النص المفهرس
صفحات 681-700
عزَّى ولدَي القاضي عُمر بن أبي عُمر محمد بن يوسف بأبيهما: مُصيبة قد وَجَبَ أجرُها، خيرٌ من نعمةٍ لا يؤدى شُكْرُها. وصَدَق والله. وكان كثير البِرِّ والمعروف، والصَّلاة والصِّيام، ومجالسة العُلماء. حكى أبو سهل بن زياد القطان أنه كان معه لما نُفِي إلى مكة، قال: فطافَ يومًا، وجاءَ فرمى بنفسه، وقال: أشْتَهي على الله شُرْبة ماءٍ مَثْلوج. فنشأت بعد ساعةٍ سحابةٌ ورعدت، وجاء بَرَدٌ كثير، وجمع الغِلْمان منه جِرارًا، وكان الوزير صائمًا، فلما كان الإفطار جاءته أقداحٌ مملوءة من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المُجَاورين، ثم شرب وحَمدَ الله، وقال: ليتني تمنيت المَغْفِرة. وكان متواضعًا، قال: ما لبست ثَوْبًا بأكثر من سبعة دنانير. وقال أحمد بن كامل القاضي: سمعتُ علي بن عيسى الوزير يقول: كسبت سبع مئة ألف دينار، أخرجتُ منها في وُجُوه البِر ست مئة وثمانين ألفًا. تُوفي في آخر السَّنة، وله تسعون سنة. وقد ذكرناه في الحوادث. ووقع لي من حديثه بعُلُو في أمالي ابنه عيسى. وله كتاب ((جامع الدُّعاء)»، وكتاب «معاني القُرآن وتفسيره))؛ أعانه عليه أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسين الواسطي، وكتاب تَرَسُّلاته وَزَرَ أولاً أول سنة إحدى وثلاث مئة، وعُزِل بعد أربع سنين، ثم وزر في سنة خمس عشرة. قال الصُّولي: لا أعلم أنه وَزَر لبني العباس وزير يُشبهه في عِفَّته وزُهْده، وحِفْظه للقرآن وعِلْمه بمعانيه. وكان يصوم نهارهُ ويقوم ليلَهُ. ولا أعلم أنني خاطبتُ أحدًا أعرفَ منه بالشِّعْر. وكان يجلس للمظالم ويُنصف النَّاس. ولم يروا أعف بَطْنًا ولسانًا وفَرْجًا منه. ولما عُزل ثانيًا لم يقنع ابن الفُرات حتى أخرجه عن بغداد، فجاورَ بمكة. وقال في نكبته: ومَن يكُ عني سائلاً لشماتةٍ لما نابني أو شامتًا غير سائل فَقْد أبرَزَتْ مني الخطوبُ ابنَ حُرةٍ صبُورًا على أحوالِ تلك الزَّلالِ إذا سُرَّ لم يَبْطر وليس لنكبةٍ إِذا نزلت بالخاشع المَتَضَائِلِ وأشار على المقتدر فوقف ما مَغَلُّه في العام تسعون ألف دينار على ٦٨١ الحَرَمَيْن والثَّغر، وأفرد لهذه الوقوف ديوانًا سماه ((ديوان البرِ))(١). ١٤٦- عُمر بن الحُسين بن عبدالله، أبو القاسم البَغْداديُّ الخِرَقِيُّ الحَنْليُّ، صاحب ((المُخْتَصر في الفقه)). روى عنه عبدالله بن عثمان الصَّفَّار حكايةً، وكان من كبار الأئمة. قال أبو يَعْلَى ابن الفَرَّاء(٢): كانت لأبي القاسم مصنَّفاتٌ كثيرةٌ لم تظهر لأنه خرج عن بغداد لما ظهر بها سَبُّ الصَّحابة، وأودَع كُتُبَه في دار، فاحترقت تلك الدَّار. قلت: قَدِم دمشقَ وبها ماتَ، وقبره بباب الصَّغير. قال أبو بكر الخطيب(٣): زُرتُ قبرهُ. قلت: وكان أبوه من أئمة الحنابلة. ١٤٧- عَمْرو بن عبدالله بن دِرْهم، أبو عثمان النَّيْسابوريُّ الزَّاهد المُطَّوِّعيُّ المعروف بالبَصْريِّ. سمع محمد بن عبدالوَهَّاب الفَرَّاء، وأحمد بن مُعَاذ. وعنه أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المُزَكِّي، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، والحسن بن علي بن المؤمَّل، ومحمد بن مَخمش، وغيرهم. قال الحاكم: لم أُرزق السَّماع منه، على أنه كان يحضر منزلنا وأنبسِطُ إليه. قال أبي: صَحِبْتُهُ إلى رباطِ فَراوةَ، وما رأيت مثل اجتهاده حَضَرًا وسَفَرًا. توفي في شعبان، وقد جاوز الثمانين. ١٤٨ - فَيَّاض بن القاسم بن حَرِيش، أبو علي الدِّمشقيُّ. سمع شعيب بن عَمْرو الضُّبَعي. ثم من أبي عبدالملك البُسْري، وغيره. وعنه جُمَح بن القاسم المؤذن، وأحمد بن المَيَانَجِي، وأبو بكر بن أبي الحدید، وغيرهم. تُوفي في جُمَادى الآخرة(٤). انظر تاريخ الخطيب ٤٥٩/١٣ - ٤٦٢. (١) (٢) طبقات الحنابلة ٢/ ٧٥. (٣) تاريخه ٨٨/١٣. (٤) من تاريخ دمشق ٤٨ / ٤٦٤ - ٤٦٥. ٦٨٢ ١٤٩- محمد بن إبراهيم بن أبي صَبِيح، أبو عبدالله المَغْربيُّ الخَرَّاط . شيخ صالح مُسِنٌّ، له رحلة قديمة. سمع يونس بن عبدالأعلى، ومحمد ابن عبدالله بن عبدالحَكم، وأصحاب سُخنون. ذكره عياض في الفُقهاء المالكيَّة (١). ١٥٠- محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن مَرْزُوق القُشَيْرِيُّ، أبو علي الحَرَّانيُّ الحافظ، نزيلُ الرَّقَّة ومؤرِّخها. سمع سُليمان بن سَيْف الحَرَّاني، وعلي بن عثمان النُّفَيْلي، وأبا الحسن عبدالملك بن