النص المفهرس

صفحات 801-820

١٢٨ - عبدالله بن محمد بن أحمد بن مَحْمُوية، أبو عَبَّاد الطَّهْمانيُّ
النَّيْسابوريُّ السَّرَّاج.
سمع إسماعيل بن قُتَيْبَة، والكَجِّي، وطبقتهما. وعنه الحاكم وَوَهاهُ(١).
١٢٩- عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن هارون السَّمَرْقَبْدِيُّ،
ثم التِّّسيُّ، أخو عبدالجبار.
وَلِيَ قضاء تِنِيس، وحدَّث عن محمد بن جعفر ابن الإمام، وإسماعيل
ابن عِرْباض، والطّبقة.
مات بِتِنِّيس في شوال.
١٣٠- عبدالكريم بن أحمد بن شُعَيب، أبو موسى بن أبي
عبدالرحمن النَّسَائيُّ.
وُلِد بمصرِ سنة سَبْعٍ وسبعين ومئتين، وبها تُوفي في شهر شعبان.
سمع أباه .
١٣١- عُبَيْدالله بن إدريس بن عُبَيدالله بن يحيى بن خالد، مولى
بني أمية، الأندلسيُّ.
أدركَ محمد بن وضَّاح، وسمع عُبَيْدالله بن يحيى، ويحيى بن
عبدالعزيز، ومحمد بن عُمر بن لُبابة . روى عنه ابن عائذ، وغيره.
وكان مُعْتِنِياً بالآثار والسُّنَن، بصيراً بالأقضية، مالكيًّا عَلَّمة(٢)
١٣٢- عُثمان بن أحمد بن عبدالله بن يزيد البَغْداديُّ، أبو عَمْرو
ابن السَّمَّاك الدَّقَّاق.
سمع محمد بن عُبَيدالله ابن المُنادي، وحنبل بن إسحاق، وعبدالرحمن
ابن محمد بن منصور الحارثي، والحسن بن مُكْرَم، ويحيى بن أبي طالب،
والحُسين بن أبي مَعْشَر، والخُنَيْنِي، وطائفة. وعنه أبو عبدالله الحاكم، وابن
مَنْدَة، وأبو عُمر بن مهدي، وابن رزقوية، وابن الفضل القَطان، وأبو علي
ابن شاذان، وغيرُ واحد.
(١) ذكره في الميزان ٢/ ٤٩٩، قال: ((متهم ليس بثقة)).
(٢) في تاريخ ابن الفرضي (٧٦٦): أنه توفي سنة (٣٤٠).
تاريخ الإسلام ٧/ م٥١
٨٠١

قال الخطيب(١): وكان ثقةً ثَبْتاً، سمعتُ ابن رزقُوية يقول: حدثنا
الباز الأبيض أبو عَمْرو ابن السَّمَّاك.
وقال الدَّارَقُطْني(٢): شيخنا ابن السَّمَّاك كتب عن العُطَارِدي ومَن
بعده، وكتب الكُتُب الطِّوال المصنَّفات بخطّه، وكان من الثّقات.
قال أبو عبدالرحمن السُّلَمي(٣): أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْني، قال:
سمعت أبا عَمْرو ابن السَّمَّاك يقول: وَجَّه إليَّ الحُسين التُّوبَخْتِي، وقد كنتُ
قضيتُ له حاجةً، فقال: ابعث إلى القاضي أبي الحُسين بن أبي عُمر ليقبل
شهادتك. فقلتُ: لا أنشطَ لذلك، أنا أشهدُ على رسول الله ◌َطِّ وحدي
فتُقبل شهادتي، لا أحبُّ أن أشهدَ على العامَّة ومعي آخر.
تُوفي ابن السَّمَّاك في ربيع الأول، وشَيَّعه نحو خمسين ألف إنسان،
وصلَّی علیه ابنُه محمد.
قلت: ابنه يروي عن البَغَوِي، وأَسَنَّ وحدَّث.
١٣٣ - عليّ بن عيسى الوَرَّاق الهَرَويُّ.
سمع أحمد بن نَجْدة، ومحمد بن عَمْرو الحَرَشي، وطبقتهما.
وصنف التَّصانيف، وعاش خمساً وثمانين سنة. وعنه أبو عبدالله الحاكم.
١٣٤ - عَمرو بن إسحاق بن السَّكَن، أبو محمد الأَسَديُّ البُخاريُّ
الحافظ .
سمع صالح بن محمد، وسهل بن شاذُوية، والبَغَوِي، وخلائق. وعنه
الحاكم، وغيرُه.
١٣٥ - محمد بن أحمد بن بُطَّة، أبو عبدالله .
بأصبهان. نَزَلَ نَيْسابور، وحَدَّث عن أبيه، وعمه عبدالله بن محمد بن
زكريا، وطبقتهم. وعنه الحاكم، وابن مَنْدَة، وطائفة. ثمَّ رجع إلى بلده،
وبها مات.
(١) تاريخه ١٣ / ١٩١.
(٢) المؤتلف والمختلف ٣/ ١٢٤٥.
(٣) سؤالاته للدار قطني (٤٣٦).
٨٠٢

