النص المفهرس

صفحات 261-280

عن عبدالله بن وَهْب، ويحيى بن حَسَّان .
قال أبو سعيد بن يونس: حدثنا عنه جبلة بمجلس واحد. تُوفي سنة
ست وستين فيما أُراني، وكان زعر الأخلاق .
١٣ - أحمد بن الحَجَّاج بن الصَّلت الأسَديُّ.
سمعَ عَمَّه محمد بن الصَّلت. وعنه محمد بن مَخْلَد، وغيرُه.
تُوفي سنة اثنتين وستين في جمادى الأولى(١).
١٤ - ن: أحمد بن حَرْب بن محمد بن عليّ بن حَيَّان بن مازن بن
الغَضُوْبَةِ، أبو بكر الطائيُّ المَوْصِليُّ، أخو عليّ بن حَرْب.
سمع سُفيان بن عُيَيْنَة، وعبدالله بن إدريس، وأبا معاوية، وطائفة .
وعنه النسائي وقال: هو أحبُّ إليَّ من أخيه، وأبو بكر بن أبي داود،
ومَكْحول البَيْروتي، وأحمد بن محمد بن صدقة، وآخرون.
قال الأزْديُّ في تاريخه: كان وَرِعًا فاضلاً، رابَطَ بأذَنَة، وبها توفي
سنة ثلاث وستین(٢) .
١٥ - أحمد بن الحسن بن عبدالملك بن مروان الكُوفئُّ البقال.
عن منصور بن أبي قَرِينة(٣)، وأحمد بن المُفَضَّل. وعنه ابن عُقْدة،
وقال: مات سنة سبع وستين.
١٦- أحمد بن الحسن بن القاسم، أبو الحسن الكوفيُّ الملقب
برسول نفسه (٤) .
قال ابن يونس في ((تاريخ الغرباء)): سكن مِصْر، وحدث عن سفيان
ابن عُيينة، وغيره، مضطرب الحديث، له مناكير؛ مات بمصر سنة اثنتين
وستين .
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ١٨٨ - ١٨٩.
(٢) من تهذيب الكمال ١/ ٢٨٨ - ٢٩٠.
(٣) هو منصور بن محمد بن علي بن قرينة النسفي البزدوي، قيده المصنف في المشتبه
٥٢٨، نقلاً من الإكمال ٧/ ٢٤٣، ورجح ابن نقطة ((مُزَيْنة))، وانظر تفاصيل ذلك في
توضيح ابن ناصر الدين ٧ / ٢٠٩ - ٢١٠.
(٤) ينظر الألقاب لابن حجر ١/ ٣٢٦.
٢٦١

وقال الدار قطني(١): متروك.
وقال أبو حاتم بن حبان(٢): كان يضع الحديث.
قلت: وروی أيضًا عن وكيع، روى عنه أبو عوانة.
١٧ - أحمد بن الحسن الشُّكريُّ الحافظ .
تُوفي بمصر سنة ثمانٍ وستين. لا أعرفه، وذكروه مختصرًا.
١٨ - أحمد بن الحسن بن طوق الحربيُّ.
عن مسلم بن إبراهيم، وجندل بن والق. وعنه ابن مَخْلَد، وابن البختري .
١٩ - أحمد بن الحُسين بن عُباد، أبو العباس البغداديُّ نزيلُ الري.
قدمها سنة سبع وخمسين، فحدَّث عن عبدالله بن رجاء، وعفَّان،
والمنهال بن بحر، وطبقتهم. وعنه أبو حاتم وولده، وقال(٣): صدوق.
وقال أبو بكر الخطيب(٤): هو نسائي الأصل. روى عنه محمد بن
مَخْلَد، وابن صاعد، ويُلَقب بُنَانًا .
٢٠ - أحمد بن الحُسين، أبو مُجالد الضَّرير، مولى المعتصم.
أخذ عن جعفر بن مُبَشِّر عِلْمَ الكلام. وكان من دُعاة المعتزلة .
هلك سنة تسع وستين، وقيل: قبلها بعام (٥).
٢١- أحمد بن حَمْدون، أبو عبدالله البغداديُّ الكاتب الأخباريُّ
الشاعر، أحد الموصوفين بالظّرْف والآداب.
نادَمَ الخلفاء، وقد مدحه البُخْتُري .
تُوفي سنة أربع وستين.
روى عنه ابن أخيه عليّ بن بسّام، وجعفر بن قُدامة، وأحمد بن
الطَّيِّب السَّرْخَسي .
(١) الضعفاء والمتروكون (٥٠).
(٢) المجروحين ١ / ١٤٥.
(٣)
الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٣٦.
(٤) تاريخه ٥ / ١٥٢.
(٥) من تاريخ الخطيب ٥/ ١٥٤ - ١٥٥.
٢٦٢

٢٢- أحمد بن الخصيب بن عبدالحميد، الوزير أبو العباس
الجَرْجَرائيُّ.
وَزَرَ للمنتصر وللمُستعين، ثم نَفاه المُستعين إلى الغرب في سنة ثمانٍ
وأربعين. وكان أبوه وَلِي إمرة الدِّيار المصرية .
وقيل: إنَّ أحمد كان فيه حِدَّةٌ وَسَُّع.
قال أحمد بن أبي طاهر الكاتب: كان يحتدُّ على من يُراجِعه، ويُخْرج
رِجْله من الرِّكاب، فيرفسُ مَن يراجعهُ، ففيه أقول من أبيات :
قل للخليفة يا بن عمّ محمدٍ أَشْكِلْ وزيركَ إنّه محلولُ
فِلِسانُهُ قد جال في أعراضنا والرِّجلُ منه في الصُّدورِ تجولُ
وذكر الصُّولي، عن الحُسين بن يحيى، أن أحمد بن الخَصِيب كان
يتصدَّق كلَّ يوم بخمسين دينارًا إلى أن نُكِب، فكان يمنع نفسه القُوتَ،
ويتصدَّق بخمسین درهمًا .
تُوفي أحمد سنة خمسٍ وستين.
٢٣- أحمد بن خلف، أبو صالح الهَمَذَانيُّ الزَّعْفرانيُّ.
عن القاسم بن الحكم، وعبيدالله بن موسى. وعنه ابن ماجة أحمد بن
الحسن، والحسن بن علي بن أبي الحناء.
وقيل: كان صدوقًا صالحًا.
٢٤- أحمد بن الخليل بن مالك، أبو العباس البَغْدَادِيُّ، مولى
بني العباس، يُعرف بحُور(١).
عن أبي بكر بن عَيّاش، وأبي أسامة، والأصمعي. وعنه عباس
الدوري؛ حدَّث عنه سنة ستين في حياته، ومحمد بن مَخْلَد، وأبو عبدالله
الحكيمي، وآخرون.
وهو ضعيف. قاله الدار قطني(٢).
٢٥ - أحمد بن رجاء بن سعيد الفِرْيابيُّ .
(١) انظر إكمال ابن ماكولا ٢ / ١٦٧ .
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٢١٥ - ٢١٨.
٢٦٣

