النص المفهرس
صفحات 521-540
عن أبي المغيرة، ويحيى الوُحَاظي، ويزيد بن عبد ربه الجُرْجُسي، وغيرهم. وعنه ابنُ جَوْصًا، وابن أبي حاتم، وأحمد بن محمد بن عيسى البَغْدادي، وآخرون، وأبو حامد الحَسْنَوي، ومحمد بن أحمد الرَّسْعَني الوراق، ومحمد بن يوسفِ الباوَردي، وسماه بِشْراً. ١٢١ - بقي بن مَخْلَد بن يزيد، أبو عبدالرحمن الأندلسيُّ القُرْطُبيُ الحافظ، أحد الأعلام، وصاحب ((التفسير)) و((المُسْنَدَ)). أخذ عن يحيى بن يحيى اللَّيْني، ومحمد بن عيسى الأعشى. وارتحل إلى المشرق ولقي الكبار، فسمع بالحجاز أبا مُصْعَب الزُّهْري، وإبراهيم بن المنذر الحِزامي، وطبقتهما. وبمصر يحيى بن بُكَيْر، وزُهَير بن عَباد، وأبا الطاهر بن السَّرْح، وطائفة. وبدمشق إبراهيم بن هشام الغَساني، وصَفْوان ابن صالح، وهشام بن عمار، وجماعة. وببغداد أحمد بن حنبل، وطبقته، وبالكوفة يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني، ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْر، وأبا بكر بن أبي شَيْبة، وطائفة. وبالبصرة من أصحاب حَمَّاد بن زيد. وقد فتَّشت في ((مُسْنَد)) بَقِي لأظفر له بحديثٍ عن أحمد بن حنبل فلم أجد ذلك، وما دخل بغداد إلا سنة نيفٍ وثلاثين، بعد موت علي بن الجَعْد، وكان أحمد قد قطعَ الحديث في سنة ثمانٍ وعشرين و إلى أن مات. وقد روى بَقِي عن حكيم بن سيف الرَّقي، ومحمد بن أبان الواسطي، وداود بن رُشَيْد، ووَهْب بن بقية، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وسُوَيْد بن سعيد، وهُذْبةِ القَيْسي، ومحمد بن أبي السَّرِي، ومحمد بن رُمْح، وحَرْمَلَة، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وعبدالأعلى بن حمادَ النَّرْسي، وجُبَارَة بن المُغَلِّس، وعبيدالله بن مُعاذ، وأبي كامل الجَحْدَرِي، وأبي خَيْثَمَة، وحَجاج بن الشاعر، وهارون الحمال، وهذه الطبقة. وعُني بالأثر عنايةً لا مزيد عليها. وعدد شيوخه مئتان وأربعة وثمانون رجلاً . وعنه ابنه أحمد، وأيوب بن سُليمان المُرِّي، وأحمد بن عبدالله الأُموي، وأَسْلم بن عبدالعزيز، ومحمد بن وَزير، ومحمد بن عُمر بن لُبابة، والحَسَن بن سعد الكِناني، وعبدالله بن يونس المُرادي، وعبدالواحد بن حَمْدون، وهشام بن الوليد الغافقي، وآخرون. ٥٢١ وكان إماماً زاهداً، صَوَّاماً، صادقاً، كثيرَ التهجُّد، مُجابَ الدَّعوة، قليلَ المِثْل. وكان مجتهداً لا يُقَلِّد أحداً بل يُفتي بالأثر. وقد أخذ بإفريقية عن سُحْنُون بن سعيد. قال أحمد بن أبي خَيْثَمة: ما كُنا نسميه إلا المِكْنَسَة، وهل احتاجَ بلدٌ فيه بَقِيٌّ إلى أن يأتي إلى ها هنا منه أحد؟ وقال طاهر بن عبدالعزيز: حَملت معي جُزْءاً من ((مُسْنَد بَقِي)) إلى المشرق، فأريته محمد بن إسماعيل الصَّائغ، فقال: ما اغترفَ هذا إلا من بحر. وعجِبَ من كثرةَ عِلْمه . وقال إبراهيم بن حيُّون، عن بَقِي، قال: لما رجعتُ من العراق، أجلسني يحيى بن بُكَيْر إلى جَنْبه، وسمع مني سبعة أحاديث. وقال أبو الوليد ابن الفرضي(١): مَلأَ بَقِي بن مَخْلَد الأندلسَ حديثاً، فأنكر عليه أصحابُه الأندلسيُّون؛ ابن خالد، ومحمدُ بنُ الحارث وأبو زيد ما أدخله من كُتُب الاختلاف وغرائب الحديث، فأغْرَوا به السُّلْطَانَ، وأخافوه به. ثم إنَّ الله أظهرَهُ عليهم وَعَصَمَهُ منهم؛ فنشرَ حديثَهُ وقرأ للناس روايته. ثم تلاه ابنُ وَضاح، فصارت الأندلس دارَ حديث وإسناد. ومما انفرد به، ولم يدخله سواه ((مُصَنَّف أبي بكر بن أبي شيبة))، وكتاب ((الفقه)) للشّافعي بكماله، و((تاريخ خليفة))، وكتابه الكبير في ((الطبقات))، وكتاب ((سيرة عمر ابن عبدالعزيز)) للدَّوْرقي؛ وليس لأحدٍ مثل مُسْنَدِهِ. وكان ورعاً فاضلاً زاهداً، قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ما شيء. قال: وكان المشاهير مِن أصحاب ابن وَضَّاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوَحْشَة. وُلِد في رمضان سنة إحدى ومئتين، ومات لليلتين بقيتا من جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وسبعين؛ ورخه عبدالله بن يونس . وقال الحافظ ابن عساكر(٢): لم يقع إليَّ حديث مسندٌ من حديثه. (١) تاريخه (٢٨٣) . (٢) تاريخ دمشق ١٠/ ٣٥٥. ٥٢٢ قال محيي الدِّين ابن العربي: الكرامات منها نطق بالكون قبل أن يكون، والإخبار بالمغيبات. وهي على ثلاثة أضْرُب: إلقاءٌ، وكتابة، ولقاء. وكان بَقِي بن مَخْلَد، رحِمَه