النص المفهرس

صفحات 241-260

بِسْمِذَ اَللَّهِ الرَّحْيِ الرَّحـ
الحوادث
دخلت سنة إحدى وستين ومئتين
توفي فيها: أحمد بن سُليمان الرُّهاوي الحافظ، وأحمد بن عبدالله بن
صالح العِجْليُّ الحافظ نزيل أطرابلس المغرب، وقاضي القضاة الحَسَنِ بن
محمد بن أبي الشوارب، وشُعَيب بن أيّوب الصَّرِيفيني، وأبو شُعَيْب
السُّوسيُّ، وعلي بن إشكاب، وعلي بن سهل الرَّمْلي، وعيسى بن إبراهيم
ابن مثرود الغافقي، ومحمد بن إشكاب، ومحمد بن سعيد بن غالب
العطّار، ومُسلم صاحب ((الصحيح))، وتمامُ خمسةٍ وخمسين رجلاً ضبطتُ
وفياتهم في غير هذه البُقْعَة .
وفيها مالت الدَيْلم إلى يعقوب بن اللَّيْث الصَّفَّار، وتخلَّت عن الحسن
ابن زيد فأحرق الحَسَن منازلهم وصارَ إلی کِرْمان.
وفيها كتب المُعتمد كتابًا قُرِىء علىٍ مَن ببغداد من حُجَّاج خُراسان
والرَّي، مضمونه: إني لم أوَلِّ يعقَوَبَ بن اللَّيْث خُراسان، ويأمرهم بالبراءة
منه .
وفيها وَلَّى المُعتمد أبا السَّاج إمرة الأهواز وحَرْب صاحب الزَّنْجِ،
فسار إليها، فأقام بها. فبعث إليه قائد الزَّنْج عليّ بن أبان، وبَعث إليه أبو
السَّاجِ صِهْره عبدالرحمن، فاقتتلوا وكانت بينهم وَقْعَةٌ عظيمةٌ، قُتِلَ فيها
القائدُ عبدالرحمن وانحازَ أبو السَّاج إلى عَسْكَر مُكْرَم، ودخل الَّنْجُ
الأهواز، فقتلوا وسَبَوا، ثمّ وَلِيَ قتال الزَّنْج إبراهيم بن سيما القائد.
وفيها كتب المُعتمد لأحمد بن أسد بولاية بُخارى وسَمَرْقَنْد وما وراء
النهر .
وفيها سارَ يعقوب بن اللَّيث إلى فارس، فالتقى هو وابن واصل،
تاريخ الإسلام ٦/ م١٦
٢٤١

فَهَزَمه يعقوب وفلَّ عَسْكره، وأخَذَ من قلعةٍ له أربعين ألف ألف درهم فيما
بَلَغْنا .
وفيها باِيعَ المُعتمد بولاية العَهْد بعده لابنه المفوّض إلى الله، ووَلاَه
المغربَ، والشَّامَ، والجزيرةَ، وأرمينية، وضمَّ إليه موسى بن بُغا.
وولَّى أخاه الموفَّق العهد، بعد ابنه المفوّض جعفر، ووَلاَه المشرقَ،
والعراقَ، وبغدادَ، والحجازَ، واليمنَ، وفارسَ، وأصبهان، والرَّي، وخُراسان
وطَبَرَسْتان، وسجِسْتان، والسِّنْد. وعقد لكلِّ واحدٍ منهما لواءَين أبيض
وأسود، وشرطَ إنْ حَدَثَ به حَدَثُ أنَّ الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد
بلغ. وكتب العهدَ ونقَّذه مع قاضي القضاة الحَسَنِ بن أبي الشَّوارب ليُعَلِّقه
في الكعبة، فمات الحَسَن بمكّة بعد الصَّدْر. وقيل: تُوفي ببغداد، فالله أعلم.
سنة اثنتين وستين ومئتين
فيها تُوفي: حاتم بن اللَّيْث الجوهريّ، وسَعْدان بن يزيد البَزَّاز، وعَبَّاد
ابن الوليد الغُبَرِي، وعمر بن شَبَّة النُّمَيْري، ومحمد بن عاصم الثَّقَفِي، ومحمد
ابن عبدالله بن قُهْزاد، ومحمد بن عبدالله بن المُستورد البغدادي، ومحمد بن
عبد الله بن ميمون البغداديُّ نزيلُ الإسكندريّةِ، ويعقوب بن شَيْبة السَّدُوسي.
وفيها أعيى الخليفةَ أمرُ يعقوب بن اللَّيث، فكتبَ إليه بولاية خُراسان
وجُرْجان، فلم يرضَ حتى يُوافي باب الخليفة، وأضمر في نفسه الحكم على
الخليفة والاستيلاء على العراق والبلاد. وعِلِمَ المُعتمد قَصْدَه فَارْتَحَلَ من
سُرَّ من رأى في شهر جُمادَى الآخرة، واستخلفَ عليها ابنَهُ جعفرًا، وضِمَّ
إليه محمدًا المولَّد. ثُمَّ نزل المُعتمد بالزَّعْفرانيَّة. وسارَ يعقوب بن اللَّيث
بجيشٍ لم يُرَ مثله، فقيل: كانوا سبعين ألفًا وقيل: كانت خَزَائنه وثِقَلُه على
عشرة آلاف جمل، فدخَلَ واسطًا في أواخر شهر جمادى الآخرة، فارتحلَ
المُعتمد من الزَّعْفرانية إلى سِيب بني كوما، وأتاه مَسْرورٌ البَلْخيُّ والعساكر.
ثم زحف يعقوب من واسط إلى دَيْر العاقول نحو المُعتمد. فجهّز المُعتمد
أخاه الموفَّق إلى حرب يعقوب، ومعه موسى بن بُغا ومسرور، فالتقَى
الجَمْعان في ثالث رجب بقُرْب دَيْر العاقول، واقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت
٢٤٢

الهزيمة على الموفَّق، ثم صارت على يعقوب، ووَلَّى أصحابهُ مُدْبِرِين.
فقيل: إنه نُهِبَ من عَسْكرهِ عشرةُ آلاف فرسٍ، ومن الذَّهَب ألفا ألف دينار،
ومن الدّراهم والأمتعة ما لا يُحصى. وخلَّصوا محمد بن طاهر، وكان مع
يعقوب في القيود. ثم عاد المُعتمد إلى سامَرّاء، وصار يعقوب إلی فارس،
وردَّ المُعتمد على محمد بن طاهر عمله، وأعطاه خمس مئة ألف درهم.
وفيها بعثَ الخبيثُ رأسُ الزَّنْجِ جيوشَه عند اشتغالِ المُعتمد إلى
البَطِيحة، فنَهبوها وقَتلوا وأسروا.
وفيها ولي قضاء سُرَّ مَن رأى عليّ بن محمد بن أبي الشَّوارب، وقضاء
بغداد إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وفيها غلب يعقوب بن اللَّيث على فارس، وهربَ عاملُها ابنُ واصل
إلى الأهواز، وتقوَّى يعقوب.
وفيها كانت وقعةٌ بين الزَّنْج وبين الأمير أحمد بن ليثُوية صاحب
مسرورِ البَلْخِيِّ، فقتلَ خلقًا كثيرًا من الزَّنْجِ، وأسَرَ قائدَهم الذي يُقال له:
الصُّعْلُوك.
سنة ثلاث وستين ومئتين
فيها توفي: أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وأحمد بن حرب الطَّائي،
والحسن بن أبي الربيع، ومحمد بن عليّ بن ميمون الرَّقِّي، ومعاوية بن
صالح الأشعري الحافظ .
وفيها سار يعقوب بن اللَّيث إلى الأهواز، وأسَرَ الأميرَ ابن واصل،
واستولى على الأهواز.
وفيها استُوْزِرَ الحَسَنُ بن مَخْلَد بعد موت عُبيدالله بن يحيى بن خاقان
الوزير ثم هرب الحَسن إلى بغداد خوفًا من موسى بن بُغا. فاستُوْزِرَ سُليمان
ابن وَهب .
وفيها غلب شركب(١) على نَّيْسابور، وأخرج عنها الحُسين بن طاهر.
(١) هكذا في النسخ، والمعروف أنه أخو شركب، كما في تاريخ الطبري ٩/ ٥٣٢،
وكامل ابن الأثير ٧/ ٣١٠ .
٢٤٣

