النص المفهرس

صفحات 901-920

سمع إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، ومحمد بن زياد ابن الأعرابي،
وعُبْيد الله القواريري، ومحمد بن سَلَّم الجُمَحي، وعلي بن المغيرة، وسَلمة
ابن عاصم، والزُّبَير بن بكّار. وعنه إبراهيم نِفْطُوية، ومحمد بن العبّاس
اليزيديُّ، وعلي الأخفش الصغير، وأبو بكر ابن الأنباري، وأحمد بن كامل
القاضي، وأبو عُمر الزَّاهد غُلام ثعلب، ومحمد بن مِقْسم، وآخرون.
وُلِد سنة مئتين، وكان يقول: طلبتُ العربيّةَ سنة ستَّ عشرة ومئتين،
وابتدأت بالنَّظر وعُمري ثمان عشرة سنة، ولمّا بلغت خمسًا وعشرين سنةً ما
بقي عليّ مسألة للفرّاء إلاّ وأنا أحفظُها، وسمعت من القواريريّ مئة ألف
حديث .
قال الخطيب(١) وغيره: كان ثقة حُجّة، دَيِّنَا صالحًا، مشهورًا بالحِفْظ .
وقيل: كان ثَعْلَب لا يتكلَّف إقامةَ الإعراب في حديثه .
وقال إبراهيم الحَرْبي: قد تكلَّم النَّاسُ في الاسم والمسمَّى، وقد
بلغني أنَّ أبا العباس أحمد بن يحيى قد كره الكلام في ذلك، وقد كرهتُ
لكم ما کره أبو العباس .
وقال محمد بن عبدالملك التَّاريخي: سمعتُ المُبَرِّد يقول: أعلم
الكوفيين ثعلب. فذُكِر له الفَرَّاء، فقال: لا يَعْشِرُه.
وقال ابنُ مُجاهد المُقرىء: قال لي ثَعْلب: اشتغلَ أصحابُ القرآن
بالقُرآن ففازوا، واشتغلَ أهل الفِقه بالفقه ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث
بالحديث ففازوا، واشتغلتُ أنا بزَيْدٍ وعَمْرو، فليت شِعري، ماذا يكون
حالي في الآخرة؟ فانصرفتُ مِن عنده، فرأيت تلك اللَّيلَة النبيَّي ◌َّرَ، فقال
لي: أَقْرِىء أبا العباس عَنِّي السّلامَ، وقل له: إنَّك العِلم المستطيل.
قال القِفْطي(٢): كان ثَعْلب يدرسُ كُتُب الكِسائي والفَرّاء دَرْسًا، فلم
يكن يدري مذهب البَصْريين، ولا كان مُستخرجًا للقياس، ولا طالبًا له، بل
ينقل. فإذا سُئِل عن الحُجَّة لم يأتِ بشيء.
(١) تاريخه ٤٤٨/٦.
(٢) إنباه الرواة ١٤٤/١.
٩٠١

وعن الرِّياشي، وسُئِل لمّا رجع من بغداد، فقال: ما رأيتُ أعلمَ من
الغلام المُنَّز(١)، يعني ثعلبًا.
وحكى أبو علي الدِّينَوَرِي خَتَن ثعلب أنَّ المُبَرِّد كان أعلم بكتاب
سِيبوية من ثعلب؛ لأنّه قرأه على العُلماء، وثعلب قرأه على نفسه.
وقيل: إنَّ ثعلبًا كان يُبَخَّل، وخَلَّف ثلاثة آلاف دينار، ومِلْكًا بثلاثة
آلاف دينار. وكان قد صَحِب محمد بنَ عبدالله بن طاهر، وعلَّم ابنه طاهرًا،
فرتَب له ألف درهم وجرایةً في كل شهر .
وله من الكُتُب: كتاب ((الفَصيح))، كتاب ((المَصُون))، كتاب ((اختلاف
النَّحْويين))، كتاب ((معاني القرآن))، كتاب ((ما يَلْحَن فيه العامَّة))،
كتاب ((القراءات))، كتاب ((معاني الشِّعر))، كتاب ((التَّصغُّر))، كتاب ((ما لا
ينصرف))، كتاب ((الأمثال))، كتاب ((الوقف والابتداء))، كتاب ((إعراب
القرآن))، وأشياء أُخَر.
وطال عُمُره وأصمّ، فرجعَ يومًا من الجامع مع أصحابه، فصدمته دابةٌ
فوقعَ في حُفْرةٍ، فلم يقدر على القيام، وحُمِل إلى بيته يتأوَّه من رأسه ومات
منها في جُمَادى الأولى سنة إحدى وتسعين .
٨٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحُسين الرِّيوَنديُّ المُلْحِد،
صاحب الزَّنْدَقة.
كان حيًّا إلى حدود الثلاث مئة. وكان يلازم الرَّافضة والمُلْحِدة، فإذا
عُوتب، قال: إنما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثمّ كاشَف وناظر، وصنَّ في
الزَّنْدقة، لعنه الله .
قال الإمام أبو الفرج ابن الجَوْزي(٢): كنتُ أسمعُ عنه بالعظائم، حتى
رأيتُ له ما لم يخطر مثله علىٍ قَلْب، ووقَعَتْ إليَّ كُتُبُه، فمنها كتاب ((نعْت
الحِكْمة))، وكتاب ((قضيب الذَّهْب))، وكتاب ((الزُّمُرُّدة))، وكتاب ((الدَّامغ))،
الذي نقضه عليه أبو علي محمد بن إبراهيم الجُبَّائي، ونقض عليه أبو
الحسين عبدالرّحيم بن محمد الخيَّاط كتاب ((الزُّمُؤُّدَة)).
(١) المنبز: الملقب.
(٢) المنتظم ٩٩/٦ - ١٠٠.
٩٠٢

