النص المفهرس
صفحات 861-880
الطبقة الثلاثون ٠٠ ٢٩١ - ٣٠٠ هـ ٧ بِسْمِ اللَّهِ الرََّ الرَّـ (الحوادث) سنة إحدى وتسعین ومئتين تُوفي فيها: أبو العباس ثَعْلب، وعبدالرحمن بن محمد بن سَلْم الرَّازي، وقُنْبُلِ المُقرىء، ومحمد بن أحمد بن البَرَاء العَبْدي، ومحمد بن أحمد بن النَّضْر ابن بنت مُعاوية، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي الفقيه، ومحمد بن علي الصَّائغ المكّ، وهارون بن موسى الأخفش المقرىء. وفيها قُتِلِ الحُسين بن زَكْرُوية المُدَّعي أنه أحمد بن عبدالله صاحب الشَّامة . وفيها زَوَّج المُكْتفي وَلَده أبا أحمد بابنة الوزير القاسم بن عُبَيْد الله، وخَطَب أبو عُمر القاضي، وخلع القاسم أربع مئة خِلْعة، وكان الصَّدَاق مئة ألف دينار. وفيها خَرَجت التُّرك إلى بلاد المُسلمين في جيوشٍ عظيمة، يقال: كان معهم سبع مئة خِرْكاه، ولا يكون الخِرْكاه إلا لأمير، فنادى إسماعيل بن أحمد في خُراسان وسِجِسْتان وطَبَرِسْتان بالنَّفير، وجَهَّز جيشَهُ، فوافوا التُّرْكَ على غرةٍ سَحَرًا، فقتلوا منهم مَقْتَلةً عظيمةً، وانهزم من بَقِي، وَغَنِم المُسلمون، وسَلِمُوا، وعادوا منصورین. وفيها بَعَثَ صاحبُ الرُّوم جيشًا مبلغه مئة ألف، فوصلوا إلى الحَدَث، فَنَهَبوا وسَبَوْا وأحرقوا. وفيها غزا غُلام زُرَافة من طَرَسُوس إلى الرُّوم، فوصل إلى أَنْطَالية، قريبًا من قُسْطَنْطينية، فنازلها إلى أن فتحها عَنْوةً، وقَتَل نحوًا من خمسة آلاف، وأسر أضعافهم، واستنقذ مِن الأسر أربعة آلاف مُسلم، وغَنِم مِن الأموال ما لا يُحْصَى بحيث إنّه أصاب سهمُ الفارس ألف دينار. وفيها جَهَّز المُكْتفي محمد بن سُليمان في جَيْشٍ فسارَ إلى دمشق، ٨٦٣ وكان بها بَدْر الحَمَامِي، فَتَلقَّاه فقَّلَده دمشق، وسارَ محمد إلى الرَّمْلة. وكان الحُسين بن زَكْرُوية صاحب الشَّامة قد قويت شَوْكَتُه، وعَظُمَت أذيتُه، فصالحه أهلُ دمشق على أموالٍ، فانصرف عنها إلى حِمْص، فمَلَكها وآمن أهلَها، وتَسَمّى بالمهدي. وسارَ إلى المَعَرة وحَمَاة، فَقَتَل وسَبَى النِّساء، وجاء إلى بَعْلَبَك، فقَتَل عامَّة أهلها، وسار إلى سَلَمْيَة، فدخلها بعد ممانَعَة، وقَتَل مَن بها مِن بني هاشم، وقَتَل الصِّبْيان والدَّواب، حتى ما خَرَج منها وبها عَيْن تطْرَف. ثم إنَّ محمد بن سُليمان الكاتب، لمَّا سَيّره المُكْتَفي، التقى هو وهذا الكَلْب بقرب حِمْص، فهزمهم محمد وأسرَ منهم خَلْقًا، وركب صاحبُ الشَّامة وابنُ عَمِّه المُدَّثّر وغلامُه، واخترق البَرِّيَّة نحو الكُوفة، فمَُّوا على الفُرات بدالِيَة ابن طَوْقٍ، فأنكروا زِيَّهم، فَتَهدَّدهم والي ذلك الموضع، فاعترف أنَّ صاحب الشَّامة خَلْف تلك الرَّابية، فجاء الوالي فأخذِهم، وحَمَلهم إلى المُكْتَفي بالرَّقَّة. ثم أُدْخِلوا إلى بغداد بين يديه، فعَذَّبهم، وقَطَع أيديهم، وقتلهم ثم أحرقهم. سنة اثنتين و تسعین ومئتين تُوفي فيها: أحمد بن الحَسَن المِصْري الأَيْلي، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد قاضي حِمْص، وأحمد بن عَمْرو أبو بكر البَزَّار، وأبو مُسلم الكَجِّي، وإدريس بن عبدالكريم المُقرىء، وأسلم بن سَهْل الواسطي بَحْشَل، وأبو خازم القاضي عبدالحَمِيد بن عبدالعزيز، وعليّ بن محمد بن عيسى الجَكَّاني، وعليّ بن جَبَلة الأصبهاني. وفي صَفَرِها سارَ محمد بن سُليمان إلى مِصْر، لحَرْب صاحبها هارون ابن خُمَارُوية فَجَرت بينهم وقعات، ثم وَقَعِ بين أصحاب هارون اختلافٌ، فاقتتلوا، فخَرَج هارون ليُسَكِّنَهم، فرماه بعضُ المغاربة بسهم قَتَله، وهربوا، فدخل محمد بن سُليمان مِصْر، واحتَوَى على خزائن آل طُولٌّون، وقَيَّد منهم بضعة عشر نَفْسًا، وحَبَسهم، وكتب بالفَتْح إلى المُكْتَفي. ورُوي أنَّ محمد بن سُليمان لمّا قَرُّب من مِصْر، أرسل إلى هارون يقول: إنَّ الخليفةَ قد وَلَأَني مِصْر، ورسمَ أن تسير إلى بابه إن كنتَ مُطيعًا. ٨٦٤ فشاور قُوَّادَهُ، فَأَبَوْا عليه، فخَرَج هارون، فصاح: المُكْتَفي يا منصور. فقال القُواد: هذا يريد هَلاَكنا، فدسُوا خادمًا، فقتله على فراشه، وأقاموا مكانه شَيْبان بن أحمد بن طُولون، ثم خرجَ شَيْبان إلى محمد مستأمنًا، ثم