النص المفهرس
صفحات 701-720
وذبحَهُ وهربَ، فجاء ذاك وأنا أنظر، فأزال السِّكين، فأمسكوه، وأنا أعلم براءته، فلما قُدِّم للقتل سمحت نفسي بالقَتْل، عَسَى أن يُغْفَر لي ما مضى. فسألَ الثالث فأقرَّ، وأبدَى أسبابًا عُرِف بها أنه قاتله. وقال: لما رأيتُ هذا وهو بريء قد فَدَى بنفسه ذاك الأول. قلت: أنا أولى مَن أدَّى حقًّا وَجَبَ عليه. فقال الأمير: إن اخترتم أخذتم الدية والولاية أيضًا. قالوا: لا نفعل. فلما ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة، قالوا: اللهمَّ إنَّا قد عَفَوْنا عنه لا لما بذله الأمير من الدِّية والولاية، ولكنْ لوجهك خالصًا. وقيل: إن الأمير إبراهيم خرجَ يومًا إلى نُزهة، فقدَّم إليه رجل قِصةً، وقال: إجلالك أيها الأمير يمنعني أن أذكرَ حاجتي، وإذا في القِصَّةِ: إنني عشقتُ جارية وتَيَّمني حُبُّها، فقال مولاها: لا نَبِيعها بأقل من خمسين دينارًا . فنظرتُ في كل ما أملكه فإذا هو ثلاثون دينارًا، فإن رأى الأمير النَّظَر في أمري. فأطلق له مئة دينار. فسمع به آخر، فتعرَّض له الآخر، وقال: أعزَّ اللهُ الأميرَ، إني عاشق. قال: فما الذي تجد؟ قال: حرارةً ولهيبًا. فقال: اغمسوه في الماء مرات حتى يبردَ ما بقلبه. ففعلوا به ذلك فصاح، فقال: ما فَعَلَت الحرارةُ؟ قال: ذهبت واللهِ وصار مكانها برد. فضحِك وأمر له بثلاثين دينارًا . وكان طبيبه إسحاق بن عمران الإسرائيلي بارعًا في الطَّب، مشهورًا، وهو صاحب ((أطريفل إسحاق)). وكان المعتمد أنفذَ إسحاق إليه من بغداد. وكان إبراهيم يُجزل عطاياه. وكان إسحاق يُعجب بنفسه ويُسيء أدبَهُ على إبراهيم ويقول: بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه. فلما أكثر عليه أمرَ بفصده في الأكْحَلَيْن من ذراعيه إلى أن كاد يهلك، ثم رق له وقال: يمكنك أن ترد رَمَقَك؟ قال: نعم، تَشد المواضع، وتُعَجِّل لي بشرائح مشوية أمْتَصُّها. ففعل وسَلِم. وتمادى على طباعه، فأمر بقتله، فقال: واللهِ إنَّ مزاجك لَيَقضي بأن يصيبك من الخَلْطِ السَّوْداوي ما يعجز عنه حُذَّاق الأطباء، ويُحتاج إليَّ فقتلَهُ وصلَبَهُ، فبقي حتى عشَّش الحداء في جوفه. وهاج بإبراهيم كما قال خلْطٌ سوداوي، فقتل فيه جماعة من إخوته وأهله وبناته. ثم أفاقَ وأظهر الثَّوبة، وردَّ المظالم، وفرَّقَ الأموال والصَّدقات في سنة ثمانٍ وثمانين فظهر فيها أبو عبدالله الشيعي، فنفذ لحربه ابنه الأحول في اثني عشر ألفًا، فالتقى هو وأبو عبدالله، فهزمه أبو عبدالله، ثم جرت بينهما حروب. ثم هُزِم أبو عبدالله ووصل الأحول ٧٠١ إلى تَاهَرْت فَحَرقها، وهدم قصر أبي عبدالله، وحَرَّق مسيلة وساق وراءه، ثم رد إلى إفريقية لما بلغه توجّه أبيه إبراهيم إلى الجهاد. ونفد إبراهيم إلى ابنه امير صِقِلُّية يأمره بولاية ولده زيادة الله على صقلية، وأن يسير إليه، ففعل. فلما قَدِمَ عليه ولاه إفريقية، وكتب له العهد، وأحضر قاضيه عيسى بن مِسْكين، وكان من الصَّالحين، فاستشاره، فأمره برد المَظَالم، فَكُشِفت الذَّواوين من يوم ولايته، وكل مَن كانت له مظلمة رُدَّت عليه. وعزم على الحج على طريق الإسكندرية، ونودي بذلك ثم خاف لما بينه وبين أحمد بن طولون أن تُشْفك الدماء، فعَوّل على التوجه على جزيرة صقلية ليجمع بين الحجِّ والجهاد، وليفتح ما بَقِيَ بها من الحصون. وخرج إلى سُوسة بجيشه في أول سنة تسع وثمانين، فدخلها وعليه فَرْو مرقَّع في زي الزُّهاد، وأخرجَ المال، وأعطّ الفارس عشرين دينارًا، والراجل عشرة دنانير. ووصلت الأسطول طرابلس، واجتمعت العساكر وفيهم ولده أبو الليث، وولد ولده أبو مُضَر بن أبي العباس، وأخوه مَعَد. وافتتح حُصونًا ثم نزل على طَبَرمِين وافتتحها عَنْوةً. ثم لحِقه زلق الأمعاء، وأخذه فُواقٌ، فماتَ رحمه الله في تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع وثمانين. فرجع الجيش به إلى صِقِلَّية، فِدُفن بها في قُبَّة، وقام بالأمر بعده أبو العباس عبدالله بن إبراهيم بن أحمد المُتَوفَّى سنة تسعين . ١٠٧ - إبراهيم بن أحمد بن عُمر الوكيعيُّ الفَرَضيُّ الضَّریرُ. سمع شيبان بن فَرُّوخ، وأباه أحمد بن عُمر الوكيعي، وعُبيدالله بن مُعاذ، وطائفة . ولم يكن ببغداد في زمانه أعلم بالفرائض منه. روى عنه أبو سهل بن زياد، وابن قانع، والطَّبَراني، وجماعة. ومات سنة تسع وثمانين. وثقه الدَّار قُطْني(١) . ١٠٨ - إبراهيم بن أحمد بن مَرْوان الواسطيُّ. حدَّث ببغداد عن هُذْبة بن خالد، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وجماعة. وعنه عبد الصَّمد الطَّسْتي، وعثمان بن بِشْر السَّقَطي. وحدَّث في سنة خمسٍ وثمانين. (١) من تاريخ الخطيب ٤٩١/٦ - ٤٩٣. ٧٠٢ قال الدَّارِقُطْنيُّ: ليس بالقوي(١). ١٠٩ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الثّقْفيُّ، مولاهم، أبو إسحاق السَّرَّاج، أخو الحافظ أبي العباس، وإسماعيل. وهو نَيْسابوريٌّ نزلَ بغداد، وحدَّث عن يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفَراء، وأحمد بن حنبل، ويحيى الحِماني، وطائفة. وعنه أخوه أبو العباس، وأحمد ابن المنادي، وأبو سهل القَطان، وأبو بكر الشَّافعي، وآخرون. وكان أحمد بن حنبل يأنس به ويُفْطِر عنده وينبسط في منزله. وثقه الدَّارَقُطْنيُّ. وتوفي سنة ثلاثٍ وثمانين، وهو معدود في أصحاب الإمام أحمد(٢). ١١٠ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير، أبو إسحاق الحَرْبيُّ الفقيه الحافظ، أحدُ الأعلام. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ومئة. وطلب العلم سنة بضع عشرة فسمع هَوْذَة ابن خليفة، وأبا نُعَيم، وعمرو بن مَرْزوق، وعبدالله بن صالح العِجْلي، وعاصم بن علي، وعفان، وأبا عُمر الحَوْضِي، وأبا سَلَمَة التَّبُوذكي، ومسدّد بن مُسَرْهَد، وأبا عُبيد القاسم بن سَلام، وشُعَيب بن مُخْرز. وتفقه على الإمام أحمد وحمل عنه الكثير، وكان من نُجباء أصحابه . روى عنه ابنُ صاعد، وعثمان ابن السَّمَّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشَّافعي، وعُمر بن جعفر الخُثُلي، وعبدالرحمن بن العباس المُخَلِّص، وخَلْقٌ آخرهم موتًا أبو بكر القَطِیعي. قال الخطيب(٣): كان إمامًا في العِلم، رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميِّزًا لِعِلَلِهِ، قيِّمًا بالأدب، جَمَّاعة اللُّغَة. صنَّفَ ((غريب الحديث)) وکتبًا كثيرة، أصله من مرو. وقال القفطي في ((تاريخ الثُّحَاة)) (٤): كان رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالمذاهب، بصيرًا بالحديث حافظًا له. له في اللغة كتاب ((غريب الحديث))، (١) سؤالات الحاكم (٤٦)، والترجمة من تاريخ الخطيب ٦/ ٤٩٠ - ٤٩١. (٢) من تاريخ الخطيب ٦/ ٥٢٠ - ٥٢٢. (٣) تاريخه ٥٢٣/٦. (٤) إنباه الرواة ١ / ١٥٥. ٧٠٣ وهو من أنفس الكُتُب وأكبرها في هذا النَّوع. وقال ابن جَهْضَم، وهو ضعيف: حدثنا الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن ماهان، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجرِ مع القَدَر لم يتهنأ بعَيْشه. وكان يقول: قميصي أنظفُ قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدَّثتُ نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي صحيحٌ والآخر مقطوع، ولا أحدث نفسي أني أُصلحها، ولا شَكَوْت إلى أهلي وأقاربي حُمى أجدها، لا يغم الرجل نفسَه وعِياله، ولي عشر سِنِين أبصر بفرد عَيْن ما أخبرتُ به أحدًا. وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي، وإلا بقيتُ جائعًا إلى الليلة الثانية. وأفنيتُ ثلاثين سنة برغيفٍ في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو بناتي به، وإلا بقيت جائعًا. والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة. وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف. وقال أبو القاسم بن بُكَيْر: سمعتُ إبراهيم الحَرْبيَّ يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئًا، كنتُ أجيء من عَشِيٍّ إلى عَشِيٍّ، وقد هيأت لي أمي باذنجانةً مَشْوِيةً، أو لَعْقة بِن(١)، أو باقة فِجْل. وقال أبو عُمر الزاهد: سمعتُ ثعلبَ يقول غير مرة: ما فقدتُ إبراهيم الحَرْبيَّ من مجلس لغةٍ أو نَحْوٍ من خمسين سنة. قال الخطيب(٢): أخبرنا محمد بن جعفر بن عَلَّن، قال: أخبرنا عيسى ابن محمد بن أحمد بن عمر بن عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُرَيْج الطُّوماري، قال: جئت إلى إبراهيم الحَرْبي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئتُ به إليه، فقلت: فاتني هذا. قال: ضعه على رأسك. ففعلتُ، وكان إلى جنبه محمد بن خَلَف وكيع، فقال له: يا سيدي، هذا من وَلَد ابن جُرَيْج. فأدناني ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عفان، ثم قال لوكيع: لو قلت لك: حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل: يا أبا إسحاق، لو قلتَ فيما لم تسمع: سَمِعتُ، ما حَوَّل اللهُ هذه الوجوه إليك. (١) البن: طبقة من الشحم. (٢) تاريخه ٦/ ٥٢٥ . ٧٠٤ قال محمد بن أيوب العُكْبَري: سمعتُ الحربي يقول: ما تَرَوَّحْت ولا رُوِّحْت قط، ولا أكلتُ من شيءٍ في يومٍ مرَّتين. قال أبو الحُسين بن سَمْعون: قال أحمد بن سُليمان القَطِيعي: أضقت إضافةً، فأتيت إبراهيمَ الحَرْبي لأبثه، فقال لي: لا يضيق صدركَ، فإنَّ الله من وراء المعونة، فإني أضقتُ مرةً حتى انتهى أمري إلى الإضافة إلى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت الزَّوجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف بالصَّبِتَيْن؟ هاتِ شيئًا من كُتُبك نبيعه أو نرهنه، فضَنِنْتُ بذلك، وقلتُ: أقْتَرِضُ غدًا. فلما كان الليل دُقَ الباب، فقلت: من ذا؟ قال: رجل من الجيران، أطْفىء السِّرَاجَ حتى أدخل. فكببتُ شيئًا على السراج، فَدَخل وترك شيئًا، فقامَ فإذا هو منديلٌ فيه أنواع من المآكل، وكاغَدٌ فيه خمس مئة درهم، فأنْبَهْنا الصِّغار وأكلوا. ثم من الغد، إذا جَمال يقود جَمَلَين، عليهما حملان وَرَقًا، وهو يسأل عن منزلي، فقال: هذان الجَمَلان أنْفَذَها لك رجلٌ من خُراسان، واستحلفني أن لا أقول من هو. قلت: إسنادها فيه انقطاع . قال الحُسين بن فَهْم: لا ترى عيناك مثل الحَرْبي، إمام الدُّنيا. لقد رأيتُ وجالستُ العلماءَ، فما رأيت رجلاً أكمل منه. وقال الحاكم: سمعتُ محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلمُ أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحَرْبي في الأدب، والفِقْه، والحديث، والُهد. قلتُ: يريد اجتماع الأربعة علوم. وقال أبو أيوب سُليمان بن الخليل: سمعتُ الحربيَّ يقول: في ((غريب الحديث)) (١) ثلاثة وخمسون حديثًا ليسَ لها أصل. قال الدَّارِقُطْني: أبو إسحاق الحربي إمامٌ مُصَنَّفٌ، عالمٌ بكل شيء، بارعٌ في كلِّ عِلم، صَدُوقٌ. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: كان يقول لي أبي: امض إلى إبراهيم الحَرْبي حتى يُلقي عليك الفرائض. وقال أبو بكر الشَّافعي: سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقول: عندي عن علي ابن المَدِينِي قِمَطْرٌّ، ولا أُحَدِّث عنه بشيء لأني رأيته المَغْرب وبيده نعله (١) يعني: غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام. تاريخ الإسلام ٦/ م ٤٥ ٧٠٥ مُبادِرًا، فقلت: إلى أين؟ فقال: ألحق الصلاة مع أبي عبدالله. قلتُ: من أبو عبدالله؟ قال: ابن أبي دُؤاد. وقال أبو الحُسين العَتكي : سمعتُ إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده: مَن تَعُدُّون الغريبَ في زماننا؟ فقال واحد: الغريبُ من نأى عن وطنه. وقال آخر: الغريبُ من فارق أحبابَهُ. وقال كلُّ واحدٍ شيئًا، فقال: الغريبُ في زماننا رجلٌ صالحٌ عاشَ بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإنْ نَهى عن المُنْكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدُّنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه. وقال أبو الفَضْل الزُّهْري، عن أبيه، عن الحَرْبي، قال: ما أنشدتُ بيتًا قط، إلا قرأت بعده: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُجَ﴾ [الإخلاص] ثلاث مرات. وقال السُّلَمي(١): سألتُ الذَّارَقُطْني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان يُقاس بأحمد بن حنبل في زُهْده وعِلْمه وورعه. وقال غيره: سَيَّر المعتضدُ إلى إبراهيم الحربي عشرة آلاف، فردَّها، فقيل له: فَرِّقها. فأبى. ثم لما مرض سيَّر إليه المعتضد ألف دينار، فلم يقبلها . فخاصمته بنتُه فقال: أتَخْشَيْن إِذا مِثُّ الفقر؟ قالت: نعم. قال: في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جُزْء حديثية ولُّغَوِية وغير ذلك، كتبتها بخطي، فبيعي منها كل يومٍ جزءًا بدرهم وأنْفِقِيه . توفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمسٍ وثمانين، وصلى عليه يوسف القاضي، وكانت جنازته مشهودة . ١١١- إبراهيم بن إسماعيل البَغْداديُّ السَّوْطِيُّ . عن عفان. وعنه عبدالله بن إسحاق الخُراساني، وأحمد بن عثمان الأدمي. توفي سنة اثنتين وثمانين . وهو موثَّق (٢). و الزَّاهد. ١١٢- إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسحاق الطّوسيُّ العَنْريُّ الحافظ (١) سؤالاته (٢٨). (٢) من تاريخ الخطيب ٥١٤/٦ - ٥١٦، والتوثيق من استنتاجه فقد قال الدارقطني: لا بأس به. وتقدمت هذه الترجمة في الطبقة السابقة أيضًا (الترجمة ٨٥). ٧٠٦ ذكره الحاكم، فقال: محدِّثُ عصره بطُوس، وأزهدُهم بعد محمد بن أسْلم، وأخصُهم بصُحْبة محمد، وأكثرهم رحلةً في الحديث. سمع يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهُوية، وعلي بن حُجْر، ومحمد بن عَمرو زُنَّيْج، وعبدالله القواريري، وهشام بن عمَّار، وقُتَيبة بن سعيد، وإبراهيم ابن يوسف، وأبا مُصْعَب، وحَرْمَلة بن يحيى، وخَلْقًا كثيرًا. قلت: سمع بخُراسان، والعراق، والشَّام، والحجاز، ومصر، والجزيرة. روى عنه أبو النَّضر الفقيه، وأبو الحسن بن زُهير، ومحمد بن صالح بن هانیء، وجماعة. قال أبو النَّضْر: كتبتُ عنه ((مُسْنَدَه)) بخطي في مئتين وبضعة عشر جزءًا (١). قلتُ: هذا (المُسْنَد)) يقرب من ((مُسْنَد الإمام أحمد)) في الحَجْم. وقد ذكر هذا الرجل كَمالُ الدِّين في («تاريخ حلب)» أيضًا، ولا أعلم متى تُوفي . ١١٣ - إبراهيم بن الحُسين، أبو إسحاق بن دَيْزيل الكِسائيُّ الهَمَذَانيُّ الحافظ . ويُلَقَّب