الله، قد جَمَعها، وكان صاحباً للخَضِر، شَهرَ هذا عنه، ذكره في مواقع النجوم. ثم شَطح المُحيي فقال: وعاينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مرة. ومن هذا المقام ينتقلون إلى مقام يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله. وقال محمد بن حَزْم: أقطَعُ أنه لم يُؤْلَّف في الإسلام مثل تفسيره، لا تفسیر محمد بن جرير، ولا غيره. قال: وكان محمد بن عبدالرحمن الأُموي صاحب الأندلس مُحِبًّا للعلوم، عارفاً، فلما دخل بَقِي الأندلسَ بمصنَّف ابن أبي شَيْبة، وقرىء عليه أنكر عليه جماعة مِن أهل الرأي ما فيه مِن الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومَنَعوه من قراءته. فاستحضره الأمير محمد المَذْكور ، وأتاهم، وتَصَفَّح الكتابَ كله جزءاً جزءاً، حتى أتى على آخره، ثم قال الخازن الكُتُب: هذا كتابٌ لا تستغني خزانتُنا عنه، فانظر في نَسْخه لنا، وقال لبَقِي: انشرُ عِلْمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرَّضوا له. وقال أسلم بن عبدالعزيز: حدثنا بَقِي، قال: لما وضعت مُسْنَدي جاءني عُبيدالله بن يحيى بن يحيى، وأخوه إسحاق ، فقالا: بَلَغَنَا أنك وضعت مُسْنداً قدَّمتَ فيه أبا مُصْعَب الزُّهْري، ويحيى بن بُكَيْرِ، وأخَّرْتَ أبانا؟ فقال بَقِي: أما تقديمي أبا مُصْعب، فلقَوْل رسول الله وَلَه: ((قدِّموا قريشاً ولا تَقَدَّموها))(١). وأما تقديمي ابنَ بُكَيْر، فلقَوْل رسول الله وَّ: ((كَبِّرْ كبِّرْ))(٢)، يريد السِّنَّ، ومع أنه سَمِعَ ((المُوَطأ)) من مالك سَبْع عشرة مرة، وأبوكما لم يسمعه إلا مرة واحدة. فخرجا ولم يعودا، وخرجا إلى حد العداوة . ولأبي عبدالملك أحمد بن محمد بن عبدالبرِّ القُرْطُبي، المُتَوَفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، كتابٌ في ((أخبار علماء قُرْطَبة))، ذكر فيه بَقِيَّ بنَ (١) أخرجه البيهقي ٣/ ١٢١ وفي مناقب الشافعي ١/ ٢١ مرسلاً، فإسناده ضعيف. (٢) قطعة من حديث صحيح، أخرجه الشيخان (البخاري ٨/ ٤١، ومسلم (٥/ ٩٨). ٥٢٣ مَخْلَد، فقال: كان فاضلاً تقياً صوَّاماً قَوَّاماً متبتِّلاً، منقطعَ القرين في عصره، منفرداً عن النَّظِير في مِصْرِه كان أول طلبه عند محمد بن عيسى الأعشى، ثم رحل فروى عن أهل الحَرَمَيْن، ومصر، والشام، والجزيرة، وحُلْوان، والبَصْرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخُراسان - كذا قال فغلط، لم يصل إلى خُراسان - قال: وعَدَن، والقَيْروان . قلت: وما أحسبه دخل اليمن. قال: وذكر عبدالرحمن بن أحمد، عن أبيه، أنَّ امرأةٌ جاءت إلى بَقِي فقالت: ابني في الأسْر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى مَن يفديه، فإنني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق وحَرَّك شفته. ثم بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قَيْدي. فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح عليَّ المُرَسَّم بنا، ثم نظر وتحيَّر، ثم أحضر الحَدَّاد وقيَّدني، فلما فرغه ومشيت سَقَطْ، فبُهُوا ودَعَوْا رُهْبانهم، فقالوا: ألكَ والدة؟ قلت: نعم، قالوا: وافق دعاؤهاَ الإجابةَ، وقد أطلقك الله، فلا يمكننا تقييدك. فَزَوَّدوني وبعثوني . قال: وكان بَقِي أول من كثَر الحديثَ بالأندلس ونَشَرَهُ، وهاجمَ به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك. وكان بَقِي يُفْتي بالأثر، ويشذ عنهم شُذُوذاً عظيماً. فعَقدوا عليه الشهادات وبَدَّعوه، ونسبوا إليه الزَّنْدَقة وأشياء نزَّهه الله منها. وكان بَقِي يقول: لقد غرستُ لهم بالأندلس غَرْسًا لا يُقْلَع إلا بخروج الدَّجَّال. قال: وقال بَقِي: أتيتُ العراق، وقد مُنع أحمد بن حنبل من الحديث فسألته أن يحدِّثني، وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدِّثني بالحديث بعد الحديث في زِي السؤال، ونحن خَلْوة. حتى اجتمع لي عنه نحو من ثلاث مئة حدیث(١) . (١) قال المصنف في السير ١٣/ ٢٩١: ((هذه حكاية منقطعة)). ٥٢٤ وقال ابن حزم: ((مُسْنَد)) بَقِي روى فيه عن ألفٍ وثلاث مئة صاحب ونيِّ، ورتَّب حديث كل صاحبِ على أبواب الفقه، فهو مُسْنَدٌ ومُصَنَّف(١)، وما أعلم هذه الرّتْبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث. وله مصنَّف في فتاوى الصحابة والتابعين، فَمَن دونهم الذي أَرْبَى فيه على ((مصنَّفَ)) أبي بكر بن أبي شيبة، وعلى ((مصنَّف)) عبدالرزاق، و ((مصنَّف)) سعيد بن منصور . ثم ذكر تفسيره، وقال: فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الإسلام لا نظيرَ لها. وكان متخيِّراً لا يُقَلِّد أحداً. وكان ذا خاصة من أحمد ابن حنبل، وجارياً في مضمار البخاري ومسلم وأبي عبدالرحمنِ النَّسائي. وقال أبو عبدالملك القُرْطُبيُّ في ((تاريخه)): كان بَقِي طُولاً أقْنَى، ذا لحية، مُضَبَّراً (٢)، قوياً، جَلْداً على المشي، لم يُرَ راكباً دابةً قط. وكان ملازماً لحضور الجنائز، متواضعاً. وكان يقول: إني لأعرفُ رَجُلاً كان يمضي عليه الأيام في وقت طلبه العِلْم، ليس له عَيْش إلا ورق الكُرُّنْب الذي يُرمَى. وسمعت مِن كل مَن سمعتُ منه في البُلْدان ماشياً إليهم على قَدَمي . قلت: وَهِمَ من قال: إنه تُوفي سنة ثلاثٍ، بل تُوفي سنة ست وسبعين كما تقدَّم . قال ابن لُبَابَة: كان بَقِي من عُقلاء النَّاس وأفاضلهم. وكان أسلم بن عبد العزيز يقدِّمه على جميعٍ مَن لقيهُ بالمَشْرق، ويصف زُهْده، ويقول: ربّما كنت أمشي معه في أزِقة قُرْطَبَة، فإذا نظر في موضع خالٍ إلى ضعيفٍ محتاج أعطاه أحَدَ ثوبيه . وذكر أبو عُبَيْدة صاحب القِبْلَة، قال: كان بَقِي يختمُ القرآنَ كلَّ ليلةٍ في ثلاث عشرة ركعة، وكان يُصلي بالنَّهار مئة ركعة، ويصومُ الدَّهْرَ، وكان كثير الجهاد، فاضلاً؛ يُذكر عنه أنه رابطَ اثنتين وسبعين غَزْوة . (١) وكذا كان تصنيفنا لكتاب ((المسند الجامع)) المطبوع المنتشر المشهور بالآفاق. (٢) أي مُلَزَّز العظام مكتنز اللحم. ٥٢٥ ونقل بعض العلماء مِن كتاب حفيده عبدالرحمن بن أحمد بن بَقِي : سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكةَ إلى بغدادَ، وكان جُلَّ بغيته مُلاقاةٌ أحمد بن حنبل. قال: فلما قَرُبْتُ بَلَغَتْني المحنةُ، وأنه ممنوع. فاغتممت غماً شديداً، فاحتللتُ بغدادَ واكتريت بيتاً في فُنْدُق، ثم أتيتُ الجامعٍ، وأنا أريد أن أجلس إلى الناس، فَدُفِعْتُ الى حَلِقَةٍ نبيلة، فإذا برجل يتكلّم في الرجال، فقيل لي: هذا يحيى بن معين، فَفُرِّجَتْ لي فُرْجَةٌ، فقمتُ إليه، فقلت: يا أبا زكريا، رحمك الله، رجل غريب ناءٍ عن وطنه، يحبُّ السُّؤال فلا تَسْتَجْفِني. فقال: قُل. فسألتُ عن بعض مَن لقيته، فبعضاً زكى، وبعضاً جَرَح، فسألته عن هشام بن عمار، فقال لي: أبو الوليد صاحب صلاة دمشق، ثقة وفوق الثقة، لو كان تحت ردائه كِبْرٌ أو مُتَقَلِّداً كِبْراً ما ضره شيئاً لخيره وفضله. فصاح أصحاب الحَلْقة: يكفيك رحمك الله، غيرُك له سؤال. فقلتُ وأنا واقف على قَدَم: اكشف عن رجلٍ واحد: أحمد بن حنبل. فنظر إلي كالمُتَعَجِّب، فقال لي: ومثلنا نحن نكشّف عن أحمد؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم. فخرجتُ أستدل على منزل أحمد، فَدُلِلْتُ عليه، فقرعت بابه، فخرجَ إليَّ، فقلت: يا أبا عبدالله رجلٌ غريب نائي الدَّار، هذا أول دخولي هذا البلد، وأنا طالب حديث، ومُقَيِّد سُنة. ولم تكن رحلتي إلا إليك. فقال: ادْخُل الأصطوان، ولا يقع عليك عين. فدخلت، فقال لي: وأين موضِعُك؟ قلتُ: المغرب الأقصى. قال: إفريقية؟ فقلت له: أبعد من إفريقية، أجُوز من بَلَدِي البحرَ إلى إفريقية، الأندلس. قال: إنَّ موضعك لَبَعيد، وما كان شيء أَحَبُّ إليَّ من أن أحسن عَوْن مثلك، غير أني مُمْتَحَن بما لعلَّهُ قد بلغك. فقلت له: بَلَى، لقد بَلَغَني، وهذا أوَّل دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذِنْت لي أن آتي كلَّ يوم في زِي السُّؤال، فأقول عند الباب ما يقوله السُّؤال، فتخرج إلى هذا الموضع، فلو لم تحدِّثني كل يوم إلا بحديث واحدٍ لكان لي فيه كفاية. فقال لي: نعم، على شرط أن لا تظهر في الحِلق، ولا عند المُحَدِّثين. فقلتُ: لكَ شرطك. فكنتُ آخذ عوداً بيدي، وألفُّ رأسي بخرقةٍ مدنَّسة وآتي بابَهُ، فأصيح: الأجر، رحمكم الله، والسُّؤال هناك كذلك، فيخرج إليَّ ٥٢٦ ويغلق الباب، ويحدِّثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر. فالتزمت ذلك حتى مات الممتحِن له، وولي بعده من كان على مذهب السُّنَّة، فظهرَ أحمد وعَلَتْ إمامتُهُ، وكانت تُضْربُ إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صَبْري، فكنتُ إذا أتيتُ حَلْقته فَسح لي، ويقص علَى أصحاب الحديث قصتي معه، فكان يناولني الحديث مناولةً، ويقرؤه علي، وأقرؤه عليه، واعتللْتُ، فعادني في خَلْقِ معه. وذكر هذه الحكاية أطْوَل من هذا، نقلها ابن بشْكوال في غير ((الصِّلة)). وأنا نقلتُها مِن خط أبي الوليد بن الحاج شيخنا (١). وقال أيضاً: نقلتُ من خط حفيده عبدالرحمن بن أحمدٍ بن بَقِي: حدَّثني أبي، قال: أخبرتني أمي أنها رأت أبي مع رجل طوالٍ جداً، فسألته عنه، فقال: أرجو أن تكوني امرأة صالحة، ذاك الخضر عليه السلام(٢) .. وذكر عبدالرحمن عن جده أشياء، فالله أعلم، وقال: كان جدي قد قَسَّم أيامه على أعمال البر؛ فكان إذا صلى الصُّبْح قرأ حِزْبه من القرآن في المُصْحَف سُدُس القرآن. وكان أيضاً يختم القرآن في الصَّلاة في كل يوم وليلة. ويخرج كل ليلةٍ في الثُّلُث الأخير إلى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر. وكان يُصلي بعد حِزْبه من المُصْحَفِ صلاةً طويلة جداً، ثم ينقلبُ إلى داره، وقد اجتمع في مسجده الطَّلَبة، فيُجدِّدُ الوضوء ويخرج إليهم. فإذا انقضت الدُّول صار إلى صَوْمَعة المسجد، فيصلي إلى الظُّهْر، ثم يكون هو المبتدىء بالأذان. ثم يهبط، ثم يُسْمع إلى العصر ويصلي ويُسْمِع، وربما خرج في بقية النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت (١) قال المصنف في السِّير ١٣/ ٢٩٤: ((وهي منكرة، وما وصل ابن مخلد الى الإمام أحمد إلا بعد الثلاثين ومئتين، وكان قد قطع الحديث من أثناء سنة ثمان وعشرين، وما روى بعد ذلك ولا حديثاً واحداً إلى أن مات. ولما زالت المحنة سنة اثنتين وثلاثين، وهلك الواثق واستخلف المتوكل وأمر المحدثين بنشر أحاديث الرؤية وغيرها، امتنع الإمام أحمد من التحديث، وصَمَّمَ على ذلك، ما عمل شيئاً غير أنه كان يذاكر بالعلم والأثر وأسماء الرجال والفقه. ثم لو كان بقي سمع منه ثلاث مئة حديث لكان طَرَّزْ بها مُسنده، وافتخر بالراوية عنه، فعندي مُجلدان من مسنده، وما فيها عن أحمد كلمة)). (٢) وذكر المصنف في ((السير)) أن هذه أنكر من سابقتها. ٥٢٧ الشمس أتى مسجدَهُ، ثم يصلي ويرجع إلى بيته فيُفْطِر . وكان يسرد الصَّومَ إلا يوم الجمعة. ثم يخرج إلى المسجد، فيخرج إليه جيرانه، فيتكلم معهم في دينهم ودُنياهم. ثم يصلي العشاء، ويدخل بيته، فيُحدِّث أهله، ثم ينام نومةً قد أخذتها نفسه، ثم يقوم. هذا دأبُه إلى أن تُوفي. وكان جَلْداً، قوياً على المشي، مواظباً لحضور الجنائز، ولم يُرَ راكباً قط، ومشى مع ضعيفٍ في مَظْلمة إلى إشبيلية، ومع آخر إلى إلْبِيرة، ومع امرأة ضعيفةٍ إلى جَیان. ١٢٢ - بوران، ابنة الوزير الحسن بن سهل. التي تزوج بها المأمون، ودخل بها في سنة عشر ومئتين، فاحتفل أبوها لعُرْسِها وجَهَازها احتفالاً يُضْرب به المثل. ونثرَ على الأمراء الجَوْهر والذَّهَب وبنادق المِسْك التي في باطنها رقاعاً بأسماء ضياع وأسماء جوارٍ، وخَيْل، وأقامَ بمؤونة العسكر كله أيام العُرْس، فأنفق عليهم وعلى العُرْس ونحو ذلك في مدة عشرين يوماً خمسين ألف ألف درهم. ولا أعلم جَرَى في الإسلام عرس مثله. تُوفيت في ربيع الأول سنة إحدى وسبعين، ولها ثمانون سنة، ودُفِنت في قُبَّتها، وما زالت وافرة الحُرْمة، كاملة الحشمة إلى أن ماتت. ١٢٣ - جعفر بن المعتمد أحمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم العباسيُّ، المفوّض إلى الله ولي العهد. عقد له أبوه، وخطب له على المنابر زماناً، ثم خلعه أبوه وولَّى أخاه المعتضد العَهْد خوفاً من المُعتضد. يقال: إن المعتضد لما استُخلِف قتل المفوّض هذا في سنة ثمانين، وقيل: بل مات فيها موتاً. ١٢٤ - جعفر بن أحمد بن سام(١)، أبو الفضل، قاضي البصرة. يروي عن إسحاق الفَرْوي، وغيره. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأحمد بن كامل القاضي . (١) هو جعفر بن أحمد بن العباس بن عبدالله بن الهيثم بن سام، كما في تاريخ الخطيب ٨/ ٧٢ وهو الذي نقل منه المصنف. ٥٢٨ تُوُفي سنة ست وسبعين. ١٢٥ - جعفر بن أحمد بن المبارك گُزْدان. عن أبي كامل الجَحْدَري، وشَيْبان بن فَرُوخِ. وعنه ابن مَخْلَد، وعلي ابن إسحاق المادرائي. وكان صدوقاً. تُوفي سنة سبع وسبعين ومئتين(١). ١٢٦ - جعفر بن أحمد بن معبد الوراق. بغدادِيٌّ سمع عاصم بن علي، ومُسَدَّداً. وعنه عبدالصمد الطَّسْتي، وأبو بكر الشَّافعي. تُوفي سنة ثمانين(٢). ١٢٧ - جعفر بن طَرْخان، أبو محمد الإسترباذيُّ الفقيه. رحل وطَوَّفَ وصَنَّفَ، وحدَّث عن أبي نُعَيْم، وأبي حُذَيْفَة التَّهْدي، وجماعة. وعنه عبدالملك بن عَدِي، وجعفر بن شهزيل، والإستراباذُّون. تُوفي سنة سَبْع وسبعين . ١٢٨- جعفر بن عَنْبُسة اليَشْكُريُّ الكوفيُّ. توفي سنة خمسٍ وسبعين ومئتين . روى عن عمر بن حفص المكي، وعبدالحميد بن صالح البُرْجُمي، وقرأ عليه. وعنه ابن عُقْدة، والحسن بن محمد بن سَعْدان، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وجماعة. وقرأ عليه عبدالله بن جعفر السواق. وكان مُقْرِئاً مُجوداً، وكان شيخه عبدالحميد يروي القراءة عن أبي بكر ابن عياش. ١٢٩ - جعفر بن محمد بن عامر، أبو الفضل السَّامِّيُّ البَزَّاز. عن أبي نُعَيْم، وقَبِيصة. وعنه ابن مَخْلَد، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، والصَّفَّار. (١) من تاريخ الخطيب ٨/ ٧٤ - ٧٥. (٢) من تاريخ الخطيب أيضاً ٨/ ٨٠ - ٨١. تاريخ الإسلام ٦/م٣٤ ٥٢٩ تُوفي سنة اثنتين وسبعين(١). ١٣٠ - جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح البغداديُّ. حدَّث بأَذَنَة عن محمد بن عيسى ابن الطباع. وعنه يحيى بن صاعد، والأصم، والبَردْيجي. و کان ثقة(٢) ١٣١ - جعفر بن محمد بن عروة النيسابوريُّ. شیخ مُسْنِدٌ قدیمٌ. سمع حفص بن عبدالرحمن، والجارود بن یزید. وعنه أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، وجعفر بن سَهْل، وجماعة. تُوفي سنة اثنتين أيضاً. ١٣٢- جعفر بن محمد بن عُمر البَلْخِيُّ، أبو مَعْشَر المُنَجِّم المشهور، وهو بكنيته أَعْرَف. كان إليه المنتهى في فنِّ التَّنْجيم. وكان له حَظْوَة في هذا الهذيان المَلْعون بالعراق. وله إصابات كثيرة كإصابات الكُهان. صنَّف كتاب ((الزِّيْج)) وكتاب ((المَدْخل))، و((الألوف))، وغير ذلك. قيل: إنه مات سنة اثنتين وسبعين أيضاً، رحم الله المُسلمين . يقال: إنَّه تَعَلَّم فَنَّ التنْجيم بعدما تَكَهَّل . وقيل: إن المستعين ضربَهُ مرَّةً لإصابته في تنجيم، وكان يقول: أصَبْتُ فعُوقِبت . ذكر النَّديم محمد بن إسحاق(٣) أن أبا مَعْشَر جَاوَز المئة، وله كُتُب كثيرة. قال: وتُوُفي لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وسبعين. ١٣٣ - جعفر بن محمد بن القعقاع البَغَويُّ ثم البَغْداديُّ. عن سعيد بن منصور، وأبي مَعْمَر المُفْعَد. وعنه أبو القاسم البَغَوي، وعبدالله بن محمد الخُراساني. (١) من تاريخ الخطيب ٨/ ٦٩ - ٧٠ . (٢) من تاريخ الخطيب أيضاً ٨/ ٦٨. (٣) الفهرست ٣٣٥. ٥٣٠ تُوفي سنة خمسٍ وسبعين(١). ١٣٤ - جعفر بن محمد بن عبيدالله ابن المنادي البَغْداديُّ. عن عاصم بن علي، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن محمد الجَرْمي. وعنه ولده المؤرخ أبو الحُسين أحمد. تُوفي سنة سبعٍ وسبعين(٢). ١٣٥ - جَعْفَر بن محمد بن شاكر الصَّائغ البَغْداديُّ الزَّاهد، أبو محمد . سمع عفان، وأبا نُعَيْم، والحُسين بن محمد المرُّوذي، وسُرَيْج بن التُّعْمان، وقَبيصة، وأبا غسان مالك بن إسماعيل، ومعاوية بن عَمْرو، وطائفة. وعنه موسى بن هارون، وابن صاعد، وابن البَخْتَرِي، وإسماعيل الصَّفَّار، والنجاد، وابن السَّمَّاك، وابن نَجِيح، وأبو بكر الشافعي، ومحمد ابن جعفر بن الهيثم، وخَلْقٌ. قال الخطيب(٣): وكان عابداً زاهداً، ثقةً صادقاً، مُتْقنا ضابطاً . وقال أبو الحُسين ابن المنادي: كان ذا فَضْلٍ وعبادةٍ وزُهْد، انتفع به خَلْقٌ كثيرٌ في الحديث، وأكثروا عنه لثقته وصَلاَحُه. تُوفي لإحدى عشرة خَلَت من ذي الحجة سنة تسع وسبعين، وبلغ تسعين سنة غير أشهُرٍ يسيرة، رحمه الله، وحديثه في ((الغَيْلانيات)). ١٣٦ - جعفر بن محمد الوراق. عن أبي عُبَيْد. وعنه محمد بن مَخْلَد، وقال: مات في شعبان سنة (٤) إحدى وسبعين ١٣٧- جعفر بن محمد بن الحَسَن بن زياد، أبو يحيى الرازيُّ الزَّعْفرانيُّ . (١) من تاريخ الخطيب ٨/ ٧١ - ٧٢ . (٢) من تاريخ الخطيب أيضاً ٨/ ٧٣ - ٧٤. (٣) تاريخه ٨/ ٧٨ . (٤) من تاريخ الخطيب ٨/ ٦٨. ٥٣١ حدَّث ببغداد عن سهل بن عثمان العَسْكرِي، وإبراهيم بن موسى الفَراء، ومحمد بن مِهْران، وعلي بن محمد الطّنافسي، وجماعة. وعنه إسماعيل الصفار، وعبدالصَّمد الطَّسْتي، وأبو سَهْل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون. قال ابن أبي حاتم(١): سمعت عنه وهو صدوق ثقة. وقال غيرُه: كان إماماً في التفسير. تُوفي في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين (٢). ١٣٨- جعفر بن محمد بن الحجاج القطان الرَّقُِّ عن عبدالله بن جعفر ومحمد بن أبي أسامة الرَّقُّيين، وغيرهما. وعنه أبو حاتم الرَّازي، وأبو علي