النص المفهرس
صفحات 781-800
يسمع منه غيرَ هذا الحديث، ووقع له بهذا مع قُتَيْبة عداوة، فأخرجه من بَلْخ، فنزل قرية بَغْلان . قلت: وكان إبراهيم بن يوسف شيخ بَلْخ وعالِمَها في زمانه . مات الأربع بقين من جُمادَى الأولى سنة تسع وثلاثين . ٤٩ - إدريس بن سُليمان بن يحيى بن أبيّ حفصة يزيد، مولى مروان ابن الحَكَمِ اليَمَامِيُّ الشَّاعر، أخو مَروان بن أبي حَفْصَة . شاعرٌ مُفْلِقِ بَديعُ القول، فَضّله بعضُهُم على أخيه، وقد عاش بعد أخيه دهرًا طويلاً. مدح الواثق، والمُتوكل، وآلَ طاهر. روى عنه أحمد بن أبي خَيْئَمة، ويحيى بن عليّ المُنَجِّم، وكان الواثق يقول: ما مَدَحني شاعرٌ بمثل ما مدحني به إدريس. وكان أعور، ويُكْنَى أبا سُليمان. قال أبو هِفّان: هو أشعر من مروان. وأنشد المُبَرِّد لإدريس من قصيدة : يقولُ أناسٌ إنَّ مِصْرَ بعيدةٌ وما بعُدت مِصْرُ وفيها ابنُ طاهرٍ وأبعدُ من مِصْر رجالٌ نَعُذُّهم بحضرتنا معروفُهُمْ غيرُ حاضرِ عن الخير مَوْتى ما تُبالي أزُرْتَهم على طَمَع أمْ زُرْتَ أهلَ المقابرِ ٥٠ - أزداد بن جميل بن السَّبَّال. عن إسرائيل، وأبي جعفر الرازي، ومالك. وعنه عليّ بن الحُسين بن حِبّان، وعبدلله بن إسحاق المدائني، وابن ناجية، وعُمر بن أيّوب السَّقَطي. ذكره الخطيب(١)هكذا، ولم يتكلّم فيه. ٥١- ع إلا ق: إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن إبراهيم بن عبدالله بن مَطَر بن عبيدالله بن غالب بن وارث بن عبيدالله بن عطية بن مرة بن كعب بن هَمّام بن أسد بن مُرّة بن عَمْرو بن حَنْظَلة بن مالك بن زيد مَنَاة بن تميم. أنبأني بنَسَبه هذا أبو الغَنائم القَيْسي، قال: أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْدي، قال: أخبرنا أبو منصور، قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر، قال(٢): حدثني أبو الخَطّاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن حَزْم، عن ابن عَمّه أبي محمد عليّ بن (١) تاريخه ٥١٧/٧. وسيعيده باسم ((يزداد)) (الترجمة ٤٩٦). (٢) تاريخه ٣٦٤/٧. ٧٨١ أحمد بن سعيد ابن حَزْم، قال(١): إسحاق بن راهُوية هو إسحاق بن إبراهيم، فذكره. قلت: هو أحد الأئمّة الأعلام المَتْبُوعين، أبو يعقوب التَّمِيميُّ الحَنْظليُّ المَرْوَزيُّ الإمام، نزيل نَيْسابور وعالمها. وُلد سنة إحدى وستين ومئة، وسَمِعَ من عبدالله بن المبارك سنة بِضْع وسبعين، فترَكَ الرواية عنه لكونه لم يُتقن الأخذ عنه كما يُحبّ. وارتحل فيّ طلب العلم سنة أربع وثمانين. قال عليّ بن إسحاق بن راهُوية، فيما رواه عنه عُثمان بن جعفر اللَّبان: وُلِد أبي من بطن أمّه مثقُوب الأُذُنَيْنِ، فمضى جَدّي راهُوية إلى الفضلِ بن موسى، فسأله عن ذلك، فقال: يكون ابنك رأسًا إمّا في الخير، وإمّا في الشَّرّ. وقال أحمد بن سَلَمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله ابن طاهر: لِمَ قيلَ لك ابن راهوية؟ وما معنى هذا؟ وهل تَكْرَهُ أن يُقال لك هذا؟ قلت: إنَّ أبي وُلِد في طريق مكة، فقالت المَرَاوِزة: راهُوية، بأنّه وُلِد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأمّا أنا فلست أكرهُهُ. سَمِع إسحاقُ قبل الرحلة من ابن المبارك، والفضل السِّيناني، وأبي تُمَيْلة يحيى بن واضح، وعُمر بن هارون، والنَّضْر بن شُمَيْل. وفي الرِّحْلةٍ مِن جَرِير ابن عبدالحميد، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وعبدالعزيز الدَّراوردي، وفُضَيْل بن عِياض، ومُعْتَمرِ بن سُليمان، وعيسى بن يونس، وعبدالعزيز