النص المفهرس
صفحات 221-240
لهِ: اسمع إنَّ الله أراد ومَن دَخَلَه فآمنوه. فلوى رأس فرسه وخرج وما كلَّمني. وقد غلط السِّمْناني فقال في ((تاريخه)): الذي قلع الحَجَر الأسود أبو سعيد الجَنَّابي. وإنّما هو ابنه. وكان ابن أبي السَّاج قبل ذلك بزمان قد نزل على أبي سعيد فأكرمه. فلمَّا جاء لقتاله أرسل إليهِ يقول، أَعْني ابن أبي السّاج: لكَ عليَّ حقٌّ قديمٌ، وأنتَ فِي قِلّةٍ وأنا في كَثْرة، فانصرِفْ راشدًا، وكان مع ابن أبي السَّاج ثلاثون ألفًا، ومع أبي سعيد خمس مئة فارس، وبينهما النهر. فقال أبو سعيد للرسول: كم مع صاحبكم؟ قال: ثلاثون ألفًا. قال: ما معَه ولا ثلاثة. ثمّ دعا بعبدٍ أسود فقال له: خرِّق بطنك بهذه السِّكين، فأتلفَ نفسه، وقال لآخر: غرِّق نفسك في هذا الشَّهر ففعل. وقال لآخر: اصعد على هذا الحائط والْقِ نفسك على دماغك ففعل. ثمّ قال للرسول: إن كان معَه مَن يفعل مثل هؤلاء وإلا فما معه أحد. ثمّ ذكر السِّمْناني خرافاتٍ لا تصح. ونقل القَلْيوبي، وهو ضعيف، أنَّ القِرْمِطي باعَ الحجر الأسود مِن المقتدر بثلاثين ألف دينار، ولم يصح هذا ولا وقعَ. قال: فقال للشهود: من أين تعلمون أنَّه الحَجَر؟ فقال عبد الله بنِ عُلَيْم الْمُحَدِّث: إنه يَشُوف على الماء ولا تُسْخِنه النَّار. فأحضرَ الجَنَّبيُّ طَسْتًا وملأه ماءً ووضع الحَجَر، فطفا على الماء، وأوقد عليه النار فلم يَحْمَ بها. فأخذه ابنُ عليم وقبَّله، وقال: أشهدُ أنه الحَجَر الأسود. فتعجّب الجَنَّابي. وقال: هذا دِينٌ مضبوط. ثم رُدَّ الحجرُ إلى مكة أيام المُقتدر. كذا قال، وغلط، إنما رُدَّ إلى مكانه في خلافة المطيع الله . وقال محمد بن الرَّبيع بن سُليمان: كنت بمكة سنة القِرْمِطي، فصعد رجلٌ ليقلع الميزاب وأنا أراه، فعِيل صبري، وقلت يا رب ما أحلمك، وتَزَلْزَلتْ. قال: فسَقط الرجل على دماغه فمات. وفيها خرجَ محمد بن طُغْج أمير الجَوف سِرًا من تكين أمير مصر، فلحِقِ بالشَّام ووَلِيَ دمشق، وبعث تكين خلفه فلم يُلحق . وفيها خلعَ المقتدرُ على أبي عُمر محمد بن يوسف القاضي، وقُلِّد قضاء القُضاة . وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا ٢٢١ مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقالت الحنابلة: معناه يُقْعدهُ الله على عرشه كما فسَّرَهُ مجاهد. وقال غيرهم من العلماء: بل هي الشَّفاعة العُظْمى كما صحَّ في الحديث. ودام الخصام والشَّتْم واقتتلوا، حتى قُتِل جماعة كبيرة، نقله الملك المؤيد (١)، رحمه الله. وقال المَرَاغي: حدَّثني أبو عبدالله بن مُحرم، وكان رسول المقتدر إلى القِرْمِطي، قال: سألت القِرْمِطي بعدَ مناظراتٍ جرت بيني وبينه في استحلاله ما استحل من الدِّماء وعن الحَجَر الأسود، فأمرَ بإحضاره، فأُحضِّر في سَفَط مبطّن بديباج. فلما برز لي كبَّرتُ وقلتُ إيمانًا وتصديقًا: هذا هو الحَجَر بلا رَيْب. قال: ورأيتهم من تعظيمه وتَنْزيهه وتشريفه والتَّبريك به على حالةٍ كبيرة . وفيها خالف نَصْر بن أحمد بن إسماعيل أميرَ خُراسان إخوتُهُ أبو إسحاق، وأبو زكريا، وأبو صالح، فأعمل الحيلة حتى عادوا إلى طاعته ووَانَسَهم ثم سَقَى الأكبر سُمَّا في كُوزٍ فُقاع فمات، وحبس الآخرين فهربَ أحدُهما إلى الرَّي واستأمن إلى مرداوين فأكرمَهُ، وخَنَق نَصْرٌ الآخر. وأما ما كان من خَبَر الحُجَّاج، فإنه قُتِل من قتل منهم بمكة، ولم يتم لهم حَج. وتجمّع من بقي وتوصَّلوا إلى مصر. ولم يفلح أبو طاهر القِرْمِطي بعدها، وتَقَطَّع جسدهُ بالجدري. ومن شعره: فعمًا قليلِ سوفَ يأتيكُمُ الخَبَرْ وقارََّه كَيْوانُ فالحَذَرَ الحَذَرْ بأني أنا المَرْهوبُ في البَدْو والحَضَرْ ويوم عَقَرْقُوفا فمن منكم حَضَرْ لَغَادَرَكم أمثالَ نخلٍ قد انقعر على الأرضِ أو لاثَ العمائمَ واعتجَرْ زَعيمٌ ولاً فيهم لأَنفُسِهِم نظَرْ يُسَاقون سَوق الشاءِ للذِّبح والبَقَرْ أغرَّكُمُ مِنِي رُجُوعي إلى هَجَرْ إِذا طلعَ المِرِّيخُ من أرض بابلَ فَمَن مُبْلِغُ أهلَ العِراقِ رِسالةً أنا صاحبُ الأنبار يوم ديارها فوالله لولا التَّغْلِي ورأيه فذاك أبو الهَيْجاء أشجعُ من مَشَى وأصبحَ هذا النَّاس كالشاء ما لَهُم فيَا وَيْلَهم من وَقْعَةِ بعد وَقْعةٍ سَأَضْربُ خيلي نحو مصرَ وبَرْقةٍ إلى قَيْروانِ التِّرْكِ والرُّومِ والخَزَرْ (١) المختصر في أخبار البشر ٢/ ٧٤ - ٧٥. ٢٢٢ أُكِيلُهُمُ بالسَّيف حتى أُبِيدُهم فلا أُبُق منهم نَسْلَ أُنْثَى ولا ذَكَرْ أنا الدَّاعي المهدي لاشكَ غيرُه أنا الضَّيْغَم الضِّرغام والفارسُ الذَّكَرْ أُعَمَّرُ حتى يأتي عيسى بن مريمَ فِيحمَدُ آثاري وأرضى بما أمَرْ ولكنَّه حَتْمٌ علينا مُقَدَّرٌ فَنَفْنَى ويَبْقى خالقُ الخَلْقِ والبَشرْ وممن قتلته القرامطة عبدالرحمن بن