النص المفهرس

صفحات 301-320

وألزمهم للشريعة. وكان له حَلْقة ببغداد، تقدَّمتُ إليه وسألته أن يدعُوَ لي،
فقال: يا أخي اختيار ما جرى لك في الأَزَل خيرٌ لك من معارضة الوقت.
وكان يقول: كان الجُنَيْد يأتي إلى دارنا.
وقال إبراهيم: دع ما تَنْدم عليه (١).
٣١٣- الحسن بن أحمد بن دُلَيْق الأزركانيُّ.
حدَّث عن ابن الجارود.
٣١٤- الحسن بن علي بن شعبان، أبو علي المِصْريُّ.
روی عن ابن المنذر .
٣١٥ - الحُسين بن علي البَصْري الحَنْفَيُّ المعروف بالجُعَل (٢).
كان مُقدَّمًا في الفقه والكلام، عاش ثمانين سنة. وكان من كبار
المُعْتَزِلة، وله تصانيف على قواعدهم.
ذكره أبو إسحاق في ((طبقات الفقهاء))، فقال فيه (٣): رأس المعتزلة.
وكَنَّاه أبا عبدالله .
قال الخطيب(٤): له تصانيف كثيرة في الاعتزال. قال لي أبو عبد الله
الصَّيْمَري: كان مُقَدَّمًا في الفقه والكلام مع كثرة أماليه فيهما وتدريسه لهما.
قال: وتوفي في ذي الحجة. وحدثني التّنُوخي أنه وُلِد سنة ثلاثٍ وتسعين
ومئتين. قيل: وصَلَّى عليه أبو علي الفارسي النَّحْوي.
٣١٦- الحسين بن كَهْمَس، أبو علي الجَوْهريُّ المِصْرِيُّ المُعَدَّل.
سمع أبا العلاء الكُوفي، وتوفي في شعبان.
٣١٧- الحُسين بن محمد بن علي، أبو سعيد الأصبهانيُّ
الزَّعْفرانيُّ.
(١) هذا نقله من تاريخ الصوفية للسلمي، وسيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية
(الترجمة ٣٥١) نقلاً من تاريخ الخطيب.
(٢) انظر الألقاب لابن حجر ١٧٣/١ .
(٣) طبقات الفقهاء ١٤٣ .
(٤) تاريخه ٨/ ٦٢٦.
٣٠١

كان - فيما ذكر أبو نُعَيْم(١) - بُنْدار البَلَد في كثرة الأصول والحديث،
صاحبَ معرفةٍ وإتقان، صنّف ((المُسْنَد)) و((التَّفسير)) و((الشيوخ))، وله من
المصنّفات شيء کثیر .
سمع أبا القاسم البَغوي، ويحيى بن صاعد، والحُسين بن علي بن
زيد. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيْم، وأهلُ أصبهان.
أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة، عن مسعود الجَمَّال، أن أبا علي
الحداد أخبره، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم، قال(٢): حدثنا الحُسين بن محمد،
قال: حدثنا الحُسين بن علي بن زيد، قال: حدثنا محمد بن عَمرو بن
حَنَان، قال: حدثنا بقيّة، عن أبي فَرْوة الرُّهاوي، عن مَكْحُول، عن شَدَّاد
ابن أوس، قال: قال النبيُّ نَّهَ: ((حَسْبيَ الله ونِعْم الوكيلُ أمانُ كلِّ
خائف))(٣).
٣١٨- خالد بن هاشم، أبو زيد القُرْطَبِيُّ الوزير.
سمع أسلم بن عبدالعزيز، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وتوفي في
صفر، ووَزِر قليلاً للمؤيَّد بالله (٤).
٣١٩ - رُحَيْم بن سعيد بن مالك الضُّرير، أبو سعيد العَابر.
سمع أبا زُرْعة الدِّمشقي، وهو آخر من حدَّث عنه، وحاجِب بن
أركين. روى عنه عبدالغني بن سعيد الحافظ، ويحيى بن علي ابن الطَّحَّان،
وأحمد بن عُمر الجهازي.
قال عبدالغني(٥): سمعته يقول: سمعت من أبي زُرْعة .
وقال ابن الطَّخَان: سمعنا منه سنة تسع وستين، وعاش بعد ذلك
يسيرًا. قال: عُمري مئة وسَبْعُ سِنين(٦).
(١) أخبار أصبهان ٢٨٣/١.
(٢) أخبار أصبهان ٢٨٣/١.
(٣) إسناده ضعيف، بقية هو ابن الوليد ضعيف يدلس تدليس التسوية، وشيخه أبو فروة
الرهاوي ضعيفٌ أيضًا.
من تاريخ ابن الفرضي (٤٠٠).
(٤)
(٥) المؤتلف والمختلف ٦٢ .
(٦) من تاريخ دمشق ١٣٢/١٨ - ١٣٣.
٣٠٢

٣٢٠- سعيد بن أبي سعيد محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عثمان
الصُّوفيُّ النَّْسابوريُّ.
قال الحاكم: رفيقي، لعلَّه كَتَبَ بانتخابي على الشيوخ نحو مئة ألف
حديثٍ بخُراسان والعراق، فقد وصل إلي من سماعي بخطّ الدَّقيق أكثر من
ست مئة جزء. سمع الأصم وغيرَه، وببغداد أحمد بن كامل، وعبدالله بن
إسحاق الخُراساني، ومات كهلاً .
وروى عنه الحاكم، وأبو العلاء الواسطي.
٣٢١- عبدالله بن أحمد بن راشد بن شُعَيْب، أبو محمد ابن أخت
وليد، البَغْداديُّ الفقيه الظّاهريُّ، قاضي دمشق.
حدث عن ابن قُتَيْبة العَسْقلاني، وعلي بن عبدالله الرَّمْلي. وعنه عليّ
ابن مُنير، وابن نَظِيف الفَرَّاء، ومحمد بن جعفر بن أبي الذُّكر، وغیرُهم.
ذكره ابنُ عساكر، فقال(١): وكان خَيَّاطًا فوَلِيَ قضاء مصر في دولة
الإخشيد. قال: وقيل: كان سَخيفًا خليعًا يأخذ الرِّشوة، وهَجَوْهُ بقصيدة.
وَوَلِيَ قضاء دمشق سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة، وطال عُمُره. توفي في
ذي القَعْدة، وقد وَلِيَ قضاء مصر سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، وعُزل سنة
ثلاثین وثلاث مئة.
وقال أبو محمد بن حَزْم: أبو محمد عبدالله بن محمد بن شُعَيب
المعروف بابن أخت وليد، ولي قضاء دمشقٍ ومصرَ، وله مصنّفات كثيرة.
أخذ عن أبي الحسن عبدالله بن أحمد بن المُغَلِّس الدَّاودي.
ثم قرأت في كتاب ((قُضاة مصر)) لابن زُولاق، قال: كان محمد بن
بَدْر قاضي مصر قد أوقفَ من الشهود عبدالله بن وليد، فدخلَ يومًا على
محمد بن بَدْر، فلم يُوسِّع له أحد. فقال ابن بَدْر: عندي يا أبا محمد،
فأبى، وجلسَ قليلاً وانصرف. ثم كتب إلى بغداد إلى ابن أبي الشَّوارب
يطلب أن يولِّيه قضاء مصرَ، وبذلَ له، وأعانَه جماعةٌ ببغداد، فكتب إليه
بالقضاء، فجاءه العهد في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث ومئة. وكان
(١) تاريخ دمشق ٢٢/٢٧.
٣٠٣