عبدالحميد المَيْموني، ومحمد بن علي بن ميمون العَطار، وهلال ابن العلاء، وعبدالحميد بن محمد بن المُستام، وجماعة. وعنه أبو أحمد محمد بن عبدالله بن جامع الدَّهَّان، ومحمد بن جعفر البَغْدادي غُنْدَر، وأبو الحُسين بن جُمَيع، وأبو مُسلم محمد بن أحمد الكاتب. عاش إلى هذه السنة. قرأتُ على أبي حفص ابنِ القَوَّاس: أخبرنا عبدالصمد بن محمد حضورًا، قال: أخبرنا علي بن المُسَلَّم، قال: أخبرنا حسين بن محمد القُرَشي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بصَيْدا، قال(٢): حدثنا محمد بن سعيد بالرَّقَّة، قال: حدثنا أبو عمر عبدالحميد بن محمد، قال: حدَّثني أبو عبدالرحمن عبدالله ابن محمد، قال: حدثني مالك، قال: حدثني عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله وَ ل﴿ أفردَ الحجَّ(٣) . ١٥١- محمد بن طُنْج بن جُف بن يَلْتكين بن فُوران، أبو بكر الفَرْغاني التُّرْكيُّ، صاحبُ مصر . روى عن عمه بدر بن جُف. حكى عنه عبدالله بن أحمد الفَرْغاني. ولي ديار مصرَ سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، ولُقب بالإخشيد. ثم (١) ترتيب المدارك ٣٥٧/٣. (٢) معجم شيوخه (٥٥). (٣) حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ (٩٤٣ برواية الليثي) ومن طريقه أحمد ٣٦/٦ و١٠٤، ومسلم ٣١/٤، وأبو داود (١٧٧٧)، والترمذي (٨٢٠)، والنسائي ١٤٥/٥، وابن ماجة (٢٩٦٤). ٦٨٣ وَلِيَ دمشق من قِبل الرَّاضي بالله سنة ثلاثٍ وعشرين، مُضافًا إلى مصر. والإخشيد بلسان الفَرْغانيين: ملك الملوك. وطُغْج: يعني عبدالرحمن. وأصله من أولاد ملوك فَرْغانة. وجُف: من التُّرْك الذين حُمِلوا إلى المعتصم فبالغ في إكرامه؛ وتُوفي جُف سنة سبع وأربعين ومئتين، فاتَّصل ابنه طُغْج بابن طولون صاحب مصر، وترقَّت به الحال، وصار من أكبر القواد. فلما قُتِل خُمارُوية بن أحمد بن طولون، سار طُغْج إلى الخليفة المكتفي فأكرم موردَهُ. ثم بدا منه تكبُّر على الوزير، فحُبِس هو وابنه هذا فمات طَغْج في الحَبْس، وبعد مدة أُخرج محمد من السجن، وجَرَت له أمورٌ يطول ذِكرُها. وكان ملكًا شجاعًا حازمًا حسنَ التَّدبير، متيقِّظًا في حُروبه، مُكْرِمًا للجُنْد، شديدَ البَطْش، لا يكاد أحد يجر قوسه، وله هيبةٌ عظيمةٌ. وبلغ عدة ممالكيه ثمانية آلاف مملوك، وعِدة جيوشه أربع مئة ألف فيما قيل. وقيل: بل عاشَ ستين سنة، وله أولاد ملكوا. وهو أستاذ كافور الخادم الإخشيدي الذي تَمَلَّك. تُوفي الإخشيد بدمشق في ذي الحجة عن ست وستين سنة، ونُقِل فَدُفن ببيت المقدس. ومولده ببغداد(١). ١٥٢- محمد بن عبدالله بن مُعَاذ، أبو بكر التَّيْميُّ، مولاهم، الدِّمشقيُّ. سمع يزيد بن عبدالصَّمد، وبكار بن قُتَيبة، وأبا زُرْعة النَّصْري. وعنه أبو الحُسين الرَّازي، وعبدالوهّاب الكِلَابي(٢). ١٥٣- محمد بن عيسى، الفقيه الحَنْفَيُّ أبو عبدالله بن أبي موسى الضَّرير. ولي قضاءَ بغدادَ زمن المُتَّقي وزمن المُسْتكفي. وكان ثقةً مشهورًا بالفقه والتَّصَوِّن، لا مَطْعَن عليه . قتلته اللُّصُوص بداره في ربيع الأول(٣). انظر تاريخ دمشق ٢٨٥/٥٣ - ٢٨٦. (١) (٢) من تاريخ دمشق ٣٧/٥٤. (٣) من تاريخ الخطيب ٧٠٥/٣ - ٧٠٨. ٦٨٤ ١٥٤- محمد بن محمد بن أحمد الحاكم، أبو الفضل السُّلَميُّ المَرْوَزِيُّ الحَنْفَيُّ، الوزير الشَّهید. كان عالِم مَرْو، وشيخ الحَنَفيَّة في زمانه. ولي قضاء بُخَارى، واختلفَ إلى الأمير الحَمِيد، فأقرأه العِلْمَ، فلمَّا تملَّك الحميد قلَّده أزِمَّةَ الأمور كلَّها. وكان يمتنع عن اسم الوزارة، فلم يزل به الأمير الحميد حتى تَقَلَّدها. سمع أبا رجاء محمد بن حَمْدُوية، ويحيى بن ساسُوية الذُّهْلي، والهيثم ابن خَلَف الدُّوري، وطبقتهمٍ بِخُراسان، والعراق، ومصر، والحجاز، فأكثَرَ. وكان يحفظ الفِقْهِيَّات، ويتكلّم على الحديث، ويصوم الاثنين والخَمِيس، ويقوم اللَّيل، ومناقبه جَمة. وكان لا ينهضُ بأعباء الوزارة، بل نهمتُه في العلم وفي الطَّلَبةِ الفُقراء. قُتِل ساجدًا. من الأنساب(١). ١٥٥- محمد بن محمد بن عَباد النَّحْويُّ. ذكره القِفْطي(٢). ١٥٦- محمد بن مُطَهَّر بن عُبيد، أبو النَّجَا المِصْريُّ الضَّرير، أحد الأئمة المالكيّة الأعلام. وكان رأسًا في الفرائض، له مصنَّفات في الفرائض والمَذْهب. ١٥٧- محمد بن معاذ بن فَهْد الشَّعْرانيُّ، أبو بكر النَّهاوَنْديُّ. روى عن إبراهيم بن