وفيها كانت ملحمةٌ كبيرةٌ بالأندلس، نَصَرَ الله فيها الإسلامَ، واستُشهِدَ
طائفة .
سنة أربع وستين ومئتين
فيها تُوفي: أحمد بن عبدالرحمن بن وَهْب، وأحمد بن يوسف
السُّلَمي، وأبو إبراهيم المُزَني(١) الفقيه، والحافظ أبو زُرْعة الرَّازي، ويونُس
ابن عبدالأعلى .
وفي المحرَّم خرجَ أبو أحمد الموفَّق، ومعه موسى بن بُغا إلى قتال
الزَّنْجِ. فلمَّا نزلا بغدادَ ماتَ موسى وحُمِل إلى سامَرّاء، فدُفِنَ بها.
وفي ربيع الأولِ تُؤُفِّيت قبيحة أمُّ المعتزِّ بالله بسامَرّاء، وكان المعتمد
قد أعادها إليها من مكَّة وأكرمها .
وفيها أسَرَت الرومُ عبدالله بن رُشَيْد بن كاوس، وكان قد دَخلَ الرومَ
في أربعة آلاف، فأوغلَ فيها وأسَرَ وَغَنِمَ ورَجَعَ، فلمَّا نزل البَذَنْدُون أقام به
ثم رحل. وتَبِعَتْه البطارقةُ من كلِّ صَوْب وأَحْدَقوا به، فَنَزَلَ جماعةٌ من
المسلمين فعرقبوا دوابَّهم وقاتلوا إلاّ خمس مئة من المسلمين انهزموا،
وأُسِر عبدُالله بعد ما جُرِحَ جراحات.
وفيها وَلِيَ واسطًا محمد المُوَلّد، فحارِبَته الزَّنْجِ، فهزمهم محمد، ثم
غَلَبت الزنج ودخلت واسطًا، فهرب أهلُها حُفاةً عُراةً، ونَهَبَها الزَّنْجِ
وأحرقوها .
وفيها غَضِبَ المُعتمد على الوزير سُليمان بن وَهْب وفَيَّده وانتَهَب
أموالَه، واستَوْزَرَ الحسنَ بن مَخْلَد.
وفيها أظهر أبو أحمد الموفَّق العِصْيان، فشخَصَ من بغداد ومعه
عبدالله بن سُليمان بن وَهْب، فلما قَرُب من سامَرّاء، تحوَّل المُعتمد إلى
الجانبِ الغربيِّ، فعسكر به. فنَزلَ أبو أحمد بظاهر سامَرّاء، ثُم تَراسلا
واصطَلَحا في آخر السَّنة، وأطلق سُليمان بن وَهْب، وهرب الحَسن بن
مَخْلَد، وأحمد بن صالح بن شیرزاد.
(١) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري صاحب الإمام الشافعي.
٢٤٤

وفيها كانت المحنة على الصُّوفية بغُلام خليل.
سنة خمس وستین و مئتین
توفي فيها: أحمد بن منصور الرَّمادي، وإبراهيم بن الحارث
البغدادي، وإبراهيم بن هانىء النَّيْسابوري، وسَعْدان بن نصر، وصالح بن
أحمد بن حنبل، وعبدالله بن محمد بن أيوب المُخَرِّمي، وعليّ بن حرب
الطَّائِيُّ، وأبو حَفْص النَّيْسابوريُّ الزَّاهد عَمْرو بن سَلْم، ومحمد بن الحَسن
العسكري من الاثني عشر، ومحمد بن هارون الفَلَّس شيطا، وهارون بن
سُليمان الأصبهاني .
وفيها خرج أحمد بن طولون أميرُ مصر إلى الشام، فحصَرَ سيما
الطّويل بأنطاكية إلى أن افتتحها وقتل سِيما.
وفيها خامر محمد المولّد ولَّحِقَ بيعقوب بن اللَّيث وصار من
خَواصِّه .
وفيها قَبضَ المُعتمد على سُليمان بن وَهْب وابنه عُبيد الله واصطفَى
أموالَهما ثم صُولحا على تسع مئة ألف دينار. واستَوْزَر إسماعيل بن بُلْبُل.
وفيها مات يعقوب بن اللَّيث الصَّفَّار المتغلّب على خُراسان،
وغيرها؛ تُوفي بالأهواز، فخَلَفه أخوه عَمْرو بن اللَّيث، ودخل في الطَّاعة .
وفيها بعثَ ملك الروم بعبدالله بن كاوس الذي كان عاملَ الثُّغور
فأسروه، مع عدَّةِ مصاحف كانوا أخذوها من أهل أذَنَة إلى أحمد بن طولون
هدية .
ولما خرج ابن طولون إلى الشَّامِ قامَ ابنهُ العبّاس وجماعةٌ من أمرائه
فأخذ أموالَ أبيه وحَشَمه، وتوجَّه نحو بَرْقَة إلى إفريقيَّة، فنَهبَ وقتلَ،
فانتدب لحَرْبه إلياس بن منصور النَّفُوسي، من جبل نَفُوسة(١)، رأسَ
الإباضيّة في اثني عشر ألفًا، وبعثَ صاحبُ إفريقية إبراهيم بن أحمد بن
الأغلب جيشًا كثيفًا مع مولاه، فأطبق الجَيْشان على العباس فباشر الحرب
بنفسه، وقُتِلَت صناديدُه، ونُهِبَتْ خزائنُه، وعادَ إلى بَرْقَة. فبعثَ أبوه جيشًا
(١) ينظر عن جبل نفوسة مادة ((نَفُوسة)) في معجم البلدان لياقوت الحموي.
٢٤٥

