النص المفهرس

صفحات 201-220

سنة ست وخمسين، وكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يومًا، وقام بعده
المعتمد على الله .
٥١٤- محمد بن هارون، أبو نَشِيطِ المَرْوَزِيُّ المُقرىء، صاحب
عيسى بن مينا قالون المدني .
قرأ عليه أبو حسان أحمد بن محمد بن أبي الأشعث العَنَزي. ودارت
قراءة أبي نشيط على أبي حَسان، واشتُهرت عنه، وقرأتُ بها القرآن من طريق
((التَّيسير))، وغيره، وعليها اعتمد أبو عمرو الدَّاني.
٥١٥- محمد بن هارون، أبو نَشِيط الرَّبَعَيُّ البَغْداديُّ الحافظ، يُلَقَّب
أبا نَشِيط، وأما كُنْته فأبو جعفر .
سمع رَوْح بن عُبَادة، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، وأبا المغيرة
الحِمْصي، ويحيى بن أبي بُكَيْر، وطبقتهم. وعنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وابن
ماجة في ((تفسيره))، وابن صاعد، والمَحَامِلي، وابن أبي حاتم وقال(١):
صدوق .
وقال محمد بن مَخْلَد العَطار: كان حافظًا .
قلتُ: تُوفي سنة ثمانٍ وخمسين في شوال. وأما أبو عمرو الداني فَوهِمَ
ونقل أنه تُوفي سنة ثلاثٍ وستين، وإنما ذاك محمد بن أحمد بن هارون شِيْطا.
وجعل أبو عَمرو أنه هو صاحب القراءة، وأنه البَغْدادي، وأحسبه وَهِمَ أَيضًا،
فإن ذاك مَرْوَزِي وهذا بَغْدادي، أو لعله مَرْوَزي ثم بغدادي(٢) .
ثم قال الدَّانيُّ: كتبتُ من خط أبي أحمد بن أبي مسلم المُقرىء،
وحدَّثني عنه صاحبنا، قال: قرأت على ابن بُويان، أنه قرأ على ابن الأشعث،
وأنه قرأ على أبي نَشِيط، عن قالون، عن نافع. وذلك بجَزْم الميم من
((عليهم))، و((إليهم)) و ((لَدَيْهم)»، وأشباهه في جميع القرآن.
قال الدَّاني: خالفه إبراهيم بن عُمر، عن ابن بُويان، فروى ضم الميم في
جميع القرآن .
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٢٥.
(٢) رجع المصنف عن هذا الرأي في تغليط الداني بكونهما واحدًا، فأقر بذلك في الكتب
التي ألفها بعد ذلك، ومنها معرفة القراء الكبار ٢٢٢/١ - ٢٢٣، وسير أعلام النبلاء
٣٢٤/١٢ - ٣٢٧، قال: ((وأصاب في جعل أبي نشيط المروزي هو البغدادي الربعي،
وبعض الناس يفرق بين الترجمتين، وهما واحد، هذا الراجح عندي)).
٢٠١

وفي ((السَّبْعة)) لابن مجاهد: حدثنا ابن أبي مهران، قال: حدثنا أحمد بن
قالون، عن أبيه، عن نافع، أنه كان لا يَعِيب رَفْع الميم في نحو ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ
لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [البقرة ٦] وشِبْهه.
٥١٦ - ن: محمد بن هاشم القُرَشيُّ، أبو عبد الله البَعْلَبَكيُّ.
عن بقية بن الوليد، وسُوَيْد بن عبدالعزيز، والوليد بن مسلم، وغيرهم.
وعنه النَّسائي، ومكحول البَيْروتي، وابن جَوْصا، وأبو الدَّحْداح أحمد بن
محمد، وطائفة .
تُوفي سنة أربع وخمسين، وما علمتُ فيه قَدْحًا؛ بل هو صدوق مُحْتَجٌ
به(١).
٥١٧- دن: محمد بن هشام بن أبي خِيَرَة السَّدُوسيُّ البَصْريُّ، أبو
عبدالله .
حدَّث بمصر عن بِشْر بن المُفَضَّل، وعَثَّام بن علي، والقطان، وجماعة.
وعنه أبو داود، والنسائي، وعلي بن أحمد عَلَّن، وابن أبي داود، ومحمد بن
رُزَيْق بن جامع المصري، وآخرون.
قال أبو حاتم(٢): صدوقٌ.
قلتُ: تُوفي سنة إحدى وخمسين(٣)، وله مُسْنَد مَرْويٌّ.
٥١٨- خ د ن: محمد بن هشام بن عيسى، أبو عبدالله المَرُّوذيُّ
القصير، جار الإمام أحمد.
سمع هُشَيْم بن بشير، وسُفيان بن عُيَيْنة، وحفص بن غياث، وأبا
معاوية، وطبقتهم. سمع منه يحيى بن مَعِين مع تقدُّمه. وروى عنه البخاري،
وأبو داود والنسائي، وعبدالله بن ناجية، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن هارون
الحَضْرَمي، وآخرون.
وكان ثقةً .
وُلِد سنة إحدى وستين ومئة، وتُوفي سنة اثنتين وخمسين (٤).
(١) من تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٦٢ - ٥٦٣.
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٢٠ .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٦٤ - ٥٦٦.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٦٦ - ٥٦٨.
٢٠٢

٥١٩- ت: محمد بن وزير بن قيس، أبو عبدالله الواسطيُّ.
عن نوح بن قيس الحُدَّاني، ومُعْتَمر بن سُليمان، ويحيى القطان،
وإسحاق الأزرق، وطائفة. وعنه الترمذي، وإبراهيم بن محمد بن مَثُّوية،
وعبدالرحمن ابن أبي حاتم، وجماعة.
وثقه أبو حاتم الرازي(١) .
وتُوفي سنة سَبْع وخمسين(٢).
٥٢٠- خ م ن ◌َق: محمد بن الوليد، أبو عبدالله البُسْريُّ القُّرشيُّ
البَصْرِيُّ، ولقبه حَمْدان.
حدَّث عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعبدالوهّاب الثَّقْفي، وغُنْدَر،
ومروان بن معاوية، وطائفة. وعنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة،
وابن صاعد، وإبراهيم بن عبدالصَّمد الهاشمي، والمَحَاملي، وأبو رَوْق
الهِزَّاني، ومحمد بن مَخْلَد، وآخرون.
وثقه النَّسائي، وغيره(٣).
٥٢١- محمد بن الوليد بن أبان، أبو جعفر المخرِّميُّ القلانسيُّ.
عن رَوْحِ بن عُبادة، ومكي بن إبراهيم، وأبي عاصم، وعَفان. وعنه
محمد بن مخلد .
قال أبو حاتم (٤): لم يكن بصدوق.
وقال ابن عَدِي(٥): يضع الحديث ويسرقه، وحدثنا عنه رَوْح بن
عبدالمجيب، وزيد بن عبدالعزيز بن حَيان، وعبدالرحمن بن سُليمان
الجُرْجاني، ويحيى بن أخي حَرْمَلة، ومحمد بن سُلَيمان الصَرَفَنْدي، وإبراهيم
ابن إسماعيل الغافقي.
قلت: روى له عدة أحاديث منها بإسنادٍ نظيف: ((ما من رمانة إلا وتُلَقَّح
بحبةٍ من رُمان الجنة)). رواه(٦) عن أبي عاصم، عن ابن جُرَيْج، عن ابن
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥١٠.
(٢) من تهذيب الكمال ٥٨٣/٢٦ - ٥٨٥.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٩١ - ٥٩٣.
(٤)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٠٠ .
(٥) الكامل ٢٢٨٧/٦ - ٢٢٨٩.
(٦) الكامل ٢٢٨٧/٦.
٢٠٣

