النص المفهرس

صفحات 241-260

رحل إلى الشَّام ومصر رحلتين، أولاهما سنة سبع وتسعينٍ، فسمع
الكبار: عبدالرحمن بن القاسم الرَّوَّاس، وأبا عَقِيل أنس بن السَّلْم، وأبا
خليفة، والحسن بن سُفيان، وبُهْلول بن إسحاق الأنباري، ومحمد بن
عثمان بن أبي سُوَيْد، وعِمْران بن موسى بن مُجاشع، وأبا عبدالرحمن
النَّسَائي، ومحمد بن يحيى المَروزيٍ، وعَبْدان، وأبا يَعْلَى، والحسن بن
محمد المدني صاحب يحيى بن بُكَيْر، والحسن بن الفرج الغَزي، وأبا
عَرُوبة، وزكريّا السَّاجي، وأحمد بن يحيى التُّسْتَري، والباغَنْدي، وأبا
يعقوب المَنْجَنِيقي، وجعفر بن محمد بن اللَّيْث صاحب أبي الوليد، وعلي
ابن العباس البَجَلي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأحمد بن بِشْر الصُّوري،
وأممًا سواهم.
وعنه أبو العباس بن عُقْدة، وهو من شيوخه، وأبو سَعْد الماليني،
والحسن بن رامين، ومحمد بن عبدالله بن عبدكويه، وحَمْزة بن يوسف
السَّهْمي، وأبو الحُسين ابن العالي، وآخرون.
وكان مُصَنِّفًا حافظًا، له كتاب ((الكامل في معرفة الضُّعفاء)» في غاية
الحُسْن، ذكر فيه كلَّ من تُكُلُّم فيه، ولو كان من رجال الصَّحيح، وذكر في
كل ترجمة حديثاً فأكثر من غرائب ذلك الرجل ومناكيره، ويتكلم على
الرِّجال بكلام منصفٍ .
قال الحافظ ابن عساكر(١): كان ثقةً على لَحْنِ فيه. ولد سنة سَبْع
وسبعين ومئتين، وكتب الحديث ببلده سنة تسعين، وصَنَّف ((الكامل فيّ
الضُّعفاء)» في نحو ستين جُزْءًا.
قال حَمْزة السهمي(٢): سألتُ الدَّارِقُطني أن يصنَّ كتابًا في
الضُّعَفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عَدِي؟ قلت: نعم. قال: فيه كفاية
لا یُزاد علیه .
وقد صنف ابن عَدِي على ((مختصر المُزَني)) كتابًا سماه ((الانتصار)).
(١) تاريخ دمشق ٥/٣١ - ٩.
(٢) تاريخ جرجان ٢٨٨.
تاريخ الإسلام ٨/ م١٦
٢٤١

قال حمزة السَّهْمي(١): كان حافظًا مُتْقِنًا، لم يكن في زمانه مثله، تَفَرَّد
بأحاديث وَهَبَ منها لابنَيْهِ: عَدِي، وأبي زُرْعة، وتَفَرَّدا بها.
وقال أبو الوليد الباجي: ابن عَدِي حافظ لا بأس به .
قال حمزة (٢): توفي في جمادى الآخرة، وصَلَّى عليه أبو بكر
الإسماعيلي.
قلت: كان لا يعرف العَرَبية، مع عُجْمَة فيه، وأما في العِلَل والرِّجال
فحافظٌ لا يُجَارَى.
١٥٦- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن النَّصح بن شُجاع، أبو
أحمد ابن المُفَسِّر، الفقيه الشَّافعيُّ الدِّمشقيُّ، نزيلُ مِصْرَ.
سمع أحمد بن علي بن سعيد المَروزي، وعبدالرحمن بن القاسم
الرَّؤَّاس، وعلي بن غالب السَّكْسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهُوية،
وعبدالله بن محمد بن علي البَلْخي الحافظ، وجُنَيْد بن خَلف السَّمْرقندي،
لقي هؤلاء الثلاثة في الحج.
وانتقى عليه أبو الحسن الدَّارقطني، وحدث عنه الحفاظ: عبدالغني،
وابن مَنْدة، وأحمد بن محمد بن أبي العَوَّام، وأبو النُّعمان تُراب،
وإسماعيل بن عبدالرحمن النَّخَاس(٣)، وإبراهيم بن علي الغازي، وعلي بن
محمد بن علي الفارسي، وآخرون.
وتوفي في رجب(٤).
١٥٧- عبدالرحمن بن جعفر بن محمد بن داود، أبو سعيد
المصريُّ الوَرَّاق البَرْذعيُّ.
توفي في رمضان.
(١) نفسه ٢٨٨ .
(٢) نفسه ٢٨٧ - ٢٨٨.
(٣) مشيخته، الورقة ٦٥.
(٤) من تاريخ دمشق ٢٢٤/٣٢ - ٢٢٥.
٢٤٢

١٥٨- عبدالعزيز بن محمد بن حسن بن محمد بن أحمد بن
خَلاَّد، أبو محمد التَّمِيمِيُّ الجَوْهريُّ الضَّرير، قاضي الصَّعيد، ويُعرف
بابن بنت نُعَيْم .
يروي عن محمد بن زَبان، وأبي جعفر الطَّحَاوي. وعنه يحيى ابن
الطّخَان، وغيرُه.
١٥٩- عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبدالملك، أبو
عَمْرو العُثمانيُّ، أحد الضُّعفاء.
روى عن جماعة. أكثر عنه أبو نُعَيْم الحافظ في تواليفه، وهو بَصْريٌّ
صاحب حديث لكنه راوية للموضوعات والعجائب.
روى بدمشق وأصبهان، عن محمد بن الحُسين بن مُكْرَم، ومحمد بن
عبدالسلام، وخَيْئَمَةٍ بن سُلَيْمان، وأبي الحُسين الرَّازي، ومحمد بن أحمد
ابن إسحاق، وخَلْق. وعنه أبوٍ نُعَيْم(١)، وتَمَّام الرَّازي، وأبو بكر بن
مَرْدُوية، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وآخرون(٢).
١٦٠ - عصام بن محمد بن أحمد، أبو عاصم القَطْريُّ المدينيُّ.
روى عن سَلْم بن عصام، ومحمد بن عُمر بن حفص الجورْجيري.
وعنه أبو نُعَيْم(٣) .
والقَطْري: بفتح القاف.
١٦١- علي بن الحُسين بن إبراهيم بن سَعْد، أبو طالب
الحِمْصيُّ، بالرّمْلة.
١٦٢- علي بن الحَسَن بن عبدالرحمن، القاضي أبو الحسن
البخاري المعروف بالسَّرْدَري(٤)، من كبار أصحاب أبي الحسن
الگرخي.
وَلِيَ قضاء مَرُو، وحدَّث عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن
(١) أخبار أصبهان ٣٥٨/١.
(٢) من تاريخ دمشق أيضًا ٤٠/ ٢٤ - ٢٦.
(٣) أخبار أصبهان ١٣٩/٢.
(٤) منسوب إلى ((سَرْدَرَى)) من قرى بخارى.
٢٤٣

