النص المفهرس
صفحات 601-620
في مَشْرَبة قليلاً، فشربِتُ ورَجَعَتْ إليَّ نفْسي. ثم سقاني قليلاً وأخذَ بيدي، فقلت: ورائي شيخ مُلْقَى، فذهبَ جماعةٌ إليه. وأخذ بيدي وأنا أمشي وأجرُّ رجلي، حتى إذا بلغتُ عند سفينتهم وأتوا بالشيخ، وأحسنوا إلينا، فبقينا أياماً حتى رَجَعَت إلينا أنفُسُنا. ثم كتبوا لنا كتاباً إلى مدينة يقال لها راية، إلى واليهم، فزودونا من الكعك والسَّويق والماء. فلم نزل نمشي حتى نفدَ ما كان معنا من الماء والقوت، فجعلنا نمشي جياعاً على شط البحر، حتى دُفِعنا إلى سُلَحْفاةٍ مثل التُّرس، فعَمدنا إلى حجرٍ كبير، فضربنا على ظهرها فانفلق، فإذا فيها مثل صُفْرة البَيْض، فحسيناه حتى سكت عنا الجوع، حتى توصلنا إلى مدينة الرَّاية وأوصلنا الكتاب إلى عاملها. فأنزلنا في داره. فكان يُقَدمُ إلينا كل يوم القَرْع، ويقول لخادمه: هات لهم اليَقْطِين المبارك. فيُقَدِّمه مع الخُبز أياماً. فقال واحد منا: ألا تدعو باللحم المشؤوم. فسمع صاحب الدار، فقال: أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هَرَوِية. وأتانا بعد ذلك باللحم، ثم زوَّدنا إلى مصر . سمعتُ أبي يقول: لا أُحصي كم مرةٍ سرت من الكوفة إلى بغداد. توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع وسبعين، وله اثنتان وثمانون سنة . قال(١): وأنشدني أبو محمد الإيادي في أبي يرثيه بقصيدة طويلة أولها : أَنَفْسي ما لكِ لا تَجْزعينا وعَيْنيَ ما لكِ لا تَدْمَعِينا ألم تسْمِعي بكسوفِ العُلو م في شهر شعبانَ محقاً مدينا ألم تسمعي خبرَ المرتَضَى أبي حاتِم أعلم العالَمِينا وساق القصيدة كُلَّها . ٣٥٤- محمد بن إدريس بن عُمر، أبو بكر المكِّيُ، وَرَّاق أبي بكر الحميديِّ. يروي عن أبي عاصم النَّبيل، وأبي عبدالرحمن المُقرىء، وخَلاد بن (١) تقدمة الجرح والتعديل ٣٦٩. ٦٠١ يحيى، وجماعة. وعنه عبدالرحمن بن أبي حاتم، وغيره. وهو أقدمُ وفاةً من أبي حاتم بقليل . قال ابن أبي حاتم(١): صدوق. ٣٥٥- محمد بن أزهر، أبو جعفر البَغْداديُّ الكاتب. سمع أبا نُعَيْم، وأبا الوليد الطََّالِسي، وجماعة. وعنه أحمد بن خُزيمة، وأبو بكر الشافعي. توفي ببغداد في جُمَادى الأولى سنة تسع وسبعين(٢). ٣٥٦- محمد بن إسرائيل، أبو بكر الجَوْهريُّ. عن عَمْرو بن حَكام، ومحمد بن سابق. وعنه ابن صاعد، وأبو بكر الشافعي، وجماعة. وثقه الخطيب(٣)، وتوفي سنة تسع أيضاً. ٣٥٧- محمد بن إسحاق، أبو جعفر الأصبهانيُّ المُسُوحِيُّ، نزيلُ هَمَذَان . عن مسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطَّيَالِسي، وجماعة. وكان من الحفاظ . وعنه علي بن إبراهيم القطان، وابن أبي حاتم (٤). ٣٥٨- محمد بن إسحاق البَغَويُّ. روى عن أبي الوليد الطَّيَّالِسي، وخالد بن خِداش. وعنه محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، والطَّسْتي. ثقة(٥). ٣٥٩-د. محمد بن إسماعيل بن سالم الصَّائغ القُرَشيُّ، أبو جعفر مولى المهدي . (١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١١٣١. (٢) من تاريخ الخطيب ٢/ ٤٣١ . (٣) تاريخه ٢ / ٤٣٥، ومنه نقل الترجمة . . (٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١١٠٢ . (٥) وثقه الخطيب ومنه نقل المصنف ٢/ ٤٧ . ٦٠٢ بغداديٌّ نزلَ مكةَ. سمع رَوْح بن عُبادة، وأبا أسامة، وأبا داود الحَفَري، وحَجَّاج بن محمد، وطائفة. وعنه أبو داود، وابن صاعد، وابن أبي حاتم، وعبد الله بن الحسن بن بُنْدار، وجماعة. قال ابن أبي حاتم(١): صدوقٌ. وقال غيرُه: توفي في جُمَادَى الأولى سنة ست وسبعين، وقد قاربَ التسعين، وكان من كبار المحدِّثين(٢). ٣٦٠- محمد بن إسماعيل، أبو عبدالله البَغْداديُّ الدُّولابيُّ. عن أبيِ النَّضر هاشم بن القاسم، ومنصور بن سَلَمَة، وجماعة. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأبو عَمْرو ابن السَّمَّاك. توفي سنة أربع وسبعين . وثقه الخطيب(٣) . وله رحلة، لقي أبا اليَمَان، ونحوه. ٣٦١- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بَشِير، أبو عبدالله البُخاريُّ المَيْدانيُّ. عن القَعْنَبي، وسعيد بن منصور، وصَدَقَة بن الفضل المَرْوَزِي، وجماعة. وعنه ابنه أبو عصْمة أحمد بن محمد، وغيره. توفي سنة اثنتين وسبعين. ٣٦٢-ت ن: محمد بن إسماعيل بن يوسف، أبو إسماعيل السُّلَميُّ التِّرمِذيُّ ثم البغداديُّ الحافظ . رحل وطَوَّف وجمعَ وصنّ. سمع محمد بن عبدالله الأنصاري، وأبا نُعَيْم، وقَبِيصة، وسعيد بن أبي مريم، ومسلم بن إبراهيم، وأبا بكر الحُمَيْدي، وسُليمان ابن بنت شَرَحْبيل، والحسن بن سَوار البَغَوي، وإسحاق الفَرْوي، وخَلْقاً كثيراً. وعنه الترمذي، والنسائي، وموسى بن هارون، والفِرْيابي، وإسماعيل الصَّفَّار، وخَيْئمة الأطرابُلَسي، وأبو سهل (١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٠٨٤. (٢) من تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٧٥ - ٤٧٧ . (٣) تاريخه ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣، ومنه نقل الترجمة. ٦٠٣ القطان، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو عبدالله بن مُحْرم، وخَلْقِ. قال النَّسائي: ثقة . وقال الدارَقُطْني (١): ثقةٌ صدوقٌ، تكلم فيه أبو حاتم. وقال الخطيب (٢): كانَ فَهِمًا مُتْقِنًا، مشهورًا بمذهب السُّنة. وقال ابن المنادي: توفي في رمضان سنة ثمانين(٣). ٣٦٣- محمد بن أصْبَغ بن الفَرَج، أبو عبدالله المِصْريُّ المالكيُّ، أحد الأئمة. تفقه على والده. ومات بمصر في شعبان سنة خمسٍ وسبعين. ٣٦٤- محمد بن بسّام بن بكر، أبو بكر الجُرْجانيُّ. كان يسكن قرية هَيَّان بالقرب من جُرْجان. رحل وروى عن القَعْنَبي، ومحمد بن كثير، وجماعة. وكان عنده ((المُوَطأ)) عن القَعْنبي. روى عنه كُمَيْل بن جعفر، وأبو نُعَيْم بن عَدِي، وغيرهما، فذكر أبو نُعَيْم، قال: خرجنا إليه أربعين نَفْساً، فأقمنا عنده شهرين، فكانت مؤونتنا ومؤونة دوابنا عليه . توفي سنة تسع وسبعين . ٣٦٥- محمد بن بِشْر بن شَرِيك النَّخَعيُّ الكُوفئُّ. ضعيفٌ، لقبُهُ حَمْدان. توفي سنة سبع وسبعين . ٣٦٦- محمد بن بكر، أبو جعفر الفارسيُّ ثمَّ المَوْصِليُّ الزَّاهدُ. عن أبان بن سُفْيان، وغَسان بن الربيع، وأحمد بن يونس، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وطبقتهم. وعنه أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ومحمد بن أحمد بن صَدَقَة، وجماعة . (١) سؤالات الحاكم (١٧٥) و (٥٢٦). (٢) تاريخه ٢/ ٣٦٨. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٨٩ - ٤٩١، وتاريخ الخطيب ٢/ ٣٦٨ - ٣٧٢. ٦٠٤ توفي سنة نَيِّ وسبعين . ٣٦٧- محمد بن جابر، أبو عبدالله المَرْوَزيُّ الحافظ . عن حبان بن موسى، وأحمد بن حنبل، وهُذْبة بن خالد، وطبقتهم. وعنه أبو عبدالله البخاري في ((تاريخه))، وهو أكبر منه، وأبو العباس محمد ابن أحمد بن محبوب. توفي سنة سبع وسبعين . ٣٦٨- محمدُ بن الجَهْم، أبو عبدالله السِّمَّريُّ الكاتب الأديب، تلميذ یحیی الفراء وراویته. سمع عبدالوهّاب بن عطاء، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عَوْن، ويَعْلَى بن عُبَيْد، وطائفة. وعنه موسى بن هارون، وأبو بكر بن مجاهد، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبو سَهْل القطَّان، وأبو العباس الأصم، وأبو بكر الشافعي، وآخرون. قال الدارقُطْنيُّ: ثقة. قلتُ: مات في جُمَادَى الآخرة سنة سبع وسبعين، وله تسعٌ وثمانون سنة(١). قال الدَّاني: أخذِ القراءة عَرْضاً عن عابد بن أبي عابد صاحب حمزة، وسمع الحروف من خَلَف بن هشام، وسُليمان بن داود الهاشمي. روى عنه القراءةَ ابنُ مجاهد، وجماعة. وكان من أئمة العربية، العارفين بها . ٣٦٩- محمد بن الحسن بن سعيد، أبو جعفر الأصبهانيُّ. قدم بغداد، وحدَّث عن بكر بن بكار، وغيره. وعنه محمد بن مَخْلَد، وجماعة . وكان موثَّقاً(٢) . ٣٧٠- محمد بن الحُسين بن موسى بن أبي الحُنَيْن، أبو جعفر الحُنَيْنِيُّ الكوفيُّ المُحدِّث صاحب ((المُسْنَدَ)). (١) إلى هنا من تاريخ الخطيب ٢ / ٥٤٦ - ٥٤٧ . (٢) من تاريخ الخطيب ٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦ . ٦٠٥ وقع لنا بعض مسنده عالياً. سمع عُبيد الله بن موسى، وأبا غسان مالك بن إسماعيل، وأبا نُعَيْم، وعبدالله بن مَسْلَمة القَعْنَبِي، وكان عنده عنه ((الموطأ)). وعنه ابن مَخْلَد، والقاضي المحاملي، وعثمان ابن