النص المفهرس

صفحات 481-500

وقال أبو زُرْعة: يكذب على مَن لقي وعلى مَن لم يلقَ، ويحدِّث عن
قوم ماتوا قبل أن يولد بعشرين سنة .
وقال ابن مَرْدویة: فیه لِین.
قلت: وكأنه قدیم الوفاة .
١٥- أحمد بن أبي خَيْثَمَة زُهير بن حَرْب بن شَدَّاد، أبو بكر
النسائيُّ ثم البغداديُّ الحافظ، صاحبُ ((التاریخ)) المشهور.
سمع أباه، وأبا نُعَيْم، وهَوْذَه بن خَلِيفة، وقُطْبة بن العلاء بن المِنْهال
الغَنَوي، ومُسلم بن إبراهيم، وعَفَّان، ومحمد بن سابق، وموسى بن
إسماعيل، وأحمد بن يونس اليَرْبُوعي، وأبا غَسَّان النَّهْدي، وخَلْقاً كثيراً.
وعنه البَغَوي، وابن صاعد، وعلي بن محمد بن عُبَيْد، ومحمد بن مَخْلَد،
ومحمد بن أحمد الحَكِيمي، وإسماعيل الصفار، وأبو سَهْل بن زياد،
وأحمد بن كامل، وخَلْقٌ.
قال أبو بكر الخطيب(١): كان ثقةً عالماً مُتْقِناً حافظاً، بَصِيراً بأيام
النَّاس، راوية للأدب. أخذ عِلْمَ الحديث عن أحمد، وابن مَعِين، وعلم
النَّسَب عن مُصْعَب الزُّبَيْري، وأيام النَّاس عن أبي الحسن علي بن محمد
المَدائني، والأدب عن محمد بن سَلَّم الجُمَحي. وله كتاب ((التاريخ)) الذي
أحسن تَصْنِيفه وأكثرَ فائدته فلا أعرفُ أغزَرَ فوائد منه.
وقال الدَّارَقُطْني(٢): ثقةٌ مأمونٌ.
وقال ابن قانع: مات في جُمادَى الأولى سنة تسع وسبعين.
وكذا قال ابن المنادي، وزاد: وقد بلغ أربعاً وتسعين سنة.
وقيل: دون ذلك.
١٦ - أحمد بن زكريا بن كثير الجَوْهريُّ.
عن إبراهيم بن حُميد الطّويل، وسعد بن شعبة بن الحجاج، وأبي
نُعيم. وعنه ابن مَخْلَد، وأبو بكر الشَّافعي(٣).
(١) تاريخه ٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦، ومنه أخذ الترجمة.
(٢) سؤلات الحاكم (١١).
(٣) من تاريخ الخطيب ٥/ ٢٦٣.
تاريخ الإسلام ٦/م٣١
٤٨١
٤٠

٠
١٧- أحمد بن سَعْد بن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عَوْف، أبو إبراهيم الزُّهْريُّ.
سمع عَقَّان، وعليَّ بن الجَعْد، ويحيى بن بُكَيْر، ويحيى بن سُليمان
الجُعْفي، وعلي بن بحر القَطان، ومحمد بن سَلامِ الجُمَحي، وغيرهم.
وعنه ابن صاعد، والمَحَامِلي، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبو عَوَانة في
((صحيحه)) في أماكن وقال مَرَّة: وكان من الأبدال، وجماعة.
قال الخطيب(١): وكان مَذْكُوراً بالعِلْم والفَضْل، موصوفاً بالصَّلاح
والزُّهْد، ومن أهل بيت كُلُّهم علماء ومحدِّثون، وله أخَوان أكبر منه:
عُبَيْد الله، وعبدالله .
وقال عُبيدالله بن عبدالرحمن الزُّهْريِ: حدَّثني أبي، قال: مَضَى عَمي
أبو إبراهيم الزُّهْري إلى أحمد بن حنبل فسَلَّم عليه، فلما رآه وثَبَ وقامَ إليه
وأكرمه، فلمَّا أن مَضَى قال له ابنه عبدالله: يا أَبَه، شابٌّ تعملُ به هذا وتقوم
إليه؟ قال: يابُنَي لا تُعارِضْني في مثل هذا، ألا أقوم إلى ابن عبدالرحمن بن
عَوْف؟
وقال ابن المنادي: تُوفي في خامس المُحَرَّم سنة ثلاثٍ وسبعين، وقد
بَلَغ خمساً وسَبْعين سنة .
وقال ابن صاعد: كان ثقةً. وقال غيره: كان يُعَدُّ مِن الأبدال.
١٨ - أحمد بن سعيد بن زياد، أبو العَبَّاس الجَمَّال.
بَغْدادِيٌّ ثقة. سمع عبدالله بن بكر السَّهْمي، وأبا النَّضْر، وحَجاج بن
محمد. وعنه محمد بن العباس بن نَجِيح، وأبو بكر الشَّافعي، وأحمد بن
كامل، وجماعة .
تُوفي في شَوَّال سنة ثمانٍ وسبعين .
وَثَّقه الخطيب(٢) .
(١) تاريخه ٥/ ٢٩٥.
(٢) تاريخه ٥/ ٢٧٧.
٤٨٢