حَدَّث ببغداد عن الواقدي. وعنه محمد بن مخلد، وقال: توفي سنة
خمس وستين(١).
٢٦ - أحمد بن رَشَد بن خُثَيَم الهلاليُّ.
عن عمه سعيد بن خثيم. وعنه أبو حاتم الرازي(٢)، وأبو العباس بن
عقدة .
توفي سنة خمس أيضًا.
٢٧ - أحمد بن زنجُوية الهَرَويُّ.
عن أبي نُعيم، وعُبيدالله بن موسى، وعنه أهل بلده. توفي سنة أربع
وستين .
٢٨- أحمد بن أبي زهير الخُراسانيُّ، أبو وَهْب.
روى عن النضر بن شُمَيْل ((مسنده))، ومات سنة اثنتين وستين.
٢٩- أحمد بن زيد التِّنِّسيُّ.
عن سفيان بن عيينة. وعنه أحمد بن علي بن حسنُوية المقرىء. وقع
لنا من عواليه في ((أمالي)) ابن مندة.
٣٠- أحمد بن سعيد بن نجدة الأزْديُّ البغداديُّ.
عن أبي بدر السَّكُوني، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون،
وجماعة. وعنه محمد بن علي الرقي، وزيد بن عبدالعزيز الموصلي.
مات سنة ست وستين، أظن بالموصل(٣).
٣١- ن: أحمد بن سليمان بن عبدالملك، أبو الحُسين الزُّهاويُّ
الحافظ، أحد الأئمة.
رحل وطوّف، وسمع زيد بن الحُباب، ويحيى بن آدم، وجعفر بن
عَوْن، وهذه الطبقة. وعنه النسائي فأكثر، وأبو عَروبة، ومَكْحول محمد بن
عبدالله، وآخرون. وأجاز لعبدالرحمن بن أبي حاتم.
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٢٥٤.
(٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٥٣.
(٣) من تاريخ الخطيب ٥/ ٢٧٦.
٢٦٤

تُوفي سنة إحدى وستين.
قال النسائي: ثقة مأمون، صاحب حديث(١).
٣٢- أحمد بن أبي سُلَيمان، وقيل: أحمد بن سُليمان، أبو جعفر
القَوَاريريُّ.
ادعى أنه سمع من حمّاد بن سَلَمة. روی عنه نهشل بن دارم، ومحمد
ابن مخلد.
قال ابن مَخْلَد: سمعته يقول: ولدتُ سنة إحدى وخمسين ومئة، وكتبتُ
عن حماد بن سَلَمة، وحَزْم بن أبي حَزْم، وخالد الطّحان، وسَمَّى جماعة، إلى
أن قال: وكتبتُ عن محمد بن إسحاق بالكوفة، ولم أكتب عنه ((المغازي)).
قلتُ: يكفيه فضيحة ادعائه أنه كتب عن ابن إسحاق بعد أن أخبر
بمولده .
كذّبه أبو الفتح الأزْدي، والخطيبُ، والناس. ولقد أثم ابن مخلد
بروايته عن مثل هذا الكذاب، وقال: سمعت منه سنة سبعين في صفر (٢).
٣٣- ن: أحمد بن سيّار بن أيوب، أبو الحسن المَرْوَزيُّ الحافظ
الفقيه، أحد الأعلام.
سمع عفّان، وسُليمان بن حَرْب، وعَبْدان، ومحمد بن كثير،
وصَفْوان بن صالح الدِّمشقي، وإسحاق بن راهُوية، ويحيى بن بُكَيْرِ،
وطبقتهم. وعنه النسائي ووثّقه، وقيل: إنَّ البخاري روى عنه عن محمد بن
أبي بكر المقدَّمي. وروى عنه محمد بن نصر المَرْوَزِي، وابن خُزَيْمة، وأبو
بكر بن أبي داود، ومحمد بن عَقِيلٍ البَلْخي، وأبو العباس محمد بن أحمد
ابن محبوب، وحاجب بن أحمد الطّوسي، وطائفة .
وهو مُصنِّف ((تاريخ مَرْو)).
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم(٣): حدثنا عنه عليّ بن الجُنَيْد، ورأيت
(١) من تهذيب الكمال ١/ ٣٢٠ - ٣٢١.
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٢٨٤ - ٢٨٨.
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٦١.
٢٦٥