سُيِّر آل طُولون إلى بغداد، فخُبِسوا بها . قال نِفْطُوية: ظَهَر من شجاعة محمد بن سُليمان، وإقدامه على النَّهْب، وضَرْب الأعناق، وإباحة الأموالِ الطُّولونية، ما لم يُرَ مثله. ثمّ اجتبى الخراج، وكان يركب بالسُّيوف المُسَلَّلة والسِّلاح. وفيها وافى طُغْجُ بنُ جُفّ وأخوه بَدْرٌ بغدادَ، ودَخَل بَدْرٌ الحَمَامي، فوَجَّه يومئذٍ مئتي جَمَّازة إلى عسكر محمد بن سُليمان، لأنَّ العباس بن الحَسَن الوزير ساء ظلُّه بمحمد بن سُليمان، وخاف أن يَغْلِب على مِصْر، وبَلغَهُ عنه كلام، فكتبَ إلى القُوَّاد الذين مع محمد بالقَبْض عليه، ففعل ذلك جماعة منهم وقَيَّدوه. وفي جُمادى الأولى زادت دِجْلة زيادةً لم يُرَ مثلها، حتى خربت بغداد، وبلغت الزّيادة إحدى وعشرين ذراعًا. وفيها خرج الخَلَنجي القائدِ بنواحي مصر، فسار من بغداد فاتك المُعْتَضِديّ لمحاربته، واستولى الخَلَنجي على مصر. وفيها قدِم بدر الحَمَامي على المكتفي، فبالغ في إكرامه وحَبَائه، وتلقَّته الدَّولة، وطُوِّق وسُوِّر، وجُهِّز مع فاتك في جيشٍ كثيفٍ لحرب الخَلَنجي. وفيها وصلت تَقَادُم إسماعيل بن أحمد من خُراسان على ثلاث مئة جَمَل، ومئة مملوك. سنة ثلاثٍ وتسعین و مئتين فيها توفي: إبراهيم بن علي الذُّهْلي، وداود بن الحُسين البَيْهَقي، وعَبْدان المَرْوَزِي، وعيسى بن محمد الطَّهْماني المَرْوَزِي، والفضل بن العباس بن مِهْران الأصبهاني، ومحمد بنِ أسد المَدِيني، ومحمد بن عَبْدُوس بن كامل السَّرَّاج، وهَمِيم بن هَمّامِ الطَّبَري الآمُلي. وفي أولها واقع الخَلَنجي المتغلّب على مصر عَسْكر المكتفي على العريش، فهزمهم أقبح هزيمة . تاريخ الإسلام ٦/ م ٥٥ ٨٦٥ وفيها ظهر أخو الحُسين بن زَكْرُوية، فندب المكتفي لحربه الحُسين ابن حَمْدان، وصار ابن زَكْرُوية إلى دمشق، فحاربَ أهلَها، ثم مَضَى إلى طَبَرية وحارب مَن بها، ودخلها فقتل عامَّة أهلها الرِّجال والنِّساء، وانصرفَ إلى البادية . وقيل: لمّا قُتِل صاحب الشَّامة وكان أبوه حيًّا، نفَّذ رجلاً يقال له أبو غانم عبد الله بن سعيد، كان يؤدِّب الصِّبْيان، فتسمَّى نصرًا ليُعْمي أمرَه، فدار على أحياء كَلْب يدعوهم إلى رأيه، فلم يقبله سوى رجلٍ يُسمَّى المِقْدام ابن الكيَّال، فاستغوى له طوائفَ من بُطون كَلْب، وقصدَ الشَّامَ، وعاملُ دمشق أحمد بن كَيَغْلَغِ، وهو بأرض مصر يحارب الخَلَنجي. فسار عبدالله بن سعيد إلى بُصْرَى وأَذْرِعات، فحارب أهلها، ثم آمنهم وغدَر بهم، فقتلَ وسَى ونهبَ، وجاءَ إلَى دمشقَ، فخرجَ إليه صالحُ بن الفضل، فقتله القِرْمِطي وهزِمِ جُنْده، ودافَعَه أهلُ دمشق، فلم يقدر عليهم، فمضى إلى طَبَرية، فقتل عاملها يوسف بن إبراهيم، ونهبَ وسبَى، فوَرَد الحُسين بن حَمْدان دمشقَ والقِرْمطي بطَبَرية، فعطفوا نحو السَّمَاوَة، فتبِعَهم ابنُ حَمْدان، فلجَّجُوا في البَرِّيّة، ووصلوا إلى هِيت في شَعْبان، فقتلوا عامَّة أهلها ونهبوها، فجهّز المکتفي إلی هِیت محمد بن إسحاق بن کُنداجیق، فهربوا منه. ووصل الحُسين بن حَمْدان إلى الرَّحْبَة، فلما أحسَّ الكلبيُّون بالجيش ائتمروا بأبي غانم المذكور، فوثبَ عليه رجلٌ فقتلَهُ، ونهبوا ما معه، وظفرت طلائع ابن كُنْدَاجيق بالقرمطي مقتولاً، فاحتُّوا رأسَهُ. ثم إنَّ زَكْرُوية بن مِهْرُوية جمع جُموعًا، وتَوَاعَد هو ومن أطاعه، فصبَّحوا الكوفة يوم النَّحْر، فقاتلهم أهلها عامَّةَ النَّهار، وانصرفوا إلى القادسية، وقد استعذَّ لهم أهلُ الكوفة، وكتب عاملُها إسحاق بن عِمْران إلى الخليفة يستمدُّه، فبعث إليه جَيْشًا كثيفًا، فنزلوا بقُرب القادسية، وجاءهم زَكْرُوية، فالتقوا في العشرين من ذي الحجة، وكمَّن زَكْرُوية كمينًا، فلمَّا انتصفَ النَّهار خرج الكمين، فانهزم أصحابُ الخليفة أقبح هزيمة، واستباحتهم القَرَامطة . وكان معهم القاسم بن أحمد داعي زَكْرُوية، فضربوا عليه قُبَّة وقالوا: هذا ابن رسول الله وَّر. ثمّ هجموا الكوفةَ وهم يصيحون: ٨٦٦ يا ثارات الحُسين، وهي كلمة تفرح بها الرّافضة، والقَرَامطة إنّما يعنون ابن زَكْرُوية. وأظهروا الأعلام البِيض ليَسْتَغْووا رُعاع الكوفيين، فخرج إليهم إسحاق بن عِمْران في طائفة، فأخرجوهم عن البلد. وفيها