وبُطَّة: بالضَّم(١).
١٣٦- محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر ابن الحَدَّاد
الكنانيُّ المِصْريُّ الفقيه الشَّافعيُّ شيخُ المِصْریین.
وُلِد يوم وفاة المُزَني، وسمع من النَّسائي، وغيره. وجالَس الإمام أبا
إسحاق المَرْوَزِي لما قَدِم عليهم، ودخلَ بغداد في سنة عشر، ودخل على
ابن جرير الطَّبَري وأخذ عنه. وسمع من رَوْح بن الفَرَج، ومحمد بن جعفر
ابن الإمام، وخَلْقٍ .
وصنَّ كتاب ((الفُروع)) في المذهب، وهو صغير الحجم، دَقَّق
مسائله، شَرَحَهُ القَفَّلِ المَرْوَزِي، وَأبو الطَّيِّب الطَّبري، وأبو عليّ السِّنْجي.
وكان أبو بكر غَوَّاصاً على المعاني، محقِّقاً كبيرَ القَدْرِ، له وجه في
المَذْهب. وَلِيَ القضاء والتَّدريسَ بمصر، وكانت الملوك تُعظِّمه وتحترمُه.
وكان مُتَصرِّفا في علومٍ كثيرةٍ.
قال أبو عبدالرحّمن الشُّلَمي(٢): سمعتُ الدَّارَقُطْني يقول: سمعت أبا
إسحاق إبراهيم بن محمد النَّسَوي المُعَدَّل بمصر يقول: سمعت أبا بكر ابن
الحدَّاد، وذكره بالفَضْل والدِّين والاجتهاد، يقول: أخذتُ نفسي بما رَوَاه
الرَّبيع، عن الشَّافعي، أنه كان يختمُ في رمضان ستين ختمة، سوى مايقرأ
في الصَّلاة. فأكثر ما قدرت عليه تسعاً وخمسين خَتْمة. وأتيتُ في غير
رمضان بثلاثين ختمة .
قال الدَّارَقُطْني(٣): كان ابن الحَدَّاد كثيرَ الحديث، لم يحدِّث عن غير
أبي عبدالرحمن النَّسائي، وقال: رضيتُ به حُجَّةً بيني وبين الله .
وذكر غيرُه أنَّ الإمام أبا بكر ابن الحداد حدَّث عن محمد بن عَقِيل
الفِرْيابي الفقيه، وأبي يزيد القَراطيسي، وعُمر بن مِقْلاص، والنَّسائي،
وغیرهم، قاله ابن یونس .
ثم قال: كان يحسنُ النَّحْوَ والفرائضَ، ويدخل على السَّلاطين. وكان
ورخ أبو نعيم وفاته في سنة خمس وأربعين وثلاث مئة ( أخبار أصبهان ٢/ ٢٨٢).
(١)
(٢) سؤالاته (٤٤٠).
(٣) نفسه (٤٤١).
٨٠٣

حافظاً للفقه على مذهب الشافعي. وكان كثيرَ الصَّلاة مُتَعبِّداً. ولي القضاء
بمصر نيابةً لابن هَروان الرَّملي.
وقال غيرُه: حَج ومرض في الرُّجُوع، فلمّا وصل إلى الجُب تُوفي عند
البئر والجُمَّيْزة يوم الثّلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة أربع، وهو يوم دخول
الحاج إلى مِصْرَ.
وعاش تسعاً وسبعين سنة وشهوراً، وَرَّخه المُسَبِّحي، وقال: كان
فقيهاً عالماً كثير الصلاة والصيام. يصوم يوماً ويُفْطِرِ يوماً، ويختم القرآن في
كلِّ يوم وليلة، قائماً مُصَلِّياً. قال: وصُلِّي عليه يوم الأربعاء، ودُفِن بسفح
المُقَطَّم عند قبر والدته وحضر جنازتَهُ أبو القاسم بن الإخشيد، وأبو المِسْك
كافور، والأعيان. وكان نسيجَ وحده في حفظ القرآن واللّغة والتَّوسُّع في
عِلم الفقه. وكانت له خَلْقة من سنين كثيرة يغشاها المسلمون. وكان جَداً
كله رحمه الله، فما خَلَّف بمصر بعده مثله. وكان عالماً أيضاً بالحديث،
والأسماء، والرِّجال، والتَّاريخ.
قال ابن زُولاق في كتاب ((قضاة مصر)) : ولما كان في شوال سنة أربع
وعشرين وثلاث مئة سَلَّم محمد بن طُغْج الإخشيد قضاءَ مصر إلى أبي بكرٍ
الحَدَّاد، وكان أيضاً ينظر في المظالم ويوقع فيها. ونظر في الحكم خلافةً
عن الحُسين بن محمد بن أبي زُرْعة محمد بن عثمان الدِّمشقي، وهو لا
ينظر، وكان يجلسُ في الجامع وفي داره. وربما جلس في دار ابن أبي زُرْعة
ووقَّع في الأحكام، وكاتبَ خلفاءَ النَّواحي. وكان فقيهاً متعبداً يُحْسنُ علوماً
كثيرة منها علم القرآن، وقولُ الشافعي، وعلم الحديث والكُنى، واللغة،
واختلاف الفقهاء، وأيام الناس، وسير الجاهلية، والشعر والنسب، ويحفظ
شعراً كثيراً، ويجيد الشعر، ويختمُ في كل يوم وليلة، ويصوم يوماً ويفطر
يوماً، ويختمُ يومَ الجُمُعة ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل صلاة
الجمعة، سوى التي يختمها كل يوم، حسن الثياب رفيعَها، حَسَن
المَرْكوب، فصيحاً غير مطعونٍ عليه في لفْظٍ ولا فضل، ثقةً في اليد والفَرْج
واللسان، مجموعاً على صيانته وطهارته. كان من محاسن مصر، حاذِقاً،
٨٠٤

يعلم القضاء، أخذ ذلك عن أبي عُبَيْد القاضي. إلى أن قال: وكلُّ مَن وَقَفَ
على ما ذكرناه يقول: صدقتَ.
وُلِد في رمضان سنة أربع وستين ومئتين، وكتب عن طائفة، وعَوَّل
على النَّسائي وأخذ عنه علم الحديث. وأخذ الفقه عن أبي سعيد محمد بن
عَقِيلِ الفِرْيابي، وعن بِشْر بن نصر غلام عرف، وعن منصور بن إسماعيل،
وابن بحر. وأخذ العربية عن محمد بن ولاد.
وكان لمحبته للحديث لا يَدَع المذاكرة، وكان ينقطع إليه أبو منصور
محمد بن سَعْد البارودي الحافظ، فأكثر عنه في مصنَّفاتِهِ، فذاكَرَه يوماً
بأحاديث فاستحسنها أبو بكر، وقال: اكتُبها لي. فكتبها له، فقال: يا أبا
منصور اجلس في الصُّفة. ففعل، فقامَ أبو بكر وجلس بين يديه وسمعها
منه، وقال: هكذا يؤخذ العلم. فاستحسَنَ النَّاسُ ذلك منه. وكانت ألفاظه
تُتَّبَع، وأحكامه تُجمع.
ورُمیت له رقعة فيها :
قولا لحدَّادنا الفقيهِ والعالم الماهرِ الوجيهِ
ولِيتَ حُكْماً بغير عَقْدٍ وغيرِ عَهْدٍ نظرتَ فيهِ
ثم أَبَحْتَ الفُرُوجَ لما وقَّعْتَ فيها على البديهِ
في أبياتٍ، يعني أنَّ مادة ولايته مِن الإخشيد لا مِن الخليفة.
وله كتاب ((أدب القاضي)) في أربعين جزءاً وكتاب ((الباهر في الفقه))
في نحو مئة جزء، وكتاب ((جامع الفقه))، وكتاب ((المسائل المولَّدات)).
وفيه يقول أحمد بن محمد الكحال في قصيدة:
الشَّافعي تفَقُّهاً والأصمعي تفَهُّمَاً والتَّابعينَ تَزَقُّداً
ثم أخذَ ابن زُولاق يذكر عن ابن الحداد ما يدلُّ على تشيُّعه، قال:
فحدَّثنا بكتاب ((خصائص عليّ رضي الله عنه))، عن النسائي، فبلغه عن
بعضهم شيءٌ في عليّ، فقال: لقد هممتُ أن أَملي الكتابَ في الجامع.
وحدَّثني عليّ بن حسن قال: سمعتُ ابنَ الحداد يقولُ: كنتُ في مجلس ابن
الإخشيد، فلما قمنا أمسكني وحدي، فقال: أيُّما أفضل أبو بكر وعمر أو
عليّ؟ فقلتُ: اثنين حذاء واحد ، قال: فأيما أفضل أبو بكر أو علي. قلتُ:
٨٠٥