قاضي الرَّملة الحُسين بن هروان(١) بمصر، فركب إليه ابن وليد يُعَرِّفه
بالأمر، وأراه عَهْدَه، والتمسَ معونته، فطمعَ ابن هروان في الأمر، وقَوَّى
قومٌ نَفْسَه، فأعانَهُ الإخشيد، ففتر أمر ابن وليد، ولم يُعِنْه الإخشيد،
وتَمَرَّض، فكان النَّاس يقولون: عبدالله بن وليد أبرد من الجليد، عبدالله بن
وليد تحت القضاء شديد، عبدالله بن وليد هُوَذا يموت شهيد.
ثم بعد سنة وَلِيَ مصر ابن زبّر فلم يلبث أن مات، وسعى ابن وليد في
القضاء، فتولَّى من جهة ابن هروان قاضي الرَّمْلة المذكور، وقُرىء عهد
الرَّاضي بالله إلى ابن هروان بقضاء مصر، ثم عُزل ابن وليد عن الحُكُم بِعِد
ستة أشهر بمحمد بن بدر. ثم مات ابن بدر بعد سنة، وحكمَ بعدَهُ أبو الذُّكْر
محمد بن يحيى المالكي عشرة أيام، وصُرِف. وقد وَلِيَ ابن وليد مرةً ثانية
وثالثة بمصر. والثالثة كانت من جهة المُسْتَكفي بالله، فكانت أجل ولا یاته.
ثم تَكَبَّر وتَجَبَّر، واستهانَ بالنَّاس، وكان يَهْزِل في مجلسه ويَلْعب، وطالت
ولايته، وخُلع المستكفي فجاءه تقليد القضاء من المُطيع .
ثم إن المطيع رَدَّ قضاء مِصْرَ إلى محمد بن الحسن الهاشمي، فكتب
إلى ابن وليد بالعَهْد من قِبَله. ثم إنه أخذ في تكثير الشُّهود وتعديل من لا
يليق، فمقتوه، وكان قبل ذا تاجرًا بَزَّازًا كثيرَ الأموال، ثم عُزِل وولِيَ بعد
مدة قضاء دمشق. وله أخبار يطول ذِكْرها، نسأل الله أن يسامحه.
وحُفِظ عنه أنه كان يقول لحاجبه: أينَ اليهود؟ يعني الشُّهود،
والكُمَنَاء؟ يعني الأَمَناء. وقالت له امرأة: خذ بيدي، فقال: وبرِجْلِك.
وكان يُنْقَمُ عليه هَزْلُه المُقْذع، وتبسطه في الأحكام والارتشاء، وكان
أبو الطَّاهر الذُّهْلِي لا يُنَفِّذ له حُكْمًا.
٣٢٢ - عبدالله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسِي، أبو محمد البَغْداديُّ
البَزَّاز.
سمع أبا مُسلم الكَجي، وأبا شعيب الحَرَّاني، وخَلَف بن عَمْرو
العُكْبري، ويوسف القاضي، وأحمد بن أبي عَوْف البُزُوري، وغيرهم. وعنه
(١) جود المصنف تقييده وصحح عليه.
٣٠٤

أبو الحسن بن رزقُوية، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، والبَرْقاني، وإبراهيم
ابن عُمر البَرْمكي الفقيه، وآخرون.
ووُلد سنة أربع وسبعين ومئتين.
قال الخطيب(٢): كان ثقةً ثَبْتًا، سألتُ البَرْقاني: أيُّما أحبُّ إليكَ، ابن
مالك القطيعِي أو ابن ماسِي؟ فقال: ليس هذا مما يُسأل عنه، ابن ماسي ثقةٌ
ثَبْت لم يُتكلّم فيه.
قلت: مات ابن ماسي في رَجَب، وله خَمْس وتسعون سنة .
٣٢٣- عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان، أبو محمد الأصبهانيُّ
الحافظ، أبو الشَّيخ صاحب التصانيف.
وُلد سنة أربع وسبعين ومئتين. وسمع في صغره جدَّه لأمِّه محمود بن
الفرج الزَّاهد، وإبراهيم بن سَعْدان، ومحمد بن عبدالله بن الحسن بن حفص
رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المَدِيني، وأحمد بن محمد بن علي
الخُزاعي، وعبدالله بن محمد بن زكريا، وإبراهيم بن رُسْتة، وأبا بكر أحمد
ابن عَمْرو بن أبي عاصم، وأبا بكر أحمد بن عَمْرو البَزَّار، وإسحاق بن
إسماعيل الرَّمْلي .
وأول سماعه سنة أربع وثمانين، ورحل فسمع بالبَصْرة من أبي خليفة
وغيرِه، وببغداد من أحمد بن الحسن الصُّوفي وطبقته، وبمكَّة المُفَضَّل
الجَنَدي وغيره، وبالمَوْصل من أبي يَعْلى، وبحَرَّان من أبي عَرُوبة، وبالري
وأماكن أُخَر.
وكان حافظًا، عارفًا بالرِّجال والأبواب، كثيرَ الحديث إلى الغاية،
صالحًا، عابدًا، قانتًا لله، صَنَّفَ تاريخ بلده و((التاريخ على السِّنين))،
وكتاب ((السُّنة))، وكتاب ((العَظَمة))، وكتاب ((ثواب الأعمال))، وكتاب
((السُّنَن)). وقد وقع لنا أشياء من حديثه وتخاريجه.
روى عنه أبو سَعْد الماليني، وأبو بكر بن مَرْدُوية، وأبو بكر أحمد بن
عبدالرحمن الشِّيرازي، وأبو نُعَيْم، ومحمد بن علي بن سَمُّوية المؤدب،
وسفيان بن حَسَنكُوية، وأبو بكر محمد بن علي بن بهروزمَرْد، والفضل بن
(١) تاريخه ١١/ ٦٠ ومنه نقل الترجمة.
تاريخ الإسلام ٢٠٣/٨
٣٠٥