السماك، وأبو سَهْل بن زياد، ومُكْرَم القاضي، ومحمد بن علي بن دُحَيْم الكوفي، وجماعة. وثقه الدَّارَقُطْني، وغيره. ومات سنة سبع وسبعين(١). ٣٧١- محمد بن حَمَّاد، أبو عبدالله الطَّهْرانيُّ الرَّازيُّ المحدِّث، نزيلُ عَسْقلان. رخَّالٌ جَوَّالٌ. سمع عبدالرَّزَّاق، وعُبَيدالله بن موسى، وأبا عاصم، وعُبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي، وخَلْقًا من طبقتهم. وعنه ابن ماجة، وإبراهيم، بن أبي ثابت، وعبدالرحمن بن أبي حاتم ووثّقه وقال(٢): كتبتُ عنه بالرّي، وبغداد، والإسكندرية. وقال الدارَقُطْني: ثقة . وقال ابن عَدِي: سمعت منصور الفقيه يقول: لم أرَ مِن الشيوخ أحداً، فأحببتُ أن أكون مثلهم، يعني في الفَضْل، غير ثلاثة أنفُس، أوَّلهم محمد بن حَماد الطُّهْراني. توفي الطُّهْراني بعسقلان، سنة إحدى وسبعين في ربيع الآخر، وقد نَيَّف على الثَّمانين. ٣٧٢- محمد بن خالد بن يزيد، أبو بكر الشَّيْبانيُّ القُلُوصيُّ الرازيُّ. سمع أحمد بن حنبل، وهشام بن عمار، وابن أبي الحواري، وجماعة كثيرة . وأكثر التَّرْحال ونزلَ نَيْسابور. روى عنه عبدالرحمن بن أبي حاتم، وإسحاق بن أحمد الفارسي، والحسن بن يعقوب البُخاري، وآخرون. (١) من تاريخ الخطيب أيضاً ٣/ ٩ - ١٠ . (٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٢٠. ٦٠٦ قال ابن أبي حاتم(١): كان صدوقاً. ٣٧٣- محمد بن خُزَيْمة بن راشد، أبو عَمْرو البَصْرِيُّ. حدَّث بالدِّيار المصرية عن محمد بن عبدالله الأنصاري، وحجاج بن مِنْهال، وجماعة، وروى كُتُب حماد بن سَلَمة. روى عنه ابن جَوْصا، والطّحاوي. وأدركه الموت بالإسكندرية في جُمَادَى الآخرة سنة ست وسبعين . أخبرني عيسى بن يحيى الأنصاري، قال: أخبرنا عبدالرحيم بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عبدالملك والحسين بن الحسين وعبدالرحمن بن عمر ببغداد، قالوا: أخبرنا الحَسَن بن أحمد البزاز، قال: حدثنا عبدالرحمن بن نَصْر المصري الشاعر من حِفظه، قال: حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري، قال: حدَّثني أبي، عن ثُمامة، عن أَنَس، قال: ((كان قيس بن سعد مِن النبي ◌ُّ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير))، يعني ينظر في أموره. أخرجه البخاري(٢)، عن محمد، عن الأنصاري. ٣٧٤- محمد بن خليفة، أبو جعفر الدَّيْرِ عاقُوليُّ. عن أبي نُعَيْم، وعفان بن مُسلم. وعنه أبو سهل القطان، وغيرهُ. توفي سنة ستِّ أيضاً. قال الدَّارَقُطْني(٣): صدوق(٤). ٣٧٥ - محمد بن راشد الصُّوريُّ. عن يحيى البابْلُتي. وعنه الطَّبَراني(٥). ٣٧٦- محمد بن الربيع بن سُليمان المُراديُّ المِصْريُّ. الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣٤٤ . (١) (٢) البخاري ٩ / ٨١. (٣) سؤالات الحاكم (١٩٠). من تاريخ بغداد ٣ / ١٤٩ - ١٥٠ . (٤) (٥) المعجم الصغير (٧٨٣)، وهو محمد بن أحمد بن راشد . ٦٠٧ حدَّث عن يحيى بن بُكَيْرِ، وغيره. ولم تَطُلْ حياتُه بعد أبيه . توفى سنة ثلاثٍ وسبعين . ٣٧٧- محمد بن سَعْد بن محمد بن الحسن بن عَطِیة العَوْفيُّ، أبو جعفر البغداديُّ. من بيت الحديث والعلم. سمع أباه، ويزيد بن هارون، ويعقوب بن إبراهيم بن سَعْد، ورَوْح بن عُبَادة، وعبدالله بن بُكَيْرِ. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأحمد بن كامل، وعبد الله الخُراساني، وجماعة . قال الحاكم(١): سألت الدارَقُطْني عنه، فقال: لا بأس به. تُوفي أبو جعفر في ربيع الآخر سنة ست وسبعين(٢). ٣٧٨- محمد بن سُليمان المِنْقَرِيُّ البَصْريُّ. حدَّث بالشام عن سليمان بن حرب، وأبي عُمر الحَوْضي، ومسدَّد. وعنه أبو محمد بن زبّر القاضي، ومحمد بن محمد بن أبي حُذيْفَة، وآخرون. ٣٧٩- محمد بن سَلَمَة، من شيوخ الحنفية. عاش نيِّفاً وثمانين سنة، ومات سنة ثمانٍ وسبعين. ٣٨٠- محَمد بن سنان بن يزيد، أبو الحَسَنِ البَصْرِيُّ القَزازُ، صاحب ((جزء القَزَّاز)) . سمع عُمر بن يونس، ورَوْح بن عُبَادة، ومحمد بن بكر البُرْساني، وأبا عامر العَقَدي، وجماعة. وعنه المَحَامِلي، وابن صاعد، وإسماعيل الصفار، وجماعة . رماه أبو داود بالكذب. وأما الدَّارَقُطْني(٣)، فقال: لا بأسَ به. توفي