إن كان عندك فعلِيٌّ، وإن كان بَرًّا(١) فأبو بكر. فضحكَ، وقال: هذا يشبه ما
بلغني عن محمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم أنه سأله رجل: أيما أفضل أبو بكر
أو علي؟ فقال: عُدْ إليَّ بعد ثلاث. فجاءَه، فقال: تقدَّمني إلي مؤخَّر
الجامع. فتقدمه، فنهضَ ابنُ عبدالحَكَم واستعفاه، فأبى، فقال: أفضل
الناس بعد رسول الله وَ ﴿ عليّ، وبالله لئن أَخْبَرْتَ بهذا عني لأقولن للأمير
أحمد بن طولون فيضربك بالسِّياط.
قال: ثم بعد ستة أشهرٍ وَرَدَ العَهْدُ بالقضاء من ابن أبي الشوارب لابن
أبي زُرْعة، فركبَ بالسَّواد إلى الجامع، وقُرىء عهدُه على المِنْبر، وله يومئذٍ
أربعون سنة. وكان عارِفَاً بالأحكام مُنَفِّذاً، ثم جُمِعَ له قضاء دمشق،
وحِمْص، والرَّملة، وغير ذلك. وكان حاجبُه بسيف ومِنْطَقة. ولم يزل ابن
الحداد يخلُّفُه إلى آخر أيامه. وكان الحُسين بن أبي زُرْعة يتأدَّب معه
ويُعظِّمه، ولا يخالفُه في شيء. ثم عُزِل من بغداد ابن أبي الشوارب بأبي
نصر يوسف بن عمر القاضي فبعث العهد إلى ابن أبي زُرْعة باستمراره.
١٣٧ - محمد بن أحمد بن سعيد، أبو جعفر الرَّازيُّ المُكْتِب.
سمع أبا زُرْعة الرَّازي، ومحمد بن مُسلم بن وَارَة. وعاش ثمانياً
وتسعين سنة. روى عنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو عبدالرحمن السُّلَمي.
١٣٨- محمد بن إبراهيم بن عُبَيْدالله بن سعيد بن كثير بن عُفَيْر،
أبو العبَّاس المِصْريُّ.
من بيت علم، وله خمس وستون سنة.
١٣٩ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم القُرَشيُّ الهَرَويُّ.
عن عثمان الدَّارمي. وعنه القاضي أبو منصور محمد بن محمد
الأزدي .
١٤٠ - محمد بن حامد بن مُج، أبو بكر القواريريُّ البُخاريُّ.
(١) كلمة مولدة تعني: خارج، أي خارج مجلسك، وهي مستعملة اليوم في اللغة
المحكية .
٨٠٦

سمع حامد بن سَهْل، وجبريل بن مُجَّاع، وجماعة. وتُوفي في جُمَادَى
الآخرة (١).
١٤١- محمد بن الحُسين بن محمد بن ماهِيار(٢)، أبو الحُسين
الجُرْجانيُّ الأديب المُتَكَلِّم.
سمع إسماعيل القاضي، وإسحاق الدَّبَرِي، وتَمْتَاماً، وطبقتهم. وعنه
الحاكم، وقال: مات ببُخَارَى في دار الحليمي(٣).
١٤٢- محمد بن زكريا بن الحُسين، أبو بكر النَّسَفيُّ الصُّكُوكيُّ
الحافظ .
رحل، وسمع صالح بن محمد جَزَرَةٌ، ومحمد بن نَصْرِ المَرْوَزِي،
ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي.
وكان إماماً مصنّفاً في الأبواب، وغيرها، مات في جُمَادَى الأولى.
١٤٣- محمد بن عبدالله بن أحمد بن عَتاب، أبو بكر العَبْديُّ
البَغْداديُّ.
سمع يحيى بن أبي طالب، والحسن بن سَلام، وابن أبي العَوَّام،
ومحمد بن غالب. وعنه الدَّارَقُطْني، وأبو الحسن بن رزقُوية، ومحمد بن
الحُسين بن الفَضْل.
وكان ثقةً، تُوفي في المحرَّم. (٤)
١٤٤- محمد بن عبدالله بن محمد بن يوسف، أبو بكر
النَّيْسابوريُّ الحَنْفَيُّ، سِبْط العباس بن حمزة.
كان محدث أصحاب الرأي في عصره، لولا مُجُونٌ كان فيه. سمع
الحُسين بن الفَضْل، وجدَّه، وبِشْر بن موسى، والگديميَّ، ومحمد بن زکریا
الغَلَابي. وسافر في الآخر إلى مَرْو وإلى بُخَارَى، ثم رجع إلى هَرَاة، وله بها
(١) من إكمال ابن ماكولا ٧ / ٢١٥.
(٢) هكذا في النسخ ومواضع من تاريخ جرجان للسهمي، وفي السير ١٥/ ٥٠٢ :
ماهیان .
(٣) انظر تاريخ جرجان ٥١١ - ٥١٢.
(٤) من تاريخ الخطيب ٣/ ٤٧٦ - ٤٧٨.
٨٠٧