بن عبدالصمد العَمّي، وابن عُلَيّة، وأسباط بن محمد، وبَقيّة بن الوليد، وجاتِم بن إسماعيل، وحَفْص بن غياث، وأبي خالد الأحمر سُليمان بن حَيّان، وشُعَيْب بن إسحاق، وعبدالله بن إدريس، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعبدالرحمن بن مهدي، وعبدالرَّزَّاق، وعبدالوهاب الثَّقفي، وعَتّاب بن بشير الجَزَري، وأبي معاوية، وغُنْدَر، وابن فُضَيْل، والوليد بن مسلم، وأبي بكر بن عَيّاش، وخَلْقٍ سواهم . وعنه الجماعة سوى ابن ماجة، وأحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين قریناه، ويحيىٍ بن آدم شيخه، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وإسحاق الكَوْسَج، وأحمد ابن سَلَمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون، وعبدالله بن محمد بن شِيرُوية، ومحمد بن رافع، والحَسَن بن سُفيان، ومحمد بن نصر المَرْوَزِي، (١) جمهرة أنساب العرب ٢٢٣ . ٧٨٢ وابنه محمد بن إسحاق، وجعفر الفِرْيابي، وإسحاق بن إبراهيم النَّيْسابوري البُشْتِي، وخَلقٌ آخرهم أبو العباس السَّرَّاج. أخبرنا أبو المعالي الأَبَرْقُوهي، قال: أخبرنا الفتح بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، ومحمد بن عليّ ابن الدَّاية؛ قالوا: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن المُسْلِمة، قال: أخبرنا أبو الفضل عُبَيْد الله الزُّهْري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا إسحاق بن راهُوية، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأوزاعي، عن هارون بن رِئاب أنَّ عبدالله بن عَمْرو لمّا حَضَرَتْه الوفاة خطب إليه رجلٌ ابنَتَه، فقال: إني قَد قلت فيه قَولاً شبيهًا بالعِدَة، وإنّ أكره أن ألقى الله بثلث النِّفاقُ. وأخبرنا عبدالله بن يحيى، وجماعة إجازة، قالوا: أخبرنا إبراهيم بن بركات، قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، قال: أخبرنا أبو القاسم النَّسيب، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال(١): أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الحَكَم، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار. (ح) وأنبأنا ابن عَلّن، قال: أخبرنا الكِنْدي، قال: حدثنا القَزَّاز، قال: حدثنا الخطيب، قال(٢): أخبرنا الحَسَن بن الحُسين بن رامين الإستراباذيُّ القاضي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن بُنْدار الإستراباذي، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق المدائني؛ قالا: حدثنا الوليد بن شُجاع، قال: حدثني بقيّة، عن إسحاق بن راهُوية، عن المُعْتَمِر بن سُليمان، عن ابن فضاء، عن أبيه، عن عَلْقَمة بن عبدالله، قال: ((نَهَى رسولُ الله ◌َِ له عن كَسْرِ سِكّة المُسلمين الجائزة إلاّ من بأس))(٣). وقد روى عن إسحاق أبو العباس السَّرّاج كما قَدّمنا، وعاش بعدٌ بَقيّة مئة وستّ عشرة سنة . وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل (٤): حدثنا أبي، قال: سمعتُ إسحاق بن راهُوية يروي عن عيسى بن يونس، قال: لو أردتُ أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا لفعل، يعني: يقول عن راشد بن سَعْد، وضَمْرة، وحبيب (١) السابق واللاحق ١٣٦. (٢) تاريخه ٣٦٣/٧. (٣) إسناده ضعيف كما بيناه في تعليقنا على تاريخ الخطيب، فراجعه. (٤) العلل ومعرفة الرجال ٢٢٦/١-٢٢٧. ٧٨٣ ابن عُبَيْد. قال عبدالله: لم يرو أبي عن إسحاق غير هذا. وقال موسى بن هارون: قلت لإسحاق: من أكبر، أنت أو أحمد؟ فقال: هو أكبر مني في السن وغيره. وكان مولد إسحاق في سنة ستٍّ وستين ومئة فیما یری(١)موسی. وقال محمد بن رافع: قال لي إسحاق: كتبَ عَنّي يحيى بن آدم أَلْفَي حديث . وقال حاشد بن مالك: سمعتُ وَهْب بن جَرِير يقول: جَزَى الله إسحاقَ ابن راهُوية، وصَدَقةَ يعني ابن الفُضَيْلِ، ويَعْمَر عن الإسلام خيرًا؛ أَحْيَوا السُّنَّة بالمشرق. يَعْمَر هو ابن بِشْر. وقال نُعَيْم بن حَمّاد: إذا رأيت الخُراسانيَّ يَتكلم في إسحاق بن راهُوية فاتَّهِمْه في دِینه. وقال أحمد بن حفص السَّعْدي: قال أحمد وأنا حاضر: لم يَعْبر الجَسْرَ إلى خُراسان مثل إسحاق، وإن كان يُخالفنا في أشياء، فإنّ النّاس لم يزل يخالف بعضُهم بعضًا. وقال محمد بن أسلم الطُّوسي حين مات إسحاق: ما أعلمُ أحدًا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُأَ﴾ [فاطر: ٢٨]، وكان أعلمَ النَّاس، ولو كان سُفْيان الثَّوْري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق. وقال أحمد بن سعيد الرِّباطي: لو كان الثَّوري، والحَمّادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق في أشياء كثيرة. وقال الدَّارمي: ساد إسحاق أهلَ المَشْرق والمَغْرِبِ بِصِدْقهِ . وعن أحمد بن حنبل، وذكر إسحاق، فقال: لا أعرف له بالعراق نظيرًا. وقال حنبل: سمعتُ أحمد بن حنبل، وسُئِل عن إسحاق بن راهُوية، فقال: مثل إسحاق يُسال عنه؟ إسحاق عندنا إمام. وقال النَّسائي: إسحاق بن راهُوية أحد الأئمّة، ثقةٌ مأمونٌ، سمعتُ سعيد ابن ذُؤَيْب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق. (١) في أ: ((يروي))، وما هنا يعضده ما نقله المصنف في السير ٦٤/١١، وهو الموافق لما في تهذيب الكمال ٣٧٨/٢، وتاريخ الخطيب ٣٦٥/٧. ٧٨٤ وقال ابن خُزَيْمَة: والله لو كان إسحاق في التّابعين لأقرُّوا له بحِفْظه وعِلْمه وفِقْهه . وقال عليّ بن خَشْرم: حدثنا ابن فُضَيْل، عن ابن شُبْرُمَة، عن الشَّعْبي، قال: ما كتبتُ سَوْداءَ في بَيْضاءَ إلى يومي هذا، ولا حَدَّثني رجل بحديث قَطْ إلاّ حفظته. فحَدَّثت بهذا إسحاق بن راهُوية، فقال: تَعْجَب مِن هذا؟ قلت: نعم. قال: ما كنتُ أسمع شيئًا إلّ حَفِظْتِهِ وكأني أنظر في سبعين ألف حديث، أو قال: أكثر من سبعين ألف حديث في كُتُبي. وقال أبو داود الخَفّاف: سمعتُ إسحاق بن راهُوية يقول: لكأنّي أنظر إلى مئة ألف حديث في كُتُبي، وثلاثين ألفًا أسرُدها . قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حِفْظه ثم قرأها علينا، فما زادَ حرفًا، ولا نَقَصَ حرفًا. رواها ابن عَدِي(١)، عن يحيى بن زكريا ابن حَيُّوية، سَمِع أبا داود فذكرها. وعن إسحاق، قال: ما سمعتُ شيئًا إلّ وحفظته، ولا حفظتُ شيئًا قَطّ فنَسیتُه. وقال أبو يزيد محمد بن يحيى: سمعتُ إسحاق يقول: أحفظُ سبعين ألف حديث عن ظَهْر قلب . وقال أحمد بن سَلَمة: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ذكرتُ لأبي زُرْعة إسحاق بن راهُوية وحِفْظَه، فقال أبو زُرْعة: ما رُؤِيَ أحفظَ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعَجَب من إتقانه وسلامته من الغلط، مع مارُزق من الحِفْظ. قال: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى (( التفسيرَ)) عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: وهذا أعجب، فإنَّ ضبطَ الأحاديث المُسْندة أسهلُ وأهون مِن ضَبْط أسانيد التَّفسير وألفاظها . وقال إبراهيم بن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مَجْلِس من مُسْنَده، وكان يُمِلُّه