النص المفهرس
صفحات 261-280
فرغ قلت: أيها الشيخ نقرأ عليكَ الحديث وأنت تتحدَّث؟ فقال: كنتُ أسمع، فلم أعُدْ إليه. ٢١١- محمد بن علي بن عبدالله الوَزْدُوليُّ الجُرْجانيُّ قاضي النهروان. روى عن أحمد بن محمد بن عبدالكريم الوَزَّان، ومات ببغداد(١). ٢١٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن منصور، أبو منصور القَزْوينيُّ الفقيه . رحل وسمع عِمْران بن موسى بن مُجَاشِعٍ، وأبا يَعْلَى المَوْصلي، وعُمر بن أبي غيلان، وحامد بن شعيب، وحدَّث ببلده. ٢١٣ - محمد بن محمد بن يعقوب، أبو بكر المِصْرِيُّ السَّرَّاج. روى عن أبي يعقوب المَنْجَنيقي، والنَّسائي. وتوفي في آخر السنة، وله ثمانون سنة. ٢١٤ - النَّأَشىء الصغير، هو أبو الحُسين علي بن عبدالله بن وصيف البَغْداديُّ الحَلاَءِ(٢) الشيعيُّ المتكلّم. من عتق الشيعة، وله شعر رائق، أخذ عن ابن المُعْتَزَ، والمُبَرِّد. وعنه أبو الحُسين أحمد بن فارس، وعبدالواحد بن أحمد العُكْبَري، وعبدالسلام ابن الحُسين البَصْري . وكان من كبار المتكلمين، مدح سيف الدولة، وصاحب مصرَ كافور، وعَضُد الدَّولة. وكان بديع الصنعة بالمرة في تخريم النُّحاس. مات في صَفَر سنة ست وستين وثلاث مئة. قال الخالع: أنشدنا الناشىء لنفسه: بآل محمد عُرِفَ الصوابُ وفي أبياتهم نزل الكتاب ومنها : (١) من تاريخ جرجان ٤٩٠. وسيعيده المصنف في وفيات سنة (٣٦٨) الترجمة (٢٩٨) نقلاً من تاريخ الخطيب. (٢) الحلاء: صانع حلية النحاس. وقد جوّد المصنف تقييده وصحح عليه. ٢٦١ كأن سنان ذابله ضميرٌ فليسَ عن القُلوب له ذهابُ وصارمه كبيعته بخُمِّ مقاصدها من الخَلْقِ الرِّقابُ لعل الناشىء مات في عشر المئة(١). ٢١٥ - يحيى بن مجاهد بن عَوَانة، أبو بكر الفَزَاريُّ الأندلسيُّ الإلبيريُ الزَّاهد. قال ابن الفَرضي(٢): كان منقطعَ القَرِين في العبادة، بعيد الاسم في الأحوال والزُّهد. حج وعني بعلم القراءات والتفسير. وسمع بمصر من الأسيوطي، وأبي محمد بن الورد. وأخذ نصيبًا من الفقه، ولا أعلمه حَدَّث. توفي في ثالث جُمادى الأولى(٣)، ودفن بمقبرة الرَّبض، رضي الله عنه . ٢١٦ - يحيى بن وصيف الخَوَّاص. بغداديٌّ صحيح السماع. عن أبي شعيب الحَرَّاني، وأحمد بن عليّ الخزَّاز. وعنه البَرْقاني، وأبو العلاء الواسطي، وغيرهما. وَرَّخه الخطيب(٤). ٢١٧ - يعقوب بن القاسم بن قَعْنَب، أبو يوسف التَّميميُّ الطبريُّ. قدم جُرْجان في سنة ست هذه، فأملى عن عِمْران بن موسى بن مجاشع، وأبي القاسم البغوي، وجماعة. روى عنه حمزة السَّهمي، وأبو الحسن الحَناطي، وجماعة(٥). (١) تقدمت ترجمته باسمه في وفيات سنة ٣٦٥ نقلاً من ابن خلكان (الترجمة ١٦٣)، وجزم في السير ٢٢٢/١٦ بوفاته في سنة خمس . (٢) تاريخه (١٥٩٥) .. (٣) هكذا بخط المصنف، وفي المطبوع من تاريخ ابن الفرضي: الآخرة. وأظن المصنف توهم في حال النقل، فإن المحفوظ من وفاته أنها في جمادى الآخرة، كما في السير ٢٤٦/١٦ نقلاً عن غير واحد. (٤) تاريخه ٣٤٧/١٦ - ٣٤٨. (٥) لا أشك أنه هو الذي ذكره حمزة السهمي في تاريخه لجُرجان ٥٧٠ وسماه: يعقوب بن القاسم بن محمد التميمي الآملي المعروف بالثومي، لكنه ذكر أنه كان يملي في مسجد الإسماعيلي في حياته في سنة ثمان وستين وثلاث مئة في المحرم، والله أعلم. ٢٦٢ ٠ سنة سبع وستين وثلاث مئة ٢١٨ - أحمد بن إبراهيم بن بِشْر، أبو بكر اللِّحيانيُّ المِصْريُّ. روى عن النَّسائي. وعنه يحيى ابن الطَّحان، وقال: توفي في أوَّل السنة . ٢١٩ - أحمد بن عيسى بن النُّعْمان، أبو عَمْرو الصَّائغ. روى عنه أبو سعد الإدريسي في ((تاريخ إسْتِراباذ))، وقال: هو محدِّثٌ ثقةٌ، سمع محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي وغيرُه، ومات سنة سبع أو ثمانٍ وستین. ٢٢٠ - أحمد بن يعقوب، أبو بكر الجُرْجانيُّ الأديب. روى عن أبي خليفة . كان كذَّابًا . ٢٢١ - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن مَحْمُوية، أبو القاسم النَّصْراباذِيُّ الواعظ الصُّوفيُّ الزَّاهدُ، ونَصْراباذ محلة بنيسابور. سمع ابن خُزَيْمة، والسَّرَّاج، ويحيى بن صاعد، وابن جَوْصا، ومَكْحُولاً البَيْرُوتي، وأحمد بن عبدالوارث العَسَّال، وهذه الطبقة بالعراق، والشام، ومصر. وعنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو عبدالرحمن السُّلمي، وأبو حازم العَبْدُوبي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي. وقال السُّلَمي: كان شيخ الصُّوفية بنَيْسابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسُّنَّة. كان