بدابة عفان، للُزُومه له، ويُعرف بسِيْفَنَّةَ، وهو اسم طائر بمصر، لا يقعُ على شجرة إلا أكل ورقها حتى يُعَرِّيها، وكذلك كان إبراهيم إذا قَدِمَ على شیخ لم یفارقه حتی یکتب جمیع حديثه، فشبّهوه به . سمع بالحجاز، والشام، ومصر، والعراق، والجبال؛ فسمع أبا مُسْهِر وأبا اليَمَان وعلي بن عياش وآدم بن أبي إياس بالشَّام، وأبا نُعَيم وعَفَّان ومسلم بن إبراهيم وسُليمان بن حرب بالعراق، ونُعَيم بن حمَّاد وأصْبَغ بن الفَرَج وطبقتهما بمصر، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس وعيسى بن مينا قالون بالحجاز. وعنه أبو عَوَانة، وأحمد بن صالح البَرُوجِرْدي، وعمر بن حفص المُسْتَملي، وأحمد بن هارون البَرْدِيجي، وعبدالسلام بن عَبْدِيل، وعلي بن حماد النَّْسابوري، وأحمد بن مروان الدِّينَوَري، وعلي بن إبراهيم بن سَلَمَة القطَّان، وعبدالرحمن بن حَمْدان الجَلَّب، ومحمد بن عبدالله بن بَرْزَةً الزُّوذرَاوَري، وأحمد بن إسحاق بن نِيخاب الطِّيبي، وخَلْقٌ. وکان یصوم يومًا ويُفطر یومًا، رحمه الله. (١) من تاريخ دمشق ٦/ ٣٥٣ - ٣٥٥. ٧٠٧ سُئِل الحاكم أبو عبدالله عنه، فقال: ثقةٌ مأمونٌ. وقال ابنُ خِراش: صدوقُ اللَّهْجة. وعن إبراهيم بن دَيْزيل، قال: إذا كان كتابي بيدي، وأحمد بن حنبل عن يميني، ويحيى بن مَعِين عن يساري، ما أبالي؛ يعني لضبطه وجَوْدة كُتُبه . وقال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن عيسى يقول: إنَّ الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أن لا يؤكل الخُبز لوجب أن لا يؤكل، لصحّة إسناده. وقال الحاكم: بلغني أنه قال: كتبتُ حديث أبي جَمْرَةَ، عن ابن عَيَّاش، عن عفان، وسمعته منه أربع مئة مرة. وقال القاسم بن أبي صالح: سمعت إبراهيم بن دَيزيل يقول: قال لي يحيى بن مَعِين: حدِّثْني بنسخة الليث، عن ابن عَجْلان، فإنها فاتتني على أبي صالح. فقلتُ: ليس هذا وقته. قال: متى يكون؟ قلت: إذا متَّ. وقال القاسم بن أبي صالح: جاء أيام الحج أبو بكر محمد بن الفضل القُسْطاني، وحريش بن أحمد إلى إبراهيم بن الحُسين، فسألاه عن حديث الإفْك، رواية الفَرْوي، عن مالك. فحانت منه التفاتة، فقال له الزَّعْفَراني: يا أبا إسحاق تُحَدِّث الزَّنادقة؟ وقال: ومن الزِّنْديق؟ قال: هذا، إنَّ أبا حاتم لا يُحَدِّث حتى يَمْتَحِن. فقال: أبو حاتم عندنا أمير المؤمنين في الحديث، والامتحان دين الخوارج، من حضر مجلسي فكان من أهل السُّنة، سمع ما تَقَرُّ بِهِ عينُه، ومن كان من أهل البِدْعة يسمع ما يُسَخِّن اللهُ به عينه. فقاما، ولم يسمعا . وقد طَوَّل شِيرُوية الحافظ ترجمة ابن دَيزِيل وروى فيها بلا إسناد أنه قال: كتبتُ في بعض اللَّيالي، فجلستُ كثيرًا، وكتبت ما لا أُحصيه حتى عَبِيتُ، ثم خرجتُ أتأمَّل السَّماءَ، وكان أولَ الليلِ، فعُدت إلى بيتي، وكتبتُ أيضًا حتَّى عَبِيتُ، ثم خرجتُ، فإذا الوقت آخر اللَّيل. فأتممتُ حِزْبِي وصَلَّيتُ الصُّبْحَ، ثم حضرتُ عند تاجر يكتب حسابًا له، فَوَرَّخه يوم السَّبت، فقلتُ: سُبحان الله أليس اليوم الجمعة؟ فضحك، وقال: لعلك لم تحضر أمس الجامع. قال: فراجعت نفسي، فإذا أنا قد كتبت لليلتين ويومًا. ٧٠٨ وقال الخَلِيليُّ في ((شيوخ ابن سَلَمة القطان)): كان يُسمى سِيفنة، لكثرةِ ما يكون في كمه من الحديث، قال: كان يكون في كُمي خمسون جُزْءًا، في كل جزء ألف حديث. إلى أن قال: وهو مشهورٌ بالمعرفة بهذا الشأن. مات سنة سبعٍ وسبعين ومئتين. هكذا قال فوهم. وجاء عن عبدالله بن وَهْب الدِّينَوَري، قال: كنا نُذاكر إبراهيم بن الحُسين فيذاكرنا بالقِمَطْر، نذكرُ حديثاً واحدًا، فيقول: عندي منه قِمَطْر، يعني طُرُقَه وعِلَلَه واختلافَ ألفاظه . قال علي بن الحُسين الفَلَكيُّ: تُوفي في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين(١). ١١٤- إبراهيم بن سَعْدان المَدِينيُّ الأصبهانيُّ الكاتب، أبو سعيد. آخر أصحاب بَكْر بن بَكَّار وفاةً . صَدُوقٌ مشهورٌ. روى عنه أحمد بن بُنْدار، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وأبو الشَّيخ، وآخرون. تُوفي سنة أربع وثمانين ومئتين(٢). ١١٥- إبراهيم بن صالح الشِّيرازيُّ. حدَّث بمكة عن حَجاج بن نُصَير الفَسَاطيطي. وعنه الطَّبَراني(٣). ١١٦- إبراهيم بن عبدالسلام، أبو إسحاق البَغْداديُّ الوَشَاء، نزيلُ مِصْرَ . سمع أحمد بن عَبْدة، وأبا كُرَيْب محمد بن العلاء. وعنه أبو بكر الشَّافعي، والطبراني. وتوفي سنة اثنتين وثمانين. ضعفه الدَّارَقُطْني (٤). ١١٧ - إبراهيم بن عبدالعزيز بن صالح الصَّالحيُّ. عن أبي سعيد الأشج، وغيره. وعنه محمد بن مَخْلَد، وعبد الصَّمد الطَّسْتي. (١) ينظر تاريخ دمشق ٦/ ٣٨٧ - ٣٩٢. (٢) من أخبار أصبهان ١ / ١٨٦ - ١٨٧. (٣) المعجم الصغير (٢٢٢) سمع منه سنة