مخلد. حدث عنه الحاکم، وأرخ موته فيها.
١٦٣ - علي بن عبدالله بن وَصِيف، أبو الحسن الناشىء.
شاعر مُحْسِنٌ، أخذ عِلْمَ الكلام عن أبي سَهْل إسماعيل بن علي بن
نُوبَخْت، وأملى ديوان شِعْرِه بالكوفة سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مئة، وكان
المتنبي يحضر الإملاء وهو شابٌّ، وقصد التَّاشىء سيفَ الدَّولة وامتدحه
بحلب، فأجازه، وعُمِّر، وبقي إلى هذه السنة.
وله :
كأن سِنان ذابِلِهِ ضميرٌ فليسَ عن القُلُوب له ذَهَابُ
وصَارِمُهُ كَبَيْعَتِهِ بِخُمِّ مقاصدها من الخَلْقِ الرِّقاب(١)
١٦٤ - علي بن عبدالله بن العبَّاس الجَوْهريُّ، أبو محمد.
سمع الفِرْيابي، وعبدالله بن ناجية، والباغَنْدي. وعنه أبو الفتح بن أبي
الفوارس، ومحمد بن علان.
وعاش خمسًا وسبعين سنة.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تَسَاهلٌ شديد(٢).
١٦٥ - علي بن هارون، أبو الحسن الحَرْبِي السَّمْسار.
سمع موسى بن هارون، ومحمد بن يحيى المَروزي، ويوسف
القاضي. وعنه أبو بكر البَرْقاني، وأبو نُعيم(٣).
١٦٦- محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله الرازيُّ الصوفيُّ
المقرىء.
صحب يوسف بن الحُسين الزَّاهد، والمشايخ الكبار، وكان من أعيان
المشايخ، أنفق أمواله على الفقراء، وله حكايات.
١٦٧- محمد بن أحمد بن محمد بن يزيد العدل، أبو بكر
الأصبهانيُّ ثم النَّيْسَابوريُّ.
(١) من وفيات الأعيان ٣٦٩/٣ - ٣٧١. وسيعيده في النون من وفيات سنة ٣٦٦ (الترجمة
٢١٤) .
(٢) من تاريخ الخطيب ١٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨.
(٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ١٣/ ٦١١ - ٦١٢.
٢٤٤

سمع عبدالله بن شيروية، وجعفرًا الحافظ. وعنه الحاكم.
١٦٨ - محمد بن إبراهيم بن موسى، أبو غانم السَّهْميُّ الصائغ.
يروي عن أبي نُعَيْم الإسْتِراباذي، وغيره. وعنه أبو سَعْد الماليني(١).
١٦٩- محمد بن إبراهيم بن حسن بن موسى النَّيْسَابوريُّ، أبو
العباس المَنَاشكيُّ(٢) المَحَامِليُّ.
سمع محمد بن عَمْرو الحَرَشِي، والمُسَيَّب بن زُهَيْر، وطبقتهما.
مات في رمضان عن أربع وتسعين سنة. وعنه الحاكم.
١٧٠ - محمد بن طاهر،ً أبو نصر الوَزيريُّ المُفَسِّر الأديب.
سمع عبدالله ابن الشَّرقي، وأبا حامد بن بلال. وعنه أبو عبدالله
الحاكم .
توفي بهَراة، وكان من أئمة الشافعية .
١٧١ - محمد بن علي بن إسماعيل، الإمام أبو بكر الشَّاشيُّ الفقيه
الشافعيُّ، المعروف بالقَفَّال الكبير.
كان إمامَ عصره بما وراء النهر، وكان فقيهًا محدثًا أُصُولِيًّا، لُغَويًّا
شاعرًا، لم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله في وقته. رحل إلى خُراسان
وإلى العراق والشَّام، وسار ذِكْره، واشتُهر اسمه، وصَنَّف في الأُصُول
والفروع.
قال الحاكم: كان أَعْلَم أهل ما وراء النهر، يعني في عصره،
بالأصول، وأكثَرَهُم رِحِلةً في طلب الحديث.
سمع إمام الأئمة ابن خُزيمة، ومحمد بن جرير الطَّبَري، وعبد الله
المدائني، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، وأبا القاسم البَغَوي، وأبا عَروبة
الحَرَّاني، وطبقتهم .
وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات(٣): إنه توفي سنة ست
وثلاثين وثلاث مئة، وهذا وَهْمٌ، ولعله تَصَخَّف عليه ثلاثين بلفظة ستين،
(١) انظر تاريخ جرجان ٤٨٩.
(٢) منسوب إلى مناشك، محلة من محال نيسابور.
(٣) طبقات الفقهاء ١١٢ .
٢٤٥