عبدالله بن الزُّبَيْر، أبو بكر الزُّهاوي. روى عن أبيه، وغيره. وعنه أبو الحُسين الرازي والد تمام، وغيره. وكان عليّ بن بابُوية الصُّوفي يطوف بالبيت والسيوف تنوشه وهو ◌ُنْشِد : تَرَى المحبين صَرْعَى في ديارهم كَفِتْية الكَهْفِ لا يدرون كم لِثُوا ذكر نازوك : كان شُجاعًا فاتكًا، غلبَ على الأمر وتَصَرَّفٍ في الدولة، وعَلِمَ مؤنس الخادم أنه متى وافقه على خلع المقتدر زاد تحكّمه، فأجابه ظاهرًا، وواطأ فيما قيل البرددارية على قَتْله. وكان له أكثر من ثلاث مئة مملوك. وأما نواحي مملكة الرُّوم فكان بها الخوفُ والوجلُ ما لا مَزِيد عليه، وجَنَحَ أهل الثغور إلى ملاطفةِ النَّصارى وبَذْل الإتاوة لهم، ورَكنوا إلى تسليم بلد سُمَيْساط وغيرها، فللَّه الأمر. سنة ثمان عشرة وثلاث مئة في المحرَّم صَرَفَ المقتدر ابنَي رائق عن الشرطة، وقلَّدها أبا بكر محمد بن ياقوت . وفي ربيع الآخر هَبَّت ريحٌ عظيمة حملت رملاً أحمرَ قيل: إنه من جبل زَرُود، فامتلأت به أَزِقَّة بغداد والأسطحة. وفيها قبضَ المقتدر على الوزير أبي عليّ بن مُقْلَة، وأُحْرِقَتْ داره، وكانت عظيمة قد ظَلَمَ النَّاسَ في عمارتها، وعزَّ عِلى مؤنس حيث لم يشاوره الخليفة. ثم استوزَر سُليمان بن الحسن بن مَخْلَد، فكان لا يصدر عن أمرٍ حتی یُشاور عليّ بن عیسی. وفيها حجَّ ركب العراق. وكان بها وباءٌ مَهُول . ٢٢٣ وفيها جاءت الأخبار بأن الأميرَ مُفْلِحًا السَّاجي هزمَ جيشًا من الروم، وفرح النَّاسُ. سنة تسع عشرة وثلاث مئة فيها قبض المقتدر على الوزير سُليمان بن الحسن، وكان قد أضاق إضاقة شديدةً. وكانت وزارته سنة وشهرين. وكان المُقتدر يميلُ إلى وزارة الحُسين بن القاسم، فلم يمكنْه مؤنس، وأشار بأبي القاسم عُبَيدالله بن محمد الكَلَوَذاني، فاستوزره مع مشاورة علي بن عيسى في الأمور. وفيها كانت وقعة بين هارون بن غريب وبين مرداويج الديلمي بنواحي هَمَذَان، فانهزم هارون، وملكَ الدَّيْلمي الجَبَل بأسرهِ إلى حُلْوان. وفيها عُزِلَ الكَلْوَذاني واستُوزِرَ الحُسين بن القاسم بن عُبَيْد الله لأنه كتب إلى المُقَتَدر، وهو على حاجة: أنا أقومُ بالنّفقات وزيادة ألف ألف دینار كل سنة. وكانت وزارة الكلوذاني شهرين . وفي ذي الحجة استوحش مؤنس من المقتدر لأنه بلغه اجتماع الوزير ، والقُواد على العَمَل على مؤنس، فعزم خواصُّه على كُبْس الوزير، فعلِمَ، فتغيَّب عن داره. وطلبَ مؤنس من المُقتدر عَزْل الوزير فعزلَهُ. فقال: انفيه إلى عُمان. فامتنع المقتدر. وأوقع الوزير في ذهن المقتدر أن مؤنسًا يريد أن يأخذ الأمير أبا العباس من داره ويذهب به إلى الشام ومصرَ، ويعقد له الخلافةَ هناك. ثم كتب الحُسين الوزير يستحثُ هارون بن غريب على المَجِيء، وكتبَ إلى محمد بن ياقوت، وكان بالأهواز، أن يُسرع الحضور. فصحَّ عند مؤنس أنَّ الوزير يدبّر عليه، فخرج إلى الشَّمَّاسية بأصحابِهِ، وكتبَ إلى المقتدر: إن مُفْلِحًا الأسود مطابقٌ للحُسين، وإن نفسي لا تَسْكُن حتى تبعث إليَّ بمُفْلِح فأُقَلِّده أجَلّ الأعمال ويخرج إليها. فأجابه المقتدر: إن مُفْلِحًا خادمٌ يُوثَق بخدمته، ولم يدخل فيما توهَّمت. فلما سمع مؤنس هذا، وأن الوزير ينفق في الرِّجال، وأن هارون قد قرُب من بغداد، أظهرَ الغَضَب وخرج إلى المَوْصل، فلحِقِ به أصحابهُ، فقبض الوزيرٍ على حواصله وأملاكه، وهنأ الناسُ الوزيرَ بذهاب مؤنس، وزاد محلّه عند المُقتدر، ولقَّبه ((عميد الدولة)). وكتبَ ذلك على الدِّينار والدِّرهم. وكتب الوزير إلى داود وسعيد ابني حَمْدان، والحسن بن عبدالله بن ٢٢٤ حَمْدان بمحاربة مؤنس، فتعبّوا في ثلاثين ألفًا، وكان مؤنس في ثمان مئة، فَنُصِر عليهم وهزمهم، وملك الموصل في صَفَر سنة عشرين. وفيها نزل القِرْمِطي الكُوفةَ، فهربَّ أهلُها إلى بغداد. وفيها دخلت الدَّيْلِم الدِّيْنَوَر فقتلوا وسبوا، فجاءَ من هرب إلى بغداد ورَفَعوا المَصَاحف على القُضُب، واستغاثوا يوم الأضحى وساعدهم الغوغاء، وسَبُّوا المُقتدر وأغلقوا الأسواق خوفًا من هجوم القِرْمِطي. وفيها وُلِد أبو تَمِيم المعز رابع خُلفاء مصر الذي بنى القاهرة. ولم يحج في هذه السنة ركب العراق. ووردَ الخبر بأن ثَمَل والي طَرَسُوس غزا الرُّوم، فعبروا نهرًا ثِم وقع عليهم ثَلْجٍ عظيم. ثم التقوا جيش الروم عليهم ستة بطارقة، فَنُصِروا عليهم، وقُتِل خمس مئة عِلْج من الرُّومِ، وأَسِرَ ثلاثة آلاف. ثم تَنَاخت المَلَاعين ونالوا من المسلمين، وقتلوا خَلْقًا وأسروا آخرين. وسار إلى نجدة أهل مَلَطية وسُمَيْساط سعيد بن حَمْدان، فكشفَ عنها ودخل غازيًا في بلاد الُّوم . ثم سارَ متولي طَرَسُوس ونسيم الخادم لغزو الصَّائفة في اثني عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل حتى بلغوا