عَجْلان، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ . .
٥٢٢ - ن: محمد بن الوليد الفحام، أخو أحمد.
بغداديٌّ، صدوق.
سمع سُفيان بن عُيَيْنة، وعبدالوهاب بن عطاء، وجماعة. وعنه النسائي،
والباغَنْدي، والمَحَاملي، وآخرون.
تُوفي سنة اثنتين وخمسين .
قال النَّسائي: لا بأس به (١).
٥٢٣- محمد بن يحيى بن حيوك الھَرَويُّ.
روى عن سُفيان بن عُيَيْنة، وغيره.
ومات سنة إحدی وخمسین.
٥٢٤- ت ق: محمد بن يحيى بن عبدالكريم، أبو عبدالله الأزْديُّ
البَصْرُّ، نزیلُ بغداد.
روى عن يزيد بن هارون، وأبي عاصم الثَّبيل، وعبدالله بن داود
الخُرَيْبي، وطبقتهم. وعنه الترمذي، وابن ماجة، وابن أبي الدُّنيا، وإبراهيم
الحربي، وابن صاعد، والمَحَامِلي، وآخرون.
وثَّقه الدَّارِقُطْني، وكان نسَّابة علامة .
تُوفي في شوال سنة اثنتين وخمسين (٢).
٥٢٥- خ م ن: محمد بن يحيى بن عبدالعزيز، أبو علي اليَشْكُريُّ
المَرْوَزيُّ الصائغ .
سمع عَبْدان بن عثمان، وأخاه عبدالعزيز شاذان. وعنه البخاري،
ومسلم، والنسائي، ومحمد بن علي التِّرْمذي الحكيم، وغيرهم.
تُوفي سنة اثنتين أيضًا(٣).
٥٢٦-م ٤ (٤): محمد بن يحيى بن أبي حَزْم مِهْران القُطَعيُّ البَصْريُّ،
(١) من تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٩٦ - ٥٩٧.
(٢) من تهذيب الكمال ٦٣٣/٢٦ - ٦٣٦.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٦/ ٦٣٢ .
(٤) هكذا رقم عليه برقم مسلم والأربعة، وسيصرح بذلك في الترجمة، وهو وهم منه رحمه
الله، فإن ابن ماجة لم يخرج له شيئًا .
٢٠٤

أبو عبدالله المقرىء.
قرأ على أيوب بن المتوكّل وهو أجَلُّ أصحابه، وروى الحروف عن أبي
زيد الأنصاري.
وروى عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى، وغسان بن مُضَر، ومحمد بن
عبدالرحمن الطُّفاوي، وطبقتهم. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجة، وأبو بكر بن أبي عاصم، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن
هارون الرُّوياني، وابن صاعد، وأبو عَرُوبة، وخلق .
قال أبو حاتم(١): صدوق.
مات سنة ثلاثٍ وخمسين(٢).
٥٢٧- خ ٤: محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد بن فارس، الإمام
أبو عبدالله الذُّهْليُّ، مولاهم، النَّيَّسابوريُّ الحافظ.
وُلد سنة نيف وسبعين ومئة. وسمع من الحَفْصَيْن، وترك الرواية عنهما.
وسمع من الحُسين بن الوليد، ومكي بن إبراهيم، وجماعة. ثم رحل أولاً إلى
أصبهان، فلقيَ بها عبدالرحمن بن مهدي وأكثر عنه. وسمع بالري من يحيى بن
الضُّرَيْس، وطبقته. وبالبَصْرة من محمد بن بكر البُرْسَاني، وأبي داود
الطََّالسي، وسعيد بن عامر، وأبي علي الحَنَّفي، ووَهْب بن جرير، وخَلْقٍ .
وبالكوفة من يَعْلَى ومحمد ابني عُبَيْد، وأسباط بن محمد، وعَمرو بن محمد
العَنْقَزي، وجعفر بن عَوْن، وخَلْقٍ. وباليمن من عبدالرَّزَّاق، ويزيد بن أبي
حَكِيم، وإبراهيم بن الحَكَم بن أبانَ، وجماعة. وبالحجاز من أبي عبدالرحمن
المُقْرىء، وجماعة. وبمصر من يحيى بن حَسان، وسعيد بن أبي مريم،
وعبدالله بن صالح، وجماعة. وبالشام من محمد بن يوسف الفِرْيابي، وأبي
مُسْهِر، وأبي اليَمَان، وجماعة. وببغداد من أبي النَّصْر هاشم بن القاسم،
وطبقته. وبواسط من علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وجماعة. وبالجزيرة
من أبي جعفر النُّفَيْلي، وجماعة. وبالمدينة من عبدالملك الماجِشُون،
وجماعة .
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٥٩.
(٢) من تهذيب الكمال ٦٠٨/٢٦ - ٦١٠.
٢٠٥

وعنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. ومن
شيوخه(١): سعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وأبو جعفر التُّفَيْلي،
وعبدالله بن صالح. ومن أقرانه محمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة، وعَباس
الدُّوري؛ ومن الأئمة والحُفاظ عدد كبير منهم: أبو العباس السراج، وابن
خُزَيْمة، وأبو بكر بن زياد النَّيْسابوري، وأبو حامد ابن الشَّرْقي، وأبو جعفر
أحمد بن حَمْدان الزَّاهد، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بلال، وأبو بكر محمد
ابن الحُسين القطان، وأبو العباس الدَّغولي، وأبو علي بن مَعْقِل المَيْداني،
ومكي بن عَبْدان، وحاجب بن أحمد الطُّوسي.
وانتهت إليه مشيخة العِلْم بخُراسان .
قال محمد بنِ سَهْل بن عَسْكر: كُنا عند الإمام أحمد بن حنبل، فدخل
محمد بن يحيى الذُّهْلي، فقام إليه أحمد، وتعجَّب الناس منه، ثم قال لبنيه
وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبدالله واكتُبُوا عنه.
وقال محمد بن داود المِصِّيصي: كنا عند أحمد بن حنبل، فذكرَ محمد
ابن يحيى حديثاً فيه ضَعْف، فقال له أحمد: لا تَذْكُرْ مِثْلَ هذا. فكأنه خَجِل،
فقال له أحمد: إنما قلتُ هذا إجلالاً لك يا أبا عبد الله .
وقال محمد بن أحمد الجُوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الزَمْ
محمد بن يحيى، فإني ما رأيت خُراسانيًّا، أو قال: أحدًا، أعلمَ بحديثٍ
الزُّهري منه، ولا أصح كتابًا منه.
قلتُ: و کان قد جمع حديث الزهري في کتابٍ حافل.
قال أبو بكر بن زياد: سمعتُهُ يقول: قال لي علي ابن المَدِيني: أنتَ
وارث الزُّهْري.
وعن ابن المَدِيني أيضًا قال: كفانا محمد بن يحيى جَمْعَ حديث
الزهري(٢).
وقال أبو حاتم الرَّازي: محمد بن يحيى إمام أهل زمانه(٣).
(١) يعني: روى عنه من شيوخه.
(٢) ذكره الخطيب في تاريخه ٦٦١/٤، ويُنسب هذا القول ليحيى بن معين أيضًا كما في
تهذيب الكمال ٦٢٥/٢٦.
(٣) القول في تهذيب الكمال ٦٢٨/٢٦.
٢٠٦

وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمد بن يحيى النَّيْسابوري، وكان
أميرَ المؤمنين في الحديث.
قال أبو عبدالله الحاكم: سمعت أبا إسحاق المُزَكِّي يقول: سمعتُ أبا
العباس الدَّغُولي يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: لما رحلتُ إلى العراق
بأبي زكريا، يعني ابنه، صحِبَني جماعةٌ فسألوني: أيُّ حديث عند أحمد بن
حنبل أغرب؟ فكنت أقول: إذا دخلنا عليه سألته عن حديث تستفيدونه. فلما
دخلنا عليه سألته عن حديث يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، عن ابن
بُرَيْدة، عن يحيى بن يَعْمَر، حديث الإيمان. قال: وكنتُ قد سمعته منه قديمًا
وذكرته عنه، فقال أحمد: يا أبا عبدالله ليس هذا الحديث عندي، عن يحيى بن
سعيد. فخجلْتُ وسكتُ. فلما قمنا أخذ أصحابنا يقولون: إنه ذكر هذا
الحديث غير مرة، ثم لم يعرفه أحمد. وأنا ساكت لا أُجيبهم بشيء. ثم قَدِمْنا
بغداد، يعني بعد رجوعهم من البَصْرة، فدخلنا على أحمد، فرحَّب بنا وسأل
عنا، ثم قال: أخبرني يا أبا عبدالله أيَّ حديثٍ استفدْتَ عن مُسَدد، من حديث
يحيى بن سعيد؟ فقلت: حديث عثمان بن غياث في الإيمان. فقال أحمد:
حدثناه يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، ثم أخرج كتابَه فأملى علينا.
فسكت محمد بن يحيى ولم يقل إنا سألناك عنه، وتعجَّب أصحاب محمد بن
يحيى من صَبْره عليه. قال: فَأُخْبِرَ أحمد أنه كان سأله عن الحديث قبل خروجه
إلى البَصْرة، فكان أحمد إذا ذكره يقول: محمد بن يحيى العاقل.
قال الحاكم: وحدَّثني أبو سعيد المؤذن، قال: سمعتُ زَنْجُوية بن محمد
يقول: سمعتُ أبا عَمرو المُسْتَملي يقول: أتيتُ أحمد بن حنبل فقال لي: من
أين أنت؟ قلتُ: من نَيْسابور. فقال أبو عبدالله: محمد بن يحيى له مجلس؟
قلتُ: نعم. قال: لو إنه عندنا لَجَعَلْناه إمامًا في الحديث. وحدَّثني أبو سعيد،
قال: سمعتُ زَنْجُوية يقول: كنتُ أسمع مشايخنا يقولون: الحديث الذي لا
يعرفه محمد بن یحیی لا يُعْبأُ به .
وقال أبو قُرَيْش الحافظ: كنتُ عند أبي زرعة، فجاء مُسلم فسلّم عليه
وتذاكرا، فلما أن قام قلتُ لأبي زُرْعة: هذَا جَمَع أربعةَ آلاف حديث في
(«الصحيح)). قال: فَلِمَن ترك الباقي؟ ليس هذا عَقْل، لو دارى محمد بن يحيى
لصار رَجُلاً.
٢٠٧

وقال زَنْجُوية: سمعتُ محمد بن يحيى يقول: قد جعلت أحمد بن حنبل
إمامًا فيما بيني وبين الله .
وقال محمد بن يحيى: سمعتُ علي بن عبدالله يقول: سمعتُ
عبدالرحمن بن مَهْدي يقول: مَن برَّأ نفسه من الكذب فهو مجنون .
قال محمد بن صالح بن هانىء: حدثنا أبو بكر الجارودي، قال: بلغني
أن محمد بن يحيى كان يكتبُ في مجلس يحيى بن يحيى، فنظر علي بن سَلَمَة
اللَّبَقي إلى حُسْن خَطه وتقييده، فقال: يا بُنَي أنا أنصحك؛ إن أبا زكريا يجذبك
عن سُفيان وهو حي بمكة، وعن وكيع وهو حي بالكوفة، وعن يحيى القطان
وهو حي بالبَصْرة، فاخرج في طلب العلم. فعمل فيه قوله وتأهَّب للخروج
على أصبهان، فلما قدِمَها أقام بها أيامًا يسيرة، وسمع من عبدالرحمن بن
مهدي، والحُسين بن حفص، ثم خرج إلى البَصْرة وقد مات يحيى بن سعيد،
فكتبَ عن أبي داود، وأكثر المُقَام بها حتى مات ابن عُيَيْنة، فدخل اليمن ولقي
عبدالرزاق .
وقال الحُسين بن الحسن: سمعتُ محمد بن يحيى يقول: ارتحلتُ ثلاث
رحلات، وأنفقتُ على العِلْم مئة وخمسين ألفًا. ولما دخلتُ البصرةَ استقبلتني
جنازة يحيى القَطان على باب البَلَد.
وقال ابنُ خُزَيْمة: حدثنا محمد بن يحيى الذُّهْلي إمامُ عصره، أسكنه الله
جنته مع محبيه .
وقال صالح جَزَرة: ما في الدُّنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى.
وقال أبو حامد بن السَّري: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن يحيى.
وقال النَّسائي: ثقةٌ مأمون.
وقال السُّلَميُّ(١): سألتُ الدَّارِقُطْني: مَن تُقَدِّم محمد بن يحيى أو عبد الله
ابن عبدالرحمن السَّمَرْقَنْدى؟ قال: محمد بن يحيى، ومَن أحبّ أن يعرف
قُصُور عِلْمه عن عِلم السَّلَف، فَلْينظُرْ في عِلَل حديث الزُّهْري لمحمد بن
یحیی .
وقال أبو نصر الكلاباذي(٢): روى عنه البخاري، فقال مرة: حدثنا
(١) سؤالاته للدار قطني (٣٣١).
(٢) رجال صحيح البخاري ٢/ ٦٨٧ .
٢٠٨