زحف فاتك المُعتضدي على الخَلَنْجي، فانهزم إلى مصر، ودخل الفُسْطاط، وقُتِل أكثر أصحابه، وانهزم الباقون، واحتوى فاتك على عسكره، فاستتر الخَلَنجي عند رجلٍ من أهل الفُسطاط، فدلَّ عليه، فَأُخِذَ في جماعةٍ من أصحابه، وبعث به فاتكَ إلى بغداد، فوصلها في نصف رمضان، فَأُدْخِل هو وأصحابُه على الجِمال فَحُبسوا. سنة أربع وتسعین ومئتین توفي فيها: الحسن بن المُثَنَّى العَنْبري، وأبو عليّ صالح بن محمد جَزَرة، وعُبَيْدٌ العِجْل، ومحمد بن إسحاق بن راهُوية الفقيه، ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيْس الرَّازي، ومحمد بن مُعَاذ دُرَّان، ومحمد بن نصر المَرْوَزي الفقيه، وموسى بن هارون الحافظ . وفي المحرّم خرج زكْرُوية القِرْمطي من بلاد القَطِيف يريد قافلة الحاج، فجاء إلى واقصة، ثم اعترِضَ قافلة خُراسان، عند عَقَبَة الشَّيطان، فحاربوه وترجّلوا، فقال لهم: أَمَعَكُم من عَسْكر السُّلطان أحد؟ قالوا: لا. قال: فامضُوا لشأنكم فلستُ أريدكم. فساروا، فأوقع بهم، وقتلَ الرجال، وسَبَى الحريم، وحازَ القافلةَ، وكانَ نساءُ القرامطة يُجْهِزْن على الجَرْحَى، فيقال: قتلوا عشرين ألفًا، وأخذوا ما قيمته ألف ألف دينار. وجاء الخبر إلى بغداد، فعظُم ذلك على المكتفي والمُسلمين، ووقع النَّوْحِ والبُكاء، وانتُدِب جيش لقتالهم، فساروا، وسار زَكْرُوية - لعنه الله - إلى زُبَالة فنزلها، وكانت قد تأخرت القافلة الثّالثة، وهي معظم الحُجَّاج، فسار زَكْرُوية ينتظرها، وكان في القافلة أعيان أصحاب السُّلطان، ومعهم الخزائن والأموال، وشَمْسَة الخليفة، فوصلوا إلى فَيْد، وبلغهم الخبر، فأقاموا ينتظرون عسكر السُّلطان، فلمِ يرِدْ إليهم أحد، فساروا، فوافاهم المَلْعون بالهَبِير، وقاتلهم يومًا إلى اللّيل، ثمَّ عاودهم الحربَ في اليوم ٨٦٧ الثّاني، فعطِشُوا واستسلموا، فوضع فيهم السَّيف، فلم يُفْلِت منهم إلاّ الْيَسير، وأخذَ الحريمَ والأموال. فندبَ المكتفي لقتالِه وَصِيفَ بن صُوارتكين ومعه الجيوش، فكتب إلى بني شَيْبان أن يُوَافوه، فجاؤوا في ألفين ومئتي فارس، فلقِيَه وصيفٌ يوم السَّبت رابع ربيع الأول، فاقتتلوا حتى حجزَ بينهم الليل، وأصبحوا على القتال، فنصرِ الله تعالى وَصِيفًا، وقتل عامَّة أصحاب زَكْرُوية، الرِّجال والنِّساء، وخلَّصوا النِّساء والأموال وخَلُص بعضُ الجُنْد إلی زكروية فضربه، وهو مُوَلِّ، على قفاه، ثم أسروه، وأسروا خليفته وخَواصَّه وأقرباءه، وابنه، وكاتبه، وامرأته. وعاش زَكْرُوية خمسة أيّام، ومات من الضَّرْبة. فشقُّوا بطنه، وحُمِل إلى بغداد، فَقُتِل الأُسارى وأُحْرِقوا. وقيل: إنَّ الذي جرحَ زَكْرُوية وصيفٌ نفسهُ. وتَمَزَّق أصحابهُ في البَرِّيَّةَ، وهلكوا عَطَشًا. سنة خمس وتسعين ومئتين تُوفي فيها: أبو الحُسين التُّوري شيخُ الصُّوفية أحمد بن محمد، وإبراهيم بن أبي طالب الحافظ، وإبراهيم بن مَعْقِل قاضي نَسف، والحَسَن ابن عليّ المَعْمَري، والحَكَم بن مَعْبَد الخُزاعي، وأبو شُعيب الحَرَّاني، والمكتفي بالله ابن المعتضد، وأبو جعفر محمد بن أحمد التِّرْمِذي الفقيه . وفيها كان الفداءُ بين المسلمين والرُّوم، فكان عِدّة من فُوْدِيَ ثلاثة آلاف نَفْس. وبعث المكتفي لحرب يوسف بن أبي السَّاج خاقانَ المُفْلِحِي في أربعة آلاف مقاتل . ومات المكتفي بالله في ذي القَعْدَة، فبُويع أخوه جعفر المقتدر وهو صبيٌّ، وأُمُّه روميّة، وقيل: تُرْكية، أخوها غريب المعروف بغريب الخال. أدركت خلافَتَه، وسُميِّتْ السَّيِّدة. وُلِد جعفر في رمضان سنة اثنتين وثمانين، وكان معتدلَ القامة جميلاً، أبيضَ بحُمْرة، مدوَّرَ الوجه، مليحًا. ولمّا اشتدّت عّة المكتفي سأل عنه، فصحَّ عنده أنّه بالِغٌّ. فَأَحْضَرَ في يوم الجمعة لإحدى عشرةٍ من ٨٦٨ ذي القَعْدة القضاةَ، وأشهدهم أنّه قد جعل العهدَ إليه. وتوفي المكتفي ليلة الأحد، لاثنتي عشرة من ذي القَعْدة. ولم يل الخلافةَ قبل المقتدر أصغر منه، فإنّه وَلِيَها وله ثلاث عشرة سنة وأربعون يومًا. واستوزر وزير أخيه العبّاس بن الحَسَن، ولم يكن مؤنس الخادم حاضرًا، لأنَّ المعتضدَ كان قد أخرجه إلى مكَّة مُكْرَهًا، وكان يبغضه فاستدعاه المقتدر ورفع