أبي يُطْنِبُ في مَدْحه ويذكره بالعِلم والفِقه(١).
قلت: وهو أحدُ أصحاب الوجوه من الشافعية، أوجبَ الأذان للجُمُعة
دون غيرها، وأوجب رَفْع اليدين في تكبيرة الإحرام كداود الظَّاهري، وكان
بعضُ العلماء يُشَبِّههُ في زمانه بابن المُبارك عِلمًا وفضلاً.
توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وستين، وقد استكمل سبعين سنة .
٣٤- أحمد بن شيبان بن الوليد بن حيان الفَزَاريُّ، أبو عبد المؤمن
الرَّمْليُّ.
سمع سفيان بن عيينة، وعبدالمجيد بن أبي رَوَّاد، وعبدالملك
الجُدي، ومُؤمَّل بن إسماعيل. وعنه يوسف بن موسى المَرْوَزي، وأبو
العباس الأصم، وعثمان بن محمد بن أحمد السَّمَرْقندي، ويحيى بن محمد
ابن صاعد، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وآخرون.
وثقه أبو عبد الله الحاكم.
وقال ابنُ حبان(٢): يخطىء.
قلتُ: وقع لنا حديثه بعلوٍّ في ((الثَّقْفيات)) و((الخِلَعيات)). وتوفي في
صفر سنة ثمان وستين.
٣٥- أحمد بن صالح بن شيرزاد الوزير، أبو بكر القُطربليُّ.
أراده الخليفة المُسْتَعين أن يلي الوزارة عند اختفاء وزيره أبي صالح،
فاستعفى، ثم إنه وزر للمعتمد بعد الحسن بن مَخْلَد. وكان رئيسًا بليغًا شاعرًا
ظريفًا إلا أنه شَدَّد على الدواوين، فهجوه. وله في وصف جارية كاتبة:
كأن خطها صفاتها، فمدادها سواد شعرها، وقرطاسها لونها، وقلمها
بعض أناملها، وبيانها سحر مقلتها، وسِكّينها غنج لحظها، ومقطها قلب
عاشقها .
مات في ربيع الأول سنة ست وستين ومئتين، ومات بالفالج.
٣٦- أحمد بن الضَّوْء بن المنذر الكَرْمينيُّ، أبو بكر، أخو محمد
(١) الترجمة من تهذيب الكمال ١/ ٣٢٣ - ٣٢٦.
(٢) الثقات ٨ / ٤٠.
٢٦٦

ابن الضَّوْء.
سمع مكي بن إبراهيم، والقَعْنَبيَّ. وعنه عمر بن محمد بن بُجَيْر،
وأحمد بن محمد بن الخليل.
وكان خَيِّرًا صالحًا، توفي سنة خمس وستين.
وكانت وزارته خمسة وأربعين يومًا، وبقي بالفالج خمسة أشهر. وله
نظم بديع، ذكره ابن النجار(١).
٣٧- أحمد بن طولون، الأمير أبو العباس التُّركيُّ، صاحب مصر.
وُلِد بسامرّاء، ويقال: إنَّ طولون تبنَاه، وكان ظاهر النّجابة من
صِغره. وكان طولون قد أهداه نوح عامل بُخارى إلى المأمون في جُملة
غِلْمان، وذلك في سنة مئتين، فمات طولون في سنة أربعين ومئتين، ونشأ
ابنه على مذهبٍ جميلٍ فحفظ القُرآن وأتْقنه. وكان من أطيب الناس صوتًا
به، مع كثرة الدرس وطلب العِلم. وحَصَّلَ وتنقَّلت به الأحوال إلى أن وَلِيَ
إمرة الثَّغْر، ووَلِيَ إمرة دمشق وديار مصر. وأوّل دخوله مصر سنة أربع
وخمسين ومئتين وعمره أربعون سنة، فملكها بضع عشرة سنة .
وبَلَغنا أنه خَلَّف من الذَّهَب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار، وأربعة
وعشرين ألف مملوك. ويقال: إنه خَلَّف ثلاثة وثلاثين ولدًا ذُكورًا وإناثًا،
وست مئة بغل ثقْل. وقيل: إنَّ خراج مصر بلغ في العام في أيامه أربعة
آلاف ألف دينار وثلاث مئة ألف دينار.
وكان شجاعًا حازمًا مَهيبًا خَلِيقًا للمُلْك، جوادًا ممدَّحًا. وقيل: بلغت
نفقته كلَّ يوم ألف دينار. إلا أنه كان سَفَّاكًا للدِّماء، ذا سَطْوةٍ وجَبَرُوت.
قال القُضاعي: أُحْصِي مَن قتله صَبْرًا، فكان جملتهم مع من مات في
سجنه ثمانية عشر ألفًا .
وأنشأ الجامع المشهور، وغَرِم على بنائه أكثر من مئة ألف دينار.
وكان الخليفة مشغولاً عنه بحرب الزَّنْج .
وكان فيما قيل حَسَّن له بعض التُّجار التجارة، فدفع إليه خمسين ألف
(١) ومنه نقل أيضًا الصفدي في الوافي ٦/ ٤٢٠ - ٤٢١. وجاءت بعد هذا في ((أ)) ترجمة
لأحمد بن أبي طاهر طيفور، وقد أخلت بها بقية النسخ، وهو مترجم في الطبقة الآتية .
٢٦٧