محمد. وقال مرة: حدثنا محمد بن عبدالله، نسبه إلى جده. وقال مرة: حدثنا
محمد بن خالد، ولم يصرح به قَط .
وقال الحاكم: روى عنه البخاري نيفًا وأربعين حديثاً.
وقال يحيى بن منصور القاضي: سألتُ محمد بن محمد بن رجاء ابن
السِّنْدي، قلت: محمد بن يحيى صَلِيبيةً كان أو مَوْلى؟ قال: لا صَلِيبية ولا
مَوْلَى، كان جد جده فارس لآل مُعاذ بن مُسلم بن رجاء. وكان رجاء رهينةً عند
معاوية بن أبي سفيان، رهنه عنده أبوه ذولاذان ملك تلك النَّاحية، فارتدَّ، فأراد
معاوية قتل ابنه رجاء، وكان عنده القَعْقاع بن شَوْرِ الذُّهْلي، فاستوهبه من
معاوية، فوهبه له فأطلقه، فكان هذا النَّسَب .
وقال ابن خُزَيْمة: سمعتُ محمد بن يحيى يقول: لم يَرْوِ أحد عن
الزُّهْري إلا أخطأ في حديثه، غير مالك بن أنس.
قال الحاكم: أخبرني أبو الحُسين محمد بن يعقوب، قال: حدثنا
الحسين بن الحسن القاضي بأنطاكية، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
عبدالحَكَم، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني محمد بن يحيى،
عن عبدالرزاق، عن مَعْمَر، عنِ الزُّهْرِي، عن عُرْوة، عن عائشة، أنَّ فاطمة
والعباس أتيا أبا بكرٍ يطلبان أرضَهُ من فَدَك وسَهْمَه من خَيْبَر، يعني النبيِّ،
فقال أبو بكر: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((لا نورث ما تركنا صَدَقة)). وحَدَّثنا
إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا أبو
صالح كاتب اللَّيث، قال: حدَّثني محمد بن يحيى النَّيْسابوري، قال: حدثنا
عبدالرزاق، فذكر حديثًا في الوضوء مرة.
قال أبو حامد ابن الشَّرْقي، وغيرُه: تُوفي سنة ثمانٍ وخمسين.
وقال محمد بن موسى الباشاني: مات يوم الثلاثاء لثلاثٍ بقين من ربيع
الآخر.
وقال يعقوب الصَّيْدلاني: مات يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأول.
قال أبو عَمْرو أحمد بن نصر الخَفاف: رأيتُ مُحمد بن يحيى في النوم
فقلتُ: ما فعلَ اللهُ بك؟ قال: غَفَرَ لي. قلتُ: فما فُعِلَ بحديثك؟ قال: كُتب
بماء الذَّهَب، ورُفِع في عِلِّيين(١).
(١) استفاد جل الترجمة من تاريخ الخطيب ٦٥٦/٤-٦٦٤، وتهذيب الكمال ٦١٧/٢٦ -٦٣١.
تاريخ الإسلام ٦/م١٤
٢٠٩

قلت: وقع لسِبْطِ السِّلَفي حديث الذُّهْلي في السَّماء عُلُوًّا.
٥٢٨- محمد بن يحيى بن موسى، أبو عبدالله الإسْفَرايينيُّ الحافظ،
حيوية .
رحلَ وأكثرَ عن أبي النَّضْرِ هاشم بن القاسم، وسعيد بن عامر الصُّبَعي،
وأبي عاصم، وعُبيدالله بن موسى، وأبي عبدالرحمن المُقرىء، وسعيد بن أبي
مريم، وأبي صالح الكاتب، وعَبْدان بن عثمان، وأبي مُسْهِر الغساني، وخَلْقٍ
كثير. وعنه أبو العباس السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن محمد بن رَجاء،
وأبو عَوَانة، وجماعة .
وكان أبو عَوَانة يقول: محمد بن يحيانا ومحمد بن يحياكم، يقابله
بالُّهْلي.
قلتُ: وحَيُّوية في الحقيقة لقب أبيه يحيى، وكان ابن خُزَيْمة كثيرًا ما
يقول: حدثنا محمد بن أبي زكريا وهو حَيُّوية.
قال أبو عَمرو المُسْتَملي: كان له دار بنَيْسابور يسكنها إذا وَرَد؛ فورَد
مرةً، فمرض واشتد مرضه، فحُمِلٍ وهو عليلٌ إلى وطنه بإسفرايين، فمات في
الطَّريق، ودُفِن بإسْفرايين لثمانٍ خَلَوْنَ من ذي الحجة سنة تسع وخمسين.
٠
٥٢٩- محمد بن يحيى بن أبان العَنْريُّ الأصبهانيُّ .
أحد الرؤساء الأجواد. روى عن سُفيان بن عُيَيْنة. وعنه الفضل بن
الخصيب .
قال أبو نُعَيم الحافظ: كان سخيًّا يخرجُ إلى الصَّلاة وقد تَعَمَّم بعمائم وقد
لبس جِبابًا وأقْمِصةً، فما يرجع إلا في قميصٍ واحد.
٥٣٠- محمد بن يحيى بن عُمر الواسطيُّ.
حدَّث ببغداد عن يزيد بن هارون، وغيره. وعنه ابن أبي حاتم الرَّازي،
ووالده، ووثَّقاه(١) .
٥٣١- محمد بن يحيى، أبو عبدالله، من وَلَد النُّعمان بن سَعْد.
سمع أبا معاوية، والوليد بن القاسم الهَمْداني. وعنه ابن أبي داود، وأبو
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٦٢، وانظر تاريخ الخطيب ٤ / ٦٦٤ .
٢١٠