منزلتَهُ. ومات صافي بعد بيعة المقتدر. فاختصّ مؤنس بالأمور كلّها. وكان في بيت المال يوم بُويع المقتدر خمسة عشر ألف ألف دينار أموال المعتضد، وزاد المكتفي أمثالَها . سنة ست وتسعین ومئتين توفي فيها: أحمد بن حَمَّاد التُّجيْبِي أخو زُغْبَة، وأحمد بن نَجْدة الهَرَوي، وأحمد بن يحيى الخُلْواني، وخلّف بن عَمْرو العُكْبري، وعبد الله ابن المُعْتَزِ، وأبو حَصِين الوادعي محمد بن الحُسين، ومَعْمَر بن محمد أبو شهاب البَلْخي، ويوسف بن موسى القَطَّان الصَّغير. قال محمد بن يوسف القاضي: لمَّا تمَّ أمر المقتدر استصباه العباس الوزير، وكثر خَوْضُ النّاس في صِغَره، فعَمِل العبَّاس على خَلْعه بمحمد ابن المعتضد، ثمّ اجتمع محمد ابن المعتضد وصاحب الشُّرطة في مجلس العبّاس يومًا، فتنازعا، فأربى عليه صاحب الشُّرطة في الكلامِ ولم يدرِ ما قد رُشِّح له، ولم يتمكن محمد من الانتصاف منه، فاغتاظ غيظًا عظيمًا كظمه، فَفُلِج في المجلس، فاستدعى العبّاس عماريَّة فحمله فيها، فلم يلبث أن مات. ثم اتفقَ جماعةٌ على خلع المقتدر وتولية عبدالله ابن المُعْتَز، فأجابهم بشرط أن لا يكون فيها دم. فأجابوه، وكان رأسَهم محمدُ بنُ داود بن الجَرَّاح، وأبو المُثَنَّى أحمد بن يعقوب القاضي، والحُسين بن حَمْدان، واتَّفقوا على قَتْل المقتدر، ووزيره العبّاس، وفاتك. فلمّا كان يوم العشرين من ربيع الأوَّل ركب الحُسين بن حَمْدان والقُوَّاد والوزير، فشدَّ ابنُ حَمْدان على الوزير فقتلَهُ، فأنكر عليه فاتك، فعطف على فاتك فقتله، ثمّ شدَّ على المقتدر، وكان يلعب بالصَّوالجة، فسمع الهَيْعَة، فدخل وأُغلقت الأبواب، فعاد ابنُ حَمْدان إلى ٨٦٩ المُخَرِّم، فنزل بدار سُليمان بن وَهْب، وأرسل إلى ابن المعتز فأتاه، وحضرَ القُوَّاد والقُضاة والأعيان، سوى خواص المُقتدر وأبي الحُسين بن الفُرات، فبايعوه بالخلافة، ولقّبوه بالغالب بالله. وقيل غير ذلك. فاستوزرَ محمد بن داود بن الجَرّاح، وجعل يُمْنَ الخادم حاجِبَه، فغضب سُؤْسُن الخادم، وعاد إلى دار المقتدر، ونُقِّذت الكُتُب بخلافة ابن المعتز وتمَّ أمره ليلة الأحد. قال الصُّوليّ: كان العبّاس الوزير قد دَبَّر خَلْعَ المقتدر مع الحُسين بن حَمْدان ومبايعة ابن المعتز، ووافقهم وصيف، فبلغ المقتدر، فأصلح حال العَبَّاس، ودفع إليه أموالاً أرضَتْه، فرجع عن رأيه، فعلم ابن حَمْدان، فقتله لذلك. وقال المُعافَى بن زكريّا الجَرِيريّ: حُدِّثت أنَّ المقتدر لما خُلِع وبويع ابن المعتزّ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير، فقال: ما الخَبَر؟ قيل: بوٍيع ابن المعتز. قال: فمن رُشِّح للوزارة؟ قيل: محمد بن داود. قال: فمن ذكر للقضاء؟ قيل: الحَسَن بن المُثَّى. فأطرق ثمّ قال: هذا أمرٌ لا يتمُّ. قيل له: وكيف؟ قال: كلّ واحدٍ ممَّن سَمَّيتم متقدِّمٌ في معناه عالي الرُّتْبة، والزَّمانُ مُذْبِرٌ، والدُّنْيا مُوَلَّية، وما أرى هذا إلا إلى اضمحلال، وما أرى لمدته طُول. وبعثَ ابنُ المعتزّ إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر، لكي ينتقل ابنُ المعتز إلى دار الخلافة، فأجابَ، ولم يكن بقي معه غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازم وغريبٍ خالِهِ وجماعةٍ من الخَدَم، فباكر الحُسين بن حَمْدان دارَ الخِلافة فقاتلها، فاجتمع الخَدَم، فدفعوه عنها بعد أن حمل ما قدر عليه من المال، وسار إلى المَوْصل، ثمّ قال الذين عند المقتدر: يا قوم نسلّم هذا الأمر ولا نجرِّب نفوسنا في دفع ما نزل بنا. فنزلوا في الشَّذا، وألبسوا جماعة منهم السِّلاح، وقصدوا المُخَرِّم، وبه ابن المعتزّ، فلمّا رآهم مَن حول ابن المعتز أوقع الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا منهزمين بلا حرب. وخرج ابن المعتز فركب فَرَسًا، ومعه وزيره ابن داود، وحاجبه يُمْن، وقد شَهَر سَيفَه وهو ينادي: معاشر العامّة، ادْعُوا لخليفتكم. وأشاروا إلى الجيش أن يتبعوهم إلى سامرَّاء، ليثبت أمرهم بها، فلم يتبعهم أحد من ٨٧٠ الجيش، فنزل ابن المعتز عن دابته، ودخلَ دارَ ابنِ الجصَّاص، واختفى الوزير ابن داود، وأبو المُثنَى القاضي، ونُهِبَت دُورُهما، ووقع النَّهْب والقَتْلِ في