النص المفهرس

صفحات 41-60

وكان ثقةً(١).
٥٣- محمد بن حُبان بن الأزهر العَبْدِيُّ، أبو بكر القَطَّان البَصْريُّ.
حَدَّث ببغداد عن أبي عاصم النَّبيل، وعمرو بن مَرْزُوق. وعنه أبو الطَّاهر
الذُّهْلي، وابن عَدِي، وأبو بكر الجِعَابي، والإسماعيلي، وعُمر بن محمد بن
سَبَنْك.
ضَعَّفه الحافظ محمد بن علي الصُّوري. وكان قد نزلَ بغدادَ.
قال ابن سَبَنْك: أول ما كتبتُ سنة ثلاث مئة عن ابن حُبان .
ومات سنة إحدى(٢).
قلت: ومن طبقته :
٥٤- محمد بن حُبَّان، بالضم أيضًا، ابن بكر بن عَمرو الباهليُّ
البَصْريُّ.
نزل بغداد في المُخرِّم، وحَدَّث عن أُمَيَّة بن بِسْطام، وكامل بن طَلْحَة،
ومحمد بن مِنْهال. روى عنه الطََّراني، وأبو علي النَّيْسابوري.
وهو الأول، بناءً على أنَّ الأزهر لقب بكر، أو هو جدٍّ أعلى، أو وَقَعَ
وَهْمٌّ في نَسَبهِ. وقد وَهِمَ عبدالغني المِصْري الحافظ وقَيَّده بالفتح، وقال(٣).
حدثنا عنه الذُّهْلي. قال: وبضم الحاء، محمد بن حُبَّان، حَدَّث عنه أبو قُتَيبة
سلم بن الفَضْل .
قال الصُّوريُّ: وهما واحدٌ، وهو بالضم.
قلت: ليس عند الطَّبَراني عنه سِوَى حديثٍ واحد، عن كامل بن طلحة،
أورده عنه في مُعْجَميه الأصغر(٤) والأوسط(٥)، وهو ضعيفٌ.
وقال ابن مَنْدَة الحافظ: ليس بذاك.
وأمَّا ابن ماكولا، فقال(٦): محمد بن حَبَّان بن الأزهر الباهلي، بالفتح،
(١) من تاريخ الخطيب ٥٠٠/٢ - ٥٠١.
(٢) من تاريخ الخطيب ١١٧/٣ - ١١٨.
(٣) المؤتلف والمختلف ٣٢.
(٤) المعجم الصغير (٨١١).
(٥) المعجم الأوسط (٥٤٢٢).
(٦) الإكمال ٣٠٥/٢ و٣٠٦.
٤١

عن أبي عاصم. وعنه أحمد بن عبيدالله النّهرديري. ومحمد بن حبان أبو بكر،
عن أبي عاصم، ذكره عبدالغني، وهو مُتقن لا يخفى عليه أمرُ شيخ شيخه.
وكان القاضي أبو طاهر الذُّهلي من المُتثبّتين لا يخفى عليه أمر شيوخه. وقال
الصُّوري: إنما هو واحد.
قال ابنُ ماكولا(١): ولم يأتِ بشيء، فإنَّهما اثنان، والنِّسبة تُفرِّقُ بينهما،
والله أعلم، وجد أحدهما الأزهر وجد الآخر بكر .
قال(٢): فإن كان شيخُنا الصُّوري قد أتقنه بالضَّمِّ، فقد غلط في تصوره
أنهما واحد، وهما اثنان، كلٌّ منهما محمد بن حُبان. وإن لم يكن أتقنه فالأول
بالفَتْح، وهذا بالضم.
قلت: لم يقُل الصُّوري هما واحدٌ إلا باعتبار الاثنين المسمّيْن أما باعتبار
الرجل الآخر الذي ذكره الدَّارَقُطْني فيكونون ثلاثة، فإن الدَّارَقُطْني قال(٣):
محمد بن حُبان بن بكر بن عَمرو البَصْري نزلَ بغداد في المُخرِّم وحَدَّث عن
أُمَيَّة بن بِسْطام، ومحمد بن مِنْهال، وغيرهما.
٥٥- محمد بن حجاج بن يوسف المَوْصليُّ.
عن سَلْم بن جُنادة، والرَّمادي. وعنه أبو الفَتْح الأزدي.
٥٦- محمد بن سعيد بن مَيْمُون، أبو قَبِيل الچِيزي المِصْريُّ.
توفي في شؤَّال.
٥٧- محمد بن العباس بن أيوب، أبو جعفر الأصبهانيُّ، ابن الأخرم
الحافظ .
توفي في جمادى الآخرة، وقد اختلطَ قبل موته بسنة. وكان أحد الفُقَهاء
بأصبهان. سمع بعد الأربعين ومئتين أبا كُرَيْب، وزياد بن يحيى الحَسَّاني،
وعَمَّار بن خالد، وعلي بن حَرْب، والمُفَضَّل بن غَسَّان الغَلابي. وعنه أبو
أحمد العَسَّال، وأبو الشَّيخ(٤)، والطََّراني(٥)، وعبدالله بن محمد بن عُمر،
(١) الإكمال ٣٠٦/٢.
(٢) نفسه .
(٣) المؤتلف والمختلف ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨.
طبقات المحدثين بأصهبان ٣/ ٤٤٧ .
(٤)
(٥) المعجم الصغير (٩٠٤).
٤٢

وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وجماعة.
وله وصيةٌ حسنةٌ في كُراس، منها: ونقول الله على العرش، وعِلْمه مُحيطٌ
بالدُّنيا والآخرة. ومنها: مَن زَعَم أنَّ لفظهُ بالقرآن مخلوقٌ فهو كافرٌ(١).
٥٨- محمد بن عبدالله بن علي بن محمد بن عبدالملك بن أبي
الشَّوارب، المعروف بالأحنف.
كان يخلُف أباه على القضاء ببغداد، فلم تُحْمَد سيرته. وفيها تُوفي أبوه
أيضًا(٢) .
٥٩- محمد بن عبدالله بن رُسْتَة بن الحسن بن عُمر بن زيد الضَّبِّيُّ،
أبو عبدالله المَدِينيُّ.
كتب الكثير، وكان الشَّاذكُوني نازلاً عليهم. سمع شَيْبان بن فَرُّوخٍ، وأبا
مَعْمَر، وهُذْبة، ومحمد بن حُمَيد، وغيرَهُم. وعنه الطَّبَراني(٣)، وإبراهيم بن
محمد بن حَمْزة، وأبو الشَّيخ(٤)، ومحمد بن عُبيدالله بن المَرْزُبان، وغيرهم.
وهو صدوقٌ، رَخَّالٌ.
٦٠- محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو عبدالله البُخاريُّ القَشَّام،
المُلقَّب خَنْب(٥).
سمع عليَّ بن حُجْر، وإسحاق الكَوْسَج، وجماعة. وعنه محمد بن عُمر
ابن شاذُوية، وخَلَف الخيَّام، وغيرهما.
٦١ - محمد بن عبدالرحمن، أبو عبدالله السّاميُّ الهَرَويُّ.
في شهر ذي القَعْدة.
كان من كبار الأئمة وثِقَات المحدِّثين.
ومنهم من يقول: تُوفي في صَفَر سنة اثنتين وثلاث مئة.
رحل وسمع أحمد بن يونس اليَرْبُوعي، وإبراهيم بن محمد الشَّافعي،
ومحمد بن مُقاتل المَرْوَزي، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، ومحمد بن مُعاوية
(١) ينظر أخبار أصبهان ٢٢٤/٢ - ٢٢٥.
(٢) من تاريخ الخطيب ٣/ ٤٥١ .
(٣) المعجم الصغير (٩١٠).
(٤) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٤٦٣ .
(٥) انظر ألقاب ابن حجر ٢٤٧/١.
٤٣

النَّيْسابوري، وأحمد بن حَنْبل، وخَلْقًا كثيرًا. وعنه أبو حاتم بن حِبَّان،
والعباس بن الفَضْلِ النَّضْروبي، وبِشْر بن محمد المُزَني، وسائر الهَرَويين.
وهو نظيرُ الحُسين بن إدريس الھَرَوي.
٦٢ - محمد بن عُبيدة بن يزيد بن عُبيدة، أبو عبدالله الجُرْواآنيُّ
الأصبهانيُّ.
ثقةٌ. روى عن سُليمان بن عُمر الأقطع، ومُؤَمَّل بن إهاب، ويوسف
القَطَّان، وغيرهم. وعنه أبو الشَّيخ(١)، وأبو إسحاق بن حَمْزة، وأبو أحمد
العَسَّال.
صَدوقٌ، رَخَّال(٢).
٦٣ - محمد بن علي بن العباس، أبو بكر النَّسائيُّ الفقيه، نزيلُ
بغداد .
عن سُرَيْج بن يونس، وعُبيدالله القواريري، وجماعة. وعنه الجِعابي،
وعيسى الرُّخَّجي، ومحمد ابن اليَقْطِيني.
وثَّقه بعضُ الأئمة(٣).
٦٤- محمد بن يحيى بن مَنْدَة بن الوليد العَبْديُّ، أبو عبدالله
الأصبهانيُّ الحافظ.
رحل، وسمع أبا كُرَيْب، وعبدالله بن معاوية الجُمَحي، وهَنَّد بن
السَّرِي، وسُفيان بن وَكيع، ولُوَيْنًا، وموسى بن عبدالرحمن بن مهدي،
ومحمد بن عصام.
وقال أبو الشَّيخ (٤): كان أستاذَ شيوخنا وإمامَهُم. روى عنه أحمد بن علي
ابن الجارود. وكان ينازع أبا مسعود أحمد بن الفُرات في حداثته.
وروى عنه أيضًا أبو أحمد العَسَّال، وأبو إسحاق بن حمزة، والطَّبَراني(٥)،
١
(١) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٤٧٣ .
(٢) من أخبار أصبهان ١٣٨/٢ - ٢٣٩.
(٣) من تاريخ الخطيب ١١٧/٤ - ١١٩.
(٤) طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٤٤٢.
(٥) المعجم الصغير (٩٠٠).
٤٤

وعبدالله بن أحمد والد أبي نُعَيم، وأبو الشَّيخ(١). وحفظ حديث الثَّوْري.
واسم مَنْدَة: إبراهيم. وكان محمد بن يحيى من أوعية العلم (٢).
٦٥- مُسَدَّد بن قَطَن بن إبراهيم، أبو الحسن النَّسابوريُّ المُزَكِّي.
كان ثقةً مأمونًا زاهدًا عابدًا ورِعًا عاقلاً. سمع من يحيى بن يحيى،
وتورَّعَ عن الرواية عنه لِصِغَرِهِ إذ سمع .
سمع من جده لأمه بِشْر بن الحَكَم، وإسحاق بن راهُوية، وداود بن
رُشَيْد، والصَّلْت بن مسعود، وأبا مُصْعَب، وأقرانهم.
وعنه أبو حامد بن الشَّرْقي، ومحمد بن صالح بن هانىء، وعبدالله بن
سَعْد: النَّيْسابوريُّون.
٦٦- موسى بن حَمْدون العُكْبَريُّ.
عن أبي كُرَيْب، وحَجَّاج بن الشاعر. وعنه أبو بكر الخلال الحنبلي،
والإسماعيلي، وابن بُخَيْت الدَّقَّاق.
وثَّقه أبو بكر الخطيب(٣).
٦٧ - هَنْبُل بن محمد، أبو يحيى الحِمْصيُّ.
عاش إلى هذه السنة. وحدَّث عن عبدالله بن عبدالجبّار الخبائري،
ويحيى بن صالح الوُحَاظي، ومحمد بن الحسن اليَقْطِيني فسماه هَنْبَل بن
يحيى، نسبه إلى جده، السَّلِيحي، بحاء مهملة؛ وأبي مُصْعَب الزُّهْري،
وعبدالعزيز بن يحيى، وجماعة. روى عنه أبو أحمد بن عَدِي، وغيرُه.
وفيها وُلد(٤) أمير المؤمنين المطيع لله، وأبو الحُسين بن سَمْعون الزَّاهد،
وأبو الفَرَج الشَّنَبُوذي المقرىء.
(١) طبقات المحدثين بأصبهان ٤٤٣/٣.
(٢) ينظر أخبار أصبهان ٢٢٢/٢ - ٢٢٤.
(٣) تاريخه ٥٥/١٥ .
(٤) من هنا يبدأ المصنف في ذكر بعض المواليد حيث ساعده على ذلك تنظيم الكتاب على
السنين، ثم توفر المواليد. ويعاد النظر فيما كتبته في كتابي: الذهبي ومنهجه ص ٣٢٤
فما بعد .
٤٥