سعيد عبدالرحمن بن الحُسين بن خالد القاضي، وأحمد بن محمد الواسطي.
كناه أبو أحمد الحاكم.
٥٣٢- محمد بن يزيد بن عبدالله السُّلَميُّ النَّيْسابوريُّ، الفقيه
مَحْمِش(١) .
كان شيخ الحنفية في عصره بنَيْسابور بإزاء محمد بن يحيى الذُّهلي لأهل
الحديث .
سمع حفص بن عبدالله، وشَبَابة بن سَوَّار، وعلي بن عاصم، وجعفر بن
عَوْن، ومكي بن إبراهيم، وطائفة كبيرة. وعنه قيس بن النَّضْر، وابناه أبو بكر
وأبو أحمد، وزكريا بن يحيى البزاز، وإبراهيم بن محمد بن سُفيان، ومحمد بن
ياسين، ومحمد بن علي المُذَكِّر، وآخرون.
تُوفي في صفر سنة تسع وخمسين .
٥٣٣- ق: محمد بنَ يزيد بن عبدالملك البَصْريُّ الأسْفاطيُّ الأعور.
عن أبي داود الطَّيالسي، ورَوْح بن عُبادة، ومُحَاضِر بن المورِّع. وعنه
ابن أخيه العباس بن الفَضْل الأسفاطي، وابن ماجة، وأبو عَرُوبة. وعبدالله بن
عُرْوة الهَرَوي، وابن وَهْب الدِّينَوَري، وأبو داود في كتاب ((القدر))، وآخرون.
قال أبو حاتم (٢): صدوق.
٥٣٤- محمد بن يزيد، أبو بكر الطَّرَسُوسيُّ المُسْتملي.
عن يزيد بن هارون، وأنس بن عِياض، وزيد بن الحُبَاب، ومُبَشِّر بن
إسماعيل، وغيرهم. وعنه أحمد بن محمد بن عَنْبَسة، وابن قُتَيْبة العَسْقلاني،
وعلي بن محمد بن سُليمان الحَلبي ثم المِصْري، ومحمد بن عُمر بن
عبدالعزيز .
قال ابن عَدِي (٣): كان يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع: ثم سردَ له ستة
أحاديث مُنْكَرة.
٥٣٥- محمد، أبو بكر البغداديُّ، وقيل: اسمه أحمد.
(١) قيده الحافظ ابن حجر بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم الثانية (الألقاب
١٦٠/٢).
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٧٩، وهو في تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٢ - ٢٤.
(٣) الكامل ٦/ ٢٢٨٤.
٢١١

روى عن حَجاج الأعور، والأسود بن عامر، وجماعة. وعنه حاجب بن
أركين، ومحمد بن مَخْلَد، وعبد الله بن إسحاق المدائني.
تُوفي سنة تسع وخمسين .
٥٣٦- ن: مالك بن الخليل، أبو غسان الأزْديُّ اليَحْمديُّ البَصْريُّ.
عن محمد بن أبي عدي، وعَمرو بن سُفيان القُطَعي، وغيرهما. وعنه
النسائي، وأبو عَرُوبة، وابن خُزَيْمة، وابن صاعد، وجماعة.
ذكر ابن حبان في ((الثقات)) موته بعد الخمسين(١).
٥٣٧- مالك بن طَوْق التَّغْلبي الأمير .
أحد الأشراف والفُرسان والأجواد والأعيان؛ مدحه أبو تمام الطائي،
وغيرُه. وهو الذي بنى مدينة الرَّحْبة على الفُرات. ولي إمرة دمشق للواثق ثم
للمتوكل .
تُوفي سنة ستين .
روى الحُسين بن السَّفر بن إسماعيل التَّغْلبي، عن أبيه، أنه كان يحضر
مجلس مالك بن طَوْق، وكان في رمضان ينادي مُناديه على باب الخضراء دار
الإمارة بعد المغرب: الإفطار رحمكم الله، الإفطار رحمكم الله. والأبواب
مفتَّحة. وكان مشهورًا بالسَّخاء.
وفي مالك هذا يقول بكر بن النطاح:
أقول لمُزْتاد النَّدَى عند مالكِ كفَى كُل هذا الخَلْق بعضُ عِداتهِ
ولو خَذَلَتْ أموالُهُ جودَ كفِّهِ لقاسَمَ مَن يرجوه شَطْرَ حياتهِ
ولو لم يجد في العُمر شيئًا لسائلٍ وجازَ له الإعطاءُ من حَسَناتهِ
لَجَادَ بها من غَيْرِ كُفْرٍ بربِّهِ وأَشْرَكنا في صَوْمهِ وصلاتهِ
٥٣٨- محمود بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَیْع،
الحافظ أبو الحسن الدِّمشقيُّ، مصنف كتاب ((الطبقات)).
سمع أبا جعفر النُّفَيْلي، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، ويحيى بن بُكَيْرِ،
وصَفْوان بن صالح، وطبقتهم. وعنه أبو حاتم الرَّازي، وأبو زُرْعة الدِّمشقي،
وأبو الحسن بن جَوْصا.
(١) الثقات ١٦٦/٩، ولخص الترجمة من تهذيب الكمال ١٣٣/٢٧ - ١٣٤.
٢١٢