قال ابنُ عَقِيل: عَجَبي كيف لم يُقتل، وقد صَنَّف ((الدَّامغ)) يدمغُ به
القرآن، و((الزُّمُرُّدَة)) يُزْري فيه على التُّبُوّات.
قال ابن الجوزي(١): نظرتُ في ((الزُّمُرُّدَة)) فرأيتُ له فيه من الهَذَيان
البارد الذي لا يتعلَّق بشُبْهة، يقول فيه: إنّ كلامٍ أَكْثَم بن صيفي فيه شيء
أحسن من سورة ((الكَوْثر)). وإن الأنبياء وقعوا بطَلْسَمات، وقد وضع كتابًا
اليهود والنَّصارى يحتجّ لهم في إبطال نُبُوَّة نبينا صلى الله عليه وسلّم.
وقال أبو عليّ الجُبَّائي: كان السُّلطان قد طلب أبا عيسى الوَرَّاق،
وابن الرِّيوندي، فأمّا الورّاق فخُبس حتى مات، وهرب ابن الرِّيوندي إلى
ابن لاوي اليهودي، ووضعٍ له كتاب «الدَّامغ)» يطعن به على القرآن، وعلى
النبي وَ﴾. ثمّ لم يلبث إلاّ أياماً حتى مرض ومات إلى اللّعنة، وعاش أكثر
من ثمانين سنة .
وقال ابن عقيل: عاش ستًّا وثلاثين سنة.
قلت: وقد سرَد ابنُ الجوزي من زَنْدَقته أكثر من ثلاث ورقاتٍ، صُنتُ
هذا الكتاب عنها. ثمّ رأيت ترجمته في ابن النجار، فقال: أبو الحُسين ابن
الرَّاوَنْدي المتكلُّم من أهل مَرْو الرُّوذ، سكن بغداد وكان من متكلِّمي
المعتزِلة، ثمّ فارقهم وتَزَنْدَق. وقيل: كان أبوه يهوديًّا، فأسلم هو، فكان
بعض اليهود يقول، لبعض المسلمين لا يُفسد هذا عليكم كتابَكُم كما أفسد
أبوه علينا التَّوراة.
وذكر أحمد بن أبي أحمد القاص الطَّبَري أن ابن الرَّاوَنْدي كان لا
يستقر على مَذْهبٍ، ولا يَثْبُت على انتحالٍ، حتى صنَّفْ لليهود كتاب
((النُّصْرة على المُسلمين)) لأربع مئة دِرْهَم فيما بَلَغني، أخذها من يهود
سامَرّاء، فلمّا أخذ المال رام نَقْضَها، حتى أعطوه مئتي دِرْهم، فسكت .
قال البَلْخيُّ في ((محاسن خُراسان)): أحمد بن يحيى الرِّيوندي
المتكلّم، لم يكن في زمانه من نُظرائه أحذق منه في الكلام، ولا أعرفَ
بدقيقه وجليله منه، وكان أوّل أمره حَسَن السِّيرة، جميلَ المذهب، كثيرَ
الحياء، ثمّ انسلخَ من ذلك كله لأسبابٍ عرضت له، ولأنّ علمه كان أكبر
(١) نفسه ٦ / ١٠٠.
٩٠٣

من عقله. وقد حُكي عن جماعةٍ أنّه تابَ عند موته. وأكثر كُتُبِه صَنَّفَها لأبي
عيسى اليهودي، وفي منزل أبي عيسى مات.
قال ابنُ النَّجَّار: ولأبي علي الجُبَّائي عليه رُدُودٌ كثيرةٌ.
ومن قوله في حديث عَمَّار: ((تقتلك الفئة الباغية)) قال: المنجّمون
يقولون مثل هذا.
وقال: في القرآن لَحْن.
وله كتاب في قِدَم العالم ونفي الصَّانِع.
وقال في القرآن لا يأتي أحد بمثله: هذا كتاب إقليدس لا يأتي أحد
بمثله، وكذلك بطْلَيْمُوس، في أشياءَ جَمَعَها لم يأتِ أحدٌ بمثلها .
قلت: هذه دعاوٍ كاذبة.
وعن الحَسَن بن عليّ الحُسَيْني، قال: لأبي الحسين الرَّاوْندي: أنتَ
أحذق النّاس، فلو اختَلَفْتَ معنا إلى المُبَرِّد. فقال: نَبَّهتني. فكان بعدُ
يختلفُ إلى المُبَرِّد، فسمعتُ أبا العباس المُبَرِّد يقول: هذا أبو الحُسين
يختلفُ إليَّ منذ شهر، فلو اختلف سنة احتجتُ أن أقوم من مجلسي هذا
وُجْلِسه فيه.
قال ابن جميل: أنشدنا أبو الحُسين أحمد بن يحيى الرَّاوَنْدي:
أليسَ عَجِيبًا بأنّ أمرءًا لطيفَ الخصام دقيقَ الكَلِم
يموتُ ومَا حَصَّلت نَفْسُه سوى عِلمه بأنه ما عَلِم
قال ابن النَّجَّار: بَلَغني أنَّ ابنَ الرَّاوندي هلك في سنة ثمانٍ وتسعين
ومئتين، أبعده الله وأسحقه.
٨٣- أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيّان، أبو العباس الرَّقِّيُّ ثمّ
المِصْريُّ الأصغر.
عن يحيى بن سُليمان الجُعْفي. وعنه الطَّبَراني(١)، وغيره.
توفي في ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومئتين.
(١) المعجم الصغير (٤٣).
٩٠٤

٨٤- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو جعفر البَجَليُّ الحُلْوانيُّ ثمّ
البغداديُّ.
عن أحمد بن يونس، وسَعْدُوية، وفَيْض بن وَثيق الثَّقَفي، وأحمد بن
حنبل، وجماعة.
وعنه أبو عَمْرو ابن السّمّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو سهل القَطَّان،
والطََّراني(١)، وأبو بكر الآجُرّي.
قال الخطيب(٢): ثقة، يُذْكر عنه زُهد ونُسْك وكَثْرة حديث، توفي سنة
ستٍّ وتسعين، وهو أخو حازم بن يحيى .
٨٥- أحمد بن يحيى ابن الإمام يحيى بن يحيى اللَّيْنِيُّ الأندلسيُّ
المعروف بالثّائر.
فقيهٌ بارعٌ، وشاعرٌ مُحْسِنٌ. توفي كهلا. وقد روى عن أبيه، ومحمد
ابن وَضَّاحِ. ومات في سنة سبع وتسعين(٣).
٨٦- أحمد بن يحيى البلاذُري الكاتب.
قد ذكرناه في عَشْرِ الثَّمانين(٤)على ما نقله بعضهم من أنّه تُوفي في
خلافة المعتمد. ثم وجدت أن أبا أحمد بن عَدِي قد روى عنه، على ما ذكره
الحافظ ابن عساكر، فيحرر هذا(٥).
٨٧- أحمد بن يعقوب، أبو المُثَنَّى البَغْداديُّ القاضي.
أحد من قامَ في خَلْع المُفْتدر تديُّنًا، قال أبو عُمَر محمد بن يوسف
القاضي: حَبَسونا ويَئِّسنا من الحياة، ثم أتوا - يعني أعوان المقتدر -
فأضجعوا محمد بن داود بن الجرّاج، فذبحوه وذهبوا. ثم عادوا بعد ساعة،
فقالوا لأبي المُثَنَّى القاضي: يقول لك أمير المؤمنين بِمَ اسْتَحْلَلْتَ، يا عدو
(١) المعجم الصغير (٨٥).
(٢) تاريخه ٤٥٨/٦.
(٤) الطبقة الثامنة والعشرين (الترجمة ٨١).
(٣)
من تاريخ ابن الفرضي (٦١).
(٥) هكذا قال وفيه نظر، فإن ابن عساكر ذكر رواية ابن عدي عن محمد بن خلف، عن
البلاذري (تاريخ دمشق ٦ / ٧٥).
٩٠٥