دَيْزِيل، وتَمْتَام، والكُدَيْمي، وطائفة. وعنه أبو بكر ابن بلال، ومنصور بن جعفر النَّهَاوَنْدي، وغيرهما . وهو متروكٌ، واهٍ. ١٥٨ - نِزار، واسمه محمد القائم بأمر الله، أبو القاسم ابن الملقَّب بالمهدي عُبيدالله، الذي توثَّب على الأمر، وادعى أنه عَلَويُّ فاطميٌّ. بايع أبا القاسم ولدَهُ بولاية العهد من بعده بإفريقية، وجَهَّهُ في جيشٍ عظيم إلى مصر مَرَّتين ليأخذها؛ المرة الأولى في سنة إحدى وثلاث مئة، (١) ذكره في ((الشهيد)) من الأنساب. (٢) إنباه الرواة ٢١٢/٣ - ٢١٣. ٦٨٥ فوصل إلى الإسكندرية، فملكها وملك الفَيُّوم، وصار في يده أكثر خراج مصر، وضَيَّق على أهلها، ثم رَجَع . ثم قدِمَها في سنة سَبْع وثلاث مئة، فأزاحَ عاملَ المُقتدر عن مصر ودخلها. ثم خرج إلى الجيزةَ في جَحْفَلٍ عظيم، فبلغَ المقتدر بالله، فجهّز مؤنسًا الخادم إلى حَرْبه، فجدًّ في السَّيرَ وقَدِمَ مصر، والقائم مالك الجيزة والأشمونين وأكثر بلاد الصَّعيد، فالتقى الجَمْعان وجَرَت بينهما حروب لا تُوصف. ووقع في جيش القائم الوَبّاءُ والغلاءُ، فمات النَّاس وخَيْلهم. فتقهقر إلى إفريقية، وتَبِعَه عَسْكر المسلمين إلى أن بَعُدَ عنهم ودخل المهدية، وهي المدينة التي بناها أبوه. وفي أيامه خرج عليه أبو يزيد مَخْلَد بن كَيْداد، وخرج معه خَلْق كثير من المسلمين الصُّلَحاء ابتغاء وجه الله تعالى لِما رأوا من إظهاره للبِدْعَة وإماتته للسُّنة، وجرت له مع هؤلاء أمور. وبخروج هذا الرجل الصالح وأمثاله على بني عُبَيد، أحسنوا السِّيرة مع الرعية، وتهذبوا وطووا ما يرومونه من إظهار مذهبهم الخبيث، وساسوا مُلْكهم، وقنعوا بإظهار الرَّفْض والتَّشتُع . تُوفي القائم بالمهدية في شؤَّال سنة أربع هذه، ومَخْلَد المذكور محاصرٌ له. وقيل: إن مَخْلَدًا كان على رأي الخوارج. وكان مولد القائم بسَلَمية في حدود الثمانين ومئتين. وقام بعده في الحال ولدُه المنصور إسماعيل، وكَتَمَ موتَ أبيه، وبذلَ الأموالَ، وجَدَّ في قتال مَخْلَد. وقد وَرَدَ عن القائم عظائم، منها ما نقله القاضي عياض، وغيرُه، قال: لما أظهر بنو عُبيد أمرَهم نَصَبوا حَسن الأعْمَى السَّبَّاب، لعنهُ الله، في الأسواق للسب بأسجاع لُقِّنها، منها: ((إلْعنوا الغار وما وَعَى، والكِسَاء وما حَوَى)) وغير ذلك. ١٥٩- نَصْر بن محمد بن عبدالعزيز، أبو القاسم البَغْداديُّ الدَّلاَل. سمع الحسن بن محمد الزَّعْفراني، وأحمد بن منصور الرَّمادي. وعنه أبو ٦٨٦ الحسن ابن الجندي، وابن جُمَیع في «مُعْجمه))(١) . ١٦٠ - أبو بكر الشِّبْلي، الصُّوفيُّ المَشْهورُ، صاحبُ الأحوال. اسمه دُلَف بن جَحْدَر، وقيل: جعفر بن يونس، وقيل: جعفر بن دُلَف، وقيل: غير ذلك. أصْلُه من الشِّبْليَّة، وهي قريةٌ(٢)، ومولده بِسُرَّ من رأى. وَلِيَ خالُهُ إمرة الإسكندرية، وولي أبوه حجابة الحُجَّاب، وولي هو حجابة المُوَفَّق. فلما عُزِل الموفَّق من ولاية العهد، حضَر الشِّبْلي يومًا مجلسَ خَيْرِ النَّسَّاج وتابَ فيه، وصَحِب الجُنَيد ومَن في عصره. وصار أوحدَ الوقت حالاً وقالاً، في حال صَحْوه لا في حال غَيْبته . وكان فقيهًا، مالكي المذهب. وسمع الحديث؛ حكى عنه محمد بن عبدالله الرَّازي، ومنصور بن عبدالله الهَرَوي، ومحمد بن الحسن البَغْدادي، وأبو القاسم عبدالله بن محمد الدِّمشقي، ومحمد بن أحمد الغَسَّاني، وجماعة. وله کلام مشهور، وفي الكتب مسطور. فَعَن الشِّبْلي في قوله تعالى: ﴿لَوِ أَطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ [الكهف ١٨] قال: لو اطّلعت على الكُلِّ لَوَلَّيت منهم فِرارًا إلينا. وقال مرةً: آه. فقيل: من إي شيء؟ قال: من كل شيء. وقيل: إنَّ ابن مجاهد قال للشِّبْلي: أينَ في العِلم إفساد ما يُنْتَفَع به؟ قال له: فأين قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْطَا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ﴾؟ [ص] ولكن أينَ معكَ يا مُقرىءَ القُرآن: إنَّ المُحِب لا يعِذِّب حبيبَهُ. فسكتَ. قال: قوله: ﴿وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ وَالنَّصَرَىِ غَحْنُ أَبَْوُاْ اَللَّهِ وَأَحِبَّتُهُ﴾ ... الآية [المائدة ١٨] وقال: ما قلت: اللهُ، قط، إلا واستغفرتُ الله من قولي الله. قال جعفر الخُلْدُّ: أحسن أحوال الشِّبْلي أن يُقال فيه مَجْنون، يُريد أنه كثير الشَّطْحِ، والمَجْنون رُفِع عنه القَلَم. وقال الشُّلَميُّ: سمعتُ أبا بكر الأبْهَري يقول: سمعت الشِّبْلي يقول: الانبساط بالقول مع الله تَرْك الأدب، وترك الأدب يوجب الطَّرد. وقال أحمد بن عطاء: سمعتُ الشِّبْلي قال: كتبتُ الحديث عشرين سنة، (١) معجم شيوخه (٣٥٧). والترجمة من تاريخ الخطيب ٤٠٨/١٥ - ٤٠٩. (٢) هي قرية من كور اشروسنة قريبة من بخارى. ٦٨٧ وجالستُ الفقهاء عشرين سنة . وكان يتفقَّه لمالك. وكان له يوم الجمعة صيحةٌ، فصاحَ يومًا فتشوَّش الخَلْقُ، فَحَرِدَ أبو عِمْران الأشيب والفقهاء، فقام الشِّبْلي وجاءَ إليهم، فلما رآه أبو عِمْران أجلسه بجَنْبه، فأرادَ بعضُ أصحابه أن يُري النَّاس أن الشِّبْلي جاهلٌ فقال: يا أبا بكر، إذا اشتبه على المرأة دَمُ الحَيْض بدم الاستحاضة كيف تصنع؟ فأجابَ الشِّبْلي بثمانية عشر جَوَابًا. فقام أبو عِمْران وقبّلِ رأسَهُ، وقال: من الأجوبة ستة ما كنتُ أعرفها؛ رواها أبو عبدالرحمن السُّلَمي عن أحمد بن محمد بن زكريا، عن أحمد بن عطاء. وقيل: إنه أنشد: يقول خليلي: كيف صَبْرُكَ عنهم؟ فقلتُ: وهل صبرٌ فِيُسأل عن كَيف بقلبي هَوَى أذْكَى من النَّار حَرُّهُ وأصْلَى من التَّقْوى وأمْضَى من السَّيفِ وقيل: إنه سأله سائل: هل يتحقَّق العارف بما يبدو له؟ فقال: كيف يتحقَّق بما لا يثبتُ، وكيف يطمئنُ إلى ما لا يظهر، وكيف يأنس بما لا يخفى. فهو الظاهر الباطن، الباطن الظاهر، ثم أنشأ يقول: فمن كان في طُولِ الهَوَى ذاق سَلْوةً فإني من لَيْلَى لها غيرَ ذائقِ وأكبرُ شيءٍ نلْتُهُ من نوَالها أمانيَّ لم تَصْدُقْ كلمحةٍ بارقٍ وكان رحمه الله لَهجًا بالغَزَل والمحبة، فمن شعره: تغَنَّى العُودُ فاشْتَقْنا إلى الأحباب إذْ غَنَّى أزورُ الذَّيرَ سَكْرانًا وأغْدو حاملاً دَنا وكُنا حيثُ ما كانوا وكانوا حيثُ ما كُنَّا أخبرنا عمر بن عبدالمنعم، قال: أخبرنا ابن الحَرَسْتاني، قال: أخبرنا علي بن المُسَلَّم، قال: أخبرنا ابن طَلَّب، قال: أخبرنا ابن جُمَيع، قال: أنشدنا الشِّبْلي : خرجنا السَّنَّ نَسْتَن ومعَنا من تَرَى مَن فلما جنَّنا الليلُ بذَلْنا بيننا دَن وكان للشِّبْلي في ابتدائه مجاهدات فوق الحَد؛ قال أبو علي الدَّفَّاق: ٦٨٨ بلغني أنه كَخَّل عينيه بكذا وكذا من المِلْح ليعتاد السَّهر. ويُروى عن الشبلي أن أباه خَلَّف له ستين ألف دينار سوى الأملاك، فأنفقَ الجميعَ، ثم قعدَ مع الفُقراء. وقال أبو عبدالله الرازيُّ: لم أرَ في الصُّوفية أعلم من الشِّبْلي. قال الشُّلَمي: سمعتُ محمد بن الحسن البغداديَّ يقول: سمعتُ الشِّبْلي يقول: أعرفُ مَن لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفقَ جميع مُلْكه، وغَرَّق في دجلة سبعين قِمَطرًا بخطه، وحفظ ((الموطأ))، وقرأ بكذا وكذا قراءةً. يعني نفسَهُ. وقال حَسن الفَرْغاني: سألتُ الشِّبْلي: ما علامة العارف؟ فقال: صدرُه مَشْروحٌ، وقَلْبه مَجْروحٌ، وجِسْمه مطروحٌ. وقد تغير مِزاج الشِّبْلي مدةً، وجَف دِمَاغُه، وتُوفي ببغداد في آخر سنة أربع وثلاثين، وقد نَّف على الثمانين(١). (١) جل الترجمة من تاريخ الخطيب ٥٦٣/١٦ - ٥٧٣. تاريخ الإسلام ٧/ ٤٤٣ ٦٨٩ سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة ١٦١- أحمد بن محمد بن أبي سعيد الدُّوريُّ، أبو العَبَّاس البزَّاز، خال الجِعَابيِّ. حدَّث عن أبي حُذَافة السَّهْمي، والحسن بن محمد الزَّعْفراني، وعلي بن إشكاب. وعنه يوسف القَوَّاس، وقال: ثقة، وأبو الحُسين بن حُمة الخَلَّل، وابن البَوَّاب المقرىء، وأبو عبدالله بن دوست. توفي في رمضان(١). ١٦٢- أحمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن يعقوب، مولى الدَّاخل عبدالرحمن بن معاوية الأُمويُّ، أبو عُمر الحَذَّاء القُرْطَبيُّ. سمع محمد بن وَضَّاح، وأبان بن عيسى، ومحمد بن يوسف بن مَطْروح. وأمَّ بالأمير عبدالله بن محمد الأُمَوي، وبالنّاصر عبدالرحمن بن محمد. وحدَّث، وتُوفي في ذي الحِجَّة(٢). ١٦٣- أحمد بن أبي أحمد الطّبَريُّ، أبو العباس ابن القاص الفقيه الشَّافعيُّ، صاحب أبي العباس بن سُرَيْج. إمامٌ كبير صنَّف في المذهب كتاب ((المِفْتاح))، و((أدب القاضي))، و((المواقيت))، و((التّلْخيص)) الذي شرحه أبو عبدالله خَتَن الإسماعيلي. تفقه عليه أهلُ طَبَرِسْتان. وكانت وفاته بطَرَسُوس. وقد شرح حديث أبي عُمَير(٣)، وحدَّث عن أبي خليفة، وغيرِه. ١٦٤ - أحمد بن الوليد بن عيسى، أبو بِشْر الأسْيُوطيُّ. في سنة خمسٍ أو سنة ست وثلاثين تُوفي. سمع أبا الزِّنْبَاعِ رَوْح بن الفَرَج. (١) من تاريخ الخطيب ١٠/٦ - ١١. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٠٧). (٣) هو حديث أنس: ((كان النبي ◌َّ أحسن الناس خُلقًا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان إذا جاء قال: يا أبا عُمير ما فعلَ النُّغير)) وهو في الصحيحين: البخاري ٣٧/٨ و ٥٥، ومسلم ٢/ ١٢٧ و١٧٦/٦ و٧٤/٧. ٦٩٠ ١٦٥ - إبراهيم بن محمد بن خَلَف بن قُديد، أبو إسحاق المِصْريُّ، مولی الأزْد. سمع الربيع بن سُليمان، وغيرَهُ. قال أبو سعيد بن يونس: لم يكن بذاك. ١٦٦ - الحسن بن حمُّوية، قاضي إِسْتَرَاباذ. روى عن محمد بن يَزْداد، وإبراهيم بن علي النَّيْسابوري، وجماعة. ١٦٧ - حمزة بن القاسم بن عبدالعزيز، أبو عمر الهاشميُّ البَغْداديُّ، إمام جامع المنصور. سمع سَعْدان بن نصر، وعيسى بن أبي حَرْب، وعبَّاس بن عبدالله التَّرْقُفي، وعباس بن محمد الدُّوري. وعنه الدَّارَقُطْني، وأبو الحُسين بن المُنَّم، وإبراهيم بن مَخْلَد، وجماعة. قال الخطيب(١): كان ثقةً، مشهورًا بالصَّلاح، استسقى للناس فقال: اللهُم إنَّ عُمَرَ استسقى بشَيْبة العباس وهو أبي، وأنا أستسقي به. قال: فجاء المطرُ وهو على المِنْبَر. وُلِد سنة تسع وأربعين ومئتين. ١٦٨ - سعيد بن مَرْوان، أبو عثمان الحَضْرَميُّ الأندلسيُّ. رحل، وحج، وسمع من علي بن عبدالعزيز، ويحيى بن عمر الفقيه. سمع منه حَكَم بن إبراهيم المُرادي كتاب ((الفضائل)) لأبي عُبَيد. وكان شيخًا فاضلاً، مشهورًا بالعلم(٢). ١٦٩- سُليمان بن عبدالله بن المبارك، أبو أيوب القُرْطُبيُّ، عُرِفَ بابن المشتري . سمع محمد بن وَضَّاح، وأبا صالح أيوب بن سُليمان، وعُبيدالله بن یحیی . وكان عالمًا متعبدًا مجتهدًا فقيهًا؛ روى عنه محمد بن أحمد بن مُفَرِّج، وغیرُه. (١) تاريخه ٥٩/٩ - ٦٠ ومنه نقل الترجمة. (٢) من تاريخ ابن الفرضي (٤٩٧). ٦٩١ وقيل: بل تُوفي سنة سَبْع وثلاثين(١). ١٧٠ - سليمان بن عبدالملك، أبو أيوب القُرْطُبيُّ. سمع محمد بن وَضَّاح، وأبا صالح. وصنف. وكان عابدًا مجتهدًا، مشاورًا في الأحكام. تُوفي فيها أو بعدها . ١٧١ - شقيق بن محمد بن عبدالله، أبو دُجانة الأنصاريُّ المِصْريُّ. وثقه أبو سعيد بن يونس، وقال: روى عن إبراهيم بن مرزوق، تُوفي سنة خمسٍ وثلاثین. ١٧٢ - عَباد بن العباس بن عبَّاد بن أحمد بن إدريس، الوزير أبو الحسن، والد الصَّاحب إسماعيل بن عَبَّاد. وَلِيَ الوزارة للحسن بن بُوَيْه، وحدَّث عن محمد بن حيان المازني، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، وأبي خليفة. وعنه أبو الشَّيخ(٢)، وأبو بكر ابن المقرىء(٣). ١٧٣- عبدالله بن الحسن، أبو محمد الأندلسيُّ الوَشْقيُّ، يُعرف بابن الهنديِّ. سمع بالقَيْروان يحيى بن عُمر، وولي قضاء بلده. وتُوفي في هذا العام(٤). ١٧٤ - عبد الله بن حَوْثرة بن العبّاس الأُمَويُّ المَرْوانِيُّ القُرْطُبيُّ، أبو محمد . روى عن بَقِي بن مَخْلَد، وغيره. ذكره ابنُ الفَرَضَي مختصرًا(٥). ١٧٥- علقمة بن يحيى بن عَلْقمة، أبو سُلَيْم المِصْريُّ الجَوْهريُّ. (١) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (٥٦٠). (٢) طبقات المحدثين بأصبهان ٢٤٧/٤ . (٣) من أخبار أصبهان ١٣٨/٢. وسيعيده المصنف في المتوفين على التقريب (الترجمة ٣٤٩). (٤) من تاريخ ابن الفرضي (٦٨٧). (٥) تاريخه (٦٨٨). ٦٩٢ روى عن أبيه، وبَكَّار بن قُتَيبة، وكتب الكثير. وثقه ابن یونس، ووَرَّخه. ١٧٦ - علي بن محمد بن مهرُوية، أبو الحسن القَزْوينيُّ. شيخٌ مُسِنٌّ نيَّق على المئة. سمع يحيى بن عَبْدك بقَزْوين، وعباسًا الدُّوري وحنبل بن إسحاق، ويحيى بن أبي طالب ببغداد، والحسن بن علي بن عفان، وإبراهيم بن أبي العَنْبس وجماعة بالكوفة، وعلي بن عبدالعزيز بمكة، وإسحاق الدَّبَري وإبراهيم بن بَرَّة باليمن. ورحل إلى العراق مرّتين، وكتب ما لا يُحصى، وانتخب عليه أبو العباس بن عُقْدة، مع تقدُّمه، ثلاثة أجزاء. روى عنه أبو طالب علي بن عبدالملك النَّحْوي، وعلي بن الحسن بن سعيد، ومحمد بن أحمد بن عثمان الزُّبَيْري، وولده الزُّبَيْر بن محمد، وجماعة. ومن أهل جُرْجان ابن عَدِي، وأبو بكر الإسماعيلي وغيرُهما، وأحمد ابن علي الآبَنْدُوني. وسكن جُرْجان، وكانت وفاته بقَزْوين. وروى عنه صالح بن أحمد الهَمَذَاني الحافظ، وقال: كان صُوَيْلحًا، وكان