بغداد، واختفي علي بن عيسى بن داود، ومحمد بن عَبْدون في دار بَقَّال، فبَدَرَ بهما العامَّةُ، فأخرجوهما إلى حضرة المقتدر. وقبضَ المقتدرُ على وصيف، وعلى يُمْن الخادم، وأبي عمر محمد ابن يوسف القاضي، وأبي المُثنَّى أحمد بن يعقوب، ومحمد بن خَلَف القاضي، والفقهاء والأمراء الذين خلعوه، وسُلّموا إلى مؤنس الخازن فقتِلهم، إلّ علي بن عيسى، وابن عَبْدون، والقاضيَيْن أبا عُمر ومحمد بن خَلَف، فإنهم سَلِموا من القَتل، وكان قَتْلُ الباقين في وسط ربيع الآخر. واستقام الأمر للمقتدر، فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفُرات. ثمّ بعث جماعةً فكبسوا دار ابنِ الجَصَّاص، وأخذوا إِبْنَ المُعتز، وابنَ الجصّاص، فصُودر ابنُ الجَصّاص، وحُبِس ابن المعتز، ثم أُخْرِج فيما بعد ميتًا. وفيها أمر المقتدر بأن لا يُسْتَخدم اليهود والنَّصَارَى، وأن يركبوا بالأُكُف. وسار ابن الفُرات أحسنٍ سيرة، وكشفَ المظالمِ، وحضَّ المقتدر على العَدْل، ففوَّض إليه الأمور لصِغَرِه، واشتغل باللعب، واطَّرح النُّدَماء والمغنين، وعاشر النِّساء، وغلب أمر الحُرَمَ والخَدَم على الدَّولة، وأتلف الخزائن. ثمّ إنَّ الحُسين بن حَمْدانْ قَدِمَ بغداد، لأنَّ المقتدر كتب إلى أخيه أبي الهَيْجاء عبدالله بن حَمْدان في قَصْد أخيه، وبعث إليه جيشًا. فالتقى الأَخَوان، فانهزم أبو الهيجاء، فسارَ أخوهما إبراهيم إلى بغداد، فأصِلحَ أمر الحُسين، فكتب له المقتدر أمانًا، فقَدِم في جُمَادى الآخرة، فَقُلَّدَ قُمّ، وقاشان، فسار إليها مسرعًا . وفي كانون وَقَعِ ببغداد ثَلْج كثير، وأقامَ أيّامًا حتى ذاب. وفيها قَدِمَ زيادةُ الله بن عبدالله بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية إلى الجيزة، هاربًا من المَغْرب من أبي عبدالله الدَّاعي، وكانت بين زيادة الله وبَيَن جُنْد مِصْر هَوْشة، ومنعوه من الدُّخول إلى الفُسطاط، ثم أذِنُوا له، فدخل مِصْر وتوجَّه إلى العراق. وفيها انصرف أبو عبدالله الدَّاعي إلى سِجِلْماسَة، وافتتحها، وأخرج من الحَبْس المهدي عُبَيْدالله ووَلَدَه من حبس اَلْيَسَع، وأظهر أمره، وأعلم ٨٧١ أصحابه أنَّه صاحب دعوته، وسَلَّم عليه بالإمامة، وذلك في سابع ذي الحِجّة سنة ستٍّ. فأقام بسِجِلْماسَة أربعين يومًا، ثم قصد إفريقية، وأظهر التَّواضع والخُشوع، والإنعام والعَدْل، والإحسان إلى النَّاس، فانحرف النَّاس إليه، ولم يجعل لأبي عبدالله كلامًا، فلامه أبو العباس، وعَرَّفه سابقةً أبي عبدالله. ثم أراد أبو عبدالله استدراك ما فات، فقال على سَبِيلِ النُّصح للمهدي: أنا أخبرُ منك بهؤلاء، فاترك مباشرتهم إليّ، فَإنَّه أمكنُ لجبروتك، وأعظمُ لك. فتَوخَّش من كلامه، وساء به ظَنُّه، فحَبّب أبو العباس نفوسَ جماعة من الأعيان، وشَكَّكهم في المهدي، حتى جاهرَهُ مُقدَّمهم بذلك فقتله، وتأكّدت الوَحْشة بين المهدي وبين الأُخَوَیْن، وجماعة من كُتَامة، وقَصَدوا إهلاك المهدي، فتَلَطَّف حتى فَرَّقهم في الأعمال، ورَتَّب من يَقْتُل الأَخَوين، فعسكرا بمَن معهما وخَرَجا، فَقُتِلا سنة ثمانٍ وتسعين، وقُتِل معهما خَلْق. سنة سبع وتسعين ومئتين توفي فيها: إبراهيم بن هاشم البَغَوي، وإسماعيل بن محمد بن قيراط، وعبدالرحمنِ بن القاسم ابن الرَّوَّاس الهاشمِي، وعُبَيْد بن غَنّام، ومحمد بن عبدالله مُطَيَّن، ومحمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن داود الظَّاهري، ويوسف بن يعقوب القاضي. وفيها أُدخلَ طاهر ويعقوب ابنا محمد بن عَمْرو بن اللَّيث الصَّفَّار بغدادَ أسیرَیْن. وفيها وَصَل الخبرُ إلى العراق بظُهور عُبيد الله المُسَمَّى بالمهدي، وأخرج ابنَ الأغلب وبَنى المَهْدِيَّة، وخرجت المَغْرب عن أمر بني العباس من هذا التاريخ. وهَرَبَ ابن الأغلب وقَصَد العراق، فكُتِبَ إليه أن يصيرَ إلى الرَّقَّة ويقيم بها. وتُوفي نائب مصر عيسى النَّوشَري، وعاملُ خَرَاجها أحمد بن محمد ابن بِسْطام، فقُلَّد تكين أبو منصور الخاصَّة مِصْرَ، فوصلها في ذي الحجّة، واستعمل على الخَراج علي بن أحمد بن بِسْطام . ٨٧٢ سنة ثمانٍ وتسعين ومئتين فيها تُوفي: أبو العباس أحمد بن محمد بن مَسْرٍوق، وِبُهْلُول بن إسحاق