دينار، فرأى في النوم كأنه يمشمش عَظْمًا. فدعى المعَبِّر وقصَّ عليه، فقال:
لقد سَمَتْ هِمَّةُ مولانا إلى مكسبٍ لا يُشبَّه خَطَرُه، فأمر صاحب صدقته أن
يأخذ الخمسين ألف دينار من التاجر ويتصدَّق بها. وكان، سامحه الله
تعالى، قد ضبط الثغور وعَمَّرها، وكان صحيح الإسلام مُعَظِّمًا للحُرُمات،
محبًّا للجهاد والرِّباط .
قال أحمد بن خاقان، وكان تِرْبًا لأحمد بن طولون. وُلِد أحمد سنة
أربع عشرة ومئتين، ونشأ في الفِقْه والتَّصوِّن، فانتشر له حُسن الذِّكْر، وكان
شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه، إلى أن قال لي يومًا: يا أخي، إلى
كم نقيم على الإثم، لا نطأ مَوْطئًا إلا كُتِب علينا فيه خطيئة، والصواب أن
نسأل الوزير عُبَيْدالله بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إلى الثَّغر ونُقيم به في
ثواب، ففعلنا ذلك، فلما صرنا بطَرَسُوس سُرَّ بما رأى من الأمر بالمعروف
والنَّهْي عن المُنْكَرِ، ثمّ عاد إلى العراق فارتفع محلُّه.
قال محمد بن يوسف الهَرَوي، نزيل دمشق: كنّا عند الربيع بن
سُليمان سنة ثمانٍ وستين، إذ جاءه رسولُ أحمد بن طولون بكيسٍ فيه ألف
دينار، وقال لي عبدالله القَيْرواني: بل كان سبع مئة دينار، وصُرّة فيها ثلاث
مئة دينار لابنه أبي الطَّاهر. فدعى الربيع ابنه حتى جاءه فأمَرَه بقبض المال.
ذكر محمد بن عبدالملك الهَمْداني أن أحمد بن طولون جلس يأكل،
فرأى سائلاً، فأمر له بدجاجةٍ ورغيفٍ وحلوى. فجاء الغلام، وقال: ناولته
فما هَشَّ له. فقال: عليَّ به. فلما مَثُلَ بين يديه لم يضطرب من الهَيْبة،
فقال: أحضِر الكُتُب التي معك واصدِقْني، فقد ثبت عندي أنك صاحب
خَبر، وأحضر السِّياط فاعترف، فقال بعض من حضر: هذا والله السِّحْر.
قال: ما هو بسِخْر، ولكنه قياسٌ صحيح. رأيت سوء حاله، فسيَّرت له
طعامًا يُسَرُّ له الشَّبْعان، فما هشَّ، فأحضرته فتلقَّاني بقوَّة جأش، فعلمت أنه
صاحب خبر .
قال أبو الحُسين الرّازي: سمعت أحمد بن حُميد بن أبي العجائز
وغيره من شيوخ دمشق قالوا: لمّا دخل أحمد بن طولون دمشق وقعَ فيها
حريق عند كنيسة مريم، فركب إليه أحمد ومعه أبو زُرْعة النَّصري، وأبو
٢٦٨

عبدالله محمد بن أحمد الواسطيّ كاتبه، فقال ابن طولون لأبي زُرْعة: ما
يُسمّى هذا الموضع؟ فقال: كنيسة مريم. فقال أبو عبدالله: وكان لمريم
كنيسة؟ قال: ما هي من بناء مريم، إنما بَنَوْها على اسمها. فقال ابن
طولون: ما لك والاعتراض على الشيخ. ثم أمر بسبعين ألف دينار من
ماله، وأن يُعْطى كلّ من احترق له شيء، ويُقبَل قوله ولا يُسْتَحْلف، فأعطوا
وفَضَل من المال أربعة عشر ألف دينار. ثم أمر ابن طولون بمالٍ عظيمٍ ففُرِّق
في فقراء أهل دمشق والغوطة، وأقلّ من أصابه من المستورين دينار.
وعن محمد بن عليّ الماذرائي، قال: كنتُ أجتاز بتُربة أحمد بن
طولون فأرى شيخًا ملازمًا للقَبْر، ثم إني لم أره مدَّة، ثم رأيته فسألته،
فقال: كان له علينا بعض العَدْل إن لم يكن الكلّ فأحببت أن أصِله بالقراءة.
قلت: فلم انقطعتَ؟ قال: رأيتُه في النَّوم وهو يقول: أحبُّ أن لا يُقْرأ
عندي، فما تَمرُ من آية إلا قُرِعْتُ بها وقيل لي: ما سمعتَ هذه؟
تُوفي بمصر في ذي القعدة سنة سبعين، وتملَّك بعده ابنه خُمارُوية .
٣٨- أحمد بن العباس التركيُّ.
بغداديٌّ ثقةٌ. سمع مُصعب بن المقدام. وعنه محمد بن مَخْلَد.
توفي سنة ثلاث وستين(١).
٣٩- أحمد بن عبدالله بن صالح بن مُسلم، أبو الحسن الكوفيُّ
العِجْليُّ الحافظ الزاهد، نزيلُ أطرابلس المغرب.
سمع الحُسين بنِ علي الجُعْفي، ومحمد بن جعفر غندرًا، وأبا داود
الحَفَري، ومحمدًا ويَعْلَى ابنيِ عُبيد الطَّنافسي، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي
وعثمان بن حديد الإلبيري، وشَبابة بن سَوّار، ووالده عبدالله، وخلقًا سواهم.
روى عنه ابنُه صالح بن أحمد كتابه المصنّف في الجرح والتَّعديل،
وهو كتابٌ مفيدٌ يدلُّ على إمامة الرجل وسعة حفظه.
قال عباس الدُّوري: إنما كنّا نَعُدُّه مثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن
مَعِین .
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٥٣٤.
٢٦٩

قلت: وُلد سنة اثنتين وثمانين ومئة ونزحَ إلى الغرب أيام المحنة
بخَلْق القرآن .
وتُوفي سنة إحدى وستين ومئتين بأطرابلس.
وآخر من روى عنه مُسْند الأندلس محمد بن فُطَيْس الغافِقي. وروى
عنه قبله سعيد بن إسحاق وجماعة.
وكان يقول: من آمن بالرجعة فهو كافر، ومن قال: القرآن مخلوق
فهو كافر .
وقال بعض الأئمة: لم يكن لأبي الحسن أحمد بن عبدالله عندنا
بالمغرب شبيه ولا نظير في زمانه في معرفة الحديث وإتقانه، وفي زُهْده
وورعه .
وقال المؤرخ أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم الحافظ بالقيروان:
سألتُ مالك بن عيسى القَفْصي الحافظ: مَن أعلم من رأيتَ بالحديث؟ قال:
أمّا في الشيوخ فأحمد بن عبدالله العِجْلي.
وقال محمد بن أحمد بن غانم الحافظ: سمعت أحمد بن مغيث،
مقرىء ثقة، يقول: سُئل يحيى بن مَعِين عن أحمد بن عبدالله بن صالح،
فقال: هو ثقة ابن ثقة ابن ثقة .
وقال بعضهم: إنّما سكنَ أحمد بأطرابلس طلباً للتفرُّد والعبادة. وقبره
هناك على السّاحل، وقبر ابنه صالح إلى جنبه.
وتوفي صالح سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.
وقال أحمد: رحلت إلى أبي داود الطَّيالسي، فمات قبل قدومي بيوم.
وكان أبوه من أصحاب حمزة الزيات(١).
٤٠- أحمد بن عبدالله بن القاسم، أبو بكر التَّمِيميُّ الوراق
الحافظ .
سمع عُبيدالله بن مُعاذ العنبري، وصالح بن حاتم بن وَرْدان، وعنه ابن
مَخْلَد العطار، وأبو سعيد ابن الأعرابي.
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٣٤٩ - ٣٥٢.
٢٧٠