١٩ - أحمد بن سُليمان، أبو بكر الصُّوريُّ.
نزل عِرْقة(١)، وحَدَّث عن سعيد بن مَنْصور، ومهدي بن جعفر
الرَّمْلي، وغير واحد. روى عنه محمد بن يوسف الهَرَوي، وخَيْثَمة
الأَطْرَابُلُسي .
٢٠ - أحمد بن السَّمَيْذَعِ الشَاشيُّ الحافظ.
سمع مُسَدَّداً، ويحيى بن بُكَيْرِ، وجماعة. وطوّق وصنَّف.
تُوفي في صفر سنة أربع وسبعين.
٢١- أحمد بن طالبٌ، أبو العباس التَّميميُّ القَيْروانيُّ، قاضي
القيروان.
تفقَّه على سُحْنُون حتى بَرَعَ، وحج وأخذ عن يونس بن عبدالأعلى،
وابن عبدالحكم.
وكانَ سَمْحاً جواداً سَريًّا عادلاً، قَوالاً بالحقِّ. تلاعَنَ في أيامه
زوجان. وقد أنكر على أميرِ القَيْروان ابن الأغلب، فامتحَنهُ وسجنَهُ، فيُقال:
إنه سقاه سُمَّا، فمات شهيداً في سنة خمسٍ وسبعين.
٢٢ - أحمد بن أبي طاهر الكاتب، أبو الفَضْل.
أحد البُلَغاء والشُّعَراء. أصله مَرُّوذي، استوطن بغداد، وصنّف كتاب
((أخبار الخُلفاء)). روى عن عُمر بن شَبَّة، وطبقته. روى عنه محمد بن
المَرْزُبان، وغیرُه.
وتُوفي سنة ثمانين ومئتين، عن ستٍّ وسبعين سنة(٢).
ومن شعره:
حَسْبُ الفَتَى أن يكون ذا حَسَبٍ من نفسه ليس حَسْبَهُ حَسَبُهْ
ليس الذي يَبْتَدي به نَسَبُ مثل الذي ينتهي به نَسَبُهْ
٢٣ - أحمد بن العباس بن أَشْرَس، أبو العباس البَغْداديُّ الحافظ.
(١) بليدة، كانت قرب طرابلس الشام.
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٣٤٥.
٤٨٣

سمع أبا إبراهيم التَّرجُمانيَّ، وخَلَف بن سالم. وعنه محمد بن جعفر
المَطِيري، وعثمان ابن السَّمَّاك.
وكان ثقة .
تُوُفي سنة ثلاثٍ وسبعين(١)
٢٤ - أحمد بن عبدالله الكِنْديُّ اللَّجْلاج.
عن أسد بن موسى .
تُوفي سنة ثلاثٍ أيضاً.
٢٥ - أحمد بن عبدالله بن يزيد، أبو جعفر المؤدب.
عن أبي معاوية الضَّرير، وعبدالرزاق. وعنه أبو ذَر ابن الباغَنْدي .
وكان كذاباً، قال ابن عدي(٢): كان يَضَع الحديث.
تُوفي سنة إحدى وسبعين.
٢٦- أحمد بن عبدالله بن ثابت، أبو شيخ الشَّاشيُّ
عن مسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد. وعنه مذكور بن فراس شيخ لابن
حِبان، وذكره في كتاب ((الثقات))(٣).
٢٧- أحمد بن زكريا بن كثير الجَوْهريُّ.
عن إبراهيم بن حُمَيْد الطويل، وسعد بن شُعْبة بن الحَجاج، وأبي
نُعَيْم .
ثقة .
عنه ابن مَخْلَد، وأبو بكر الشافعي(٤).
٢٨ - أحمد بن عبدالله بن قاسم البَغْدادي الحافظ، رَغِيف(٥).
حافظٌ موصوفٌ بالفَهْمِ. تحمل عن عُبَيْدالله بن معاذ العَنْبري،
وطبقته. وعنه ابن الأعرابي، وابن مَخْلَد.
(١) من تاريخ الخطيب أيضاً ٥/ ٥٣٥ - ٥٣٦.
(٢) الكامل ١ / ١٩٥ .
(٣) الثقات ٨/ ٥٥.
(٤) من تاريخ الخطيب ٥/ ٢٦٣ سوى قوله ((ثقة)) فإنه من كيسه.
(٥) الألقاب لابن حجر ١/ ٣٢٧.
٤٨٤

مات سنة تسع وستين(١).
٢٩- أحمد بن عبدالله اللِّحْياني العَگَّاويُّ.
سمع آدم بن أبي إياس. لِقِيَه الطََّراني بعكا سنة خمسٍ وسبعين(٢).
وهذا لم يذكره (ابن عساكر» في تاريخه.
٣٠- أحمد بن عبدالجبار بن محمد بن عُمَيْر بن عُطَارِه، أبو عُمر
التَّمِيمِيُّ العُطَارِدِيُّ الكُوفيُّ.
حدَّث ببغداد عن أبي بكر بن عياش، وعبدالله بن إدريس، وحفص بن
غِياث، وأبي معاوية، ويونس بن بُكَيْر؛ روى عنه ((مغازي)) ابن إسحاق.
وعنه ابن صاعد، وابن أبي الدُّنيا، وابن أبي داود، والمَحَامِلي، ورِضْوان
الصَّيدلاني، وعثمان ابن السَّماك، وأبو سهل بن زياد، وأبو العباس الأصم،
وطائفة .
وُلِد سنة سَبْع وسبعين ومئة، وسمع بعناية أبيه، وكان أسند مَن بقي،
إلا أنَّه ضعيف.
وقال ابن عدي(٣): رأيتُهم مُجْمِعِين على ضَعْفه، ولم أرَ له حديثاً
مُنْكَراً. إنَّما ضعفوه بأنه لم يلقَ أولئك.
وقال الأصم: سمعتُ أبا عُبَيْدة السَّرِي بن يحيى، وسأله أبي عن
العُطاردِي فوثّقه .
وقال أبو كُرَيْب: إنه سمع من أبي بكر بن عياش.
وقال الدَّارَقُطْنيُّ(٤): لا بأسَ به. قد أثنى عليه أبو كُرَيْب.
وقال محمد بن الحُسين بن حُمَيْد بن الربيع، عن أبيه، قال: ابتدأ أبو
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨، ولا معنى لذكره في هذه الطبقة ، فإنه من
أصحاب الطبقة السابقة، وتقدم عنده برقم (٤٠) ، بترجمة تختلف في صياغتها عن
هذه ، فتبين أنه قد تكرر عليه من غير أن يفطن .
(٢) المعجم الصغير ١/ ٧٧ (٩٨).
(٣) الكامل ١ / ١٩٤ .
(٤) قوله في سؤالات السَّهمي ( ١٦٣) .
٤٨٥