يرجع إلى فنون من العِلْم، منها حِفْظُ الحديث وفَهْمُه، وعِلْم التاريخ وعلوم المعاملات والإشارة. لَقِيَ الشِّبْلي، وأبا علي الرُّوذْباري. قال: ومع عظم حاله كم مرة قد ضُرب وأُهين وكم حُبسٍ، فقيل له: إنك تقول: الرُّوح غير مَخْلوق، قال: لستُ أقول ذا ولا أقول إنَّ الرُّوح مَخْلوقٌ، ولكن أقول ما قال الله: ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبٍِّ﴾ [الإسراء: ٨٥]. فجَهدوا به، فقال: ما أقول إلا ما قالَ الله. قلت: هذا كلام زَيْف، وما يَشُكُ مُسلم في خَلْق الأرواح، وأما سؤال اليهود لنبينا وَّخل عن الروح فإنما هو عن ماهيّتها وكيفيتها لا عن خَلْقِها، فإنَّ ٢٦٣ الله خالقُ كُلِّ شيءٍ، وخالقُ أرواحنا وذواتنا وموتنا وحياتنا. قال السُّلمي: وقيل له: إنَّكَ ذهبت إلى النَّاوُوس وطُفْت به وقلت: هذا طوافي، فقالوا له: إنَّك نقصت (١) محل الكَعْبة، فقال: لا، ولكنهما مخلوقان، لكن جُعِل ثمَّ فَضْل ليس ههنا، وهذا كمن يكرِمِ الكَلْبَ لأنه خلْقُ الله. فعُوتِبَ في ذلك سنینِ. قلتُ: وهذه سقْطة أُخرى له، والله يغفر له، أَفَتَكُونُ قِبْلةُ الإسلام مثل القبور التي لُعِن من اتَّخَذها مسجدًا؟ قال السُّلمي: وسمعتُ جدي ابن نُجَيْد يقول: منذ عرفت النَّصْراباذي ما عرفت له جاهلية . وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جَمَّاعةً للرِّوايات ومن الرَّحالين في الحديث، وكان يُوَرِّق قديمًا، فلما وصل إلى عِلْم الحقيقة ترك الورَاقَةَ وغاب عن نَيْسابور نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان يعِظَ ويذكِّر، ثم إنه في سنة خمسٍ وستين حجَّ وجاورَ بمكة، ثم لَزْمَ العبادةَ حتى توفي بها في ذي الحجة سنة سبع، ودُفن عند الفُضَيْل بن عِیاض. قال الحاكم: وبيعَت كُتُبه وأنا ببغداد، وكَشَفَت تلك الكُتُب عن أحوالٍ، والله أعلم، وسمعته يقول، وعُوتب في الرُّوح، فقال لمن عاتبه : إن كان بعد الصِّدِّيقين مُوَخِّدٌ فهو الخَلاَّج. وقال الخطيب(٢): كان ثقةً. وقال أبو سَعْد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حَبَاكِمٍ، وإذا لم يُعْطِكُم حَمَاكم، فَشَتَّان ما بين الحِبا والحِمى، فإذا حباك شَغَلك، وإذا حماك حَمَلكَ وقال السُّلميُّ: قال النَّصْراباذي: إذا أخبرَ الله عن آدم بصفة آدم، قال: ﴿وَعَصَى ءَدَمُ﴾ [طه: ١٢١] وإذا أخبرَ عنه بفضله عليه قال: ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَدَمَ﴾ [آل عمران: ٣٣]. (١) هكذا بخط المصنف، وفي السير ٢٦٤/١٦: ((فتنقصت)). (٢) تاريخه ٧/ ١٠٧. ٢٦٤ وقال: أَصْلُ التَّصَوُّق ملازمة الكتاب والسُّنَّة، وتَرْك الأَهْواء والبِدَع، وتعظيم حُرْمة المشايخ، ورؤية أعْذار الخَلْق، وحُسْنِ صُحْبة الرُّفَقَاء، والقيام بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة على الأوراد، وتَرْك ارتكاب الرُّخْص . وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وقال: المحبة مُجَانَبَةُ السُّلُوِّ على كل حال، ثم أنشد: ومَن كان في طُول الهَوَى ذاق سَلْوةً فإني من لَيْلي لها غير ذائقِ وأكبر شيءٍ نِلْتُه من وِصَالها امَانِيُّ لم تَصْدُقْ كَلَمْحَةِ بَارِقٍ قال السُّلَمي: كان أبو القاسم النَّصْراباذي يحمل الدَّواة والوَرَق، وكُلَّما دخلنا بلدًا قال لي: قُم حتى نَسْمع، وذلك في سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة. فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القَطِيعي، وكان له وَرَّاق قد أخذ من الحاج شيئًا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الوَرَّاق غير مرة، والنَّصْراباذي يردُّ عليه، وأهلُ بغداد لا يحملون هذا من الغُرباء، فلما رد عليه الثالثة، قال: يا رجل إن كنت تُحْسن تقرأ فتعال، كالمُستهزىء به، فقام الأستاذ أبو القاسم، وقال: تأخّر قليلاً، وأخذ الجزء فقرٍأ قراءة تَحَيَّر منها القَطِيعي ومن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظُّهر، فسألني الوَرَّاق: من هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام وقال: أيُّها الناس، هذا شیخ خُراسان. قال السُّلَمي: وقد خرج بنا نستْسقي مرةً فعملَ طعامًا كثيرًا، وأطعم الفُقراء، فجاء المَطَر كأفواه القِرَب، وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على المُضِي بحالٍ. قال: فأوينا إلى مسجد، فكان يَكِفُ، وكُنَّا صِيامًا، فقال: لعلَّكٌ جائع؟ تريد أن أطلب لك من الأبواب كَسْرة؟ قلت: معاذ الله. وكان يترنم بهذا : خرجوا ليسْتَسْقُوا فقلت لهم: قِفُوا دمعي ينوبُ لكم عن الأنواءِ قالوا: صَدَقْت ففي دموعِكَ مَقْنَعٌ لكنها ممزوجةٌ بدِماءِ ٢٦٥ قلتُ: ومن مُرِيديه أبو علي الدَّفَّاق شيخ أبي القاسم القُشَيري، رحمهم الله(١). ٢٢٢ - إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن، أبو إسحاق السَّرْخَسيُّ ثم الهَرَويُّ، والد الشيخين إسماعيل وإسحاق أبي يعقوب الحافظ، ويُعرف بالقَرَّاب. ٢٢٣ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الھَرَويُّ الوَرَّاق. روى عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القَرَّاب، وغيره. وعنه شُعَيْب البُوشَنْجي. ٢٢٤ - بَخْتَار عز الدولة ابن مُعِزِ الدولة أحمد بن بُوَيْهِ الدَّيْلميُّ، أبو منصور. وَلِيَ المُلْك بالعراق بعد أبيه، وتَزَوَّج الخليفة الطائع بابنته شاه ناز على مئة ألف دينار، وخطب وقت العَقْد القاضي أبو بكر بن قُريعة، وذلك في سنة أربع وستين. وكانَ عُّ الدولة ملِكًا سَرِيًّا شديد القوى، قيل: إنه كان يُمْسِكُ الثَّور العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه، وكانَ متوسعًا في النَّفقات والكُلَف. حكى بِشْر الشَّمْعي أنَّ راتبه من الشمع كان في كل شهر ألف مَنٍّ . وكان بين عزّ الدولة وبين ابن عمه عَضُد الدولة منافسات في المُلك أدت إلى التَّنازع، وأفْضَت إلى القتال بينهما، فالتقيا في شَوَّال من السَّنة، فَقُتِل عزّ الدَّولة في المَعْركة، وحُمِلٍ رأسه إلى بين يَدَيْ عَضُد الدولة، فوضع المِنْديل على وجهه وبَكَى، وتملَّك بعده، واستقل بالممالك. وعاش عزّ الدولة سِتًّا وثلاثين سنة(٢). وقد مر من أخباره في الحوادث. ٢٢٥ - تامُش بن تِكِين، أبو منصور المُعْتَمِديُّ. حدث بمصر . (١) انظر تاريخ دمشق ١٠٣/٧ - ١١١. (٢) نقله من وفيات الأعيان ٢٦٧/١ - ٢٦٨. ٢٦٦ ٢٢٦ - حسن بن وليد، أبو بكر القُرْطَبِيُّ الفقيه النَّحْويُّ، المعروف بابن العَرِيف . كان بارعًا في النَّحْو، خرجَ إلى مصر في أواخر عُمُره، ورَأَس فيها، وكانت له حَلْقة بجامعها، وبها توفي(١). ٢٢٧ - دارم بن أحمد بن السَّري بن صَقْر، أبو مَعْنِ الرَّقَّاء المِصْريُّ. يروي عن ابن زبَّان . ٢٢٨- رُحَيْم بن مالك، أبو سعيد الخَزْرجيُّ المُعَبِّر. بمصر، قال الحافظ عبدالغني: سمعته يقول: سمعت من أبي زرعة الدِّمشقي. وكان شيخًا كبيرًا. وقال يحيى الحَضْرمي: سمعنا منه في سنة سبع وستين فقال لنا: لي مئة سنة وسبع سنين. قال: وعاش بعد ذلك يسيرًا. وقد قيل: إنَّ ذلك قاله سنة تسع، كما يأتي(٢). ٢٢٩ - عبدالرحمن بن محمد بن جعفر، أبو محمد الهاشميُّ الجُرْجانيُ ثم النَّيْسابوريُّ الغازي المُرَابط. سمع أبا العباس السَّرَّاج، وابنَ خُزَيْمة. وعنه الحاكم. وكان من المُطَّوِّعة . ٢٣٠ - عبدالله بن علي بن حُسين، أبو محمد القُومِسيُّ الفقيه، قاضي جُزْجان. روى عن أبيه، والبَغوي، وابن صاعد، وتفقه على أبي إسحاق المَروزي . توفي في ربيع الآخر، وقد قارب الثمانين(٣). (١) من تاريخ ابن الفرضي (٣٤٩). (٢) الترجمة (٣١٩). (٣) من تاريخ جرجان ٢٩٦ - ٢٩٧. ٢٦٧ ٢٣١ - عبد الله، ويقال: عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله، الإمام أبو القاسم القُرَشيُّ الحَرَّانيُّ، إمامُ جامع دمشق. روى عن محمد بن أحمد بن أبي شَيْخ الحَرَّاني. روى عنه عبدالرحمن بن عمر بن نصر، وجماعة. وكان عبدًا صالحًا، توفي في جمادى الآخرة، ودُفِن بمقبرة باب کَیْسان(١). ٢٣٢ - عبيدالله بن عبدالله بن محمد بن أبي سَمُرَة البُنْدار البَغويُّ ثم البغداديُّ. سمع محمد بنِ محمد الباغَنْدي، وطبقته. وعنه البَرْقاني ووثَّقه، وعلي بن عبدالعزيز الطَّاهري، ومحمد بن عُمر بن بكير. وكان ذا معرفة وحفظ(٢). ٢٣٣ - عبدالغفار(٣) بن عُبيدالله بن السّري، أبو الطيِّب الحُضَيْنيُّ الواسطيُّ المقرىء النحويُّ. رأيت له مُصَنَّفًا في القراءات. قرأ على ابنِ مجاهد، ومحمد بن جعفر ابن الخليل، وأبي العباس أحمد بن سعيد الضَّرير. قرأ عليه محمد بن الحسين الكارزيني، وغيرُه. وحدث عن عمر بن أبي غَيْلان، ومحمد بن جرير الطَّبَري، وأحمد بن حَمَّاد بن سفيان، وجماعة. حدث عنه أبو العلاء الواسطي، والصَّحناني، وإبراهيم بن سعيد الرِّفاعي، وأحمد بن محمد بن عَلان العَدْل، وغيرهم. وأصله گُوفي، سکن واسِطًا، وأَقرأ بها الناس. قال خميس الحَوزي(٤): أظن أنَّه تُوفي سنة سبع وستين وثلاث مئة. من تاريخ دمشق ٢٢٥/٣٢ - ٢٢٦. (١) (٢) من تاريخ الخطيب ٨١/١٢ - ٨٢. (٣) كانت هذه الترجمة في المتوفين