ببغداد في رجب سنة إحدى وسبعين. (١) سؤالاته (١٧٨). (٢) من تاريخ الخطيب ٣/ ٢٦٨ - ٢٧٠ . (٣) سؤالات الحاكم (١٦٣). ٦٠٨ وكان أخوه يزيد بن سنان من شيوخ مصر. قال ابن خراش: محمد بن سنان ليس بثقة . وقال أبو عُبَيْد الآجُرِّي: سمعت أبا داود يُطْلق في محمد بن سنان الكذب(١). ٣٨١- محمد بن سَهْل، أبو الفضل العَتَكيُّ الھَرَويُّ. عن خلاد بن يحيى، وجماعة. وعنه محمد بن الحَسَن المُحَمدآباذي النَّيْسابوري، ومحمد بن وصيف الفامي . ٣٨٢- محمد بن شاذان القاضي، أبو بكر البَصْريُّ. نائب القاضي بَكار وخليفتُه على قضاء الديار المصرية حين سار إلى الشام. توفي سنة أربع وسبعين. ٣٨٣- محمد بن شداد بن عيسى، أبو يَعْلَى المِسْمَعِيُّ المتكلِّمُ المعتزليُّ المعروف بزُزْقان. كان آخر من حدَّث عن يحيى بن سعيد القطان، وروى عن أبي زُكَيْر يحيى بن محمد المَدني، وعَباد بن صُهَيْب، ورَوْح بن عُبادة، وجماعة. وعنه الحُسين بن صَفْوان، ومُكْرَم القاضي، وأبو بكر الشافعي. وحديثه من أعلى ما في ((الغَيْلانيات)). قال البَرْقاني: ضعيفٌ جداً، كان الدَّارَقُطْني يقول: لا يُكتب حديثه. وقال الشافعي : توفي سنة ثمانٍ وسبعين ومئتين. وقال ابن عُقْدة: سنة تسع(٢). ٣٨٤- محمد بن صالح،َ أبو بكر الأنماطيُّ البَغْداديُّ كَيْلَجَة. حافظ حُجةٌ مشهورٌ. طوَّف وسمع عفان بن مسلم، وسعيد بن أبي (١) هذه إعادة لما تقدم من قوله: ((رماه أبو داود بالكذب))، والترجمة ملخصة من تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٢٣ - ٣٢٥. (٢) من تاريخ الخطيب ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١. تاريخ الإسلام ٦/م٣٩ ٦٠٩ مريم، ومسلم بن إبراهيم، وطبقتهم. روى عنه المَحَامِلي، ومحمد بن مَخْلَد، وإسماعيل الصفار. قال أبو داود: صدوق. توفي بمكة سنة إحدى وسبعين . وقد سماه ابن مَخْلَد في بعض المواضع: أحمد(١). وقال النَّسائي: أحمد بن صالح بغدادي ثقة. وقال الدَّارَقُطْني كذلك، وزاد فقال: اسمه محمد بن صالح. وقال الخطيب(٢): هو محمد بلا شك. وقال المِزِّي(٣): روى النَّسائي حديثاً، عن أحمد بن صالح، عن يحيى ابن محمد، عن ابن عَجْلان. فإن كان كَيْلَجَة فقد سقط بينه وبين يحيى بن محمد أبي زُكَيْرِ رجل، وإن كان يحيى هو الجاري، فقد سقط بينه وبين ابن عجلان رجل . قلت: بل أقول هو شيخ للنّسائي يروي عن أبي زُكَيْر، ولعله ابن الطَّبَري الحافظ الذي نال منه النَّسائي. ٣٨٥- محمد بن صالح بن شُعْبة، أبو عبدالله الواسطيُّ، ويُعْرَف بكعب الذَّارع. حدَّث ببغداد عن عاصم بن علي، وأبي سَلَمة التَّبُوذكي، وجماعة . وعنه أبو جعفر بن البَخْتَرِي، وأبو بكر بن مالك الإسكافي. وثقه الخطيب(٤). ومات سنة ست وسبعين. ٣٨٦- محمد بن صالح التِّرْمِذيُّ. عن عثمان بن أبي شَيْبة، وهشام بن عمار، وطبقتهما. وعنه الهَيْثم بن (١) ولذلك ترجمه الخطيب في المحمدين (٣٣٠/٣-٣٣٢). وفي الأحمدين (٣٣١/٥ - ٣٣٢). (٢) تاريخه ٣/ ٣٣٢. (٣) تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٨١. (٤) تاريخه ٣/ ٣٣٣. ٦١٠ ء كُلَيْب في ((مُسْنَده))، وأبو العباس المَحْبُوبي. ٣٨٧- محمد بن عبدالله بن مَخْلد الأصبهانيُّ. رحل وسمع محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وقتيبة بن سعيد، وداود بن رُشَيْد، وجماعة. وعنه أبو الحسن بن جَوْصا، وإبراهيم بن عبدالرحمن بن مروان الدِّمشقيان، وجماعة. ذكره أبو نُعَيْم وكناه أبا الحُسين، وقال(١): يُعْرَف بوراق الربيع بن سليمان . توفي بمصر قبل التسعين. قلت: توفى فى رجب سنة اثنتين وسبعين. ٣٨٨- محمد بن عبدالله ابن الإمام أبي مُشْهِر عبدالأعلى بن مُسْهِر، الغَسانيُّ الدمشقيُّ. عن جده، وأبي الجُماهر محمد بن عثمان، وأبي النَّضْر إسحاق بن إبراهيم الفَرَاديسي، وجماعة. وعنه أبو ذر عبدالرب بن محمد، وابن جَوْصا، وجماعة. توفي سنة خمسٍ وسبعين عن خمسٍ وتسعين سنة(٢). ٣٨٩- محمد بن عبدالله بن محمد بن موسى، أبو عبدالله السَّعْديُّ البخاريُّ. يروي عن أبي حفص أحمد بن حفص البُخاري، وحِبان بن موسى، وجماعة . توفي سنة تسع وسبعين . ٣٩٠- محمد بن عبدالحَكَم بن يزيد القِطْريُّ. قََّده الأمير(٣) . سمع سعيد بن أبي