كرَيْب يقرأ علينا ((المغازي))، فقرأ علينا مجلساً أو مجلسين، فلَغَطَ بعضُ
أصحاب الحديث، فقطعَ قراءته وحَلَفَ لا يقرؤه علينا. فَعُدْنا إليه نسأله،
فأبى، وقال: امضوا إلى عبدالجبّار العُطَارِدي فإنه كان يحضر سماعه معنا
من يونس بن بُكَيْر. فقلنا: فإن كان قد ماتَ؟ قال: اسمعوه من ابنه أحمد،
فإنه كان يحضره معنا. قال: فدُلِلْنا إلى منزل أحمد، وكان يلعب بالحَمَامِ،
فقال لنا: مُذْ سمعناه ما نظرت فيه، ولكن هو في قماطر فيها كُتُب
فاطلبوه. فقمت فطلبته، فَوَجدته وعليه ذَرْق الحَمَام، وإذا سماعه مع أبيه
بالخط العتيق. فسألته أن يدفعه إلي ويجعل وراقته لي، ففعل.
قول مُطَيَّن فيه: روى الخطيب بإسناده إلى جعفر الخُلْدي، قال: قال
محمد بن عبدالله الحَضْرمي: أحمد بن عبدالجبار العُطارِدي كان يكذب.
قلت: هذا إن كان كما قال، فمحمولٌ على نُطقه ولَّهْجته، لا أنه كان
يكذب في الحديث، إذْ ذلك مَعْدُومٌ؛ لأنه لم يوجد له حديثٌ تفرد به، وإن
عَنَى بأنه روى عمن لم يدركه فذاك مردودٌ؛ لأن أبا كُرَيْب شهد له أنه سمع
مِن يونس، وأبي بكر بن عياش. وأيضا فإن أباه كان محدِّثاً، فَبَكَّرَ بسماعه.
ومما يقوي صدقه أنه روى أوراقاً من ((المغازي))، عن أبيه، عن يونس.
فهذا يدل على تَحَرِّيه الصِّدْقَ.
وقد أثنى عليه الخطيب، وقواه. (١).
قال ابن السَّمَّاك: ماتَ بالكُوفة سنة اثنتين وسبعين في شَعْبان.
وقع حديثه عالياً للمؤتمن بن قُمَيْرة وطبقته .
٣١- أحمد بن عبدالرحيم بن يزيد، أبو زيد الحَوْطِيُّ الحِمْصيُّ،
نزيل جَبَلَة .
سمع أبا المغيرةَ، وأبا اليَمَان، وعلي بن عياش، ومحمد بن مُصْعَب
القَرْقَسانيّ. وعنه أبو القاسم الطَّبراني، وجعفر بن محمد بن هشام الكِنْدي،
وجماعة .
(١) دافع عنه الخطيب دفاعاً مجيداً، ونقل المصنف خلاصة ذلك في الأسطر المتقدمة،
فانظر تاريخه ٥/ ٤٣٨.
٤٨٦

وكان حيًّا في سنة تسع وسبعين.
وقيل: هو أحمد بن عبدالرحيم بن بكر بن فَصِيل الحَوْطي.
٣٢- أحمد بن عبدالوهّاب بن نَجْدة، أبو عبدالله الحَوْطِيُّ الحِمْصيُّ،
نزيلُ جَبَلة .
سمع أحمد بن خالد الوَهْبي، وجُنَادَة بن مَرْوان الأزْدي، وأبا المغيرة
عبدالقُدُّوس، وعلي بن عياش، وجماعة. وعنه النسائي في ((اليوم والليلة))،
وعلي بن سراج المِصْريُّ، وعبدالصمد بن سعيد القاضي، وسُليمان
الطَّبَراني.
حدَّث أيضاً في سنة سَبْع بجَبَلة .
وهذان من كبار شيوخ الطَبَراني.
٣٣- أحمد بن عبدالوَهَّاب العَبْدِيُّ النَّيْسابوري الفَراء، أخو
محمد .
سمع مكي بن إبراهيم، وعَبْدان عبدالله بن عثمان. وعنه أهلُ بَلَده.
تُوفي سنة اثنتين وسبعين.
٣٤- أحمد بن عُبَيْدالله بن إدريس، أبو بكر البَغْداديُّ النَّرْسيُّ،
مولى بني ضبة .
سمع يزيد بن هارون، وأبا بَدْر السَّكُوني، ورَوْح بن عُبَادة، وشبابة،
ويحيى بن أبي بُكَيْر، وطائفة. وعنه ابنُ صاعد، وابن السَّمَّاك، ومُكْرَم بن
أحمد القاضي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي، وجماعة.
قال الخطيب(١): كان ثقةً أميناً.
وقال ابن كامل: تُوفي في خامس ذي الحجة سنة ثمانين. وقال مرَّةً
أخرى: في خامس ذي الحجة سنة تسع وسبعين. والقولان صحيحان عنه.
والأول له فيه متابع، وهو أبو الحُسين ابَن المنادي؛ تابَعَهُ على السَّنَة فقط .
وكان مولده سنة ستَّ وثمانين ومئة .
(١) تاريخه ٥/ ٤١٤، ومنه نقل الترجمة كلها ٥/ ٤١٣ - ٤١٥.
٤٨٧

وثقة أيضاً الدارَقُطْني؛ وكان مُسْنِداً متفرداً.
٣٥- أحمد بن عُبَيْد بن ناصح بنِ بَلَنْجُر الدَّيْلميُّ ثم البَغْداديُّ
النَّحْويُّ، مولى بني هاشم، أبو جعفر المُلَقَّب بأبي عَصيدة.
روى عن يزيد بن هارون، وأبي داود(١)، وعبدالله بن بَكْر، وعلي بن
عاصم، والأصمعي، ومحمد بن مُصْعَب، وجماعة. وعنه علي بن محمد
المِصْري، ومحمد بن جعفر الأَدَمي، وعبدالله بن إسحاق الخُراساني،
وجماعة .
و له مناکیر .
أنبأني المُسَلَّم بن عَلَّن، وجماعةٌ، قالوا: أخبرنا أبو اليُمْنِ الكِنْدي،
قال: أخبرنا أبو منصور الشَّيباني، قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال(٢):
أخبرنا أبو الفضل عبدالواحد بن عبدالعزيز التَّمِيميُّ، قال: حدثنا عبدالله بن
إسحاق المُعَذَّل، قال حدثنا أحمد بن عُبَيْد بن ناصح، قال حدثنا الأصمعي،
قال: حدثنا ابن عَوْن، عن ابن سِيرِين، عن أبي هريرة، قال: ((زُرَّ على
رسول الله وَ﴾ قميصُهُ الذي كُفْن فيه)). قال ابن سِيرِين: وأنا زَرَرْتُ على أبي
هُريرة قميصَهُ. قال ابن عَوْن: وأنا زَرَرْتُ على ابن سيرين قميصه؛ قال
الأصمعيُّ: فذكرت ذلك لحماد بن زيد، فقال: أنا زَرَرْتُ على ابن عَوْن
قميصَهُ. تابَعَهُ عمار بن زَرْبِي، عن الأصمعي، منِ وجهٍ غريب، ولا يصح
رَفْعُه. والمحفوظ حديث بِشْر بن موسى، وكان ثقةً، سمع الأصمعيَّ يقول:
سمعتُ ابنَ عَوْن يقول: سمعت محمداً يقول: يُستحب أن يكون قَمِيص
الميت مثل قميص الحي مُكَفَّفاً مُزَرَّراً. قال: فحدَّثتُ به حماد بن زيد،
فقال: أنا زَرَرْتُ على ابنِ عَوْن قميصَهُ، وأَلْبسته.
وقال ابنُ عدي(٢): أبو عَصِيدة كان بسُرَّ مَن رأى يُحَدِّث عن
الأصمعي، ومحمد بن مُصْعَب بمناكير. ثم ذكر الحديث المذكور، وقال:
(١) هو سليمان بن داود الطيالسي.
(٢) تاريخ الخطيب ٥/ ٤٣٠ .
(٣) الكامل ١/ ١٩٢ .
٤٨٨