الله، نَكْثَ بَيْعَتي؟ قال: لعلمي أنه لا يصلح للإمامة. فقالوا: قد أمرنا أن
نستتيبك من هذا الكفر، فإن تبت، وإلّ قتلناك. فقال: أعوذ بالله من الكُفْر.
فذبحوه وأخذوا رأسه. وأمّا أنا فاعترفت بالذَّنْب، فصُودِرتُ. قال: وأخذتُ
المِرآة فنظرتُ فيها، فإذا قد شابت لِحْيتي في ليلة، يعني من هَوْلِ ما ورد
علیه .
قُتِل أبو المُثنى سنة ست وتسعين في ربيع الآخر.
٨٨- أبان بن مَخْلَد، أبو الحسن الأصبهانيُّ البَزَّاز.
عن محمد بن أبان البَلْخي، ومحمد بن مهران الجَمّال، ومحمد بن
عَمْرِو زُنَيْج. وعنه أبو أحمد العَسَّال، وعبدالله بن محمد بن عُمر القاضي،
(١)
والطَّبَراني(١).
توفي سنة تسع وتسعين. وقيل: سنة ثلاث مئة.
قال أبو نُعَيْم الأصبهانيُ(٢): لا بأس به.
٨٩- إبراهيم بن أحمد، أبو اليُسْرِ الشَّيْبانيُّ البَغْداديُّ اللُّغَويُّ
الأخباريُّ الشَّاعر المعروف بالرِّياضي، نزيلُ القَيْرِوان.
أخذ عن ابن قُتَيْبَة، والمُبَرِّد، وثَعْلَب. ولقي دِعْبل بن علي، وابن
الجَهْم، وسعيد بن محمد الكاتب. وأدخل إفريقيّةَ تَرَسُّلَ المُحْدثين وطُرُقَهم
وأشعارهم.
وكان كاتبًا مُترسِّلاً، بليغًا، علاّمةً. له كتاب (لفظ المَرْجان)) في
الأدب، وكتاب ((سراج الهدى)) في معاني القرآن، وكتب الإنشاءَ لصاحب
إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، ولابنه.
توفي سنة ثمانٍ وتسعين ومئتين، عن خمس وسبعين سنة.
٩٠- إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق الخَوَّاص الزَّاهد، شيخُ
الصُّوفية بالرَّيِّ.
(١) المعجم الصغير (٢٩٣).
(٢) أخبار أصبهان ٢٣٠/١.
٩٠٦

كان من كبار مشايخ الطَّريق. أخذ عنه جعفر الخُلْدي، وغيرُه. وله
تصانيف في التّصوّف.
رُوي عنه أنَّه قال: رأيتُ أسودَ يُصلّ في يوم شديد البَرْد، وأنَّ العَرَق
يسيلُ منه، فقلت: يا حبيبي ما هذه الشُّهْرَة؟ قال: أتراه يُعَرِّيني ولا يُدَفِّيني.
وعنه، قال: من أراد اللهَ لله بذل له نفسَهُ وأدناه من قُرْبه، ومن أراد الله
لنفسه أشبعَهُ من چِنانه، وروّاه من رِضْوانه.
وقال جعفرَ الخُلْدي: سمعتُ إبراهيم الخَوَّاص، يقول: من لم تَبْكِ
الدُّنيا عليه لم تَضْحَك الآخرة إليه. وبِثُّ ليلةً مع إبراهيم فانتبهتُ، فإذا هو
يُنَاجي إلى الصَّباح:
بَرِحَ الخفاءُ وفِي التَّلاقي راحةٌ هل يَشْتَفي خِلٌّ بِغَيْرٍ خَلِيله؟
وقال أبو نُعيم: أخبرنا الخُلْدي في كتابه، قال: سمعتُ إبراهيمَ
الخَوَّاص يقول: سلكتُ في البادية سبعة عشر طريقًا، فيها طريق من ذَهَب،
وطريق من فِضّة.
وفي ((تاريخ الصُّوفِيّة)): عن عُمر بن سِنان المَنْبِجي، قال: مَرَّ بنا
إبراهيم الخَوَّاص فقال: لَقِيني الخَضِر، فسألني الصُّحْبَةِ، فَخَشِيتُ أن يُفْسِد
عليَّ سِرَّ توكُّلي بسكوني إليه، ففارقته.
ويروى عن ممشاذ الدِّينوَري، قال: خرجتُ فإذا بثَلْج عَظِيم وَقَع،
فذهبتُ إلى تَلّ الثُّوبة، فإذا إنسان قاعدٌ على رأس الثَّلِّ وحوله قَدْر خَيْمة،
خالٍ من الثَّلْج، فإذا هو إبراهيم الخَوَّاص، فسلمتُ عليه وجلستُ عنده،
فقلت: بِمَ نلتَ هذا؟ فقال: بخِدْمة الفُقراء.
تُوفي سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة أربع وثمانين.
من نُظَراء الجُنَيْد(١).
٩١- إبراهيم بن إسحاق الأنصاري البغداديُّ.
عن لُوَيْن، وأحمد بن مَنِيع، وجماعة. وعنه أبو حامد ابن الشَّرْقي،
وطائفةٌ .
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٦/ ٤٩٣ - ٤٩٧.
٩٠٧

تُوفي سنة ثلاثٍ وتسعين(١).
٩٢ - إبراهيم بن بُنْدار بن عَبْدة الأصبهانيُّ القَطَّان.
عن محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، وغيره. وعنه أبو أحمد
العَسَّال، والطَّبَراني(٢).
تُوفي سنة ستٍّ وتسعين(٣).
٩٣ - إبراهيم بن جَعْفر الأشعريُّ الأصبهانيُّ.
استُشْهد في وَقْعة الهَبِير. روى عن حُمَيْد بن مَسْعَدة، وأبي عُتْبة
الحِمْصي، وطائفة. وعنه أبو أحمد العَسَّال، وأبو إسحاق بن حَمْزَة، وأبو
الشَّيْخِ(٤).
٩٤ - إبراهيم بن داود الصَّيْر فيُّ المِصْريُّ.
عن عيسى بن زُغْبَة، وعبدالملك بن شُعَيب بن اللَّيث.
تُوفي في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وتسعين .
وثَقّه ابن یونس.
٩٥ - إبراهيم بن دَرَسْتُوية، أبو إسحاق الشِّيرازيُّ.
حَدَّث ببغداد عن لُوَيْن، ومحمد بن يحيى العَدَني، ومحمد بن يحيى
الكِنْدي الحُجْري. وعنه أبو بكر الإسماعيلي، والطَّبَراني(٥).
٩٦ - إبراهيم بن الحَسَن الهَمَذانيُّ الأدميُّ، ويُعرف بالصَّيْمريِّ.
عن محمد بن حُمَيْد، وأبي كُرَيْب، وأبي عَمّار الحُسين بن حُرَيْث.
وعنه أبو القاسم بن عُبَيْد، وأبو بكر ابن خُرْجة النَّهاوَنْدي، وأبو بكر
الإسماعيلي .
٩٧ - إبراهيم بن الحُسين، أخو أبي مَيْسرة، الهَمَذانيُّ.
عن سَهْل بن عُثمان العَسْكري، وأبي مُصْعب، وعبدالحَمِيد بن عِصَام
(١) من تاريخ الخطيب ٥٣٨/٦-٥٣٩.
(٢)
المعجم الصغير (٢٢٧).
(٣)
من أخبار أصبهان ١٨٨/١ .
من أخبار أصبهان أيضًا ١/ ١٩٢-١٩٣.
(٤)
(٥) من تاريخ الخطيب ٥٨٤/٦-٥٨٥ .
٩٠٨