محمد القاساني، وحفيده محمد بن عبدالرَّزَّاق بن عبدالله، وأبو طاهر محمد
ابن أحمد بن عبدالرَّحيم الكاتب، وخَلْق سواهم .
قال أبو بكر بن مردوية: ثقةٌ مأمونٌ، صنَّف ((التَّفْسير))، والكتب
الكثيرة في الأحكام وغيره.
وقال أبو بكر الخطيب: كان حافظًا ثَبْتًا متقنًا.
وعن بعضهم، قال: ما دخلتُ على الطَّبراني إلا وهو يمزح ويضحك،
وما دخلتُ على أبي الشيخ إلا وهو يصلي.
وقال أبو نُعَيم (١): كان أحد الأعلام، صنَّف الأحكام والتَّفْسير، وكان
يفيد عن الشيوخ ويصنِّ لهم ستين سنة، وكان ثقةً.
أخبرنا علي بن عبدالغني المُعَدَّل في كتابه، أنه سمع يوسف بن خليل
الحافظ يقول: رأيت في النّوم كأني دخلتُ مسجدَ الكُوفة، فرأيت في وسطه
شيخًا طُوالاً(٢) لم أر شيخًا قط أحسن منه، وعليه ثياب بيض، فقيل لي:
أتعرف هذا؟ قلت: لا. فقيل لي: هو أبو محمد بن حَيان، فخرجتُ خلفه،
وقلت له: أنت أبو محمد بن حَيَّان؟ قال: أنا أبو محمد بن حَيَّان. قلتُ:
أليسَ قد مُتَّ؟ قال: بلى. قلت: فبالله، ما فعل الله بك؟ قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَمُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧٤]، إلى آخر الآية. فقلت: أنا
يوسف بن خليل الدِّمشقي جئتُ لأسمع حديثك وأُحَصِّل كُتُبك. فقال:
سَلَّمك الله، وفَّقك الله. ثم صافحتُه، فلم أر شيئًا قط ألْيَن من كَفه، فقَبَّلْتُها
ووضعتها على عيني.
توفي أبو الشيخ فيما ذكر أبو نُعَيم (٣) في سَلْخ المحرَّم من السَّنة.
٣٢٤- عبدالرحمن بن أحمد بن حَمْدُوية، أبو سعيد النَّيْسابوريُّ
المقرىء المؤذِّن .
كان خَيِّرًا مجتهداً من أولاد المُحَدِّثين. حَجَّ به أبوه سنة ثلاث مئة،
(١) أخبار أصبهان ٢/ ٩٠.
(٢) علق المصنف في الحاشية بقوله: (( قلت: لم يكن طويلاً، فإن ابن المقرىء روى عنه
حديثاً، فقال: حدثنا عبدالله القصير)).
(٣) أخبار أصبهان ٢ / ٩٠ .
٣٠٦

وجاورَ به، فسَمَّعه من أحمد بن زيد بن هارون القَزَّاز صاحب إبراهيم بن
المُنْذر الحِزامي، ومن جماعة، ثم رجع وسمع من عبدالله بن شِيرُوية،
ومحمد بن شادل، والسَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، وببغداد من البَغوي، وجماعة.
وخَرَّج له الحاكم فوائد، وحدَّث بأصبهان وبالبصرة وغيرهما. روى عنه
الحاکم، وأبو حفص بن مسرور.
٣٢٥- عبدالرحمن بن عبيدالله بن موسى، أبو المُطَرِّف ابن الزَّامر
القُرْطُبيُّ.
سمع أحمد بن يحيى ابن الشامة، ووَهْب بن مَسَرَّة، ومحمد بن
معاوية القُرَشي، وخَلْقًا، ورحل فسمع من الآجُري وطبقته، وكان كثير
الجَمْع للحديث.
عاش خمسين سنة(١).
٣٢٦- عبدالعزيز بن محمد بن الحسن بن محمد التَّميميُّ
الجَوْهَريُّ، أبو محمد قاضي الصعيد.
يروي عن ابن زبان، وأبي جعفر الطَّحاوي.
٣٢٧ - عبيدالله بن العَبَّاس بن الوليد بن مُسلم، أبو أحمد
الشَّطَويُّ.
بغداديٌّ ثقةٌ. سمع عبدالله بن ناجية، وإبراهيم بن موسى الجَوْزي،
وأحمد بن الحسن الصُّوفي. وعنه أبو العلاء الواسطي، وعلي بن عبدالعزيز
الطَّاهري، ومحمد بن عُمر بن بُكَيْرِ، وأبو علي بن دُوما.
وقال ابن أبي الفوارس: توفي في شَوَّال، وكان فيه تَسَاهُل(٢).
٣٢٨- علي بن حَفْص بن عُمر الأَرْدُبيليُّ الحافظ.
سمع الحسن بن علي الطُّوسي، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني،
وجماعة. وكان حافظًا كأبيه.
٣٢٩- عمر بن أحمد ابن السَّرَّاج الشاهد، أبو حفص.
(١) من تاريخ ابن الفرضي (٨٠١).
(٢) من تاريخ الخطيب ٨٢/١٢- ٠٨٣
٣٠٧

