النص المفهرس
صفحات 941-960
وسُليمان الطَّبَراني(١)، وعبدالله بن ماسي، وآخرون. ووثَّقَه الخطيب(٢) . تُوفي سنة أربع وتسعین. ١٩١-الحُسيَنَ بن محمد بن جُمُعة، أبو جعفر الأَسَديُّ الدِّمشقيُّ. عن سعيد بن منصور، لقِيه بمكَّة. وعنه علي بن أبي العَقَب، وأبو عُمر بن فَضَالة، وأبو علي بن آدم، وأبو زُرْعة محمد بن أبي دُجَانة، وجماعة(٣). ١٩٢- الحَكَم بن مَعْبَد بن أحمد الفقيه، أبو عبدالله الخُزَاعِيُّ الأديب، صاحب كتاب ((السُّنَةً)). يروي عن نَصر بن علي الجَهْضَمي، ومحمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، ومحمد بن المُثنَى الزَّمِن، ومحمد بن حُمَيْد الرَّازي، وخَلْقٍ . وحَدَّث بأصبهان وبِها تُوفي في سنة خمسٍ وتسعين، روى عنه أبو أحمد العَسَّال، وأبو الشَّيخ، والطّبراني(٤). وكان من أعيان الفقهاء الحَنَفية(٥) . ١٩٣- حُوَيْت بن أحمد بن أبي حَكِيم، أبو سُليمان القُرَشيُّ الدِّمشقيُّ. عن أبي الجُماهر محمد بن عُثمان، وزُهَيْر بن عَبَّاد، ومحمد بن وَهْب ابن عَطيّة، وجماعة. وعنه ابنه محمد، وأبو علي بن هارون، والطَّبَراني(٦)، وعبدالله بن النَّاصح(٧) . ١٩٤ - خالد بن غسّان بن مالك، أبو عيسى الدَّارميُّ البَصْريُّ. (١) المعجم الصغير (٤٠٢). (٢) تاريخه ٦٤٩/٨. (٣) من تاريخ دمشق ١٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨. (٤) المعجم الصغير (٤٣٨). (٥) من أخبار أصبهان ٢٩٨/١ . (٦) المعجم الصغير (٤٢٨). (٧) من تاريخ دمشق ١٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥. ٩٤١ عن أبيه، وأبوه صدوق سمع حمّاد بن سَلَمَة، وعن مَعْدان بن عيسى الضَّبِّي عن ابن عَجْلان، وعن مسلم بن إبراهيم، وأبي عُمر الضَّرير. وعنه الطَبَراني(١)، وابن عدي، وقال(٢): حدَّث عن أبيه بحديثين باطلين، وكان أهل البصرة يقولون: إنّه يسرق الحديث. ١٩٥- خُشْنام بن أبي معروف بِشْر بن العَنْرِ النَّسابوريُّ. رحل وسمع عبدالأعلى بن حمَّاد، وهشام بن عمَّار، ومحمد بن رُمْح، وخَلْقًا. وعنه أبو عَمْرو بن مَطَر، وحَسَّان بن محمد الفقيه . توفي سنة إحدى وتسعين. قال الحاكم: هو شيخ مفيد صدوق حَسَن الحديث، إلاّ أنّه قليل الحديث . ١٩٦ - خَلَف بن سُليمان النَّسَفيُّ. عن دُخَيْم، وهشام بن عَمَّار. وعنه محمد بن محمد بن صابر البُخاري، وغيره. توفي سنة ثلاث مئة. ١٩٧ - خَلَف بن عمرو، أبو محمد العُكْبَريُّ. حَجّ فسمع الحُمَيْديَّ، وسعيد بن منصور، وأظنه آخر من حدّث عن الحُمَيْدي. وحدَّث أيضًا عن محمد بن معاوية النَّيْسابوري، وحَسَن بن الربيع. وعنه جعفر الخُلْدي، والطَّستي، وأبو بكر الآجُرّي، وحبيب القَزَّاز، وسُليمان الطَّبَراني(٣)، وطائفة آخرهم وفاةً محمد بن عبدالله بن بُخَيْت. وثقه الدَّارَقُطْني(٤) . ونقل الخطيب(٥) أنَّه كان له ثلاثون خاتمًا، وثلاثون عُكَّازًا، يلبس كلّ يوم خاتمًا، ويأخذ عكّازًا، وكان مِن ظُرفاء بغداد ومحتشميهم. (١) المعجم الصغير (٤٤٧). الكامل ٣ / ٩١٥-٩١٦. (٢) المعجم الصغير (٤٣٩). (٣) (٤) سؤالات الحاكم (٩٦). (٥) تاريخه ٩/ ٢٨٤ - ٢٨٥. ٩٤٢ توفي سنة ست وتسعين . ١٩٨ - داود بن الحُسين بن عَقِيل بن سعيد البَيْهَيُّ الخُسْروچِزْدُّ، أبو سُليمان. سمع يحيى بن يحيى، وسَعْد بن يزيد الفرّاء، وقُتَيْبة، وابن راهُوية، وعلي بن حُجْر، وطائفة، وحجَّ فسمعَ في الطَّريق من عبدالله بن معاوية الجُمَحي وجماعة بالعراق، وأبي مُصْعَب ويعقوب بن كاسب بالمدينة، ومحمد بن رُمْح وحَرْمَلة وطائفة بمصر، وأبي التَّقِي هشام بن عبدالملك وجماعة بالشّام. وعنه الحافظ أبو علي النَّيْسابوري، وأبو بكر بن علي، وعبدالله بن محمد بن مُسلم، وبِشْر بن أحمد الإسفراييني، وطائفة . قال: وُلِدت سنة مئتين. ومات سنة ثلاثٍ وتسعين بخُسْرَ وجِرْد. ١٩٩ - داود بن وسيم، أبو سُليمان البُوشَنْجيُّ. طوَّفَ، وصنَّف، وحدَّث عن محمد بن هاشم البعلبكي، وكثير بن عُبيد الحِمْصي، وأبي سعيد الأشج، وجماعة. وعنه محمد بن الحَسَن البَنْدجاني ومنصور بن العبّاسِ الفقيه شيخان لأبي المعالي، ومحمد بن محمد البوشَنْجي، وأبو بكِرِ النَّقَّاش المقرىء. ٢٠٠- رباح بن طَيْبان - قيّده ابن ماكولا(١) - أبو رافع الأزديُّ، مولاهم، المصريُّ الأصفَر . عن سلمة بن شبيب، وموسى ابن الفقيه عبدالرحمن بن القاسم. وعنه أبو سعيد بن يونس، وقال: كان فاضلاً أسود اللون، توفي سنة ثلاث مئة . ٢٠١- زكريّا بن دِلَّوية، أبو يحيى النَّيَّسابوريُّ الواعظ، أحد الزُّمّاد. سمع ابن راهُوية، وأبا مُصْعَب، وطبقتهما. وعنه أحمد بن هارون الفقيه، وابن هانىء، وجماعة. (١) الإكمال ١٠/٤. ٩٤٣ قال السُّلَميُّ: هو مِن تلامذة أحمد بن حرب، وكان يُفَضَّل على شيخه . ٢٠٢- ز کریّا بن عصام الگرچيُّ. حدَّث بأصبهان عن سهل بن عثمان العَسْكري، ومحمد بن عُبَيْد الهَمَذاني. وعنه أبو الشَّيخ، وأبو أحمد العَسّال، وجماعة. توفي سنة خمسٍ وتسعين(١). ٢٠٣- زكريّا بن يحيى بن الحارث، الإمام أبو يحيى النَّيْسابوريُّ المُزَكِّي البَزَّاز الفقيه شيخ الحنفيّة بنيسابور . ذكره الحاكم، فقال: شيخ أهل الرأي في عصره. وله مصنّفات كثيرة في الحديث، وكان من العُبّاد. سمع إسحاق بن راهُوية والحَسَن بن عيسى ابن ماسرجس وأيّوب بن الحَسَنٍ وأقرانهم، وبالعراق أبا الربيع السَّمْتي وعبدالله بن معاوية الجُمَحِيَّ وأبا كُرَيْب وبِشْر بن آدم وطائفة، وبالحجاز أبا مُصْعَب ومحمد بن يحيى العَدَني وعبدالجبّار العطّار وأقرانهم. وعنه عبدالرحمن بن الحُسين القاضي، والمشايخٍ. وحدثنا عنه أبو علي الحافظ . مات في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، وصَلَّى عليه الأمير أبو صالح. ٢٠٤ - الشّري بن مُكْرَم البَغْداديُّ. من جِلّة المُقرئين؛ قرأ على أبي أيوب الخياط صاحب اليزيدي. قرأ عليه ابن شَنَبُوذ، وأحمد بن يوسف الأهوازي، وعلي بن أحمد السَّامَرِّي، وغيرهم. ٢٠٥- سعيد بن إسحاق، أبو عُثمان الكَلْبِيُّ المَغْربيُّ. مشهور بالصِّدق والصَّلاح. أخذ عن سُخنون، وغيره. وحجَّ فأخذ بمصر عن محمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم. حَمَلَ عنه بشرٌ كثيرٌ بالقيروان. وعاش بضعًا وثمانين سنة؛ توفي سنة خمسٍ وتسعين، رحمه الله . ٢٠٦ - سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الأستاذ، أبو عثمان الحِيرُّ النَّيَّسابوريُّ الواعظ، شيخُ الصُّوفية وعَلَمُ الأولياء بخُراسان. (١) من أخبار أصبهان ٣٢٢/١- ٣٢٣. ٩٤٤ وُلِد سنة ثلاثٍ ومئتين بالرَّي، وسمع بها من محمد بن مقاتل وموسى ابن نصر وغيرهما، وبالعراق حُمَيْد بن الربيع ومحمد بن إسماعيل الأَحْمَسي. ولم يزل يسمع الحديث ويكتب العلمَ إلى آخر شيء. روى عنه الرئيس أبو عَمْرو أحمد بن نصر، وابناه أبو بكر وأبو الحَسَن، وأبو عَمْرو ابن مطر، وابن نُجَيْد، وطائفة . قال الحاكم: كان وروده نَّيْسابور لصُحْبة أبي حفص النَّيْسابوريِّ الزَّاهد. ولم يختلف مشايخنا أنَّ أبا عثمان كان مُجاب الدَّعْوة، ومجمعَ العُبَّاد والزُّهَّاد، بنَيْسابور، ولم يزل يسمع الحديث، ويُجِلّ العُلماء، ويعظّم قدرَهُم. سمع من أبي جعفر أحمد بن حَمْدان الزَّاهد كتابه المُخَرَّج على مُسلم، بلفظه من أوَّله إلى آخره، وكان إذا بلغ موضعًا فيه سُنّة لم يستعملها وقفَ عندها، حتّى يستعمل تلك السُّنّة. قلت: وعن أبي عثمان أخذ صوفيّة نَيْسابور، وهو لهم كالجُنَيد للعراقيين. ومن كلامه: سرورك بالدُّنيا أذهبَ سرورك بالله . وقال: العُجْبُ يتولَّد من رؤية النَّفْس وذِكْرِها، ورؤية النَّاس. وقال ابن نُجَيْد: سمعته يقول: لا تَثِقَنَّ بمودّة من لا يحبُّك إلّ مَعْصومًا . وقال أبو عَمْرو بن حَمْدان: سمعته يقول: من أَمَّرَ السُّنّة على نفسه قولاً وفِعْلاً نَطَقَ بالحِكْمة؛ ومن أمَّر الهوى على نفسه نطقَ بالبِدْعة لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ [النور ٤٥]. وعن أبي عثمان، قال: لا يكمل الرُّجل حتى يستوي قلبه في المَنْعِ والعطاء، وفي العِزّ والذُّل. وقال لأبي جعفر بن حَمْدان: أَلَسْتُم تَرْوون أن عند ذِكْر الصّالحين تنزل الرحمة؟ قال: بلى. قال: فرسول الله وَّهُ سَيِّد الصَّالحين. قال الحاكم: أخبرني سعيد بن عثمان السَّمَرْقَنْدي العابد، قال: سمعت أبا عثمان غير مرّةٍ يقول: مَن طلب جواري، ولم يوطّن نفسه على ثلاثة أشياء، فليس له في جواري موضع؛ أوّلَها: القاء العزّ، وحَمْل الذُّل، تاريخ الإسلام ٦/ م٦٠ ٩٤٥ الثّاني: سكون قَلْبه على جوع ثلاثة أيام، الثّالث: أن لا يَغْتَمَّ ولا يهتمَّ إلا لدِینه أو طلب إصلاح دِینه. وسمعت محمد بن صالح بن هانىء يقول: لما قُتِل يحيى ابن الذُّهلي مُنِعَ النَّاسُ من حضور مجالس الحديث، أشار بهذا على أحمد بن عبد الله الخُجُسْتاني بشرُوية والعبّاسان، فلم يَجْسر أحد أن يحمل محبرةً، إلى أن وَرَدَ السَّرِي بن خُزَيْمة الأبيوَرْدي، فقامَ أبو عثمان الحِيري الزَّاهد، وجمع المحدِّثين في مسجده، وأمرهم أن يُعلِّقوا المَحَابر في أصابعهم، وعلّق هو محبرةً بيده، وهو يتقدَّمهم إلى أن جاء إلى خان محمش، فأخرج السَّرِي، وأجلس المستملي بين يديه، فَحَزَرْنا في مجلسه زيادة على ألف محبرة، فلمَّا فرغ قاموا، فقبّلوا رأس أبي عثمان رحِمه الله، وَنَثَرَ النَّاسُ عليهم الدَّرَاهم والسُّكّر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين ومئتين. قلت: ذكر الحاكم ترجمته في كرَّاسَيْن ونصف، فأتى بأشياء نفيسة من كلامه، في اليقين والتَّوَكُّل والرِّضًا. قال الحاكم: سمعت أبي يقول: لما قتلَ أحمد بن عبدالله الخُجُسْتانيُّ حَيْكانَ، يعني يحيى ابن الذُّهلي، أخذ في الظُّلْم والحَيْف، فأمر بحَرْبةٍ، فَرُكِّزت على رأس المربَّعة، وجمع أعيان التُّجّار وحَلَف: إن لم تَصُبُّوا الدَّراهم حتى تغيب رأس الحربة، فقد أحْلَلْتُم دماءكم. فكانوا يقتسمون الدَّراهم فيما بينهم، فخُص تاجر بثلاثين ألف درهم، ولم يكن يقدر على ثلاثة آلاف درهم، فحملها إلى أبي عثمان، وقال: أيُّها الشيخ قد حَلَف هذا كما عِلِمْت، ووالله لا أهتدي إلاّ إلى هذه. فقال له الشّيخ: تأذن أن أفعل فيها ما ينفعك؟ قال: نعم. ففرّقها أبو عثمان، وقال للرُّجل: امكُثْ عندي. فما زال أبو عثمان يتردّد بين السِّكَّة والمسجد ليلةً حتى أصبح وأذّن. ثم قال للفَرْغاني خادمه: اذهب إلى السُّوق، فانظر ماذا تسمع. فذهب ثم رجع فقال: لم أرَ شيئًا. قال: اذهب مرّةً أخرى. قال: وأبو عثمان يقول في مناجاته: وحقّك لا أقمتُ ما لم تُفْرِج عن المكروبين. قال: فأتى الفَرْغانيُّ وهو يقول: وكفى الله المؤمنين القتال، شُقَّ بطْنُ أحمد بن عبد الله. فأخذ أبو عثمان في الإقامة. ٩٤٦ قال أبو الحُسين أحمد بن أبي عثمان: تُوفي أبي ليلة الثلاثاء لعَشْرٍ بقين من ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين، وصلّى عليه الأمير أبو صالح. ٢٠٧- سعيد بن سَعْد، أبو عثمان النَّيْسابوريُّ. سمع إسحاق بن راهُوية، ومحمد بن حُمَيد الرَّازي، وجماعة. وعنه محمد بن صالح بن هانىء، وأحمد بن إسحاق الصَّيْدلاني، وعبدالله بن سَعْد. توفي سنة إحدى وتسعین. ٢٠٨- سعيد بن سَلَمة، أبو عَمْرو التَّوَّزِيُّ. حدَّث ببغداد عن سُوَيْد بن سعيد، وعُبَيد الله القواريري، وعثمان بن أبي شَيْبة. وعنه أبو علي الصَّوّاف. ووثّقه الخَطيب(١). ٢٠٩- سعيد بن سُليمان بن داود، أبو عثمان الشَّرْغِيُّ، وشَرْغ قرية ببُخَارَى. سمعٍ يحيى بنِ جعفر البيكَنْدي، وهانىء بن النَّضر. وعنه محمد بن نصر بن خَلَف، وخَلَف بن محمد الخَيّام. توفي سنة ثلاث مئة(٢) . ٢١٠- سعيد بن عبدالله بن أبي رجاء بن عَجَب، أبو عثمان الأنباريُّ. رحل إلى الشَّام ومصر، وسمع هشام بن عَمَّار، ودُحَيْمًا، وسُفْيان بن وكيع، وخَلْقًا. وعنه أحمد بن كامل، وأبو القاسم الطََّراني(٣)، وأبو بكر الإسماعيلي، ومَخْلَد الباقَرحي، ومحمد بن أحمد المفيد، وطائفة. قال الدَّارقطني(٤): لا بأس به. وقال ابن عُقْدة: توفي في جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين (٥). (١) تاريخه ١٠/ ١٤٨. (٢) من ((الشرغي)) في أنساب السمعاني. (٣) المعجم الصغير (٤٧٥). (٤) سؤالات الحاكم (١٠٦). (٥) من تاريخ الخطيب ١٠/ ١٤٧ - ١٤٨. ٩٤٧ ٢١١ - سعيد بن عثمان الفندقيُّ الصُّوفيُّ الخَيَّاط. سمع أحمد بن أبي الحواري، وذا النُّون المِصْريَّ، وجماعة. وعنه أبو عُمَر غُلام ثعلب، ومحمد بن حُمَيْد الحَوْراني، وعبدالصَّمد الطَّسْتي. توفي سنة أربع وتسعين . يُقال: كان دمشقيًّا. ٢١٢- سعيد بن عَمْرو بن عمّار، الحافظ أبو عُثمان الأزْدِيُّ البَرْذَعيُّ. رَحل وطوَّفَ، وصنَّفَ، وصحِب أبا زُرْعة الرَّازي، وأخذ عنه هذا الشأن. وسمع أبا كُرَيْب، وأبا سعيد الأشج، وعَبْدة بن عبدالله، ومحمد بن