وكان بَصْريًا يُعْرف برغيف(١).
تُوفي سنة تسع وستين(٢).
٤١- أحمد بن عبدالله الخُجُسْتانيُّ.
الأمير المتغلِّب على نَيْسابور. كان جبّارًا ظالمًا غاشمًا من أتباع
يعقوب بن اللَّيث الذي ستأتي أخباره. ثمّ خرج عن طاعة يعقوب، واستولى
على نَيْسابور، وبسطام في أثناء سنة إحدى وستين ومئتين، وأخذ يُظهر
المَيْل إلى بني طاهر ليستميل بذلك قلوب الرعيّة، وبقي يكتب أحمد بن
عبد الله الطّاهريّ ثم كاتَبَ رافع بن هَرْثَمَة، فقدم عليه وتلقّه وجعله أتابکه.
وله حُروب وأمور، وهو الّذي قتل يحيى ابن الذُّهْليّ، فرآه بعضهم
في النَّوم، فقال: أنا لم أُقْتَل ولم أجد حَرَّ القَتْل، ولكن الله أشقى
الخُجُسْتاني بي.
قلت: اتَّفق على الخُجُسْتاني اثنان من غلمانه فذبحاه وهو سَكْران
لستٍّ بقين من شوّال سنة ثمانٍ وستين.
وقال محمد بن صالح بن هانىء: لما قتل يحيى بن محمد حيكان ترك
أبو عَمْرو أحمد بن المبارك المستملي اللَّباس القُطْني، فكان يلبس في
الشّتاء فَرْوًا بلا قَمِيص، وفي الصَّيف مَسْحًا، فتقدم يومًا إلى أحمد بن
عبدالله فأخذ بعنانه، وقال: يا ظالم قتلت الإمام ابن الإمام العالم ابن العالم
فارتعد أحمد بن عبدالله ونَفَرت دابتُه فأتت الرّجّالة لتضربه، فقال: دعوه
دعوه. فبلغني عن أبي حاتم نوح، قال: قال لي الخُجُسْتاني: والله ما فزعت
من أحدٍ فَزَعي من صاحب الفَرْوَة، ولقد ندِمت حينئذٍ على قتل حیکان.
خُجُسْتان: من جبل هَرَاة.
ومن عَسِفِه في مصادرته للرعيّة أنّه نصب رُمْحًا وأمَرهُم أن يُغَطّوا
أسنانه بالدراهم .
٤٢- أحمد بن عبدالله بن زياد، أبو جعفر البَغْداديُّ الحَدَّاد.
(١) انظر الألقاب لابن حجر١/ ٣٢٧.
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
٢٧١

سمع أبا نُعَيْم، وعَقَّان، وقَبيصة، ومسلم بن إبراهيم. وعنه محمد بن
مَخْلَد، وأبو العباس بن عُقْدَة، وإسماعيل الصَّفّار.
قال الخطيب(١): كان فهمًا ثقة.
وقال ابن مَخْلَد: مات في طريق مكة سنة خمس وستين.
٤٣- أحمد بن عبدالله بن زياد، أبو جعفر التُّسْتَرِيُّ.
عن سهل بن عثمان العَسْكري، وغيره. وعنه يحيى بن صاعد،
ومحمد بن مَخْلَد، وغيرهما(٢) .
٤٤- أحمد بن عبدالله بن سالم، أبو الطاهر الهَمْدانيُّ، مولاهم،
الجيزيُّ المُعَدَّل.
رأى عبدالله بن وَهْب. وروى عن خالد بن نزار الأيلي، وسعد بن
الجهم، وغيرهما.
قال ابن يونس: حدثونا عنه. توفي في سنة ثلاث وستين.
٤٥- أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم بن سعيد، أبو بكر ابن
البَرْقِي، المِصْريُّ الحافظ، مولى بني زُهْرة.
سمع عَمْرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسي، وأسد بن موسى، وعبدالملك بن
هشام، وطبقتهم.
وله كتاب في معرفة الصّحابة وأنسابهم، رواه عنه أحمد بن عليّ
المَدَائني. وكان إمامًا حافظًا مُتقنًا، عاش بعد أخيه محمد مدّة، وعاش بعده
أخوه عبدالرحيم مدةً أيضًا، رفست أحمد دابةٌ في شهر رمضان سنة سبعين
ومئتین فمات منها رحمه الله.
وقد وَهِمَ الطَّبَراني وهْمًا مُنكرًا، فسمع الكثير من عبدالرحيم بن
عبدالله ابن البَرْقي، عن ابن هشام، وعبدالله بن يوسف التِّنِّيسي، وغيرهما،
وسمّاه أحمد بن عبدالله، فتراه في معاجمه يقول: حدثنا أحمد بن عبدالله
ابن البَرْقي، وهو عبدالرحيم بلا شك إنما اشتبه عليه هذا بهذا. والطَّبراني لم
(١) تاريخه ٥/ ٣٥٤ ومنه اقتبس الترجمة كلها.
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
٢٧٢