قال أبو حاتم(١): صدوق، ما رأيتُ بدمشق أكْيَس منه.
وقال عمرو بن دُحَيْم: تُوفي بدمشق في انسلاخ جمادى الآخرة سنة تسع
وخمسين .
٥٣٩- محمود بن آدم المَرْوَزيُّ.
عن سُفيان بن عُيَيْنة، والفضل السِّيناني، وأبي بكر بن عياش، وأبي
معاوية، وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن عبدالرحمن
الدَّغُولي، وآخر من روى عنه محمد بن حَمْدُوية بن سهل المَرْوزي.
ذكره ابن حِبان في ((الثقات))، وقال(٢): مات في غُرَّة رمضان سنة ثمانٍ
وخمسین .
٥٤٠- محمود بن محمد، أبو يزيد الأنصاريُّ الظَّفَرِيُّ البَغْداديُّ.
عن أيوب بن عُتْبة، وأيوب ابن النجار اليماميين. وعنه أبو العباس
السراج، والحسن بن محمد بن شُعْبة، ويحيى بن صاعد.
وقع حديثه عاليًا، وتُوفي سنة خمسٍ وخمسين .
قال الذَّارِقُطْني(٣): لم يكن بالقوي.
قلت: هو محمود بن محمد بن محمود بن عدي بن ثابت بن قيس بن
الخَطِيم، قدم بغداد فسكنها(٤). وقع لي حديثه عاليًا.
٥٤١- ق: المَرَّار بن حَقُّوية بن منصور، أبو أحمد الثَّقَفيُّ الفقيه
الهَمَذانيُّ.
سمع أبا نُعَيم، وسعيد بن أبي مريم، والقَعْنبي، وأبا الوليد، وعبدالله بن
صالح الكاتب، وطبقتهم. وعنه ابن ماجة، وموسى بن هارون، وعبدالرحمن
ابن محمد بن حماد الطَّهْراني، وأبو عَرُوبة، وعبدالله بن محمد بن وَهْب
الدِّينَوَري، وجماعة. وروى ابنُ ماجة عنه عن محمد بن مُصَفَّى الحمصي؛
وكان من كبار الأئمة .
وقد روى البخاريُّ، عن أبي أحمد، عن أبي غسان محمد بن يحيى
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٣٤٤.
(٢) الثقات ٩/ ٢٠٣.
في العلل ٥ / الورقة ٦٩.
(٣)
(٤) من تاريخ الخطيب ١٠٨/١٥ - ١٠٩.
٢١٣

الكِناني(١)، فَفَسَّر العلماء أبا أحمد بأنه المَرَّار هذا. وقيل: هو محمد بن
عبدالوهاب الفراء، وقيل: هو محمد بن يوسف البِيكَنْدي .
قال محمد بن عيسى الهَمْذاني: حدثنا أبي، قال: حدثنا فَضْلان بن
صالح، قال: قلت لأبي زُرْعة: أنتَ أحفظ أم المرار؟ فقال: أنا أحفظ والمَرار
أذْقه.
وعن أبي جعفر، قال: ما أخرجت هَمَذان أفقه من المرار.
وقال الحافظ أبو شُجاع شِيرُوية الدَّيْلِمي: نزل عليه أبو حاتم الرازي
وكتب عنه، وهو قديم الموت جليل الخَطَر. سأله جمهور النُّهاوَنْدي عن
مسائل، وهي مدونةٌ عنه، مَن نظر فيها عرف محل المَرار من العِلْم الواسع
والحِفْظ والإتقان والدِّيانة.
وقال عبدالله بن أحمد بن داود الدُّحَيْمي: سمعتُ المرار يقول: اللهُم
ارزقني الشهادة؛ وأمرَّ يده على حَلْقه .
وقيل: لما كانت فتنة المعتز والمستعين كان على هَمَذان جَبَّاخِ وجُغْلان
من قِبَل المعتز، فاستشار أهلُ البلد المَزَّار والجُرْجاني في محاربتهما، فأمراهم
بالقعود في منازلهم. فلما أغار أصحابهما على دار سَلَمَة بن سَهْل وغيرها،
ورمَوْا رجلاً بسهمٍ أفتياهم بالحرب، وتقلَّد المَزَّار سيفًا، فخرج معهم، فقُتِل
بين الفريقين عددً كبير، ثم طلب مُفْلح المرار فاعتصم بأهل قُم، وهربَ معه
إبراهيم بن مسعود. فأما إبراهيم فهازَلهم وقارَبَهُم فَسَلِمَ. وأما المَرار فإنه أظهَر
مخالفتهم في التَّشَيُّع، وكاشفهم. فأوقعوا به وقتلوه، رحمه الله.
وروى الحسين بن صالح أن عمه المَرار قُتِل سنة أربع وخمسين، وله
أربعٌ وخمسون سنة(٢) .
٥٤٢- مُزْداد بن جميل، أبو ثَوْبان البَهْرانيُّ الحِمْصيُّ.
سمع أبا المغيرة عبدالقُدُّوس، وعبدالملك الجُدي، ومحمد بن مناذر
البَصْري. وعنه محمد بن المُسَيَّب الأرْغِياني، ومحمد بن عبدالله مكحول
البَيْروتي، وعبد الغافر بن سلامة الحِمْصي، وجماعة.
حديثه بعُلُو في ((مُعْجَم ابن جُمَيْع))(٣)، وكان يُعَدُّ من الأبدال.
(١) البخاري ٣/ ٢٥٢، وانظر فتح الباري (٢٧٣٠).
(٢) من تهذيب الكمال ٣٥١/٢٧ - ٣٥٥.
(٣) معجم ابن جميع الصيداوي (٢٨٨).
٢١٤

قال عبدالغافر: سمعتُ منه مجالس كثيرة، وكان عندهم من الأبدال.
٥٤٣- مَسْرور بن نوح، أبو بِشْر الذُّهْلي الإسْفرايينيُّ .
روى عن عفان، وغيره.
ومات سنة إحدى وخمسين.
٥٤٤- مسعود بن يزيد القطان، أبو محمد الأصبهانيُّ.
عن مكي بن إبراهيم، وعبدالرحمن بن مَغراء، وأبي داود الطَّيَالسي،
وغيرهم. وعنه أحمد بن الحُسين الأنصاري، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَة،
ومحمد بن أحمد بن يزيد الزُّهْري، وعلي بن الصَّبَّاح الأصبهاني، ومحمد بن
عمر بن حفص الجورجيري .
وأما أبو نُعَيم الحافظ فكناه أبا أحمد الزَّمن(١).
٥٤٥- د ت: مسلم بن حاتم، أبو حاتم الأنصاريُّ البَصْريُّ، إمامُ
جامع البصرة.
عن عبدالرحمن بن مهدي، وسُفيان بن عُيَيْنة، وإسحاق بن عيسى بن
بنت حبيب بن الشَّهيد، وجماعة. وعنه أبو داود، والترمذي، وعمر ابن
البُجَيْري، ومحمد بن جرير، وابن صاعد، ومحمد بن الحُسين بن شَهْرَيار،
وآخرون .
وثقه الطَّرانيُّ، وغيره(٢).
٥٤٦- ت ن: مسلم بن عمرو بن مسلم بن وهب، أبو عَمرو
المَدِینيُّ.
عن عبدالله بن نافع الصَّائغ وحده. وعنه الترمذي، والنسائي، وأبو حامد
محمد بن أحمد بن نصر التّرْمذي، ومحمد بن أحمد بن زُهَير بن حرب،
ويحيى بن الحسن بن جعفر أبو الحُسين العلوي النَّسَّابة، ويحيى بن صاعد.
وهو ثقة (٣).
(١) أخبار أصبهان ٣١٩/٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٧ /٤٩٦ - ٤٩٨ .
(٣) هذا الحكم من عنده، وقد صَدقه النسائي، وإنما نقل الترجمة من تهذيب الكمال
٥٢٥/٢٧ - ٥٢٦.
٢١٥