فإن أبا عبدالله الحاكم ذكر وفاته في آخر سنة خمسٍ وستين بالشاش.
وكذا ورَّخه أبو سَعْد السَّمْعاني(١)، وزاد: أنه وُلِد سنة إحدى وتسعين
ومئتين .
وقال الشيخ أبو إسحاق(٢): إنَّه درس على أبي العَبَّاس بن سُرَيْج.
قلت: لم يدركه فإنه رحل من الشاش سنة تسع وثلاث مئة، وأبو
العباس فقد ذكرنا وفاته سنة ست وثلاث مئة.
قال أبو إسحاق(٣): له مصنفات كثيرة، ليس لأحدٍ مثلها، وهو أول
من صَنَّف الجَدل الحَسَن من الفقهاء، وله كتاب في أُصُول الفقه، وله ((شرح
الرِّسالة))، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النَّهر.
قلت: ومن غرائب وجوه القَفَّال هذا ما ذكره صاحب ((الروضة)) أبو
زكريا أنَّ المريض يجوز له الجَمْع بين الصلاتين بعُذْر المرض (٤)، ومن ذلك
أنه استحبَّ أنَّ الكبيرَ يعِقُّ عن نفسه، وقد قال الشافعيُّ: لا يُعَقُّ عن
(٥)
كبير (٥) .
وممن روى عنه أبو عبدالله الحاكم، وابن مندة، وأبو عبدالرحمن
السُّلمي، وأبو عبدالله الحَلِيمي، وأبو نصر عُمر بن قتادة، وغيرهم.
وابنه القاسم هو مصنف ((التقريب)) نقل عنه صاحب ((النِّهاية))
وصاحب ((الوسيط)).
وقال ابن السمعاني في أبي بكر القَفَّال(٦): إنه صنف كتاب ((دلائل
النُّبُوَّة)) وكتاب ((محاسن الشريعة)).
وقال أبو زكريا النَّواوي (٧): إذا ذُكر القَفال الشَّاشي فالمُرَاد هو، وإذا
ورد القَفَّال المَروزي، فهو القَفَّل الصَّغير الذي كان بعد الأربع مئة. قال:
(١) ذكره في ((القفال)) من الأنساب.
(٢)
طبقات الفقهاء ١١٢ .
(٣)
نفسه .
(٤) الروضة ١/ ٤٠١ .
(٥)
نفسه ٢٢٩/٣.
في ((القفال)» من الأنساب.
(٦)
(٧) تهذيب الأسماء واللغات ٢٨٢/٢.
٢٤٦

ثم إن الشَّاشي يتكرر ذِكْره في التفسير والحديث والأصول والكلام، وأما
المَرْوزي فيتكرر ذِكْره في الفقهيات.
وقال أبو عبدالله الحليمي: كان شيخُنا القَفَّال أعْلَمَ من لَقِيتُهُ من علماء
عصره .
وقال البَيْهَقي في ((شُعَب الإيمان)): أنشدنا ابن قَتَادة، أنشدنا أبو بكر
القَفَّال:
أُوَسِّع رَحْلي على مَن نَزَل وزادي مُبَاحٌ على من أَكَل
نُقَدِّمُ حاضِرَ ما عندنا وإن لَم يَكُن غير خُبْزِ وَخَلْ
فأمَّا الكريم فيرضَى بهِ وأما اللَّئيمُ فِمن لم أُبَلْ
قال أبو الحسن الصَّفَّار: سمعتُ أبا سَهْلِ الصُّعْلُوكي، وسُئل عن
تفسير أبي بكر القَفَّال، فقال: قَدَّسه من وجهٍ ودَنَّسَه من وجه، أي: دَنَّسه
من جهة نُصْرةٍ مذهب الاعتزال(١).
١٧٢ - مُطَهَّر بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن مُجاهد،
أبو عُمر الحَنْظَليُّ.
شيخٌ أصبهانيٌّ، سمع محمد بن العبّاس الأخرم، ومحمد بن يحيى بن
مَنْدة، ونوح بن منصور. وعنه أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعَيْم الحافظ،
وقال(٢): توفي في رجب.
١٧٣ - مَعَد المعز لدين الله، أبو تميم ابن المنصور إسماعيل ابن
القائم ابن المهدي العُبيديُّ.
صاحبُ المغرب، والذي بُنَيْت له القاهرة المُعَزِّية، وهو أول من
تَمَلَّك ديار مصر من بني عُبَيْد الرَّافضة المدَّعِين أنهم عَلَويون. وكان وَلي
عهد أبيه، فاستقلَّ بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، وسار في
نواحي إفريقية ليُمَهِّد مملكتَهُ، فذَلَّل العُصاة، واستعمل غِلْمانه على المدن،
واستخدم الجُنْد، ثم جَهَّزَ مولاه جوهر القائد في جيش كثيف، فسار فافتتح
سِجِلْمَاسَة، وسارَ حتى وصل إلى البَحْر المحيط، وصِيدَ له من سَمَكِه،
(١) وانظر تاريخ دمشق ٢٤٥/٥٤ - ٢٤٨.
(٢). أخبار أصبهان ٣٢٤/٢.
٢٤٧