الجُرْجاني. وعنه ابن خُرْجة النَّهاوَنْدي، وأبو القاسم الطََّراني(١)،
وآخرون.
٩٨ - إبراهيم بن سعيد بن معدان الهَمَذانيُّ البزاز.
عن سويد بن سعيد، ويعقوب بن كاسب. وعنه أبو بكر بن خُرْجة
النَّهاوَنْدي، وأبو بكر الإسماعيلي.
تُوفي سنة سَبْعِ .
٩٩- إبراهيم بن أبي طالب محمد بن نُوح بن عبدالله بن خالد،
أبو إسحاق النَّْسابوريُّ المُزَكي الزَّاهد الحافظ.
إمام عَصْره بنَيْسابُور في مَعْرفة الحديثِ والرِّجالِ؛ قاله الحاكم. ثم
قال: جَمَع الشيوخ والعِللَ وسمع بنَيْسابور إسحاق بن إبراهيم وأبا قُدَامة
وعَمْرو بن زرارة، والحُسين ابن الضَّخَاك وعبدالله بن الجَرَّاح وعبدالله بن
عُمر بن الرَّمَّاح ومحمد بن أبان البَلْخِي وأقرانهم، وبالزّي محمد بن مِهْران
ومحمد بن عَمْرو زُنَيْج ومحمد بن حُمَيْد وأقرانهم. ودَخَل على أحمد بن
حَنْبل، وذاكَرَه، واحتالَ في أخْذِ حكاياتٍ من لَفْظه، ولم يَقْدر على
المَسَانيد. وسمع من داود بن رُشَيْد وأحمد بن مَنِيع وأقرانه، وبواسط من
بِشْر بن آدم وإسحاق بِن شاهِينٍ وجماعة، وبالبَصْرةُ نَصْر بن علي والفَلّس
وَبُندار وغيرهم، وبالكُوفة أبا كُرَيْب وعُثمان بن أبي شَيْبة وعبد الله بن عُمِر
ابن أبان وأقرانهم، وبالمدينة أبا مُصْعَب ويحيى بن سُليمان بِن نَضْلَة
وإسماعيل بن أبي خُبْزة وهارون بن موسى الفَرْوي وأقرانهم، وبمَكَّة محمد
ابن يحيى بن أبي عُمر ومحمد بن عَبَّاد وعبد الله بن عِمْران وجماعة. وعنه
أبو يحيى الخَفَّاف وابن خُزَيْمة وأكثرُ مشايخنا .
سمعتُ(٢) عبد الله بن سعيد، يقول: ما رأيتُ مثلَ إبراهيم بن أبي
طالب، ولا رأی مثلَ نفسه .
سمعتُ أبا عليّ النَّيْسابوري الحافظ، يقول: كنتُ أختلفُ إلى الوليّ
بباب مَعْمَر، فقال لي بعضُ مشايخنا: ألا تحضُرُ مجلسَ إبراهيم بن أبي
(١) المعجم الصغير (٢٤٥).
(٢) القول لأبي عبدالله الحاكم، وكذلك ما سيأتي.
٩٠٩

طالب، فتَرَى شمائلَهُ ومَحَاسِنَهُ؟ فأحضرني، فرأيتُ شيخًا لم ترَ عيناني مثله.
سمعتُ محمد بن يعقوب الحافظ، يقول: إنّما أخرجت مدينتنا هذه
ثلاثة: محمد بن يحيى، ومُسلم بن الحَجَّاج، وإبراهيم بن أبي طالب.
سمعتُ أحمد بن إسحاق الفقيه، يقول: ما رأيت في المُحدِّثِن أهيب
من إبراهيم بن أبي طالب؛ كُنّا نجلسُ بين يديه كأنّ على رؤوسنا الطَّيْرِ، بينا
نحن بين يديه إذا عَطَسَ أبو زكريا العَنْبري، فأخفى عُطاسه، فقلت له سِرًّا:
لا تخف فلسْتَ بين يدي الله تعالی .
سمعتُ أبا عبدالله بن أبي يعقوب، يقول: سمعت أبا حامد ابن
الشَّرْقي، يقول: إنّما أخرجت خُراسان من أئمّة الحديث خَمْسةً: محمد بن
يحيى، والبُخاري، والدَّارمي، ومُسلم، وإبراهيم بن أبي طالب.
سمعتُ أبا الفَضْل محمد بن إبراهيم، يقول: سمعتُ إبراهيم بن أبي
طالب، يقول: قال لي محمد بن يحيىٍ: مَنْ أحفظ مَن رأيت بالعراق؟
قلت: لم أرَ بعد أحمد بن حَنْبل مثل أبي كُرَيْب. حدثنا أبو الوليد حسّان بن
محمد، قال: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: دخلتُ على أحمد بن
حنبل غير مرّة وذاكرتُه رجاءً أن آخذ عنه حديثاً، فقلتُ يومًا: حديث أبي
سَلَمة، عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّ قال: ((امرؤ القيس قائدُ لِواءِ الشُّعَراء إلى
النّار)). قال: قيل: عن الزُّهْري، عن أبي سَلِمَة. فقلتُ: مَن ذكره عن
الزُّهري؟ قال: أبو الِجَهْم. فقلت: من رواه عن أبي الجهْم؟ فسكتَ. فلمّا
عاودته قال: اللَّهُمَّ سلِّم. فسَكَتُّ.
قلت: ترك الإمام أحمد التحديث لله لما للنَّفْس فيه من الحَظُّ، فملأ
الله البلادَ بحديثه، وعاش وَلَدُه، وروى عنه شيئًا كثيرًا إلى الغاية، ونفع الله
به العلماء والفقهاء والمحدِّثين، فلا مانع لِما أعطى، ولا مُعْطي لما منع .
قال الحاكم: وكان إبراهيم بن أبي طالب يعيشُ منِ كِراء حانوتٍ له
في الشَّهر بسبعة عشر دِرهمًا يتبلَّغ بها، وقد أملى كتاب ((العِلَل)) وغيرَ شيء.
وسمعتُ عبدالله بن سعد يقول: تُوفي في ثاني رجب سنة خمسٍ
وتسعين .
أخبرتْنا زينبُ بنتُ عمر، عن المؤيّد الطُّوسي، قال: أخبرنا محمد بن
٩١٠