يُدرك أحمد. ويؤيد هذا أنّ عبدالرحيم تُوفي سنة ستٍّ وثمانين، ولم يقل
أبدًا: حدثنا عبدالرحيم بن عبدالله، فوهِمَ كما تَرى وسمّاه أحمد.
٤٦- أحمد بن عبدالحميد بن خالد، أبو جعفر الحارثيُّ الكوفيُّ.
سمع أبا يحيى عبدالحميد الحِمَّانيَّ، وحُسين بن عليّ الجُعفي، وأبا
أسامة، وجعفر بن عَوْن. وعنه أبو العباس بن عُقْدة، وابن الأعرابي، وأبو
العباس الأصم.
توفي في شوال سنة تسع وستين .
٤٧ - أحمد بن عبدالخالق بن بكر بن حَمْدان، أبو بكر الضُّبَعيُّ.
عن عبدالله بن بكر السَّهْمي، وأبي داود الطيالسي، وأبي عاصم. وعنه
أبو ذرٍّ ابن الباغَنْدي، ومحمد بن السَّري التَّمَّار، ومحمد بن جعفر
المَطِيري(١) .
٤٨- م: أحمد بن عبدالرحمن بن وَهْب بن مُسْلم، أبو عُبيدالله
القُرَشيُّ، مولاهم، المِصْرِيُّ، المُلَقَّب بِبَحْشَل.
سمع الكثير عن عمه عبدالله بن وَهْب، وسمع من الشافعي، وبِشْر بن
بكر التِّنِّيسيِ، وغير واحد. وعنه مُسْلم، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد
ابن جرير الطَّبري، وأبو بكر بن زياد النَّيْسابوري، وعبدالرحمن بن أبي
حاتم، وآخرون.
قال ابن عَدِي(٢): رأيتُ أهلَ مصرَ الذين لَحِقْتُهم مُجْمِعينَ على
ضَعْفِه، ورأيتُ الغُرَباءَ لا يمتنعون من الرِّواية عنه، وسألتُ عَبْدان عنه،
فقال: كان مُسْتقيمَ الأمرِ في أيّامِنا.
قال ابن عَدِي(٣): ومن ضَعَّفَه أنكر عليه أحاديثَ أنا ذاكرٌ بعضَها.
فرَوى له خمسة أحاديث. قال: وأنكر عليه كَثْرةُ روايته عن عَمِّه، وحَرْملةُ
أكثرُ منه. قال: وكلّ ما أنكروه عليه فيُحْتَمَل وإنْ لم يَرْوه عن عمِّه غيره،
ولعله خَصَّه به .
(١) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٤٤ .
(٢) الكامل ١ / ١٨٨.
(٣) نفسه .
تاريخ الإسلام ٦/ م١٨
٢٧٣

قلت: تُوفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين(١).
٤٩- أحمد بن عبدالرَّحمن بن المُفَضَّل بن سَيَّار، أبو بكر الحَرَّانيُّ
الكُزْبُرانيُّ، مولى بني أُمَيَّة .
حَدَّث ببغداد عن عثمان بن عبدالرحمن الطَّرائفي، وعُبَيد الله بن
عبدالمجيد الحَنَفي، والمغيرة بن سِقْلاب. وعنه ابنُ صاعد، وقاسم
المُطَرِّز، وجماعة .
قال محمود بن محمد الرَّافقي: تُوفي سنة أربع وستين(٢) .
٥٠- أحمد بن عبدالمُؤمِن المَرْوَزيُّ.
عن عُبيدالله بن موسى. وعنه وَصِيف بن عبدالله .
وكان ثقةً. مات بمِصْر في شوال سنة سبع وستين .
٥١- أحمد بن علي بن يوسف المُرِّيُّ، أبو بكر الخَرَّاز.
قيده ابن ماكولا(٣) براء ثم زاي. سمع أبا المغيرة، ومحمد بن يوسف
الفِرْيابي، وأحمد بن خالد الوَهْبي. وعنه الحسن الحَضائري، وأبو عَوَانة
الإسفراييني، وجماعة.
- أحمد بن عَمرو الخَصَّاف، في الخاء(٤).
٥٢- أحمد بن عَميرة التّنِّسيُّ.
عن عمرو بن أبي سلمة. وعنه أبو نعيم بن عَدِي الجرجاني .
تُوفي سنة سبعين .
٥٣- أحمد بن عيسى، أبو طاهر.
سمع أباه، وابن أبي فُدَيْك. وعنه محمد بن منصور الشُّعَيثي الكوفي.
٥٤- أحمد بن الفضل، أبو جعفر المَرْوَزيُّ الصائغ، نزيلُ عَسْقلان.
(١) من تهذيب الكمال ١/ ٣٨٧ - ٣٩١.
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٣) الإكمال ٢ / ١٨٦.
(٤) الترجمة ٢١٤ .
٢٧٤

عن مروان بن معاوية الفَزَاري، وبشر بن بكر التِّنِّيسي، ويحيى بن
حَسَّان. وعنه ابن خَزَيْمة، وأبو بكر بن زياد النَّيْسابوري، والأصم، وجماعة.
٥٥- أحمد بن القاسم بن عطية، أبو بكر الرَّازيُّ البَزَّاز الحافظ .
سمع محمد بن أبي بكر المُقَدَّميّ، وهشام بن عَمَّار، وجماعةً كثيرة.
وأكثر التطواف. وعنه الوليد بن أبان، وعبدالرحمن بن حَمْدان الجَلّب،
وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وقال(١): ثقة.
٥٦- أحمد بن الليث بن ناصح، أبو نصر الجُعْفيُّ الكاتب.
عن عليّ بن عَيَّاش، وأبي اليمان.
توفي سنة ثلاث وستين.
وعنه أبو ذر محمد بن محمد القاضي، وعلي بن الحسن بن عبدة.
٥٧- أحمد بن محمد بن عثمان، أبو عَمْرو الثَّقْفيُّ الدِّمشقيُّ.
عن الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب. وعنه ابن جَوْصا، وأبو
عَوانة في «صحيحه))، وجماعة.
وكان صدوقًا .
تُوفي في شوّال سنة إحدى وستين.
٥٨- أحمد بن محمد بن هانىء الفقيه، أبو بكر الأثرم الطَّائيُّ،
ويقال: الكَلْبِيُّ الإسكافيُّ الحافظ، صاحب الإمام أحمد.
سمع عبدالله بن بكر، وأبا نُعَيْم، وعَفان، وعبدالله بن رجاء، وأبا
الوليد الطيالسيّ، وحَرَميّ بن حفص، ومعاوية بن عَمرو، والقَعْنبي،
ومُسَدّدًا، وطبقتهم. وعنه موسى بن هارون الحافظ، والنَّسائيُّ في ((سُنَنْه))،
وأحمد بن محمد بن ساكن الزَّنْجانيّ، وابنُ صاعد، وعليّ بن أبي طاهر
القَزْويني، وعُمر بن محمد بن عيسى الجوهري.
وجَمَعَ وصَنَّف ((السُّنن))، وخرَّج كتاب ((العِلل)). وله ((مسائل)) سألها
الإمام أحمد .
(١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٢٥.
٢٧٥