وافتتح مدينةَ فاس، وأرسل بصاحبها وبصاحب سَبْتَة أسيرين إلى المُعِزِّ.
ووطَّد له من إِفريقية إلى البَحْر، سوى مدينة سَبْتة، فإنها بقيت لبني أُميَّة
أصحاب الأندلُس .
وذكر القِفْطي أنَّ المُعزَّ عزم على تجهيز عسكرٍ إلى مصر، فسألته أمه
تأخير ذلك لتحج خُفْيَةً، فأجابَها، وحَجَّت، فلما حصلت بمصر، أحس بها
الأستاذ كافور الإخشيدي، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا، وبعث في
خدمتها أجنادًا، فلما رجعت من حَجها منعت ولدها من غزو بلاده، فلما
توفي كافور بعث المُعز جيوشه، فأخذوا مصر.
قال غيره: ولما بلغ المُعز موت كافور صاحب ديار مصر، جَهَّز
جَوْهَرًا المذكور إليها، فجبى جَوْهر القطائعَ التي على البَرْبر، فكانت خمس
مئة ألف دينار، وسار المُعز بنفسه إلى المهديَّة في الشتاء، فأخرجَ من قصور
آبائه من الأموال خمس مئة حِمْل، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في
أول سنة ثمانٍ وخمسين، وأنفقَ الأموالَ. وكان في أهْبَةٍ هائلة، وصادفَ
بمصر الغلاء والوَبَاء، فافتتحها، وافتتحَ الحِجازَ، والشام، ثم أرسل يُعَرِّف
المُعِزِ بانتظام الحال، فاستخلفَ على إفريقية بُلُّكِّين بن زيري الصُّنْهاجي،
وسار في خزائنه وجيوشه في سنة إحدى وستين. ودخل الإسكندرية في
شعبان سنة اثنتين وستين، فتلقاهُ قاضي مصر أبو الطَّاهر الذُّهلي والأعيان،
فطال حديثهم معه، وأعلمهم بأن قَصْدَه القصد المبارك من إقامة الجهاد
والحَق، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة، وأن يعمل بما أمره به جده
رسولُ اللهِ ◌ٍّ، ووعظهم وطَوَّل حتى بَكَى بعضهم، ثم خَلَع على جماعة،
وسارَ فنزل بالجيزة، فأخذَ جيشُه في التَّعْدية إلى مصر (١)، ثم دخل القاهرة،
وقد بُنيت له بها دُور الإمرة. ولم يدخلِ مصر، وكانوا قد احتفلوا وزيَّنوا
مصر، فلما دخل القصر خَرَّ ساجدًا، وصلَّى ركعتين.
وكان عاقلاً، حازمًا، أديبًا، سرِيًّا، جَوَادًا مُمَدَّحًا، فيه عَدْل
وإنصاف، فمن ذلك، قيل: إن زوجة الإخشيد لما زالت دولتهم أودعت
(١) يعني: الفسطاط.
٢٤٨

عند يهودي بغلطاقًا (١) كله جَوْهر، ثم فيما بعد طالبته، فأنكر، فقالت: خُذْ
كُمَّ البغلطاق، فأبى، فلم تزل حتى قالت: هات الكُمَّ وخُذِ الجميع، فلم
يفعل. وكان فيه بضع عشرة درة، فأتت قصرَ المُعِزِ فأذِن لها، فأخبرته
بأمرها، فأحضره وقَرَّره، فلم يقر، فبعث إلى داره من خَرَّب حيطانها،
فظهرت جرة فيها البغلطاق، فلما رآه المُعز تَحَيَّر من حُسْنه، ووجد اليهودِي
قد أخذ من صدره دُرَّتين، فاعترف أنه باعهما بألف وست مئة دينار، فَسَلَّمه
بكماله، فاجتهدت أن يأخذه هدية أو بثمن، فلم يفعل، فقالت: يا مولانا
هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر، فأما اليوم فلا، ثم أخذته وانصرفت.
وجاء أن المنجمين، أخبروه أن عليه قَطْعًا، وأشاروا عليه أن يَتَّخذ
سردابًا ويتوارى فيه سنة، ففعل، فلما طالت غيبته ظَنَّ جُنْدُه المغاربة أنه قد
رُفِع، فكان الفارس منهم إذا رأى الغَمَام تَرَجَّل ويقول: السلام عليك يا أمير
المؤمنين. ثم خرج بعد السنة، وتوفي بعد ذلك بيسير.
وكان قد قرأْ فُنُونًا من العلم والأدب، والله أعلم بسريرته .
قيل: إنه أُحْضِرَ إليه بمصر كتاب فيه شهادة جده عُبَيْد الله بسَلَمِية،
وكتب: ((شهد عُبَيْدالله بن محمد بن عبدالله الباهلي)). وفي الكتاب شهادة
جماعة من أهل سَلَمِية وحِمْص، فقال: نعم هذه شهادة جدنا، وأراد بقوله:
الباهلي أنه من أهل المُبَاهَلة لا أنه من باهِلَة .
وكان المُعِز أيضًا ينظر في النجوم.
وقيل: إنه قال هذين البيتين :
أَطْلَعَ الحُسْنُ من جبينك شَمْسًا فوق وَرْدٍ مِن وَجْنَتَيك أَطَلا
وكأن الجَمَالَ خَافَ على الور د ذُبُولاً فمدَّ بالشَّعْرِ ظِلا
وله فیما قیل:
لله ما صَنَعَتْ بنا تلك المحاجرُ في المعاجرُ
أمضى وأقضَى في النُّفُو س من الخناجر في الحَناجر
(١) البغلطاق: فارسية، وهو القميص له أكمام قصيرة جدًا يلبس تحت الفرجية، وقد يزين
بالآلىء والجواهر، بل كان منها ما ينسج ويطعم كله بالأحجار الكريمة. (ينظر معجم
دوزي ١/ ٣٨٧).
٢٤٩

ولقد تعبتُ بِبَيْنِكُم تعَبَ المُهاجرِ في الهواجِر
توفي في ربيع الآخر سنة خمسٍ وستين، وله ست وأربعون سنة،
وكان مولده بالمهدية(١).
١٧٤ - منصور بن عبدالملك بن نوح بن نصر بن أحمد بن
إسماعيل، أبو صالح الأمير السَّامانيُّ، أميرُ بُخَارَى وسَمَرْقند، وابن
أُمرائها الشَّامانية.
توفي في شَوَّال، وتملَّكَ بعده ولده أبو القاسم نوح إحدى وعشرين
سنة .
١٧٥ - يوسف بن يعقوب النَّجِيرميُّ.
حَدَّث في هذا العام.
(١) انظر وفيات الأعيان ٢٢٤/٥ - ٢٢٨.
٢٥٠