سنة اثنتين وثلاث مئة
٦٨ - أحمد بن قُدامة بن محمد بن فَرْقَد، أبو حامد البَلْخيُّ.
عن قُتَيبة، وإبراهيم بن يوسف. وعنه أبو بكر الشَّافعي، والقَطِيعي،
ومَخْلَد الباقَرْحي .
قال الخطیب(١): ما علمتُ من حاله إلا خيرًا.
٦٩ - أحمد بن محمد بن سَلَّم بن عَبْدُوية، أبو بكر البَغْداديُّ، نزيلُ
مِصْر.
عن لُوَيْن. ومحمد بن بَكَّار، وعبدالأعلى بن حَمَّاد. وعنه أبو سعيد بن
يونس، والحسن بن الخَضِر الأُسْيوطي.
وكان رجلاً فاضلاً صالحًا، قد عمي.
تُوفي في جُمَادى الآخرة(٢) .
٧٠- أحمد بن محمد بن موسى البغداديُّ، أبو عيسى ابن العَرَّاد.
سمع الوليد بن شُجاع، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ولُوَينًا. وعنه أبو علي
ابن الصَّوَّاف، وابن الزَّيَّات.
وثَّقه الدَّارَقُطْني(٣) .
٧١ - أحمد بن يحيى بن زكريا، أبو جعفر الحَضْرَمِيُّ الصَّوَّافُ.
بمصر في شهر ذي القَعْدة. سمع من محمد بن رُمْح، وغيره. وعنه ابن
يونس، وقال: ثقة .
٧٢- إبراهيم بن أحمد بن مُعَاذ الشَّعْبانيُّ الأندلسيُّ.
بها (٤) .
٧٣- إبراهيم بن شَرِيك بن الفَضْل، أبو إسحاق الأسَديُّ الكُوفيُّ،
نزیلُ بغداد.
(١) تاريخه ٥٨٢/٥ ومنه أخذ الترجمة .
(٢) من تاريخ الخطيب ١٦٣/٦.
(٣) سؤالات السهمي (١٢١). والترجمة من تاريخ الخطيب ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٤) يعني في هذه السنة، والترجمة من تاريخ ابن الفرضي (٢٧).
٤٦

عن أحمد بن يونس، ومِنْجاب بن الحارث، وغيرهما. وعنه مَخْلَد
الباقَرْحي، وعُمر ابن الزَّيَّات، وأبو الفضل الزُّهْري، وأبو الحسن بن لؤلؤ.
قال ابن الزَّيَّات: سمعتُ ابنَ عُقْدة يقول: ما دخلَ عليكم أوثق من
إبراهيم بن شَرِيك.
ووثَّقه الدَّارَقُطْني(١).
مات سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين، وحُمِل إلى الكوفة(٢).
٧٤- إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهانيُّ، الإمام أبو إسحاق بن
مَتُّوية، إمامُ جامع أصبهان.
كان من العُباد والسَّادة، يصوم الدَّهْر، وكان حافظًا، ثقةً. سمع محمد
ابن عبدالملك بن أبي الشَّوارب، وبِشْر بن مُعَاذ، وعبدالجبار بن العلاء،
وأحمد بن مَنِيع، ومحمد بن هاشم البَعْلَبَكي، وهشام بن خالد الأزرق، وطوّف
البلاد. روى عنه أبو علي بن شُعيب الدِّمشقي، وأبو أحمد العَسال،
والطَّبَراني(٣)، وأبو الشَّيخ، وأبو بكر ابن المقرىء، وقال: هو أول من كتبتُ
عنه الحدیث .
وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصِّدْق.
توفي في جُمَادى الآخرة(٤).
قلت: أما :
٧٥- إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني.
فشيخٌ من طبقة ابنِ مَثُّوية، سمع من هَناد بن السَّرِي، وعبدالرحمن بن
عمر رُسْتَة، وأحمد بن الفُرات. سكن هَمَذَان، وروى عنه من أهلها: أحمد بن
إبراهيم بن تُركان، ونَصْر بن خازم، وجبريل بن محمد، وغیرُهم.
ويُعرف أيضًا بأبة (٥)، ويُعرف أيضًا بابن فِيْرَة(٦) الطَّيَّان.
(١) سؤالات السهمي (١٧٨).
(٢) من تاريخ الخطيب ٨/٧ - ١٠.
(٣) المعجم الصغير (٢٢٤).
(٤) ينظر أخبار أصبهان ١٨٩/١ - ١٩٠.
(٥) ينظر توضيح ابن ناصر الدين ١٣٨/١ .
(٦) قيده المصنف في المشتبه ٥١٤، وابن ناصر الدين في التوضيح ١٣٩/٧.
٤٧