فأسروه، وحَمَلوه إلى أبيه، فقَيَّده وحَبَسه، وقتل جماعةً ممن كانَ حَسَّنَ إليه
العِصْيان .
وفيها دخلت الزَّنْج الثُّعمانيَّة، فأحرقواِ وسَبَوا وقتلوا .
وفيها استنابَ الموفَّق عَمْرو بن اللَّيث على خُراسان، وکِرْمان،
وفارسٍ، وبغداد، وأصبهان، والسِّنْد، وسجستان، وبعث إليه بالتَّقليد
والخِلَع العظيمة. وقيلَ: إنَّ تَرِكَة أخيه يعقوبَ بن اللَّيث بلغت ألف ألف
دينار وخمسين ألف ألف درهم. ونُقل فدُفِن بجُنْدَيْسابور وكُتِب على قبره:
هذا قبرُ المسكين، وتحته:
أحسَنْتَ ظنَّك بالأيّام إذ حَسُنَتْ ولم تَخَفْ سُوء ما يأتي به القَدَر
وسالَمَتْكَ اللّيالي فاغْتَرَرْتَ بها وعند صَفْو الليالي يحدُث الكَدَر
سنة ستُّ وستین ومئتین
فيها تُوفي: إبراهيم بن أُورَمَة الحافظ، وصالح بن أحمد بن حنبل
بخُلْف، وهذا أصح، ومحمد بن شُجاع الثَّلْجي الفقيه، ومحمد بن
عبدالملك الدَّقيقي، وأبو السَّاجِ الأمير.
وفيها كتب عَمْرو بن اللَّيث الصَّفَّار إلى عبيد الله بن عبدالله بن طاهر
بأن يكون نائبَهُ على شرطة بغداد.
وفيها وَصَلت عساكرُ الرُّومِ إلى ديار ربيعة، فقَتَلَت جماعةً من
المسلمين، وهربَ أهلُ الجزيرة والمَوْصِل .
وفيها استعمل عمرو بن الليث أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دُلف على
أصبهان، واستعمل الموفَّق على الحَرَمَيْن محمد بن أبي السَّاج.
وفيها كانت وقعةٌ بين الزَّنْج وعَسْكر الخليفة، وظَهَرت الزَّنْجُ، لَعَنهم
الله .
وفيها قَتَلَ أهلُ حِمْص أميرَهم الكرْخِيَّ.
وفيها دعا الحسنُ بن محمد بن جعفر الأصغر أهلَ طَبَرِسْتان إلى
نفسه .
وفيها سارَ أحمد بن عبدالله الخُجُسْتاني إلى الحسن بن زيد، فهزَمَه
٢٤٦

أحمد. ثم سار الحَسَن بن زيد إلى الحَسَن بن الأصغر، واحتالَ عليه حتى
قتله .
وفيها حاربَ أحمدُ بن عبدالله الخُجُسْتاني عَمْرَو بن اللَّيث، وظهرَ
على عَمْرو، ودخل نَيْسابور، وقتل جماعةً ممن كان يميلُ إلى عَمْرو.
وفيها وَثَبت الأعرابُ على كُسْوَة الكعبة فانتَهَبوها، وأصابَ الوفدَ شدَّةٌ
منهم.
وفيها دَخَلت الزَّنْج رامَهُرْمُز، فاستباحوها قَتْلاً وسَبْيًّا، فلا قوَّة إلا
بالله .
سنة سبع وستین ومئتين
فيها تُوفي: إبراهيم بن عبدالله السَّعْديُّ، وإسماعيل بن عبدالله
سَمُّوية، وإسحاق بن إبراهيم الفارسي شاذان، وبَحْر بنٍ نصر الخَوْلاني،
وعبَّاس التَّرْقُفي، ومحمد بن عُزَيزِ الأَيْلِي، ويحيى ابن الذُّهْلي، ويونُس بن
حبيب الأصبهاني.
وفيها دخلت الزَّنْج واسطًا، فاستباحوها وأحرقوا فيها، فجهّز الموفَّق
ابنَه أبا العباس في جيشٍ عظيم، فكان بينَه وبينَ الزَّنْجَ وِقْعةٌ في المراكب في
الماء، فَهَزَمَهم أبو العباس، وقتلَ فيهم وأسرَ وغِرَّق سُفُنَهم، وكان ذلك أوَّل
النّصر. فنزل أبو العباس واسطًا. واجتمع قُوَّاد الخبيث صاحب الزَّنْج
سُليمان بن موسى الشَّعْرانيِّ، وعليّ بن أبان، وسُليمان بن جامع، وحشدوا
وأقبلوا، فالتقاهم أبو العباس، فهزمهم وفرَّقهم، ثم واقَعَهم بعد ذلك،
فهزمهم أيضًا ومزَّقهم. ثم دامت مُصابَرَة القتال بينهم شهرين، ثمّ قذفَ الله
الرُّعْبَ في قلوب الزَّنْجِ من أبي العباس وهابوه. وتحصن سُليمان بن جامع
بمكان، وتحصَّن الشّعْراني بمكانٍ آخر. فسار أبو العباس وحاصر
الشَّعرانيَّ، وجَرَت بينهم حروبٌ صَعْبة، إلى أن انهزمت الزَّنْج، ورجع أبو
العباس بجيوشه سالمًا غانمًا. وكان أكثر قتالهم في المراكب والسّماريّات،
وغرق من الزَّنْج خلْق سوى من قُتِل وأُسِر.
ثم سار الموفَّق من بغداد في جيشه في السُّفُن والسّماريّات في هيئةٍ لم
٢٤٧

يُرَ مثلُها إلى واسط. فتلَقَّاه ولدُه أبو العباس، ثم سارا إلى قتال الزَّنْجِ
ليستأصلوهم، فواقعوهم، فانهزم الزَّنْجِ واستُنقِذَ منهم من المسلمات نحو
خمسة آلاف امرأة، وهُدِمت مدينةُ الشَّعْراني فانهزم الشَّعراني في نَفَرٍ يسير
مسلوبًا من الأهل والمال، ووصَل إلى المذار، فكتب إلى الخبيث سلطان
الزَّنْج بما جرى، فتردّد الخبيثُ إلى الخلاء مرارًا في ساعة واحدة، ورجف
فؤاده وتقطّعت كبدُه، وأيقنَ بالهلاك.
ثم إن الموفَّق سأل عن أصحاب الخبيث، فقيل له: مُعْظَمُهُم مع
سُليمان بن جامع في بلد طَهِيثا(١)، فسار الموفَّق إليها، وزحف عليها بجنودِهِ،
فالتقاه سُليمان بن جامع وأحمد بن مهدي الجُبَّائي في جموع الزَّنْج، ورتَّب
الكُمَناء واستحرَّ القتال، فرمَى أبو العباس بن الموفق لأحمد ابن مهدي
بِسَهْمٍ في وجهه هلك منه بعد أيام. وكان أبو العباس راميًا مذكورًا.
ثمٍ أصبح الموفَّق على القتال، وصلى وابتَهَل إلى الله بالدُّعاء، وزحفَ
على البَلَد، وكان عليه خمسةُ أسوار، فما كانت إلا ساعةً وانهزمت الزَّنْجِ
وعملِ فيهم السَّيف، وغرِق أكثرهم. وهرب سُليمان بن جامع. واستنقذ
الموفّق من طَهِيثا نحو عشرة آلاف أسيرة، فسيَّرهنَّ إلى واسط، وأخذ من
المدينة تُحَفًا وَأموالاً، بحيث استغنى عَسْكره، وأقامَ بها الموفَّق أيامًا ثم
هدَمها. وكان المهلَّبيُّ مُقيمًا بالأهواز في ثلاثين ألفًا من الزَّنْجِ، فسار إليها
الموفَّق، فانهزم المهلّبيُّ وتفرَّق جَمْعُه، وانهزم بَهْبُوذ الزَّنْجِيُّ، وبعثوا
يطلبون الأمان، لأنه كان قد ظفر بطائفةٍ كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر
أبي الخَصِيب. ثم سار الموفَّق إلى جُنْدَيْسابور ثم إلى تُسْتَر فنزلَها، وأنفق
في الجُنْد والموالي، ثم رحل إلى عسكر مُكْرَم ومهَّد البلاد، ثم رَجَع وبعث
ابنه أبا العباس إلى نهر أبي الخَصِيب لقتال الخبيث. فبعثَ إليه الخبيثُ
سُفُنَا، فاقتتلوا، فهَزَمهم أبو العباس، واستأمن إليه القائدُ مُنْتاب الزَّنْجي،
فأحسنَ إلیه.
وكتب الموفَّق كتابًا إلى الخبيث يدعوه إلى الثَّوبة إلى الله والإنابة إليه
مما فعل من سَفْك الدِّماء وسبي الحريم، وانْتِحال النُّبُوة والوحْي، فما زاده
(١) لم يذكرها ياقوت في «معجم البلدان)).
٢٤٨