قصص وعجائب، وبها تُوفي. روى عنه أهل هذه النواحي، وأبو عبدالله
الحاكم .
١٤٥- محمد بن عبدالله بن محمد بن الحُسين، الفقيه أبو بكر
الصِّبْغِيُّ النَّيْسابوريُّ الشافعيُّ.
من كبار أئمة المذهب.
قال الحاكم: كان حانوته مَجْمَعَ الحُفَّاظ والمحدِّثين، سمع بخُراسان
أبا حامد بن الشَّرقي، وطبقته، وبالرّي أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد ابن
مَخْلَدِ والمَحَامِلي. وجَمَعَ على ((صحيح مسلم)). مات في ذي الحجة كَهْلاً.
١٤٦ - محمد بن عبدالله بن هاشم المِصْريُّ.
سمع بَكَّار بن قُتَيْبة، وحدَّث.
٢- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن أبي عبدالرحمن
المقرىء المګّئُّ.
ذُكر في العام الماضي(١).
١٤٧- محمد بن عثمان بن ثابت، أبو بكر الصَّيْدلانيُّ.
بغداديٌّ ثقةٌ، سمع محمد بن رِبْح، وعُبَيْد بن شَرِيك. وعنه ابن
رزقُوية، وابن الفضل القَطان(٢) .
١٤٨ - محمد بن عليّ بن الحسن، أبو الفَرَجَ السَّامَرِّيُّ الوزير.
توفي بالشام، في رجب. وقد وَلِيَ الوزارة للمستكفي بالله عبدالله ابن
المكتفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، فكانت مدة وزارته اثنتين وأربعين
يوماً، وعزل. وبعده ضَعُف أمر وزارة الخلافة، وانتقلت الوزارة إلى ملوك
الدَّيْلَم، فَمَن وَزَر لهم فهو الوزير، ودامَ ذلك دَهْراً.
١٤٩- محمد بن عيسى بن الحسن التَّميميُّ، أبو عبد الله البَغْداديُ
العَلاَّف.
حدَّث بحلب، وبمصر عن أحمد بن عُبَيْدالله النَّرْسي، والحارث بن
(١) الترجمة (٩٨).
(٢) من تاريخ الخطيب ٤ / ٧٨ - ٧٩.
٨٠٨

أبي أُسامة، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، ومحمد بن سُليمان الباغَنْدي.
وعنه عبدالغني الحافظ، وأبو محمد ابن النَّخَاس. وآخر مَن روى عنه أبو
القاسم عبدالرحمن بن الطُّبَيْزِ (١) السَّرَّاج شيخ الفقيه نَصْر المقدسي.
مات بمصر فُجاءةً في جُمَادَى الآخرة.
قلت: له حديث مُنْكَر في ((مسلسل العيد)) للسِّلَفي.
قال الصُّوريُّ: دخل العلاّف إلى مصر، وروى بها مجلساً واحداً يوم
جمعة، ومات في إثر ذلك فُجاءَةً، ذكر ذلك لنا ابن النَّخَاس، وغيرُه.
قلتُ: وقع لي من طريقه حديثان بعُلُوَّ إليه(٢).
١٥٠- محمد بن محمد بن يوسف بن الحَجَّاج، أبو النَّضْر
الطَّوسيُّ الفقيه الشَّافعيُّ.
سمِع تَميم بن محمد، وإبراهيم بن إسماعيل ببلده، والحسين بن
محمد القَباني ومحمد بن عَمْرو الحَرَشي وأحمد بن سَلَمَة بنَيْسابور، ويحيى
ابن ساسوية بمَرْو، وعثمان بن سعيد الدَّارِمي ومُعَاذ بن نَجْدة بهَرَاة، ومحمد
ابن أيوب بالري، وإسماعيل القاضي والحارث بن أبي أسامة ببغداد، وعليّ
ابن عبدالعزيز بمكة، وبسمرقند مصنَّفات محمد بن نصر الفقيه وأكثر عنه،
وبالكوفة أحمد بن موسى بن إسحاق فأكثر.
قال الحاكم: رحلتُ إليه مرّتين، وسمعتُ كتابه المخرَّج علىٍ مُسلم،
وسألتُ: متى تتفرَّغ للتصنيف مع هذه الفتاوى، فقال: قد جزّأْتُ اللَّيلَ ثلاثة
أجزاء، جزءاً للتصنيف، وجزءاً لقراءة القرآن، وجزءاً للنّوم. وكان إماماً
عابداً بارعِ الأدب، ما رأيتُ في مشايخي أحسنَ صلاةً منه. كان يصوم النَّهار
ويقومُ اللَّيلَ، ويتصدَّق بما فَضَل من قُوتِهِ، ويأمر بالمعروف ويَنْهى عن
المُنْكَر. سمعتُ أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النَّضْر يُفْتي من نحو
سبعين سنة، ما أُخِذَ عليه في الفتوى قطُ .
وقال الحاكم: دخلتُ طُوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها، فقال
(١) قيده المصنف في المشتبه ٤١٨ .
(٢) من تاريخ دمشق ٥٥/ ٦١ - ٦٢. وهو في تاريخ الخطيب أيضاً ٣/ ٧٠٨ - ٧٠٩.
٨٠٩

لي: ما رأيت قط في بلدٍ من بلاد الإسلام مثل أبي النَّضْر. تُوفي أبو النَّصْر
في شَعْبان .
١٥١- محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيْبانيُّ الحافظ، أبو عبدالله
ابن الأخرَم النَّيْسابوريُّ، ويعرف أبوه بابن الكِرْمانيِّ.
قال الحاكم: كان أبو عبدالله صَدْرَ أهل الحديث ببلدنا بعد أبي حامد
ابن الشَّرْقي. كان يحفظ ويفهم، وصَنَّف على صحيحي البخاري ومسلم،
وصنَّف ((المُسْنَد الكبير)). وسأله أبو العَبَّاس السَّرَّاج أن يخرِّج له على
((صحيح مسلم))، ففعل.
قال الحاكم: سمعتُ الحافظ أبا عبدالله ابن الأخرم غير مرة يقول:
ذهب عُمُري في جمع هذا الكتاب، يعني كتاب مسلم، وسمعته يندم على
تصنيفه ((المختصر)) فيما اتَّفَقَ عليه البُخاري ومسلم، ويقول: من حقنا أن
نجهد في زيادة الصَّحيح.
قال الحاكم: وكان من أنْحَى الناس، ما أُخِذ عليه لحنٌ قط. سمع
إبراهيم بن عبدالله السَّعْدي، وعليّ بن الحسن الهلالي، وخُشْنَام بن
الصِّدِّيقِ، ويحيى ابن الذُّهْلي، ومحمد بن عبدالوهاب، وحامد بن أبي
حامد. ثم كتب عن طبقتين بعد هؤلاء، ولم يسمع إلا بنَيْسابور. وله كلام
حسن في العِلَل والرجال.
روى عنه أبو بكر الصِّبْغي، وأبو الوليد الفقيه، والحاكم، ويحيى بن
إبراهيم المُزَكِّي، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وآخرون.
وتُوفي في جُمَادَى الآخرة وله أربعٌ وتسعون سنة، وصلى على محمد
ابن یحیی وله ثمان سنين.
سمعت(١) محمد بن صالح بن هانىء يقول: كان ابن خُزَيْمة يقدِّم أبا
عبدالله بن يعقوب على كافة أقرانِه، ويعتمدُ قولَهُ فيما يَرِدُ عليه، وإذا شكَّ
في شيءٍ عرضه عليه.
(١) الكلام للحاكم.
٨١٠