الأنباريّ، والجُنَيْد شيخ الطَّائفة، والحَسَن بن عَلَّوية القَطَّان، وأبو عُثمان الحِيري الزَّاهِد سعيد بن إسماعيل، وسَمْنُون المُحِب، ومحمد بن علي بن طَرْخان البَلْخي الحافظ، ومحمد بن يحيى بن سُليمان المَرْوَزي، ومحمد بن طاهر الأمير، ويوسف بن عاصم. وفيها فُلِج القاضي عبدالله بن علي بن أبي الشَّوَارب، وكان على قضاء الجانب الشرقي، فأُسْكِت من الفالج، فاستخلفَ ابنَهُ محمدًا، ويَقِي إلى سنة إحدى وثلاث مئة. وفيها قَدِمِ الحُسين بن حَمْدان من قُم، فولاه المُقْتَدر ديارَ بَكْر، وربيعة. وفيها توفي محمد بن عَمْرُوية صاحب الشرطة، توفي بآمد، وحُمِل إلى بغداد. وفيها تُوفي صافي الحَرَمي، فَقُلِّد مكانه مؤنس الخادم. وفيها استتر أبو علي محمد بن عُبَيْد الله الخاقاني، لوصول رُقْعة له إلى المُقْتَدر يطلب فيها الوزارة، فبعث بها إلى ابن الفُرات، فاتّهم ابنُ الفُرات عبدالله بن الحُسين بن زُوران بأنَّه يسعى لأبي علي في الوزارة، فنَفَاه إلى الرَّقَّة. وفيها أُخِذَ من بغداد أربعةٌ، ذُكِر أنّهم من أصحاب محمد بن بِشْر، وأنَّه يدَّعي الرُّبُوبية . وهَبَّت بحديثة المَوْصِل ريحٌ حارَّة، فمات من حَرِّها جماعةٌ. وفيها كانت وقعةٌ بين أبي محمد عُبَيدالله المهدي وبين داعِيَته أبي عبدالله، وأبي العباس بإفريقية في جُمَادى الآخرة، فقُتِل الدَّاعيان وجُنْدهما، فخالف على المهدي أهل أطرابلس، فجَهَّز إليهم ابنَهُ أبا القاسم القائم، فأخذها عَنْوَةً في سنة ثلاث مئة، وتَمَهَّدت لهم المغرب . سنة تسع وتسعين ومئتين فيها تُوفي: أحمد بن أنسَّ بن مالك الدِّمشقي، وأبو عَمْرو الخَفَّاف الزَّاهد أحمد بن نَصْر الحافظ، والحُسين بن عبدالله الخِرَقي الفقيه والد مُصَنِّف ((الخِرَقي))، وعلي بن سعيد بن بشير الرَّازي، ومحمد بن يزيد بن عبدالصَّمد، وممشاذ الدِّينَوَرِي الزَّاهد. ٨٧٣ وفيها قَبَضَ المُفْتَدر على وزيره أبي الحَسَن بن الفُرات، ونُهِبَتْ دُورُه، وهُتِك حُرَمُه. وقيل: إنَّه ادُّعِيَ عليه أنَّهَ كاتبَ الأعراب أن يكبسوا بغداد، ونُهِبَتْ بعضُ بغداد عند قَبْضهِ. واستوزر أبا علي محمد بن عُبَيْد الله بن يحيى ابن خاقان . وفيها وردت هدايا مِصْر، فيها خمس مئة ألف دينار، وضلع إنسان عَرْض شِبْر، في طُول أربعة عشر شِبْرًا، وتَيْس له ضَرْع يحلب لَبنَا. ووردت هدايا أحمد بن إسماعيل بن أحمد أمير خُراسان، فيها جواهر ويواقيت لا تُقَوَّم. ووردت هدايا يوسف بن أبي السَّاج، فكانتٍ خمس مئة رأس من الخَيْل والبِغال، وثمانون ألف دينار، وبساط رُومي طُولُه سبعون ذراعاً، في عَرْض ستين ذراعًا، نُسِجَ في عشر سِنين، وغير ذلك. وفيها سارَ المُسَمَّى بالمهدي إلى المَهْديةِ بالمغرب، ودُعِي له بالخِلافة برَفَّادة والقَيْروان وتلك النَّواحي، وعَظُم مُلْكه . سنة ثلاث مئة وفيها تُوفي: أبو العباس أحمد بن محمد البَرَاثي، وأبو أُميّة أخْوَص ابن المُفَضَّل الغلابي، والحُسين بن عُمر بن أبي الأخْوص، وعلي بن سعيد العَسْكري الحافظ، وعبدالله بن عبدالله بن طاهر الأمير، وعبدالله بن محمد ابن عبدالرحمن الأُموي صاحب الأندلس، وعلي بن طَيْفُور النَّسَوي، ومحمد بن أحمد بن جعفر أبو العلاء الوَكِيعي، ومحمد بن الحسن بن سماعة، ومُسَدَّد بن قَطَن . وفيها ظَهَر محمدٍ بن جعفر بن علي الحُسيني بأعمال دمشق، فخرجَ إليه أميرُها أحمد بن كَيْغَلَغ، فقُتل محمد في المعركة. وفيها كان وباءٌ شديدٌ بالعراق، وأهلك الخَلْق . وساحَ جبلٌ بالدِّيْنَوَر في الأرض، وخَرَج من تحته ماء كثير غَرَّق القُرى . وفيها تُتُبِّع أصحاب أبي الحَسَن بن الفُرات وصُودروا، وأُخْربت ديارُهم، وضُرِبوا، وعُذِّب ابن الفُرات حتى كاد يَتْلف، ثم رَفَقُوا به بعدَ أن أُخِذت أمواله، ثمّ عُزِلَ الخاقاني عن الوزارة، ورُشَّح لها علي بن عيسى. ويقال: وَلَدتَ فيها بَغْلة فِلْوًا، فسُبحان القادر على كلِّ شيءٍ. ٨٧٤ ٧ ◌ِ اللَّهِ الرَّحْمَنِِ الرَّـ تراجم رجال أهل هذه الطبقة على المعجم ١ -أحمد بن إبراهيم بن عبدالله بن كَيْسان الثَّقْفيُّ المَدِينيُّ، شاذُوية. عن إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي. وعنه الطَّبَراني(١). قال أبو الشَّيخ: ليس بالقوي. تُوفي سنة إحدى وتسعين ومئتين(٢). ٢- أحمد بن إبراهيم بن الحَكَم، أبو دُجَانة القَرَافيُّ، مولاهم، والقَرَافةُ بطنٌ من المَعَافِر، نزلوا بظاهر مصر. يروي عن عيسى بن حَمَّاد، وحَرْملَة، وغيرهما. تُوفي سنة تسع وتسعين . ٣- أحمد بنّ إبراهيم بن أيوب، أبو بكر الحَوْرانيُّ. عن عُثمان بن أبي شَيْبة، وعُقْبة بن مُكْرم. وعنه أبو بكر بن أبي دُجانة، وأخوه أبو زُرْعة بن أبي دُجَانة. وتُوفي سنة تسع أيضًا. .