ثلاث وثمانين ومئتين، قال: وفيها مات. (٤) من تاريخ الخطيب ٥٨/٧ - ٥٩ . ٧٠٩ توفي سنة أربع وثمانين. م وثقوه(١). ١١٨- إبراهيم بن فَهْدِ بن حكيم البَصْريُّ السَّاجيُّ. عن عثمان بن الهيثم، وقُرَّة بن حبيب، وأبي الوليد الطَّيّالسي، وأبو سَلَمَة التَّبُوذَكي، وطائفة. وعنه أحمد بن إبراهيم بن يوسف الأصبهاني، وعِصْمَة البُخاري، وطائفة . خَرجه ابنُ عدي(٢). توفي سنة اثنتين وثمانین. ١١٩- إبراهيم بن قاسم بن هلال، أبو إسحاق القَيْسيِّ الأندلسيُّ القُرْطُبيُّ. سمع أباه، وسُحْنُون بن سعيد، وغيرَ واحد. وكان فقيهًا عابدًا؛ روى عنه أحمد بن خالد بن الجَبَّاب، وغيره. توفي سنة اثنتين وثمانين أيضًا(٣). قال ابن یونُس : روی عن یحیی بن یحیی. ١٢٠ - إبراهيم بن محمد بن سَلَمة بن أبي فاطمة المُراديُّ، أبو إسحاق ابن المحدِّث أبي عبدالله المِصْري. سمع عبدالله بن يوسف التِّنِّيسي، والنَّضْر بن عبدالجبار المُرَادي. وحَدَّث. توفي في رمضان سنة أربع وثمانين. ١٢١ - إبراهيم بن محمد بن بَرَّة الصَّنْعَانيُّ. عن عبدالرزاق. وهو أحد الأربعة الذين أدركهم الطَّبرانيُّ من أصحاب عبدالرزاق(٤). توفي سنة ستٍّ وثمانين. من تاريخ الخطيب ٥٩/٧ . (١) (٢) الكامل ٢٦٨/١ - ٢٦٩. (٣) إلى هنا من تاريخ ابن الفرضي (١٢). (٤) المعجم الصغير (٢١٠). ٧١٠ ١٢٢ - إبراهيم بن محمد بن الهيثم، أبو القاسم القَطِيعيُّ. عن منصور بن أبي مزاحم، وعَمرو النَّاقد، وعدة. وعنه المَحَامِلي، والطَّسْتي، وإسماعيل الخُطَبي. وثقه الدَّارقُطني(١). ١٢٣ - إبراهيم بن محمد بن بكار بن الرَّيَّان البَغْداديُّ. عن أبيه. وعنه الطَّبراني(٢). ١٢٤ - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل، أبو إسحاق المِسْمَعِيُّ البَصْريُّ. عن مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن مَرْزوق. وعنه عبدالصَّمد الطَّسْتي، وأبو بكر الشافعي. ضعَّفه الدَّارَ قُطني(٣). ١٢٥ - إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعيد بن مسعود الثّقَفيُّ الكُوفيُّ. من رؤوس الشيعة، صاحب تصانيف. وجده عاصم هو ابن عم المختار ابن أبي عُبيد، ذاك الكذاب، ووالده سعيد قيل له صُحْبة، وولي المدائن للإمام علي . سكن صاحبُ الترجمة أصبهان، ويُكْنَى أبا إسحاق. بَثَّ الرَّفْض، وطلبَهُ أهلُ قُم ليأخذوا عنه، فامتنع . توفي سنة ثلاثٍ وثمانین. ألَّف ((المغازي))، ((وخبر السَّقيفة))، وكتاب ((الرِّدة))، ((ومقتل عثمان))، وكتاب ((الشُّورى))، وكتاب ((الجمل وصِفين والحَكَمَيْن))، ((وسيرة علي))، وكتاب ((المَصْرِع))، وكتاب ((الجامع الكبير في الفقه))، وكتاب (الإمامة))، وكتاب ((أخبار عمر))، وكتاب ((التفسير))، وأشياء كثيرة. روی عنه أحمد بن الأسود، وجماعة. من تاريخ الخطيب ٧/ ٨٦ - ٨٧. (١) (٢) المعجم الصغير (٢١٥)، وهو من تاريخ الخطيب ٧/ ٨٤ - ٨٥. (٣) من تاريخ الخطيب أيضًا ٧/ ٨٣ - ٨٤. ٧١١ ١٢٦ - إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن سُوَيْد، أبو إسحاق الشِّباميُّ، وشِبَام على مرحلة من صنعاء اليمن. وُلد سنة تسعين ومئة. وسمع من عبدالرزاق. وعنه محمد بن محمد بن حمزة البَغْدادي، وأبو القاسم الطَّبَراني. توفي سنة ستٍّ وثمانين، وله ستٌّ وتسعون سنة. ١٢٧ - إبراهيم بن نصر، أبو إسحاق بن أبرول الجُهَنيُّ القُرْطَبِيُّ ثم السَّرَ قُسْطِيُّ الحافظ. رحل في الحديث، وسمع أبا الطَّاهر بن السَّرْحِ، والحارث بن مِسْكين، ومحمد بن بشار بُنْدار، ويونس بن عبدالأعلى، وخَلْقًا من هذه الطبقة. وكان عالمًا بالحديث وعِلَلِهِ. روى عنه ثابت بن حَزْم، وغیرُه. وتوفي سنة سبع وثمانين(١). ١٢٨ - إدريس بن جعفر بن يزيد، أبو محمد العَطار. حدَّث عن يزيد بن هارون، وأبي بدر شُجاع بن الوليد، ورَوْح بن عُبادة، وغيرهم. وعنه عثمان ابن السَّمَّاك، وجعفر بن محمد بن الحَكَم، وإسماعيل الخُطَبي، والطبراني، وغيرُهم. قال الخطيب(٢): حدَّث عن أبي بدر خمسة أحاديث، ولا يعرف أصحابنا البغداديون لإدريس شيئاً مُسْنَدًا سوى هذه الأحاديث. وقد روى عنه الطبراني أحاديث عدة. قال: وروى شُعْبة بن الفضل الثَّغْلبي عن إدريس حديثًا بمصر. وقال الخُطَبي: سألته عن سِنِّه، فقال: مئة وست سِنين. وقال الدَّارِ قُطني(٣): متروك. قلتُ: سمع منه الطَّبَراني في سنة سبع أو ثمانٍ وثمانين (٤) . ١٢٩- إدريس بن يزيد، أبو سليمان اللَّخْميُّ النََّبُلُسيُّ الضرير الشاعر . من تاريخ ابن الفرضي (١٦). (١) (٢) تاريخه ٧ /٤٦٥ . سؤالات الحاكم (٦٦). (٣) (٤) من تاريخ الخطيب ٤٦٥/٧ - ٤٦٦، وينظر معجم الطبراني الصغير (٢٨٧). ٧١٢ روى عن أحمد بن عبدالعزيز الواسطي، عن عبدالرزاق خبرًا موضوعًا رواه أبو عمر بن مهدي، عن إسماعيل الصفار، عنه. وقد روى عنه ابن المَرْزُبان، والصُّولي، وعمر بن الحسن الأُشْناني