٧٦- إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطيُّ البَغْداديُّ.
سمع بدمشق دُحَيْمًا، وهشامًا، وأحمد بن أبي الحواري. وعنه عُثمان
ابن السَّمَّاك، وابن مِقْسَم .
وثَّقه الدَّارَقُطْني(١) .
٧٧- إسماعيل بن محمد بن إسحاق، أبو قُصَي العُذْريُّ الدِّمشقيُّ،
الأصمُّ.
عن أبيه، وعمِّه عبدالله، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل، وزُهير بن عَبَّاد.
وعنه أبو سعيد أحمد بن محمد الأعرابي، وأبو علي النَّْسابوري، وأبو عُمر بن
فَضَالة، وعبدالله بن عَدِي، والطَّبَراني(٢).
٧٨- أيوبٍ بن سُليمان بن صالح بن هاشم، أبو صالح المَعَافريُّ
الجَيانِيُّ، ثم القُرْطَبِيُّ.
روى عن محمد بن أحمد العُتْبِي، وعبدالله بن خالد، ويحيى بن مُزَيْن.
وكان إمامًا في مذهب مالك، مقدَّمًا في الشُّورى، كانت الفُتْيا دائرةً عليه وعلى
محمد بن عُمر بن لُبَابة. وكان لُغَويًا نَحْويًا بليغًا.
تُوفي في المحرَّم. روى عنه خَلْق(٣).
٧٩- بِدْعَةُ المغنية، جارية عَرِيب.
كانت بديعة الحُسن، فائقة الغِنَى. تُوفيت في آخر سنة اثنتين؛ وقد كان
إسحاق بن أيوب بذلَ فيها مئة ألف دينار فيما قيل، فلم تفعل عَرِيب وأعتقتها .
وكان لِبِدْعة أموال وضِياع وجَوارٍ، ولها نظُمٌ حَسن، غَنَّت للمعتضد
وأخذت جوائزَهُ.
٨٠- بَشَام بن أحمد بن بسام بن عِمْران، أبو الحسن المَعَافريُّ،
مولاهم، المِصْريُّ.
قال ابن يونس: ثقة، حَدَّثَنا عن يونس بن عبدالأعلى، ومحمد ابن
المقرىء، وتُوفي في شوال.
(١) سؤالات السهمي (١٨٩). والترجمة من تاريخ الخطيب ٤١٧/٧ - ٤١٨.
-
(٢) المعجم الصغير (٢٦٣).
(٣) من تاريخ ابن الفرضي (٢٦٧).
٤٨

٨١- بِشْر بن نَصْر بن منصور، الفقيه أبو القاسم الشَّافعيُّ المعروف
بغلام عِرْق.
توفي بمصر في جمادى الآخرة. وكان بغدادیًا .
قال ابن يونس: كان مُتَضَلِّعًا من الفِقْه، دَيِّنًا (١).
٨٢- الحسن بن علي بن موسى بن هارون، أبو علي النَّيْسابوريُّ
النَّخَّاس، بخاء معجمة .
سمع عبدالأعلى بن حَمَّاد النَّرْسي، وهشام بن عمَّار. وعنه أبو سعيد بن
يونس وصَدَّقه، والحسن بن الخَضِرِ الأَسْيوطي، وغيرُهما من المصريين، وأبو
أحمد بن عدي .
٨٣- الحسن بن علي بن يوسف القَنََّد، ابنُ أبي مسعود.
مِصْريٌّ، روى عن حَرْمَلة، وأبي شَرِيك المُرَادي، ومحمد بن سَلَمَة
المُرادي، وغيرِهم.
تُوفي في شوال.
٨٤- الحسن بن محمد بن أحمد ابن العَسَّال، أبو علي المِصْريُّ
العابر .
لم يكن أحد يُدانيه في تعبير الرؤيا. كتب الحديثَ بعد التِّسعين ومئتين.
قال ابن يونس: لم أرَ أحدًا يُفَسِّر الرُّؤيا مثله فسألته من أين لك هذا؟
قال: كنتُ أتاجرُ إلى المَغْرب، فماتَ بأقْرِيطِش نَصْرانيٌّ، فبيعت كُتُبُه وكنتُ
حاضرًا، فاشتريت منها كتابًا في تعبير الرؤيا فيه وقت يكون تفسير الرؤيا وعدد
الأيام وعلاماتٍ لذلك فحفِظْتُه، وجعلت أُجرب ما فيه فأجده حقًّا .
ثم ذكر له ابن يونس تعبير رؤيا الحساب.
٨٥- الحُسين بن أحمد بن منصور، أبو علي البَغْداديُّ، سَجَّادة.
تُوفي بمكة(٢) .
٨٦- حمزة بن محمد بن عيسى، أبو علي الكاتب.
سمع من نعيم بن حماد جزءًا واحدًا. روى عنه محمد بن عُمر الجِعَابي،
(١) من تاريخ الخطيب ٧/ ٥٧٢ .
(٢) من تاريخ الخطيب ٥٠٧/٨ - ٥٠٨ .
تاريخ الإسلام ٧/ م٤
٤٩

وأبو حفص ابن الزَّيَّات، وعلي بن لؤلؤ، وغيرهم.
وثَّقه الخطيب(١)، وتوفي في رجب ببغداد، وهو جُرْجاني الأصل، لم
يَرْوِ إلا عن نُعَیمِ .
٨٧- خَلَف بن أحمد بن خَلَف، أبو الوليد السَّمَّريُّ.
عن سُوَيْد بن سعيد، وسُليمان بن أبي شيخ. وعنه الجِعَابي، وأبو حفص
ابن الزَّيَّات.
حدَّث في السنة، ولم يذكروا وفاته(٢).
٨٨- خَلَف بن أحمد بن عبدالصمد، أبو القاسم المِصْريُّ.
عن سَلَمة بن شبيب، وغيره.
قال ابن يونس: كتبتُ عنه، وكان ثقةً يؤمُّ بمسجد الأقدام، مات في
رجب .
٨٩- دَحْمَان بن المُعَافى الإفريقيُّ، أبو عبدالرحمن.
سمع من يونس بن عبدالأعلى.
٩٠- سعيد بن محمد بن صَبِيح، أبو عثمان الحداد المالكيُّ
المغربيُّ.
إمام مجتهدٌ، كبيرُ الشأن.
قال عِياض(٣): تُوفي سنة اثنتين هذه، ووُلِد سنة تسع عشرة ومئتين.
وكانت له مقامات محمودة في الذَّبِّ عن السُّنة. ناظَرَ أبا العباس الشيعي داعي
الرَّوافض بني عُبَيد، وناظرَ بالقَيْروان الفَراء شيخ المعتزلة. وكان إمامًا في اللُّغة
والعربية والنَّظر، إلا أنه كان يحط على المالكية، ويسمِّ ((المدوَّنة)):
المدودة. فسبه المالكية وقاموا عليه، ثم اغتفروا له ذلك وأحبوه لما ناظر
الشِّيعي ونَصَر الحق.
وقد مرت ترجمته في الطبقة الماضية (٤).
(١) تاريخه ٩/ ٥٦ ومنه أخذ الترجمة.
من تاريخ الخطيب ٩/ ٢٨٥ - ٢٨٦.
(٢)
(٣) لم أقف على ترجمته في المطبوع من ((ترتيب المدارك)).
(٤) الترجمة ٢١٣ .
٥٠