بشّار، وأحمد ابن أخي ابن وَهْب، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبا حفص الفَلَّس، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبا موسى الزَّمِن، وأحمد بن الفُرات، ومسلم بن الحَجَّاج، وابن وَارَة، وخَلْقًا. وعنه حفص بن عمر الأَرْدُبِيلي، وأحمد بن طاهر الميانجي، والحسن بن علي بن عَيّاش، وإبراهيم بن أحمد المَيْمذي، وغيرهم. قال ابن عُقْدة: توفي سنة اثنتين وتسعين(١). ٢١٣- سعيد بن محمد بن صَبيح، الأستاذ أبو عُثمان الغَسَّانِيُّ القَيْروانيُّ النَّحويُّ الفقيه، أحد الأعلام. كان إمامًا مُتْقنًا، دقيقَ النَّظر، حاضِرَ الجواب، واسعَ العلم، له كتاب ((توضيح المشكل)) في القراءات، وكتاب ((المقالات)) في الأصول، وكتاب ((الاستيعاب))، وكتاب ((العبادة الكبرى والصُّغرى))، وكتاب ((الاستواء))، وكتاب ((الأمالي))، وكتاب ((الرد على الملحدين))، وغير ذلك. وله مقامات محمودة في القيام على بني عُبيد أول ما ظهر أمرهم بالقَيْروان، نصر السُّنة حتى أنه كان يُشَبّه بأحمد بن حنبل في نصر السُّنة . وقد ذكره القاضي عياض فقال فيه: أبو عثمان الحَدَّاد الإمام. كان يذم التقليد، ويقول: هو من نقص العقول ودناءة الهِمَم. (١) من تاريخ دمشق ٢١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ سوى قول ابن عقدة. ٩٤٨ ٠ ويقول: ما لطالب العلم وملائمة المضاجع، ويقول: دليل الضبط الإقلال، ودليل التقصير الإكثار. قلت: مات سنة اثنتين وثلاث مئة، يأتي فيها مختصرًا(١). وكان مولده سنة تسع عشرة ومئتين . قال ابن حارث في ((تاريخه)): كانت له مقامات كريمةٌ ومواقف محمودة في الدَّفع عن الإسلام والذَّبِّ عن السُّنَّة، ناظرَ فيها العباس أخا أبي عبدالله الشيعي داعية بني عبيد، فناظره مناظرة القرين لغيره، ولم يخف هيبة السُّلطان حتى قال له ابنه أبو محمد: اتقِ الله في نفسك ولا تبالغ في مناظرة الرَّجل، فقال له: حَسبي من غضبتُ له وعن دينه ذَببتُ. وله مع الفَرَّاء شيخ المعتزلة مناظرات بالقَيْروان رجعَ بها كثير من أهل الإلحاد والبدع. قال عياض: كان يُسَمِّي ((المدونة)) المُدَوّدة، وله تصنيف في الرد عليها . قلت: ولهذا ما قَرَّبهُ المالكية، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة. ٢١٤- سليمان بن أحمد بن الوليد الأصبهانيُّ. عن لُوَيْن، وسَهْل بن عثمان. وعنه أبو الشيخ؛ وقال: ثقة(٢). ٢١٥ - سُليمان بن عَزّام المَوْصِلِيُّ الحَنَّاط. عن محمد بن عبدالله بن عَمَّار، وعبدالله بن عبدالصَّمد، وعبدالغفار ابن عُبَيْدالله. وعنه يزيد بن محمد بن إياس الأزدي. توفي سنة أربع وتسعين. ٢١٦- سليمان بن المُعَافى بن سليمان، أبو أيوب الرَّسْعَنيُّ. عن أبيه. وعنه أبو القاسم الطَّبَراني(٣). توفي سنة ثلاثٍ وتسعين، وكان قاضي رأس العين. قال ابن عَدِي: حمله ابن عيسى الوراق على أن روى عن اسم، ولم یکن سمع منه . (١) في الطبقة الحادية والثلاثين، الترجمة (٩٠). (٢) من أخبار أصبهان ٣٣٥/١. (٣) المعجم الصغير (٤٨٨). ٩٤٩ ٢١٧ - سُليمان بن يحيى، أبو أيوب الضَّبيُّ البَغْداديُّ المقرىء. قرأ على رَجاء بن عيسى، وأبي عُمر الدُّوري، وتُرْك الحَذَّاء، وغيرهم. وروى عن أبي حَمْدون الطَّيِّب بن إسماعيل، وخَلَف بن هشام. روى عنه أبو بكر ابن الأنباري، وعبدالباقي بن قانع، والطَّبَراني، وآخرون. وكان إمامًا صَدوقًا مُوثَّقًا . توفي سنة إحدى وتسعين. قرأ عليه النَّقَّاش، وأحمد بن محمد الأَدَمی(١) . ٢١٨- سَمْنُون بن حَمْزة، أبو القاسم البَغْداديُّ الصُّوفيُّ العارف، ويقال له: سَمْنُون المُحبّ. وسَمَّى نفسه سَمْنُون الكَذَّاب بسبب قوله: فليسَ لي في سِواك حَظَّ فكيفَ ما شئتَ فامْتحِني فحُصِر بَوْلُه للوقت، وكادَ يهلك وصاحَ، ثم سَمَّى نفسه: الكذَّاب لذلك. وله شِعْرٌ طَيِّب. وقد وسوس في الآخر. وقيل: كان وِرْدُه كل يوم خمس مئة ركْعة. قال أبو أحمد القلانسيّ: فَرَّق رجلٌ على الفقراء أربعين ألف درهم، فقال لي سَمْنون: ما تَرَى ما أنفقَ هذا وما عملَ، ونحن ما نرجع إلى شيءٍ بنفقة، فامضٍ بنا نُصلِّي بكلِّ درهم ركعة. فذهبنا إلى المدَائن، فصَلّينا أربعين ألف رَكْعة . ومن كلامه: إذا بَسَط الجليلُ غَدًا بساطَ المَجْد دَخَل ذنوبُ الأَولين والآخرين في حَواشيه، وإذا بَدَت عَينٌ من عُيون الجُود ألحقت المُسيءَ بالمُحسن. وقال: مَن تَفرَّس في نفسه فعَرَفها صَحَت له الفِراسة في غيرها . وكان سَمْنُون من أصحاب سَرِي السَّقطي. (١) من تاريخ الخطيب ١٠/ ٨٣- ٨٤. ٩٥٠ قال أبو الفرج ابن الجَوْزي في ((المنتظم)) (١): إنَّه توفي سنة ثمانٍ وتسعين . ٢١٩- سَهْلُ بن شاذُوية الباهليُّ البُخاريُّ. عن أحمد بن نَصْرِ السَّمَرْقَنْدي، ومحمد بن سالم، وسعيد بن هاشم العَتكي. وعنه خَلَف الخَيَّام، وغيره. توفي سنة تسع وتسعين . ذكره الشُّلَيمانّي فوصفه بالحِفْظِ والتَّصْنيف، وأنّه سمع علي بن خَشْرم، وطائفة سواه. ٢٢٠ - سَهْل بن أبي سَهْل الواسطيُّ. عن بشر بن مُعاذ، وعَمْرو بِن علي الفَلاس. وحَدَّث ببغداد؛ روى عنه أبو بكر الشَّافعي، وأبو القاسم الطَّبَراني(٢)، وابن لؤلؤ، وآخرون. وثَّقَه بعضهم. واسم أبيه أحمد بن عُثمان(٣). ٢٢١- شاه بن شجاع، أبو الفوارس الكِرْمانيُّ الزَّاهدُ. قال السُّلَمي (٤): كان من أولاد الملوك فتزهَّد، وصحِب أبا تُراب النَّخشبيَّ وغيره، ومات قبل الثلاث مئة . وقال أبو نُعَيْم(٥): كان من أبناء الملوك، فتَشَمَّر للسُّلوك، فعنه، قال: من عِرفَ ربَّه طمعَ في عَفْوهِ، ورجا فَضْلَه. وقال إسماعيل بن نجيد: كان شاه بن شجاع حادّ الفِراسة، قلّ ما أخطأت فِرَاستُه. وعنه، قال: من نظرَ إلى الخَلْقِ بعينه طالت خصومتهُ معهم، ومن نظر إليهم بعين الله عَذَرهم، وقلَّ اشتغالهُ بهم. (١) المنتظم ١٠٨/٦. (٢) المعجم الصغير (٤٧٨). (٣) من تاريخ الخطيب ١٠/ ١٧٣. (٤) في طبقات الصوفية ١٩٢ . (٥) حلية الأولياء ١٠/ ٢٣٧. ٩٥١ قلت: كلامه هذا إن صح عنه فغير مسلَّم إليه، بل ينبغي أن يرحمهم في خصومته، ويُخاصمهم في رحمته، وليس للعباد عُذْرٌ ولا حُجةٌ بعد الرُّسُل. قال السُّلَمي(١): لِشاهِ رسالاتٌ وكُتُبٌ وكلامٌ كثير. وله كتاب ((المثلَّثة)) سمّاه ((مرآة الحُكماء)) . ويقال: مات بعد السبعين ومئتين، وقيل: قبل ذلك، فالله أعلم، مات بكِزْمان، وكان يلبس القباء. وقيل: إنّه ترك النَّوم مدَّةً، ثم نعِس، فرأى الحقَّ تعالى، فكان بعد ذلك يقصد الثَّوْمِ. ٢٢٢- شُرَيْح بن أبي عبدالله بن إسماعيل، أبو النَّر النسفيُّ الزَّاهد. روى عن عَبْد بن حُمَيْد، والدَّارِمي، والبخاري، ورجاء بن مُرَجَّى. وعنه محمد بن زكريّا بن حُسين، وغيره. توفي سنة ثلاث مئة. ٢٢٣- شُرَيْح بن عَقِيل الإسفرايينيُّ. عن إسحاق بن راهُوية، وأبي مروان العُثماني. وعنه ابن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي. ٢٢٤ - شُعَيْب بن عِمْران العَسْكريُّ. يروي عن عَبْدان بن محمد العَسْكري الوكيل، وغيره. روى عنه الطَّبَراني(٢). وتوفي سنة إحدى وتسعين. ٢٢٥ - شعيب بن محمد الدَّبيليُّ بوزن الزَّبِيلي. روى بمصر عن الحسن بن عرفة، وبابته. وعنه أبو أحمد العَسَّال، والزبير بن عبدالواحد الإستراباذي، والحسن بن رشيق. ٢٢٦ -صافي الحُرَميُّ، الأمير حاجب الدَّولة المُكْتَفَوِية والمُقْتَدَرية. (١) طبقاته ١٩٢ . (٢) المعجم الصغير (٤٩٥). ٩٥٢ كان إليه أمر دار الخلافة، ولما احتُضِرَ أشهد على نفسه أنّه ليس له عند مملوكه قاسم شيء، فلمّا مات، حمل قاسم إلى الوزير ابن الفُرات مئة ألف دينار، وسبع مئة حياصة، وقال: هذا كان له عندي. توفي صافي ببغداد في شَعْبان سنة ثمانٍ وتسعين . ٢٢٧- صالح بن محمد بن عَمْرو بن حَبيب بن حَسَّان بن المُنْذر ابن أبي الأشرس عَمَّار، مولى أَسَد بن خُزَيْمة، الحافظ أبو علي الأَسَديُّ البَغْدادِيُّ جَزَرَة، نزيلُ بُخَارَى. وُلِد سنة خمسٍ ومئتين ببغداد. وسمع سعيد بن سُليمان سَعْدُوية، وخالد بن خِداش، وعلي بن الجَعْد، وعُبَيْدالله بن عائشة، وعبدالله بن محمد بن أسماء، ويحيى الحِمّاني، وهشام بن عمّار، ويحيى بن مَعِين، والأزرق بن علي، وأبا نصر التَّمَّار، وأحمد بن حنبل، وهُدْبَة بن خالد، ومِنْجاب بن الحارث، وخَلْقًا كثيرًا بالشّام، والعراق، وخُراسان، ومصر، وما وراء النّهر. وعنه مسلم بن الحجّاج، وهو أكبر منه، وأحمد بن علي بن الجارود الأصبهاني، وأبو النَّضْر محمد بن محمد الفقيه، وخَلَف بن محمد الخیّام، وأبو أحمد علي بن محمد الحَبِيبي، وبكر بن محمد الصَّيْرفي، وأحمد