الكتاب إلا تجبُّرًا وعُتُوًّا. وقيل: إنه قتلَ الرسول، فسار الموفَّق في جيوشه
إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخَصِيب، فأشرف عليها، وكان قد سمّاها
((المختارة))، فتأمَّلها الموفّق ورأى حصانتها وأسوارها وخنادقها، فرأى شيئًا
لم ير مثله، ورأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه، ورفعوا أصواتَهم،
فارتجَّت الأرضُ، فرَشَقِهِمِ ابنُه أبو العباس بِالنُّشَّاب، فرموه رميةٌ واحدة
بالمجانبق والمقاليع والنُّشَّاب، فأذهلوا الموفَّق، فرجع عنهم، وثَبَتَ أبو
العباس. واستأمنَ جماعةً من أصحابِ الخبيث إلى أبي العباس فأحسنَ
إليهم، ثم استأمن منهم بشرٌ كثير، فخَلَع على مقدَّميهم. فلمّا كان في اليوم
الثاني جهّز الخبيثُ بَهْبُوذِ في السماريّات، فالتقاه أبو العباس، فاقتتلوا،
فأصابَ بهبوذ طعنتان ونُشَّاب، فهربَ إلى الخبيث، ورجع أبو أحمد إلى
معسكره بنهر المبارك ومعه خلْق قد استأمنوا. فلمّا كان في شعبان برز
الخبيث في ثلاث مئة ألف فارسٍ وراجل، فركب الموفَّق في خمسين ألفًا،
وكان بينهم النَّهر، فنادى الموفَّق بالأمان لأصحاب الخبيث، فاستأمن إليه
خلقٌ كثير، ثم انفصلَ الجَمْعان عن غير قتال. ثم بنى الموفَّق مدينة بإزاء
مدينة الخبيث على دجلة وسماها الموفَّقية، وجمع عليها خلائق من
الصُّنَّاعِ، وبنى بها الجامع والأسواق والدُّور، واستوطنها النّاس للمعاش.
وكان عددُ من استأمنَ في شهرين خمسة آلاف من جيش الخبيث، ما بين
أبيض وأسود.
وفي شؤَّال كانت الوقعة بين أبي العباس والخبيث، قُتِل منهم خلْق
كثير؛ وذلك لأنّ الخبيث انتخب من قُوَّاده خمسة آلاف، وأمرهم أن يعدّوا
فيتبيَّنوا عسكر الموفَّق، فلمّا عبروا بلغ الموفَّق الخبرُ من ملاَّح، فأمر ابنه
بالتُّهوض إليهم، فَنُصِر عليهم وصَلَّبهم على السُّفُن، ورمى برؤوس القتلى
في المجانيق إلى مدينة الخبيث، فذُلّوا .
وفي ذي الحجَّة عبر الموفَّق بجيوشه إلى مدينة الخبيث، وكان الَّنْجِ
قبل ذلك قد ظهروا على أبي العباس، وقتلوا من أصحابه جماعة، فدخل
الموفّق بجميع جيوشه ودار حول المدينة، والزَّنْج يَرمونهم بالمجانيق
وغيرها. فنصَبَ المسلمون السّلالم على السُّور وطلعوا ونصبوا أعلام
٢٤٩

الموفَّق، فانهزم الزَّنْج، ومَلَك أصحابُ الموفَّقِ السُّور، فأحرقوا المجانيق
والسَّتائر. وجاء أبو العباس من مكانٍ آخر، فاقتحم الخنادق، وثَلَم الُّور
ثُلْمةً اتَّسع منها الدخول. وانهزمَ الخبيثُ وأصحابه، وجُنْدُ الموفَّق يتبعونهم
إلى الليل. ثم عاد الخبيثُ إلى المدينة، وعَدَّى الموفَّقُ إلى عَسكره،
وتراجع أصحابُ الخبيث، واستأمنَ إلى الموفَّق خلْقٌ من قُوَّاده وفُرسانه. ثم
رمَّ الخبيثُ ما كان وهى من الأسوار والخنادق.
وفيها استولى أحمد بن عبدالله الخُجُستاني على خُراسان، وکِرْمان،
وسِجِسْتان، وعزمَ على قَصْد العراق، وضربَ السِّكّة باسمه، وعلى الوجه
الآخر اسم المُعتمد .
وفيها حَبَس أحمد بن طولون أحمد بن المُدَبَّر الكاتب وصادره، وأخذ
منه ست مئة ألف دينار. وکان یتولَّی خراج دمشق.
سنة ثمانٍ وستين ومئتين
فيها توفي: أبو الحسن أحمد بن سيّار المَرْوَزِي، وأحمد بن شيبان
الرَّملي، وأحمد بن يونس الضَّبِّي الأصبهاني، وعيسى بن أحمد العَسْقلاني
البلخي، والفضل بن عبدالجبار المَرْوَزِي، ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم
الفقيه .
وفي المحرَّم استأمنَ إلى الموفَّق جعفرُ بنُ إبراهيمِ السَّجَّان، وكان
صاحبَ أسرار الخبيث وأحد خواصِّه، فخَلَع عليه الموفَّق وأعطاه مالاً
كثيرًا، وأمر بحمله في سفينةٍ إلى قريب مدينة الخبيث. فلما حاذَى قصرَ
الخبيث صاحَ: وَيْحكم إلى متى تصبرون على هذا الخبيث الكذَّاب.
وحدَّثهم بما اطّلع من كَذِبِه وفجوره، فاستأمن في ذلك اليوم خَلْقٌ كثير
منهم. وتتابع الناس في الخروج من عند الخبيث.
وفي ربيع الآخر زحف الموفَّق على مدينة الخبيث، وهدَمَ من السُّور
أماكن، ودخل الجُنْد من كُلِّ ناحية واغترُّوا، فخرجٍ عِليهم أصحابُ
الخبيث، فتحيَّروا في الخروج، وبعضُ الناس طلبَ الشَّطَّ فغَرِقوا. ورَدّ
الموفَّق إلى مدينة الموفَّقية، وقد أُصيب أصحابه. ثم ضيَّق على الخبيث،
٢٥٠