لا أعلم رواه غير أبي عَصِيدة، وعمار بن زَرْبي البَصْري، وأبو عَصِيدة أصلح
حالاً من عمار؛ سمعت عَبْدان يصرِّح بكذِب عمار. قال: وله حديث طويل
عن محمد بن مُصْعَب، عن الأوزاعي في دخوله على المنصور، لم يُحَدِّث
به غيره. قال: وأبو عَصِيدة مع هذا كلَّه كان من أهل الصِّدق.
قلت: تُوفي سنة ثمانٍ وسبعين، وكان من أئمة العربية .
٣٦- أحمد بن عتيق، أبو النَّر الخُزاعيُّ المَرْوَزِيُّ.
عن عُبَيْدالله بن موسى، وغيره. وعنه أهل مَرْو.
وهو مستقيمُ الحديث، مات سنة أربع وسبعين.
٣٧- أحمد بن عثمان بن سعيد، أبو بكر الأحول كَرْنِيب.
حافظ صدوق. عن كثير بن يحيى صاحب البَصْري، وعلي بن بَحْر
القَطَّان، وأحمد بن حنبل، ومنصور بن أبي مُزَاحمٍ. وعنه محمد بن مَخْلَد،
ومحمد بن جعفر المطيري .
توفي سنة ثلاثٍ وسبعين، ولم يشتهر لأنه لم يَشِخ(١).
٣٨- أحمد بن عصام، أبو يحيى الأنصاريُّ، مولاهم، ابن أخت
الزَّاهد محمد بن يوسف الأصبهاني .
ذكره ابنُ أبي حاتم، وروى عنه، ووثقه، وقال(٢): هو أحمد بن
عصام بن عبدالمجيد بن كثير بن أبي عَمْرة الأنصاريُّ الأصبهاني .
سمع أبا داود الطَّيالِسي، ومعاذ بن هشام، وأبا أحمد الزُّبَيْرِي،
وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي داود، وعبدالله بن جعفر بن فارس، وأحمد
ابن جعفر السِّمْسار، وطائفة .
ولا أعلم أحداً تكلّم فيه بسوء.
تُوفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين.
٣٩- أحمد بن علي بن بشر الأمويُّ الأصبهانيُّ .
(١) من تاريخ الخطيب ٥ / ٤٨٦ - ٤٨٧ .
(٢) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١١٩ .
٤٨٩
٠

عن محمد بن بُكَيْر. وعنه ابنه محمد. تُوفي سنة أربع وسبعين(١).
٤٠ - أحمد بن علي، أبو جعفر العُكْبَريُّ، المعروف بخسرو (٢).
روى عن أبي نُعَيْم، والحسن بن الرَّبيع البُوراني، وسُليمان ابن بنت
شُرَحْبيل. وعنه محمد بن مَخْلَد، وعلي بن يعقوب بن أبي العَقِب (٣).
٤١- أحمد بن العلاء بن هلال، أخو هلال بن العلاء الرَّقَي.
فقيه فاضل يُكْنى أبا عبدالرحمن. ولي قضاء ديار مصر، وتُوُفي سنة
أربع أيضاً، وقيل: سنة خمسٍ .
يروي عنه خَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسي، وأبو الميمون بن راشد، وابن حَذْلَم .
سمع عبدالله بن جعفر الرَّقي، وطبقته .
٤٢- أحمد بن عِمْران بن أبان، أبو جعفر الفارسيُّ ثم الصُّوريُّ.
روى عن عبدالوهاب بن نَجْدَة، وأبي إبراهيم التَّرْجُماني، وموسى بن
أَيُّوب النَّصيبي. وعنه ابن جَوْصا، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، ومحمد بن
جعفر بن مَلاس.
٤٣- أحمد بن عياض، أبو غسان الفَرَضيُّ.
شيخٌ مصريٌّ، روى عن يحيى بن حسان، ويحيى بن عبدالله بن
بُكَيْرِ. وعنه ابنه أبو علاثة محمد، وحفيده عبدالله بن عبدالملك، والمُعَافَى
ابن عمران، وغيرهم.
تُوُفي سنة ثلاث وسبعين في رجب.
وسيأتي ابنه أبو علائة بعد التِّسعينِ (٤). تَفَرَّد بحديث الطَّيْرِ.
٤٤- أحمد بن عيسى بن زيد اللَّخْميُّ الخَشَّاب التِنِّسيُّ.
عن عَمْرو بن أبي سَلَمَة، وعبدالله بن يوسف. وعنه عبدالله بن محمد
ابن المِنْهال، وعيسى بن أحمد الصُّوفي، وموسى بن العباس، وجماعة.
(١) من أخبار أصبهان ١/ ٩٣ - ٩٤.
(٢) ينظر الألقاب لابن حجر ٢٣٩/١.
(٣) ينظر تاريخ الخطيب ٥/ ٥٠٠ - ٥٠١، وليس فيه أنه روى عنه ابن أبي العقب.
(٤) في الطبقة الثلاثين، الترجمة ٣٦٨.
٤٩٠