سنة ست وستين وثلاث مئة
١٧٦ - أحمد بن جعفر، أبو الفرج النَّسَائيُّ.
حدَّث ببغداد عن يوسف القاضي، وجعفر الفِرْيابي. وعنه البَرْقاني،
وأبو نُعَیم .
قال محمد بن العباس بن الفُرات: ليس بثقة (١).
١٧٧ - أحمد بن الصَّقْر، أبو الحسن المَنْجِيُّ المقرىء.
قرأ على أبي طاهر بن أبي هاشم، وأبي عيسى بكار بن أحمد، وابن
مِقْسَم .
وصَنَّف كتاب ((الحُجَّة في القراءات السَّبْع)). روى عنه عَبْدان بن عُمر
المَنْبَجي، وعلي بن مَعْيُوف العَيْن ثَرْمَاني.
١٧٨ - أحمد بن محمد بن فرج، أبو عُمر الجَيَّنيُّ.
روى عن قاسم بن أصبَغْ، وغيره. وبَرَع في اللغة والشِّعْر؛ ألف كتاب
((الحدائق))، عارضَ به كتاب ((الزَّهرة)) لابن داود الطاهري.
سُجن سنوات من قِبَل الدَّولة لسعايةٍ لَحِقَتْه حتى مات(٢).
١٧٩ - أحمد بن عبدالرحمن بن القاسم بن عبدالرحمن بن أبي
صالح عبدالغفار بن داود الحَرَّانيُّ ثم المصريُّ، أبو صالح.
توفي في شعبان .
١٨٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن بُنْدار، أبو بكر الإستِراباذيُّ،
نزیل سَمَرْقَند.
شيخٌ صالحٌ ورِعٌ، كثيرُ المعروف. رحل وسمع عبدالله بن زَيْدان،
ومحمدًا الخَثْعَمي، وأبا العباس السَّرَّاج، ومحمد بن محمد الباغَنْدي. وعنه
أبو سعد عبدالرحمن الإدريسي.
١٨١- أحمد بن محمد بن جُمعة بن السّكّن، أبو الفوارس
النَّسَفيُّ.
(١) من تاريخ الخطيب ١١٥/٥ - ١١٦.
(٢) انظر جذوة المقتبس (١٧٦)، والصلة لابن بشكوال ١/ ١١.
٢٥١

سمع محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، وإبراهيم بن مَعِقِل النَّسَفي،
وزكريا بن حُسين. وعنه خَلفُ بن أحمد الأمير، والحسن بن أبي الحَجَّاج،
وغيرهما.
توفي أول السنة، وكان مُسْندَ وقته بنَسف.
١٨٢- أحمد بن محمد بن حَمْدون بن بُنْدار، أبو الفضل
الشَّرْمقانيُّ الفقيه الأديب الحافظ، وشَرْمقان: بُليدة من ناحية نَسَا.
رحل وسمع الحسن بن سفيان، ومسدد بن قطن النَّيْسابوري، وأبا
القاسم البغوي، وأبا عَرُوبة، وابن جَوْصا، وطائفة سواهم. وعنه الحاكم،
وأبو سعد الماليني.
عندي مجلّد من حديثه(١).
قرأت على محمد بن أبي العز بطرابلس، قال: أخبرنا الحسن بن
يحيى، قال: أخبرنا عبدالله بن رفاعة، قال: أخبرنا الخِلَعي، قال: أخبرنا
أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد الشَّرْمَقاني
النَّسائي(٢)، قال: حدثنا أبو القاسم، هو البَغَوي، قال: حدثنا شجاع بن
مَخْلَد، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة (٣)، وأبو خَيْئَمة؛ قالوا: حدثنا ابن عُلية، عن
خالد الحَذَّاء، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن حُمْران، عن عثمان،
مرفوعًا: (( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)) (٤).
١٨٣ - أحمد بن محمد بن علي الخُزاعيُّ، أبو علي ابن الزِّفْتِيِّ،
الدمشقيُّ.
سمع أبا عُبَيْدة بن ذَكوان، وأبا الجَهْم بن طَلَّب، ومَكْحُولاً
البَيْرُوتي، وأبا جعفر محمد بن عَمْرو العُقيلي. وعنه تَمَّام، وعبدالوهاب
(١) من تاريخ دمشق ٣٤٢/٥.
(٢) في السير ٢٨٧/١٦: ((التاني))، وما هنا مجود بخط المصنف.
(٣) المصنف ٢٣٨/٣.
(٤) حديث الوليد بن مسلم عن حمران عن عثمان حديث صحيح أخرجه أحمد ٦٥/١
و٦٩، وعبد بن حميد (٥٥)، ومسلم ٤١/١، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(١١١٣) و(١١١٤) وغيرهم.
٢٥٢

المَيْداني، ومكي بن الغَمْر، وجماعة (١).
١٨٤ - إبراهيم بن أحمد، أبو محمد المِصْريُّ، رئيس المؤذِّنين
بمصر .
توفي فُجاءةً، وقد حدث في هذا العام عن محمد بن زَبَّان. وعنه
يحيى الطُّخَان، وقال: توفي في ذي الحجة.
١٨٥- إسماعيل بن سعيد بن عبدالواسع، أبو سعيد الجُرْجانيُّ
الخياط .
عن عِمْران بن موسى بن مُجَاشِع، وعبدالرحمن بن عبدالمؤمن، وابن
عبدالكريم الوزَّان، وجماعة .
قال حَمْزة السَّهْمي(٢): كان ثقةً صالحًا. ثم روى عنه في تاريخه،
وقال: توفي في جمادى الأولى.
١٨٦ - ثابت بن إبراهيم بن زَهْرون، أبو الحسن الحَرَّانِيُّ الطَّبيب.
من كبار الأطباء ببغداد، كان نظير ثابت بن سِنان، وكان أبو الحسن
هذا أَسَنَّ من ابن سنان، وله إصابات عجيبة مذكورة في تاريخ الموفق ابن
أبي أُصَيْبَعة(٣).
عاش ثنتين وثمانين سنة.
١٨٧ - جعفر بن محمد بن جعفر، أبو محمد اليَزْديُّ التَّاجر.
سمع محمد بن نُصَيْر، وحاجب بن أركين. وعنه أبو بكر بن أبي
علي، وأبو نُعَيْم (٤)، وأهل أصبهان.
١٨٨ - الحارث بن عبدالجبار، أبو الأصبغ الأندلسيُّ الإسْتِجيُّ.
سمع بإِلْبِيرة من محمد بن فُطَيْس، وبقُرْطُبَة من أحمد بن خالد بن
الجبَّاب .
(١) من تاريخ دمشق ٤١٢/٥ - ٤١٣.
(٢) تاريخ جرجان ١٣٢ .
عيون الأنباء ٣٠٧ - ٣١١ .
(٣)
(٤) أخبار أصبهان ١/ ٢٤٧.
٢٥٣