بغداديٌّ ثقةٌ، عنده عن أبي بكر ابن الأنباري.
٣٣٠- عمر بن أحمد بن يوسف، أبو حفص البَغْداديُّ، وکیل
الخليفة المُتَّقي لله، يُعرف بأبي نُعَیم.
روى عن أحمد بن الحسن الصُّوفي، وغيره. روى عنه أبو الفتح بن
أبي الفوارس، وبُشْرَى الفاتني.
وَثَّقه الخطيب(١).
٣٣١ - محمد بن أحمد بن جعفر، أبو عَمْرو الأَرْغِيَانيُّ المؤذِّن.
ثقةٌ، حدَّث بسمرقند عن أبي العبَّاس السَّرَّاج، وعلي بن الفَضْل
البَلْخي. وعنه أبو سعد الإدريسي.
توفي بسَمَرْقند في ذي القَعْدة.
٣٣٢ - محمد بن أحمد بن حامد بن خَميرُوية، أبو أحمد
النَّيْسَابوريُّ الكَرَابيسيُّ الحافظ.
سمع السَّرَّاجِ، ومُؤَمَّل بن الحسن، وطبقتهما، ورحل فسمع من ابن
أبي حاتم، وابن عُقْدة، وطبقتهما.
قال الحاكم: كان يرجعُ إلى مَعْرفةٍ وفَهْمٍ. سمع الكثير، وصَنَّف،
وحدثنا. توفي في صَفَر .
٣٣٣ - محمد بن أحمد بن حامد، أبو جعفر ابن المُثَّم
البغدادُّ، مولی الهادي بالله.
قال ابن أبي الفوارس: كتبنا عنه، عن الفِرْيابي، وغيره، وكانَ لا بأس
به، وكان فيه دُعابة، توفي في شؤَّال(٢).
(١) تاريخه ١٢١/١٣.
(٢) توهم المصنف في هذه الترجمة وهمين: الأول أنه سماه: محمد بن أحمد بن حامد،
وإنما اسمه محمد بن أحمد بن محمد بن حماد، والثاني: أنه ذكره في وفيات هذه
السنة زاعمًا أن ابن أبي الفوارس ذكر ذلك، وإنما ذكر ابن أبي الفوارس وفاته سنة
سبعين، كما نقل الخطيب في تاريخه ٢/ ٢٠١. ومن عجب أنه سيعيده في وفيات سنة
٣٧٠ ويشير هناك إلى ابن أبي الفوارس أيضًا، كما سيذكره باسمه الصحيح (الترجمة
٣٧٨).
٣٠٨

٣٣٤ - محمد بن سليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام
أبوٍ سهل الحنفيُّ العِجْليُّ الصُّعْلُوكِيُّ النَّسابوريُّ الفقيه الشافعيُّ الأديبُ
اللّغويُّ المتكلم المُفَسِّرُ النَّحويُّ الشَّاعر المفتي الصوفيُّ.
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ستٍّ
وتسعين ومئتين، وأول سماعه سنة خمسٍ وثلاث مئة. واختلف إلى أبي
بكر بن خُزَيْمة، ثم إلى أبي عليّ محمد بن عبدالوَهَّاب الثَّقفي، وناظَرَ
وبرعَ، ثم استُدْعي إلى أصبهان، فلما بلغه نَعِيُّ عمِّه أبي الطَّيِّب، خرجَ
مُتَخَفِّيًا، فورد نَيْسابور سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، ثم نقلَ أهلَهُ من
أصبهان، وأفتى ودَرَّس بنَيْسابور نَّيِّفًا وثلاثين سنة. سمع ابن خُزَيْمة، وأبا
العَبَّاس السَّرَّاج، وأبا العباس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قُريش
محمد بن جُمُعة، وأحمد بن عُمر المحمداباذي، وبالرَّيَ أبا محمد بن أبي
حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبدالصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحاملي.
وكان يمتنعُ عن التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستِّين، فأجاب للإملاء.
وقد سمعتُ أبا بكر بن إسحاق الصِّبْغي غير مرة يعود الأستاذ أبا سهل
ويقول: بارك الله فيك لا أصابَكَ العَيْن. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول:
سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القَفَّال وأبي سَهْل الصُّعلوكي أيهما
أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سَهْل؟!
وقال الفقيه أبو بكر الصَّيْرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سَهْل.
وقال الصَّاحب إسماعيل بن عباد: ما رأينا مثلَ أبي سهل، ولا رأى
مثل نفسه.
وقال الحاكم أبو عبدالله: أبو سَهْل مفتي البَلْدة وفقيهُها، وأَجدل من
رأينا من الشَّافعيين بخُراسان، ومع ذلك أديبٌ، شاعرٌ، نَحْويٌّ، كاتبٌ،
عَرُوضي، مُحِبٌّ للفقراء.
وقال أبو إسحاق الشِّيرازي(١): أبو سَهْل الصُّعلوكي الحَنَفي، من بني
حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوزي، مات في آخر سنة تسع وستين.
(١) طبقاته ١٢٠.
٣٠٩

وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلِّمًا، مفسِّرًا، صوفيًّا، كاتبًا. وعنه أخذ ابنه
أبو الطَّيِّب، وفُقهاء نَيْسابور.
قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنه قال: إذا نَوَى غُسْل الجنابة
والجُمُعة معًا لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النية لإزالة النَّجاسة.
وقد نَقَل الماوَرْدي، وأبو محمد البَغوي الإجماع أنها لا تُشْترط.
وقال أبو العباس النسويُّ: كان أبو سهل الصُّعلوكي مُقَدَّمًا في علم
الصُّوفية، صَحِب الشِّبلي، وأبا علي الثقفي، والمُرْتعش، وله كلام حَسَنٌ
في التَّصوُّف.
قلتُ: مناقبه جمَّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنه سمع أبا بكر بن فورك
يقول: سُئِلَ الأستاذ أبو سَهْل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه
شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادةٌ مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلق بمُحال.
وقال الشُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدتُ على شيء قط، وما
كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فِضة ولا ذهب قط. وسمعته يُسأل
عن التصوُّف، فقال: الإعراض عن الاعتراض. وسمعته يقول: من قال
لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النَّصْراباذي وجماعة،
وحَضَر قَوَّال، فكان فيما غَتَّى به، هذا:
«جعلتُ تنژّهي نظري إلیکا))
فقال النَّصراباذي: قُل: ((جَعَلْتَ))، فقال أبو سهل: بل ((جعلتُ))،
فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولاً منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا
وللتفرقة، أليس عَيْن الجَمْعِ أحق؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضَر .
وقال لي (١) أبو سهل: أقمتُ ببغداد سبع سنين، فما مَرَّت بي جمعة إلا
ولي على الشِّبْلي وقفة أو سؤال، ودخل الشَّبلي على أبي إسحاق المَرْوزي
فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا
محمد بن يوسف الحافظ، أن زينب بنت أبي القاسم الشَّعْري أخبرته. (ح)
وأخبرنا أبو الفضل، أنها كتبت إليه تخبره، أن إسماعيل بن أبي القاسم
(١) الكلام للسلمي.
٣١٠

أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مَسْرور، قال: حدثنا أبو سهل محمد
ابن سُليمان الحنفي إملاءً، قال: حدثنا أبو قُريش الحافظ، قال: حدثنا
يحيى بن سُليمان ابن نَضْلة، قال: حدثنا مالك، عن سُهيل بن أبي صالح،
عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((المؤمن يأكل في مِعى
واحد، والكافر يأكل في سبعة أَمْعاء))(١).
وبهذا الإسناد إلى ابن مَسْرور، قال: أنشدنا أبو سَهْل لنفسه:
أنامُ على سَهْو وتَبْكِي الحَمَائمُ وليسَ لها جُرمٌ ومِنِّي الجَرَائِمُ
كذبتُ وبيتِ الله لو كنتُ عاقلاً لمَا سبَقَتْني بالبُكاء الحَمَائِمُ
وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودُفع إليه مسألة، فقرأها
علينا، وهي:
تمنَّيتُ شهرَ الصَّوم لا لِعبادةٍ ولكن رجاءَ أن أرَى ليلةَ القَدْرِ
فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ عسَى أن يُرِيحَ العاشقين من الهَجْرِ
فكتب أبو سَهْل في الحال:
تَمنَّيتَ ما لو نلته فسَدَ الهَوَى وحَلَّ به للحَيْن قاصمةُ الظَّهْرِ
فما في الهَوَى طبّ ولا لَذَّةٌ سوى معاناةٍ ما فيه يُقاسى من الهَجْرِ
قال الحاكم: توفي أبو سهلٍ في ذي القَعْدة سنة تسع وستين بنَيْسابور.
٣٣٥ - محمد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن
عُبيدالله بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس
القاضي، أبو الحسن الهاشميُّ العباسيُّ البَغْداديُّ، الكوفيُّ الأصل،
المعروف بابن أم شيبان قاضي بغداد.
(١) إسناده ضعيف، لضعف يحيى بن سليمان بن نضلة، قال ابن خراش: لا يسوى شيئًا
(الميزان ٣٨٣/٤)، وقد أخطأ في متن هذا الحديث فالمحفوظ من رواية مالك عن
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ (يشرب)) بدلاً من ((يأكل))، وهو الذي
في الموطأ (٢٦٧٥ برواية الليثي و ١٩٣٥ برواية الزهري و ٧١٩ برواية سويد بن
سعيد)، وكذلك رواه مسلم ٦/ ١٣٣ عن إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك، به. أما
لفظ ((يأكل)) فهو من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وهي في
الموطأ (٢٦٧٤ برواية الليثي)، وكذلك أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس
عن مالك، به (البخاري ٧ / ٩٣).
٣١١

سمع عبدالله بن زَيْدان البَجَلي، ومحمد بن محمد بن عُقْبة. روى عنه
أبو بكر البَرْقاني، وغيرُه.
ووَلِيَ القضاء سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وقَدِمَ بغداد من الكوفة
مع أبيه وأخيه القاضي محمد الذي مر بعد الثلاث مئة. وقرأ على ابن
مجاهد، ثم صاهرَ أبا عُمر محمد بن يوسف القاضي على بنت بنته.
قال طلحة بن جعفر: هو رجلٌ عظيمُ القَدْر، واسعُ العلم، كثيرُ
الطَّلَب، حَسَنُ التَّصنِف، ينظر في فُنون، متوسِّطْ في مذهب مالك. قال:
ولا أعلم هاشميًّا تقلَّد قضاء بغداد غيرَهُ، جُمِعَت له بغداد، ثم قُلَّدَ معها
قضاء مصر، وقطعة من الشام.
وقال ابن أبي الفوارس: كان نَبيلاً فاضلاً، ما رأينا في معناه مثله،
وفي الصدق نهاية، مولده سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين. قال: وتوفي فُجاءةً
لليلةٍ من جمادى الأولى.
قلت: كان من خيار القُضاة في زمانه مع الشَّرَف والعِلْمِ.
٣٣٦ - محمد بن عبدالرحمن بن سَهْل بن مَخْلَد، أبو عبدالله
الأصبهانيُّ الغَزَّال.
محدِّثْ رخَالٌ جَوَّلٌ، سمع عَبْدان الأهوازي، ومحمد بن زَبَّان بن
حبيب، وعلي بن أحمد علَّن، والقاسم بن عيسى العصَّار الدِّمشقي،
وطبقتهم. وعنه أبو بكر بن أبي علي الذَّكواني، وأبو نُعَيم الأصبهاني،
وقال: هو أحد من يرجع إلى حِفْظ ومعرفة، وله مصنَّفات، توفي في ذي
الحجة .
وروى عنه أيضًا أبو سَعْد الماليني، وأبو بكر أحمد بن محمد بن
الحارث الأصبهاني، وطائفة. وله تصانيف في القراءات والحديث.
٣٣٧- محمد بن علي بن الحسن بن أحمد، أبو بكر النَّقَّاش
الحافظ المِصْريُّ نزیل ◌ِنِس .
وُلد سنة اثنتين وثمانين ومئتين، وهو راوي نسخة فُلَيْح، توفي في
شعبان .
روى عن محمد بن جعفر الإمام نزيل دِمْياط صاحب إسماعيل بن أبي
٣١٢