الفضل، قال: أخبرنا عُمر بن مَسْرور، قال: أخبرنا إسماعيل بن نُجَيْد، قال:
حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: حدثنا أبو خالد،
عن شعبة، عن عاصم، عن زِرّ، عن علي، قال: قال رسول الله وَالَ: ((يا
علي سَل الله الهُدَى والسَّداد. واذكر بالهُدَى هدايتَكَ الطَّريق، وبالسَّداد
تسديدك السَّهْم))(١) .
١٠٠- إبراهيم بن عبدالله بن مُسلم بن ماعز بن المهاجر البَصْريُّ،
أبو مسلم الكَجِّيُّ، صاحب ((السُّنَن)) ومُسْنِدُ زمانه.
وُلِد سنة بضع وتسعين ومئة. وسمعٍ أبا عاصم الشَّبيل، ومحمد بن
عبدالله الأنصاري، وَعبدالرحمن بن حمَّاد الشُّعَيْئِي، وعبدالملك الأصمعي،
ومسلم بن إبراهيم، وعبدالله بن رجاء، ومعاذ بن عوذ الله، وبَدَل بن
المُحَبَّر، وحجَّاج بن مِنْهال، وسعيد بنِ سلَّم العطّار، وحجَّاج بن نُصَيْرِ،
وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وخَلْقًا سواهم.
وعنه إسماعيلِ الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وفاروق الخَطَّابي، وحبيب
القَزَّاز، وسُليمان الطَّبَراني، وأحمد بن جعفر الخُتُّلي، وأحمد بن جعفر
القَطِيعِي، وأبو محمد بن ماسي، وآخرون.
وثَّقَه الدَّرَاقُطني، وغيره.
وكان رئيسًا نبيلاً من سَرَوات بلده، وأُولي العِلم والأمانة، قَدِمَ بغدادَ
وروی الکثیر بها .
قال أحمد بن جعفر الخُتُّلي: لَمَا قِدِم علينا أبو مسلمِ الكَجِّ أملى
الحديث في رَحْبة غَسَّان، وكان في مجلسه سبعة مُسْتَملين، يَبلِّغ كلُّ واحدٍ
منهم صاحبَه الذي يليه. وكتب النَّاس عنه قيامًا، ثمّ مُسِحت الرَّحْبة، وحُسِب
من حَضَر بمحبرةٍ، فبلغَ ذلك نيّفًا وأربعين ألف محبرة، سوى النَّظّارة.
هذه حكاية صحيحة رواها الخطيب في تاريخه(٢)، عن بُشْرى
الرُّومي، قال: سمعت الخُتُّلي، فذكرها.
(١) قال المصنف في السير ٥٥١/١٣: ((إسناده قوي، ولم يخرجه أرباب الكتب الستة)).
قلت: إنما أخرجه مسلم ٨/ ٨٢ من حديث أبي بردة، عن عليّ.
(٢) تاريخه ٧/ ٣٧.
٩١١

وقال غُنْجار في (تاريخ بُخَارِى)): حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد،
قال: سمعتُ جعفر بن محمد الطَّبسي يقول: كُنَّا ببغداد عند أبي مُسلم
الكَجِّي، ومعنا عبدالله مُسْتَملي صالح جَزَرة، فقيل لأبي مسلم: هذا
مُستملي صالح. قال: مَن صالح؟ قال: صالح الجَزَري. فقال: ويحكم ما
أهونه عندكم، ألا تقولوا سيِّد المسلمين؟ وكُنّا في أُخْريات النَّاس، فقدَّمَنا،
وقال: كيف أخي وكبيري، ما تريدون؟ فقلنا: أحاديث ابن عَرْعَرة،
وحكايات الأصمعي. فأملى علينا عن ظَهْر قلب. وكان ضریرًا، مخضوب
اللُّحية.
وعن فاروق الخَطّابي، قال: لمّا فرغنا من ((السُّنن)) على أبي مُسلم،
عَمِلَ لنا مأدبة، أنفقَ فيها ألف دينار. وقد مدحه أبو عُبادة البُخْتُري الشّاعر.
وبَلَغَنا أنّه لمّا حدَّث تصدَّق بعشرة آلاف درهم شكرًا لله.
وتوفي ببغدادَ في سابع مُحَرَّم سنة اثنتين وتسعين، ونقلوه إلى
البَصْرة، فدُفِن بها.
١٠١- إبراهيم بن عبدالله بن مَعْدان الأصبهانيُّ.
عن محمد بن حُمَيْد الرَّازي، وأحمد بن سعيد الهَمْداني، وجماعة.
وعنه الطَّبَراني(١)، وأبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشَّيخ، وآخرون.
توفي سنة أربع وتسعين(٢).
١٠٢ - إبراهيم بن عبدالرحمن بن إبراهيم الدِّمشقيُّ، ابن دُخَيْم.
سمع أباه، وهشام بِن عَمَّار، وجماعة . وعنه ابنُ أخيه عبدالرحمن
ابن عَمْرو بن دُحَيْم، والطََّراني(٣)، وأبو أحمد بن عَدِي، وأبو عَمْرو بن
مَطر، وخَلْقٌ كثير.
وكان ثقة. بقي إلى حدود الثلاث مئة (٤).
(١) المعجم الصغير (٢٣١).
(٢) من أخبار أصبهان ١/ ١٩٠-١٩١.
(٣) المعجم الصغير (٢٣٠).
(٤) ينظر تاريخ دمشق ٧/ ١٩ - ٢١، وفيه أنه توفي سنة ٣٠٣هـ نقلاً عن ابن زبر (وفياته
٢/ ٦٣٣)، وسيأتي في المتوفين على التقريب من الطبقة الآتية (الترجمة ٥٢٤).
٩١٢