على التقريب من أصحاب هذه الطبقة، ثم نقلها المصنف في حاشية الورقة ٧٩ من نسخته ضمن وفيات هذه السنة، وكتب على الترجمة الأولى «نُقْل)». (٤) سؤالات السلفي ٢٩ . ٢٦٨ وكان ثقةً. قلتُ: وقرأ عليه القراءات أبو بكر أحمد بن المبارك الواسطي، وأقرأها ببغداد بعد الأربع مئة. ٢٣٤ - عبدالملك بن العَبَّاس، أبو عليّ القَزْوينيُّ الزّاهد. قال الخليلي (١): سمعتُ شيوخنا يقولون: إنه كان من الأبدال. سمع الحسن بن علي الطّوسي، وعبدالرحمن بن أبي حاتم. ٢٣٥- عثمان بن الحسن بن عَزْرة، أبو يَعْلَى البَغْدادِيُّ الوَرَّاق المعروف بالطّوسي. سمع أبا القاسم البَغوي، والحُسين بن عُفَيْر، وابنٍ أبي داود، وأخا أبي اللَّيْثِ الفَرَائضي. روى عنه عبدالله بن يحيى السُّكْرِي، والبَرْقاني، وقال: كان ثقةً ذا مَعْرِفةٍ، وله تخريجات وجُمُوع. توفي في ربيع الآخر(٢). ٢٣٦ - عثمان بن أحمد بن سمعان، أبو عَمرو المَجَاشيُّ. سمع الحسن بن عَلُّوية، والهَيْثَم بن خَلَف، وأحمد بن فَرَح(٣). روى عنه محمد بن طَلْحة، ومحمد بن عُمر بن بكير، وجماعة. وثقه الخطيب (٤). ٢٣٧- علي بن أحمد بن محمد بن خَلَف، أبو القاسم البَغْداديُّ و کیع. روى عن البغوي . ٢٣٨- علي بن محمدٍ بن إبراهيم بن عبدالله بن هارون، أبو الحسن الحَضْرميُّ المِصْرِيُّ الطَّخَان، والد المحدث أبي القاسم يحيى. سمع أحمد بن عبدالوارث، والطّحَاوي. (١) الإرشاد ٢ / ٧٤٧. (٢) من تاريخ الخطيب ١٩٨/١٣ - ١٩٩. (٣) بالحاء المهملة. (٤) تاريخه ١٩٨/١٣ ومنه نقل الترجمة. ٢٦٩ ٢٣٩ - علي بن مُضَارب بن إبراهيم، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ القارىء الزَّاهد. سمع أبا عبد الله البُوشَنْجي، وإبراهيم بن علي الذُّهْلي، وغيرَهما. توفي في ذي الحجة. وعنه الحاكم. ٢٤٠ - عمر بن محمد بن بَهْتَة، أبو حفص المناشر. سمع من أبي مُسلم الكجِّي حديثًا واحدًا، وسمع أبا بكر الفِرْيابي، ومحمد بن صالح الصَّائغ. وعنه محمد بن عُمر بن بُكير. وعاش مئة (١) و سنتین ٢٤١- عبدالله(٢) بن محمد، الشيخ القُدوة أبو محمد الرَّاسبيُّ البَغْدادِيُّ الزَّاهد، تلميذ أبي محمد الجَرِیري، وابن عطاء. أخذ عنه أبو عبدالرحمن السُّلَمي، وقال(٣): أقامَ بالشَّام مدةً، ثم رجع إلى بغداد ومات بها . ومن كلامه: البلاء صُحْبةٍ مَن لا يوافِقُك ولا تستطيع ترْكَهُ. وقال: الهمومُ عقوبات الذُّنوب. وقال: المحبَّةُ إن ظَهَرت فَضَحت، وإن كُتمت قتلت. ٢٤٢ - الغَضَنْفَر عز الدولة، أبو تَغْلب فضل الله بن ناصر الدولة الحسن بن عبدالله بن حَمْدان التغلبيُّ. وَثبَ على أبيه صاحب المَوْصل، فاعتقله مُكْرمًا، واستبد بالأمر، ثم جرت له مع عضُد الدولة بن بويه قضايا وأمور، وقصدَهُ عضد الدولة فهربَ إلى الشام وأتى ظاهر دمشق والغالب عليها قَسَّام العَيَّار، فكتب إلى العزيز صاحب مصر يسأله أن يوليه الشام، فأجابه في الظاهر، فنزل الرَّمْلة في سنة سبع في المحرم، وبها مُفَرَّج الطائي فجمع له جموعًا، والتقيا في صَفَر، فأُسر الغَضَنفَر وقُتلَ كهلاً (٤). (١) من تاريخ الخطيب ١٣/ ١٢٠. (٢) كتب المصنف هذه الترجمة بأخرة في حاشية النسخة، لذلك جاءت في هذا الموضع. (٣) طبقات الصوفية ٥١٣ . (٤) كتب المصنف هذه الترجمة بأخرة في ورقة طيارة، وأشار إلى موضعها من وفيات هذه= ٢٧٠ ٢٤٣ - القاسم بن علي بن جعفر، أبو أحمد البَغْداديُّ البارد. روى عن حاجب بن أركين الفَرْغاني. وعنه أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، ووثّقه، والمقرىء أبو الحسَن الحذاء. وكان مُعْتِزِلِيًّا، وَرَّخه ابن أبي الفوارس(١). ٢٤٤ - محمد بن أحمد بن عبدالله بن نَصْر بن بُجَيْر، القاضي أبو الطَّاهر الذُّهْلِي البَغْدادُّ، نزيلُ مصر وقاضيها. وَلِيَ قضاء واسط، وقضاء جانب بغداد، وقضاء دمشق، ثم مصر معها، واستناب على دمشق أبا الحسن بن حَذْلَم، وأبا علي بن هارون. وحدث عن بِشْر بن موسى، وأبي مسلم الكَجِّي، وأبي العباس ثَعْلب، ومحمد بن يحيى المَروزي، وموسى بن هارون، ومحمد بن عثمان بن أبي سُويد، وأبي شُعَيْب الحَرَّاني، وأبي خليفة، وخلقٍ سواهم. روى عنه الدارقُطني، وتَمَّام، وعبدالغني بن سعيد، وابن الحاج الإشبيلي، ومحمد بن نظيف، ومحمد بن الحُسين الطفال، وآخرون. ووثّقه الخطيب(٢). قال ابن ماكولا: أخبرنا أبو القاسم بن ميمون الصَّدَفي، قال: أخبرنا عبدالغني الحافظ، قال: قرأت على القاضي أبي الطَّاهر كتاب (العِلم)) ليوسف بن يعقوب، فلما فرغ قلت: كما قُرىء عليك؟ قال: نعم إلا اللَّحنة بعد اللَّحنة. قلت: أيها القاضي فسَمِعْتَه مُعْرَبًا! قال: لا. قلت: هذه بهذه. السنة، سنة سبع، وأظنه نقل تاريخ مقتله من وفيات الأعيان ٢/ ١١٧. ونقلها عنه = ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ١٣١/٤ . وذكر ابن شاكر أن الوقعة كانت سنة ٣٦٨ (فوات الوفيات ١٧٢/٣). أما ابن الأثير فذكرها في حوادث سنة ٣٦٩ من الكامل ٦٩٩/٨. وكذلك أعاده ابن تغري بردي في النجوم ١٣٦/٤ وصححه. ومن عجب أن المصنف كتب ترجمة أخرى بورقة طيارة في وفيات سنة ٣٦٨ وطلب ترتيبها في موضع أشار إليه يتسق مع الترتيب المعجمي، ذكر فيها كما سيأتي أن الحرب وقعت في سنة ٣٦٩، فكان يتعين أن يرتب الترجمة بعد إعادة صياغتها في وفيات سنة تسع وستين، وإنما أبقينا الأمر على ما هو عليه لاختلاف الترجمتين، ولأنهما بخط المصنف . (١) من تاريخ الخطيب ١٤/ ٤٦١ - ٤٦٢. (٢) تاريخه ٢/ ١٥٢. ٢٧١ وقمتُ من ليلتي، فجلست عند التَّميم النَّخوي. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: استقضى المُتَّقي الله سنة تسع وعشرين وثلاث مئة أبا طاهر محمد بن أحمد الذُّهْلي، وله أبُوَّة في القضاء، سديدُ المذهب، متوسّطَ الفقه على مذهب مالك، وكان له مجلس يجتمعُ إليه المخالفون ويناظرون بحضرته، وكان يتوسّط بينهم، ويتكلم بكلام سديد، ثم صُرِف بعد أربعة أشهر، ثم استُقْضِي على الشرقية سنة أربع وثلاثین، وُزل بعد نحو خمسة أشهر. وقال عبدالغني: سألت أبا الطَّاهر عن أول ولايته القضاء، فقال: سنة عشر وثلاث مئة. وقد كان وَلِيَ البَصْرة، وقال لي: كتبتُ العلم سنة ثمانٍ وثمانین ومئتين، ولي تسئُ سنین. قال: وقرأ القرآن كُلَّه وله ثمان سنين، وكان مُفَوَّهًا، حسَنَ البديهة، شاعرًا، حاضرَ الحُجَّة، علَّمة، عارفًا بأيَّام النَّاسِ، وكان غزيرَ الحِفْظ، لا يَمَلُّهِ جليسُه من حُسْن حديثه، وكان كريمًا، وَلَي قضاء مصر سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة. وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة. قال الحافظ عبدالغني: وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول: قال لي الأستاذ كافور: اجتَمِع بالقاضي أبي الطاهر فسلّم عليه، وقُل له: إنَّه بلغني أنَّك تَنْسِط مع جُلَسائِكَ، وهذا الانبساط يُقلُّ هَيْبة الحُكْم، فَأَعْلمتُه بذلك، فقال لي: قل للأستاذ: لست ذا مالٍ أفيضُ به على جُلَسائي، فلا يكون أقل من خُلُقي، فأخبرتُ الأستاذ، فقال: لا تعاوِدْه، فقد وضع القَصْعة . قال عبدالغني: سمعتُ أحمد بن محمد بن سَعْرة، أنه سمع أبا بكر بن مُقاتل يقول: أنفق القاضي أبو الطَّاهر بيتَ مالٍ خَلَّفه له أبوه. قال عبدالغني: لما تَلَقَّى أبو الطَّاهر القاضي المُعِزَّ أبا تميم بالإسكندرية ساءَلَهُ المُعِزِ فقال: يا قاضي كم رأيتَ من خليفة؟ قال: واحدًا. قال: من هو؟ قال: أنت، والباقون مُلُوك، فأعجبه ذلك. ثم قال له: أَحَجَجْتَ؟ قال: نعم. قال: وسلَّمتَ على الشَّيْخين؟ قال: شغلني عنهما النَّبِيُّ وََّ، كما شغلني أمير المؤمنين عن ولي عهده، فازداد به المُعز ٢٧٢ إعجابًا، وتَخَلَّص من وليّ العهد، إذ لم يُسَلُّم عليه بحضرة المُعِز، فأجازَهُ المُعِزّ يومئذ بعشرة آلاف دِرْهم. وحدثني زيد بن علي الكاتب، قال: أنشدنا القاضي أبو الطَّاهر السَّدُوسي لنفسه : إني وإن كنتُ بأمر الهَوَى غرًّا فسِتْري غيرُ مَهْتُوكِ أكني عن الحبِّ ويبكي دَمًا قلْبي ودمعي غيرُ مَسْفُوكِ فظاهري ظاهرُ مُسْتملكٍ وباطني باطنُ مَمْلُوكِ أخبرني أبو القاسم خُمار بن عليّ بصُور، قال: أتيتُ القاضي أبا الطاهر بأبيات قالها في ولده، فبكى وأنشدناها وهي: يا طالبًا بعد قَتْل ◌ِي الحَجَّ الله نُسْكا تَرَكْتَنِي فِيك صَبَّاً أبكي عليكَ وأُبُّكَى وكيف أسْلُوك قُلْ لي امْ كيفَ أصبرُ عَنْكا روحي فِداؤكَ هذا جزاء عبدك مِنْكا حدثني محمد بن علي الزَّيْنَبي، قال: حدثنا محمد بن علي بن نوح، قال: كنا في دار القاضي أبي الطاهر، نسمع عليه، فلما قمنا صاحَ بي بعض من حضر: يا قاضي، وكان ابن نوح يُلَقَّب بالقاضي، فسمع القاضي أبو الطَّاهر، فأنفذ إلينا حاجبه، فقال: من القاضي فيكم؟ فأشاروا إلي، فلما دخلتُ عليه قال لي: أنت القاضي؟ فقلت: نعم. فقالٍ لي: فأنا ماذا؟ فسكتُّ، ثم قلتُ: هو لقب لي. فَتَبَسَّم، وقال لي: تحفظ القرآن؟ قلت: نعم. قال: تَبِيتُ عندنا الليلة أنت وأربعةُ أنْفُسِ معك، وتواعِدُهُم ممن تَعْلَّمه يحفظُ القُرآن والأدب. قال: ففعلت ذلك، وأتينا المغرب، فقُدِّم إلينا ألوانٌ وحلواء، ولم يحضر القاضي، فلما قارَبْنا الفراغَ خرجَ إلينا القاضي يزحف من تحت سِتْرٍ، ومَنَعنا عن القيام، وقال: كُلُوا معي، فلم آكُل بَعْدُ، ولا يجوز أن تَدَعُوني آكُل وحدي، فَعَرَّفنا أنَّ الذي دعاه إلى مبيتنا عنده غَمُّهُ على وَلَده أبي العباس، وكان غائبًا بمكة، ثم أمرَ من يقرأ منَّا، ثم استحضرَ ابن المقارعي وأمره بأن يقول(١)، فقام جماعة منا وتَواجدُوا بين يديه، ثم (١) أي: يغني على طريقة الصوفية، فهو قَوَّال. تاريخ الإسلام ١٨٣/٨ ٢٧٣ قال شِعْرًا في وقته، وألقاه على ابن المقارعي فغنَّى به، والشعر هو: يا طالبًا بعد قتْلي فبكى القاضي بكاءً شديدًا، وقَدِمَ ابنهُ بعد أيام يسيرةٍ . نقلتُ هذا وما قبله من خط أمين الدِّين محمد بن أحمد بن شهيد، قال: وجدت بخط عبدالغني بن سعيد الحافظ، فذكر ذلك. قال ابن زُولاق في ((أخبار قُضاة مصر)): وُلد أبو طاهر الذُّهْلي ببغداد في ذي الحجة سنة تسع وسبعين ومئتين، وكان أبوه يلي قضاء واسط، فصُرف بابنه أبي طاهر عَن واسط، ووَلِي موضعه، وأخبرني أبو طاهر أنه - كان يَخْلِف أباه على البَصْرة سنة أربع وتسعين. ثم قال: وَولي قضاءَ دمشق من قِبَل المطيع، فأقام بها تسعَ سنين، ثم دخلَ مصر زائرًا لكافور سنة أربعين، ثم ثار به أهل دمشق وآذوه، وعُملت عليه محاضر، فعُزِل، وأقام بمصر إلى آخر أيام ابن الخَصِيب وولده، فسعى في القضاء ابنُ وليد وبذل ثلاثة آلاف دينار، وحَمَلها على يد فَنَك الخادم، فمدح الشُّهود أبا طاهر وقاموا معه، فولاه كافور، وطلب له العهد من ابن أم شَيْبان، فولاه القضاء، وحُمدت سيرتُه بمصر، واختصر ((تفسير الجُبائي)) و((تفسير البَلْخي))، ثم إن عبدالله بن وليد وَلِيَ قضاء دمشق. وكان أبو الطَّاهر قد عُنِي به أبوه، فسَمَّعه سنة سبع وثمانين ومائتين، فأدرك الكبار. قال: وقد سمع من عبدالله بن أحمد بن حنبل، وبِشْر بن موسى، وإبراهيم الحربي، ولم يُخَرِّج عنهم شيئًا لصِغَره، وحصل للناس عنه، إملاءً وقراءةً، نحو مئتي جُزْء. وحدث بكتاب ((طبقات الشعراء)) لمحمد بن سَلَّم، عن أبي خليفة الجُمَحي، عن ابن سَلَّم. ولم يزل أمره مستقيمًا إلى أن لحقته عِلَّة عَطَّلَت شقَّه في سنة ست وستين وثلاث مئة، فقلَّد العزيزُ حينئذ القضاء عليَّ بن النُّعمان، فكانت ولاية أبي طاهر ست عشرة سنة وعشرة أشهر، وأقامَ عليلاً، وأصحاب الحديث ينقطعون إليه، وتوفي في آخر يوم من سنة سبع وستين . قَّلت: وقيل: تُوفي أبو الطَّاهر في سَلْخ ذي القَعْدة من السنة، وكان قد استعفى من القضاء قبل موته بیسیر . ٢٧٤ قرأت على أحمد بن هبة الله: أخبرك المُسَلَّم المازني، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، قال: أخبرنا سهل بن بِشْر، قال: أخبرنا عليّ بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبدالله الذُّهْلي، قال: حدثنا يوسف القاضي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا وَهْب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يَعْلى بن حكيمٍ، عنٍ عِكْرمةٍ، عن ابن عباس، أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ لما أتاه ماعز قال: (( وَيْحَكَ لعلَّك قبَّلْتَ أو غَمَزْتَ أَو نَظَرْتَ))؟ قال: لا. قال رسول الله ◌َّهُ: ((أَنِكْتَها؟)) لا يَكْني، قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه(١). ٢٤٥ - محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن محمدٍ بن السَّلیم ابن الدَّاخل إلى الأندلس أبي عكرمة جعفر، أبو بكر القُرْطَبيُّ، قاضي الجماعة. وُلِد سنة اثنتين وثلاث مئة، وولِيَ قضاء الجَمَاعة بالأندلس في أوَّل سنة ست وخمسین. سمع أحمد بن خالد، ومحمد بن عبدالملك بن أیمن، وحج فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي، وبمصر من جماعة، ورجع فأقبل على التَّدْريس والزُّهْد والعبادة. وكان من كبار المالكية، حافظًا للفقه، بصيرًا باختلاف العلماء، عالمًا بالحديث والعربية. قال ابن الفَرَضي: تُوفي في رمضان سنة خمسٍ وستين. كذا نقل القاضي عياض، ولم أر ابن الفَرَضي ذكر وفاته في تاريخه، إلا في سنة سبع في جمادى الأولى (٢) . وقال أبو حيان: توفي سنة سبع وستين. ٢٤٦ - محمد بن حَسَّان بن محمد، أبو منصور ابن العلامة أبي الوليد الفقيه النَّيْسابوريُّ. (١) حديث يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس عند البخاري ٢٠٧/٨، وأبي داود (٤٤٢٧)، والنسائي (٧١٦٩) وغيرهم. (٢) تاريخ ابن الفرضي (١٣١٩). ٢٧٥ كان يصوم صَوْمَ داود ثلاثين عامًا. سمع السَّرَّاج، وأبا العبَّاس الماسَرْجِسي. وكان