مريم، وآدم بن أبي إياس، وجماعة. وعنه عثمان (١) أخبار أصبهان ٢/ ٢٢٩. (٢) من تاريخ دمشق ٥٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣. (٣) الإكمال ٧ / ١٤٨. ٦١١ ابن محمد السَّمَرْقَنْدي، وخَيْئَمة الأطْرابُلُسي، وابن الأعرابي، ومحمد بن يوسف الھَرَوي. وقد روى عن قالون قراءته، وتفرَّد عنه بلفظة لا تُعرف في قراءته . وكان من أهل الرَّملة . ٣٩١- محمد بن عبدالرحمن بن يونس الرَّقِّيُّ السَّرَّاج. حدَّث ببغداد عن أبيه، وعَمْرو بن خالد الحَراني، ومحمد بن إسماعيل بن عياش. روى عنه محمد بن مَخْلَد، وغيرُه. وحدَّث بدمشق، وروى عنه ابن جَوْصَا، وخَيْئَمة . مولده سنة مئتين(١) . ٣٩٢- محمد بن عبدالرحمن بن الحَكَم بن هشام ابن صقر بني أمية عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك، الأمير أبو عبدالله الأُمَويُّ المَرْوانيُّ الأندلسيُّ، صاحبُ الأندلس. كان من خيار ملوك بني أمية، ذا فضل ودِين وعِلْمٍ وفصاحة وشجاعة وإقدام وحَزْم وعدْل. بويع بالإمرة عند موت والده سنة ثمانٍ وثلاثين، فامتدت أيامه، وبقي في الإمرة خمساً وثلاثين سنة. وأُّه أمُّ ولد. وقيل: إنه كان يتوغَّل في بلاد الفِرَنْج، ويبقى في الغَزْوة العامَ والعامين، فيقتل ويأسرٍ ويَسْبِي. قال بَقِي بن مَخْلَد المحدِّث: ما رأيتُ ولا علمتُ أحداً من الملوك، ولا سمعت أبلغ لفظاً من الأمير محمد، ولا أفصحَ ولا أعقلَ منه. وقال أبو المظفَّر ابن الجَوْزي: هو صاحب وَقْعة سَلِيط، وهي ملحمة مشهورة، لم يُعهد قبلها مثلها بالأندلس، يقال: إنه قَتَلَ فيها ثلاث مئة ألف كافر. وهذا لم يُسمع بمثله. قال: وللشُّعراء فيها أقوال كثيرة. قلت: وهو الذي نَصَر بَقِيَّ بن مخْلَد على الذين تعصَّبوا عليه. (١) من تاريخ الخطيب ٣/ ٥٤٤، ومن عجب أن المصاف لم يذكر وفاته، مع أن الخطيب ذكرها، وأنها كانت سنة ثمان وسبعين. ٦١٢ توفي إلى رحمة الله في صَفَر سنة ثلاثٍ وسبعين، وبُويع مَن بعده ابنُه المنذر بن محمد، فلم يُطَوِّل. ٣٩٣- محمد بن عبدالنور، أبو عبدالله الكُوفيُّ الخَزَّاز المُقرىء. قرأ القرآن على خالد بن يزيد. وسمع من جعفر بن عَوْن، ويحيى بن آدم. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأحمد بن جعفر ابن المنادي. توفي في جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين وسبعين(١). ٣٩٤- ن: محمد بن عبدالوهّاب بن حبيب، الفقيه أبو أحمد العَبْدِيُّ النَّيْسابوريُّ الفَراء الأديب. سمع حفص بن عبدالله السُّلَمي، وشَبَابة بن سَوَّار، ومُحَاضِر بن المَورِّع، وجعفر بن عَوْن، والواقدي، ويحيى بن أبي بُكَيْرِ، والأصمعي. وأقدمُ شيخ له موتاً حفص بن عبدالرحمن الفقيه. وكان مُكثراً عن الحجازيين والعراقيين . أخذ الأدب عن الأصمعي وابن الأعرابي وأبي عُبَيْد، والحديث عن أحمد وابن المَدِيني، والفقه عن أبيه وعلي بن عَثَّم. وكان فيما قال عنه الحاكم: يفتي في هذه العلوم ويُرجع إليه فيها. كتب عنه أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، وعلي بن عَثَّام، وبِشْر بن الحَكَم. وروى عنه من أقرانه محمد بن يحيى، وأحمد بن سعيد الدَّارِمي، وأحمد بن الأزهر، وغيرهم. ومن الأئمة النسائي ومسلم(٢)، وقال(٣): ثقة، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خُزَيْمة، والسَّرَّاج، وأبو عبدالله بن الأخرم، والحَسَن بن يعقوب، وآخرون. وحديثه في ((الثقفيات)) بعُلُو. ذكر أبو أحمد مرة السلاطين، فقال: اللهم أَنْسِهِم ذِكري، ومن أراد ذکري عندهم فاشْدُد على قلبه فلا يذكرني . (١) من تاريخ الخطيب ٣/ ٦٨٣ - ٦٨٤. (٢) إنما انتقى عليه مسلم، ولم يخرج له شيئاً في ((الصحيح)). (٣) هكذا في النسخ، وهو سبق قلم من المصنف رحمه الله، فالذي وثقه هو النسائي لا مسلم . ٦١٣ وقال أبو أحمد: أوَّل ما كتبتُ عن يحيى بن يحيى سنة سبع وتسعين ومئة. قلت: في ((صحيح البخاري)): حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا أبو غسان، فذكر حديثاً(١). فيقال: إن أبا أحمد هو الفَراء، وقيل: هو مَرَّار بن حَقُّوية، وقيل: محمد بن يوسف البیگندي . توفي الفَراء في أواخر سنة اثنتين وسبعين، وله خمسٌ وتسعون سنة . قال ابن