يأخذ على ((نُسخة)) علي بن موسى الرِّضا. وقال شِيرُوية الهَمَذَاني: قال عبدالرحمن: روى ((نسخة)) الرِّضا ظاهرًا وباطنًا، فما رواه سِرًا لم أسمعه، وكان يأخذ عليه، وتكلَّموا فيه. قلت: كأنه كان شيعيًّا . روى عنه من البغداديين عمر بن سَبَنْك، وأبو بكر الأبهري، وأبو حفص ابن شاهين. وقال صالح الحافظ: محله الصِّدْق. أخبرنا محفوظ بن معتوق التاجر سنة اثنتين وتسعين وست مئة، قال: أخبرنا عبداللطيف بن محمد، قال: أخبرنا طاهر بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين المُقَوِّميُّ، قال: أخبرنا الزبَيْر بن محمد، قال: أخبرنا علي ابن محمد بن مهْرُوية، قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا أبو عُبَيد، قال: حدثنا هشَيم، قال: أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُباد، ٦٩٣ عن أبي سعيد الخُذْري، قال: من قرأ سورةَ الكَهْف يوم الجُمُعة أضاءَ له من النُّور ما بينه وبين البيت العَتِيق(١). ١٧٧- علي بن محمد بن موسى، أبو القاسم البَغْداديُّ المعروف بابن صُغدان الأنباريُّ المُلقَّب حُسْنُس(٢) . سمع عبَّاسًا الدُّوري، ويحيى بن أبي طالب، وهلال بن العلاء. وحدث في هذا العام عن جماعةٍ، وانقطعَ ذِكْره. روى عنه أبو المُفَضَّل الشَّيْباني، وأبو الحُسين بن جُمَيع، وأبو بكر الهيتي. وقع لي حديثه عاليًا؛ وقد رواه الخطيب(٣) عن ابن عياض، عن ابن جُمَيع (٤)، عنه. وروى الخطيب أيضًا(٥) عن محمد بن عبدالله الهِيْتي، إملاءً عنه . ١٧٨ - محمد بن أحمد بن عبدالله، أبو الفَضْلِ المَرْوَزيُّ الحاكم. قُتِل بمَرْو. ١٧٩ - محمد بن أحمد بن الرَّبيع بن سليمان بن أبي مريم، الفقيه أبو رجاء الأسوانيُّ المِصْريُّ الشَّاعر. صاحب القصيدة التي ما أعلم في الوجود أطول منها؛ ذكره ابن يونس، وأنه مات في ذي القَعْدة، وأنه سمع من علي بن عبدالعزيز البَغَوي. وأنه كان أديبًا فقيهًا على مذهب الشَّافعي. له قصيدةٌ نظمَ فيها أخبار العالم، فذكرَ قَصَص الأنبياء نبيًّا نبيًّا عليهم السلام. قال: وبلغني أنه سُئِل قبل موته بسنتين: كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال: ثلاثين ومئة ألف بيت، وقد بقي عليَّ فيها أشياء. ونظمَ فيها الفقه، ونَظَمَ كتاب المُزَني فيها، وكتاب طب، وكُتُب الفلسفة. وكان فيه سكون (١) انظر تاريخ الخطيب ٥٣٨/١٣ - ٥٣٩. والحديث الموقوف هذا أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٣) من طريق شعبة، به. وأخرجه أيضًا من طريق سفيان (٩٥٤) كذلك. ورواه (٩٥٢) من طريق شعبة به مرفوعًا، والموقوف أصح. (٣) تاريخه ١٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨ . (٢) انظر الألقاب لابن حجر ١/ ٢٠١ . (٤) معجم شيوخه (٣٠٢). تاريخه ١٣/ ٥٤٧ . (٥) ٦٩٤ ووقار، وكان حسن الصيانة. توفي في ذي الحجة . قلت: كذا أعاد وفاته بعد أن قَدَّم أنها في ذي القَعْدة. ثم روى عنه حديثاً . ١٨٠ - محمد بن أحمد بن سُليمان القَوَّاس. بغداديٌّ، يروي عن إسحاق الخُثُّلي. وعنه الدَّارَقُطْني، وغيرُه(١). ١٨١ - محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بَحْر، أبو عبدالله الفارسيُّ. بغدادي الدَّارِ، ثقةٌ، فقيهٌ على مذهب الشافعي. روى عن أبي زُرْعة الدِّمشقي، وعثمان بن خُرَّزاذ، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وبكر بن سَهْل الدِّمْياطي. روى عنه الدَّارَقُطْني فأكثرَ، وإبراهيم بن خَرَشِيذَ قُولَة، وأبو عُمر بن مهدي . ومولده سنة تسع وأربعين ومئتين(٢). ١٨٢- محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد البَغْداديُّ الصَّيْر فيُّ، أبو بكر المَطِيريُّ، من مَطِیرة سامراء. نزلَ بغداد، وحدَّث بها عن الحسن بن عَرَفَة، وعلي بن حَرْب، وعباس الدُّوري، وابن عفان العامري. وعنه الدَّارَقُطْنْي، وابنُ شاهين، وأبو الحُسين ابن جُمَيع(٣)، وأبو الحسن بن الصَّلْت. قال الدَّارَقُطْني: هو ثقةٌ مأمونٌ(٤). ١٨٣ - محمد بن الحُسين بن علي، أبو العباس النَّيْسابوريُّ. سمع الحُسين بن الفضل، وغیرَه. توفی فی رمضان. ١٨٤- محمد بن حَيان بن حَمْدُوية، أبو بكر النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ قال السُّلَميُّ: كان يذهب مذهب الحُسين بن الفضل، وهو من كبار فتيان الزَّاهد. (١) من تاريخ الخطيب ١٤٢/٢. من تاريخ الخطيب أيضًا ٣٨٢/٢ - ٣٨٤. (٢) (٣) معجم