٥٤٧- مُعَلَّى بن أيوب، أبو العلاء كاتب المتوكل على الله، وهو ابن
خالة الوزير الحسن بن سَهْل.
حكى عنه عبدالله بن مسلم بن قُتَيْبة، وعلي الرَّبَعي، وغيرهما.
تُوفي سنة خمسٍ وخمسين.
حكى عن أبي العتاهية، وعبدالله بن طاهر. وكان جليل القدر كثير
الأدب، جيد الرأي، من نُبَلاء الرجال. سمع من النَّضْر بن شُمَيْل كثيرًا، ولم
يحدّث لدخوله في الخدم.
ورَّخَ الصُّولي موته كما قلنا، وقال: لما احتُضِرَ قال لولده: أجْروا على
من كنت أُجري عليه. فعدوهم فإذا هم سبعة آلاف إنسان من الضُّعفاء وذوي
البيوتات. ذكره ابنُ النجار.
وأنشد المبرد لأبي علي البَصِير في المُعَلَّى هذا:
لعَمْرو أبيك ما نُسِبَ المُعَلَّى إلى كَرَم وفي الدُّنيا كريمُ
ولكنَّ البلادَ إذا اقْشَعَرَّتْ وصَوَّحَ(١) نَبْتُها رُعِيَ الهَشِيمُ
٥٤٨- مَعْن بن عمر بن مَعْن بن عُمر بن كثير بن مَعْن بن
عبدالرحمن بن عَوْف الزُّهْريُّ، أبو عمر المِصْريُّ.
عن عبدالله بن صالح، وأسد بن موسى، وخالد بن نزار.
قال ابن يونس: حدثنا عنه جماعة، مات في شوال سنة تسع وخمسين
ومئتين .
٥٤٩- المنذر بن شاذان، أبو عمر الرَّازيُّ.
عن يَعْلَى بن عُبيد، وعُبيدالله بن موسى. وعنه ابن أبي حاتم، وإسحاق
ابن محمد الکیساني، وغيرهما.
قال أبو حاتم(٢): لا بأس به.
٥٥٠- منصور بن طلحة بن طاهر بن الحسين بن مُصْعَب، الأمير أبو
العباس الخُزاعيُّ.
ولي إمرة مَرْو نيابةً عن عمِّهِ عبدالله بن طاهر. وروى عن شَبَابة بن سَوَّار،
(١) صَوح: ييس.
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١١٠٩.
٢١٦

وحفص بن عبدالرحمن النَّيْسابوري. وكان عالمًا شاعرًا أديبًا بارعًا، مدح
الواثق بالله وغيره. روى عنه العباس بن مُصْعَب المَرْوَزي.
وتُوفي سنة ثمانٍ وخمسين .
٥٥١- مُهَنَّا بن يحيى، أبو عبدالله الشَّاميُّ الفقيه، صاحب الإمام
أحمد .
دمشقيٌّ نزل بغداد، وحدَّث عن بقية بن الوليد، وضَمْرة بن ربيعة، ويزيد
ابن هارون، ورَواد بن الجراح، وزيد بن أبي الزرقاء، ومكي بن إبراهيم،
وعبدالرزاق، وبِشْر الحافي. وعنه إبراهيم بن هانىء النَّيْسابوري، وحَمْدان بن
علي الوراق، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، ويحيى بن صاعد، والحُسين
المَحَامِلي، وجماعة.
قال أبو بكر الخلال: مُهَنَّا من كبار أصحاب أحمد، وكان يستجرىء على
أبي عبدالله ويسأله عن كِبار المسائل، ومسائله أكثر من أن تُحد. كتب عنه
عبدالله بن أحمد بن حنبل بضعة عشر جزءًا مسائل لم تكن عند عبدالله عن أبيه .
قال مُهَنَّا: لزِمتُ أبا عبدالله ثلاثًا وأربعين سنة، ورأيته بمكة عند ابن
عُيَيْنة .
وقال الدَّارِقُطْني: مُهَنَّا ثقة نبيل.
وقال المَحَامِلي: حدثنا مُهَنَّا، قال: حدثنا بقية، عن سعيد بن
عبدالعزيز، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وٍَّ: ((يُحشَر
الحَكَّارون وقَتَلةُ الأنْفُس إلى جهنم في درجةٍ واحدة)).
هذا حديث غريب عجيب، رُوَاتُه ثقات، لكن مكحول لم يسمع من أبي
هُريرة .
قال عبدالله بن أحمد: كنتُ أرى مُهَنَّا يسأل أبي حتى يُضْجره، ويكرِّر
عليه جدًا.
وقال غيره: كان الإمام أحمد يحترم مُهَنَّا ويُجِله لأنه كان رفيقَهُ إلى
عبدالرزاق(١).
٥٥٢- موسى بن خاقان النَّحْويُّ.
حدَّث ببغداد عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون. وعنه محمد بن
(١) أكثرها من تاريخ الخطيب ٣٥٨/١٥ - ٣٦٠.
٢١٧

إبراهيم بن نَيْروز، وأبو عبد الله المَحَامِلي.
وهو ثقة(١).
٥٥٣- موسى بن عيسى الجَصاص الفقيه.
من قُدماء أصحاب الإمام أحمد، كان ذا زُهد وورع وتألَّه. سمع يحيى
القَطان، وعبدالرحمن بن مَهْدي، وأبا سُليمان الداراني. وكان لا يُحَدِّث إلا
بمسائل أبي عبد الله. حدَّث عنه أبو بكر المُطَّوِّعي، وأبو بكر بن جَنَّاد، والحسن
ابن أحمد الورّاق .
ذكره أبو بكر الخطيب(٢).
٥٥٤- موسى بن سابق، ويقال له: موسى بن أبي خديجة المِصْريُّ.
عن ابن وَهْب، وبِشْر بن عمر. وعنه علي بن أحمد بن علان، وغيرُه.
مات سنة أربع وخمسين .
٥٥٥ - ن: موسى بن سعيد، أبو بكر الطَّرَسُوسيُّ.
سمع أبا الوليد الطَّيَالسي، والقَعْنَبِي، وأبا اليَمَان، وطبقتهم. وعنه
النسائي، وابنُ صاعد، وأبو بِشْر الدُّولابي، ومحمد بن أيوب بن الصَّمُوت.
وقال النَّسائي: لا بأس به(٣) .
٥٥٦- د: موسى بن عامر بن عُمارة بن خُرَيْم، أبو عامر المُرِّيُّ
الخُرَيْمِيُّ الدِّمشقيُّ، وَلَد أمير العرب أبي الهَيْذام.
روى عن الوليد بن مُسلم تصانيفَهُ. وروى عن ابن عُيَيْنة، وعِراك بن
خالد المُرِّي، وعلي بن عاصم، وجماعة. وعنه أبو داود، وإسماعيل بن
قيراط، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو الجَهْم بن طَلَّب، وأبو الدَّحْداح أحمد بن
محمد، وابن جَوْصا، وآخرون.
لینَهُ أبو داود، وروى عنه حديثًا أو حدیثین.
ذكره ابن حِبان في ((الثقات))، وقال (٤): رُبُما يُغْرِب.
وقال ابنُ الفَيْض: كان يُرَبِّع بعلي.
(١) من تاريخ الخطيب ٣٧/١٥ - ٣٨.
(٢) تاريخه ٣٤/١٥ - ٣٥.
(٣) من تهذيب الكمال ٧٠/٢٩ - ٧١.
(٤) الثقات ٩ / ١٦٢.
٢١٨