١٠٣- إبراهيم بن عليّ بن محمد بن آدم، أبو إسحاق الذُّهلئُّ
النَّيسابوريُّ.
سمع يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح، وابن راهُوية، وجماعة. وفي
الرّحلة عليَّ بنَ الجعْد، ويحيى الحِمَّاني، وأبا مُصْعب الزُّهري. وعنه أبو
علي محمد بن عبدالوَّهاب الثَّقْفي، ومحمد بن صالح بن هانىء، وعلي بن
حمشاذ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وبِشْر بن أحمد الإسفراييني، وطائفة.
قال الحاكم: سألتُ أبا زكريّا العَنْبري وعلي بن حمشاذ عنه، فوثَّقاه.
توفي في شعبان سنة ثلاثٍ وتسعین.
١٠٤- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون، أبو إسحاق
الأصهبانيُّ المعروف بابن نائلة، وهي أمُّه.
سمع إسماعيل بن عَمرو البَجَليَّ. وفي الرحلة سعيد بن منصور،
وعمَّار بن هارون، وسعيد بن فلان، ورَوْح بن عبدالمؤمن، ومحمد بن
المغيرة الأصبهاني. وعنه أبو أحمد العَسَّال، والطَّبراني(١)، وأحمد بن
بُنْدار، ومحمد بن إسحاق بن أيّوب، وآخرون.
توفي سنة إحدى وتسعين(٢).
١٠٥- إبراهيم بن محمد بن الهيثم، أبو القاسم البَغْداديُّ صاحب
الطَّعام.
روى عن محمد بن الصَّبَّاحِ الجَرْجرائي. وعنه الطََّراني(٣).
١٠٦ - إبراهيم بن محمد بن أبي الشّيوخ الأَدَميُّ.
صدوق. عن الوليد بن شُجاع، وإسحاق بن بُهْلُول. وعنه أحمد ابن
المُنادي، وقال: توفي سنة ست وتسعين ومئتين (٤).
١٠٧- إبراهيم بن محمود بن حمزة، أبو إسحاق النَّيْسابوريُّ
القَطَّان المالكيُّ الفقیه.
(١) المعجم الصغير (٢٢٠).
(٢) من أخبار أصبهان ١٨٨/١-١٨٩.
(٣) المعجم الصغير (٢٢٥)، وهو من تاريخ الخطيب ٨٦/٧ - ٨٧.
(٤) من تاريخ الخطيب ٨٥/٧.
تاريخ الإسلام ٦/ م٥٨
٩١٣

رحل فتفقّه بِمِصْر على ابن عبدالحكم. وسمع أحمد بن منيع،
وجماعة. وعنه حَسّان بن محمد الفقيه، وأبو بكر النَّقَّاش .
وكان فقيهًا بارعًا صَوَّامًا قَوَّامًا مُجاهدًا. وكان شيخَ المالكية بنَيْسابور.
توفي سنة ثمانٍ وتسعين، وقيل: توفي سنة تسع وتسعين.
قال الحاكم: سمعتُ محمود بن محمد يقول: قال لي عمِّي إبراهيم:
قال: لي ابنُ عبدالحكم: ما قَدِم علينا خُراساني أعرف بطريقة مالك منك،
فإذا رجعت فادعُ النَّاس إلى رأي مالك. قال: وكان عمي يصومُ النَّهارَ ويقومُ
اللّلَ، ولا يدع الجهاد في كلِّ ثلاثة أعوام.
١٠٨- إبراهيم بن معقل بن الحَجَّاج، أبو إسحاق النَّسَفيُّ قاضي
نَسَف وعالمها.
رحل وكتب الكثير. وسمع جُبارة بن المُغَلِّس، وقُتَيْبة بن سعيد،
وهشام بن عمَّار، وأقرانهم. وروى ((الصَّحيح)) عن أبي عبد الله البُخاري.
وكان فقيه النَّفس، عارفًا باختلاف العلماء؛ روى عنه ابنه سعيد،
وعبدالمؤمن بن خَلَف، ومحمد بن زكريّا النَّسَفُّون، وعلي بن إبراهيم
الطَّغَامي(١)، وخَلَف بن محمد الخَيَّام، وخَلقٌ سواهم.
صنَّف ((المُسْنَد)) و((التَّفسير)) وغير ذلك. وتوفي في ذي الحجّة سنة
خمسٍ وتسعین .
١٠٩- إبراهيم بن موسى بن جميل، أبو إسحاق الأندلسيُّ
التَّدْمِيريُّ، مولى بني أمية.
رحل وأخذَ عن عُمر بن شَبَّة، ومحمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم
الفقيه، وأبي بكر بن أبي الدُّنيا، وعبدالله بن مسلم بن قُتَيْبة الدِّينَوَري،
وأحمد بن أبي خيثمة، وطائفة. وعنه قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد
الملك بن أيمن، وسعيد بن جابر، ومحمد بن قاسم الأندلسيون، وأبو
جعفر الطَّحاوي، والطََّراني(٢)، وابن يونس. وقد روى عنه النَّسائي شيئًا في
((الكُنَى)) عن رجلٍ، عن ابن المَديني.
(١) نسبة إلى ((طغامى)) من سواد بخارى.
(٢) المعجم الصغير (٢٤٣).
٩١٤

قال ابن الفَرَضي(١): كان كثيرَ الغَلَط .
توفي سنة ثلاث مئة بمصر، وكان قد سَكَنَها .
وثقه ابن یونس .
١١٠ - إبراهيم بن هاشم بن الحُسين البَغَويُّ ثم البَغْداديُّ.
سمع علي بن الجَعْد، وأحمد بن حنبل، وأُميّة بن بِسْطام،
وجماعة. وعنه أبو بكر النَّجَّاد، وابنُ قانع، وأبو بكر الشَّافعي، وعلي بن
لؤلؤ، وطائفة .
وثَّقه الدَّارَقُطْني.
وتوفي في جُمادَى الآخرة سنة سبع وتسعين.
في ((مجالس الخلّل)) روايته عنّ عليّ بن الحَسَن بن شقيق. وهذا
وهْم، لم يُدْركه، وكان مولده سنة سبع ومئتين(٢).
١١١- أحوص بن المُفَضَّل بَنَ غَسَان، أبو أُميّة الغَلاَبِيُّ البَغْداديُّ
البَزَّاز القاضي .
حدَّث عن أبيه ((بالتَّاريخ))(٣)، وعن محمد بن عبدالملك بن أبي
الشَّوارب، وأحمد بن عَبْدة الضَّبِّي، وغيرهما.
قال الخطيب(٤): كان بَزَّازًا، فاستترَ ابنُ الفُرات الوزير عنده في نكبةٍ
أصابته، فقال له: إنْ وُلِّيتُ الوزارةَ ما تريد أن أفعلَ بك؟ قال: تُقْلَّدني
شيئًا. فلمّا وَزَر أحسن إليه وولاَه قضاءَ البَصْرة والأهواز. وكان قليل العلم،
فلمّا عُزل ابن الفُرات قبضَ عليه متولِّي البَصْرة وسجَنهُ، إلى أن مات في سنة
ثلاث مئة .
قال الدَّارَقُطْني(٥): ليسَ به بأس(٦).
(١) تاريخه (٢١).
(٢) من تاريخ الخطيب ١٥٩/٧ - ١٦٠ .
(٣)
يعني : تاريخه عن يحيى بن معين.
(٤) تاريخه ٧/ ٥٢١ .
(٥) سؤالات السهمي (٢٠٨).
(٦) من تاريخ الخطيب ٥٢١/٧ - ٥٢٣.
٩١٥