/ ١٥٢ - مسلم بن محمد بن عبدالله بن عيسى بن حَمَّاد زُغْبَة، أبو
القاسم التُّجيْبِيُّ المِصْريُّ.
سمع جده، وعمَّ جده أحمد بن حمّاد، وحدَّث.
تُوفي في شَوَّال.
١٥٣- هارون بن عبدالعزيز، أبو عليّ الأَوَارِجيُّ(١) الكاتبُ.
عاش ستًّا وستين سنة، وكان قد وَلِيَ أعمالاً جليلةً من الخراج،
وكتب الحديثَ، وِصحِب الصُّوفيَّة، وخالَطْ الحَلَّج، ولما وقف على
اعتقاده أظهرَ أمره وأَطْلَع عليه أبا بكر بن مُجاهد، وعليّ بن عيسى الوزير.
تُوفي في جُمَادَى الأولى.
١٥٤ - نوح بن خَلَفَ البَجَليُّ.
عن أبي مسلم الكَجِّي. روى عنه أبو الحسن بن رزقُوية.
وثقه الخطيب(٢).
١٥٥- يحيى بن محمد القَصَبَانيُّ.
بغداديٌّ ثقةٌ، حدَّث عن محمد بن عبدالرَّحيم الأصبهاني، ومحمد بن
موسى البَرْبري، وعنه عُمر بن شاهين، وجماعة(٣).
١٥٦- يحيى بن محمد بن عبدالله بنِ العَنْبر بن عطاء السُّلَميُّ،
مولاهم، أبو زكريا العَنْرِيُّ النَّيَّسابوريُّ العَدْلُ المُفَسِّرُ الأديبُ الأوحد.
سمع إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إبراهيم البوشَنْجي،
والحُسين بن محمد القَبَّاني، ومحمد بن عَمْرو الحَرَشي، وطائفة. روى عنه
أبو بكر بن عَبْدَش، وأبو عليّ الحافظ وهما مِن أقرانه، وأبو الحُسين
(١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب)) ولا استدركها عليه ابن الأثير في
((اللباب))، ولا المعلمي اليماني في مستدركه على ((الأنساب))، وهي نسبة إلى
((الأوارجة)) وهي من كتب أصحاب الدواوين في الخراج ونحوه، يقال: هذا كتاب
التأريخ، وهو معرب ((آوَارِهِ)) أي الناقل، لأنه ينقل إليها الأنجيذج الذي يثبت فيه ما
على كل إنسان، ثم ينقل إلى جريدة الإخراجات. (تنظر مادة ((أرج)) في تاج العروس).
(٢) تاريخه ١٥ / ٤٤١ ومنه نقل الترجمة.
(٣) من تاريخ الخطيب ١٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
٨١١

الحَجَّاجي، والحاكم أبو عبدالله فَمَن بعدهم.
وتُوفي في شوال عن ست وسبعين سنة، ولم يرحل .
قال أبو عليّ الحافظ: أبو زكريا يحفظ من العلوم ما لو كُلِّفنا حِفْظ
شيءٍ منها لعجزنا عنه، وما أعلم أني رأيت مثله.
وقال الحاكم: اعتزل أبو زكريا النَّاس، وقعد عن حضور المحافل
بضع عشرة سنة. سمعته يقول: للعالم المُخْتار أن يرجعَ إلى حُسْن حَال،
فيأكل الطيِّبَ والحَلال، ولا يكسب بعلمه المال، ويكون علمه له جَمَال،
وماله من الله المُتْعال مَنٌّ عليه وإفضال.
١٥٧ - أبو القاسم بن أبي الفوارس.
رجلٌ صالحٌ عابدٌ قانعٌ بكسْب يده، بمصر(١). كانت له بضاعة بدون
الألف دينار، فلم يزل يتصدَّق منها حتى فرغت، فأقبل على عَمَل المناديل
يتقوَّت منها هو وأمُّه، وكانت أمُّهُ صالحةً زاهدةً.
١٥٨- أبو وَهْب القُرْطبيُّ الزَّاهد.
أحد المشهورين بالأندلس، جمع أبو القاسم بن بَشْكُوال جزءاً في
أخباره، فمن ذلك.
قال أبو جعفر أحمد بن عَوْن الله: سمعتُ أبا وَهْب يقول: والله لا
عانَقَ الأبكار في جنات النَّعيم والناسُ في الحساب إلا من عانق الذُّل
وضاجعَ الصَّبْرَ وخرج منها كما دخلَ فيها. وسمعته يقول: ما رُزِقَ امرءٌ مثل
عافيةٍ، ولا تصدق بمثل موعظةٍ، ولا سأل مثل مغفرةٍ.
وروى عبدالوارث بن سُفيان، عن خالد بن سَعْد أنَّ أبا وَهْب قيل إنه
من وَلَد العباس، وكان لا يَنْتَسب. وكان صاحبَ عُزلةٍ، باع ماعونَهُ قبل
موته، فقيل له: ماهذا، قال: أريد سَفَراً، فمات إلى أيامٍ يسيرة.
وقال يونس بن عبدالله القاضي: أخبرني يحيى بن فَرْحون الخَبَّاز،
قال: أخبرني أبو سعيد بن حَفْصون الرجل الصالح، قال: دخلتُ على أبي
وَهْب فقلتُ: لي إليكَ حَاجة أحب أن تشفعَني بها. قال: وماهي. قلتُ:
(١) أي: توفي بمصر.
٨١٢