٩١ - سعيد بن محمد بن سعيد، أبو هَمَّام البَكْراوي.
بالبَصْرةُ(١)، ورَّخَهُ ابن مَنْدَة.
٩٢- صالح بن محمد، أبو محمد المُرَادِيُّ الأندلسيُّ الوَشْقيُ(٢).
٩٣ - عبدالله بن الأزهر بن سُهَيْل المِصْريُّ.
روى عن صاحب مالك يزيد بن سعيد الصَّبَّاحي.
٩٤- عبدالله بن محمد بن عَمرو بن الخَليل التَّميميُّ، أبو عَمرو
المِصْريُّ.
عن عيسى بن حَماد، والحارث بن مِسْكين، وجماعة.
وكان صدوقًا يَخْضِب؛ قاله ابن يونس، وحدَّث عنه.
توفي في المحرَّم.
٩٥- عبدالله بن الصَّقْر بن نَصْر، أبو العَباس البَغْداديُّ السُّكَّرِيُّ.
سمع إبراهيم بن محمد الشَّافعي، وإبراهيم بن المنذر الحِزَامي،
وعبدالأعلى بن حماد. وعنه جعفر الخُلْدي، وأحمد القَطِيعي، وعُمر ابن
الزَّيَّات، وغيرهم.
وثَّقه الخطيب(٣)، وقال: تُوفي في جُمَادى الأولى.
٩٦- علي بن إسماعيل الشَّعيريُّ البَغْداديُّ.
سمع عبدالأعلى بن حماد، وأبا همَّام الوليد بن شُجاع. وعنه مَخْلَد
الباقَرْحي، والحسن بن أحمد السَّبيعي، وعلي بن لؤلؤ.
وثّقه الخطيب (٤).
٩٧- علي بن سُليمان بن داود الإسكندرانيُّ، أبو الحسن.
سمع یحیی بن بُگیر.
٩٨- علي بن محمد بن نَصْر بن منصور بن بَسام، أبو الحسن
البَغْدادِيُّ العَبَرْتائيُّ الكاتب الأخباريُّ.
(١) يعني: توفي في هذه السنة بالبصرة.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (٦٠٢).
(٣) تاريخه ١٦١/١١ ومنه أخذ الترجمة.
(٤) تاريخه ٢٥٦/١٣ ومنه أخذ الترجمة.
٥١

أحدُ الشُّعراء والبُلَغاء، وهو ابن بنت حَمْدون بن إسماعيل النَّديم، وله
هجاء خبيث .
روى في كُتُبه عن عُمر بن شَبَّة، والزُّبَيْرِ بن بَكَّار، ويعقوب بن شَيْبة،
وحَمَّاد بن إسحاق، وأحمد بن الحارث الخَزَّاز، ومحمد بن حبيب، وسُليمان
ابن أبي شيخ. روى عنه محمد بن يحيى الصُّولي، وأبو سَهْل بن زياد، وزَنْجي
الكاتب، وآخرون.
وله من الكُتُب: ((أخبار عمر بن أبي ربيعة))، وكتاب ((المُعاقرين))،
وكتاب ((مناقضات الشُّعراء))، وكتاب ((أخبار الأخْوص))، وكتاب ((ديوان
رسائله)). وكان يصنعُ الشِّعر في الرُّؤساء ويُنْحلَه ابنَ الرُّومي.
قال المَرْزُباني(١): استفرغ شِعره في هجاء والده محمد بن نصر والخلفاء
والوزراء. تحسُن مُقَطَّعاتُه وتندُر أبياته. وكان جده نصر على ديوان النَّفَقَات
زمن المعتصم .
قال ابن حَمْدون النديم: غَرِم المعتضد على عمارة البُخَيْرة ستين ألف
دينار، وكان يخلو فيها مع جواريه، وفيهن محبوبته دُرَيْرة، فَعَمِلَ البَشَّامي:
وتَخَلَّى في البُخَيْرِهْ
تَرَكَ الناسِ بِحَيْرَه
ـل على حِرِ دُرَيْره
قاعدًا يَضْرِبُ بالطَّبْ
وبلغت الأبيات المعتضدَ فلم يُظهِر أنه سَمِعها، ثم أمر بتخريب تلك
العمارات .
وقد هجا جماعةً من الوزراء كالقاسم بن عُبيد الله، وجعفر بن الفُرات.
قال أبو علي بن مُقْلَة: كنتُ أقصدُ ابنَ بَسام لهجائه إيايَ، فخُوطب ابن
الفُرات في وزارته الأولى في تَصْريفه، فاعترضتُ في ذلك وقلت: إذا صُرِّف
هذا تجسَّر الناسُ على هجائنا. فامتنع من تصريفه. فجاءني ابن بَسَّام وخضَعَ
لي، ثمَّ لازمني نحو سنة حتى صارَ يُعاشرني على الشَّبِيذ، وقال فيَّ :
يا زِينةَ الدِّين والدُّنيا وما جَمَعَا والأمرِ والنَّهْي والقِرطاسِ والقلمِ
إن يُنْسِىء الله في عُمُري فسوفَ تَرَى من خِدْمَتِي لكَ ما يُغْنِي عن الخدمِ
(١) معجم الشعراء ١٥٤ .
٥٢