عَمورية ودخلوها. ثم أوغلوا في بلاد الزُّوم، فِغنموا وسَبوا نحوًا من عشرة آلاف من الرَّقيق، وقتلوا خَلْقًا، وأقاموا في الغَزَاة ثلاثة أشهر . وفيها كان الوباء المُفْرِط ببغدادَ، حتى كان يُدْفَن في القبر الواحد جماعة . سنة عشرين وثلاث مئة فيها عُزِل الحُسين بن القاسم من الوزارة واستُوزِرَ أبو الفتح بن الفُرات. وفيها بُعِث العهد واللُّواءُ لمرداويج الدَّيْلمي على إمرة أذْرَبَيْجان، وأرمينية، وأرَّان، وقُم، ونَهاوَنْد، وسِجِسْتان. وفيها نهبَ الجُنْدِ دُورَ الوزيرِ الَفَضْل بن جعفر بن الفُرات، فهرب إلى طَيَّار له في الشَّط، فأحرقَ الجُنْدُ الطَّيَّارات، وصَحَّم الهاشميُّون وجوهَهُم وصاحوا: الجُوع الجُوع. وكان قد اشتدَّ الغلاء لأن القِرْمِطي ومؤنسًا مَنَعوا تاريخ الإسلام ٧/ ١٥ ٢٢٥ الغَلَّت من النَّواحي أن تصل. ولم يحج رَكْب العِراق. وفي صَفَر غلب مؤنس على المَوْصل فتسلَّل إليه الجُنْدُ والفُرسان من بغداد، وأقامَ بالمَوْصِل أشهرًا. ثم تهيأ المُقتدر وأخرج المخيَّم إلى الشَّمَّاسية، وجعلَ يَزَكًا على سامرَّاء ألف فارس مع أبي العلاء سعيد بن حَمْدان. وأقبل مؤنس في جَمْع كثير. فلما قارب عُكْبَرًا اجتهدَ المُقتدر بهارون بن غريب أن يحارب مؤنَّسًا، فامتنع واحتج بأنَّ أصحابهُ مع مؤنس في الباطن ولا يثق بهم. وقيل: إنهِ عسكرَ هارون وابن ياقوت وابنا رائق وصافي الحُرَمي ومُفْلح بباب الشَّمَّاسية، وانضموا إلى المُقتدر، فقالوا له: إنَّ الرجال لا يقاتلون إلا بالمال، وإن أخرجت الأموالَ أسرع إليك رجال مؤنسٍ وتركوه. وسألوه مئتي ألف دينار، فأمر بجمع الطَّيَّارات لينحدر بأولاده وحُرَمهِ وأمِّهِ وخاصته إلى واسط، ويستنجد منها ومن البصرة والأهواز على مؤنس. فقال له محمد بن ياقوت: اتَّق الله في المُسلمين ولا تسلّم بغداد بلا حرب، وإنَّك إذا وقفتَ في المصاف أحجم رجال مؤنس عن قتالك. فقال: أنتَ رسول إبليس. فلما أصبحوا ركبَ في الأمراء والخاصة وعليه البُرْدة وبيده القَضِيب، والقُرَّاء حوله، والمَصَاحف منشورة، وخَلْفه الوزير الفضل بن جعفر، فشق بغداد إلى الشَّمَّاسية، والخَلْق يدعون له. وأقبل مؤنس في جيشه ووقع القتال. فوقف المُقتدرُ على تلِّ، ثم جاء إليه ابن ياقوت وأبو العلاء فقالا: تَقَدَّم، فإذا رآك أصحاب مؤنس استأمنوا. فلم يبرح، فألحَّ عليه القُوَّاد بالتَّقَّدُّم، فتقدَّم وهم يستدرجونه حتى أوقعوه في وسط الحرب في طائفة يسيرة، وقد قدم الجمهور بين يديه يقاتلون، فانكشف أصحابه وأُسِر منهم جماعة، وأبلى محمد بن ياقوت وهارون بلاءً حسنًا. وكان معظَم جُنْد مؤنس البربر، فبينا المُقْتدر واقف قد انكشف أصحابه رآه عليّ بن بُلَيْق فعرفه، فترجَّل وقال: يا مولاي أمير المؤمنين. وقبّل الأرض، فوافى جماعة من البَرْبَر إلى المقتدر فضرَبه رجل منهم من خلفه ضربةً سقط إلى الأرض، فقال له: ويلك أنا الخليفة. فقال: أنتَ المطلوب. وذَبَحهُ بالسَّيف وشِيلَ رأسُه على رُمْحِ، ثم سُلِبَ ما عليه، وبقي مكشوف العورة ٢٢٦ حتىِ سُتِرِ بالحَشيش، ثم حُفِر له في الموضع ودُفِنَ وعُفِي أثره. وبات مؤنس بالشَّمَّاسية . وقال الصُّولي: لمَّا كان يوم الأربعاء لثلاثٍ بقين من شؤَّال ركب المقتدر وعليه قباء فضي وعِمَامة سوداء وعلى كتفه البُرْدة وبيده القضيب والمصاحف منشورة. وكان وزيره قد أخذ له طالعًا، فقال له المُقْتدر: أي وقت هو؟ قال: وقت الزَّوال، فتطيّر وهَمَّ بالرُّجوع، فأشرفت خَيْل مؤنس وبُليق، ونشبت الحربُ، وتفرَّق عن المقتدر أصحابه وقتله البَرْبَري. وقيل: كان غلامًا لبُلَيق، وكان بطلاً شجاعًا تعجّب النَّاس منه يومئذٍ مما فعل من صناعات الفروسية من اللعب بالرُّمْح والسَّيف. ثم حمل على المقتدر وضربه بحربةٍ أخرجها من ظهرهِ، فصاحَ النَّاس عليه، فساقَ نحوٍ دار الخلافة ليُخْرج القاهر، فِصادفه حِمْلُ شَوْك فزحمه وهو يسوق حِمْل الشَّوْك إلى قنَّرِ لخَام، فعلقه كُلَّب، وِخِرِجَ الفَرَس في مشواره من تحته فماتَ. فحطه الَنَاس وَأحرقوه بالحِمْلِ الشَّوك. واستخلفَ المقتدرُ خمسًا وعشرين سنة إلا بضعة عشر يومًا، وكان النِّساء قد غَلَبْنَ عليه. وكان سَخِيًّا مُبَذِّرًا يصرفُ في السنة للحج أكثر من ثلاث مئة ألف دينار. وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان غير الصَّقالبة والرُّوم والسُّود. وأخرج جميع جواهر الخلافة ونفائسها على النِّساء ومَحَقَهُ. وأعطى بعض حظاياه الدُّرَّة اليتيمة وكان وزنها ثلاثة مثاقيل. وأخذت زَيْدان القَهْرمانة سُبْحة جَوْهر لم يُرِ مثلها، هذا مع ما ضَيَّعَ من الذَّهَبِ والمِسْكِ والأشياء المُفْتَخرة، قيل إنه فَرَّق ستين حُبًّا من الصُّيني ملآَى بالغالية التي غُرِمَ عليها ما لا يُحْصَى. وقال الصُّولى: كان المقتدرُ يُفَرِّق يوم عَرَفة من الإِبل والبَقَر أربعينَ ألف رأس، ومن الغَنَم خمسين ألفًا. ويقال: إنه أتلف من المال ثمانين ألف ألف دينار. وكان في داره عشرة آلاف خادم من الصَّقالبة؛ وأتلفَ نفسه بيده وبسوء تدبيره. وخَلّف من الأولاد محمدًا الرَّاضي، وإبراهيم المُثَّقي، وإسحاق والد القادر، والمُطيع، وعبدالواحد، وعَباسًا، وهارون، وعليًّا، وعيسى، وإسماعيل، وموسى، وأبا العباس. وكان طبيبه ثابت بن سِنان، وابن بُخْتَيَشوع. ٢٢٧ وقال ثابت بن سنان الطبيب: إن المُقتدر أتلفَ نَيِّفًا وسبعين ألف ألف دینار . وقد وزر للمقتدر، كما قدَّمنا، جماعة. قال ثابت: لَمَّا قُتِلَ المُفْتَدر انحدر مؤنس ونزلِ الشَّمَّاسية، فَقُدِّمَ إليه رأس المقتدر، فبكى، وقال: قتلتموه؟ والله لنُقْتَلَنَّ كلُّنا، فأقل ما يكون أن تُظْهروا أن ذلك جَرَى عن غير قصدٍ منكم، وأن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العبّاس فقال إسحاق بن إسماعيل التُّوبَخْتي: استرحنا ممن له أمٌّ وخالة وحُرَم، فنعود إلى تلك الحال؟! وما زال بمؤنس حتى ثَنَى رأيه عن ابن المقتدر، وعدلَ إلى القاهر محمد. فأُحْضِرَ محمد ابن المكتفي والقاهر محمد، فقال لمحمد ابن المكتفي: تتولَّى هذا الأمر؟ فقال: لا حاجة لي فيه، وعمِّي هذا أحقُّ بِهِ. فَكُلُّمَّ القاهر فأجابَ. فبايعه واستحلفه لنفسه ولبُلَيْق ولوّده عليّ بن بُلَيْق، ولُقِّب بالقاهر بالله، كما لُقِّب به في سنة سَبْعَ عشرة. وكان رَبْعَةً، أسمرَ، معتدلَ الجسم، أصهبَ الشَّعْر، أقنَى الأنف. وأوّل ما فعل أنْ صادرَ آل المقتدر وٍعَذَّبهم، وأحضرَ أمَّ المقتدر وهي مريضة فضربها بيده ضَرْبًا مُبَرِّحًا، فلم تُظْهِر من مالها سوى خمسين ألف دينار. وأحضرَ القُضَاة وأشهدَ عليها ببيع أملاكها بعد أن كشفت وجهها ورأوها، فلما عاينوا ما بها من الضُرِّ بَكوا. وما زال يعذبها حتى ماتت معلّقة بحبل . وضربَ أمَّ موسى القَهْرمانة وعَذبها، ووجَد عندها أبا العباس ابن المقتدر فقبض عليه، وبالغ في الإساءة، فنَفرت القلوبُ عنه . وكان المقتدر قد نَفَى ابن مُقْلَة إلى الأهواز، فأحضرَهُ القاهر مُكرمًا واستوزَرَهُ. وفيها ادعى مؤنس أنَّ شَفيعًا المُقتدري على ملكه، ونادى عليه إهانةً له فبلغ سبعين ألف دينار، فاشْتُريَ بذلك للقاهر وأعتقهُ. وذكر المُسَبِّحي أنَّ العامة لم تزل تُصَلي في مَصْرع المقتدر، وبُني في ذلك المكان مسجد . ٢٢٨ ◌ِ اللهِ الرََّنِ 31 (الوفيات) المتوفون سنة إحدى عشرة وثلاث مئة ١ - أحمد بن إبراهيم بن أبي صالح المَرْوَزيُّ، نزيلُ نَيْسابور. تُوفي هو وابن خُزَيْمة في جُمُعة. سمع إسحاق الكَوْسَج، وأحمد الدَّارِمي، والذُّهْلي. وعنه يحيى العَنْبَري، ومحمد بن صالح بن هانىء، وغيرهما . ٢- أحمد بن الحارث بن مِسْكين، أبو بكر المِصْريُّ. عن أبيه، وأبي الطّاهر بن السَّرْح. ومولده سنة تسع وثلاثين. وکان الطّحاوي يُنكر حديثه عن أبيه، أي لم يدركه. ٣- أحمد بن حَفْص بن يزيد، أبو بكر، نزيلُ المَعَافر. مِصْريٍّ، سمع عيسى بن حَمَّاد، ومحمد بن سَلَمة المُرَادي. وكان فاضلاً. روى عنه ابن يونس، وقال: تُوفي في ربيع الأوّل. ٤- أحمد بن حَمْدان بن عليّ بن سِنان، أبو جعفر النَّيْسابوريُّ الحِيريُّ الزَّاهد الحافظ، المُجاب الدَّعوة. سمع محمد بن يحيى الذُّهْلي، وعبدالله بن هاشم، وعبدالرحمن بن بشْر، وأحمد بن الأزهر. وفي الرِّحلة عبدالله بن أبي مَسَرَّة، وأحمد بن أبي غَرَزَة الغفَارِي، وإسماعيل القاضي، وعُثمان بن سعيد الدَّارِمي، وخَلْقًا سواهم. وصَنَّف (الصّحيح)) على شرط مُسلم؛ روى عنه ابناه أبو العباس محمد نزيل خُوارِزمْ شيخ البَرْقاني، وأبو عَمْرو محمد شيخ أبي سَعْد الكَنْجَرُودي، وأبو الوليد حَسَّان بن محمد الفقيه، وأبو عليّ النَّيْسابوري، ٢٢٩ وعبدالله بن سَعْد، وأبو عُثمان سعيد بن إسماعيل الزَّاهد. قال الحاكم: سمعتُ ابنه أبا عَمْرو يقول: لما بَلَغ أبي من كتاب مُسلم إلى حديث محمد بن عَبَّاد، عن سُفْيان، عن عَمْروٍ، عن سعيد بن أبي بُرْدة، لم يجده عند أحد، فقيل له: الحديث عند أبي يَعْلَى المَوْصِلي، عن محمد. فخرجَ إليه قاصدًا من نَّيْسابور إلى المَوْصل. وخرج على كِبَر السِّن إلى جُرْجان ليسمع من عِمْران بن موسى حديث سُوَيْد، عن حَفْص بن مَيْسرة في تحويل القبلة، فسمعته مع أبي. وسمعتُ أبي يقول: كلما قال البُخاري: قال لي فلان. فهو عَرْضٌ ومناولةٌ. وكان أبي يُحيي اللَّيل، وتوفي قبل ابن خُزَيْمة بأيام . وقال السُّلمي: صحِب أبو جعفر أبا حَفْص، والشَّاه بن شُجاع، وكان الجُنَيْد يكاتبه. وكان أبو عثمان يقول: من أحب أن ينظر إلى سَبِيل الخائفين فلينظر إلى أبي جعفر بن حَمْدان . وكان ولداه زاهِدَيْن. وكان ابن