أُوَيْس وأحد شيوخ النَّسائي، وروى عن القاسم بن الليث الرَّسْعني؛ شيخ
للنسائي أيضًا، وأبي عبدالرحمن النَّسائي، وأبي يعقوبِ إسحاق المَنْجَنِيقي.
ورحل من مصر، فسمع بدمشق جُماهر بن محمد الزَّمْلَكاني، وببغداد عُمر
ابن أبي غيلان، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، وبالمَوْصِل أبا يَعْلَى،
وبالأهواز عَبْدان، في خلقٍ سواهم.
وعنه الدَّارقطني، والحسين بن جعفر الكِلَلِي، ويحيى بن علي ابن
الطَّخَان، وإبراهيم بن علي الغازي، والحسن بن عُمر بن جماعة
الإسْكندَراني، وعلي بن الحُسين بن جابر التنيسي القاضي، وغيرهم.
ورحل إليه الدار قُطني إلى تِنِّيس.
توفي النَّقَّاش في رابع شعبان، وكان أحد أئمة الحديث(١).
٣٣٨ - محمد بن محمد بن إسماعيل، أبو نصر الكَرَابيسيُّ
النَّسابوريُّ.
يروي عن مكي بن عَبْدانٍ، وابن الشَّرقي. ما كأنه شاخ.
٣٣٩ - محمد بن المُهَلَّب بن محمد، أبو بكر المِصْريُّ الصَّيْدلانِيُّ
العَدْل.
توفي في صفر، وله مئة وتسعُ سنین.
٣٤٠ - محمد بن يحيى بن عبدالعزيز، أبو عبدالله القُرْطبيُّ ابن
الخَزَّاز.
سمع محمد بن عمر بن لُبابة، وعُمر بن حفصٍ، وأسلم بن
عبدالعزيز، وأحمد بن خالد، وجماعة. ووَلِيَ قضاء طُلَيْطلَة وباجة، ووَلِيَ
الصلاة بقُرْطُبة، وزَمِنَ في الآخر سبعة أعوام، فأكثروا عنه.
قال ابن الفَرضِي (٢): لِزِمتُهُ عامًا، وكان ثقةً مأمونًا، توفي في شوال.
٣٤١ - مَخْلَد بن جعفر بن مَخْلَد بن سَهْل، أبو علي الفارسيُّ
الدَّقَّاق الباقَرْحِيُّ.
(١) ينظر تاريخ دمشق ٢٦٥/٥٤ - ٢٦٧.
(٢) تاريخه (١٣٢٥) وفيه ((الخراز)) بالراء ثم الزاي، مصحف، فما أثبتناه مجود بخط
المصنف .
٣١٣

سمع يحيى بن محمد بن البَخْتري، ويوسف القاضي، ومحمد بن
يحيى المَرْوزي، والحسن بن عَلَّوية، وأبا العبّاس بن مَسْروق، وأحمد بن
يحيى الحُلُواني. وله ((مَشْيخةٌ)) سمعناها.
روى عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو نُعَيم، وأبو العلاء
الواسطي، ومحمد بن علي العَلَّف، ومحمد بن الحُسين بن بكير.
قال أحمد بن علي البَادا: كان ثقةً صحيحَ السَّماع، غير أنه لم يكن
يعرف شيئًا من الحديث.
وقال ابن أبي الفوارس: كان له أصول كثيرة عن الفِرْيابي، ويوسف
القاضي، وغيرهما جياد بخَطِّه.
وقال أبو نُعَيم بَلَغنا أنه خَلَّط بعد سَفَري.
وقال أبو الحسن محمد بن العباس بن الفُرات: كان مَخْلَد بن جعفر
أصولُهُ صحيحة، ثم إنَّ ابنَهُ حَمَله في آخر أمره على ادِّعاء أشياء منها،
((المغازي)) عن المَرْوزي، و((المبتدأ)) عن ابن عَلَّوية، و((تاريخ الطبري))
الكبير، وغير ذلك، فشَرِهت نفسه وقبل منه، واشترى هذه الكتب، فحدث
بها، فانْهَتَكَ.
وقال ابنُ أبي الفوارس: حَدَّث ((بالتاريخ)) و ((المبتدأ)» من كتاب ليس
فيه سماع له، أسأل الله السِّتر الجميل، ولعلَّ أنَّه ظنَّ أنَّ هذا يجوز عند
أصحاب الحديث، إذا سُمِعَ كتابٌ معروفٌ أن يقرأه من كتاب غيره. قال:
وتوفي لليلة بقيت من ذي الحجة(١).
٣٤٢ - يحيى بن يعقوب بن حامد، أبو زكريا القَزْوينيُّ البَزَّاز.
سمع محمد بن أيوب بن الضُّرَيْس، وأبا خليفة الجُمَحي، وعمر بن
إسماعيل بن أبي غَيْلان.
وكان فقيهًا مالكي المذهب. عاش دهرًا، وأحسبه توفي بقَزْوين.
(١) من تاريخ الخطيب ٢٣٠/١٥ - ٢٣١.
٣١٤

سنة سبعين وثلاث مئة
٣٤٣ - أحمد بن سعيد بن سعيد(١)، أبو الحُسين البَغْداديُّ الذَّهبيُّ
و کیل دعلج.
روى عن جعفر الخُلْدي، وأبي مزاحم موسى بن عبيدالله الخاقاني،
وعبدالكريم ابن النَّسائي، سمع منه كتاب والده في («الضَّعفاء))، وسمع من
هذا الشيخ أبو الحسن الدارقطني هذا الكتاب. وروى عنه عبدالغني بن
سعيد، وأبو بكر البَرْقاني.
وذكر البَرْقاني أنه كان فاضلاً، وتوفي بطريق مكة(٢).
٣٤٤ - أحمد بن عبدالكريم، أبو بكر الحَلْبِيُّ راوي ((جزءٍ))
الرَّافقي عنه.
روى عنه المُسَدَّد الأُمْلُوكي، وغيرُه.
٣٤٥ - أحمد بن علي، أبو بكر الرَّازيُّ، العلامة صاحب
التصانيف، وتلميذ أبي الحسن الكرْخي.
وإليه انتهت رياسة الحنفية ببغداد، وعنه أخذ فقهاؤها. وكان مشهورًا
بالزُّهْد والفقه. عُرِض عليه قضاءُ القُضاة فامتنعَ منه. روى في تصانيفه عن
أبي العبَّاس الأصم، وعبدالباقي بن قانع، والطَّراني. وعاش خمسًا وستين
سنة. قدم بغداد في صباه وسكنها، وتصانيفه تدل على حِفْظه للحديث
وبصره به. وكان رأسًا في الزُّهْد.
قال أبو بكر الخطيب(٣): حدثنا أبو العلاء الواسطي، قال: لما امتنع
القاضي أبو بكر الأبهري المالكي من أن يَلي القضاء قالوا: فمن يَصْلُح؟
قال: أبو بكر الرَّازي. وكان الرازي يزيد حاله على مَنْزلة الزُّهبان في
العبادة، فأُريد للقضاء فامتنعَ، وكان يميلُ إلى الاعتزال، وفي تصانيفه ما
يدل على ذلك في مسألة الرُّؤية وغيرها. وتوفي في ذي الحجة .
(١) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ الخطيب: ((سعد)).
(٢) من تاريخ الخطيب ٢٨٢/٥.
(٣) تاريخه ٥/ ٥١٤ .
٣١٥