القاضي، والحسين الكَوْكَبي، وغيرهم. وقال الأشنائيُّ: أنشدنا أبو سُليمان الضَّرير: إذا كَمُلت للمرء ستُّون حَجَّة فلم يَحْظ من الستين إلا بسُدْسها ألم تَرَ أن النِّصف لليلِ حاصلٌ وتذهب أيامُ المِقِيل بخُمْسِها وتأخذ ساعات الهموم بحصةٍ وساعات أوجاع تُمِيتُ بِحِسِّها فَحَاصِلُ ما تبقى له سُدس عُمره إذا ما صَدَقت النفسُ عن حُكم حَدْسِها قال المَرْزُباني: توفي بعد الثَّمانين ومئتين. ١٣٠ - أزهر بن رُسْتَة، أبو عبد الله الأصبهانيُّ. سمع محمد بن بُكَيْر، وسَهْل بن عثمان، وسَعْدُوية الأصبهاني. وعنه أبو الشیخ، وعبدالرحمن بن محمد بن سِیاه. توفي سنة ست وثمانين(١). ١٣١- أسباط بن محمد بن عُبيد بن أسباط بن محمد القُرَشيُّ الگُوفئُّ. من أولاد الشيوخ. روى عن أبي هشام الرِّفاعي، وغيره. ومات سنة إحدی و ثمانین. ١٣٢ - إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن خازم بن سُنَيْن الخُتُّليُّ، أبو القاسم، نزيلُ بغداد. عن علي بن الجَعْد، وأبي نصر التَّمَّار، وكامل بن طلحة، وهشام بن عمار، وداود بن عَمرو الضَّبي، وخَلْقِ كثيرٍ بالشام، والعراق، والجزيرة. وعنه أبو جعفر بن البَخْتَرِي، وأبو سهل القطان، وأبو عَمرو الدَّفَّاق، وأبو بكر الشَّافعي. قال الدَّارَقُطْني: ليس بالقوي. قلتُ: توفي في شوال سنة ثلاث وثمانين، وقد بلغ ثمانين سنة(٢). وقع لنا من تأليفه ((كتاب الدِّيباج)) في جُزءين. (١) من أخبار أصبهان ٢٢٧/١ - ٢٢٨. (٢) من تاريخ الخطيب ٧/ ٤١١ - ٤١٢ . ٧١٣ ١٣٣ - إسحاق بن إبراهيم البَغْداديُّ، أبو القاسم ابن الجَبُّلِيِّ، وجَبُّل من سواد العراق . سمع منصور بن أبي مزاحم، وطبقته . قال الخطيب(١): ولم يُحَدِّث إلا بشيءٍ يسير، وكان يوصف بالحفظ. روی عنه أبو سهل بن زياد. قال ابن المنادي: أبو القاسم ابن الجَبُّلي كان في أكثر عُمُره بالجانب الشَّرقي، وكان بوجهه ويديه وَضَحٌ، وكان يُفتي النَّاسَ بالحديث، ويُذاكر ويُسأل ولا يُحَدِّث إلى أن مات. قال: وكان موته لثمانٍ بَقينَ من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين، وصلى عليه إبراهيم الحَرْبي. قلت: عاش سبعين سنة، وروى له الخطيب حديثاً(٢). ١٣٤ - إسحاق بن إبراهيم الفَرْغانيُّ، ولقبه: جَيْش(٣). حدَّث سنة تسع وثمانين ومئتين بدمشق. عن محمد بن آدم المِصِّيصي، وعبدالرحمن بن محمد بن سلام. وعنه أحمد بن محمد بن عُمارة، وغيره. ١٣٥- إسحاق بن إبراهيم بن عَباد، أبو يعقوب الدَّبَرِيُّ اليَمَانيُّ الصَّنْعانيُّ. سمع مصنَّفات عبدالرزاق سنة عشر منه باعتناء والده إبراهيم، وكان صحيح السَّماع. ومولده على ما ذكر الخليلي سنة خمسٍ وتسعين ومئة. روى عنه أبو عَوَانة في ((صحيحه))، وخيثمة الأطرابُلُسي، ومحمد بن عبد الله البَغَوي، ومحمد بن محمد بن حمزة، وأبو القاسم الطََّراني، وجماعة. و توفي سنة خمس وثمانين بصنعاء. قال ابن عدي(٤): استصغر في عبدالرَّزَّاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًّا، فكان يقول: قرأنا على عبدالرزاق، قرأ غيره؛ وحدَّث عنه بأحاديث مُنْكَرَة. (١) تاريخه ٧ / ٤٠٧. (٢) في تاريخه ٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨ . (٣) قيده ابن عساكر في تاريخه نقلاً عن ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ٣٥٥، ومنه نقل المصنف (تاريخ دمشق ٨ / ١٨١ - ١٨٢). (٤) الكامل ٣٣٨/١. ٧١٤ قلت: ساق له حديثاً واحدًا من طريق ابن أنعم الإفريقي يُحتمل مثله، فأين الأحاديث الذي ادعى أنها له مناكير. والدَّبَرِيُّ صدوق محتجٌّ به في الصَّحيح، سمعَ كُتُبًا، فأذَّاها كما سمعها. وقال الحاكم(١): سألتُ الدَّارَقُطْنيَّ عن الدَّبَري أيدخل في الصَّحيح؟ قال: إي واللهِ، هو صدوقٌ، ما رأيتُ فيه خلافًا . ·- إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن أبي عِمْران الإسفرايينيُّ الحافظ الفقيه، أبو يعقوب، والد الحافظ أبي عَوَانة. سيأتي عن قريب(٢). ١٣٦ - إسحاق بن إسماعيل، أبو يعقوب الرَّمليُّ النَّخَّاس. دخل أصبهان، وحدَّث بها بأحاديث من حفظه عن آدم بن أبي إياس، فأخطأ في بعضها، وعن محمد بن رُمْح. وكان يَخْضِب شَيْبه. روى عنه أبو الشيخ، وأخوه عبدالرحمن بن محمد بن جعفر بن حيان، وأحمد بن بُنْدار، وأبو أحمد العسال، وجماعة. قال النَّسائيُّ: صالحٌ. وقال مرة: كتبتُ عنه، ولا أدري ما هو . قلتُ: ورَّخوا موته سنة ثمانٍ وثمانين(٣). ١٣٧ - إسحاق بن الحسن بن ميمون الحَرْبيُّ . سمع هَوْذة بن خليفة، وعَفان، وأبا نُعَيم، وأبا حُذَيْفة النَّهْدي، والحُسين ابن محمد المرُّوذي، والقَعْنَبي، وموسى بن داود الضَّبِّي، وجماعة. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو سهل القطّان، وأبو علي ابن الصَّوَّاف، وأبو بكر القَطِيعي، وخَلْقٌ سواهم . وقد سُئِل عنه إبراهيم الحربي: هل سمع من حسين المَرُّوذي؟ فقال: هو (١) سؤالاته (٦٢). (٢) الترجمة ١٤١ . (٣) من تهذيب الكمال ٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨ ولا أدري من الذي ورخ موته، لكن نقل المزي عن أبي نعيم في أخبار أصبهان قوله: قدم أصبهان سنة ثمان وثمانين ومئتين (وانظر أخبار أصبهان ١/ ٢١٧). ٧١٥ أكبر مني بثلاث سِنين، وأنا قد لقِيت حُسَيْنًا لا يلقاه هو؟! لو أن الكذبَ حلال ما كذب إسحاق. وقال عبدالله بن أحمد: ثقة . وقال الدَّارَقُطْني: قال لنا أبو بكر الشَّافعي: سُئِل إبراهيم الحَرْبي، عن إسحاق بن الحسن، فقال: هو ينبغي أن يُسْأل عنِّي. توفي في شؤَّال سنة أربع وثمانين(١). ١٣٨ - إسحاق بن حُمَيْد المَرْوَزيُّ ثم البغداديُّ. قال الخطيب(٢): حدَّث عن عفان أحاديث مستقيمة. روى عنه عبدالصمد الطَّسْتي، وأبو بكر الشَّافعي. ١٣٩ - إسحاق بن مأمون بن إسحاق الطَّالقانيُّ، أبو سهل. سكن بغدادَ، وحدَّث عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني، وإسحاق الكَوْسَجِ. وعنه محمد بن مَخْلَد، وعبدالصَّمد الطَّسْتي، وغيرُهما؛ كتبوا عنه كتاب الشافعي، عن الربيع، عنه. وكان كثير الكُتُب. مات سنة خمس وثمانين(٣). ١٤٠ - إسحاق بن محمد بن مَعْمَر، أبو يعقوب السَّدُوسيُّ البَصْريُّ. توفي بمصر في ذي الحجة سنة أربع وثمانين . - إسحاق بن محمد بن أبان النَّخَعيُّ الأحمر الزِّنْديق الاتحادي. D قد تقدم(٤). ١٤١ - إسحاق بن أبي عِمْران الإسفرايينيُّ الفقيه. هو إسحاق بن موسى بن عمران، أبو يعقوب الشَّافعي صاحبُ المُزَني . تفقه على أبي إبراهيم المُزَني. وسمع ((المبسوط)) من الربيع. وسمع من قُتَيبة، وإسحاق، وعلي بن حُجْرٍ، وإبراهيم بن يوسف البَلْخي، ومحمد بن بكار بن الرّيَّان، وجُبَارة بن المُغَلِّس، ومنصور بن أبي مُزَاحم، وأبي مُصْعَب، (١) من تاريخ الخطيب ٤١٣/٧ - ٤١٤ عدا قول الدار قطني. (٢) تاريخه ٤٠٦/٧ . (٣) من تاريخ الخطيب ٤١٤/٧ - ٤١٥. (٤) الطبقة السابقة (الترجمة ١٠٩). ٧١٦ وهشام بن عمَّار، وخَلْقِ كثير بالشام، والعراق، ومصر. وعنه مُؤَمَّل بن الحسن، وأبو عَوَانة، ومحمد بن عَبْدَك، ومحمد بن الأخرم، وجماعة . وكان من كبار الأئمة في الفِقْه والحديث. توفي بإسفرايين في رمضان سنة أربع وثمانين. قلت: هو والد الحافظ أبي عَوَانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد فيما أرى، أظن أنَّ الحاكم وَهِمَ في تسمية أبيه موسى بن عمران. وقد ذَكَرَ أنَّ أبا عَوَانة روى عنه، وما بيَّن أنه ولده. وما ذكر في تاريخه ترجمة أخرى لوالد أبي عَوَانة (١). وقد رأيت أنا في ((صحيح أبي عَوَانة)) روايته عن أبيه في أماكن، عن علي بن حُجْر، وابن راهُوية، وأبي مروان العثماني. وما ظفِرْتُ له بروايةٍ عن إسحاق بن أبي عِمْران، فهو آخر، فهو أبوه، والله أعلم. ١٤٢ - إسحاق بن أبي عِمران، أبو يعقوب اليَحْمَدِيُّ الإسْتراباذيُّ. هو إسحاق بن موسى بن عبدالرحمن بن عُبيد الشافعي الفقيه أيضًا. سمع قُتَيبة، وابن راهُوية، وهشام بن عمَّار، وحَرْمَلة، وطبقتهم بخُراسان، ومصر، والشَّام، والعراق. روى عنه أبو نُعيم بن عَدِي، ووالد عبدالله بن عدي القَطان. ذكره حمزة في ((تاريخ جُرْجان))(٢). ١٤٣ - إسماعيل بن أحمد بن أسيد الثَّقَفيُّ الأصبهانيُّ الحافظ . له ((مُسْنَد)) و((تفسير)). يروي عن إسماعيل بن موسى الفَزَاري، وأبي كُرَيْب، ومحمد بن عاصم، وطبقتهم. وله رحلة أكثر فيها عن العراقيين. روى عنه عبدالله بن الحسن بن بُنْدار، وغيره. توفي سنة اثنتين وثمانين(٣). ١٤٤ - إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زَيْد بن دِرْهم، القاضي أبو إسحاق الأزْديُّ، مولاهم، البَصْريُّ المالكيُّ، قاضي بغداد، وشيخ مالكية العراق وعالِمُهم. (١) وكذا صنع ابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣. (٢) تاريخ جرجان للسهمي ٦٠٥. والترجمة من تاريخ دمشق ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢. (٣) من أخبار أصبهان ٢١٢/١. ٧١٧ وُلِد سنة تسع وتسعين ومئة. وسمع من محمد بن عبدالله الأنصاري، وعبدالله بن رجاء، وَمسلم بن إبراهيم، والقَعْنَبِي، وحَجَّاجِ بن مِنْهال، ومُسدَّد ابن مُسَرْهَد، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وقالون المقرىء، وخَلْقٍ. وتفقَّه على أحمد ابن المُعَدَّل الفقيه، وأخذ العِلَل وصناعة الحديث عن علي ابن المَدِيني، وبرعَ في هذين العِلْمين . روى عنه أبو القاسم البَغَوي، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشَّافعي، والحسن بن محمد بن كَيْسان، وأبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البَرْبَهاري، وطائفة سواهم. ومن جلالته أنَّ النَّسائي روى في كتاب ((الكُنَى)) عن