وقطعَ عنه الميرة، فضاق بأصحابه الأمر حتى أكلوا لحوم الكلاب والموتى،
وهرب خَلْقٌ، فسألهم الموفق، فقالوا له: لنا سنة ما أكلنا الخبز. فلما كان
رجب قُتل بَهْبُوذ، وكان أكبر قُوَّاد الخبيث .
وفي هذا العام دخل أبو القاسم الحسن بن فرح بن حَوْشَب اليمن
داعيًا من قبل عُبيد الله الذي ملكَ المغرب، وتسمَّى بالمهدي.
وفيها عَصَى لؤلؤ مولى أحمد بن طولون وخامرَ على أُستاذه، فنهب
بالِس والرَّقَّة وقَرْقِيسياء، وسار إلى العراق. وبلغَ الخبيث أن ابنه يريد
الهروب إلى الموفّق فقتله .
وفيها قُتِلَ أحمد بن عبدالله الخُجُسْتاني الخارج بخُراسان، قتله غلمانٌ
له في آخر السّنة .
وفيها غزا خَلَف التُّركي نائب أحمد بن طولون على ثغور الشام، فقتل
من الرُّوم بضعةَ عشرَ ألفًا وغَنِم، فبلغ السَّهم أربعين دينارًا .
سنة تسع وستین ومئتين
فيها تُوفي: أحمد بن عبدالحميد الحارثي، وحُذَيْفة بن غِياث،
وإبراهيم بن مُنْقذ الخَوْلانِي، وعبدالله بن حَمّاد الآمُلي، ومحمد بن إبراهيم
أبو حمزة الصُّوفي، وأبو فروة یزید بن محمد بن یزید بن سِنان.
وفي المحرم انكسفت الشمس والقَمَر.
وفيها قطعت الأعرابُ الطريقَ على الحُجاج، فأخذت خمس مئة جمل
بأحمالها .
وفيها وثب خَلَف الفرْغاني على يازمان خادم الفتح بن خاقان، فحبسه
بالثَّغْرِ فوثب أهلُ الثَّغر فخلّصوه، وهَقُّوا بقتل خَلَف، فهرب إلى دمشق،
ولعنوا ابن طولون على منابر الثَّغر، فسار أحمد بن طولون من مصر حتى
نزل أذَنَة وقد تحصَّن بها يازمان الخادم، وفعل ذلك أهل طَرَسُوس، فأقام
ابن طولون مدة على أذَنَة، فلم يظفر بها بطائل، فعاد إلى دمشق.
وفيها افتتح لؤلؤ قرقيسياء عَنْوةً، أخذها من ابن صَفْوان العُقَيْلي،
وسلَّمها إلى أحمد بن مالك بن طَوْق.
٢٥١

وفيها دخل الموفَّق مدينة الخبيث عَنْوة. وكان الخبيثُ عند قتل بَهْبُوذ
أخذ تَرِكَتَهُ وأمواله، وضرب أقاربَهُ بالسِّياط، ففسدت نِيَّات خواصِّه لذلك،
فعبر الَموفَّق المدينة ونادى بالأمان فتسارع إليه أصحاب بَهْبُوذ، فأحسنَ
إليهم، ثم دخل المدينة بعد حرب شديد، وقصدَ الدار التي سمَّاها الخبيث
جامعًا، فقاتل أصحابه دونه أشدَّ قتالٍ حتى قُتل منهم خلْق، ثم هدم أصحاب
الموفَّق في الدار وهو يبذل الأموال في الجُنْد لينصحوا، فَهَدَموها وأتَوا بالمِنْبَر
الذي للخبيث، ففرح وخرج إلى مدينته بعد أن نهبَ خزائنَ الخبيث، وأحرقَ
الأسواق والدُّور. وذلك في جُمَادى الأولى. ورُميَ يومئذٍ الموفَّق بسهم
فجرحَه، ثم إنه أصبح على القتال، فزاد عليه الألم بالحركة، وخيف عليه،
وخافوا قوة الخبيث عليهم، وأشاروا عليه بالرحيل إلى بغداد، فأبى وتَصَبَّر
حتى عُوفي وعاد لحرب الخبيث، وقد رَمَّ الخبيثُ ما وهَى من مدينته.
وفي نصف جُمادَى الأولى شخص المعتمد من سُرَّ من رأى يريد
اللِّحاق بابن طولون لأمرٍ تقرَّر بينهما.
قال أحمد بن يوسف الكاتب: خرج أحمد بن طولون من مصر،
وحمل معه ابنه العباس مُعتقلاً، فقدم دمشق، وخرج المعتمد من سامراء
على وجه التَّنَؤُّه، وقصْدُه دمشق لاتِّفاق جرى بينه وبين ابن طولون، فلما
بلغ ذلك الموفَّق كتب إلى إسحاق بن كُنْداج يقول: متى استولى ابن طولون
على المُعتمد لم يبق منكم مَعْشَر الموالي اثنان. فاجْتَهِد في ردِّه. وكان ابن
كُنْداج في نَصِيبين في أربعة آلاف، فصار إلىِ المَوْصل، فوجد حرّاقات
المعتمد وقُواده بموضع يقال له الذَّواليب، فوكَّل بهم هناك، وسار فلَقِي
المُعتمد بين المَوْصل والحديثة، فخرج إليه نحرير الخادم، وسلَّم عليه
واستأذن فأُذِن له، فدخل ابن كُنْداج ومعه ابنه محمد وجماعة يسيرة، فسلّم
ووقف، وقال: يا إسحاق لِمَ مَنعتَ الحَشَم من الدخول إلى المَوْصِل؟ وكان
بين يديه أحمد بن خاقان وخطارمِش، فقال: يا أمير المؤمنين أخوك في
وجه العدوِّ، وأنت تخرج عن مُستقرِّكَ ودار مُلْكِكَ، ومتى صحَّ عنده هذا
رجع عن مقاومة الخارجيٍّ، فيغلب عدوّك على دار آبائك. وهذا كتاب
أخيك يأمرنا برَدِّك. فقال: أنت غلامي أو غلامه؟ فقال: كلُّنا غِلمانُكَ ما
٢٥٢

أَطَعتَ الله، فإذا عَصيتَه فلا طاعةَ لك وقد عصيتَ الله فيما فعلتَ من
خُروجك، وتسليطِ عدوِّك على المُسلمين. ثم خرج من المضرب ووكَّل به
جماعةً. ثم بعث إلى المُعتمد يطلب ابن خاقان وخطارمِش وتينك
ليناظرهم. فبعث بهم إليه، فقال: ما جنى أحد على الإسلام والخليفة ما
جنيتم، أخرجتموه من دار مُلْكه في عدةٍ يسيرةٍ، وهارون الشَّاري بإزائكم في
جَمْعٍ كبير، فلو حضركم وأخذ الخليفة لكان عارًا وسُبَّةً على الإسلام. ثُم
رسَّمَ عليهم، وبعث إلى الخليفة يقول: ما هذا بمُقام، فارجع. فقال
المعتمد: فاحلف لي أنَّك تنحدرُ معي ولا تسِلِّمُني. فحلف له، وانحدر إلى
سامرّاء، فتلقَّاه صاعد بن مَخْلَد كاتبُ الموفَّق، فَسلَّمه إسحاق إليه، فأنزله
في دار أحمد بن الخَصِيب، ومنعه من نزول دار الخلافة، ووكّل به خمس
مئة رجل يمنعون من الدخول إليه.
وأما الموفَّق فبعث إلى إسحاق بخلَع وأموالٍ، وأقطَعَه ضِياعَ القُوَّاد
الذين كانوا مع المُعتمد .
وقال الصُّولي: كان المُعتمد قد تَخيَّلَ من أخيه الموفَّق، فكاتب ابن
طولون واتَّفقا، فذكر الحكاية كما تقدم.
وقال المعتمد :
أليس من العجائب أنّ مثلي يرَى ما قَلَّ ممتنعًا عليه؟
وتُوكَلُ باسمه الدّنيا جميعًا وما من ذاك شيءٌ في يديه؟
ولقَّب الموفَّق صاعدًا: ذا الوزارتين، ولقَّب ابن كُنْداج: ذا السَّيْفين.
وأقام صاعد في خدمة المُعتمد، ولكن ليس للمعتمد حلٌّ ولا ربطٌ .
ولما بلغ ابن طولون ذلك جمع القُضاة والأعيان، وقال: قد نكث
الموفَّق أبو أحمد بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد. فخَلَعوه إلا القاضي
بِكَّار بن قُتَيْبة، فإنه قال: أنتِ أورَدْتَ عليَّ كتابًا من المُعتمد بولايته العهد،
فأورِدْ عليَّ كتابًا آخر منه بخَلْعه. فقال: إنه مَحجورٌ عليه ومقهور. فقال: لا
أدري. فقال ابن طولون: غرَّك الناسُ بقولهم: ما في الدُّنيا مثل بكَّار؛ أنت
شيخ قد خَرفت. وحبسهُ وقَيَّدهُ، وأخذ منه جميع عطاياه من سنين، فكان
عشرة آلاف دينار، فقيل: إنها وُجدت في بيت بكّار بختمها وحالها. وبلغ
٢٥٣