بن سهل، والهيثم بن كُلَيْب، ومحمد بن محمد بن صابر، وآخرون . ودخل بُخَارى سنة ست وستين، فسكنها لما رأى من الإحسان من أمير بُخَارى. قال الذَّارَقُطنيُّ (١): هو من وَلَد حبيب بن أبي الأشرس، أقامَ ببخارى وحديثه عندهم، وكان ثقة حافظًا غازيًا . وقال أبو سعد الإدريسيُّ الحافظ: صالح بن محمد جَزَرة ما أعلم في عصره بالعراق وخُراسان في الحِفْظ مثله. دخل ما وراء النّهر، فحدَّث مدّة من حِفظه، وما أعلم أُخِذَ عليه ممّا حدَّث خطأ. ورأيتُ أبا أحمد بن عدي يُفَخِّمُ أمرَهُ ويعظُّمه. وقال محمد بن عبدالله الكَثَّاني: سمعته يقول: أنا صالح بن محمد بن (١) المؤتلف والمختلف ٢ / ٧٥٠. ٩٥٣ عَمْرو بن حبيب بن حَسَّان بن المنذر بن أبي الأشرس عَمَّار الأسديُّ، أَسَد خُزَيْمة، مولاهم. وهكذا ساق نسبه الخطيب(١)، وقال: حَدَّث من حفظه دَهْرًا طويلاً ولم يكن استصحب معه كتابًا. وكان صدوقًا ثبتًا ذا مُزَاح ودُعابة، مشهورًا بذلك. وقال أبو حامد ابن الشَّرْقي: كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى الذُّهْلي في ((الزُّهْريات))، فلمَّا بلغ حديث عائشة أنّها كانت تسترقي من الخَرَزة، فقال: من الجَزَرة. فلُقّب به. رواها الحاكم، عن يحيى بن محمد العنبري، عنه . وقال الخطيب(٢): هذا غلط، لأنّه لُقِّب بجَزَرَة في حداثته؛ فأخبرنا الماليني، قال: حدثنا ابن عدي، قال: سمعت محمد بن أحمد بن سَعْدان يقول: سمعت صالح بن محمد يقول: قدِم علينا بعض الشيوخ من الشّام، وكان عنده عن حَرِيز بن عثمان، فقرأت عليه: حدَّثِكم حَرِيز، قال: كان لأبي أُمامة خَرزَة يرَقَي بها المريض، فقلت: جَزَرة. فلُقِّبْتُ جَزَرَة . وقال أحمد بن سَهْل البُخاري الفقيه: سمعت أبا علي، وسُئِل: لِمَ لُقِّبْتَ بجَزَرَة؟ فقال: قَدِمَ عُمر بن زُرَارَة الحَدثي بغداد، فاجتمع عليه خَلْق، فلمّا كان عند فراغ المجلس سُئِلتُ: من أينَ سمعتَ؟ فقلت: من حديث الجَزَرة ، فَبَقِيَتْ عَلَي. وقال خَلَف الخَيَّام: حدثنا سهل بن شاذُوية أنّه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي: لِمَ لُقِّبتَ جَزَرة، فقال: قدِمِ علينا عُمر بن زُرَارَة فحدَّثهم بحديث عن عبدالله بن بُسْر، أنّه كان له خَرزَةٌ للمريض، فجئت وقد تقدّم هذا الحديث، فرأيتُ في كتاب بعضهم، فصحْتُ بالشَّيخ: يا أبا حفص، كيف حديث عبدالله أنّه كانت له جَزَرَة يداوي بها المَرْضى؟ فصاح المُجَّان، فبقي عليَّ حتى السَّاعة. وقال البَرْقاني: حدثنا أبو حاتم بن أبي الفضل الهَرَوي، قال: كان (١) تاريخه ٤٣٩/١٠. (٢) تاريخه ٤٤٠/١٠. ٩٥٤ صالح ربّما يَطْنِرُ، كان بيُخارى رجلٌ حافظ يُلَقَّب بجَمَل، فكان يمشي مع صالح، فاستقبلهما جَمَل عليه جَزَر، فقال: ما هذا على البعير؟ قال: أنا عليك . هذه حكاية منقطعة، وأصحُّ منها ما روى الحاكم، قال: حدثنا بكر بن محمد الصَّيْرفي، قال: سمعت صالح بن محمد، قال: كنت أساير الجَمَل الشّاعر بمصر، فاستقبلنا جمَلٌ عليه جَزَر، فقال: يا أبا علي، ما هذا؟ قلت: أنا عليك. وقال جعفر المُسْتَغْفِريُّ: حدثنا أحمد بن عبدالعزيز، عن بعض مشايخه، قال: كان محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، وصال جَزَرة إذا اجتمعا في المُذاكرة، كلّما روى البُوشَنْجي، عن يحيى بن بُكَيْرِ، قال: حدثنا يحيى ابن بُكَيْر، والحمد لله؛ يغيظ بذلك صالحًا لأنه لم يدركه. فكان إذا روى عنه أحيانًا، ولم يقل: والحمد لله، قال صالح: أيها الشيخ نسيت التَّحميد. وقال خَلَف الخَيَّامِ: سمعته يقول: اختلفتُ إلى علي بن الجَعْد أربع سنين، وكان لا يقرأ إلا ثلاثة أحاديث كلّ يوم، أو كما قال. وفي رواية: كان يحدِّث لكلّ إنسان بثلاثة أحاديث، عن شعبة. وعن جعفر الطَّيْسي أنّه سمع أبا مُسلم الكَجِّي يقول، وذُكِر عنده صالح جَزَرَة، فقال: ويحكُم ما أَهْوَّنَه عليكم، ألا تقولون سيّد المسلمين، سيّد الدّنيا. وقال ابن أبي حاتم: سمعتُ أبي يقول لأبي زُرْعة: حفظ الله أخانا صالح بن محمد، لا يزال يُضْحكنا شاهدًا وغائبًا؛ كتب إليَّ يذكر أنّه لمّا مات محمد بن يحيى الذُّهلي أُجْلِسَ للتَّحديث شيخ لهم يُعرف بمحمد بن يزيد مَحْمش، فحدَّث أن النَّبِيَِّ قال: ((يا أبا عُمَيْر، ما فعل البعير))(١)، وأنّ النبيَّ ◌َّمِ قال: ((لا تصحب الملائكة رِفْقَةً فيها خُرْس))(٢) . وروى البَرْقاني، عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهَرَوي، قال: بلغني أنّ صالحًا سمعَ بعض الشيوخ يقول: إنّ السّين والصّاد يتعاقبان، فسأل عن (١) الصواب: التُّغَيْر، وهو حديث مشهور. (٢) صوابه: جَرَس، كما هو مشهور. ٩٥٥ كنيته، فقال: أبو صالح. قال: فقلت للشيخ: يا أبا سالح، أسْلَحك الله، هل يجوز أن تقرأ: (( نحن نَفُسُّ عليك أحْصَن القَسَس)»؟ فقال لي بعض تلامذته: تواجه الشَّيْخَ بهذا؟ فقلت: فلا يكذب، إنما تتعاقب السّين والصّاد في مواضع . وعن صالح جَزَرة، قال: الأحول في البيت مبارك، يرى الشَّيءَ شيئين . وقال بكر بن محمد الصَّيْرفي: سمعته يقول: كان عبدالله بن عمر بن أبان يمتحن أصحاب الحديث، وكان غاليًا في التَّشَيُّع، فقال لي: من حفر بئر زمزم؟ قلت: معاوية. قال: فمن نقل تُرَابها؟ قلت: عَمْرو بن العاص. فصاح فيَّ وقام. وقال أبو النَّضْر الفقيه: كُنّا نسمع على صالح بن محمد وهو عليلٌ، فبدت عورته، فأشار إليه بعضنا بأن يتغطّى، فقال: رأيتَهُ، لا تَرْمَدُ أبدًا . وقال أبو أحمد علي بن محمد: سمعته يقول: كان هشام بن عمَّار يأخذ على الحديث، ولا يُحدّث ما لم يأخذ، فدخلتُ عليه يومًا، فقال: يا أبا علي حدّثْني، فقلت: حدثنا علي بن الجَعْد، قال: حدثنا أبو جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: علِّم مَجَّانًا كما عُلِّمتَ مَجَّانًا. فقال: تُعرِّضُ بي؟ فقلتُ: لا، بل قصدتُك. وقال الحاكم: سمعتُ أبا النَّضْر الطُّوسي يقول: مَرضَ صالح جَزَرة، فكان الأطباء يختلفون إليه، فلمّا أعياه الأمرُ أَخذَ العَسَل والشُّونيز، فزادت حُمّاه، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول: بأبي يا رسول الله، ما كان أقلّ بصرك بالطِّب. قلتُ: هذا مُزاح خبیٹ لا يجوز. وقال علي بن محمد المَرْوَزِي: سمعت صالح بن محمد يقول: سمعت عَبَّاد بن يعقوب(١) يقول: الله أعدل من أن يُدخل طلحةَ والزُّبَيْر الجنة. قلت: ويلك، ولِمَ؟ قال: لأنّهما قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه. (١) هو الرواجني الشيعي المتحرق. ٩٥٦ قال ابن عَدِي(١): بَلَغني أنّ صالح بن محمد جَزَرة وقف خلف أبي الحُسين عبدالله بن محمد السِّمْناني وهو يحدث عن بركة الحلَبَي بتلك الأحاديث، فقال صالح: يا أبا الحُسين ليس ذا بَرَكة، ذا نِقْمة. قلت: وبَرَكة مُتَّهم بالكذب. وقال الحاكم: حدثنا أحمد بن سهل الفقيه، قال: سمعت أبا علي يقول: كان بالبَصْرة أبو موسى الزَّمِن في عقله شيء، فكان يقول: حدثنا عبدالوهاب، أعني ابن عبدالمجيد، قال: حدثنا أيّوب، يعني: السَّخْتياني؛ فدخل عليه أبو زُرْعة يومًا، فسأله عن حديث فقال: حدثنا حجّاج. فقلت: يعني ابن مِنْهال. فقال أبو زُرْعة: أيش تُعذِّب المسكين؟ وقال: كنّا في مجلس أبي علي، فلمّا قدِم قال له رجل من المجلس: يا شيخ ما اسمك؟ قال: واثلة بن الأسقع. فكتب الرجل: حدثنا واثلة بن الأسقع! وقال أبو الفضل بن إسحاق: كنتُ عند صالح بن محمد، ودخل عليه رجلٌ من الرُّسْتاق، فأخذ يسأله عن أحوال الشّيوخ، ويكتب جوابه، فقال: ما تقول في سُفيان الثَّوري؟ فقال: ليس بثقة. فكتب الرجل، فلَمْتُه فقال: ما أعجبك مَن يسأل مثلي عن سفيان، لا تبالي، حكى عنّي أو لم يَحْكِ. وقال أحمد بن سهل: کنتُ مع صالح، إذ أقبل ابنه، عن يمينه رجل أقصر منه، وعن يساره صبي، فقال لي صالح: يا أبا نصر، تبت. وقيل: كان ابن صالح مغفَّلاً، قال: فقال صالح: سألتُ الله أن يرزقني ولدًا، فرزقني جَمَلاً. ولأبي علي جَزَرَة نوادر ومُجُون، والله يرحمه، توفي في شهر ذي الحِجّة، لثمانٍ بقين منه سنة ثلاثٍ وتسعين، وله بِضْعٌ وثمانون سنة(٢). ٢٢٨- صَبّاح بن عبدالرحمن بن الفَضَّل، أبو الغُصْن العُتَقيُّ الأندلسيُّ المُرْسِيُّ. شيخٌ مُعَمَّر عالي الإسناد. (١) الكامل ٢/ ٤٨٠ . (٢) جل الترجمة من تاريخ الخطيب ٤٣٩/١٠ - ٤٤٦. ٩٥٧ قال ابن الفَرَضي(١): روى عن يحيى بن يحيى الفقيه، ورحل فلقي بالقَيْرِوان سُحْنُون بن سعيد، وبمصر أصبغ بن الفَرَجِ فسمعٍ منه، وأقام عنده زمانًا، ثم انصرف. وكان يُرْحل إليه للسّماع والتَّفَقُّه، وعُمِّر عمرًا