أنتَ تعلم أنَّ داري تُراثٌ قديم وفيها سَعَةٌ، أريد أن تسكنها معي، وأتولَّى
خدمتك بنفسي، وأشاركك في الحُلو والمُرّ، قال: لا أفعلٍ، لأني قد طَلَّقت
الدُّنيا بالأمس، أفأَرَاجِعُها اليوم، ولأن المُطَلِّقَ إنما يطلِّق المرأة بعد أن
يَعْرِفَ سوءَ أخلاقها وقَد خَبِرَها، وليسَ من العقل أن يرجعَ إلى ما قد عرفَ
من المكروه. وفي الحديث: ((لا يُلدغ المؤمن من جُحْرِ مرَّتين(١)).
قال القاضي يونس: وأخبرني ثقةٌ من إخواني، عن رجلٍ كان يَصْحَبُه
أنه قال: بتُّ عندَهُ في مسجدٍ كان كثيراً ما يأوي إليه بقُرب حوانّيت ابن نُصَيْر
بقُرْطُبة، فلما كان في اللَّيل تذكَّر صديقاً له مِن الصَّالحين، فقال: ودِدْتُ أن
نكون معه اللَّيلة. فقلت: وما يمنعنا مِن ذلك، ليست علينا كِسْوة نخاف
عليها، إنما هي هذه الجُبَيْبَاتِ، فاخْرُجْ بنا نحوه. فقال لي: وأين العِلْمُ،
وهل لنا أنَّ نمشي ليلاً ونحنُ نَعْلَمُ أنَّ الإمام الذي مَلَّكه الله أمرَ المسلمينِ في
هذه البلدة قد منع مِن المشي ليلاً، وطاعته لنا لازمةٌ، ففي هذا نقْضٌ للطّاعة
وخروج عما يلزم جماعة المسلمين. فعجِبْتُ من فقهه في ذلك.
قال القاضي يونس بن عبدالله: كان أبو وَهْب رحمه الله جليلاً في
الخَيْرِ والزُّهْد، طرأ إلى قُرْطُبة وبقي بها إلى أن مات. ولم يدرِ أحدٌ من أينَ
هو، ولا إلى مَن ينتمي. وكان يقال: إنه من بني العباس، إلا أن ذلك لم
يُعرف من قبله. وكان يقصده أهلُ الإرادة عندنا بقُرْطُبة ويألفونه ويأنس إلى
مَن عَرَف منهم بطول الترذُّد، وإذا أتاه مَن ينكِر مِن الناس تَبَالَه وأوهمه أنه
مدخول العَقْل. ولم يكن يخبر أحداً باسمه، وإنَّما صاح صائحٌ إلى غيره: يا
أبا وَهْبٍ، فالتفت هو فعُرِفت كُنْيته. وكان إذا قيل له: ابنُ مَن أنت، يقول:
أنا ابنُ آدم، ولا يزيد. وأَخبرني بعضُ مَن صحِبه أنه كان يُفْضي منه جليسه
إلى عِلْمٍ وحِلْمٍ وتفتُّن في العلم والفقه والحديث واللُّغة.
قال القاضي: تُوُفي في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاث مئة.
وعن أبي جعفر الكِنْدي الزَّاهد، قَال: كان يوجد تحت حُصر
المسجد الذي يأوي إليه أبو وَهْب من حب الحِبْرَيول مراراً، وربما كان قُوتُه
(١) هو في الصحيحين: البخاري ٨/ ٣٨، ومسلم ٨/ ٢٢٧، من حديث أبي هريرة.
٨١٣

منه، وربما خرج في أوقات الغُبَيْراء والسَّعْتَر، فيجلب منه ما يبيعه ويقتات
بثمنه .
قال ابن بَشْكُوال: وأُخْبِرتُ عن الفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد،
قال: كان أبو وَهْب إذا اشتهر أمره وهمَّ أقوامٌ بمجالسته يركب قصبةً
ويعدو، فإذا رأى أحداً قال: إيّاك المھْر يُرِضُك. وقبره مشهور يُرار.
٨١٤

سنة خمس وأربعين وثلاث مئة
١٥٩- أحمد بن الحسن بن أيوب بن هارون، أبو الحسن
الأصبهانيُّ النَّقَّاشُ.
ثقةٌ، صاحب أصولٍ، سمع عِمْران بن عبدالرحيم، وعبدالله بن محمد
ابن سلام، ومحمد بن أحمد بن البَرَاء.
قال أبو نُعَيْم(١): حضرته ولا أعرف سماعي منه، وحدثنا عنه أبو بكر
ابن المقرىء، تُوفي في شهر ذي الحجة.
١٦٠ - أحمد بن سَلَمَة بن الضَّخَاك، أبو عَمْرو الهلاليُّ المِصْريُّ.
سمع أبا الزِّنْباع، وغيرَه. وعنه أبو محمد ابن النَّخَاس(٢)، ونحوه.
وثَّقه ابن يونس ووصفه بالصَّلاح، مات في شَعْبان .
١٦١- أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عَبْدة، أبو بكر
العبّادانيُّ.
قَدِمِ بغدادَ، وروى عن الحسن بن محمد الزَّعْفَراني، وعليّ بن حَرْب،
والرَّمادي، وعَبَّاس التَّرْقُفي، ومحمد بن عبدالملك الدَّقيقي، وهلال بن
العلاء. وعنه أبو الحسن بن رزقُوية، والحُسين بن عمر بن بَرْهان، وأبو عليّ
ابن شاذان .
قالِ ابو بكر الخطيب(٣): رأيت أصحابنا يَغْمِزُونه بلا حُجَّة، فإنَّ
أحاديثه كلَّها مستقيمة، خلا حديثٍ واحد خَلَّط في إسناده، رواه عن عليّ بن
حرب، عن حفص بن غياث، وإنما هو عن حَفْص بن عُمر بن حكيم.
وسماعه من عليّ بن حرب بسامَرَّاء سنة أربع وستين.
قال ابن رزقُوية: سمعته يقول: وُلِدَتُ سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين،
وحملني غلامٌ لأبي إلى الحَسَن بن عَرَفَة سنة ست وخمسين وعنده جماعة،
وهو قاعدٌ في مَحَفّةٍ، فحوَّل وجهه إلى أصحاب الحديث، فقال: خُذوا
(١) أخبار أصبهان ١/ ١٥٣ ومنه نقل الترجمة.
(٢) مشيخته، الورقة ٣٦.
(٣) تاريخه ٥/ ٢٩٠ - ٢٩١ ومنه نقل الترجمة.
٨١٥
:

عني: حدثنا المحاربي، ونسيتُ الباقي.
وقال محمد بن يوسف القَطَّان: هو صدوقٌ غير أنَّه سمع وهو صغير.
قلت: حدَّث في هذه السنة وانقطعَ خبرُه. وآخر مَن روَى حديثَه بعُلُوِّ
سِبْطِ السِّلَفي.
١٦٢ - أحمد بن عبدالله بن سعيد، أبو عمرو الأندلسيُّ ابن
القَطان، ويُعرف بصاحب الوردة.
روى عن محمد بن وَضَّاح. وكان فقيهاً مالكياً له أخبار ونوادر في
كثرة الأكل، وكان موصوفاً بذلك، قاله عياض رحمه الله(١).
١٦٣- أحمد بن عَبْدَش، أبو حامد الصَّرَّام النَّيْسابوريُّ.
محدِّثٌ مُتْقِنٌ، رَخَّال، سمع أحمد بن سَلَمَة، ومحمد بن إبراهيم
البُوشَنْجي، وجماعة. وعنه الحاكم.
١٦٤ - أحمد بن عُثمان بن الفَضْل بن بكر الرَّبَعِيُّ البَغْداديُّ، أبو
بكر المقرىء المعروف بغُلام السَّبَّاك(٢).
قرأ على الحسن بن الحُبَاب، والحسن بن الحُسين الصَّوَّاف صاحب
الدُّوري. وأقرأ بدمشق، تلا عليه تَمَّام الرازي، وأبو الحسن علي بن داود
الدَّاراني، وعبدالقاهر الجوهري، وعبدالرحمن بن أبي نصر .
قال عبدالعزيز الكَثَّاني: سمعتُ عبدالقاهر الصَّائغ يقول: سمعتُ
غلام السَّبَّاك يقول: ثَّقُل سمعي وكان شخص يقرأ عليَّ، وكان جميلاً،
فكنت أنظر إلى فمهِ ولسانهِ مُراعاةً لقراءته، وكان النَّاسُ يقفون ينظرون إليه
لجماله، فاتُّهِمْتُ فيه، فَسَاءني ذلك، فسألت الله أن يرد عليَّ سمعي، فردّه
عليَّ(٣).
١٦٥ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نُعَيْم، أبو حامد الطّوسيُّ
الفقيه المفتي، تلميذ ابن سُرَيْج.
(١) ترتيب المدارك ٤ / ٤٣٨. وانظر تاريخ ابن الفرضي (١٦٠)، وفيهما كنيته ((أبو عمر))،
وأنه يُعرف بابن العَطار، وليس ((القطان))، ولعل ما فيهما هو الصواب.
(٢) انظر الألقاب لابن حجر ٢ / ٥٤ .
(٣) من تاريخ دمشق ٥/ ٩ - ١٠ . وهو في تاريخ الخطيب أيضاً ٥/ ٤٨٩.
٨١٦

سمع ابن الضُّرَيْس، ومُطَيِّناً، وطبقتهما. وعنه الحاكم.
١٦٦- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طَبَاطَبا بن
إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب العلويُّ
الرَّسِّيُّ، أبو القاسم المِصْريُّ، نقيب الطالبيين بمصر.
له شِعْرٌ جيد في الزُّهْد وفي الغزل مدوَّن، فمنه قوله:
قالت: أراكَ سَتَرْتَ الشَّيْبَ، قلتُ لها: سترته عنك ياسَمْعي ويابَصَري
فاستضحكتْ، ثم قالت من تعجُّبها: تكَاثَرَ الغِش حتى صار في الشَّعَرِ
ومن شعره، وقيل: ذاك لذي القرنين ابن حَمْدان ولم يَصح :
قالت لَطِيْفِ خيالٍ زارها ومضى: بالله صِفْهُ ولا تُنْقِصْ ولا تَزِدِ
فقال: أبصرتُهُ لو مات من ظَمَأٍ وقلتُ: قفْ لاترد الماء لم يردِ
قالت: صدقت وفاء الحُبِّ عادته يابَرْدَ ذاكَ الذي قالتْ على كبِدِي
وله :
خليليَّ إني للثُّرَيَّا لَحَاسدٌ وإني على رَيْبِ الزَّمانِ لَوَاجِدُ
أَيَبْقى جمعياً شملُها وهْيَ سنةٌ وأفقِدُ مَن أَحْبَيَتُهُ وهْوَ وَاحَدٌ
ولُقِّب إبراهيم بطَبَاطَبًا لأنه كان يلتغُ بالقاف طاء، فطلب يوماً ثيابه
فقال الغلام: أجيء بدُرَّاعَة؟ فقال لا، طَبَا طَبَا، يعني قَبَا قَبَا. فَلُقِّب
بذلك(١).
١٦٧ - أحمد بن محمد بن حكيم، أبو الحسن الشِّيرازيُّ، قاضي
شيراز.
رحل، وسمع محمد بن غالب تمتامًا، وهشام بن عليّ السِّيرافي.
وعنه ابن جُمَیْع (٢)، وجماعة.
١٦٨- أحمد بن محمد بن زكريا بن هلال، أبو الحُسين
المِصْريُّ.
يروي عن أبي يزيد القَرَاطِيسي.
(١) انظر يتيمة الدهر ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩، ووفيات الأعيان ١/ ١٢٩ - ١٣١.
(٢) معجم شيوخه (١٢٦).
تاریخ الإسلام ٧/ ٥٢٣
٨١٧