الموفَّق فأمر بلعنة ابن طولون على المنابر.
وفيها سار ابن طولون إلى المِصِّيصة، وبها يازمان الخادم، فتحصَّن
ونزل ابن طولون بالمَرْج والبردُ شديد. فشقَّ عليه يازمانُ نهرَ طَرَسُوس،
فَغَرِقَ المرج وهلك غالب عَسكر ابن طولون، فرحل وهو خائفٌ، وخرج
أهلُ طَرَسُوسِ فنهبوا بقايا عَسكره، ومَرِضَ في طريقه مرضته التي ماتَ فيها
مغبونا. وولَّى الموفَّق إسحاق بن كُنْداجَ المغرّبَ كلَّه والعراق كلّه، وما كان
بید أحمد بن طولون.
وفيها عَبَرَ الموفَّق إلى الخبيث وأحرق قطعة من البلد، وجُرِحَ ابنُ
الخبيث وكاد يتلف .
وفي شؤَّال كانت بين الموفَّق والخبيث وقعةٌ عظيمةٌ، ولما رأى
الخبيث أن الميرة قد انقطعت عنه وصعُب أمره، وقلَّ عنده الشيء، حتى
كان أحدهم إذا وقع بامرأةٍ أو صِبِيٍّ ذَبَحِه وأكلَه. وكان الخبيثُ لا يعاقب من
يفعل ذلك لكن يحبسه. ثم إنَّ الموفَّق أحرق عامَّة البلد وقَصْرَ الإمارة،
وخافت الزَّنْج، فقاتلوا قتالاً شديدًا، ثم انهزموا، وعبرِ الخبيث إلى الجانب
الشرقي من نهر أبي الخَصِيب، واستأمَنَ إلى الموفَّق جماعةٌ من القُوَّاد
أصحابُ الخبيث وخاصَّته، وفتحوا سجنًا كبيرًا كان للخبيث فيه خَلْقٌ من
عساكر المُسلمين وأصحاب الموفَّق، فأطلقوهم.
وفي ذي القعدة دخل المعتمد إلى واسط .
وفيه سارت السُّفن والسّماريات وجيوش الموفَّقٍ على ترتيب لم يُرَ
مثله كثْرةً وأُهْبةً، فلما رأى الخبيث ذلك بَهَرَه وزال عقلُهُ. وزحَفَ الجيشَ
نحو الخبيث، فالتقاهم في جيشه، والتَحَمَ القتالُ، وحَمَل الموفَّق وابنُه
والخواصُّ، فهزموا الزَّنْجِ، وٍقتلوا منهم مقتلةً هائلةً، وأسَروا خلقًا،
فضُرِبَتْ أعناقُهم. وقَصَدَ الموفَّق دار الخبيث، وقد التجأ إليها، وانتخبَ
أنجاَدَ أصحابه ليدافعوا عنها، فلما لم يُغْنوا عنه شيئًا أسلمها، وتفرّق عِنه
أصحابه، ونُهبَت داره وحُرَمُه وأولاده، فهرب الخبيثُ نحو دار المهلَّبي
قائدِه. وأُنِيَ بَحريمه وذُرِّيَته فكان عددهم أكثر من مئة فأمرَ الموفَّق بحملهم
إلى الموفّقية وأحسنَ إليهم، وأمرَ بإحراق دار الخبيث. وكان عنده نساءٌ
عَلَويّات وحرائر قد استباحهنَّ، وجاءه منهنَّ أولاد، فلا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
٢٥٤

سنة سبعين ومئتين
فيها تُوفي: أحمد بن طولون صاحب مصر، وأحمد بن عبدالله ابن
البَرْقي، وأحمدٍ بن المِقْدام الهَرَوي، وإبراهيم بن مرزوق البَصْري، وأسيد
ابن عاصمٍ، وبكّار بن قُتَيبة القاضي، والحسن بن عليّ بن عفَّان العامري،
وداود الظاهري الفقيه، والربيع بن سُليمان المرادي، وزكريّا بن يحيى
المَرْوَزِي، وعبّاس بن الوليد البيروتي، وأبو البَخْتَري عبدالله بن محمد بن
شاكر، ومحمد بن إسحاق الصَّغاني، ومحمد بن ماهان زنبقة، ومحمد بن
مُسلم بن وارة، ومحمد بنٍ هشام بن ملآس.
وفيها وصلٍ لؤلؤ الطّولوني في جيش عظيم نجدةً للموفق في المحرَّم،
فكانت بين الموفّق وبين الخبيث وقعةٌ أوهَنَت الخبيث، ثم وقعةٌ أخرى قُتِل
فيها الخبيث وعجّل الله بروحه إلى النار.
وهو عليّ بن محمد المدَّعي أنه عَلَويٌّ، وقيل: اسمه بهُود. قد ذكرنا
وقائعه مع الموفّق وحصاره الزّمن الطّويل له، إلى ان اجتمع مع الموفَّق زُهاء
ثلاث مئة ألف مقاتل مطوِّعة وفي الدِّيوان. فلما كان في ثاني صَفَر، وقد
التجأ الخبيث إلى جبل ثم تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم خُفْية، وجاءت
مقدّمات الموفَّق، فلمّاً وصلوا إلى المدينة لم يَدْرُوا أنهم قد رَجِعوا إليها،
فأوقَعوا بهم، فانهَزم الخبيثُ وأصحابه، وتَبعهم أصحابُ الموفَّق يأسِرون
ويقتلون، وانقطعَ الخبيثُ في جماعةٍ من قُوّاده وفُرْسانه، وفارقَهَ ابنُه
انكلائي، وسُليمان بن جامع، فظفر أبو العباس بن الموفّق بابن جامع، فکبَّر
الناسُ لما أتى به إلى أبيه. ثم شدَّ الخبيثُ وأصحابُه، فأزالَ الناسَ عن
مواقفهم، فحملَ عليه الموفَّق فانهزموا وتَبِعهم إلى آخر نهِر أبي الخَصِيب،
فبينا القتالُ يعمل إذا أتى فارس من أصحابَ لؤلؤ إلى الموفّق ورأسِ الخبيث
في يده، فلم يصدِّقه فعرضه على جماعةٍ فعرفوه. فترجل الموفّق وابنه
والأمراء وخرّوا سُجَّدًا لله، وكبّروا وحمدوا الله تعالى.
وقيل: إن أصحاب الموفَّق لما أحاطوا به لم يبقَ معه إلا المهلَّبي، ثم
ولَّى وتركه، فقذفَ نفسه في النهر فقتلوه.
وسار أبو العباس ومعه رأسُ الخبيث على رُمح فدخل به بغداد،
وعُمِلت قِبابُ الزِّينة، وضجَّ الناسُ بالدُّعاء للموفّق وولده، وكان يومًا
٢٥٥