٤٠(١)
وكان ثقة
١٨٩- الحسن بن أحمد بن أبي سعيد، أبو محمد الجَنَابِيُّ
القِرْمِطيُّ، المعروف بالأعصم.
مولده بالأَحْسَاء، وموته بالرَّمْلة، وله شعر جيّد وفضيلة. غلب على
الشام، وكان كبير القرامطة ورأسهم في زمانه، واستناب على دمشق وشاح
ابن عبد الله، وقَدِمَ نائبًا إلى دمشق سنة ستين، وكسر جيش المصريين، وقتل
مُقَدَّمهم جعفر بن فلاح، وكانوا قد أخذوا دمشق، ثم إنه توجّه إلى مصر
وحاصرها شهورًا، واستخلفَ على دمشق ظالم بن مرهوب العُقَيْلي، وكان
يُظْهِر طاعة أمير المؤمنين الطائع لله .
أخباره في تاريخ دمشق(٢)، وفي الحوادث.
١٩٠ - الحسن بن بُوَيْه بن فَناخسْرُو، السلطان رُكْن الدولة أبو
علي الدَّيْلَميُّ، صاحب أصبهان والرَّي وهَمَذَان وعِراق العجم كله، والد
السلطان عَضْد الدولة وفخر الدولة ومُؤيَّد الدولة .
كان ملكًاً جليلاً سعيدًا في أولاده، قَسَّم عليهم الممالك، فقاموا بها
أحسنَ قيام، وملك أربعًا وأربعين سنة وأشهرًا. وكان أبو الفضل بن العميد
وزيره، فلما ماتَ ابنُ العميد استوزرَ ولده أبا الفتح بن العميد، وأما
الصاحب إسماعيل بن عَبَّاد فكان وزير ولديه مؤيّد الدولة ثم فخر الدولة .
توفي ركن الدولة في المحرم عن نيفٍ وثمانين سنة بِقُولَنْج أصابه،
ووجد بعده عضُد الدولة طريقًا إلى إظهار ما كان يُخْفيه من قَصَّد العراق.
وهو أخو مُعز الدولة أحمد، وعماد الدولة علي.
١٩١ - الحَكَم المستنصِر بالله، صاحب الأندلس أبو العاص ابن
الناصر لدين الله عبدالرحمن الأمويُّ.
بقي في المملكة بعد أبيه ستة عشر عامًا، وعاشَ ثلاثًا وستين سنة.
وكان حَسن السِّيرة، مُكْرِمًا للقادمين عليه. جَمَعَ من الكتب ما لا يُحَد ولا
يُوصَف كثرةً ونفاسةً، معَ العلم والنََّاهة، وحُسْنَ السِّيرة وصفاء السَّريرة.
(١) من تاريخ ابن الفرضي (٣٢٧).
(٢) تاريخ دمشق ٦/١٣ - ٨.
٢٥٤

سمع من قاسم بن أصبغ، وأحمد بن دُحَيْم، ومحمد بن محمد بن
عبدالسلام الخُشَني، وزكريا بن خطاب، وأكثر عنه، وأجاز له ثابت بن
قاسم، و کتب عن خلْقٍ کثیر سوی هولاء.
وكان يستجلب المُصَنَّفات من الأقاليم والنَّواحي، باذلاً فيها ما أمكن
من الأموال، حتى ضاقت عنها خزائنه، وكان ذا غرام بها، قد آثر ذلك على
الذَّات الملوك، فاستوسع عِلْمُهُ، ودَقَ نظره، وجَمَّتُ استفادته. وكان في
المعرفة بالرِّجال والأنساب والأخبار أُحْوَذِيًّا نسيج وحده.
وكان أخوه الأمير عبدالله المعروف بالوَلَد على هذا النَّمط من محبة
العلم، فقُتل في أيام أبيه.
وكان الحَكَم ثِقةً فيما ينقله.
قال ابنُ الأبَّار: هذا وأضعافه فيه. وقال(١): عَجَبًا لابن الفَرَضي،
وابن بَشْكوال كيف لم يذكراه(٢)، كنيته أبو العاص. وولي الأمر في سنة
خمسين وثلاث مئة بعد والده، وقل ما نجد له كتابًا من خزانته إلا وله فيه
قراءة أو نظر في أيٍّ فنٍّ كان، ويكتب فيه نَسَبَ المؤلف ومَولِدَه ووفاته،
ويأتي منٍ ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلا عنده لعنايته بهذا الشأن. توفي
بقصر قُرْطُبة في ثاني صفر، رحمه الله.
وقد شَدَّد في إبطال الخُمور في مملكته تشديدًا مُفْرطًا، ومات
بالفالج، وولي الأمر بعده ابنه المؤيّد بالله هشام، وسِتُّه يومئذٍ تسع سنين،
وقام بتدبير المملكة الحاجب أبو عامر محمد بن عبدالله بن أبي عامر
العامري القَحْطاني الملقَّب بالمنصور، فكان هو الكُل(٣).
١٩٢- عبدالله بن غانم، أبو محمد الطويل النَّيْسابوريُّ
الصَّيْدلانيُّ.
سمع أبا عبدالله البُوشَنْجي، وأبا بكر الجارُودي.
(١) التكملة لكتاب الصلة ٢٢٧/١.
(٢) يريد أنهما لم يذكراه في تراجم العلماء، وإلا فإن ابن الفرضي ترجم له ترجمة
مختصرة في مقدمة كتابه ١٥/١ .
(٣) تقدم مختصرًا في وفيات السنة السابقة (الترجمة ١٥٢).
٢٥٥