محمد بن سعيد الحَرَّاني. توفي سنة ثمانين . ١٣٩- جعفر بن محمد بن حماد، أبو الفَضْلِ الرَّمْليُّ القلانسيُّ الزاهد، نزیلُ عَسْقلان . عن آدم بن أبي إياس، وعَفَّان، وأحمد بن يونس، وطبقتهم. وعنه ابن جَوْصا، وأبو عَوَانة، وخَيْئَمَة، وطائفة آخرهم موتاً الطَّبَراني، وهو من كبار شيوخه . قال محمد بن حَقُّوية الأهوازي: أزهد من رأيتُ جعفر بن محمد القلانسي . قلت: مات في آخر ذي الحجة سنة ثمانين. ·- وجعفر بن محمد بن الفضل الرسعنيُّ، أقدم منه. ١٤٠ - جعفر بن هاشم، أبو يحيى العسكريُّ، نزیل بغداد. سمع القَعْنبي، وأبا الوليد، ومُسلم بن إبراهيم. وعنه حمزة الدِّهْقان، وعثمان ابن السَّمَّاك، والطَّسْتي . وثقه الخطيب(٣) . (١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٩٩٦. (٢) من تاريخ الخطيب ٨/ ٧٥ - ٧٧. (٣) تاريخه ٨/ ٧٣. ٥٣٢ ومات في ربيع الأول سنة سَبْع وسبعين. ١٤١- جموك بن خُنْجَة، أبو إبراهيم البُخاريُّ، وقيل: اسمه عبدالله . يروي عن أبي حُذَيْفة إسحاق بن بِشْر صاحب ((المبتدأ))، وأحمد بن حفص، ورجاء بن مُقاتل، والمُسْنَدي، ولم يرحل. وعنه محمد بن صابر ابن كاتب، ومحمد بن صالح البُخَاریان. تُوفي سنة ثلاث وسبعين. ١٤٢ - الحارث بن أبيض بن أسود، أبو القاسم الفِهْريُّ المِصْريُّ. رأى ابن وَهْب، وسمع زيد بن بِشْر، وغيره. تُوفي بالإسكندرية في جُمَادَى الآخرة سنة ست وسبعين. ١٤٣ - حامد بن سهل، أبو جعفر الثَّغْريُّ. حدَّث ببغداد عن مُسلم بن إبراهيم، وعبدالصَّمد بن النعمان، ومُعَاذ ابن فَضَالة. وعنه ابن السماك، وأحمد بن كامل، وأبو بكر الشَّافعي، وابن الهيثم البُنْدار. وثَّقه الذَّارَقُطْني(١) وتُوفي سنة ثمانين(٢). ١٤٤ - حَرْب بن إسماعيل الكِرْمانيُّ الفقيه، صاحب الإمام أحمد. قد ذكرته في الطبقة الماضية على التقريب(٣)، ثم وجدتُ ابنَ قانع قد قيَّد وفاته في سنة ثمانين. ١٤٥- الحَسَن بن أحمد بن بكار بن بلال، أبو علي العامليُّ الدمشقيُّ . سمع جده، ومروان بن محمد الطَّاطَري، ومحمد بن المبارك (١) سؤالات الحاكم (٩٣). (٢) من تاريخ الخطيب ٩/ ٣٥. (٣) الترجمة ١٧٣ . ٥٣٣ الصُّوري. وعنه أبو عَوَانة وقال: هو قَدَرِي ثقة في الحديث، وأبو الميمون ابن راشد، وجماعة. تُوفي في صفر سنة خمس وسبعين ومئتين. ١٤٦- الحسن بن إسحاق بن يزيد، أبو علي البَغْداديُّ العطار. عن عمر بن شبيب المُسْلي، وزيد بن الحُباب، والحَسَن الأشْيَب، ومحمد بن بُكَيْرِ الحَضْرمي، وأبي نُعَيْم، وجماعة. وعنه إسماعيل الصَّفَّار، والأصم، ومحمد بن مخلَد. وثَّقه الخطيب(١)، ثم قال(٢): أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرفي، قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا الحَسَن بن إسحاق العطار، قال: سمعت عبدالرحمن ابن هارون يقول: كنا في البحر سائرين إلى إفريقية، فركدت علينا الرِّيحُ، فأرسينا إلى موضع يقال له البَرْطُون، ومعنا صبي صَقْلَبي يقال له أيْمَن، معه شِصٌّ يصطادُ به السَّمك، فاصطادَ سمكةً، نحواً من شِبْر أو أقل، فكان على صنيفة أذنها(٣) اليُّمْنَى مكتوب: ((لا إله إلا الله))، وعلى قذالها (٤) وصنيفة أُذُنها اليُسْرى مكتوب: ((محمد رسول الله)). وكان أَبْيَنَ من نقشٍ على حَجَر. وكانت السَّمكة بيضاء، والكتابة سوداء كأنه كتب بحبر. قال: فقذفناها في البحر، ومُنِع الناس أن يصيدوا من ذلك الموضع حتى أوْغَلْنا. قال ابن قانع: مات في صفر سنة اثنتين وسبعين(٥). ١٤٧ - الحسن بن أيوب القزوينيُّ. وَثَّقِه الخليليُّ، وقال: سمع من عبدالعزيز الأُوَيْسي، وعلي بن محمد الطَّنافسي، وأبي مُصْعَب. روى عنه أبو الحَسَن القطان. مات سنة تسع وسبعين ومئتين. · تاريخه ٨/ ٢٣٣. (١) (٢) نفسه ٨/ ٢٣٤. (٣) الصنيفة: طرف الأذن. (٤) القذال: جماع مؤخر الرأس. (٥) من تاريخ الخطيب ٢٣٣/٨ - ٢٣٤. ٥٣٤ ١٤٨ - الحسن بن الحُسين بن عبدالله بن عبدالرحمن بن العلاء ابن أبي صُفْرة بن المُهَلَّب، أبو سعيد الأَزْدِيُّ المُهَلبيُّ السُّكَّرِيُّ النَّحْويُّ. سمع يحيى بن مَعِين، وأبا حاتم السِّجستاني، وأبا الفضل الرِّياشي، وعُمر بن شَبَّة. وعنه أبو سهل بن زياد، ومحمد بن أحمد الحكيمي، ومحمد بن عبدالملك التّاريخي. وروى الكثير من كُتُب الأدب، وصنَّف أشياء . قال الخطيب(١): كان ثقةً دَيِّناً صادقاً، يُقْرِىء القرآن، وانتشر عنه من كُتُب الأدب شيء کثیر . قال ابن المنادي: تُوفي سنة خمسٍ وسبعينٍ. وكان ميلاده سنة اثنتي عشرة ومئتين. ومن قال: مات سنة تسعين وَهِمَ .. وله كتاب ((الوحوش)» ما قصَّر فيه، وكتاب ((النبات)). وكان آية في جَمْع أشعارِ العرب؛ فإنه جمع شعر امرىء القيس ودوَّنه؛ وكذا جمع ((ديوان النابغَتين))، و((ديوان قيس بن الخَطيم))، و ((ديوان تميم))، و (دیوان شعر هُذَيْل))، و(ديوان هُذْبَة بن خَشْرم))، و ((ديوان الأعشى))، و ((ديوان الأخطل))، و ((ديوان زُهَيْر))، و ((ديوان مزاحم العُقَيْلي))، و ((ديوان أبي نُوَاسٍ))، ثم شرحه في نحو ألف ورقة. ١٤٩ - الحسن بن سَلام بن حماد، أبو علي السَّوَّاق. حدَّث ببغداد عن عبدالله بن موسى، وأبي نُعَيْم، وأبي عبدالرحمن المقرىء، وعَمْرو بن حَكَّام، وعَفَّان، وطائفة. وعنه ابنُ صاعد، والصَّفَّار، وعثمان ابن السَّمَّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، والشَّافعي، وآخرون. قال الذَّارَقُطْني (٢): ثقةٌ صدوقٌ. وقال الشافعي: مات لثلاث خلون من صفر سنة سبع وسبعين(٣). ١٥٠- الحسن بن حماد بن فَضَالة البَصْريُّ الصَّيْر فيُّ . (١) تاريخه ٨/ ٢٥٠ ومنه نقل الترجمة. (٢) سؤلات الحاكم (٧٧). (٣) من تاريخ الخطيب ٨/ ٢٩٣ - ٢٩٤. ٥٣٥ سمع عبدالواحد بن غياث، وعنه الطبراني(١). ١٥١ - الحَسَن بن علي بن مالك، أبو محمد الشَّيْبانيُّ المعروف بالأشنانيِّ. حَدَّث ببغداد عن عَمْرو بن عَوْن، وسُوَيْد بن سعيد، وابن مَعِين. وعنه ابنه عُمر، ومحمد بن مَخْلَد، وأحمد بن الفَضْلِ بن خُزَيْمَة . تُوفي في شعبان سنة ثمانٍ وسبعين، وصَلَّى عليه أبو بكر بن أبي الدُّنيا. قال ابن المنادي: فيه أدنى لين(٢). ١٥٢- الحَسَن بن علي بن بَحْر بن بَرَي القَطَّان. تُوفي ببابَسِير سنة ثمانين، في ربيع الأول، وقد روى عن أبيه، وغيره . ١٥٣- الحَسَن بن الفَضْل بن السَّمْح، أبو علي الزَّعْفرانيُّ البُوصَرَائيُّ. عن مُسلِم بن إبراهيم، وأبي مَعْمَر المِنْقَري. وعنه ابن صاعد، وإسماعيل الصَّفَّار، وأحمد بن عُثمان الأدَمي، وجماعة. قال ابن المنادي: مات في جُمادَى الآخرة سنة ثمانين. قال: ثم انكشف ستره فتركوه، وخَرق أخي كلَّ شيءٍ كتبَ عنه، لأنه تبيَّن له أمره(٣). ١٥٤- الحَسَن بن محمد بن عبدالله بن الحسين بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب العلويُّ المعروف بالحَرُون. ظهر بالكوفة في خلافة المستعين، وقوي أمرُه، وحاربَ جيشَ المستعين، فهرب وتفرَّق جَمْعه. ثم قُبِضَ عليه وحُبِس دهراً، إلى أن أطلقه المعتمد في سنة ثمانٍ وستين. ثم إنه عادَ إلى غَيِّه، وخرجَ بناحية الكوفة، وعاثَ بأرض السواد وطريق مكة. ثم أُخِذَ وأُتِيَ به إلى الموفَّق، فحبسه، (١) المعجم الصغير (٣٨١). (٢) من تاريخ الخطيب ٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦ . (٣) من تاريخ الخطيب ٨/ ٤١٠ - ٤١٢. ٥٣٦ ومات في الحبس سنة إحدى وسبعين. ١٥٥ - الحسن بن محمد بن الحارث السِّجِسْتانيُّ. ذكره ابن حِبان في ((الثقات))، وقال(١): صاحب سُنَّة وفضل، يروي عن أبي نُعَيْم، روى عنه أهلُ بلده، ومات سنة ست وسبعين. ١٥٦ - الحَسَن بن محمد بن مَزْيَد، أبو سعيد الأصبهانيُّ. سمع إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة، وهشام بن عمَّار، وحامد بن يحيى البَلْخي. وعنه أهل أصبهان. ومات قبل الثمانين. قال أبو نُعَيْم(٢): هو أول من حمل علم الشافعي إلى أصبهان. ١٥٧ - الحَسَن بن موسى بن ناصح، أبو سعيد الرَّسْعَنيُّ الخفاف . قدم بغداد، فروى عن المُعَاَفى بن سليمان، وعُقْبة بن مُكْرَم. وعنه ابن صاعد، ومحمد بن مَخْلَد، ومحمد بن خَلَف وَكِيع(٣). ١٥٨ - الحَسَن بن ناصح، أبو علي الخَلاَّل. عن أبي النَّضْر، ومكي بن إبراهيم، وطبقتهما. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأبو بكر الخرائطي. قال ابن أبي حاتم (٤): صدوق. ١٥٩ - الحَسَنُ بن مُكْرَم، أبو علي البَغْداديُّ البَزَّاز. سمع علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأبا النضْر، ورَوْح بن عُبادة. وعنه المَحَامِلي، والصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو سهل القطان، وجماعة . وثَّقه الخطيب(٥) . (١) الثقات ٨/ ١٨٠. (٢) أخبار أصبهان ٢/ ٢٦٠. (٣) من تاريخ الخطيب ٨ / ٤٦٠ - ٤٦١. (٤) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٦٧، وهو في تاريخ الخطيب أيضاً ٨/ ٤٧٣. (٥) تاريخه ٨/ ٤٦٨، ومنه نقل الترجمة كلها. ٥٣٧ ٠٠ مولده