أبا عليٍّ لقد طَوَّقْتني مِنَنَا طوْقَ الحمامة لا تَبْلى على القِدَم
فاسْلَم فليس يُزيلُ الله نِعْمَتَهُ عمن بَيْثُ الأيادي من ذوي النِّعَم
قال جَحْظَة: كان ابنُ بَسَّام يفخر بقوله فيَّ :
يا من هجوناه فغنانا أنتَ وحقِّ الله أهجانا
وهذا أخذه ابن الرُّومي في شُنطُف(١):
وفي قُبْحها كافٍ لنا من كِيادها ولكنها في فَضْلها تَتَبرَّدُ
ولو عَلِمَتْ ما كايَدَتْنا لانها نفاسها والوَجْه والطَّبْل واليَدُ
الصُّولي: سمعت ابن بَسام يقول: كنت أتعشَّقُ خادمًا لخالي أحمد بن
حَمْدون، فقمتُ ليلة لأدُب إليه، فلما قرُبْتُ منه لَسَعَتْني عقربٌ فصحْتُ، فقال
خالي: ما تصنع هُهُنا؟ فقلت: جئت لأبول. قال: نعم في إسْت غلامي، فقلت
لوقتي :
ولقد سَرَيْتُ مع الظَّلام لموعدٍ حصَّلْتُه من غادرٍ كَذابٍ
فإذا على ظَهْرِ الطَّريق مُغِذَّةٌ سوداءُ قد علمت أوَانَ ذَهَابي
لا باركَ الرحمنُ فيها إنَّها دبابةٌ دَبت إلى دَّابِ
فقال خالي: قبَّحك الله، لو تركتَ المُجُونَ يومًا لَتَركْتَه في هذه الحال،
ثم قال :
وداري إذا هجعَ السَّامرونَ تقيمُ الحدودَ بها العَقْربُ
ولابن بسام يهجو الكُتاب:
وعَبْدُونُ يحكم في المُسلمين ومن مِثْله تُؤْخَذ الجاليه
ودِهْقَانُ طَيِّ تولى العِراقَ وسَقْيَ الفُراتِ وزَرْقَانِيَهْ
وحامِدُ يا قوم لو أمرُهُ إليَّ لألزمْتُهُ الزَّاوِيَهْ
نعَمْ، ولأرْجَعْتُهُ صاغرًا إلى بَيْعِ رُمَّانِ خُسْراوِيَهْ
أيا رَبِّ قد ركِبَ الأرذَلُون ورِجْليَ مَن بَيْنِهم ماشِيَهْ
فإنْ كِنْتَ حامِلَها مِثْلَهُمْ وإلاَّ فَأرْجِلْ بني الزَّانِيَهْ
(١) ديوان ابن الرومي ٧٣٦/٢.
٥٣

وله :
أعرضتُ عن طلب البطالة والصِّبَا لما علانِي للمشيب قِناعُ(١)
٩٩- علي بن سليمان بن داود الإسكندراني، أبو الحسن.
سمع یحیی بن بُکیر .
١٠٠- علي بن موسى بن عيسى بن حَماد زُعْبَة التُّجِيْبِيُّ.
يروي عن جده عيسى زغبَة.
·- قاسم بن ثابت بن حَزْم.
سنذكره مع أبيه في سنة ثلاث عشرة.
١٠١ - القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب، أبو محمد.
حدَّث بدمشق وأصبهان. عن إسحاق بن شاهين، ويعقوب الدَّوْرَقي،
وطبقتهما. وعنه علي بن أبي العَقَب، وهشام ابن بنت عَدَبَّس، وأبو بكر بن
ماهان الأصبهاني، وآخرون.
توفي في جُمَادى الأولى(٢) .
١٠٢- محمد بن حُرَيْث بن عبدالرحمن بن حاشد، أبو بكر
الأنصاريُّ البُخاريُّ الحافظ.
لقبه ابن ماكولا: حَم، بفتح الحاء، وقال(٣): ثقةٌ، صنَّفَ ((المُسْنَد))
و((التَّفسير)) و((التّاريخ)) و((الوُحْدان)). ولم يُسمِّ أحدًا من شيوخه. قال: وتُوفي
في جُمَادى الأولى.
١٠٣- محمد بن داود بن يزيد، أبو بكر الرَّازيُّ، ابن الخَصِيب.
سمع محمد بن حُميد، وأبا سعيد الأشج، وجماعة. وحدَّث بنّيْسابور
في هذه السنة، وتُوفي بعد ذلك.
١٠٤- محمد بن دلّوية النَّيْسابوريُ، أخو زكريا.
سمع محمد بن مقاتل المَرْوَزي، وأحمد بن حَرْب. وعنه أبو جعفر
الرَّازي، وأبو عبدالله بن دینار.
(١) الترجمة من معجم الأدباء ١٨٥٩/٤ - ١٨٦٦.
(٢) ينظر أخبار أصبهان ١٥٩/٢ - ١٦٠ .
(٣) الإكمال ٥٤١/٢ .
٥٤

١٠٥- محمد بن زكريا بن يحيى بن عبدالله بن ناصح بن عَمرو بن
دينار، قهر مان آل الزُّبَيْر، أبو بكر الدِّيناريُّ البُخاريُّ الورّاق.
عن هانىء بن النَّضْر، ومحمد بن المُهَلَّب، وطبقتهما.
١٠٦- محمد بن زَنْجُوية بن الهيثم القُشَيْرِي النَّيَّسابوريُّ.
سمع عبدالعزيز بن يحيى، وإسحاق بن راهُوية، وأبا مُصْعَب الزُّهْري،
وطبقتهم. وعنه علي بن حَمْشَاذ، وعبدالله بن سَعْد، وجماعة بعدهم.
أخبرنا محمد بن عبدالسلام الحَلَبي، عن عبدالمُعِزِ بن محمد الهَرَوي،
قال: أخبرنا تميم بن أبي سعيد وزاهر بن طاهر؛ قالا: أخبرنا محمد بن
عبدالرحمن، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا
محمد بن زَنْجُوية القُّشَيْرِيُّ، قال: حدثنا عبدالعزيز بن يحيى المَدَني، قال:
حدثنا سُليمان بن بلال، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ◌َّ نهى
عن بَيْع الولاء وعن هِبته.
متَّفَقٌ على صحته(١).
و کنیته أبو بكر.
١٠٧- محمد بن سعيد بن عُزَيْزِ البُوشَنْجيُّ، ويُعْرف بالكوفي.
ورَّخِه عبدالرحمن بن مَنْدَة .
١٠٨ - محمد بن عبدالله بن سَوَّار القُرْطُبيُّ.
رحل وسمع أبا حاتم السِّجستاني، والرِّياشي، وشهد دخول الزَّنْج
ونهبهم البَصْرة.
تُوفي في ربيع الأول(٢) .
١٠٩- محمد بن عُثمان بن إبراهيم بن زُرْعة الثَّقفيُّ، مولاهم،
الدِّمشقيُّ، القاضي أبو زُرْعة .
كانت داره بنواحي باب البريد. ولي قضاء مصر سنة أربع وثمانين
ومئتین، وولي قضاء دمشق. وکان جدُّه يهوديًا فأسلم.
(١) البُخاري ٣/ ١٩٢، ومسلم ٢١٦/٤.
(٢) من تاريخ ابن الفرضي (١١٦٠).
٥٥