ماكولا(٢)، وغيره: لقبه حمك(٣). ٣٩٥- محمد بن عَبْدك القَزَّاز. بغداديٌّ ثقةٌ. عن عبدالله بن بكر، ورَوْح بن عُبَادة، وحَجاج الأعور، وجماعة. وعنه ابن البَخْتَرِي، وعثمان ابن السَّمَّاك، وعبدالله بن سُليمان الفامي. مات في شوال سنة ستٍّ وسبعين(٤). ٣٩٦- محمد بن أبي داود عُبَيْدالله بن يزيد، أبو جعفر ابن المُنادي البَغْدادِيُّ. سمع حفص بن غياث، وإسحاق الأزرق، وأبا بدر السَّكُوني، وأبا أسامة، ورَوْح بن عُبَادَة، وطبقتهم. وعنه البخاريُّ لكن قال: حدثنا أحمد بن أبي داود(٥)، والأكثر على أنه هو، وَهِمَ البخاري في اسمه. وقد وقع لنا الحديث المذكور موافقةً عاليةً في ((المجالس السَّلماسية)). وروى عنه أبو القاسم البَغَوي، وأبو جعفر بن البَخْتَري، وحفيده أحمد بن جعفر ابن المنادي، وإسماعيل الصَّفَّارِ، وابن أبي حاتم، وأبو العباس الأصم، وأبو عَمْرو الدَّقَّاق، وأبو سهل القطَّان، وخَلْقٌّ. البخاري ٤ / ٢٣٩. (١) (٢) الإكمال ٢ / ١٢٤. (٣) جله من تهذيب الكمال ٢٦/ ٢٩ - ٣٣. (٤) من تاريخ الخطيب ٣/ ٦٦٧ - ٦٦٨. (٥) البخاري ٦/ ٢١٧ . ٦١٤ قال أبو حاتم(١): صدوق. وقال ابن المُنادي: كتب عني يحيى بن مَعِين حديثاً، عن أبي النَّضْر. وقال أبو الحسين ابن المنادي: قال لنا جدي: وُلدت في نصف جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومئة. ومات في رمضان سنة اثنتين وسبعين، وله مئة سنة وسنة وأربعة أشهر واثني عشر يوماً(٢). ٣٩٧- محمد بن عثمان النَّشيطيُّ. كان بحلب في حدود الثمانين ومئتين. سمع أبا علي عُبَيْد الله بن عبدالمجيد الحنفي. روى عنه الطَّبَراني(٣)، وهو من كبار شيوخه. ٣٩٨- محمد بن علي بن سُفْيان الصَّنْعانيُّ النجار، أبو عبدالله. سمع عبدالرزاق. روى عنه محمد بن حَمْدون الأعمشي، وأبو عَوَانة . توفي في رمضان سنة أربعٍ وسبعين. وَرَّخه ابن عُقْدة، وقال: بَلَغَني أنه مات وله مئة سنة وشهران أو ثلاثة. ٣٩٩- محمد بن علي، أبو جعفر البَغْداديُّ الحافظ، حَمْدان الوَرَّاق . من فُضَلاء أصحاب الإمام أحمد. سمع عُبَيْدالله بن موسى، وأبا نُعَيْم، وطبقتهما. وعنه محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل الصفَّار، وأحمد بن عثمان بن ثَوْبان، وآخرون. توفي سنة اثنتين وسبعين . قال الخطيب(٤): وكان ثقة حافظاً مِن النُّبَلاء. ٤٠٠- محمد بن علي بن عفان الكوفيُّ العامريُّ، أخو الحَسَن بن علي. (١). الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٢ وفيه: ((صدوق ثقة))، وإنما ينقل المصنف من كتاب شيخه المزي ٢٦ / ٥٢. (٢) الترجمة من تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٠ - ٥٣ كما نوهنا قبل قليل. (٣) المعجم الصغير (٧٧٢). (٤) تاريخه ٤/ ١٠٣. ٦١٥ سمع من الحَسَن بن عطية، وغيره. وقرأ القرآن على عُبَيْد الله بن موسى، وأقرأ. وعنه ابن عُقْدَة، وعلي النَّخَعي، وعلي بن محمد بن الزُّبَيْرِ، وآخرون. توفي في صَفَر سنة سبع وسبعين. ٤٠١- محمد بن علي بنٍ زُهَيْر، أبو عبدالرحمن القُرَشيُّ الجُرْجانيُّ، الملقَّب حمار عفان، للزُومه إياه. أكثر عن أبي نُعَيْم، وعفان، وطبقتهما. روى عنه ابنه عبدالرحمن، وغيره(١) . ٤٠٢- محمد بن عِمْران بن حبيب الهَمَذانيُّ. عن القاسم بن الحَكَم العُرَني، وعبد الصَّمد بن حسان، وعُبَيْدالله بن موسى، وطائفة. وعنه عبدالرحمن بن حَمْدان الجلاَّب، وحفص بن عُمر الأردبيلي. توفي سنة تسع وسبعين. قال ابن أبي حاتم (٢): صدوق، أجاز لي. ٤٠٣- محمد بن عَمِيْرة العُتَقيُّ التَّدميريُّ الأندلسيُّ. روى عن يحيى بن يحيى، وأَصْبَغ بن الفَرَج، ويحيى بن بُكَيْر، وسُحْنُون بن سعيد، وأبي مُصْعَب الزُّهْريُّ، وطبقتهم. توفي سنة ستٍّ وسبعين(٣). ٤٠٤- د: محمد بن عَوْف بن سُفْيان الحافظ، أبو جعفر الطَّائئُّ الحِمْصيُّ. رحل وسمع الكثير من عُبَيْدالله بن موسى، ومحمد بن يوسف الفِريابي، وأبي المغيرة عبدالقُدُّوس، وعبدالسلام بن عبدالحميد السَّكُوني، وهاشم بن عَمْرو شُقْران، وأبي مُسْهِر الغَسَّاني، وآدم بن أبي إياس، وخَلْقٍ . وعنه أبو داود، والنسائي في ((مُسَّنَد علي))، وأبو حاتم، وابن جَوْصاً، (١) من تاريخ جرجان للسهمي ٤٤٩ - ٤٥٠ . (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٩٠. (٣) من تاريخ ابن الفرضي (١١١٩). ٦١٦ وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وعبدالغافر بن سَلَامة، وخَيْثَمَة بن سُليمان، وطائفة. وقد سمع منه الإمام أحمد، مع جلالته حديثًا رواه له عن أبيه . قال ابن عَدِي: محمد بن عَوْف عالمٌ بحديث الشام، صحيحاً وضعيفاً. وكان عليه اعتماد ابن جَوْصا، ومنه يسأل، وخاصة حديث أهل حمص. قلت: وقد أثنى عليه غير واحد من الكبار، ووصفوه بالحِفْظ والتَّبَُر. وقال القاضي عبدالصمد في (تاريخه)): سمعت محمد بنٍ عَوْف يقول: كنت ألعب في الكنيسة بالكُرَة وأنا حَدَث، فدخَلَت الكُرَة إلى المسجد، فوقعت بالقرب من المُعَافى بن عِمْران، يعني الحِمْصي، فدخلتُ لآخذها، فقال: ابن مَن أنت، قلتُ: ابن عَوْف. قال: أما إن أباك كان من إخواننا، وكان ممن يكتبُ معنا العِلْم والذي يُشْبِهُك أن تَتَّبع ما كان عليه والدك. فصرتُ إلى أمي فأخبرتها، فقالت: صَدَّق يا بُنَيَّ، فألبسَتْني ثوبًا وإزارًا، ثم جئت إليه ومعي محْبَرةٌ وورقٌ، فقال لي: اكتُب، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد ربه بن سُليمان، قال: كتبت لي أمُّ الدرداء في لَوْحي بما تعلمني: ((اطلبوا العِلم صِغاراً تعملوا به كِباراً، فإن لكل حاصدٍ ما زرع)». فكان هذا أول ما سمعته. توفي في وَسَط سنة اثنتين وسبعين(١). ٤٠٥- محمد بن عيسى بن حَيان، أبو عبدالله المدائنيُّ المقرىء. عن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وشُعَيب بن حرب، ومحمد بن الفَضْل بن عطية، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون. وعنه أبو بكر بن أبي داود، وأبو بكر بن مجاهد، وخَيْثَمَة، وإسماعيل الصَّفَّار، وعثمان ابن السماك، والأدَمي، وآخرون. قال الدَّارَقُطْني: ضعيف. وقال البرقاني: لا بأس به. توفي سنة أربع وسبعين، عن سِنِّ عالية(٢). ٤٠٦- محمدٌ بن عيسى بن سَوْرة بن موسى السُّلَميُّ، الحافظ أبو (١) ينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٢٣٦ - ٢٤٠. (٢) من تاريخ الخطيب ٣/ ٦٩٤ - ٦٩٨. ٦١٧ عيسى التِّرْمِذُ الضَّرير، مصنّ كتاب (الجامع)) . وُلِد سنة بضْعٍ ومئتين. وسمع قُتَيْبَة بن سعيد، وأبا مُصْعَب الزُّهْري، وإبراهيم بن عبدالله الهَرَوي، وإسماعيل بن موسى السُّدِّي، وصالح بن عبدالله التِّرْمِذي، وعبدالله بن معاوية، وحُمَيْد بن مَسْعَدَة، وسُوَيْد بن نصر المَرْوَزي، وعلي بن حُجْرِ السَّعْدي، ومحمد بن حُمَيْد الرازي، ومحمد بن عبدالعزيز بن أبي رِزْمة، ومحمد بن عبدالملك بن أبي الشَّوارب، وأبا كُرَيْب محمد بن العلاء، ومحمد بن أبي مَعْشَر السِّنْدي، ومحمود بن غَيْلان، وهَناد بن السَّري، وخَلْقًا كثيرًا. وأخذ علم الحديث عن أبي عبدالله البخاري(١). وعنه حماد بن شاكر، ومَكْحول بن الفضل، وعَبْد بن محمد، ومحمد ابن محمود بن عَنْبر: النَّسَفيون، والهيثم بن كُلَيْب الشَّاشي، وأحمد بن علي ابن حَسْنُوية النَّيْسابوري، ومحمد بن أحمد بن مَحْبوب المَرْوَزِي، ومحمد ابن المنذر شَكَّر، والربيع بن حَيان الباهليُّ، والفضل بن عمار الصَّرَّام، وآخرون . ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢)، وقال: كان ممن جمعَ وصَنَّ وحفظ وذاكَرَ. قلت: ويقال له البُوغي، بضم الموحدة وبغَيْنِ مُعْجَمَة. وبُوغ: قريةٌ على ستة فراسخ من ترمِذ، بفتح التاء، وقيل بضمهاً، ويقال بكسْرها، قال أبو الفتح اليَعمري: ويقوله المتوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم. والذي نعرفه بکسرها، وهي علی نھر بَلْخ. قلت: وقد سمع منه شيخه أبو عبدالله البخاري حديثًا، فإنه قال في حديث علي بن المنذر، عن محمد بن فُضَيْل، عن سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد أنَّ النَّبِيَّ نَّ قال لعلي: ((لا يحلُّ لأحد يُجْنِبُ في هذا المسجد غيري وغيرك)) سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث(٣). (١) وهو من أنجب تلامذته على الإطلاق. (٢) الثقات ٩/ ١٥٣. (٣) الجامع الكبير للترمذي (٣٧٢٧) بتحقيقنا . ٦١٨ قال عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفي: قُرىء عليه ((الجامع)) في دارنا بنَسَف وأنا صغير ألْعب. قلت: وآخر مَن روى حديثه عاليًا أبو المُنَجَّى ابن اللَّتِّي. وكتابه ((الجامع)) يدل على تبخُّرهِ في هذا الشأن، وفي الفِقْه، واختلاف العُلماء، ولكنه يترخَّص في التصحيح والتَّحسين، ونَفَسُه في التَّخريج ضعيف(١) . قال أبو سعيد الإدريسي: كان أبو عيسى يُضْرَبُ بِهِ المَثَل في الحِفْظ، فسمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن الحارث المَرْوَزِي الفقيه يقول: سمعت أحمد بن عبدالله بن داود المَرْوَزِي يقول: سمعت أبا عيسى يقول: كنت في طريق مكة وكنت قد كتبتُ جزءين من أحاديث شيخ، فمر بنا، فذهبتُ إليه وأنا أظن أن الجُزءين معي، ومعي في مَحْمَلي جزءان حسبتهما الجُزءين . فلما أذِن لي أخذتُ الجزءين، فإذا هما بَياض، فتحيرتُ، فجعل الشيخ يقرأ عليَّ من حِفْظه. ثم نظر إليَّ فرأى البياض في يدي، فقال: أما تستحي مني، فقصصتُ عليه أمره، وقلت: أحفظه كله. فقال: اقرأ. فقرأتُ جميع ما قرأ عليَّ أولاً، فلم يصدِّقني. وقال: استظهرتَ قبل أن تَجِيئني. فقلتُ: حدِّثْني بغيره. فقرأ عليَّ أربعينَ حديثاً من غرائب حديثه، ثم قال: هاتِ اقرأ. فقرأت عليه من أوله إلى آخره، فما أخطأت في حرف، فقال: ما رأيت مثلك . وقال أبو أحمد الحاكم: سمعتُ عمر بن عَلَّك يقول: مات محمد بن إسماعيل البخاري ولم يُخلف بخُراسان مثل ابن عيسى في العِلْم والحِفْظ (١) هذا كلام فيه نظر، فالترمذي إمام جهبذ، وأحكامه في ((الجامع الكبير)) من أدق الأحكام، قد جَرَّبنا ذلك بالممارسة وكثرة التدقيق، وهو لا يصحح الحديث استنادًا إلى ما تعارف عليه المتأخرون من الحكم على الرجال حسب، وكل حديث اقتصر على تحسينه فهو عنده معلول، وقد تتبعت ذلك وعرفته بالدراسة والبحث والتقصي. و((الجامع الكبير)) بعد ذلك هو كتاب في نقد الأحاديث التي استدل بها الفقهاء، لم يقصد فيه المصنف جمع الحديث الصحيح والحسن ونحوهما، كما فعل أصحاب ((السنن)) الأخرى. وعلى الباحثين أن يعتبروا أحكام الترمذي أقصى حدود الاعتبار، فهو جماع مدرسة ابن المديني والبخاري . ٦١٩ والزُّهْد والورع، بكى حتى عَمِيَ وبقي على ضَرَره سِنين. وقال محمد بن طاهر الحافظ في ((المنثور)) له: سمعتُ الإمام أبا إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري بهَرَاة، وجرى ذكر التِّرْمِذي، فقال: كتابه أنفع من كتاب البخاري، ومسلم، لأنهما لا يقف على الفائدة منهما إلا المُتبخِّرُ العالم. وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحدٍ من الناس. والعجب من أبي محمد بن حَزْم حيث يقول في أبي عيسى: مجهول. قاله في الفرائض من كتاب الأنفال. قال أبو الفتح اليَعْمَري: قال أبو الحسن ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) عَقِيب قول ابن حَزْم: هذا كلام مَن لم يبحث عنه، وقد شهد له بالإمامة والشُّهْرة الدَّارَقُطْني، والحاكم. وقال أبو يعلى الخليلي: هو حافظ متقِن ثقة. وذكره أيضاً الأمير أبو نصر، وابن الفَرَضي، والخَطابي. قال أبو الفتح: وذُكر عن ابن عيسى، قال: صنَّفتُ هذا الكتاب، وعرضتُهُ على علماء الحجاز، والعراق، وخُراسان، فرضوا به. ومَن كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبي يتكلم. قلت: ما في جامعه من الثُّلاثيات سوى حديثٍ واحد، إسناده ضعيف. وكتابه من الأُصُول السِّنَّة التي عليها العقد والحل، وفي كتابه ما صح إسناده، وما صَلُح، وما ضَعُف ولم يُترَك، وما وَهَى وسقط، وهو قليل يوجد في المناقب وغيرها. وقد قال: ما أخرجتُ في كتابي هذا إلا حديثًا قد عمل به بعض الفُقهاء. قلت: يعني في الحلال والحرام. أما في سوى ذلك ففيه نَظَر وتفصيل. وقد أطلق عليه الحاكم ابن البَيِّع ((الجامع الصحيح))، وهذا تجوُّر من الحاكم. وكذا أطلق عليه أبو بكر الخطيب اسم ((الصَّحيح)). وقال السِّلَفيُّ: الكُتُب الخمسة اتَّفَقَ على صحتها علماء المشرق والمَغْرب. وهذا محمول منه على ما سكتوا عن توهينه(١). وقال أبو بكر ابن العربي: وليس في قَدر ((جامع)) أبي عيسى مثله حلاوة مقطع، ونفاسة مَنْزَع، وعذوبة مَشْرع. وفيه أربعة عشر عِلمًا فرائد: (١) هذا كلام المتأخرين، وفيه نظر ليس هذا مجال بحثه. ٦٢٠