ضعفه ابنُ عدي (١)، وغيره. وقال ابن يونس: مضطرب الحديث
جداً.
توفي سنة ثلاثٍ أيضاً بتِنِيس. وله عن عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي أمامة
مرفوعاً: ((الأُمَنَاء عند الله ثلاثة: جبريل، وأنا، ومعاوية)).
قال ابن جَوْصا: ومثل هذا لا يحتمله عبدالله فإنه ثقة.
قلتُ: الحديث موضوع.
فأما :
٤٥- أحمد بن إسحاق الخَشاب البَلَدُّ.
فيروي عن عفان. لِقِيَه الطََّرانِيُّ بَبَلَد (٢).
٤٦- وأحمد بن إسحاق الخَشاب الرقيُّ.
روى عن عُبَيْد بن جَنَّاد الحَلَبِي. وعنه الطَّبَرانيُ(٣).
٤٧- أحمد بن عيسى بن ماهان، أبو جعفر الرازيُّ المعروف
بالجَوَّال.
سمع هشام بن عَمَّار، وعبدالعزيز بن يحيى المدني، وجماعة. وعنه
مُكْرم بن أحمد القاضي، وأحمد بن بندار الشعار، وغيرهما (٤).
٤٨- أحمد بن الفرج بن سُليمان، أبو عُتْبة الكِنْدِيُّ الحِمْصيُّ
المعروف بالحِجَازيِّ، المؤذِّن.
عن بقية بن الوليد، وضَمْرة بن ربيعة، وابن أبي فُدَيْك، وعُمر بن
عبدالواحد الدِّمشقي، وأيوب بن سُوَيْد الرَّمْلي، وعُقْبَة بن عَلَقمة البَيْروتي،
ومحمد بن حِمْيَر، ومحمد بن حَرْب الأبرش، وعثمان بن عبدالرحمن
الطَّرَائفي، ومحمد بن يوسف الفِرْيابيِّ.
(١) الكامل ١ / ١٩٤ .
(٢) المعجم الصغير ١/ ٣٢ (١٥).
(٣) المعجم الصغير ١/ ٣١ (١٤).
(٤) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨ .
٤٩١

وعنه النَّسائي في غير ((السُّنَن))، وأبو العباس السَّرَّاج، وموسى بن
هارون، ومحمد بن جرير، ويحيى بن صاعد، وابن أبي حاتم، وابن
جَوْصا: الحُفاظ، وأبو التُّرَيْك محمد بن الحُسين الأطرابُلَسي، وخيثمة
الأطرابُلُسي، وأبو العباس الأصم، ويوسف بن يعقوب الأزرق، وخَلْقٌ.
قال ابن أبي حاتم(١): محلّه عندنا الصِّدْق.
وقال ابن عَدي(٢): كان محمد بن عَوْف يضعفه ويتكلَّم فيه، وكان
ابن جَوْصا يضعفه .
وقال ابن عَدِي: هو مع ضَعْفه قد احتمله النَّاس، وليس ممن يُحْتَج
به .
وأما عبدالغافر بن سَلَامة الحِمْصي، فقال: كان محمد بن عَوْف،
وعَمِّي وأصحابُنا يقولون: إنه كذاب. فلم نسمع منه شيئاً.
قال: وقال محمد بن عَوْق: هذا كذاب رأيته عند بئر أبي عُبَيْدة، في
سوق الرَّسْتَن، وهو يشرب مع مُرْدان، وهو يتقيَّأ، وأنا مُشْرِفٌ عليه من كُوَّةٍ
في بيتٍ كانت لي فيه تجارة سنة تسع عشرة ومئتين. وكان أيام أبي الهِرْماسِ
يسمونه الغُداف(٣). كان له تُرْس فيه أربَعُ مسامير كِبار، إذا أخذواَ رجُلاً
يريدون قَتْله صاحوا: أين الغُداف؟ فيجيء، فإنما يضربه بها أربع ضربات
حتَّى يقتُله. قد قَتَلَ غيرَ واحدٍ بِتُرْسه ذاك. ثم ساقَ فَصْلاً فِي كَذِبه .
قال عبدالغافر: كان أبو عُتْبة جارَنا، وكان مؤذِّن الجامع، وكان
يَخْضِب بالحُمْرة.
وقال الخطيب(٤): بلغني أنه تُوفي سنة إحدى وسبعين.
٤٩- أحمد بن الفَرَج بن شاكر، أبو بكر الغافقيُّ المِصْريُّ.
عن سعيد بن أبي مريم، وغيره.
توفي سنة أربع وسبعين.
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٢٤.
(١)
(٢) الكامل ١/ ١٩٣.
(٣) الغداف: غراب القيظ، والنسر الكثير الريش.
(٤) تاريخه ٥/ ٥٦١، وأكثر الترجمة منه.
٤٩٢

٥٠- أحمد بن الفَرَج بن عبدالله، أبو علي الجُشَمِيُّ البَغْداديُّ
المُقریء.
عن عباد بن عباد، وعبدالرحمن بن مهدي، وسُوَيْد بن عبدالعزيز،
وعبدالله بن نُمَيْر، وغيرهم. وعنه إسحاق بن سُنَيْن الخُتُّلي، ومحمد بن
جعفر القَمَاطِرِي، وأبو جعفر بن البَخْتَرِي.
وكان ضعيفاً. قال الحسين بن أحمد بن بُكَيْر الحافظ: هو
ضعيف(١).
٥١- أحمد بن كعب بن خُرَيْم، أبو جعفر المُرِّيُّ الدِّمشقيُّ.
عن أبيه، وأبي مُسْهِر. وعنه ابن جَوْصا، والحَسَن بن حبيب
الحصائري، وغيرهما.
توفي سنة اثنتين وسبعين.
٥٢- أحمد بن محمد بن يزيد بن مُسلم بن أبي الخَنَاجر، الإمام
أبو علي الأنصاريُّ الأطرابُلُسيُّ.
عن يحيى بن أبي بُكَيْرِ، ومُؤَمَّل بن إسماعيل، ويزيد بن هارون،
ومحمد بن مُصْعَب، ومعاوية بن عَمْرو، وجماعة. وعنه ابن جَوْصا، وأبو
نُعَيْم بن عَدِي، وابنُ صاعد، وابن أبي حاتم، وخَيْثمة، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم (٢): صدوق.
وقال غيرُه: كان شيخاً جليلاً نبيلاً.
وقال تَمام: حدثنا خَيْثَمَة، قال: حدثنا ابن أبي الخَنَاجر، قال: كنت
في مجلس يزيد بن هارون فجاء المأمون فوقفَ علينا، وفي المجلس ألوف،
فالتفتَ إلى أصحابه، وقال: هذا المُلْك.
قال ابنُ دُخَيْم: تُوفي في جُمادَى الآخرة سنة أربع وسبعين(٣).
٥٣- أحمد بن محمد بن أنس، الحافظ أبو العباس ابن القِربِيطي.
(١) من تاريخ الخطيب ٥ / ٥٦١.
(٢) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٤٤.
(٣) من تاريخ دمشق ٥/ ٤٦٨ - ٤٧٠ .
٤٩٣