سنة اثنتين وثمانين ومئة، ومات في رمضان سنة أربع وسبعين. ١٦٠ - الحُسين بن الحسن بن مهاجر، أبو محمد السُّلميُّ النَّيْسابوريُ . عن هشام بن عمار، ودُحَيْم، وأبي مُصْعَب، ومحمد بن رُمْح، وخلقٍ. كتب عنه البخاري مع تقدُّمه. وحدَّث عنه أبو حامد ابن الشَّرقي، ومكي بن عَبْدان، وعلي بن حمشاذ، وآخرون. تُوفي سنة ثمانٍ وسبعين، وكان محلُّه الصِّدْق. ١٦١ - الحُسين بن الحسن، أبو مَعين الرازيُّ. أحد حفاظ الري. رحل، وسمع سعيد بن أبي مريم، وأبا سلمة الشَّبوذكي، وأحمد بن يونس، ونعيم بن حماد، وطبقتهم. أخذ عنه عبدالرحمن بن أبي حاتم(١)، وغيره، وبلغنا أنه توفي سنة اثنتين وسبعين. وقد ذكره الخليلي في ((مشيخة أبي الحسن القَطَّان)» فقال: ثقةٌ عالي الإسناد سمع ((الموطأ)) من يحيى بن بُكَيْر. قال: توفي سنةٍ ست وسبعين. ١٦٢ - الحُسين بن علي بن محمد بن عُبَيْد الطَّنافسيُّ الكُوفيُّ ثم القَزْوِینيُّ، قاضي قَزْوِین. سمع أباه، وأبا بكر بن أبي شَيْبة، وإبراهيم بن موسى الفراء، وطائفة. وعنه عبدالرحمن بن أبي حاتم، وعلي القَطَّان، وآخرون. وكان ثقة جليلاً . تُوفي سنة سَبْعٍ وسبعين . قال الخليلي: هو ثقة مُتَّفَقٌ عليه. ١٦٣ - الحُسين بن محمد بن أبي مَعْشَر السِّنْديُّ المدنيُّ الأصل البَغْداديُّ. روى عن وَكِيع، ومحمد بن ربيعة. وعنه محمد بن أحمد الحكيمي، وإسماعيل الصَّفَّار، وابن السَّمَّاك. (١) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٢١. ٥٣٨ قال أبو الحُسين ابن المنادي: حدَّث عن وَكِيع، ولم يكن بالثقة، فتركه الناس، تُوفي في اليوم الذي تُوفي فيه أبو عَوْف البُزُوري، يعني تاسع رجب، سنة خمسٍ وسبعين ومئتين(١). ١٦٤ - الحُسين بن مُعَاذ بن حرب، أبو عبدالله الحَجَبِيُّ البَصْرِيُّ الأخفش، ابنُ عم عبدالله بن عبدالوهَّاب. حدَّث ببغداد عن الربيع بن يحيى الأُشْناني، وشاذ بن فَيَاض، وجماعة. وعنه الحُسين الكَوْكبي، وأبو بكر النَّجَّاد، وعبدالله بن إسحاق الخراساني . تُوفي سنة سَبْع وسبعين . وهو ضعيف؛ فإنه أتى بحديث باطلٍ، عن ثقة، عن حماد بن سَلَمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: ((يا معشر الخلائق طأطِئوا حتى تجوز فاطمة))(٢). ١٦٥ - الحُسين بن منصور، أبو عبدالرحمن الواسطيُّ التَّمَّارُ الطَّويل. عن الهيثم بن عَدِي، ويزيد بن هارون، وعبدالرحيم بن هارون العَسْكري. وعنه جعفر بن أحمد بن سِنان القَطان، وعلي بن عبدالله بن مُبَشِّر. وَثَّقه ابن حبان(٣). ١٦٦ - الحُسين بن منصور، أبو علي البَغْداديُّ. عن أبي نُعَيْم، وأبي الجَوَّاب، وموسى بن سَلَمَة، وأبي حُذَيْفة النَّهْدي. وعنه الحافظ وصيف الأنطاكي، وخَيْئَمَة بن سليمان لقيه بالرَّقة . (١) من تاريخ الخطيب ٨/ ٦٥٥ - ٦٥٦. (٢) من تاريخ الخطيب ٨/ ٧٢١ - ٧٢٢، والحديث في العلل المتناهية لابن الجوزي (٤٢٧) و (٤٢٨). (٣) من تهذيب الكمال ٦/ ٤٨٥ حيث ذكره تمييزاً، ولم نقف عليه في المطبوع من ثقات ابن حبان، فتبين أنه سقط منه، لوجوده في ترتيب الهيثمي للثقات، الورقة ٩٤ من نسختي الخطية . ٥٣٩ ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١). ولنا جماعة يسمون الحُسين بن مَنصور تقدموا. ١٦٧ - حُصَيْن بن عبدالقادر، أبو علي الإسكندرانيُّ البَزَّاز. عن نُعَيْم بن حماد، وغيره. تُوفي سنة سبعٍ وسبعين. ١٦٨- حفص بن عمر بن الصَّبَّاحِ الرَّقيُّ سِنْجة ألف(٢)، أبو عَمْرو. كان مُسْنِد الرََّّة في وقته، فإنه رحل وسمع أبا نُعَيْم، وقبيصة بن عُقْبة، وعبدالله بن رجاء، وفَيْض بن الفضل البَجَلي، وطبقتهم. وعنه العباس بن محمد الرافقي، وأبو القاسم الطَّبَراني؛ وقبلهما ابن صاعد، وأبو عَرُوبَة، وجماعة . وتُوفي سنة ثمانين . قال أبو أحمد الحاكم: حدَّث بغير حديث لم يُتابَع عليه . ١٦٩- حَمْدان بن غارم، بغين مُعْجَمَة، ابن يَنَّر، بياء ثم نون مشدّدة(٣)، أبو حامد، وقيل: اسمه الأصلي أحمد. سمع صَفْوان بن صالح، ودُخَيْماً، وخَلَف بن هشام، وأبا كُرَيْب، وطائفة. وعنه أسد بن حَمْدُوية النَّسفي، وعبدالله بن الحامض المَرْوَزِي، وجماعة. تُوفي سنة ثمانین . ١٧٠ - حَمْدون بن أحمد بن سَلْم السمْسار. عن سعيد بن سليمان سَعْدُوية، وغيره. وعنه أحمد بن خُزَيْمة، وأبو بكر الشافعي . (١) الثقات ٨/ ١٩١، واقتبسه من تهذيب الكمال أيضاً ٦/ ٤٨٥ - ٤٨٦. (٢) الألقاب لابن حجر ٣٧٨/١. (٣) قيده المصنف في المشتبه ٦٧٢ . ٥٤٠