من كبار الفقهاء. رَفَسَتْه دابته فاستُشْهِد يوم الأضحى. روى عنه الحاكم. وله أخ باسمه عاش بعده مدة . ٢٤٧- محمد بن الحسن بن خالد، أبو بكر الصَّدَفيُّ المِصْريُّ الوَرَّاق. یروي عن محمد بن محمد بن بدر الباهلي، وغيره. ٢٤٨ - محمد بن الحسن بن عليّ بن يقطين، أبو جعفر اليَقْطينيُّ البغداديُّ البَزَّاز. سمع أبا خليفة، وأبا يَعْلَى المَوْصلي، والباغَنْدي، وجماعة. وسافر وكتب بالشام والجزيرة والبَصرة، وكان صَدُوقًا فهمًا؛ قاله الخطيب(١). وعنه الدارقُطْني، وأبو نُعَيْم، وجماعة. توفي في ربيع الآخر . ٢٤٩ - محمد بن الحُسين النَّيْسابوريُّ الفقيه، أبو الحُسين الحَنَفَيُّ. سمع السَّرَّاج، وأبا عَمرو الحِيري. وعنه الحاكم. ٢٥٠ - محمد بن الظّفْر الجارُوديُّ الهرويُّ. سمع الفقيه عبدالله بن عروة. وعنه أبو عثمان سعيد القُّرَشي. ٢٥١ - محمد بن عبيدالله بن الوليد، أبو بكر المُعَيْطِيُّ القُرْطبيُّ. سمع أباه، ووَهْب بن مَسَرَّة، وجماعة. وكان عارفًا بمذهب مالك واختلاف أصحابه، بارعًا في ذلك، زاهدًا وَرِعًا مُتَبَتِّلاً، وَلِيَ رُتْبةِ الشُّورى، ثم ترِكَ ذلك، ورفضَ الخَلْقِ، ولبس الصُّوفَ، فصامَ نهارَه وقامَ لَيْلَهُ، وأكل من كَدِّه وتَعَبِه. وقد صنّف في مذهب مالك. وتوفي في ذي القعدة، وعاش أقل من أربعين سنة (٢). (١) تاريخه ٦١٥/٢ ومنه نقل الترجمة. (٢) من ترتيب المدارك ٦٣٣/٤ - ٦٣٥. وانظر تاريخ ابن الفرضي (١٣٢٠). ٢٧٦ ٢٥٢ - محمد بن عبدالرحمن القاضي، أبو بكر بن قُرَيْعة البَغْدادُّ. سمع أبا بكر ابن الأنباري، ولا تُعْرَف له رواية حديثٍ مُسْنَد. وقد فَيَّده ابن ماكولا(١) بقاف مضمومة، وكذا هو مضبوط في تاريخ الخطيب(٢). ولآّه القاضي أبو السَّائب قضاء السِّنْدية وغيرها من أعمال بغداد. وكان من عجائب الدُّنيا في سُرعة الجواب في أمْلَح سَجع، وكان مختصًّا بالوزير أبي محمد المُهَلَّبي، وله مسائل وأجوبة مدوَّنة في كتابٍ موجود، وكان الفُضَلاء يداعبونه برسائل هزلية(٣)، فيجيب من غير توقُّف. توفي في جمادى الآخرة وهو في مُعْتَرك المَنايا، رحمه الله . ٢٥٣ - محمد بن عُمر بن عبدالعزيز، أبو بكر ابن القُوطِيَّة القُرْطُبيُّ اللُّغويُّ. سمع سعيد بن جابر، وأسلم بن عبدالعزيز، وابن لُبابة، ومحمد بن عبدالله الزُّبَيْدي، وطاهر بن عبدالعزيز، وجماعة. وكان علامة زمانه في اللغة والعربية، حافظًا للحديث والفقه، أخباريًّا، لا يُلحق شَأوُهُ، ولا يُشَقُّ غُبارُهُ. ولم يكن بالماهِر في الفقه والحديث. صَنَّف كتاب ((تصاريف الأفعال))، ففتح الباب لمن بعده، وتبعه ابن القَطَّاع. وله كتاب حافل في ((المقصور والممدود)). وكان عابدًا ناسكًا خيرًا، دقيق الشعر، إلا أنه تَزَهَّد عنه. وكان أبو علي القالي يبالغ في تعظيمه . توفي في ربيع الأول. والقُوطيّة: هي جدَّة أبي جده، وهي سارة بنت المُنْذر بن خطسيَّة (٤)، من بنات الملوك القُوطية الذين كانوا بإقليم الأندلس، وهم من ذُرِيّة قُوط بن (١) الإكمال ٧/ ١١٧ . (٢) تاريخ الخطيب ٥٥٠/٣ . (٣) شطح قلم المصنف فكتب: ((هزيلة))، ولا معنى لها، وإنما قصد الذي كتبناه، كما في وفيات الأعيان ٤/ ٣٨٣. (٤) هكذا مجود بخط المصنف، وفي السير ١٦/ ٢٢٠ ((جطسية)) مصحف، وهو المعروف في الكتب العربية بغيطشة . ٢٧٧ مسے حام بن نوح، أبو السُّودان والهند والسِّند(١). وفَدَت سارةُ هذه على هشام ابن عبدالملك إلى الشام متظلُّمةً من عمها أرطباس، فتزوَّجها بالشام عيسى ابن مُزَاحِم مولى عمر بن عبدالعزيز، رحمة الله عليه، ثم سافرَ معها إلى الأندلس، فولدت له إبراهيم والد عبدالعزيز؛ كذا نقل القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(٢)، والله أعلم. وقد صنَّفَ تاريخًا في أخبار أهل الأندلس، وكان يُمْليه عن ظهر قلبه في كثير من الأوقات. وقد طال عُمُره، وأخذَ الناسُ عنه طبقةً بعد طبقة. سمع منه ابن الفَرَضي(٣). ٢٥٤ - محمد بن فَرَج بن سَبْعون، أبو عبدالله البَجَليُّ(٤)، ويُعرف بابن أبي سهل الأندلسيُّ البَجَّانيُّ. رحل وسمع بمكة من ابن الأعرابي، وجماعة (٥). ٢٥٥ - محمد بن محمد بن بقية بن علي، نَصِير الدولة أبو الطاهر وزير عِز الدّولة بَخْتيار بن مُعِز الدَّولة. كان أحد الأجواد والرؤساء، أصله من أَوَانا من عَمَل بغداد، استُوزر سنة اثنتين وستين، وقد تقلب به الدهرِ ألوانًا، حتى بلغَ الوزارة، فإنَّ أباه كان فلاَّحًا، وآل أمره إلى ما آل، ثم خَلَع عليه المُطِيع لله، واستوزرَهُ أيضًا، ولقَّبه النَّاصح، مُضافًا إلى نَصير الدولة، فصار