مشهودًا. وأمِنَ الناسُ وتراجعوا إلى المدن التي أخذها الخبيثُ. وكان
ظهوره من سنة خمسٍ وخمسين .
قال الصُّولي: إنه قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مئة ألف آدمي،
وقتل في يوم واحدٍ بالبصرة ثلاث مئة ألف. وكان له منْبَرٌ في مدينته يصعد
عليه ويسبُّ عثمان وعليّ ومعاويةِ وطلحة والزُّبَيْر وعائشة، وهو رأي
الأزارقة. وكان يُنَادى على المرأة العَلَوِيَّة بدِرْهَمَين وثلاثةٍ في عسكره، وكان
عند الواحد مِن الزَّنْج العشرة من العَلَويّات يَطَأْهُنَّ وتخدمن نساءَهم. ومدح
الشُّعراء الموفَّق.
وفي نصف شعبان أعيد المُعتمد إلى سامَرّاء، ودخل بغدادَ ومحمد بن
طاهر بين يديه بالحَرْبَة والجيش في خدمته كأنه لم يُحْجَر عليه.
وفيها انبثق ببغداد في الجانب الغربي بثقٌ في نهر عيسى، فجاء الماء
إلی الگرْخ، فهدم سبعة آلاف دار .
وفيها ظهر أحمد بن عبدالله بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن
عبدالله بن حَسَن بن حَسَن بالصَّعيد، وتَبِعَه خلقٌ. فجهّز أحمد بن طولون
لحربه جيوشًا، وكانت بينهم وقعات وظفَروا به وأتوا ابن طولون به فقتله .
ومات بعده ابن طولون بيسير.
وفيها ظهرت دعوة المهدي باليمن، وكان قبلها بنحو سنتين قد سيَّر
والدُهُ عُبَيْدة، جدُّ بني عُبَيْد خُلفاء المصريِّين الرَّوافض المَلاحِدة الذي زعم
أنه ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصَّادق، داعِيَيْن لولده عبدالله
المهدي، أحدهما أبو القاسم بن حَوْشَب الكوفيّ، والآخر أبو الحسن،
فَدَعَوْا إلى المهدي سرًّا ثم سيَّر والدُ المهديّ داعيًا آخر يُسمَّى أبا عبد الله،
فأقام باليمن إلى سنةٍ ثمانٍ وسبعين، فحجَّ تلك السنة، واجتمع بقبيلة من
كُتَامة، فأعجبهم حالُه، فصَحِبَهم إلى مصر، ورأى منهم طاعةً وقوةً،
فصَحِبَهم إلى المغرب، فكان ذلك أول شأن المهدي.
وفيها نازَلَت الروم طَرَسُوس في مئة ألف وبها يازمانُ الخادم، فبَيَّتهم
ليلاً وقتل مقدّمهم وسبعين ألفًا، وأخذ منهم صليبهم الأكبر وعليه جواهر لا
قيمة لها، وأخذ من الخَيل والأموال والأمتعة ما لا يَنْحصِرُ، ولم يُفلِت منهم
إلا القليل؛ وذلك في ربيع الأول. وكان فَتْحًا عظيمًا عديمَ المِثْلِ مَنَّ الله به
على الإسلام يُوازي قتل الخبيث صاحب الزَّنْج. والحمد لله وحده .
٢٥٦

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَ
تراجم أهل هذه الطبقة
١- أحمد بن إبراهيم بن حرب، أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ الكاتب.
سمع عبدالوهاب بن عطاء، وشبابة بن سَوَّار، وغيرهما. وعنه مكي
ابن عبدان، وأبو حامد ابن الشرقي، وأخوه عبد الله ابن الشرقي.
توفي سنة أربع وستين.
٢- أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاّس، أبو عبدالله النُّمَيْرِيُّ،
وقيل: الغَسَّانيُّ، الدمشقيُّ.
سمع أباه، وأبا مُسْهِر، وأبا عبدالرحمن المقرىء، وجماعة. وعنه
قرابته محمد بن جعفر بن ملّس، وأبو عوانة الإسفراييني، وغيرهما.
٣- أحمد بن إبراهيم، أبو العباس البغداديُّ، ورَّاق خَلَف بن هشام
البزَّار.
سمع، خَلَفًا، ومُسدَّدًا، ومُسلم بن إبراهيم، والقَعْنَبِي، وطائفةً. وعنه
أبو عيسى بن قَطَن، وإسحاق بن أبي حسّان الأنماطيّ، وحمزة السِّمْسار.
قال الخطيب(١): كان ثقةً، صنَّف في عدد الآي.
قلت: وكان أحد الخُذَّاق في القراءة. تلا على خَلَف، وعلى أبي
عُبَيْد، ومحمد بن إسحاق المُسَيَّبي، وهشام بن عمَّار، وغيرهم.
٤- أحمد بن إبراهيم، أبو علي القُهُسْتانيُّ.
حافظ، نزل بغداد. عن يحيى بن يحيى، وابن نُمَيْر، وإبراهيم بن
المُنذر. وعنه ابن مَخْلَد، ومحمد بن جعفر المطيري، وجماعة.
وُثِّق.
تُوفي سنةَ سَبْعٍ وستين ومئتين(٢).
(١) تاريخه ٥/ ١٢.
(٢) من تاريخ الخطيب أيضًا ٥/ ١٥ - ١٦.
تاريخ الإسلام ٦/ م٥٧
٢٥٧