شيوخه (٣٦). (٤) من تاريخ الخطيب ٥٢٣/٢ - ٥٢٥. ٦٩٥ أصحاب أبي عثمان. قَعَدَ في حلقة الشِّبْلي، وقد حَلقَ ووضع رأسه على رُكبتيه، فَصَفَعَهُ الشِّبْلي، فلم يرفع رأسَهُ، وقال: لبيِّك. فأخذَ الشُّبْلي يعتذرُ إليه. فقال: هو لا ذا ولا ذاك. فقال الشِّبْلي: وردَ علينا من أرانا قِيمَتنا. قال الحاكم: هو من كبار مشايخ الصُّوفية، وممن جرى له ببغداد مع الشِّبْلي مناظراتٌ كثيرة، وكان يَغْشانا أيام والدي، وكان يحفظ حديثاً قرأه عليَّ مَرَّات، سمعه من محمد بن مَنْدَة، عن بكر بن بكار، وتوفي في جُمادى الآخرة. وقد صَحِب أبا عثمان الحِيريَّ. ١٨٥- محمد بن عُمر بن حفص النَّيْسابوريُّ، لا الجُورْ جِيريُّ، ذاك تقدَّم ذكره سنة ثلاثين(١)، أبو بكر السّمْسار الزَّاهد. كان لا يشتغل إلا بالصلاة والتِّلاوة، والصَّلاةِ على الجنائز. سمع إسحاق ابن عبدالله بن رَزِين، وسهل بن عمار. روى عنه أبو الحُسين الحَجاجي، وأبو إسحاق المُزَكي، وابن مَحْمَش، وأبو عبدالله بن مَنْدَة. تُوفي في شوال، وله اثنتان وتسعون سنة، وشَيَّعَهُ خَلْقٌ كجَمْع يوم العيد. وكان في مكسب عظيم فَتَرَكه(٢). ١٨٦- محمد بن يحيى بن عبدالله بن العباس بن محمد بن صُول، أبو بكر الصُّوليُّ البَغْداديُّ. أحد الأدباء المتفننين في الآداب والأخبار والشِّعر والتَّواريخ. حدَّث عن أبي داود السِّجِسْتاني، والكُدَيْمي، والمُبَرِّد، وثعلب، وأبي العَيْناء. وكان حاذقًا بتصنيف الكتب. نادَم عدةً من الخُلَفاء، وصنَّف أخبارَ الخلفاء، وأخبارَ الشعراء، والوزراء. وكان حسن الاعتقاد، مقبولَ القَوْل، وکان جده صول من ملوك جُزْجان. روى عنه أبو عمر بن حَيُّوية، والذَّارَقْني، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن ابن الجُنْدي، وأبو الحُسين بن جُمَيع(٣)، وعُبيدالله بن أبي مُسلم الفَرَضي، وعلي بن القاسم، والحُسين الغَضَائري. (١) الطبقة ٣٣/ الترجمة ٥١٧. (٢) من تاريخ نيسابور للحاكم، كما في السير ٣٧٦/١٥. (٣) معجم شيوخه (١٠٦). ٦٩٦ وله شعر کثیر سائر. خرج عن بغداد لإضافة لحِقَتْه، وحديثه بعُلُقٍّ عند أصحاب السِّلَفي(١). ١٨٧ - هارون بن محمد بن هارون، أبو جعفر الضَّبِّيُّ. أحد الأشراف، من أهل عُمان، سكن بغداد. روى عنه ابنه القاضي أبو عبدالله الحُسين الضَّبُِّّ في أماليه. يروي عن صالح بن محمد بن مِهْران الأُبُلِّي، وغيره. ذكره الدَّارَقُطْني، فقال: سادَ بعُمان في حَدَاثته، ثم خَرَجَ عنها فلقيَ عُلماء مكةَ والعراقَ، ودخل بغدادَ سنة خمس وثلاث مئة، فارتفعَ قَدْره عند السُّلطان، وانتشرت مكارمُهُ، وأكثرَ الشُّعراء مدائحَهُ، وأنفقَ الأموال في بِرِّ العُلماء، وفي الصِّلات. وكان مُبَرَّزًا في اللُّغة والنَّحْو ومعاني القرآن. وكانت داره مجمع العُلماء إلى أن مات(٢). ١٨٨- الهيثم بن كُلَيْب بن سُرَيْج بن مَعْقِل، أبو سعيد الشَّاشيُّ الحافظ، مصنّفٌ ((المُسَنْد)). سمع عيسى بن أحمد العَسْقلاني البَلْخي، ومحمد بن عيسى التِّرْمِذي، وزكريا بن يحيى المَرْوَزي، ومحمد بن عُبيدالله ابن المُنادي، وعباس بن محمد الدُّوري، ويحيى بن أبي طالب. روى عنه أبو عبدالله بن مَنْدَة، ورحلَ إليه إلى الشَّاش، وعلي بن أحمد الخُزَاعي، ومنصور بن نَصْر الكاغَدي، وأهل ما وراء النهر . ١٨٩ - هارون بن عَتاب، أبو موسى الشَّذونيُّ الغافقيُّ الأندلسيُّ. سمع محمد بن وَضاح، وغيره. وكان فقيهًا إمامًا حفظ ((المدونة)) حفظًا بارعًا. وكان فقيه حاضرة قَلْسانة في زمانه. روى عنه ابنُ عَتَّاب، وغيره(٣). (١) من تاريخ الخطيب ٤ / ٦٧٥ - ٦٨١. (٢) من تاريخ الخطيب ٤٩/١٦ - ٥٠. (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٣٢). ٦٩٧ سنة ست وثلاثين وثلاث مئة ١٩٠- أحمد بن إبراهيم بن عبدالله بن معاوية بن أبي السَّوَّار، أبو الحسن المِصْريُّ. وَثَّقه ابن يونس، وقال: روى عن أبي يزيد القَرَاطيسي، وأحمد بن حماد زُغْبة. ١٩١- أحمد بن جعفر ابن المحدِّث أبي جعفر محمد بن عُبيدالله ابن المُنادي، أبو الحُسين البَغْداديُّ الحافظ. سمع جده، ومحمد بن عبدالملك الدَّقيقي، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني، وأبا داود السِّجِسْتاني، وخَلْقًا سواهم. روى عنه أبو عُمر بن حَيُّوية، وجماعة آخرهم محمد بن فارس الغُوري. قال الخطيب(١): كان صَلْبَ الدِّين، شرسَ الأخلاق، فلذلك لم تنتشر عنه الرِّواية. وقد صنَّف