١٦٩- أحمد بن محمد بن هشام بن خَلَف القَيْسيُّ، أبو عُمر
القُرْطُبيُّ الأعرج النَّحْويُّ.
كان وقُوراً مَهِيباً في تعليم النَّحْو، أفاد الناسَ مدةً. وسمع من أسلم
ابن عبدالعزيز، وأحمد بن خالد (١).
١٧٠ - أحمد بن محمد بن يحيى الصَّدَفيُّ، مولاهم، المِصْرُّ.
سمع أبا يزيد القراطيسي، ويحيى بن أيوب العلاف. وقرأ القرآن على
عُبَيْد بن محمد، عن داود بنِ أبي طيبة صاحب وَرْش. روى عنه القراءة عُمر
ابن محمد بن عراك، وخَلَف بن قاسم الأندلسي. كنيته: أبو الحُسين،
ويُعرف بابن عاربة(٢) .
١٧١- أحمد بن منصور بن شَهْرَيار، أبو مُزَاحِم الشَّيرازيُّ
الصُّوفي.
١٧٢ - أحمد بن منصور بن عيسى الحافظ، أبو حامد الطَّوسيُّ
الأديب الفقيه الشَّافعيُّ، ذو الفنون والفضائل.
سمع عبدالله بن شِيرُوية، وإسحاق بن إبراهيم الأنماطي، وطبقتهما.
وعنه الحاكم وغیرُه.
قال أبو النَّضْر الفقيه: ما رأيتُ بكورتِنا مثلَهُ.
وقال غيره: کان یحفظ ويُذكِّر.
١٧٣ - إسحاق بن إبراهيم النُّعْمانيُّ.
سمع إسحاق الحَربي. وعنه ابن رزُقوية.
قال الخطيب(٣): لا بأس به.
١٧٤ - إسحاق بن عَبْدوس البَزَّاز.
سمع أحمد بن عُبيد الله النَّرسي، والكُدَيْمي، ومحمد بن غالب. وعنه
(١) من تاريخ ابن الفرضي (١٣٨).
(٢) كتب البشتكي بجانبها: ((برعابة))، وفي غاية النهاية لابن الجزري ١٣٣/١: ((بلغارية)).
(٣) تاريخه ٧/ ٤٤١ ومنه نقل الترجمة.
٨١٨

أبو إسحاق الطَّري، وإبراهيم بن مَخْلَد الباقَرحي، ومحمد بن أبي طاهر
الدَّقاق .
وثقه الخطيب(١) .
١٧٥ - إسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن
الجِراب، أبو القاسم البَغْداديُّ البَزَّاز.
وُلِد سنة اثنتين وستين ومئتين بسامَرّاء. وسمع جعفر بن محمد بن
شاكر، وابن أبي الدُّنيا، وموسى بن سَهْل الوَشَّاء، والبِرْتي، وإسماعيل
القاضي، وعبدالله بن رَوْح المدائني. وعنه عبدالرحمن بن عُمر النَّخَاس،
وعبد الله بن سعيد أخو الحافظ عبد الغني، والحُسين بن ميمون الصَّفَّار،
والحافظ عبدالغني أيضاً، ومحمد بن جُمَيْع الغساني (٢).
وثَّقه الخطيب(٣)، وتُوفي في رمضان.
أخبرنا يحيى بن أحمد المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عماد سنة
عشرين وست مئة، قال: أخبرنا عبدالله بن رفاعة، قال: أخبرنا عليّ بن
الحَسَن الشافعي، قال: أخبرنا الحُسين بن محمد بن رُزَيْقِ المَخْزومي
الكوفي بمصر، قال: أخبرنا إسماعيل بن يعقوب بن الجراب إملاءً، قال:
حدثنا محمد بن غالب بن حَرْب، قال حدثنا: عمار بن زَرْبي، قال: حدثنا
بِشْر بن متصور السَّليمي، عنٍ داود بن أبي هند، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال:
قرأتُ في بعض الكُتُب التي أَنزلت أن الله قال لموسى: أتدري لأي شيءٍ
كلمتُك؟ قال: لأي شيءٍ؟ قال: لأني اطلعتُ في قُلوب العباد، فلم أرَ قَلْباً
أشدَّ حُبًّا لمي من قلبك.
١٧٦- بكر بن محمد بن حَمْدان، أبو أحمد المَرْوَزِيُّ الصَّيْر فِيُّ
الدُّخَمْسینيُّ.
لُقِّب بذلك لأنه كان يقول: دُو(٤) خمسين، فبنوه من ذلك.
(١) تاريخه ٧/ ٤٤٠ ومنه نقل الترجمة.
(٢) معجم شيوخه (١٨٢).
(٣) تاريخه ٧/ ٣٠٤.
(٤) دو فارسية معناها: اثنان.
٨١٩

قال الحاكم: كان محدِّث خُرَاسان، وما أظنه جلس في حانوتٍ قط،
فإنه کان یُنادم آل سامان لأدبه وفصاحته وتقدُّمه.
سمع عبدالعزيز بن حاتم، وأبا المُوَجَّه بمَرْو، وعبدالصمد بن الفضل
بَلْخ، وأبا حاتم بالزّي، لكن عُدِم سماعه منه، وأبا قِلابة، وأحمد بن
عُبَيْدالله النَّرْسي. سمع منه الحاكم، وغیرُه بمرو؛ وروى عنه هو ، وعبدالله
ابن عَدِيٍّ، وابن مندة ومحمد بن أحمد الغُنْجار، والحُسين بن محمد
الماسَرْجِسي، وأبو الفَضْل منصور الكاغدي. وخَرَج إلى سَمَرْقند لميراثٍ له
من غلامه، فمات ببُخَارى سنة خمسٍ وأربعين. كذا ورخه الحاكم.
وقال ابنُ السَّمْعاني(١) وغيرُه: بل تُوفي سنة ثمانٍ وأربعين(٢).
١٧٧ - الحسن بن الحُسين بن أبي هريرة، أبو علي الفقيه الشافعيُّ
القاضي.
بغداديٌّ، إمامٌ مشهورٌ، صاحبُ وجهٍ في المذهب. تفقه على أبي
العِباس بن سُرَيْج، وعلى أبي إسحاق المَرْوزِي، وصنَّف ((شرح المُزَني))،
عَلَّق عنه الشَّرْح أبو علي الطَّبري، وغيرُه. وأخذَ عنه الدَّارَقُطْني.
ترجمته صغيرة عند الخطيب(٣).
١٧٨- سعيد بن عُثمان بن مُنازل، أبو عُثمان بن الشَّقاق البَجَّانيُّ
الأندلسيُّ.
سمع عُبَيْد الله بن يحيى، ووَهْب بن سَلَمَة، وأحمد بن عَمْرو بن
منصور. وكان فقيهاً مُبَرِّزاً حافظاً، ولي قضاء بَجَّانَةَ مدةً، وحدَّث.
تُوفي في المحرَّم(٤).
١٧٩- شُعْلة بن بدر، الأمير أبو العباس الإخشيديُّ.
كان بطلاً شجاعاً كثير الاحتكار، غَلَت الأسعار في أيامه. ولي دمشق
أيام المُطيع لأبي القاسم بن الإخشيد. وقُتِل في نواحي طَبَريّة في حربٍ بينه
(١) في ((الدخمسيني)) من الأنساب.
وسيعيده في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٢٨٩).
(٢)
(٣) تاريخه ٨/ ٢٥٣.
(٤) من تاريخ ابن الفرضي (٥٠٠).
٨٢٠