٥- ن ق: أحمد بن الأزهر بن مَنیع بن سَليط، أبو الأزهر العَبديُّ
النَّيْسابوري الحافظ .
حجَّ ورأى سُفْيان بن عُيينة، وسمع عبدالله بن نُمير، وأسباط بن
محمد، ومالك(١) بن سُعَيْرِ بن الخِمْس، ومحمدًا ويَعْلَى ابني عُبَيْد،
ويعقوب بن إبراهيم الزُّهْريَّ، وعبدالرزاق، ووَهْب بن جرير، وأبا ضَمْرة،
وطائفة. وعنه النسائي، وابن ماجة، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن رافع
وهما من أقرانه، وابن خُزيمة، وأبو حامد ابن الشَّرْقي، ومحمد بن الحُسين
القطّان، وخلقٌ کثیر.
قال ابن الشَّرْقي: سمعته يقول: كتب عنِّي يحيى بن يحيى.
وكان أبو الأزهر ثقةً بصيرًا بهذا الشَّأن، روى عن عبدالرزاق حديثاً
مُنْكَرًا هو منه إن شاء الله بريءُ العُهْدة، وهو: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْري،
عن عُبَيْد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، قال: نظرَ النبيُّ نَّه إلى عليٍّ،
فقال: ((أنت سيدٌ في الدنيا سيدٌ في الآخرة، من أحبَّكَ فقد أحبَّني، وحبيبي
حبيب الله. وعدؤُك عدوِّي، وعدوِّي عدوُّ الله، والويلُ لمن أَبْغَضَك من
بعدي)) .
قال أحمد بن يحيى بن زُهير التُّسْتَري؛ لما حدَّث أبو الأزهر بهذا
الحديث أُخْبر يحيى بن معين بذلك، فقال: مَن هذا الكذّاب النَّيْسابوري الذي
حدَّث بهذا؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هوذا أنا، فتبسَّم ابن مَعِين وقال: أما إنَّك
لست بكذَّاب. وتعجَّب من سلامته، وقال: الذَّنْب لغيرك في هذا الحديث.
وقال أبو حامد ابنِ الشَّرْقي: هذا حديثٌ باطلٌ، وكان لمَعْمَر ابنُ أخ
رافضيٍّ، وكان مَعْمَر يمكِّنه من كُتُبه، فأدخل عليه هذا. وكان مَعْمَر رجلاً
مَهِيبًا، لا يقدر عليه أحدٌ في السؤال والمراجعة، فسَمِعه عبدالرزاق في كتابه.
وقال غير واحد، عن مكيّ بن عَبْدان: سمعت أبا الأزهر يقول: خرج
عبدالرزاق إلى قريته، فبَكَّرتُ إليه قبل الصُّبْح، فلما رآني، قال: كنت
البارحة هنا؟ قلت: لا ولكني خرجت في الليل. فأعجبه ذلك. فلما فرغ
(١) من هنا يبدأ المجلد المحفوظ بخزانة كتب الأوقاف ببغداد برقم (٥٨٨٢)، وهو مجلد
نفيس فيه إلى نهاية الطبقة الثلاثين.
٢٥٨

من صلاة الصُّبْح دعاني وقرأ علَيَّ هذا الحديث، وخَصَّني به دون أصحابي.
وروى أبو محمد ابن الشَّرْقي، عن أبي الأزهر، قال: كان عبدالرزاق
يخرج إلى قريته، فذهبت خلفه، فرآني أشتدُّ، فقال: تعال. فأركَبَني خلفَه
على البَغْل، ثم قال لي: ألا أُخبرُك حديثًا غريبًا؟ قلت: بلى. فحدَّثني
الحديث. فلما رَجَعتُ إلى بغداد أنكر عليَّ ابنُ مَعِين وهؤلاء، فحلفتُ أن لا
أحدِّث به حتى أتصدَّق بدرهم. وقد رواه محمد بن عليّ بن سُفْيان النَّجَّار،
عن عبدالرزاق .
قال أبو حامد ابن الشَّرْقي: قيل لي: لِمَ لا ترحل إلى العراق؟ قلت:
وما أصنع وعندنا من بَنادرة الحديث ثلاثة: محمد بن يحيى، وأبو الأزهر،
وأحمد بن يوسف السُّلَمي؟!
قال النَّسائي: أبو الأزهر لا بأس به.
وعن أبي الأزهر، قال: لمّا أنكر عليّ ابنُ مَعِين هذا الحديث حلفتُ
أن لا أحدِّث به حتى أتصدَّق بدرهم.
وقال الدَّارقُطْني: لا بأس به، قد أخرج في الصَّحيح عمَّن هو دونه.
قال الحُسين بن محمد القبّاني: تُؤُنِّي سنة ثلاثٍ وستين.
وقال أبو حاتم(١): صدوق(٢).
٦ - أحمد بن إسحاق بن يوسف، أبو بكر الرَّقّيُّ، نزيلُ بغداد.
عن الهيثم بن جَمِيل، وعبدالله بن جَعْفَر الرَّقِي، وجماعة. وعنه
محمد بن مَخْلَد، وأحمد بن محمد السَّوطي، وغيرُهما .
تُوفي في رَجَب سنة اثنتين وستين .
صدوق حسنُ الحديث(٣).
٧- أحمد بن إدريس بن يوسُف، أبو جَعْفَر المُخَرِّميُّ.
عن شُجاع بن الوليد، ويزيد بن هارون، وقُرَاد أبي نُوح، وجماعة.
(١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١١ .
(٢) لخص الترجمة من تهذيب الكمال ١/ ٢٥٥ - ٢٦١.
(٣) من تاريخ الخطيب ٥/ ٤٧ - ٤٨ .
٢٥٩

وعنه القاضي المَحَامِلي، ومحمد بن مَخْلَد، وأبو بكر بن مُجاهد(١).
٨- أحمد بن بِشْر بن عبدالوَهَّاب، أبو طاهر الدِّمَشْقيُّ.
حَدَّث ببغداد عن سُليمان بنِ بنت شُرَحْبِيل، ودُحَيْم، وهشام بن
عَمّار، وجماعة. وعنه محمد بن مَخْلَد، وأبو جَعْفُّر ابن البَخْتَرِي.
قيل: وثَّقه عبدالله بن أحمد. ورَوى عنه أبو عَوَانة (٢).
٩- أحمد بن بکر البالسِيُّ.
عن زَيْد بن الحُباب، ومحمد بن مُصْعَب القَرْقَساني، وخالد بن یزید
ابن خالد بن عبدالله القَسْري، وجماعة. وعنه مُطَيَّن، وابن صاعد، وأبو
إسحاق إبراهيم بن أبي ثابت، وآخرون.
ويُقال له: أحمد بن بكرُویة، ويُكنى أبا سعيد.
قال ابن عَدِي(٣): قال لنا عبدالملك بن محمد: رَوَى أحاديثَ مناكير
عن الثَّقات. ثم قال ابن عَدِي: حدثنا محمد بن حَمْدون، قال: حدثنا أحمد
ابن بكر، قال: حدثنا حَجّاج الأعور، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن أبي
سعيد، قال: قال رسولُ اللهِ بَ له: ((من أبغض عُمرَ فقد أبْغَضَني، ومن أحبه
فقد أحبني، وأنا مع عُمر حيث حلَّ)) وهذا حديثٌ مُنكرٌ، تَفَرَّد به.
١٠ - أحمد بن بكر بن سَيّ الجَصِّينيُّ الفقیه.
عن عليّ بن الحَسن بن شَقِيق، وعبدالعزيز بن أبي رِزْمة، وعَبْدان
عبد الله بن عُثمان، ومحمد بن مُزَاحِم. وعنه عليّ بن محمد بن مُقاتل
المَدِيني، وغيرُه. أحسبُهُ مَرْوَزيًّا .
١١- أحمد بن جَوَّاس الأُسْتُوائيُّ النَّيْسابوريُّ.
عن إسماعيل بن أبي أُوَيْس، وأحمد بن يُونس اليَرْبُوعي، ويحيى بن
يحيى التَّمِيمي. وعنه عبد الله ابن الشَّرْقي، وموسى بن العباس الجُوَيْنِي(٤).
١٢ - أحمد بن الحارث بن قتادة، أبو عفّان الصَّدَفيُّ المِصْريُّ.
من تاريخ الخطيب ٥/ ٦٤ - ٦٥ .
(١)
(٢) من تاريخ الخطيب ٥/ ٨٥ - ٨٧.
(٣) الكامل ١ / ١٩١ .
(٤) من تهذيب الكمال ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ وقد ذكره تمييزًا.
٢٦٠