١١٢- أحْيَد بن عُمر بن هارون البُخاريُّ الفقيه.
روى عن إسحاق بن راهوية، وأبي مُصعب الزُّهري، وطبقتهما. وعنه
خلف الخيام، وأبو الأسد أحمد بن إبراهيم، وغيرهما.
توفي سنة ثلاث وتسعين(١).
١١٣- إدريس بن عبدالكريم، أبو الحَسَنِ البَغْدادِيُّ الحَدَّاد
المقرىء .
قرأ على خَلَف البَزَّار. وسمع عاصم بن عليّ، وأحمد بن حنبل،
ويحيى بن مَعِين، ومُصْعَب بن عبدالله الزُّبَيْري، وجماعة. قرأ عليه أبو بكر
محمد بن الحَسَن بن مِقْسَم، وأبو الحُسين أحمد بن ثَوْبان، وأبو الحَسَن بن
شَنَبُوذ، وأبو علي أحمد بن عبدالله بن حَمْدان بن صالح. وآخر من زعم أنّه
قرأ عليه الحسن بن سعيد المطَّوِّعي. وروى عنه ابن مُجاهد، وأبو بكر
النَّجَّاد، وإسماعيل الخُطَبي، وأبو عليّ ابن الصَّوَّاف، وأبو بكر القَطِيعي،
وسُليمان الطََّراني، وخَلْقٌ.
قال الدَّارَقُطْني(٢): ثقة وفوق الثّقة بدرجة.
توفي يوم عيد النَّحْر سنة اثنتين وتسعين، وله ثلاثٌ وتسعون سنة(٣).
وقد قرأ عليه المُطَّوِّعي للكِسائي، وقال: قرأتُ على قُتَيْبة بن مِهْران،
وقرأ على الكِسائي، تابعه ابن شَنَبُوذ.
١١٤ - أزهر بن زُفَرِ المِصْريُّ.
عن يحيى بن بُكَيْر، ومحمد بن مَخْلَد الرُّعيني. وعنه أبو القاسم
(٤)
الطبراني(٤) .
١١٥- إسحاق بن أحمد بن النَّضْرِ العَبْقَسيُّ المَوْصليُّ السَّمَّاك.
عن إسحاق بن أبي إسرائيل، ويعقوب الدَّورقي، وجماعة. وعنه یزید
ابن محمد في ((تاريخه))، وقال: توفي سنة اثنتين وتسعين.
(١) من إكمال ابن ماكولا ١/ ٢٢.
(٢) سؤالات السهمي (٢٠٣).
(٣) إلى هنا من تاريخ الخطيب ٤٦٦/٧-٤٦٨ .
(٤) المعجم الصغير (٢٩٦).
٩١٦

١١٦ - إسحاق بن إبراهيم بن جابر، أبو يعقوب التُّجِيبيُّ المِصْريُّ
القَطَّانِ .
عن سعيد بن أبي مريم. وعنه أبو سعيد بن يونس، والطَّبَراني(١).
توفي في جُمَادى الآخرة سنة ست وتسعين .
وقال ابن يونُس: ما علمتُ إلاّ خيرًا.
١١٧ - إسحاق بن إبراهيم المِصْريُّ الجَلاّب، ويُعرف بفُقَيْقِيعَة.
يروي عن حَرْمَلة، وغيره. وعنه أبو سعيد بن يونس، وقال: مات
سنة ثمانٍ وتسعين.
١١٨- إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن يعيش البَغْداديُّ
الهَمَذانيُّ، أبو العباس ابن النَّبتيِّ.
ولي أبوه قضاء هَمَذان مدّةً، وحدَّث هو عن أبيه، وأبي عَمَّار الحُسين
ابن حُرَيْث، ومحمود بن غَيْلان، وجماعة. وعنه أبو الشَّيْخ، وأحمد بن
بُنْدار، وأهلُ أصبهان(٢).
١١٩ - إسحاق بن إبراهيم بن داود، أبو يعقوب الأصبهانيُّ المؤدِّب.
عن حُمَيْد بن مَسْعدة، وسعيد بن يحيى سَعْدُوية. وعنه أبو أحمد
العَسَّال، وأحمد بن بُنْدار.
١٢٠ - إسحاق بن حاجب البَغْدادِيُّ المُعَدَّل.
عن خليفة بن خَيّاط، ومحمد بن بكّار بن الرَّيَّان. وعنه أبو بكر
النَّجَّاد، وعبدالصمد الطَّسْتي، وغيرُهما.
وتوفي سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة سبع.
وَثَّقه أبو بكر الخطيب(٣) .
١٢١ - إسحاق بن حُنَيَن بن إسحاق، أبو يعقوب العِبَادِيُّ.
نسبة إلى عِباد الحِيرة، وهم من قبائل شتَّى من النَّصارى، نزلوا
(١) المعجم الصغير (٢٧٢).
(٢) من أخبار أصبهان ٢١٧/١-٢١٨ .
(٣) تاريخه ٤١٦/٧ ومنه نقل الترجمة .
٩١٧

الحِيرةَ، ولمّا بُنيتِ الكُوفة خربت الحيرة.
كان هذا الكَلْبِ أوحد عصره في عِلْم الطِّبْ كأبيه، وكان يُعَرِّب الكُتُب
اليونانية. وكان قد انقطع إلى الوزير أبي القاسم بن عُبَيْدالله، وقد ابتُلي
بالفالج في أواخر عُمره، وما أغنى عنه بَصَره بالطُّب، نسأل الله العافية.
مات سنة ثمانٍ وتسعین.
١٢٢ - إسحاق بن خَالُوية، أبو يعقوب البابسيريُّ الواسطيُّ.
روى عن عليّ بن بحر. وعنه الطَّبَراني(١).
١٢٣ - إسحاق بن موسى، أبو يعقوب اليحمديُّ الفقيه.
أوّل من حَمَل كُتُب الشّافعي إلى بلد إستراباذ. وكان صدوقًا عالمًا
فاضلاً محدّثًا. سمع قُتَيْبة، وابن راهُويةٍ، وهشام بن عَمَّار، وحَرْمَلَة
التُّجيبي، وخَلْقًا. وعنه محمد بن أحمد الغِطريف، وجعفر بن شهریل.
١٢٤ - أَسْلَم بن سَهْل بن أسلم بن زياد بن حبيب، الحافظ أبو
الحَسَن الواسطيُّ الرَّزّاز، بَحْشَل، صاحبُ ((تاريخ واسط)).
سمع جدّه لأمّه وَهْب بن بقيّة، وسُليمان بن أحمد الواسطيّ، ومحمد
ابن خالد بن عبدالله، وخَلْقًا بعد الثلاثين ومئتين. وكان يَفْهم ويدري الفن.
روى عنه محمد بن عثمان بن سَمْعان، ومحمد بن عبدالله بن يوسف،
وإِبراهيم بن يعقوب الهَمَذاني، وِعلي بن حُمَيْد البَزَّاز، ومحمد بن جعفر بن
اللَيث الواسطي، وأبو القاسم الطَّبَراني(٢).
توفي سنة اثنتين وتسعين ومثتين.
وقال خَمِيسِ الحَوْزِي(٣): بَحْشَل الرَّزَّاز منسوب إلى محلَّة الرَّزَّازين،
ومسجده هناك، ثقةٌ ثَبْتٌ إمام، يصلح للصَّحيح.
١٢٥- إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان بن نُوح، أميرُ
خُراسان أبو إبراهيم، وابن أميرها.
(١) المعجم الصغير (٢٧٣).
(٢) المعجم الصغير (٢٩٤).
(٣) سؤالات السلفي الخميس (٩٨).
٩١٨