أحد الثقات المُجَوِّدين. روى عن محمد بن جَميل، وأبي حفص
الفَلاس، وإبراهيم بن زياد سَبَلان. وأدرك أصحاب شُعْبة، فإن محمد بن
سَعْد مع جلالته وتقدُّمه قال في ((الطبقات)): حدثنا أحمد بن محمد بن
أنس، قال: حدثنا أبو حفصِ الصَّيْرفي، فذكر حديثاً. ويجوز أن يكون هذا
من زيادات ابن فَهْم في ((الطَّبقات))(١).
وقد كتب عنه أبو حاتم الرَّازي وهو مُعَاصِره، وابنه عبدالرحمن بن
أبي حاتم، ومحمد بن مَخْلَد العطار، وآخرون.
وسکن الري.
مات سنة أربع وستين ومئتين(٢).
٥٤- أحمد بن محمد بن الحَجاج، أبو بكر المَرُّوذيُّ الفقيه، أحد
الأعلام، وأجل أصحاب أحمد بن حنبل.
كان من كبار علماء بغداد، وكان أبوه خُوارِزْمياً، وكانت أمه مَرُّوذِیة.
حمل عن أحمد عِلماً كثيراً، ولزمه إلى أن مات. وصنّ في الحديث
والسُّنَّة والفِقْه .
سمع أحمد بن حنبل، وهارون بن معروف، ومحمد بن مِنْهال
الضَّرير، وسُرَيْج بن يونس، وعُبَيْدالله القَواريري، ومحمد بن عبدالله بن
نُمَيْر، وعثمان بن أبي شَيْبة، وعباس بن عبدالعظيم العَنْريَّ، ومحمد بن
عبدالعزيز بن أبي رزمة، وطوائفَ. أخذ عنه أبو بكر الخلال، ومحمد بن
عيسى بن الوليد، ومحمد بن مَخْلَد، ووالد أبي القاسم الخِرَقي، وآخرون.
قال الخلال أبو بكر: أخبرني محمد بن جعفر الرَّاشديُّ، قال:
سمعت إسحاق بن داود يقول: لا أعلم أحداً أقوَمَ بأمر الإسلام من أبي بكر
المُودي .
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((الطبقات)) مع كثرة زيادات الحسين بن فهم الحراني
فيها، فلا أعلم صحة ماذكره المصنف رحمه الله .
(٢) تقدمت ترجمته في الطبقة السادسة والعشرين (برقم ٤٣)، وفي الطبقة السابعة
والعشرين ( برقم ٦٤) فكأنه وقف على وفاته بأخرة.
٤٩٤

وقال أبو بكر بن صدقة: ما علمت أحدًا أذبَّ عن دين الله من
المَرُّوذي .
وقال الخلال: سمعت أبا بكر المَرُّوذي يقول: كان أبو عبدالله يبعث
بي في الحاجة فيقول: قل ما قُلْتَ فهو على لساني، فأنا قُلْته.
قلتُ: ما كان يقول أبو عبدالله له ذلك إلا لِما يَعلم من صِدْقه وأمانته
وورعه .
وقال الخلال: خرج أبو بكر المَرُّوذي إلى الغَزْو، فشيعه الناس إلى
سامراء، فجعل يردهم فلا يرجعون. قال: فحُزِروا فإذا هم بسامَراء، سوى
من رجع، نحو خمسين ألف إنسان. فقيل له: يا أبا بكر احمد الله فهذا عَلَمٌ
قد نُشِر لك. فبكى، وقال: ليس هذا العَلَمُ لي، وإنما هو لأحمد بن حنبل.
وقال الخطيب أبو بكر في ترجمة المَرُّوذي(١): هو المُقَدَّم من
أصحاب أحمد لورعه وفَضْله، وكان أحمد يأنس به، وينبسط إليه؛ وهو
الذي تولى إغماضه لما مات وغسله. وروى عنه مسائل كثيرة.
وقال ابنُ المنادي: تُوفي في سادس جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ
وسبعين، ودُفن قريبًا من قبر أحمد بن حنبل، رحمهما الله .
٥٥- أحمد بن محمد القَزْوينيُّ، عرف بابن البغداديِّ.
سمع القاسم بن الحكم، ومحمد بن سعيد بن سابق .
ذكره الخليلي في ((شيوخ أبي الحسن القطان))، وقال: مات سنة ثمان
وسبعين .
٥٦- أحمد بن محمد بن أبي سَلْم الرازيُّ الحافظ، أبو الحسن.
سمع يحيى بن يحيى، وابن راهُوية، وهشام بن عمار، وطبقتهم.
قال الخليلي في ((شيوخ القطان)): مات سنة سبع وسبعين ومئتين.
٥٧- أحمد بن محمد بن نصر اللباد، الفقيه أبو نصر النَّسابوريُّ.
شيخُ أهل الرَّأي ببلده ورئيسهم. سمع أبا نُعَيْم، ويحيى بن هاشم
السِّمْسار، وبِشْر بن الوليد، وطبقتهم. روى عنه أبو يحيى زكريا بن يحيى
(١) تاريخه ٦/ ١٠٤، ومنه سلخ الترجمة .
٤٩٥

الرازي، وإبراهيم بن محمد بن سُفيان، ومحمد بن ياسين بن النَّضْر،
وأحمد بن هارون الفقيه.
توفي سنة ثمانين .
٥٨- أحمد بن محمد بن يحيى بن نَيْزَك، أبو العباس الهَمَذانيُّ
القُومِسيُّ.
عن سُليمان بن حرب، وقُرَّة بن حبيب، وعبدالسلام بن مُطَهَّر،
وغيرهم. وعنه أسد بن حَمْدُوية النَّسَفي، وإبراهيم بن حَمْدُوية السَّمَرْقَنْدي،
وجماعة .
توفي سنة خمس وسبعين(١).
٥٩- أحمد بن محمد بن عبيدالله بن المدبَّر الكاتب.
توفي في صفر سنة إحدى وسبعين. تقدم (٢).
٦٠- أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس، أبو عبدالله
الباهليُّ البَصْريُّ الزاهد المعروف بغلام خليل .
نزيلُ بغداد، وشيخُ العامة بها وصالِحُهم، ورأسهم في الأمر
بالمعروف والنَّهي عن المُنْكِّر على ضعفه.
حدَّث عن دينار الذي ادعى أنه سمع من أنس بن مالك. وحدث عن
قُرَّة بن حبيب، وسُليمان الشَّاذِكُوني، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وسَهْل بن عثمان
العَسْكري. وعنه محمد بن مَخْلَد، وابن السَّمَّاك، وأحمد بن كامل.
قال ابن أبي حاتم (٣): سُئِل أبي عنه، فقال: كان رجلاً صالحًا، لم
يكن عندي ممن يفتعل الحديث .
وقال عَبْدان الأهوازي: قلتُ لعبد الرحمن بن خِراش: هذه الأحاديث
التي يُحَدِّث بها غلام خليل لسُليمان بن بلال من أين له؟ قال: سرقه من
عبد الله بن شبيب، وسرقه ابن شبيب من النَّضْر بن سَلَمَة الذي وضعها .
(١) من تهذيب الكمال ١ / ٤٧٦.
(٢) في الطبقة السابقة (رقم ٧٢ ).
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٤٢ .
٤٩٦

وقال أبو بكر بن إسحاق الصِّبْغي: غلام خليل ممن لا أشك في
كذبه .
وكذا كذبه إسماعيل القاضي.
وعن أبي داود السِّجِسْتاني، وذُكر غلام خليل، قال: ذاك دجال
بغداد. عُرِض عليَّ من حديثه، فنظرتُ في أربع مئة حديث أسانيدها ومُتُونها
کَذِبٌ کلها .
قلتُ: وقد كانَ لِغُلام خلیل جلالة عظيمة ببغداد، وفيه حدة وتَسَرُّع،
فقدم من واسط في أول سنة أربع وستين.
قال أبو سعيد ابن الأعرابيّ: فذُكِرَت له هذه الشناعات، يعني خَوْض
الصُّوفية في دقائق الأحوال التي يذمها أهل الأثر.
قال ابن الأعرابي: وذُكر له بعض مذاهب البَغْداديين وقولهم
بالمحبة، ولم يزل يبلغه عن الشاذ من أهلِ البصرة أنهم يقولون: نحن نُحب
ربنا وربنا يُحِبُّنا، وقد أسقط عنا خوفه بغَلَبة محبته. فكان يُنكر هذا الخطأ
بخطإ مثله، وأغلظُ منه، حتى جعل محبة الله بِدْعة، وقال: إنما المَحَبة
للمَخْلُوقين، والخوف أفضل وأَوْلَى بنا. وليس هذا كما توهم، بل المحبة
والخوف أصلان من أصول الإيمان لا يخلو المؤمن منهما، وإن كان
أحدهما أغلب على بعض الناس من بعض .
قال: فلم يزل غلام خليل يقص بهم ويُذَكِّرهم في مجالسه ويحذر
منهم، ويُغْري بهم السلطان والعامة، ويقول: كان عندنا بالبصرة قوم
يقولون بالحُلُول، وأقوام يقولون بالإباحة، وأقوام يقولون كذا، تعريضاً
بهم، وتحريضاً عليهم. إلى أن قال ابن الأعرابي: فانتشر في أفواه العامة أن
جماعة من أهل بغداد ذكر عنهم الزَّنْدَقَة .
وكانت السيدة والدة الموفق مائلة إلى غلام خليل، وكذلك الدولة
والعَوَام لما هو عليه من الزُّهْد والتَّقَشُّف. فأمرت السيدة المحتسب أن يطيع
غلام خليل، فطلبَ القوم، وفَرَّق الأعوان في طلبهم وكتبٍ أسماءهم،
وكانوا نيِّفاً وسبعين نَفْساً، فاختفى عامتهم، وبعضهم خلّصته العامة.
والقصة فيها طُول وحُبِسَ جماعة منهم مدة.
تاريخ الإسلام ٣٢٢/٦
٤٩٧

وقال أحمد بن كامل : سنة خمسٍ وسبعينٍ تُوفي أبو عبدالله غلام خليل
فِي رَجَب، وحُمِل في تابوت الى البصرة، وغُلَّقت أسواق مدينة السلام،
وخرج الرِّجال والنساء والصبيان لحضور جنازته والصلاة عليه، ودُفن
بالبصرة، وبُنيت عليه قُبة .
قال: وكان فصيحاً يُعْربُ الكلامَ، ويحفظ عِلْمًا عظيمًا، ويَخْضِب
بالحِناء، ويقتات بالباقلاء صِرْفًا رحمه الله.
وقال ابنُ عَدي(١): سمعتُ أبا عبدالله النَّهاوَنْدي يقول: قلت لغلام
خليل: هذه الأحاديث التي ترويها؟ قال: وضعناها لِتُرَقِّق القُلوب.
وفي ((تاريخ بغداد))(٢) أن أبا جعفر الشَّعيري، قال: قلت لغُلام خَلِيل
لما روى عنٍ بكر بن عيسى، عن أبي عَوَانَة: يا أبا عبد الله هذا قديم الوفاة لم
تَلْحَقه. فَفَكَّر، وخفتُ أنا، فقلت: كأنَّك سمعتَ من رجل بهذا الاسم عنه؟
فسكت وافترقنا. فلما كان من الغَدِ لقيتُهُ، فقال لي: إنِّي نظرتُ البارحة
فيمن سمعتُ منه بالبصرة، يقال له بكر بن عيسى، فوجدتهم ستين رجلاً.
٦١ - أحمد بن محمد بن عَمَّر بن نُصَيْرِ السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ.
عن عَمه هشام بن عَمَّار، وإبراهيم بن هشام الغَسَّاني، وأبي النَّضْر
إسحاق بن إبراهيم الفَرَادِيسي. وعنه أبو الميمون بن راشد، وغيرُه.
تُوفي سنة ثمانٍ وسبعين .
٦٢ - أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، القاضي أبو العباس
البرتيُّ الحنفيُّ الفقيه الحافظ الحجة.
وُلِدَ قبل المئتين، وسمع أبا نعيم، ومُسلم بن إبراهيم، وأبا حُذَيْفة
النَّهْدي، وأبا الوليد، والقَعْنَبِي، وعاصم بن علي، وأبا عُمر الحَوْضي،
وطبقتهم. وأخذ الفِقْه عن أبي سُليمان الجُوزْجاني الفقيه صاحب محمد بن
الحَسَن. وعنه ابن صاعد، وابن مَخْلَد، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر
النَّجَّاد، وأبو سَهْل بن زياد، وطائفة.
(١) الكامل ١ / ١٩٨ - ١٩٩ .
(٢) تاريخ مدينة السلام ٦ / ٢٤٦ - ٢٤٧ .
٤٩٨