أشياء وجمع. وكان مولده سنة سَبْع وخمسين ومئتين تقريبًا، وتوفي في المُحَرَّم من هذا العام. قلتُ: وكان من جِلة القُراء، فإنَّه قد ذكره الدَّاني، فقال: أخذَ القراءة عَرْضًا، وروى الحُروف سماعًا عن الحسن بن العباس، وأبي أيوب الضَّبِّي، وإدريس الحَدَّاد، والفضل بن مَخْلَد الدَّفَّاق. وسَمَّى جماعةً، ثم قال: مُقرىءٌ جليلٌ، غايةٌ في الإتقان، فصيحُ اللِّسان، عالمٌ بالآثار، نهايةٌ في علم العَرَبية. صاحبُ سُنة، ثقةٌ مأمونٌ. قرأ عليه أحمد بن نصر الشَّذَائي، وعبدالواحد بن أبي هاشم، وجماعة منهم أحمد بن عبدالرحمن شيخ عبدالباقي بن الحسن . ومن شيوخه زكريا بن يحيى المَرْوَزي، وعباس الدُّوري. ١٩٢- أحمد بن الحُسين بن داناج، أبو العباس الإصْطَخريُّ الزَّاهد، نزيلُ مِصْرَ. سمع علي بن عبدالعزيز البَغَوي، والحسن بن سَهْلِ المُجَوِّز، وإسحاق الدَّبَرِي، ومُطَيِّنًا، وجماعةً بالشام وبغداد. روى عنه أبو بكر بن جابر التِّنِّيسي، (١) تاريخه ١١١/٥. ٦٩٨ والحسن بن إسماعيل الضَّرَّاب، وعبدالرحمن بن النَّخَاس(١). وكان مُمَتَّعًا بعينِ واحدة. تُوفي في شوال. ١٩٣- أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرِّج، أبو القاسم القُرْطُبيُّ، والد الحافظ أبي عبدالله. روى عن محمد بن وَضَّاح، وجماعة. روى عنه ابنه. وهو مولى الإمام عبدالرحمن بن الحكم(٢). ١٩٤- أحمد بن يوسف بن حَجاج بن عُمَير بن حبيب، أبو عُمر الإشبيليُّ الأديب. كان حافظًا للنَّحْو، مدقِّقًا؛ شاعرًا عَرُوضَّا، مشاركًا في علوم (٣). ١٩٥- حاجب بن أحمد بن يَرْحُم (٤) بن سفيان، أبو محمد الطُّوسيُّ. حدَّث عن محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، ومحمد بن حماد الأبِيوَرْدي، وأبي عبدالرحمن المَرْوَزي، وجماعة. وكان يزعم أنه ابن مئة وثماني سنين في سنة خمسٍ وثلاثين. قال الحاكم: بلغني أنَّ شيخَنا أبا محمد البلاذري كان يشهد له بلُقي هؤلاء الشُّيوخ. وحضرتُ أنا دار السُّنة بعد فراغ أبي العباس من الإملاء، وحُمِل حاجب فوُضع على الدَّكة. وقرأ عليه أبو أحمد الوَرَّاق ثلاثة أجزاء، وفيها عن عبدالله بن هاشم، وعبدالرحمن بن مُنيب. ولم أظفر بذلك السماع، وتوفي سنة ست فُجاءةً. قال مسعود بن علي السِّجْزِي: سألتُ الحاكم عن حاجب الطُوسي، فقال: لم يسمع حديثًا قط، لكنه كان له عمّ قد سَمِعَ الحديث، فجاء البلاذُري إليه، فقال: هل كنتَ مع عَمِّكَ في المجلس؟ قال: بلى. فانتخب له من كُتُب عَمِّه تلك الأجزاء الخَمْسة . (١) مشيخته، الورقة ٨٧ . (٢) من تاريخ ابن الفرضي (١٠٩). (٣) من تاريخ ابن الفرضي أيضًا (١٠٨). (٤) قيده المصنف في المشتبه ٦٦٧، وينظر توضيح ابن ناصر الدين ٩/ ٢١٧. ٦٩٩ قلت: روى عنه منصور بن عبدالله الخالدي، وأحمد بن محمد البَصِير الرَّازي، وعلي ابن إبراهيم المُزَكِّي، ومحمد بن إبراهيم الجُرْجاني، وأبو عبدالله بن مَنْدَة، وأبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري، ومحمد بن محمد بن مَحْمَش . وقال أبو نصر بن ماشاذة: قلتُ للحافظ أبي عبدالله بن مَنْدَة: ما تقول في حاجب بن أحمد. فقال: هو ثقة. ١٩٦- حسن بن عُبيدالله بن محمد بن عبدالملك، أبو عبدالملك القُرْطُبيُّ. سمع محمد بن وَضَّاح، وعُبيدالله بن يحيى اللَّيْئِي. وكان مشاورًا في الأحكام. تُوفي في رجب(١). ١٩٧- زيد بن محمد بن خَلَفَ السَّاميُّ المِصريُّ، أبو عَمرو. شيخٌ مُعَمَّر، حدَّث عن يونس بن عبدالأعلى، وأحمد بن عبدالرحمن بن وَهْب بشيءٍ يسير . قال ابن يونس: ليس بالقوي في الحديث، تُوفي في ذي القعدة. قلتُ: روى عنه عبدالرحمن بن عُمر ابن النَّخَاس، ولكن سماه زيد بن خَلَف بن زيد بن مالك القُرَشي. وقد وقع لنا حديثه عاليًا في الثالث عشر ((الخِلَعيات)». ١٩٨ - عبدالرحمن بن محمد بن عُبيدالله بن سَعْد بن إبراهيم بن سَعْد الزُّهْرِيُّ العَوْفيُّ، أبو محمد البَغْدادِيُّ، والد عُبيدالله . سمع عَبَّاس بن محمد الدُّوري، وجعفرًا الصَّائغ، ومحمد بن غالب. وعنه أبو عُمر بن حَيُّوية، وأبو حفص بن شاهين، وعبدالله بن عثمان الصَّفَّار. وثَّقه الخطيب، وقال(٢): توفي سنة ست. ومولده سنة سَبْع وخمسين ومئتين. ١٩٩- عُبيدالله بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن الحسن بن حفص الهَمْدَانِيُّ الأصبهانيُّ المُعَدَّل. (١) من تاريخ ابن الفرضي (٣٤٣). (٢) تاريخه ١١ / ٥٨٧ . ٧٠٠