٣٤٦- أحمد بن محمد بن بشر، أبو بكر ابن الشَّارب، المقرىء.
قرأ برواية قُنْبُل على أبي بكر محمد بن موسى بن محمد الهاشمي
الزَّيْنَبِي صاحب قُنْبُل. قرأ عليه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، ومحمد
ابن الحسين الكَارَزيني.
توفي في المحرَّم(١).
٣٤٧ - أحمد(٢) بن محمد، أبو العباس الدَّارميُّ المِصِّيصيُّ،
الشَّاعرُ المشهور بالنَّمي.
أحد شعراء سيف الدّولةِ الخَواص، وكان تِلْو المتنبي في الرُّتبة عند
سيف الدولة. وكان عارفًا باللُّغة. أملى آدابًا بحلب عن علي بن سُليمان
الأخفش، وابن دَرَسْتُوية الفارسي، وأبي بكر الصُّولي، وجماعة. روى عنه
أبو القاسم الحُسين بن علي بن أسامة الحَلَبي، وأبو الحُسين أحمد بن علي
أخوه، وأبو بكر الخالدي، والقاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي،
وجماعة.
وله في سيف الدَّولة:
أميرَ العُلى إنَّ العَوَالي كواسِبٌ عُلاكَ في الدُّنيا وفي جنة الخُلْد
يمرُّ عليك الحَوْلُ سيفُك في الطُّلى وطرفُكَ ما بين الشَّكيمة واللَّبْدِ
ويَمْضِي عليك الذَّهرُ فعلُك للعُلَى وقولُك للتَّقْوى وكفُّك للرِّفْدِ
وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد، وليس هو من رجال
المُتنبي، ولكنه شاخَ، وبقي شيخَ الأدباء بالشام.
ذكر أبو الخَطَّاب بن عَوْن، قال: دخلتُ عليه فوجدتُ رأسَهُ كالشُّعامة
بياضًا، وفيه شعرة واحدة سوداء، فقلت: يا سَيِّدي في رأسك شعرةٌ سوداء،
فقال: نعم هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي فيها:
رأيتُ في الرَّأسِ شعرةً بَقِيتْ سوداءَ تَهوَى العُيُون رؤيتَها
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٦/ ٧٥ - ٧٦.
(٢) كتب المصنف هذه الترجمة في وفيات سنة ٣٩٩، ثم قال في موضعها من هذه
السنة: «أحمد بن محمد أبو العباس المصيصي الشاعر المعروف بالنامي توفي في هذه
السنة أو في التي بعدها، وقيل: سنة تسع وتسعين، ذكرته هناك، فيُحَوَّل)) فحولناه.
٣١٦

فقلتُ للبيضِ إذ تُرَوِّعُها بالله إلا رَحِمْتِ غُربتها
فَقَلَّ لَيْثُ السوداء في وَطَنِ تكونُ فيه البيضاء ضَرَّتها
ثم قال لي: بيضاء واحدة تُرَوِّع ألف سوداء فكيف حال سوداء بين
ألف بيضاء؟
وتوفي النامي عن تسعين سنة، وشعره قليل. كان بطيء الخاطر، ربما
بقي أشهرًا في عَمَل القصيدة. وكان يَحْدُثُ لسيف الدَّولة الحادثة أو الفتح
فيُھنیه بذلك بعد أشهر .
والمِصِّيصة: مدينة مجاورة لطَرَسُوس على ساحل بحر الرُّوم، بناها
صالح بن علي عم المنصور سنة أربعين ومئة، وهي اليوم بيد صاحب
(١)
سيس(١).
٣٤٨- أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الرَّازيُّ الدَّيْتُليُّ.
ذكر أنه قرأ القرآن بحرف عاصمٍ على حُسْنون(٢) بن الهيثم الدُّوَيْري
صاحب هُبيرة، وسمع من إبراهيم بن شَرِيك، وجعفر الفِريابي.
ومولده سنة خمسٍ وسبعين ومئتين.
قال أبو العلاء الواسطي: قرأتُ عليه القرآنَ، وختمتُ عليه في
جمادى الآخرة سنة سبعين، وتوفي لتسع بقين من رجب في السنة. وقال
لي: قرأتُ على حُسْنون في سنة ثمانٍ وثمانين، وسنة تسع وثمانين ومئتين،
ثلاث خَتْمات، وتوفي سنة تسعين .
وسمع منه أبو العلاء، وأبو علي بن دُوما. وكان يكون بالحَرْبية(٣).
٣٤٩- أحمد بن منصور بن الأغر اليَشْكُريُّ الدِّينَوريُّ.
سكنَ بغداد، وروى عن أبي بكر بن أبي داود، وابن دُرَيد، والصُّولي،
والغالب عليه الأخبار. أدب الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر فسمع منه
((اليَشْكُريات)).
٣٥٠ - أحمد بن نصر بن خالد، أبو عَمرو الطَّليطليُّ ثم القُرطبيُّ.
(١) من وفيات الأعيان لابن خلكان ١٢٥/١ - ١٢٧.
(٢) هكذا قيده المصنف بضم الحاء، وكذلك يفعل في ((سُخْنون))، وله وجه معروف.
(٣) من تاريخ الخطيب ٦/ ٣٠٢ - ٣٠٤.
٣١٧