٤- أحمد بن إسحاق الأصبهانيُّ، ويُعرف بحَمُّويةً الثَّقَفيُّ الجَوْهريُّ. عن لُوَيْن، وإسماعيل بن زُرَارة، وأبي مروان العثماني. وعنه أبو الشَّيخ، والقاضي أبو أحمد العَسَّال. تُوفي سنة ثلاث مئة(٣). ٥- أحمد بن أَنَس بن مالك، أبو الحَسَن الدِّمشقيُّ المقرىءُ. عن صَفْوان بن صالح، وهشام بن عمَّار، ودُحَيْم، ومحمد بن الخليل البِلاطي، وطائفة. وقرأ القرآن على ابن ذَكْوان؛ ذكر أبو بكر النَّقَّاش أنّه أخذ عنه حرف ابن ذَكْوان. وروى عنه ابن جَوْصا، وولدُه الحَسَن بن أحمد بن (١) المعجم الصغير (١٧٥). (٢) من أخبار أصبهان ١/ ١٠٧ . (٣) من أخبار أصبهان ١١٥/١-١١٦. ٨٧٥ جَوْصا، وأبو عُمر بن فَضَالة، والطَّبراني(١)، وأبو أحمد بن النَّاصح، وجماعة . وكان من ثِقات الدِّمشقيين. تُوفي سنة تسع وتسعين . ٦- أحمد بنَ بِشْر، أبو أيوب الطَّالِسيُّ. عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين. وعنه أبو بكر الخَلّل الحَنْبلي، وعُمر بن سَلْم. توفي سنة خمسٍ وتسعين(٢). ٧- أحمد بن بِشْرِ الهَرَويُّ . عن عليّ بن حُجْر، وغيره. توفي سنة ست. ٨- أحمد بن بِشْر بن حبيب الصُّورِيُّ البَيْروتي المؤذِّبُ. عن صَفْوان بِن صالح، وعبدالحميد بنِ بكَّار، ومحمد بن مُصَفَّى، وغيرهم. وعنه الطَّبراني(٣)، وأبو عمر بن فَضَالة، وجُمَح بن القاسم، وآخرون. وقد مرَّ لنا: - أحمد بن بِشْر بن عبدالوهَّاب (٤). • - وأحمد بن بِشْر المَرْئَديُّ (٥). ٩- أحمد بن تميم بن عباد المُرَيْنِيُّ المَرْوَزيُّ، ومُرين، بالضَّمِّ: من قُری مَرْو . سمع عليَّ بن حُجْر، وأحمد بن منيع، وجماعة. (١) المعجم الصغير (٦). (٢) من تاريخ الخطيب ٨٨/٥. (٣) المعجم الصغير (٢٢). في الطبقة السابعة والعشرين، (الترجمة ٨). (٤) (٥) في الطبقة التاسعة والعشرين، (الترجمة ١٦). ٨٧٦ توفي سنة ثلاث مئة في صَفَر(١). ١٠ - أحمد بن حاتم بن ماهان السَّامَرِيُّ المُعَذَّل. عن عبدالأعلى بِن حماد، ويحيى بن أيوب العابد، وعدة. وعنه عبدالله الخُراساني، والطَّبَراني(٢) . ١١- أحمد بن الحسن بن أبان بن مُضَر، المُضَرِيُّ الأُبُلِّيُّ. عن أبي عاصم النَّبيل، وعبدالصَّمد بن حسَّان، وحَجَّاج بن منهال، وغيرهم. وعنه عبدالباقي بن قانع، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي، والطَّبراني(٣)، وجماعة. قال ابن حِبَّان(٤)، وابن البَيِّع(٥): كذَّاب. وقال أبو يَعْلَى الخليليُ(٦): كذاب يضعُ الحديثَ. قلتُ: توفي سنة اثنتين وتسعين. أورد له ابن عَدِي حدیثین باطلين(٧). ١٢ - أحمد بن الحُسين بن نصر، أبو جعفر البَغْداديُّ الحَذَّاء. عن علي ابن المَدِيني، وغيره. وعنه ابن قانع، وعيسى الرُّخَّجي، وآخرون. وثقه الدَّارَقُطني(٨) . تُوفي سنة تسع وتسعين (٩). ١٣ - أحمد بَن الحُسين، أبو بكر الباعذرائيُ (١٠) المَوْصليُّ. (١) ينظر أنساب السمعاني في ((المُرَيِني)). (٢) المعجم الصغير (١٧٩). والترجمة من تاريخ الخطيب ١٨٣/٥. (٣) المعجم الصغير (١٣٩). (٤) المجروحين ١٤٩/١. المدخل (١٧). (٥) (٦) الإرشاد ٥١٩/٢. (٧) الكامل ٢٠٠/١. (٨) سؤالات السهمي (١٤٤). (٩) من تاريخ الخطيب ٥/ ١٥٧ -١٥٨. (١٠) منسوب إلى باعَذْرًا، من قرى الموصل. ٨٧٧ عن محمد بن منصور الجَوَّاز، وعيسى بن يونس الفاخوري، والحُسين بن الحسن المَرْوَزي، ويونس بن عبدالأعلى، وجماعة. روى عنه يزيد بن محمد الأزدي(١) . ١٤ - أحمد بن حفص السَّعْديُّ الجُرْجانيُّ، حَمْدان. محدِّث، عالم، ضعيف. روى عن عليّ بن الجَعْد، وأحمد بن حنبل، وطبقتهما. وعنه أبو أحمد بن عَدِي، وأبو بكر الإسماعيلي، وأهلُ جُرْجان(٢) . توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين . قال ابن عدي(٣): أحمد بن