كان عالمًا فاضلاً عادلاً، حَسَن السِّيرة في الرّعية، مُكْرِمًا للعلماء،
مشهورًا بالشَّجاعة والإقدام، ميمون النَّقِيبة. جرت له واقعة غريبة، فقال
الحاكم: سمعت ابنَ قانع ببغدادَ يقول: سمعتُ عيسى بن محمد الطَّهْماني
يقول: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: جاءنا أبونا بمؤدِّب يعلِّمُنّا
الرَّفْضَ، فنمتُ، فرأيت النَّبِيَّ نَّهَ، ومعه أبو بكر وعمر، فقال: لِمَ تَسُبّ
صاحبَيَّ؟ فوقفت، فقال لي بيده هكذا، وَنفَضَها في وجهي، فانتبهتُ فِزِعًا
أرتعدُ من الحُمَّى. فمكثتُ على الفراش سبعة أشهر، وسقطَ شَعْري، فدخل
أخي، فقال: أيْش قصَّتُك؟ فحدَّثته. فقال: اعتَذِرْ إلى رسول الله وَلَ.
فاعتذرتُ وتبتُ، فما مَرَّ لي إلّ جُمُعة حتى نبتَ شَعْري.
وقال أحمد بن سعيد بن مسعود المَرْوَزِي: لو لم يكن لآل سامان إلّ
ما فتحوا من بلاد الكُفْر لكَفَى؛ فإنّهم فتحوا مسيرةَ شهرٍ، ولم يفتح بنو
العبّاس منذ وُلُّوا مقدار شِبْر.
قال الحافظ أبو عبدالله الحاكم: ويقال له الأمير الماضِي أبو إبراهيم.
سمع من الفقيه محمد بن نصر المَرْوَزِي عامّة تصانيفه. وسمع من أبيه أحمد
ابن أسد، ومن محمد بن الفضل. أخذَ عنه إمام الأئمة ابن خُزَيْمة، وغيرُه.
وكانت مدّة سلطنته سبع سِنين، وقد ظَفر بعَمْرو بن اللَّيث الصَّفَّار،
وأسرَهُ وبعثَ به إلى المُعتضد كما سقنا في أخبار عَمرو، فعظم عند
المعتضد، وكتب له بعهده على إقليم المَشْرق. وكذلك استعمله المكتفي،
وکان یعتمد عليه ویرکن إليه لما يرى من كفاءته ويقول:
لن يُخْلِفَ الذَّهْرُ مثلَهم أبدًا هَيْهات هَيْهات شأنهم عجبُ
توفي في بُخَارى في صفر سنة خمسٍ وتسعين، وولي بعده ابنه
أحمد .
قال الحاكم: سمعتُ الأمیر إبراهيم بن أحمد يقول: کان جدّي کثیر
السَّمَاع أصوله كلّها عندي .
وقال أبو عبدالله البُوسَنْجيُّ: سمعت أبا إبراهيم الأمير يقول: كنت
أتناول أبا بكر وعُمَر، فرأيتُ النَّبيَّ ◌َّ وهو يقول: ما لكَ ولأصحابي؟ قال:
فمرضت سنة، ثم تُبْتُ من ذلك.
٩١٩

١٢٦ - إسماعيل بن عبدالله بن محمد بن عَبْدة، أبو الحَسَن الضَّبّيُّ
الأصبهانيُّ، أحدُ الثّقات.
سمع محمد بن حُمَيْد، ومحمد بن عَمْرو زُنَيْج، وجماعة. وعنه أبو
الشَّيخ، وأبو أحمد العَسَّال، وآخرون.
توفي سنة تسع وتسعين(١).
١٢٧ - إسماعيل بن محمد بن وَهْب المِصْريُّ.
عن دُخَيْم، وحَرْمَلة، ويعقوب بن إسحاق الهاشمي. وعنه أبو جعفر
العُقَيْلي، والطَّبَراني(٢)، وآخرون.
١٢٨ - إسماعيل بن محمد بن قيراط، أبو علي العُذْريُّ الدِّمشقيُّ.
عن صَفْوان بن صالح المؤذِّن، وإبراهيم بن المنذر الحِزَامي، وأحمد
ابن صالح، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل، وهشام بن عَمّار، وطائفة. وعنه
أبو عَوَانة، وخَيْئَمة، وأبو عُمر بن فَضَالة، والطَّبَراني(٣)، وعبد الله بن النَّاصح.
توفي سنة سبع وتسعين .
١٢٩- إسماعيل بن محمد المُزَنيُّ الگُونيُّ، أبو محمد.
عن أبي نُعَيْم. وعنه أبو بكر الإسماعيلي، وهو من كبار شيوخه.
توفي في نصف رمضان سنة ثمانٍ وتسعين؛ ورّخه ابن عُقْدة.
١٣٠ - البَخْتَرِيُّ بن محمد، أبو صالح البَغْدادُّ.
عن محمد بن سَمَاعة القاضي، وكامل بن طَلْحة الجَحْدري. وعنه
الطَّبراني (٤).
قال الدَّارَقُطْني(٥): لا بأس به.
توفي سنة إحدى وتسعين (٦).
(١) من أخبار أصبهان ٢١٣/١-٢١٤.
(٢) المعجم الصغير (٢٦٢).
(٣) المعجم الصغير (٢٦١).
المعجم الصغير (٣١١).
(٤)
(٥) سؤالات الحاكم (٦٧).
(٦) من تاريخ الخطيب ٤ ٧/ ٦٤٠- ٦٤١.
٩٢٠