بنته الشَّيخ أبو بِشْرِ الحُلْواني أوحد وقته وشيخ الحَرَم، بقي إلى سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مئة(١). ٥- أحمد بن أبي القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البَغَويُّ، أبو الطَّيِّب. سمع زياد بن أيوب، وعُبَيْد الله بن سَعْد الزُّهْري. وعنه أبو بكر ابن المقرىء، ومحمد بن إبراهيم العاقولي. وكان ثقةً(٢) . ٦ - أحمد بن عبدالواحد بن رُفَيْدة بن وَهْب البُخاريُّ، أبو بكر. عن نَصْر بن الحَسن، وأبي عِصْمَة سعد بن مُعاذ، والوليد بن إسماعيل، وطبقتهم. وعنه إبراهيم بن محمد بن هارون بن حمدين، ومحمد بن بكر بن خَلَف، وداود بن موسى البخارُّون. مات في سَلْخ رمضان، ومات أبوه سنة سَبْع وستين ومئتين. (١) ينظر تاريخ الخطيب ١٨٥/٥ - ١٨٧. (٢) من تاريخ الخطيب ٣٦٩/٥ - ٣٧٠. ٢٣٠ ٧- أحمد بن محمد بن بَشَّار، أبو بكر البَغْداديُّ، ويُعرف بابن أبي العَجُوز. سمع لُوَيْنَا، وأبا هَمَّام السَّكُوني. وعنه ابن المُظَفَّر، وغيره. وكان ثقةً(١). ٨- أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو محمد الجَرِيريُّ الصُّوفيُّ الزَّاهد. مختَلَفٌ في اسمه وفي وفاته؛ وقد قيل اسمه: الحَسَن بن محمد، وقيل: عبدالله بن يحيىٍ، وإنما يُعرف بكُنيتهِ. لَقي السَّرِي السَّقَطي، والكبار. وكان الجُنَيْد يُجلُّه ويتأذَب معه، وإذا تكلّم في الحقائق، قال: هذا من بابةِ أبي محمد الجَرِيري. فلما تُوفي الجُنَيْد أجلسوه مكانَهُ، وأخذوا عنه أخلاقَ القَوْم وأنفاسَهُم . وقد حجَّ في هذه السَّنة واستشهد في الرجوع يوم وقعة الهَبِير، وطأته الجمال فمات، وذلك في أوائل المُحرَّم من سنة اثنتي عشرة. قالَ أحمد بن عطَاءَ الرُّوذَبَاري: اجتزتُ به بعد سنةٍ وهو في البَرِّية مستندٌ ورُكْبَتَاه إلى صدره، وهو يُشير بإصبعه إلى الله وقد يبس، رحمة الله عليه(٢) . ٩- أحمد بن محمد بنِ الصَّلْت، أبو بكر الكاتب، وبعضهم سمَّاه: محمد بن أحمد بن الصَّلْت. سمع وَهْب بن بَقية، وطبقته. وعنه الجِعَابي، وأبو الفَضْلِ الزُّهْري. وكان ثقة (٣) ١٠ - أحمد بن محمد بن شَبَطون زياد بن عبدالرحمن، أبو القاسم اللَّخْميُّ المعروف بالحبيب. سمع محمد بن وَضَّاح، وغيره. وكان من أكمل النَّاس عقلاً وأدبًا، (١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٧٤ - ٧٥. (٢) ينظر تاريخ الخطيب ١١٦/٦ - ١٢٠. (٣) من تاريخ الخطيب ١٧٦/٦ - ١٧٧. وسيعيده المصنف في هذه الطبقة باسم محمد بن أحمد بن الصلت (الترجمة ٣٧) تبعًا للخطيب حيث ذكره في موضعين من تاريخه . ٢٣١ واسع الحال، كثيرَ المَكْسب والصَّدقات. وَلِيَ القضاء بقُرْطُبة مدَّةً(١). ١١ - أحمد بن محمد بن نَصْر، أبو جعفر الضُّبَعيُّ الأحول. عن محمد بن أبي مَعْشَر المدني، ومحمد بن موسى الحَرَشِي. وعنه أبو بكر الشَّافعي، وعبدالله بن موسى الهاشمي. صدوقٌ(٢). ١٢ - أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخَلَّل الفقيه. سمع الحَسَن بنِ عَرَفة، ومحمد بن عَوْف الحِمْصي، وسَعْدان بن نَصْرِ، والمَرْوَزِي، وخَلْقًا كثيرًا. وكان أحدُ من صَرَف ◌ِنايته إلى جَمْع علوم الإمام أحمد بن حنبل، وسافرَ إلى البلاد لأجلها، وسَمِعها عاليةً ونازلةً، وصنَّ كتاب ((الجَامع))، وهو في عدّة مجلدات، وكتاب ((السُّنة))، وكتاب ((العِلَل)) لأحمد بن حنبل، وغير ذلك. قال أبو بكر بن شَهْرَيار: كُلُّنا تَبَعٌ للخَلَّل لأنَّه لم يسبقنا إلى جَمْعِهِ عِلمٍ أحمد أحدٌ قَبله. روى عنه أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر، ومحمد بن المُظَفَّر، وغيرهما. وتُوفي في ربيع الأوَّل وقد نيف على الثمانين. قال الخطيب(٣): جمعَ علومَ أحمد وطَلَبها، وسافرَ لأجلها، وكتبها وصَنَّفْها كُتُبًا، ولم يكن فيمن ينتحلُ مذهبَ أحمد أحدٌ أجمع منه لذلك. قال لي أبو يَعْلَى ابن الفَرَّاء: دُفن الخَلَّل إلى جَنْب أبي بكر المَرُّوذِي. ١٣ - إبراهيم بن السّري بن سَهْل، أبو إسحاق الزَّجَّاجِ النَّحْويُّ. بغداديٌّ مَشهورٌ، له كتاب ((معاني القرآن)»، وله كتاب ((الاشتقاق))، وكتاب ((خَلْقِ الإنسان))، وكتاب ((الأنواء))، وكتاب ((العَرُوض والقوافي))، وكتاب (خَلْقِ الفَرَس)»، وكتاب «فعلت وأفعلت))، و((مختصر في النَّحْو))، (١) لا وجه لذكره في هذه السنة، فقد ذكر ابن الفرضي (تاريخه ٨١)، والخشني (قضاة قرطبة ٢٢٠) أنه توفي سنة (٣١٢)، ولذلك سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٥٠). (٢) من تاريخ الخطيب ٦/ ٢٩١ - ٢٩٢. (٣) تاريخه ٣٠٠/٦ و٣٠٢. ٢٣٢ وغير ذلك. حكى عنه أبو محمد بن دَرَسْتُوية، قال: كنتُ أخرطُ الزُّجاج فاشتهيت النَّحْو، فلزِمْت المُبَرِّد، وكان لا يُعَلَّم مَجَّانًا، فقال لي: أي شيء صنْعَتُك؟ قلت: زَجَّاج، وكَسْبي كل يوم دِرْهم ونصف، وأريد أن تُبالغ في تعليمي، وأعطيك كلَّ يوم دِرهمًا، وأشرِط أني أُعْطِيكَه إلى أن يُفَرِّق بيننا الموتَ. قال: فنَصَحني. فجاءهِ كتابٌ من بني مارِمَّة من الصَّراة يلتمسون نَحْويًّا لأولادهم، فخرجتُ فَعَلَّمتهم، وكنتُ أُنَّفِذُ إليهِ في الشَّهر ثلاثين درهمًا. ثم طَلَب منه عُبَيْد الله بن سُليمان مؤدِّبًا لابنه القاسم. قال: فأذَّبته، وكان ذلك سبب غِنايَ، وصحَّ لي من جهته أموال كثيرة .. وعن الزَّجَّاج، قال: قلتُ للقاسم وأنا أعلِّمه النَّحْو: إنْ وليتَ الوزارة ماذا تصنع بي؟ قال: ما تحبُّ. فقلت له: تُعطيني عشرين ألف دينار. فما مضت إلا سنون حتى وَزرَ وأنا نديمُه، فجعلني أقدِّم له القَصَصِ، فرُبَّما قال لي: كم ضمن لك صاحبها؟ فأقول: كذا وكذا. فيقول: غُبِنْتَ. قال: فحصلٍ لي في مُدَّة شهور عشرون ألف دينار، ثمَّ حصل لي ضِعْفها. ووقَّعَ لي مرَّةً من ماله بورقة إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار. ثم إنَّ الَّجَّاج نادَمَ المُعْتَضد، وكان يسأله عن الأدب . توفي في جُمَادَى الآخرة، وقد شاخَ (١). ١٤- إبراهيم بن عبدالواحد بن عبدالله، أبو إسحاق العَنْسيُّ الدِّمشقيُّ. سمع جَدَّه الهيثم بن مَرْوان، وشُعَيب بن شُعَيب، وأبا أُمَّية الطَّرَسُوسي. وعنه ابنه أبو مُحْرز، وعبدالله بن عَدِي، وأبو بكر الرَّبَعي، وأبو هاشم المؤدِّب، وأبو بكر ابن المقرىء. توفي في جُمَادى الأولى(٢) . ١٥ - إبراهيم بن مطروح، أبو إسحاق المِصْريّ، مولی خَوْلان. سمع عيسى بن حَمَّاد، وسَلَمة بن شَبِيب . (١) جل الترجمة من تاريخ الخطيب ٦١٣/٦ - ٦١٨. (٢) من تاريخ دمشق ٤٣/٧ - ٤٤ . ٢٣٣ قال ابن يونس: كتبتُ عنه، وكان صالحَ الحديث، كتبَ لقاضي مصر . ١٦ - إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزِيُّ، أبو يعقوب التَّاجر. حَدَّث بنَيْسابور عن عليّ بن حُجْر، وأحمد بن عبدالله الفرياناني، وعنه أبو العباس السَّيَّاري، وأبو عَمْرو بن حَمْدان، وجماعة. ١٧ - إسحاق بن محمد بن عليّ بن سعيد المدِينيُّ، أبو يعقوب. سمع عَمْرو بن عليّ الصَّيْرِفي، وحُمَيْد بنِ مَسْعَدة، وعُمر بن شَبَّة. وعنه أبو أحمد العَسَال، وأبو الشَّيخ(١)، وغيرهما(٢). ١٨- إسماعيل بن عليّ بن نُوبَخْت، أبو سَهْل النُّوْبَخْتيُّ الكاتب المعتزليُّ. أحد رؤوس الشيعة المتكلِّمين ببغداد. له مُصَنَّفات في الكلام، وردود على ابن الرَّاوَنْدي. وكان كاتبًا بليغًا، شاعرًا أخباريًّا؛ روى عنه الصُّولي، وأبو عليّ الكَوْكبي، وابنه عليّ بن إسماعيل. تُوفي في شَوَّال عن أربع وسبعين سنة. ١٩ - بَدْر الحَمَامي، الأمير أبو النَّجْم، مولى المُعْتَضد بالله. وَلِيَ إمرة دمشق سنة تسعين ومئتين. وحَدَّث عن هِلال بن العلاء، وعُبَيْدالله بن ماسَرْجس. ووليَ إمرة أصبهان من سنة خمسٍ وتسعين إلى سنة ثلاث مئة. وكان عادِلاً حَسَن السِّيرة. قال أبو نُعَيم الحافظ(٣): كان عبدًا صالحًا مُستجاب الدَّعْوة توفي بشیراز. روی عنه ابنه محمد بن بدر. ٢٠ - جعفر بن محمد بن بَشَّار، أبو العباس بن أبي العَجُوز. سمع محمود بن خَدِاش، وعبدالله بن هاشم الطُّوسي. وعنه أبو الفَضْل الزهري، وابن شاهين(٤) . (١) طبقات المحدثين بأصبهان ٢٥٧/٤. (٢) من أخبار أصبهان ٢١٨/١ - ٢١٩. (٣) رواه الخطيب في تاريخه ٥٩٩/٧ عنه، ومنه نقله المصنف. (٤) من تاريخ الخطيب ٨/ ١١٤ - ١١٥. ٢٣٤ ٢١- حامد بن العباس الوزير. كان قديمًا على نَظر فارس، ثم ولي بعدها نظر واسط والبَصْرة، وآل أمرهُ إلى وزارة أمير المؤمنين المُقْتَدر. وكان كثيرَ الأموالِ والحَشَم، بحيث أنَّ له أربع مئة مملوك يحملون السِّلاح، وفيهم جماعة أمراء. واستوزرهُ المُقْتَدر في سنة ستٍّ وثلاث مئة وعزل ابن الفُرات. فقَدِم حامد بن العباس منٍ واسط في أُبَّهَةٍ عظيمة، فجلسَ فِي الدَّسْت أيامًا، فظهرَ منه سوء تدبير، وقِلَّة خبرة بأعباء الوزارة، وشراسة خُلُق، فضم المُقْتَدر معه عليَّ بن عيسى الوزير، فمشت الأحوال، ولكن كان الحل والعَقْد إلى ابن عیسی . ولهُ أثر صالح في إهلاك الحَلَّج يدلُّ على حُسْن إيمانه وعِلْمه في الجملة . وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين. وسمع من عثمان بن أبي شَيْبة؛ وما حدَّث. وفي سنة ثمانٍ وثلاث مئة ضَمَّن حامد سَواد العراقِ، وجَدَّد مظالم، وغَلَت الأسعار، فقصدت العامةُ دار حامد وضجُوا وتكلَّموا، وهموا به، فخرَجَ إليهم غِلْمانه فاقتتلوا، ودامَ القتال، واشتدَّ الأمرُ، وعَظُمَ الخَطْبُ، وِقُتِل جماعة. ثم استَضْرَتِ العامة وأحرقوا جَسْر بغداد، وركب حامد في طَيَّارٍ فرجموه وكان مع ظُلْمِهِ وعَسَفِه وجَبَروته جوادًا ممُدَّحًا مِعْطاءً. قال أبو عليّ التنُوخي(١): حذَّثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبدالواحد الهاشمي، قال: كان حامد بن العباس من أوسع من رأيناه نَفْسًا، وأحسنِهِم مروءةً. وأكثرهم نِعْمةً، وأشدِّهم سخاءً وتفقدًا لمروءته، كان ينصب في داره كل يوم ◌ِدَّة موائد، ويُطعم كل من حَضر حتى العامة والغِلْمان. فيكون في بغض الأيام أربعين مائدة. ورأى يومًا في دِهْليزه قِشْرَ باقلاء. فأحضرَ وكيله وقال: وَيْلك، يؤكل في داري باقلاء؟ فقال: هذا فِعْل البوّابين. فقال: أَوَلَيْسَتَ لهم جرايةُ لحم؟ قال: بلى. فسألهم فقالوا: لا نتهنأ بأكل اللَّحم دون عيالاتنا، فنحن نُنْفِذُه إليهم، ونجوع بالغَداة، فنأكل (١) نشوار المحاضرة ٢٢/١ - ٢٣. ٢٣٥ الباقلاء. فأمرَ أن يُجرى عليهم لحمٌ لعيالاتهم أيضًا. فلما كان بعد أيام رأى قِشْر باقلاء في الدِّهْليز، فاستشاطَ، وكان سفيه اللُّسان، فشتم وكيله، وقال: ألم أُضْعِف الجِرايات؟ فقال: إنهم لم يغيروا عادتهم، بل صاروا يجمعون الثانية عند اللَّخَّام. فقال: ليكُنْ ذَلك بحاله، ولتُجدد مائدة تُنْصب لهم غدوة قبل موائدنا. ولئن رأيتُ بعدها في دِهْليزي قِشرًا لأضربنَّك وإياهم بالمقارع. قال التّنُوخي(١): وحدَّثني الحُسين بن عبدالله الجَوْهري وأبو الحسن ابن المأمون الهاشمي أنه وُجِد لحامد في نكبته في بيت مُسْتراحٍ له أربع مئة ألف دينار عَيْنًا دلَّ عليها لمَّا اشتدت به المطالبة. فقيل: إنَّه كانَ يدخل ومعه الكيس، فيه ألف دينار ليقضي حاجة، فيرميه في المرحاض، فتجمع هذا فيه . وقال غيره: عُزِلَ حامد وابنُ عيسى عن الأمر، وقُلَّد أبو الحسن بن الفُرات، وهذه ولايته الثالثة، فصادرَ حامدًا وعَذَّبه . قال المَسْعُودي(٢): كان في حامد طَيْش وحِدة. كلمه إنسان بشيء، فقلب ثيابه علی کتفه وصاح: ویلکم، عليَّ به. وقال(٣): دَخَلت عليه أم موسى القَهْرمانة، وكانت كبيرة المحلِّ، فخاطبته في طَلَب مالٍ. فقال لها: اضْرطي والتقطي واحسُبي لا تَغْلطي فخجَّلها، وبلغ المقتدرَ فضحك وكان شابًّا لعابًا، فأمر بقَيْناته فغَنَّين بذلك . وجرت لحامد فُصُول، وتَجَلَّد على الضَّرْب، ثم أُحْدِرَ إلى واسطَ فسُمَّ في الطريق في بيض نيمرشت، فتلفَ بالإسهال في رمضان سنة إحدى عشرة وثلاث مئة. وذكر الصُّولي أن أصل حامد من خُراسان، ولم يزل يَتَقلَّد الأعمال (١) نشوار المحاضرة ٢٤/١. (٢) مروج الذهب ١٣٢/٤. (٣) مروج الذهب ٤/ ١٣٢ . ٢٣٦ الجليلة من طساسيج السَّواد، ويتصرَّف مع العُمَّال حتى ضمن الخَرَاج والضُّياع بالبصرة وكُوَر دجلة مع الإشراف بكَسْكَر وغيرها سنين، في دولة ابن الفُرات. فكان يَعْمُر ويربح ويُحسن إلى الأكَّارين ويرفع المُؤَن حتى صار لهم كالأب، وكثرت صدقاته. وقيل: إنه وَزَرَ وقد عَلَت سِتُّه، ثم تَحدَّث الأمراء بما في حامد من الحِدَّة وقِلَّة الخِبْرة بأمور الوزارة، فعاتبَ المقتدرُ أبا القاسم بن الحواري، وكان أشارَ به. وكان مع حامد أربع مئة مملوك يحملون السلاح. ونقل ابن النَّجَّار أن حامدًا أُضيف إليه في الأمور علي بن عيسى. قال الصُّولي: فجلس علي بن عيسى في دار سُليمان بن وَهْب وفعل كما يفعل الوزراء، واشتغل حامد بمصادرة ابن الفُرات، وقد وقعت بينه وبين ابن عيسى مشاجرات ومناظرات في الأموال، فقيل: أعجبُ من كلِّ ما تَرَاه أن وزيرين في بلادِ وذا وزيرٌ بلا سَوادِ هذا سوادٌ بلا وزير واستخرج حامد من المُحَسِّن ولد أبي الحسن بن الفُرات ألف ألف دينار، وعذَّبه. فلما فرغ من المصادرة بقي بلا عمل سوى اسم الوزارة والركوب يومي الموكب، وسقطت حُرْمته عند المقتدر، وبان له أن لا فائدة منه، فأفردَ ابن عيسى بالأمور. وأستأذن حامد المُقتدر في أن يُضَمَّن أصبهان والسَّواد وبعض المَغْرب، فإذِن له حتى قيل في ذلك : معتبرٌ يُسليك عن نوائبِهْ انظر إلى الدَّهْر ففي عجائبِهْ حتى تراه حذِرًا من جانبِهْ وتُؤْيِس العاقلَ عن رغائِهْ يأمُلُ أن يَرْفقَ في مَطَالِهْ صار الوزيرُ عاملاً لكاتِبِهْ لِيَسْتَدِرِ النَّفْعَ من مَكاسِبِهْ قال أبو علي التنُوخي: حدَّثني أبو عبدالله الصَّيْرفي، قال: حدَّثني أبو عليّ القَنَوي التَّاجر، قال: ركب حامد بن العباس قبل الوزارة بواسط إلى بُستانٍ له، فرأى شيخًا يُؤَلْول وحولَهُ نساء وصبيان يبكون، فسألَ عن خبرهم، فقيل: احترق منزله وقماشه وافتقرَ، فَرَق له ووَجَم له، وطلب، وكيله وقال: أريد منك أن تضمن لي أن لا أرجع العشية من النُّزهة إلا وداره ٢٣٧ كما كانت مُجَصَّصة. وبها القماش والمتاع والتُّحاس أفضل مما كان، وكسوة عياله مثل ما كان لهم. فأسرع في طلب الصُّناع، وبادروا في العمل، وصبَّ الدَّراهم، وأضعَفَ الأجرَ، وفرغوا من الجميع بعد العصر. فلمَّا رَدَّ حامد وقت العَتَمة شاهدها مفروغةً بآلاتها وأمتعتها الجُدد، وازدحم الخَلْق يتفرجون، وضجوا