له لَقَبان. وكان قليل العربية، ولكن السَّعْد والإقبال غَطَّى ذلك. وله أخبار في الجُود والإفْضال، وكان كثير التَّنَغُّم والرَّفاهية، وله أخبار في ذلك. وقُبض عليه بواسط في آخر سنة ستٍّ وستين، وسَمَلُوا عينيه. وكان يؤلب لعز الدَّولة على عضد الدولة، فلما قُتِل عزُّ الدولة بختيار، ملك عضُد الدولة وأهلكه، فيقال: إنه ألقاه تحت أرجل الفِيَلَة، ثم صُلِب عند البيمارستان العَضُدي في شؤَّال سنة (١) هذا كلام فاسد، فالقوط من القبائل الجرمانية المعروفة التي سكنت في بلاد الأندلس منذ القرن الخامس الميلادي . (٢) وفيات الأعيان ٤/ ٣٧٠. (٣) تاريخه (١٣١٨) واقتبس المصنف منه بعض الترجمة. (٤) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ ابن الفرضي: ((النحلي))، ولعله تصحيف. (٥) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٢١). ٢٧٨ . سبع، ويقال: إنه خَلَعَ في وزارته في عشرين يومًا عشرين ألف خِلْعة. قال بعضُهم: رأيته شرب ليلة، فخَلَع مئة خلعة على أهل المجلس، وعاش نيفًا وخمسين سنة . ورثاه أبو الحسن محمد بن عُمر الأنباريُّ بكلمته السَّائرة: عُلُوٌّ في الحياة وفي المَمَاتِ بحَقِّ أنت إحدى المُعْجِزَاتِ كأن الناسَ حَوْلَك حين قاموا وفُودُ نداك أيام الصِّلاتِ وكُلُّهُمُ قِيامٌ للصَّلاة كأنَّك قائمٌ فیھم خطيبًا يَضُمَّ عُلَاَكَ من بعد المَمَات ولما ضَاقَ بطنُ الأرض عن أن عن الأكفان ثَوْبَ السَّافياتِ أصاروا الجَوَّ قَبْركَ واستنابُوا بخُفاظِ وحُرَّاسِ ثِقَاتِ العُظْمِكَ في النُّفُوس تبيتٍ تُرْعَى ولم أر مثل جذْعِكَ قَطُّ جذْعًا تمكَّن من عِناقِ المَكْرُماتِ في أبيات ◌ُخر. وبقي مصلوبًا إلى أن توفي عضُد الدولة، ولما بلغ عَضُد الدَّولة هذا الشِّعْرُ، قال: عليَّ بقائله. فاختفى، ثم سافر بعد عام إلى الصَّاحب إسماعيل بن عَبَّاد، فقال: أَنْشِدْني القصيدة، فلما أتى هذا البيت الأخير، قام وعانقه، وقبّل فاه، وأنفذه إلىّ عضُد الدولة، فلما مَثُل بين يديه، قال: ما الذي حملك على مَرْئية عَدُوِّي؟ قال: حِقُوقٌ سَلَفت وأَيادٍ مَضَت، فجاشَ الحزنُ في قلبي، فرَثَيْتُ. فقال: هل يحضُرُكَ شيءٌ في الشُّموع، والشُّموع تُزهِر بین یدیه، فقال : كأن الشُّموعَ وقد أَظْهَرَتْ من النَّار في كل رأسٍ سِنانا أصابعُ أعدائك الخائفين تَضَرَّعُ تَطْلُبُ منك الأَمانا قال: فأعطاه بِدْرةً وفَرَسًا، وهو من المُفْلين في الشِّعْر(١). ٢٥٦ - محمد بن محمود بن إسحاق النَّيَّسابوريُّ، أبو بكر. حدَّثَ في العام بهمَذَان عن ابن خُزَيْمة، ومحمد بن الصَّبَّاح صاحب قتيبة بن سعيد. روى عنه عبدالله بن عمر الصَّفَّار، وأبو الحسن بن عَبْدُوس . (١) وانظر وفيات الأعيان ١١٨/٥ - ١٢٢. ٢٧٩ ٢٥٧ - محمد بن يوسف بن موسى، أبو الحسن ابن الصََّّاغ. بغداديٌّ، يروي عن أبي بكر بن أبي داود، وجماعة. وعنه علي بن عبدالعزيز، وقال: كان حافظًا(١) ٢٥٨ - محمد بن يوسف بن يعقوب الصَّوَّاف، أبو بكر البَغْداديُّ. سمع أبا عَرُوبة الحَرَّاني، وأبا جعفر الطَّحَاوي، وأحمد بن جَوْصًا. وعنه البَرْقاني، ومحمد بن عُمر بن بُكَيْرِ(٢) . ٢٥٩ - يحيى بن زكريا، أبو سعيد المِصْريُّ. يروي عن أبي يعقوب المَنْجَنِيقي . ٢٦٠- یحیی بن عبدالله بن یحیی بن یحیی بن یحیی، أبو عيسى اللَّْيُّ القُرْطُبُّ. سمعِ ((المُوَطَّأ)) من عمِّ أبيه عُبَيْد الله بن يحيى، ومن محمد بن عُمر بن لُبَابة، وأسْلَم بن عبدالعزيز، وأحمد بن خالد، وأبيه عبدالله، وسمع من علي بن الحسن المُرِّي ببَجَّانَة، ومن جماعة. وكان قاضيًا ببجَّانة وإلبيرَة، وكان أخوه قاضيًا بقُرْطُبة فولاه أحكام الرَّدِّ، وطال عُمُره حتى انفردَ بالرواية عن عُبيدالله، ورحل النَّاس إليه من جمیع کور الأندلس. وروى عن عُبَيْدالله سوى ((المُوَطَّأ)) حديث اللَّيث، وشُجاعٍ بن القاسم، و((عشرة)) يحيى بن يحيى، و((تفسير)) عبدالرحمن بن زيد بن أسْلَم، ونُتَفًا من حديث الشيوخ. تَرْجَمِهُ ابن الفَرَضي، وقال(٣): اختلفتُ إليه في سماع ((الموطَّأ)) سنة ست وستين. وكانت الدَّولة فيه في أيام الجُمُع، فتم لي سماعه منه، وسمعت منه ((التفسير)) لعبدالله بن نافع، ولم أشْهَدْ بقُرْطُبة مجلسًا أكثر بَشَرًا من مجلسنا في ((المُوطَّأ))، إلا ما كان من بعض مجالس يحيى بن مالك، وهو أول من سمعت عليه، ثم اشتغلت بالعربية عن مواصلة الطَّلَب إلى سنة (١) من تاريخ الخطيب ٤ /٦٤٥ - ٦٤٦ . (٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ٤/ ٦٤٤ - ٦٤٥. (٣) تاريخه (١٥٩٧). ٢٨٠