قال الحاكم: عاش مئة وخمس سنين.
١٩٣ - عبدالله بن موسى بن كُرَيْد، أبو الحسن السَّلاميُّ.
غلط من سمى وفاته فيها، إنما تُوفي سنة أربع وسبعين(١).
١٩٤ - عبدالله بن محمد بن علي بن زياد،ً أبو محمد النَّيْسابوريُّ
المُعَدَّل.
سمع جده أحمد بن إبراهيم بن عبدالله ابن بنت نصر بن زياد، وعبد الله
ابن محمد بن شِيرُوية، وحدث عنهما (بمُسْنَد)» إسحاق وسمع من جعفر بن
أحمد الحافظ، ومن مُسَدَّدٍ بن قَطن، وفي الرَّحِلة من أحمد بن الحسن
الصُّوفي، والهَيْثم بن خَلَف الدُّوري، والمُفَضَّل بن محمد الجَنَدي،
وغيرهم.
وعنه الحاكم أبو عبدالله، وقال: توفي سنة ست وستين، وله ثلاث
وثمانون سنة .
وروى عنه ((مُسْنَد)) إسحاق أبو سعد عبدالرحمن بن حَمْدان
النَّصْروبي.
١٩٥- عبدالرحمن بن أحمد بن بَقِي بن مَخْلَد، أبو الحسن
القُرْطُبيُّ.
٠
سمع من أبيه، ومحمد بن عُمر بن لُبَابة، وأسلم، وأحمد بن خالد،
وجماعة .
وكان ثقةً صالحًا، ضابطًا، فصيحًا، بليغًا، وقُورًا. سمع النَّاسُ منه
کثیرًا .
قال ابن الفَرَضي(٢): أخبرني من سمعه يقول: الإجازة عندي وعند
أبي وجدي كالسَّماع. أُريدَ على الصلاة بقُرْطُبة فاستعفى من ذلك، وتوفي
في ربيع الأول، وله أربعٌ وستُّون سنة .
(١) وسيأتي في وفيات السنة المذكورة (٣٨/ الترجمة ١٥٥).
(٢) تاريخه (٧٩٨).
٢٥٦

١٩٦ - عبدالرحمن بن إسماعيل بن عبدالله بن سُليمان، أبو عيسى
الخَوْلانِيُّ المِصْرِيُّ العَرُوضيُّ.
روى عن أبي عبدالرحمن النَّسائي، وأبي يعقوب المَنْجَنِيقي. وعنه
علي بن منير الخلال، ويحيى بن علي الطّخَان، وقال: توفي في صفر.
١٩٧- عبدالرحمن بن محمد بن مَحبور، أبو الفَرَج التَّميميُّ
النَّيْسابوري، فقيه الكرَّامیّة، ومُحَدِّثھم.
سمع الحُسين بن محمد القَّاني، وأبا علي البَزَّاز، وطائفة. روى عنه
الحاكم، وغيرُه.
توفي في شعبان عن ثمانٍ وثمانين سنة .
١٩٨- عثمان بن الحجاج بن يعقوب بن يوسف، أبو عَمْرو
الخَوْلانِيُّ المِصْريُّ الشاعر.
توفي في صفر .
١٩٩ - عُصْم بن العباس، أبو محمد الضَّبِّيُّ الھَرَويُّ.
روى عن محمد بن مَخْلَد العَطَّار، وغيره. وعنه ابنه رافع، وأبو
عثمان القُرشي الهَرَوي.
٢٠٠- علي بن أحمد بن عبدالعزيز، أبو الحسن الجُرْجانيُّ
المُحْتَسِب، نزيلُ نَیْسابور.
سمع عُمر بن محمد بن بُجَيْرِ، وعِمْران بن موسى بن مُجاشِع
الحافظ، ومحمد بن يوسف الفِرَبْري.
وحَدَّث بنَيْسابور؛ أخذ عنه أبو عبدالله الحاكم، وقال: توفي في
صفر. وقال أيضًا: كثير السَّمَاع معروف بالطَّلَب، إلا أنه وقعَ إلى أبي بِشْر
المُصْعَبي الفقيه، فكأنَّه أخذ سيرته في الحديث، فظهرت منه المُجازفة عند
الحاجة إليه، فتُرك. قال: وسمع ((صحيح البُخاري)) من الفِرَبْري وحدثنا
بالعجائب عن أبي بِشْر المَرْوزي، يعني المُصْعَبي.
٢٠١ - علي بن أحمد بن المَرْزُبان، أبو الحسن البغداديُّ الفقيه
الشافعيُّ.
تاریخ الإسلام ٨/ ١٧٣
٢٥٧

كان إمامًا بارعًا ورِعًا، أخذ الفقه عن أبي الحُسين ابن القَطَّان. وعنه
أخذ الشيخ أبو حامد الإسفراييني أوَّل ما قَدِمِ العراق.
وهو صاحب وجهٍ في المذهب، وبلَغَنا عنه أنه قال: ما لأحدٍ علي
مَظْلمة.
توفي في رجب من السنة(١).
٢٠٢ - عيسى بن العلاء بن نَذير، أبو الأصْبَغْ السَّبْيُّ.
دخل الأندلس، وسمعَ أحمد بن خالد ابن الجَبَّاب، ومحمد بن
عبدالملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ.
وَلِيَ قضاء سَبْتة وخطابتَها، وعاش ستًّا وثمانين سنة(٢).
٢٠٣- عيسى بن عبدالرحمن بن حبيب، أبو الأصبغ المَصْموديُّ
الأندلسيُّ.
سمع محمد بن عبدالملك بن أيمن، ورحل فسمع عبدالرحمن بن
عبدالله ابن المقرىء، وابن الأعرابي، وجماعة كثيرة.
وكان أحد الفقهاء، توفي في جمادى الآخرة بأشونة(٣).
٢٠٤ - علي بن محمد بن الحُسين الصاحب الوزير أبو الفتح ابن
الوزير أبي الفضل ابن العميد.
مات بويه سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، وكان أبو الفضل وزير
الملك ركن الدولة الحسن بن بويه، فرتب ابنه هذا في الوزارة وله ثنتان
وعشرون سنة. وكان ذكيًّا أديبًا تَيَّاهًا، قدم بغداد ولقبوه: ذا الكفايتين. ثم
عُذِّب وقتل في ربيع الآخر سنة ست. وله نظم بديع.
٢٠٥ - القاسم بن غانم بن حَمُّية، أبو محمد الطبيب الصَّيْدلانِيُّ.
شيخٌ نَيْسابوريٌّ مُعَمَّر، سمع محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، والحُسين
ابن محمد القَبَّاني، وجماعة. وعنه الحاكم، وقال: لم تعجبني منه رواية
(تاريخ)» يحيى بن بُكَيْر عن البُوشنجي. قال: وتوفي في ذي الحجة، وله مئة
(١) انظر تاريخ الخطيب ٢٢٦/١٣.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (٩٩٥). وانظر ترتيب المدارك ٥٣٩/٤ .
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (٩٨٨).
٢٥٨