تُوفي في ذي الحجة سنة خمسٍ وخمسين(١).
٥٥٧- ن: موسى بن عبدالله بن موسى الخُزاعيُّ البَصْريُّ.
عن النَّضْر بن كثير، وأحمد بن إسحاق الحَضْرمي، وجماعة. وعنه
النسائي، ومحمد بن هارون الرُّوياني، وجعفر بن أحمد بن سِنان، وأحمد بن
یحیی التُّسْتَري، وغیرُهم.
قال النَّسائي: لا بأس به(٢).
٥٥٨- ت ن ق: موسى بن عبدالرحمن بن سعيد بن مَسْروق، أبو
عيسى الكِنْدِيُّ المَسْروقيُّ الكوفيُّ .
عن يحيى القطان، وأبي أسامة، والحُسين بن علي الجُعْفي، وطائفة.
وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن خُزَيْمة، وعبدالرحمن بن أبي
حاتم، وخَلْقٌ.
وثقه النَّسائيُّ.
وتُوفي سنة ثمانٍ وخمسين(٣).
٥٥٩- دن: موسى بن عبدالرحمن الحَلَبِيُّ الأنطاكيُّ القلاَء.
روى عن بقية بن الوليد، ومحمد بن سَلَمة الحَرَّاني، ومُعَمَّر بن سُليمان
الرَّقي، وجماعة. وعنه أبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد
ابن الحسن بن قتيبة، وابن وَهْب الدِّينَوَري (٤).
٥٦٠- موسى بن عيسى بن حَمَّاد زُغْبَة التُّجيبيُّ، أبو هارون
المِصْريُّ.
عن ابن وَهْب، وغيره.
مات في صفر(٥).
٥٦١- دن: مُؤمل بن إهاب بن عبدالعزيز بن قُفل، أبو عبدالرحمن
الرَّمليُّ، ومنهم من ضبطه قُفل بن سَدَل بالحركات.
(١) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٨٧ - ٩٠.
(٢) من تهذيب الكمال أيضًا ٢٩/ ٩٣ - ٩٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٩٨/٢٩ - ١٠٠.
(٤) من تهذيب الكمال أيضًا ٩٧/٢٩ - ٩٨، وقال النسائي: لا بأس به .
(٥) هكذا من غير ذكر للسنة.
٢١٩

سمع ضَمْرة بن ربيعة، ويزيد بن هارون، وأيوب بن سُوَيْد، وسَيار بن
حاتم، ويحيى بن آدم، ومالك بن سُعَيْر بن الخِمْس، وخَلْقًا. روى عنه أبو
داود، والنسائي، وأبو الحسن بن جَوْصا، وسعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد
ابن تَمام البَهْراني، وأحمد بن عبدالله بن هلال.
قال أبو حاتم(١): صدوق.
وقال غير واحد: إنه كوفيٌّ مات بالرَّمَّلة .
قلت: حدث ببغداد، ودمشق، وحمص، ومصر، وحلب، والرملة.
وكان ثقةً صاحب حديث، كان يتعاسر على الطلبة، فقال أبو الفوارس
الصابوني: حدثنا محمد بن عمر بن حسين، قال: حدثني علي بن محمد بن
أبي سُليمان، قال: قَدِمَ مؤمَّل بن إهاب الرَّملة، فاجتمع عليه أصحاب
الحديث، وكان زَعِرًا مُتَمَنعًا، فألحوا عليه، فامتنع، فمضوا إلى السُّلطان،
وألَّفوا منهم اثنين (٢)، فقالوا: لنا عبد خلاسي له علينا حق صُحْبة وتربية
وأدب، وآلت بنا الحال إلى الإضافة، وإنا أردنا بيعه، فامتنعَ. فقال لهم
السُّلطان: وكيف أعلم صحة ما ذكرتم؟ قالوا: إنَّ معنا بالباب جماعة من
المُحَدِّثين يعلمون ذلك، فأدْخَلَهُم وسمع قولَهم، وطلب المؤمَّل بالشُّرَط،
فتعَزَّز، فجروه، وقالوا: أُخبرنا بأنك قد استطعمت الإباق. فلما أُدْخِل،
قال(٣): ما يكفيك إباقك حتى تعَزَّز على سلطانك؟ الحَبْسَ! فحبسوه، وكان
أصفر طُوالاً خفيف اللحية يشبه عَبيد أهل الحجاز، فلم يزل في حبسه أيامًا
حتى عَلِمَ إخوانُهُ، فمضوا إلى السلطان، وقالوا له: هذا مُؤَمَّل بن يهاب في
حَبْسك مظلومٌ، قال: ما أعرفُ هذا، ومَن مُؤَمَّل؟ قالوا: الشيخ الذي اجتمع
عليه جماعة. قال: ذاك العبد الآبق؟ قالوا: ما هو آبق بل إمامٌ من أئمة
المسلمين. فأخرجه وسأله عن حاله، وطلب أن يحله. ولم يُرَ مؤمل بعد ذلك
ممتنعًا کامتناعه الأول.
هذه حكاية منكرة، ومن رواتها من يُجهل.
توفي مؤمَّل في سابع رجب سنة أربع وخمسين (٤).
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧١٥ .
(٢) يعني: فئتين، كما في تاريخ الخطيب ٢٣٧/١٥ .
(٣) القائل هو السلطان.
(٤) من تاريخ الخطيب ٢٣٥/١٥ - ٢٣٨، وتهذيب الكمال ١٧٩/٢٩ - ١٨٢.
٢٢٠