قال أبو بكر الخَلَّل: كان الأثرم جليلَ القَدْر حافظًا، لما قَدِم عاصم
ابن عليّ بغداد طلبَ من يُخَرِّج له فوائد، فلم يجد غير أبي بكر، فلم يقع
منه بموقع لحداثةِ سنِّه، فقال لعاصم: أخرِجْ كُتُبَك. فجعل يقول له: هذا
الحديث خطأ، وهذا غلط، وهذا كذا، فَسُرَّ عاصم به، وأملى قريبًا من
خمسین مجلسًا .
وكان مع الأثرم تَيَقظٌ عجيب حتّى نسبه يحيى بن مَعِين أو يحيى بن
أيوب المقابريّ، فقال: كان أحد أبويّ الأثرم جِنِّيًّا .
وقد أخبرني أبو بكر بن صَدَقَة، قال: سمعت أبا القاسم ابن الخُثُليّ،
قال: قدم رجلٌ فقال: أريد مَن يَكتب لي في الصلاة ما ليس في كتُب أبي
بكر بن أبي شيبة. فقلنا له: ليس لك إلّ الأثرم. قال: فوجّهوا إليه ورقًا،
فكتب ست مئة ورقة من كتاب الصلاة. قال: فنظرنا فإذا ليس في كتاب أبي
بكر بن أبي شيبة منه شيء.
وأخبرني أبو بكر بن صَدَقَة، قال: سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول:
أبو بكر الأثرم أحفظ من أبي زُرْعة الرّازي وأتقن.
وسمعتُ الحسن بن عليّ بن عمر الفقيه يقول: قدِم شيخان من
خُراسان للحجّ فحدَّثًا، فقعد هذا ناحية معه خَلْقٌ ومستملي، وقعد الآخر
ناحية كذلك، فجلس الأثرم بينهما، فكتب ما أمليا معًا.
تُوفي الأثرم بإسكاف(١).
٥٩ - ن: أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصيُّ، أبو جعفر.
سمع شُعيب بن حَرْب، وأبا نُعَيم. وعنه النَّسائي، ومكحول
البَيْروتي، وأحمد بن عليّ بن حَسْئُوية، وأحمد بن عُبيد الله الدارمي.
قال النسائي : لا بأس به.
٦٠ - أحمد بن محمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ البَصْريُّ، أبو عثمان،
نزيلُ الحَرَم.
(١) من تاريخ الخطيب ٦/ ٢٩٥ - ٢٩٩.
٢٧٦

سمع أباه، ومسلم بن إبراهيم، وحَجّاج بن مِنْهال، وأبا هَمَّام محمد
ابن مُحبَّب. وعنه ابن أبي الدُّنيا، وأبو بكر بن أبي عاصم، وابن صاعد،
وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وقال(١): صدوق.
قلت: تُوفي سنة ثلاثٍ، أو أربعٍ وستّين(٢).
وأما ولده:
٦١ - محمد بن أحمد بن محمد المُقَدَّميُّ، فولي قضاء مكّة .
روى عنه الطبرانيّ.
٦٢- ن: أحمد بن محمد بن المُغيرة، أبو حُمَيْد الحِمْصيُّ
العَوْهيُّ.
عن شريح بن يزيد، ويحيى بن سعيد العطار، والمعافى بن عِمْران
الظِّهْري. وعنه النَّسائيُّ.
توفي بحمص سنة أربع وستين.
وروى عنه أيضًا عبدالرحمن بن أبي حاتم، ووثقه(٣)، وأحمد بن
عُمير بن جَوْصا، وآخرون (٤).
٦٣ - أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص، أبو جعفر
الأصبهانيُّ.
من بيت حِشْمةٍ وسُؤدد، ويُلَقَّب بأُحمولة(٥). كان سَخِيًّا جوادًا، كثير
البر. سمع جده، وخلاد بن يحيى، وأبا نُعيم، والقَعْنَبي. وعنه عصام بن
سَلْم، وأحمد بن الجارود، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن العباس
الأخرم.
وتوفي سنة أربع وستين ومئتين(٦).
(١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٤٣.
(٢) من تاريخ الخطيب ٦/ ٦٩ - ٧١.
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٣٥.
(٣)
من تهذيب الكمال ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣ .
(٤)
(٥) ينظر الألقاب لابن حجر ١ / ٦١.
(٦) من أخبار أصبهان ١/ ٨٣- ٨٤.
٢٧٧