وخمس سنين، فإني لم أزل أسمع أن مولده سنة ستين ومئتين.
٢٠٦ - محمد بن أحمد بن سَيُّوية(١)، أبو عبدالله الأصْبَهَانِيُّ الوَرَّاق
الحافظ .
قال أبو نعيم(٢): كتب بالشَّام والعراق، وحدثنا قال: حدثنا علي بن
محمد بن أبي زيد بحَرَّان، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحَرَّاني، فذكر حديثًا .
٢٠٧ - محمد بن بَطَّال بن وَهْب، أبو عبدالله التَّمِيمِيُّ اللَّوْرَقِيُّ.
رحل إلى المشرق مَرَّتين، أولاهما سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة،
فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وابن أبي مطر الإسكندراني، وأحمد بن
مسعود الزَّنبري، وطبقتهم.
وُنِي بالحديث والتَّقْييد. سمع منه غير واحدٍ من علماء قُرْطُبة،
وتوفي بِلُورَقَة، رحمه الله(٣).
٢٠٨- محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة، أبو بكر البغداديُّ
المؤڈِّب.
روى عن محمد بن يونس الكُدَيْمي، وأبي مسلم الكجِّ، ومحمد بن
سَهْل العطَّار. وعنه علي بن أحمد الرَّزَّاز، ويُشْرى الفاتني.
قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تَسَاهُل، لم يكن عندي بذاك (٤).
٢٠٩ - محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل، أبو الحسن
النَّيْسابوريُّ السَّرَّاج المقرىء الزَّاهد.
رحل وسمع أبا شُعَيب الحَرَّاني، والحسن بن المُثنى العَنْبري، ومُطَيِّئًا،
وموسى بن هارون، ويوسف بن يعقوب القاضي، وطبقتهم. روى عنه أبو
عبدالله الحاكم، وأبو سعد الماليني، وأبو الحسين بن العالي، وأبو بكر
محمد بن إبراهيم المَشَّاط، والأستاذ محمد بن القاسم الماوَرْدِي القُلُوسي،
وأبو بكر محمد بن عبدالعزيز الجُوري، وخَلْقٌ من النَّيْسابوريين، وغيرهم.
(١) هكذا مجود بخط المصنف.
(٢) أخبار أصبهان ٢٩٤/٢ .
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٣١٧).
(٤) من تاريخ الخطيب ٥٣٢/٢ - ٥٣٣.
٢٥٩

قال الحاكم: قَلَّ ما رأيت أكثر اجتهادًا وعبادةً منه. وكان يُعَلِّم
القرآنَ، وما أُشَبِّه حالَه إلا بحال أبي يونس القوي الزاهد، صلى حتى أُقْعِد،
وبكى حتى عَمِيَ. حدث أبو الحسن من أُصولٍ صحيحة، وتوفي يوم
عاشوراء. وسمعته يقول: رأيتُ رسولَ اللهِ رَ له في المنام، فتبعته فدخلَ
حتى وقفَ على قبر يحيى بن يحيى، وتقدَّم، وصفَّ خلفه جماعة من
الصحابة فصلى عليه، ثم التفت، فقال: هذا القبر أمان لأهل هذه المدينة.
٢١٠ - محمد بن عبدالله بن زكريا بن حَيُّوية، أبو الحسن القاضي
النَّيَّسابوريُّ ثم المصريُّ.
قدم مصر في صِغَره، أو وُلد بِها، وسمع بَكْر بن سَهْلِ الدِّمياطي،
وأحمد بن عمرو البَزَّار، وأحمد بن شُعَيْب النَّسائي، وعبدالله بن أحمد بن
عبدالسَّلام الخَفاف، وغيرهم.
وهو ابن أخي يحيى بن زكريا بن حَيُّوية الحافظ الأعرج صاحب قُتَيْبة
وابن راهوية، فروى عن عمه أيضًا، وأحسبه هو الذي رحل به إلى مصر.
روى عنه الحافظ عبدالغني المصري، وعلي بن محمد الخُراساني
القَيَّاس، وهارون بن يحيى الطَّخَان، وأبو القاسم يحيى بن علي ابن
الطَّخَان، ومحمد بن جعفر بن أبي الذِّكْر، وجماعة آخرهم محمد بن
الحُسين النَّيْسابوري المِصْري الطَّفَّال.
توفي في رجب من السنة، وكان شافعيًّا رأسًا في الفرائض.
وثقه ابن ماكولا وقال(١): كان ثقةً نبيلاً، قال: مولدي سنة ثلاث
وسبعین و مئتين.
قال ابن عساكر(٢): روى عن النّسائي، وجعفر بن أحمد بن عاصم،
وإسحاق بن إبراهيم المَنْجَنيقي، ومحمد بن جعفر بن أَعْيَن، وسَمَّى جماعة.
قال الذَّارِقُطني(٣): كان رحمه الله لا يترك أحدًا يتحدَّث في مجلسه،
وقال: جئت إلى شيخ عنده ((المُوطأ)) فكان يقرأ عليه وهو يَتَحدَّث، فلما
(١) الإكمال ٣٦١/٢.
(٢) تاريخ دمشق ٣٤٥/٥٣.
(٣) سؤالات السهمي (١١٢).
٢٦٠