سمع أحمد بن خالد، وأسلم بن عبدالعزيز، وجماعة. سمع منه
((الموطأ)) الأمير هشام، وغيره(١).
٣٥١- إبراهيم بن ثابت، الزَّاهد القُدْوَة أبو إسحاق الدَّعَّاء.
بغداديٌّ كبير، لقي الجُنَيْد، وحفظ عنه. حكى عنه يوسف القَوَّاس،
وعلي بن الحسن القَزْويني، وغيرهما.
قال السُّلمي: لقي الجُنَيْد وصَحِبَ المشايخ، وكان من أورع الشيوخ
وأزهدهم وألزمهم لطريقة الشريعة. قلت له: أوْصِني، قال: دع ما تندم
عليه .
وقال هلال بن المُحَسِّن: بلغ المئة، ومات في صفر سنة سبعين(٢).
٣٥٢ - إبراهيم بن جعفر، أبو محمود الكُتَاميُّ المَغْربيُّ، أحد
قُوَّادِ المُعِز.
قدم دمشق مقدَّمًا على جيوش المصريين في رمضان سنة ثلاثٍ
وستين، فَرَخَّل عن دمشق ظالمًا العُقَيْليَّ، واستعملَ على البلد جَيْش بن
الصمصامة ابن أخيه، ثم عزله وولَّى غيره، وعزلَه أيضًا، حتى قدم ريّان
الخادم بعزل أبي محمود، وجرت بين أبي محمود وبين الدَّمَاشقة حروب
كثيرة وفِتَن وأراجيف، فخرج إلى طبرية. ثم إنه وَلِيَ دمشق بعد حُمَيْدان
العُقَيْلي وكان بها قَسَّام، وقد قوي بها وله أتباع وجُمُوع، فلم يكن لأبي
محمود الكُتَامي معه أمر، وبقي ذليلاً مُسْتَضْعفًا مع قَسَّام، وكان ضعيفَ
العَقْلِ سَيِّىءَ التدبير.
توفي في صفر سنة سبعين(٣).
٣٥٣ - إسحاق بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مُطرّف، أبو
بكر النَّضْريُّ الأندلسيُّ من أهل إسْتِجة .
(١) من تاريخ ابن الفرضي (١٦٧).
(٢) من تاريخ الخطيب ٥٥١/٦ - ٥٥٢. وتقدمت ترجمته أيضًا في وفيات السنة السابقة
(الترجمة ٣١٢).
(٣) من تاريخ دمشق ٣٧٦/٦.
٣١٨

سمع محمد بن عبدالملك بن أيمن. وكان نَحْويًّا لُغَويًّا شاعرًا بليغًا
فصیحًا .
توفي في شعبان(١).
٣٥٤ - إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل، أبو القاسم الحَلَيُّ.
حدث في هذه السنة بحِمْص في ذي القَعْدة عن علي بن عبدالحميد
الغَضَائري، ويعقوب بن إسحاق العَسْقلاني، وأبي أحمد العباس بن الفضل
المَكِّي، ويحيى بن علي الكِنْدي، وأبي عبدالله محمد بن يزيد الدَّوْرَقي،
لقيهٍ بِطَرَسُوس وحدثه عن بِشْر بن معاذ، وغيره. روى عنه المُسَدَّد بن علي
الأُمْلُوكي جزءًا وقع لنا عاليًا(٢).
٣٥٥ _ بِشْر بن أحمد بن بِشْر بن محمود، أبو سَهْل الإِسْفَرايينيُّ
الدِّهْقان.
شيخ تلك الناحية في عصره، وأحد المذكورين بالشَّهامة. سمع
محمد بن محمد بن رجاء، وأحمد بن سَهْل، وجعفرًا الشَّاماتي، وإبراهيم بن
علي الذُّهْلي. ورحل إلى الحسن بن سُفيان فقرأ عليه (المُسْنَد)). وسمع
ببغداد محمد بن يحيى المَرْوزي، وعبدالله بن ناجية، والفِريابي. وسمع
بالموصل من أبي يَعْلَى ((مُسْنَده))، وأملى زمانًا .
قال الحاكم: انتخبتُ عليه وأملَى زمانًا من أصولٍ صحيحة.
روى عنه العلاء بن محمد بن أبي سعيد، وشريك بن عبدالملك
المِهْرجاني، ومحمد بن حُميْم الفقيه، ومحمد بن محمد بن أبي المعروف؛
شيوخ البيهقي، وعُمر بن أحمد بن مسرور الزَّاهد.
توفي في شوال وله نَيِّفٌ وتسعون سنة.
٣٥٦ - الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، أبو محمد
الأصبهانيُّ المُعَدَّل.
رحل وحدث عن العراقيين والشَّاميين.
(١) من تاريخ ابن الفرضي (٢٣٦).
(٢) وانظر الترجمة (٤٠٤) من هذه الطبقة.
٣١٩

قال أبو نُعَيْم (١): كثيرُ الحديثِ، له معرفةٌ وإتقانٌ، حدثنا عن محمد
ابنِ سعيد التَّرخميِّ الحِمْصي، وعُمر بن سهل، والحسن بن علي الشَّعْراني
الطَّبراني.
وعنه أبو بكر بن أبي عليّ، وأبو نُعَيم، وآخرون.
٣٥٧ - الحسن بن بِشْر بن يحيى، أبو القاسم الآمديُّ النَّحْويُّ
الكاتب .
سمع من إبراهيم بن عَرَفه نِفْطُوية النَّحوي وغيره، وله كتاب
((المختلف والمؤتلف في أسماء الشُّعراء)) وكتاب ((نَثْر المنظوم)) وكتاب
((الموازنة بين أبي تَمَّام والبُحْتُري)) وهو كتاب مشهور. وكتاب ((شدة حاجة
المرء إلى أن يعرف نفسه)) وكتاب ((فعلت وأفعلت)) وهو كتابٌ نفيسٌ في
معناه، وكتاب ((ديوان شعره)) وله سوى ذلك من التَّصانيف الأدبية.
ذكره التَّنُوخي، فقال: وُلد بالبَصْرة وأخذ ببغداد عن الأخفش،
والزَّجاج، وابن دُرَيْد، وغيرهم، وانتهت رواية الشِّعْر القديم والأخبار في
آخر عمره إليه بالبَصْرة، ومات سنة سبعين وقد وَلِيَ قضاء البَصْرة، وكان من
أئمة الأدب(٢) .
٣٥٨ - الحسن بن رَشيق، أبو محمد العَسْكريُّ؛ عَسْكر مصرَ،
المُعَدَّل الحافظ.
روى عن أبي عبدالرحمن النَّسَائِي، وأحمد بن حمَّاد زُغْبة، وأحمد بن
إبراهيم أبي دجانة المَعَافِرِي، والمُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، وعلي بن سعيد
ابن بَشِير، ومحمد بن عثمان بن سعيد السَّرَّاج، وعبدالسلام بن أحمد بن
سُهَيْل، ومحمد ابن رُزَيْق بن جامع المديني، وبَشِير بن موسى الغزي،
ومحمد بن خالد البَرْذَعي، وأحمد بن محمد بن يحيى الأنماطي، وأبي
الرَّقْراق صاحب يحيى بن بُكَيْرِ، وأحمد بن محمد بن عبدالعزيز المُعَلِّم،
ويموت بن المُزَرِّع، وخَلْقٍ کثیر .
(١) أخبار أصبهان ١/ ٢٧٣ .
(٢) انظر معجم الأدباء ٢/ ٨٤٧ - ٨٥٤، وإنباه الرواة ٢٨٥/١ - ٢٨٩.
٣٢٠