٦٤ - أحمد بن محمد بن أنس القِرْبيطيُّ، أبو العباس.
عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وإبراهيم بن زياد سبَلان، ووهْب بن
بَقيّة. وعنه ابن مَخْلَد، ومحمد بن نُوحِ الجُنْدَيْسابوري، وغيرهما. وَثَّقه
الخطيب(١) .
قال ابن مَخْلَد: مات في شوال سنة أربع وستين ومئتين. وممن كتب
عنه أبو حاتم وولده عبدالرحمن، وكان من علماء الحديث. وفي ((السابق))
للخطيب(٢) أن محمد بن سعد روى عن هذا، ثم ساق الخطيب من طريق
ابن فَهْم، قال ابن سَعْد (٣): حدثنا أحمد بن محمد بن أنس، قال: حدثنا
الفلاس، فذكر حديثاً .
٦٥ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن مَزْيد، أبو عليّ الأصبهانيُّ،
ختن رجاء بن صُهَيْب.
سمع مكي بن إبراهيم، والأصمعي، وجماعة. وعنه محمد بن أحمد
ابن يزيد، وأحمد بن الحُسين شيخا أبي الشيخ، وغيرهما (٤).
٦٦ - أحمد بن محمد بن حَبيب، أبو محمد البَلْخيُّ الذهبيُّ.
روى عن داود بن المُحَبَّر، وغيره.
مات في جمادى الأولى سنة ست وستين .
٦٧ - أحمد بن محمد بن سعيد بن أبان القُرَشيُّ الأمويُّ، مولاهم،
الهَمَذَانيُّ المعروف بالُّعي .
قدم بغداد، وحدث عن أصرم بن حوشب، والقاسم بن الحكم
العرني، والحسن الأشيب، وغيرهم. وعنه مُطَيِّن، وابن خزيمة، وابن
صاعد، والمحاملي، ومحمد بن مَخْلَد، وعبدالرحمن بن أبي حاتم
وقال(٥): صدوق.
(١) تاريخه ٦ / ٦٧ .
(٢) السابق واللاحق ٧٠ - ٧١ .
(٣) طبقات ابن سعد ٧/ ٥٣.
(٤) من أخبار أصبهان لأبي نعيم ١/ ٩٢.
(٥) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٣٨.
٢٧٨

مات سنة سبع وستين(١).
٦٨ - أحمد بن محمد بن أبي موسى، أبو بكر الورّاق.
أحد تلامذة أحمد بن حنبل. روى عن بشار بن موسى، وغيره.
تُوفي سنة ثمانٍ وستین.
٦٩ - أحمد بن محمد بن السَّكَن، أبو بكر القَطِيعيُّ ويُعرف بأبي
خُراسان.
سمع عبدالصمد بن حَسَّان، ومحمد بن سابق، وإسحاق بن هشام
التَّمّار. وعنه محمد بن صالح القُهُستاني، وعليّ بن إسحاق المادرائي،
ومحمد بن مَخْلد العَطار .
توفي في ربيع الأول سنة ثمان أيضًا.
٧٠- أحمد بن محمد بن مَخْلَد، أبو حامد الهَرَويُّ الفقيه.
كان ثقة صاحب سنة. رحل وحمل عن أبي نُعَيْم، وقَبِيصة.
تُوفي سنة تسع وستين .
٧١ - أحمد بن محمد بن أيوب الواسطيُّ، بُلْبُل(٢).
عن شاذ بن فياض، ومحمد بن عمر بن هَيّاج. وعنه ابن أبي حاتم،
وقال(٣): سُئل أبي عنه، فقال: شيخ.
٧٢- أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن المُدَبّر، أبو الحسن الضَّبِّيُّ
الكاتب الشُّرَّمَرّائيُّ.
ولي مساحة الشام زمن المتوكل. وكان مُفَوَّهًا شاعرًا مُتَرسلاً عالمًا
يصلُح للقضاء. وله أخ اسمه إبراهيم، شاعر محسِن رئيس. وللبُخْتري
فيهما مدائح.
ثم ولي أحمد كما ذكرنا خَرَاج دمشق ومصر أيضًا. ثم قبضَ عليه
أحمد بن طولون وعَذّبه في سنة خمسٍ وستّين، لأنّه سجنه ثمّ طلبه وقال:
(١) من تاريخ الخطيب ٦/ ١٤٥ - ١٤٦.
(٢) ينظر ألقاب ابن حجر ١/ ١٢٩.
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٣٢.
٢٧٩

ما حالك؟ فقال: تسألني عن حالي وأنت عملت بي هذا يا عدو الله! أخذك
الله من مأمنكَ. فأمرَ بقتله؛ وقيل: بل بقي في أضيق سجن حتى مات سنة
سبعين .
٧٣- أحمد بن محمد بن عبدالكريم، أبو العّباس الكاتب،
مُصَنَّف كتاب ((الخراج)).
تُوفي في هذا العام.
٧٤- أحمد بن محمد بن يوسف، أبو جعفر البَغْداديُّ البَزَّاز.
عن حجاج الأعور، ورَوْح بن عُبادة. وعنه ابن مَخْلَد، وأبو عوانة،
وأبو الحُسين ابن المنادي، وغيرهم.
تُوفي سنة سبعين .
وكان ثقةً(١).
٧٥- أحمد بن المبارك الإسماعيليُّ، نزيلُ الجزيرة.
روى عن أبي نُعيم، وطبقته. وعنه أبو عروبة في سنة ثلاث وستين.
وعُرف بالإسماعيلي لتتبعه لأحاديث إسماعيل بن أبي خالد(٢).
٧٦ - أحمد بن معاوية بن الهُذَيْل، أبو جعفر العَنْريُّ الأصبهانيُّ.
عن الحُسين بن حفص، وإبراهيم بن أيوب الفُرْساني. وعنه عليّ بن
رستم، ومحمد بن يحيى بن معاوية.
وهو أخو الهُذَيل؛ روى الهذيل أيضًا عن الحُسين بن حفص، وعنه
أحمد بن الحُسين الأصبهاني، توفي الهذيل سنة ستين، وتوفي أحمد سنة
(٣)
نَيِّف وستين(٣) .
٧٧- أحمد بن المِقْدام، أبو جعفر الهَرَويُّ، قاضي باذغیس،
ويُعرف بذي القرنين.
(١) نقله من تاريخ الخطيب ٦/ ٣١٦ - ٣١٧.
(٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ٦/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٣) من أخبار أصبهان ١/ ٨٤ - ٨٥.
٢٨٠