رجلٍ، عنه، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا علي ابن المَدِیني، فذكرَ كُنْیته . قال أبو سَهْل القطان: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: خرج توقيع أمير المؤمنين المعتضد إلى وزيره: اسْتَوْص بالشَّيْخين الخيِّرَيْن الفاضِلَين: إسماعيل بن إسحاق، وموسى بن إسحاق، فإنهما ممن إذا أرادَ اللهُ بأهل الأرض عذابًا صرفَ عنهم بدُعائهما. وتفقّه عليه خَلْق. قال الخطيب(١): كان عالمًا مُتْقِنًا فقيهًا على مذهب مالك، شرح المذهب واحتجَّ له، وصَنَّف ((المُسْنَد))، وصنَّف في علوم القرآن، وجمعَ حديث أيوب، وحديث مالك. قلت: وصنَّف ((موطأ))، وصنَّف كتابًا في الرَّدِّ على محمد بن الحسن نحو مئتي جزء لم يتم . قال الخطيب(٢): واستوطنَ بغداد، وولي قضاءها إلى أن تُوفي، وتقدّم حتى صار عَلَمًا، ونشرَ مذهب مالك بالعراق ما لم يكن في وقت من الأوقات. وله كتاب ((أحكام القرآن)) لم يُسْبَق إلى مثله، وكتاب ((معاني القرآن))، وكتاب ((القراءات)). (١) تاريخه ٧/ ٢٧٣. (٢) نفسه. ٧١٨ قال أبو بكر بن مجاهد: سمعت المبرِّد يقول: إسماعيل القاضي أعلم مني بالتَّصريف. وعن إسماعيل القاضي، قال: أتيتُ يحيى بن أكثم وعنده قوم يتناظرون وهم يقولون: قال أهل المدينة، فلما رآني مُقبلاً، قال: قد جاءت المدينة. وقال نِفْطُوية في ((تاريخه)): كان إسماعيل كاتب محمد بن عبد الله بن طاهر فحدَّثني، قال: قال لي محمد: أخبرني عن هذين الحديثين: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى))، و((من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه))، كيف إسنادُهما؟ فقلت: الأول أصح، والآخر دونه. قال نِفْطُوية: فقلت لإسماعيل القاضي: فيه طُرُق، رواه البَصْرِيُّون والكوفيون. فقال: نعم، وقد خاب وخَسِر من لم يكن عليٍّ مولاه. هذا لفظ إسماعيل. قال محمد بن إسحاق النَّديم: دعا الناسَ إلى مَذْهب مالك، واحتج له، وهو أوَّل من عيَّن الشهادة ببغداد لقوم بأعيانهم، وحظر على غيرهم. وقال: إنَّ الناسَ قد فسدوا، ولا سبيل إلى ضَبَّط الشهادة إلا بهذا. فاقتصر على بعض، وزكَّى بعضُهم بعضًا. قلت: وحديثه في ((الغَيْلانيات)) يقع عاليًا . وقد ولي قضاء بغداد اثنتين وعشرين سنة، وولي قبل ذلك بمدة قضاء الجانب الشَّرقي سنة ستٍّ وأربعين بعد موت سَوَّر العَنْبَري. وكان وافر الحُرْمة، ظاهرِ الحِشْمة، كبيرَ القَدْر. تُوفي فُجاءةً في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومئتين، رحمه الله تعالى(١). ١٤٥ - إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن مِهْران، أبو محمد الثَّقْفيُّ النَّيْسابوريُّ السَّراج، أخو إبراهيم، ومحمد. سكنَ ببغداد، وحدَّث عن يحيى بن يحيى، وابن راهُوية. وأحمد بن حنبل، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وجماعة. وكان مختصًّا بالإمام أحمد. روى عنه دَعْلَج، وأبو بكر بن إسحاق الصِّبْغي، وابن قانع، وجماعة. (١) من تاريخ الخطيب ٧/ ٢٧٢ - ٢٨١. ٧١٩ وثقه الدَّارَقُطْني. توفي سنة ستٍّ وثمانين، وقيل: توفي سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين(١). ١٤٦ - إسماعيل بن بكر البَغْداديُّ الُّكَّريُّ. عن عَمرو بن مرزوق، وخَلف البَزار. وعنه أبو علي الصَّواف، وعبدالله ابن ماسي، وآخرون. وكان صَدُوقًا(٢). ١٤٧ - إسماعيل بن عبدالله بن عَمرو بن سعيد، أبو الحسن المصريُّ النَّخَاس المقرىء، صاحب الأزرق. قرأ على أبي يعقوب الأزرق، عن وَرْش. وتَصَدَّر بمصرَ للإقراء. وقرأ عليه خلقٌ منهم: أبو جعفر أحمد بن عبدالله بن هلال الأزدي، وحَمْدان بن عَوْن الخَوْلاني، ومحمد بن عمر بن خَيْرُون المَعَافِري الأندلسي، وأبو الحسن ابن شَنَبُوذ، وأبو جعفر أحمد بن أُسامة التُّحِيبي، وأبو بكر أحمد بن أبي الرَّخاء(٣)، وأحمد بن إبراهيم الخَياط. وآخر من مات من أصحابه التُّجِيبي، وابن أبي الرَّخاء شيخا خَلَف بن خاقان . وكان مُحققًا مجوِّدًا، بصيرًا بقراءة وَرْش لا يَتقدمُهُ فيها أحد. روى أيضًا القراءة عن عبدالصمد بن عبدالرحمن، وعبدالقوي بن كَقُّونة، وهما من أصحاب وَرْش. ورحل القُراء إليه من البلاد، وكان يُقْرِىء بمَكْتَبِه وبجامع مصرَ، وكُفَّ بَصَرُه بأخَرةٍ . وقال ابن شَنَبُوذ: أخبرني أنه قرأ على أبي يعقوب خَتْمَتين. وقال النَّقَّاش: قرأ على عبدالصَّمد، إلى سورة (طَه). وعلى ابن كَقُّونة ختمتين . وقال بعضهم: إنه قرأ على أبي يعقوب سبع عشرة ختمة . ١٤٨ - إسماعيل بن الفضل البَلْخئُّ. (١) هو قول ابن قانع، وقد صحح المصنف الأول، كما في السير ٤٩٠/١٣. والترجمة ملخصة من تاريخ الخطيب ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٦. (٢) من تاريخ الخطيب ٢٨٦/٧ - ٢٨٧. (٣) بالخاء المعجمة، قيده المصنف في المشتبه ٣٠٩. ٧٢٠