حفص بن عمر بن حاتم بن النجم بن ماهان أبو محمد السَّعْدي، تردّد إلى العراق وأكثر، وحدَّث بأحاديث مناكير لا يُتَابَع عليها. وهو عندي ممّن لا يتعمَّد الكَذِب. وهو ممّن يُشَبَّه عليه فيغلط ويحدِّث من حِفْظه . قلت: روى له ابن عَدِي خمسة أحاديث، كلها لهشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة مناكير بمرةٍ. يَسْقُط حديثُ الرَّجل بدونها. ثمَّ إنَّه حدَّث عن سعيد بن عُقْبة الكوفي، قال: وحدثنا الأعمش، حدثنا جعفر الصادق. وسأل ابن عدي الحافظ ابن عُقدة عن ابن عُقْبة هذا، فقال: لم أسمع به قط. ثمّ إنَّ الذي عن جعفر بن محمد، هو من أبيه، عن جده، عن بَحِيرا الرَّاهب في الزَّجْر عن الخَمْر. فانظر إلى هذا الأفك المُبين، وبَحِيرا لم يُدْرك المَبْعَث. وما أشك أنَّ سعيد بن عُقبة هذا شيء اختلقه أحمد بن حَفْص؛ فإنَّ مثل هذا يُروى عن جعفر، ويتأخر إلى حدود سنة ثلاثين ومئتين، ولا يعرفه ابن عُقْدة، شيءٌ معدوم قَطْعًا. ١٥ - ن: أحمد بن حَمَّاد بن مُسلم، أبو جعفر التُّجْبِيُّ المِصْريُّ ابن زُغْبَة . عن سعيد بن أبي مريم، وسعيد بن عُفَيْر، وأخيه عيسى بن حمَّاد، (١) ومنه نقل الترجمة كما يظهر. (٢) ينظر تاريخ جرجان للسهمي ٣٧ . (٣) الكامل ١/ ٢٠٢ . ٨٧٨ وطائفة. وعنه النسائي، وأبو سعيد بن يونس، وعبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفي، والحسَن بن رَشِيق، والطَّبَراني(١)، وجماعة . وبلغ أربعًا وتسعين سنة؛ توفي بمصر في جُمادَى الأولى سنة ستّ (٢) و تسعين ١٦ - أحمد بن حمَّاد بن سُفيان، أبو عبدالرحمن الكُوفيُّ. ولي قضاء المِصِّيصة، فتوفي بها(٣). سمع أبا بلال الأشعري، وأبا كُرَيْب. وعنه عبدالباقي بن قانع، ومحمد بن علي بن حُبَيْش، وجماعة، وأبو عَمْرو ابن السَّمَّاك. قال الدَّارَقُطني (٤): لا بأس به(٥) . ١٧ - أحمد بن داود بن أبي نصر، أبو بكر السِّمْنانيُّ القُومِسيُّ. عن شيبان، وهُذْبَة بن خالد، وصَفْوان بن صالح المؤذِّن، وخَلْقٍ . وعنه ابن عُقْدَة، وإسماعيل بن نُجَيْد، وأبو عَمْرو بن مَطَر. توفي سنة خمسٍ وتسعين(٦). ١٨ - أحمد بن رُسْتَة الأصبهانيُّ. عن جده لأمّه محمد بن المغيرة، وسليمان الشَّاذَكُوني، وإبراهيم بن عبدالله الهَرَويّ. وعنه الطَّبراني (٧)، وأبو الشَّيخ، وأبو أحمد العَسَّال. توفي سنة ثلاثٍ وتسعين (٨). ١٩- أحمد بن أبي يحيى زُكَيْرِ الحَضْرميُّ، مولاهم، المِصْريُّ، أبو الحَسَن الملقَّب بيزيد بن أبي حبيب. (١) المعجم الصغير (٣٧). (٢) من تهذيب الكمال ٢٩٦/١ - ٢٩٨. (٣) في المحرم من سنة سبع وتسعين ومئتين، كما في تاريخ الخطيب ٢٠١/٥ . (٤) سؤالات الحاكم (٣٠). (٥) هذا من تاريخ الخطيب ٢٠٠/٥-٢٠١، وتقدمت الترجمة في الطبقة السابقة (رقم ٢١) نقلاً من الخليلي، فتكرر عليه . (٦) أكثره من تاريخ الخطيب ٢٣٣/٥. (٧) المعجم الصغير (١٧٢). (٨) من أخبار أصبهان ١٠٥/١ -١٠٦. ٨٧٩ يروي عن حَرْمَلة، وعافية بن أيُّوب، وجماعة. وعنه الطَّيَراني(١). توفي سنة ثمانٍ وتسعين. قال ابن يونس: لم يكن بذاك، فيه نُكرة. ٢٠- أحمد بن زيد بن الحَرِيش الأهوازيُّ، أبو الفضل. عن أبيه، وأبي حاتم السِّجِسْتاني. وعنه الطَّبَراني(٢). توفي في صفر سنة أربع وتسعين. ٢١- أحمد بن سعيد بن شاهين البَغْداديُّ. عن شَيْبان، ومُصْعَب بن عبدالله. وعنه دَعْلَج، والطَّبراني(٣). وكان ثقة . توفي سنة ثلاثٍ (٤). ٢٢ - أحمد بن سعيد، أبو جعفر النَّيسابوريُّ الحِيرُّ. عن علي بن حُجْر، وأحمد بن صالح المِصْري، وخَلْقٍ . وسكن الشَّاش، وكان حافظًا نبيلاً. توفي بالشَّاش في ذي القَعْدة سنة ثلاثٍ أيضًا. ٢٣ - أحمد بن سعيد بن عُرْوة الصَّفَّار. عن عبدالواحد بن غياث، وإسحاق بن موسى الخَطْمي، وأحمد بن عَبْدة. وعنه أبو الشَّيخ، والطَّبَراني(٥) . توفي سنة خمسٍ(٦) . ٢٤ - أحمد ابن الحافظ سعيد بن مسعود المَرْوَزيُّ. من كُبراء مَرْو، وأَجِلّئها، وعُقَلائها. عن أبيه، وعلي بن حُجْر. وعنه أبو العباس السَّيَّاري، ويحيى العَنْبَري. (١) المعجم الصغير (١٢٦). (٢) المعجم الصغير (٥٩). (٣) المعجم الصغير (٨٩). (٤) من تاريخ الخطيب ٢٧٩/٥ -٢٨٠. (٥) المعجم الصغير (١٦٩). (٦) من أخبار أصبهان ١/ ١١٢ . ٨٨٠