روى عنه الحسن الحصائري، وغيرُه. وكان حَسن المذهب عفيفًا
متثبّتًا. وكان قد نزعَ الطّاعة، وقامَ مع ابن طولون، وخلَعَ أبا أحمد المُوَفَّق
ووقف عند المِنْبر يوم الجُمُعة، وقال: أيُّها الناس أُشْهِدُكم أني قد خلعتُ ((أبا
أحمق)) كما يُخْلَع الخاتم من الإصبع، فالْعَنُوه. فَعَلَ ذَلك أبو زُرْعة بأمر أحمد
ابن طولون.
وكانت قد جَرَت وقعةٌ بين ابن الموفق وبين خُمَارُوية بن أحمد بن طولون
في سنة إحدى وسبعين ومئتين، وتُسمَّى وَقْعة الطَّواحين، وانتصرَ فيها أحمد بن
الموفِق، ورجعَ إلى دمشق. وكانت هذه الوقعة بنواحي الرَّمْلة. فقال ابن
الموفَّق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطي: انظُر من كان يبغضنا. قال: فَأُخِذ
يزيد بن عبدالصَّمد، وأبو زُرْعة الدِّمشقي، والقاضي أبو زُرْعة مقيّدين،
فاستحضرهم يومًا في طريقه إلى بغداد، فقال: أيُّكم القائل: قد نزعت أبا
أحمق؟ فَرَبَتْ ألسِنَتُنا وآيسْنا من الحياة.
قال أبو زُرْعة الدِّمشقيُّ المحدِّث: فأما أنا فأُبْلِسْتُ، وأما يزيد فخرِس،
وكان تمتامًا، وكان أبو زُرْعة محمد بن عثمان أحدَثنا سِنًا، فقال: أصلح الله
الأمير. فقال الواسطيُّ: قف حتى يتكلّم أكبرُ منك. فقُلنا: أصلحك الله، هو
يتكلم عنا. فقال: تكلّم. قال: واللهِ ما فينا هاشمي صريحٌ، ولا قُرَشي
صَحِيحٌ، ولا عربيٍّ فصيح، ولكنا قومٌ مُلِكْنا، يعني قُهِرْنا؛ ثم روى أحاديث في
السَّمْع والطّاعة، وأحاديث في العَفْو والإحسان، وكان هو المتكلم بالكلمة التي
نُطَالَب بخِزْيها. وقال: إني أُشْهِدُك أيها الأمير أن نسائي طَوالق، وعَبِيدي
أحرار، ومالي حرام، إنْ كان من هؤلاء القوم أحدٌ قال هذه الكلمة. ووراءنا
حُرَمٌ وعِيالٌ، وقد تسامَعِ النَّاسِ بهَلاكِنا، وقد قَدِرْتَ، وإنَّما العفو بعد القُدرة.
فقال الواسطي: أطْلِقْهم، لا كَثَّر الله أمثالهم.
فاشتغلت أنا ويزيد بن عبدالصمد في نُزْهةِ أنطاكية وطِيبها عند عثمان بن
خُرَّزاد، وسبقَ هو إلى حِمْص.
قال ابن زُولاق في ((تاريخ قُضَاة مصر)): وَلِيَ أبو زُرْعة قضاءَ مِصْرَ سنة
أربع وثمانين، وكان يذهبُ إلى قولِ الشَّافعيِّ، ويوالي عليه ويُصانعُ. وكان
عَفِيفًا، شديدَ الثَّوقُف في إنفاذ الأحكام. وله مالٌ كثيرٌ وضِياعٌ كِبار بالشَّام.
٥٦

واخْتُلِفَ في أمره، فقيل: إن هارون بن خُمَارُوية مُتَوَلي مصر كان في عهده: أن
القضاء إليه فولاه القضاء، وقيل: إن المعتضد كتب له عهدًا .
قال: وكان القاضي يَرْقي من وجع الضِّرْس، ويدفع إلى صاحب الوجع
حشيشةً توضع علیه، فیسکن.
قال: وكان يزن عن الغُرماء الضُّعفاء. وربَّما أراد القوم التُّزهة، فيأخذ
الواحد بيد الآخر، فيطالبه فيقر له، ویبکي فیرحمه ویَزِن عنه .
وسمعتُ محمد بن أحمد ابن الحداد الفقيه شيخَنَا يقول: سمعتُ
منصور بن إسماعيل الفقيه يقول: كنتُ عند أبي زُرْعة القاضي، فذكر الخُلفاء،
فقلت له: أيها القاضي، يجوز أن يكون السَّفِيه وكيلاً؟ قال: لا. قلتُ: فوليًا
لامرأةٍ؟ قال: لا. قلتُ: فأمينًا؟ قال: لا. قلتُ: فشاهدًا؟ قال: لا. قلت:
فيكون خليفة؟ قال: يا أبا الحسن هذه من مسائل الخَوَارج.
وكان أبو زُرْعة قد شرط لمن يحفظ ((مختصر المُزني)) مئة دينار يَهَبها له.
وهو أدخل مذهب الشَّافعي دمشقَ، وحكمَ به القُضاةُ، وكان الغالب عليها قول
الأوزاعي.
قال: وكان أبو زُرْعة من الأكَلَة، يأكل سلَّ مِشْمش، ويأكل سَل تِين، وما
أشبه ذلك.
وبقي على قضاء مصر ثماني سِنين وشهرين، فَصُرِفَ وأُعيدَ إلى القضاء
محمد بن عَبْدَة بن حَرْب، فإنه ظهر من الاختفاء كما ذكرنا في ترجمته، فولاه
محمد بن سُليمان الكاتب القضاء.
١١٠- موسى بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي الحَسنيُّ، أبو الحسن
المدني.
بمصر في رمضان، روی عنه ابنُ یونس .
١١١- مُؤَمَّل بن الحسن بن الْيَسع، أبو الحسن البَهْنَسيُّ.
سمع يونس بن عبدالأعلى.
١١٢- هارون بن نصر، أبو الخِيار الأندلسيُّ.
٥٧