لحامد بالدُّعاء. ونال التّاجر من المال فوق ما ذهبَ له، ثم زادَهُ بعد ذلك کله خمسة آلاف درهم لیقوي بها تجارته. وقيل: إن رجلاً دخل واسطًا في شُغل، واشترى خُبْزًا بدينار ليتصدّق به، وجلس يراعي فقيرًا يُعْطيه منه، فقال له الخَبَّاز: إنك لا تجد أحدًا يأخذه منك، لأنَّ جميع ضُعفاء البلد في جراية حامد، لكلِّ واحدٍ رطْل خبز ودانق فِضّة . وقيل: إنه كان يُقَدَّم، وهو وزير، على موائده بين يدي كل رجل جديٌ، لا یشارکه أحد. قال الصُّولي: كان حامد قليل الرَّغْبة في استماع الشِّعْر، إلا أنه كان سَخِيًّا، جميلَ الأخلاق، كثير المَزْح. وكان إذا خولفَ في أمرٍ يصيح ويَحْرَد، فَمَن داری مزاجه انتفعَ به. قال إبراهيم نِفْطُوية: سمعته يقول: قيل لبعض المجانين: في كم يتجنن الإنسان؟ فقال: ذاك إلى صبيان المحلة. وكان حامد ثالث يوم من وزارة المقتدر قد ناظر ابن الفُرات، وجَبَهَه وأفحشَ له، وجَذَب بلحيته، وعذَّب أصحابَه. فلمَّا انعكس الدَّسْت ووَزَرَ ابن الفُرات تَنَمَّر لحامد، فَليمَ حامد، فقال: إن كان ما استعملته معكم من الأحوال أثمر لي خيرًا فزيدوا منه، وإن كان قبيحًا، وهو الذي أصارني إلى التمكُّن مني، فالسَّعيد مَن وُعِظَ بغيره. وبعد أن استصفاه دَسَّ مَن سَقاه سُمَّا في بيضٍ، فأتلفه إسهالٌ مُفْرِط. نَفْطُوية: حدثنا حامد بن العباس الوزير، قال: حدَّثني سَنَد بن علي، قال: كنتُ بين يدي المأمون، فعطس فلم نُشَمَّتْه. فقال: لِمَ لَمْ تُشَمِّتاني؟ فقلنا: أجللناك يا أمير المؤمنين. قال: لستُ من الملوك الي تتحالُّ عن الدُّعاء. قلنا: يرحمك الله. قال: يغفر الله لكما. ٢٣٨ قال الصُّولي: سُلُّم حامد إلى المُحَسِّن ابن الوزير ابن الفُرات، فعذَّبه بألوان العَذَاب. وكان إذا شرب أخرجه وألبسه جلد قرد، فيرقص ويُصْفع، وفُعِلَ به ما يُستحيى من ذكره. ثم أُحدر إلى واسط فأُهلك، وصَلَّى الناسُ على قبره أيامًا . قال أحمد بن كامل بن شَجَرَة: توفي بواسط، ثم بعد أيام ابن الفُرات نُقِل فدُفِنَ ببغداد. وسمعته يقول: وُلدت سنة ثلاث وعشرين ومئتين. وأبي من الشهاردة. ٢٢ - حَمَّاد بن شاكر بن سَوِيّة، أبو محمد النَّسَفيُّ. روى ((الصَّحيح)) عن البُخاري. وروى عن عيسى بن أحمد العَسْقلاني، ومحمد بن عيسى التِّرْمِذي. وعنه جماعة. قال جعفر المُسْتَغفِرِيُّ: هو ثقةٌ مأمونٌ، رَحَل إلى الشَّام؛ حَدَّثني عنه بكر بن محمد بن جامع بـ ((صحيح البخاري))، وأبو أحمد قاضي بُخَاری. وَرَّخ وفاته ابن ماكولا(١)، وقيَّد جدَّه: سَوِيّة. ٢٣ - سُليمان بن حامد، أبو أيوب القُرْطَبِيُّ الزَّاهد. كان يقال إنَّه من الأبدال، وكان مُجابَ الدَّعوة، كبيرَ القَدْر. روى عن إبراهيم بن باز، ومحمد بن وَضَّاح، وجماعة. وكان أعبد أهل زمانه، رحمة الله عليه(٢). ٢٤ - سَهْل بن يحيى، أبو السّري الحَدَّاد. عن الحَسَن بن علي الخُلْواني. وعنه أبو بكر الأبهريُّ، وعلي الحَرْبي، وعُمر بن شاهين. وبَقيَ إِلى بعد هذا العام بيسير(٣). ٢٥ - شُعيب بن إبراهيم، أبو صالح العِجْليُّ النَّيْسابوريّ. سمع محمد بن رافع، وعلي بن حَرْب، وعُبَيْدالله بن سَعْد الزُّهْرِيُّ، (١) الإكمال ٣٩٤/٤ و ٣٩٥ . (٢) من تاريخ ابن الفرضي (٥٥٤). (٣) من تاريخ الخطيب ١٠/ ١٧٣ - ١٧٤ . ٢٣٩ وطبقتهم. وعنه أبو زكريا يحيى العَنْبري، وجماعة. ٢٦ - العباس بن أحمد بن أبي شَحْمة القَطِيعيُّ. عن أبي هَمَّام السَّكُوني، ومحمود بن غَيْلان. وعنه مَخْلَد بن جعفر، والجِعابي، ومحمد بن الشِّخِّير. وَثَّقه الخطيب(١) . ٢٧- عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم، أبو محمد المَدَائنيُّ الأنماطيُّ، نزيلُ بغداد. سمع الصَّلْت بن مسعود، وعُثمان بن أبي شَيْبةٍ، وأبا كامل الجَحْدري، ومحمد بن بَكَّار. وعنه الجِعابي، وابن المُظَفَّر، وأبو بكر الوَرَّاق، ومحمد بن الشِّخِّير، وابن حَيُّوية. وَثَّقه الدَّارَقُطْني(٢) . ٢٨- عبدالله بن عُرْوة، الحافظ أبو محمد الهَرَويُّ، مصنّفٌّ كتاب ((الأقضية)). سمع أبا سعيد الأشج، والحَسَن بن عَرَفة، ومحمد بن الوليد البُسْري، وخَلْقًا سواهم. وعنه محمد بن أحمد بن الأزهر، ومحمد بن عبدالله السّياري، وأبو منصور محمد بن عبدالله البَزَّاز. ٢٩ - عبدالله بن عُمَر بن سُليمان، أبو العباس الكَوْكبيُّ النَّيْسَابُورُّ. واسعُ الرِّحلة، سَمِعَ عليَّ بن خَشْرَم، وأحمد ابن أخي ابن وَهْب، ويونس بن عبدالأعلى، وعليّ بن حَرْب، وجماعة. وعنه أبو عليّ الحافظ، وإسحاق بن سَعْد النَّسَوي، وجماعة . وَثَّقه أبو عبدالله الحاكم. ٣٠- عبدالله بن محمود السَّعْديُّ، أبو عبدالرحمن المَرْوَزِيُّ الحافظ . (١) تاريخه ١٤/ ٤٤ ومنه أخذ الترجمة . (٢) سؤالات السهمي (٣٢٥). والترجمة من تاريخ الخطيب ٦٦/١١ - ٦٧ . ٢٤٠