قال الخطيب(١): ولي قَضَاء بغداد بعد وفاة أبي هشام الرِّفاعي.
قال طلحة بن محمد بن جعفر: مات أبو هشام سنة تسع وأربعين،
فاسْتُقضِي أحمد بن محمد البِرْتي. وكان رجلاً من خِيار المسلمين ديّنَا،
عفيفاً، على مَذْهب أهل العراق، وكان من أصحاب يحيى بن أكثم، وكان
قبل ذلك يَتَقلَّد واسطًا، روى كتب محمد بن الحَسَن، عن أبي سُليمان
الجوزجاني، وحَدَّث بحدیث کثیر .
وقال الخطيب(٢): كان ثقةً ثَبْتاً حُجة يُذْكر بالصَّلاح والعبادة.
ثم قال(٣): أخبرنا القاضي أبو عبدالله الصَّيْمري، قال: حدثنا القاضي
أبو عبدالله الضَّبِّي، قال: حدثنا محمد بن صالح الهاشمي القاضي، قال:
حدثنا أبو عُمر محمد بن يوسف القاضي، قال: ركِبتُ يوماً مع إسماعيل
القاضي إلى أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، وهو مُلازمٌ لبيته، فرأيتُ
شيخاً مِصْفارًا، أثرُ العبادة عليه، ورأيتُ إسماعيل أعظمَهُ إعظامًا شديدًا،
وسأله عن نفسه وأهله وعجائزِهِ، وجلسنا عنده ساعةً وانصرفنا. فقال لي
إسماعيل: يابُني، تدري من هذا الشَّيخ؟ قلت: لا. قال: هذا البِرْتي
القاضي، لِزِمَ بيتَهُ واشتغلَ بالعبادة، هكذا تكون القضاة، لا كما نحن.
وعن العلاء بن صاعد، قال: رأيتُ النبيِ بَله وقد دَخَل عليه القاضي
البِرْتي، فقام إليه وصافحه وقال: مرحبًا بالذي يعملُ بسُنَّتي وأثَري. قال:
فذهبت وبشرته بالرؤيا .
ووَثقه الدَّارَقُطْني.
وقال أحمد بن كامل: كان إسماعيل القاضي يُقَدِّم البِرْتي على كافة
أقرانه في القضاء والرِّواية والعدالة.
قلت: وقع لنا ((مُسْنَد أبي هريرة)) للبِرْتي بإسنادٍ عالٍ.
تُوفي في ذي الحجة سنة ثمانین .
٦٣ - أحمد بن محمد بن عاصم الرَّازيّ.
(١) تاريخه ٦ / ٢١٩.
(٢) نفسه.
(٣) نفسه ٦ / ٢٢٠ .
٤٩٩

عن قُتَيْبَة، وهُذْبة بن خالد، وإسحاق بن راهُوية، وطبقتهم. وعنه
عبدالرحمن بن أبي حاتم، وعلي بن إبراهيم القَطَّان، وعُمر بن إسحاق،
وأبو أحمد محمد بن أحمد العَسَّال، وآخرون.
وكان أحد الحُفاظ المُصَنِّفين، وأبوه ثقةٌ يروي عن عبدالرَّزَّاق.
وتوفي أبوه في حدود الخمسين ومئتين، وتوفي هو في حدود الثمانين.
٦٤- أحمد بن محمد بن عبدالحَميد بن شاكر، أبو عبدالله
الجُعْفيُّ الکوفئُّ، نزیلُ بغداد.
سمع عبدالله بن بكر السَّهْمي، ومحمد بن عبدالله بن كُناسة،
والواقدي، وجماعة. وعنه عبدالصَّمد الطَّسْتي، وأحمد بن خُزَيْمة، وأحمد
ابن كامل، وأبو بكر الشَّافعي.
قال الدَّارَقُطْني(١): صالح الحديث(٢).
٦٥ - أحمد بن محمد بن يزيد الإيتاخيُّ.
عن شَبَابَة بن سَوَّار، وغيره. وعنه أبو بكر الشَّافعي، وأبو بكر بن
الهيثم الأنباري.
قال الدَّارَ قُطْني(٣): ليس بقوي.
وقال الأمير(٤): اليتاخي.
وروى أيضاً عن هانىء بن يحيى، وبِشْر الحافي. وعنه أيضاً عبدالله
ابن أحمد بن زَبّر القاضي، وقاسم بن محمد الأنباري.
وكان وَرَّاقاً ينسخ .
٦٦ - أحمد بن أبي عبدالله محمد بن خالد بن عبدالرحمن بن
محمد بن علي البرقيُّ، أبو جعفر الكوفيُّ الشيعيُّ.
من رؤوس الإمامية ورفودهم، له تصانيف كثيرة تدلُّ على تَبَخُره
وسَعة روايته، وقد أتى فيها بالطّامات والمناكير، وقد ألَّف في كلِّ فنٍّ، سَمَّى
(١) سؤالات الحاكم (٢٥).
(٢) من تاريخ الخطيب ٦ / ٢٠٧ - ٢٠٨ .
(٣) سؤالات الحاكم ( ٢٧).
(٤) الإكمال ٧ / ٣٧٢ .
٥٠٠