بها صحِب بَقِي بن مَخْلَد بضع عشرة سنة فأكثر عنه، ومالَ إلى كُتُب
الشافعي فحفظها. وكان من أهل النَّظَر والحُجَّة والإمامة(١).
١١٣- يُسَيْر بن إبراهيم بن خَلَف الأندلسيُّ الأَلْبِيريُّ.
وقيل: يُسْر، أبو سهل.
فقيه ثقة، أخذ عن أبيه، وعن غيره.
ذكره ابن يونس(٢).
(١) من تاريخ ابن الفرضي (١٥٣١).
(٢) يُنْظر تاريخ ابن الفرضي (١٦٤٧).
٥٨

سنة ثلاثٍ وثلاث مئة
١١٤- أحمد بن الحُسين بن إسحاق، أبو الحسن البَغْداديُّ
المعروف بالصُّوفيِّ الصَّغیر.
سمع أبا إبراهيم التَّرْجُماني، وعبدالله بن عُمر بن أبان. وعنه أبو بكر
الشَّافعي، وأبو حفص ابن الزَّيَّات.
ضعفه بعضُهم، ولم يُترك.
وقيل: مات في آخر سنة اثنتين(١).
١١٥- أحمد بن شُعيب بن علي بن سنان بِن بَحْر، أبو عبدالرحمن
النَّسائي القاضي، مُصَنِّفٌّ ((السُّنَن))، وغيرها من التَّصانيف، وبقية الأعلام.
وُلِد سنة خمس عشرة ومئتين. وسمع قُتيبة، وإسحاق بن راهُوية،
وهشام بن عَمَّار، وعيسى بن حَمَّاد، والحُسين بن منصور الشُّلَمي النَّيْسابوري،
وعمرو بن زُرَارة، ومحمد بن النَّضْرِ المَرْوَزي، وسُوَيْد بن نَصْر، وأبا كُرَيْب،
وخَلْقًا سواهم بعد الأربعين ومئتين بخُراسان، والعراق، والشَّام، ومِصْر،
والحجاز، والجزيرة.
وعنه أبو بِشْر الدُّولابي، وأبو علي الحُسين النَّيْسابوري، وحَمْزة بن
محمد الكِنَاني، وأبو بكر أحمد ابن السُّنِّي، ومحمد بن عبدالله بن حَيُّوية، وأبو
القاسم الطََّراني(٢)، وخَلْقٌ سواهم.
رحلَ إلى قُتَيبة وهو ابن خمس عشرة سنة، وقال: أقمتُ عنده سنةً
وشهرين. ورحل إلى مَرْو، ونَيْسابور، والعراق، والشَّام، ومِصْرَ، والحجازَ،
وسكنَ مصر. وكان يسكن بزقاق القَنَاديل.
وكان مليحَ الوجه، ظاهرَ الدَّم مع كِبَر السِّن. وكان يؤثرُ لباسَ البُرود
النُّوبية الخُضر، ويُكْثِرُ الجِماع، مع صوم يومٍ وإفطار يوم. وكان له أربع
زوجات يَقْسِمُ لهنَّ، ولا يخلو مع ذلك من سُّرِّيَّة. وكان يُكثر أكل الدُّيُوك
(١) من تاريخ الخطيب ١٥٩/٥ - ١٦٠.
(٢) المعجم الصغير (٤٢).
٥٩

الكبار تُشتَرى له وتُسَمَّن، فقال بعض الطلبة: ما أظن أبا عبدالرحمن إلا أنه
يشرب النَّبيذ للتُّضرة التي في وجهِهِ .
وقال آخرون: لَيْتِ شِعْرنا، ما يقول في إتيان النِّساء في أدبارهن؟ فَسُئِل
فقال: التَّبِيذُ حَرَامٌ، ولا يصح في الدُّبُر شيءٌ، ولكن حدَّث محمد بن كعب
القُرَظي، عن ابن عباس، قال: اسقِ حَرْثَك من حيث شئت، فلا ينبغي أن
يتجاوز قوله هذا الفصل؛ سمعه الوزير ابن حِنْزَابة، من محمد بن موسى
المأموني صاحب النَّسائي.
وفيه: فسمعتُ قومًا ينكرون عليه كتاب ((الخَصَائص)) لعلي رضي الله عنه
وتَرْكَه تصنيف فضائل الشَّيْخَين. فذكرتُ له ذلك، فقال: دخلتُ إلى دمشق
والمُنْحَرِف عن علي بها كثير، فصنَّفْتُ كتاب ((الخصائص)) رجاء أن يهديهم
الله. ثم صنَّف بعد ذلك ((فضائل الصحابة)) فقيل له وأنا أسمع: ألا تُخرِّج
((فضائل معاوية)). فقال: أي شيء أخرج؟ «اللَّهُمَّ لا تُشْبع بطنه))؟! فسكتَ
السائل.
قلتُ: لعل هذه فضيلة لقول النبيِّ وَّهِ: ((اللَّهمَّ مَن لعنته أو سببته فاجعل
له ذلك زکاةً ورحمة».
قال أبو علي النَّيْسابوري حافظ خُراسان في زمانه: حدثنا الإمام في
الحديث بلا مُدَافعة أبو عبدالرحمن النَّسائيُّ.
وقال أبو طالب أحمد بن نَصْر الحافظ: مَن يصبر على ما يصبر عليه
النَّسائي؟ كان عنده حديث ابن لَهِيعَة ترجمةً ترجمةً، يعني عن قُتَيبة، عنه، فما
حدَّث بها .
وقال الدَّارَقُطْني: أبو عبدالرحمن مُقَدَّم على كل مَن يُذكر بهذا العلم من
أهلِ عصره.
قال قاضي مصر أبو القاسم عبدالله بن محمد بن أبي العَوام السَّعْدي:
حدثنا أحمد بن شعيب النّسائي، قال: أخبرنا إسحاق بن راهویة، قال: حدثنا
محمد بن أعْيَن، قال: قلتُ لابن المبارك إن فلانًا يقول: من زعم أن قوله
تعالى ﴿إِنَّنِىَ أَنَا اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَاْ فَأَعْبُدْنِ﴾ [طه ١٤] مخلوقٌ فهو كافر. فقال ابن
المبارك: صَدَق. قال النَّسائيُّ: بهذا أقول.
٦٠