طويلاً. بَلَغني أنه توفي وهو ابن مئة وثمانية عشر عامًا، ومات في عاشر المحرَّم سنة أربع وتسعين . قلت: وروی أیضًا عن یحیی بن عبدالله بن بُگير. روی عنہ حفص بن محمد بن حفص، وغيره. وقيل: بل عاش مئة وخمس سِنِين؛ قاله ابنُ يونس، ومحمد بن الحارث الخُشَني. وسمع أيضًا أبا مُصْعَب. ٢٢٩ - طالب بن قُرَّة الأَذَنيُّ. رَوَى الكثير عن محمد بن عيسى ابن الطَّبَّاع. وأكثر عنه الطَّبَراني(٢). توفي سنة إحدى وتسعين بأَذَنَة من ثغر سِیس . ٢٣٠-طاهر بن عيسى بن قيرس، أبو الحُسين المِصْريُّ المؤذِّب. عن سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بُكَيْر، وأصبَع بن الفَرَج. وعنه الطَّبَراني(٣) . توفي سنة اثنتين وتسعين . ٢٣١- طَفْجُ بنُ جُف الفَرْغانيُّ التُّرْكيُّ، نائب دمشق لخُمَارُوية ولابنه هارون. امتدّت أيّامه، وحاصرته القرامطة بدمشق والتقاهم، ثمّ انصرَف ووَلِيَ بدر الحَمَامي نيابة دمشق سنة تسعين. فمضى طُغْج إلى مصر، ثم سارَ إلى المكتفي بالله، ومعه ولده إلاخشيد محمد الذي ملك، فبقي طُغْج بالعراق مدّة يسيرة وهلك (٤). ثم قدِم ولده الإخشيد متولّيًا على مصر والشّام كما في ترجمته . (١) تاريخه (٦٠٧). (٢) المعجم الصغير (٥٠٤). (٣) المعجم الصغير (٥٠٨). (٤) من تاريخ دمشق ٢٥ / ٤-٥. ٩٥٨ ٢٣٢ - عامر بن محمد بن يزيد البِلاطيُّ. روى عن محمد بن الخليل البِلاطي، ومحمد بن وزير السُّلمي. وعنه علي بن محمد البِلاطي، وأبو علي بن شعيب، ومحمد بن عُمَيْر الرَّازي، وآخرون(١). ٢٣٣- العبّاس بن أحمد بن الحَسَن الوَشَّاء البَغْداديُّ المعروف بالمُحِب. سمع أبا إبراهيم التَّرْجُمانيَّ، وغيرَه. وعنه إسماعيل الخُطَبي، وأبو علي ابن الصَّوَّاف. مات سنة ثمانٍ وتسعين(٢). ٢٣٤- العباس بن أحمد بن عَقِيل. روى عن منصور بن أبي مُزَاحم، وعبدالأعلى بن حمّاد. وعنه إسماعيل الخُطَبِي، والطََّراني(٣). توفي سنة بضع وتسعين. ٢٣٥ - العبّاس بن حَمْدان، أبو الفَضْلِ الأصبهانيُّ الحَنَفَيُّ . سمع محمد بن عيسى الدَّامَغانيَّ، ويوسف بن محمد بن سابق، وحاتم بن بكر، وخَلْقًا . وصنَّفَ ((المُسْنَد))، وكان ثقةً ثبتًا صالحًا عابدًا. روى عنه أبو أحمد العَسَّال، وأبو القاسم الطَّبَراني(٤)، وأبو الشَّيخ، وآخرون . ومات سنة أربع وتسعين (٥). ٢٣٦- العبّاس بن الحَسَن الوزير. ولِيَ وزارة المكتفي بالله، ثم وزارة المُقْتدر، فأقامَ أشهُرًا. فلمّا عَمِلَ (١) من تاريخ دمشق ٢٦/ ٩٣ - ٩٤. من تاريخ الخطيب ١٤ /٤٠ . (٢) (٣) المعجم الصغير (٥٨١). (٤) المعجم الصغير (٥٨٧). (٥) من أخبار أصبهان ٢/ ١٤١ . ٩٥٩ الأمير حُسين بن حَمْدان وابن الجَزَّاحِ على خَلْع المُقتدر لصغره، وإقامة ابن المُعْتَزَ، افتتحا بقتل هذا الوزير، فوثب عليه ابن حَمْدان فضربَ عُنقه وهو نازل من الخدمة، وقتل معه الأمير فاتك المُعْتَضدي، ثم ساق إلى المَيْدان ليفتك بالمقتدر وهو في لعب الكُرة، فأحسَّ بالبلاء، فأسرع وأغلقَ القَصْر، فذهب ابن حمدان والأمراء، وبايعوا ابن المُعْتَز. ثم لم يتم أمره، فقتلوا ابن المُعْتَزِ، وذلك في سنة ستٍّ وتسعين. ٢٣٧- العبّاس بن الربيع بن ثَعْلب البَغْداديُّ. عن أبيه. وعنه الطََّرانيُّ(١). توفي سنة إحدى وتسعين. ٢٣٨- العباس بن محمد بن مُجَاشع، أبو الفضل الأصبهانيُّ. عن محمد بن أبي يعقوب الكِرْماني. وعنه أبو أحمد العَسَّال، والطَّبَراني(٢)، وأبو الشَّيخ. وثَّقه أبو نُعَيْم الحافظ(٣). ٢٣٩ - العباس بن محمد، أبو الوليد الصَّعيديُّ. قال ابن يونس: أملى علينا حديثاً عن يحيى بن بُكَيْر، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث مئة . ٢٤٠ - عَبْدانُ بن محمد بن عيسى، الفقيه أبو محمد المَرْوَزِيُّ. زاهدٌ نبيلٌ ثقة، صاحبُ حديث. سمع قُتَيْبة بن سعيد، وعبدالله بن منير، وأبا كُرَيْب، وإسماعيل بن مسعود الجَحْدَري، وعبدالجبار بن العلاء، وبُنْدار، وعلي بن حُجْر، والربيع المُرادي، وطائفة بخُراسان، والعراق، والحجاز. وعنه عُمر بن عَلَّك، وأبو العبّاس الدَّغُولي، وأبو حامد ابن الشَّرْقي، وأبو نُعَيْم عبدالرحمن بن محمد الغِفَاري، ويحيى بن محمد العَنْبري، وعلي (١) المعجم الصغير (٥٨٠). (٢) المعجم الصغير (٥٨٢). (٣) أخبار أصبهان ٢/ ١٤٢ . ٩٦٠