حِفْظًا، فترددتُ إلیه مِرارًا ليُعيده، فيعتذر، فقصدته يومًا لأسأله إعادته، وقد حُمِل إليهِ حنطة من الرُّسْتاق، فقال لي: تقومُ عندهم وتكتب وَزْن هذه الحنطة، فإذا فرغتَ أعدتُ لك. ففعلت ذلك، فسألني عن أول حديثٍ من المجلس، ثم اتّكأ على عُضَادة الباب، فأعاد المجلس حِفْظًا، وكان قد أملى ((المُسْنَد)) كُلَّه حِفْظًا. (١) الكامل ١٣٥/١ - ١٣٦. تاريخ الإسلام ٥/م٥٠ ٧٨٥ قال البَرْقاني: قرأنا على أبي أحمد بن إبراهيم الخُوارزمي بها: حدثكم أبو محمد عبدالله بن أُبَيّ القاضي، قال: سمعت إسحاق - يعني ابن راهُوية - يقول: تاب رجل من الزَّنْدَقة، وكان يبكي ويقول: كيف تُقْبل توبتي، وقد زَوَّرت أربعة آلاف حديث تَدُور في أيدي النَّاس . وقال أبو عبدالله بن الأخرم: سمعت محمد بن إسحاق بن راهُوية يقول: دخلت على أحمد بن حنبل، فقال: أنتَ ابن أبي يعقوب؟ قلت: بَلَى. قال: أما إنكَ لو لزمته كان أكثرَ لفائدتك، فإنَّك لم ترَ مثله. وقال أبو داود: تَغَيَّر إسحاق قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعتُ منه في تلك الأيام فرمیتُ به. وقال قُتَيْبة: الحُفّاظُ بخُراسان، إسحاق بن راهُوية، ثم عبدالله الدَّارمي، ثم محمد بن إسماعيل . وقال أحمد بن يوسف الشُّلَمي: سمعتُ يحيى بن يحيى، يقول: قالت لي امرأتي: كيف تُقدِّم إسحاق بين يديك، وأنت أكبر منه؟ قلت: إسحاق أكثرُ عِلْمًا مِنِّي، وأنا أسنُّ منه. وقال عبدالله بن أحمد بن شَبُّوية: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إسحاق لم يُلقَ مثله. وعن فضل بن عبدالله الحِمْيَري: سألت أحمد بن حنبل عن رجال خُراسان، فقال: إسحاق فلم يرَ مثلهِ، وأمّا الحُسين بن عيسى البِسطامي فَفَقِيه، وأمّا إسماعيل بن سعيد الشَّالَنْجِي فَفَقِيه عالم، وأمّا أبو عبداللهَ العَطّار فبَصِير بالعربية والنَّحْو، وأمَّا محمد بن أسلم فلو أمكنتني زيارته لزُرْتُه . وقال أحمد بن سَلَمة: قلت لأبي حاتم : أقبلت على قَوْل أحمد بن حنبل، وإسحاق؟ فقال: لا أعلمُ في دهرٍ ولا عَصْرٍ مثل هذين الرجلين. وقال داود بن الحُسين البَيْهقي: سمعتُ إسحاق الحَنْظلي، يقول: دخلتُ على عبدالله بن طاهرٍ الأمير، وفي كُمّ تَمْر آكُلُه، فنظر إليَّ، وقال: يا أبا يعقوب إنْ لم يكن تَرْكُك للرِّياء من الرِّياء، فما في الدُّنيا أقلُّ رياءً منك. وقال أحمد بن سعيد الرِّباطي في إسحاق بن راهُوية: ٧٨٦ قُرْبي إلى الله دَعَاني إلى حبِّ أبي يَعْقُوبَ إسحاقِ لم يجعلِ القُرآنَ خَلْقًا كما قدْ قالَهُ زِنديقُ فُسَّاقِ يا حُجَّةَ الله على خَلْقِهِ في سُنَّةِ الماضينَ للباقي أبوكَ إبراهيم مَحْضُ الثُّقَى سبَّاق مَجْدٍ وابنُ سَبَّاق(١) وقال أحمد بن كامل: أخبرنا أبو يحيى الشَّعْراني أنَّ إسحاق تُوفي سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين، وأنّه كان يَخْضِب بالحِنَّاء. وقال: ما رأيتُ بيده كتابًا قَطّ، وما كان يُحَدِّث إلّ حِفْظًا. وقالَ: كنتُ إذا ذاكرتُ إسحاقَ العِلْمَ وجدته فَرْدًا، فإذا جئتُ إلى أمر الدُّنيا رأيتُهُ لا رأيَ له. وقال أحمد بن سَلَمة: سمعتُ إسحاق الحَنْظلي، رضي الله عنه، يقول: ليس بين أهل العِلْم اختلافُ أنَّ القُرآن كلام الله وليس بمَخْلُوق، وكيف يكون شَيءٌ خَرَج من الرَّب عَزَّ وجَلَّ مَخْلُوقًا؟ وقال السَّرّاج: سمعتُ إسحاق الحَنْظلي، يقول: دخلتُ على طاهر بن عبدالله وعنده منصور بن طَلْحة، فقال لي منصور: يا أبا يَعْقوب، تقول إنّ الله ينزل كُلَّ ليلة؟ قلت: نؤمِنُ به، إذا أنتَ لا تؤمن أنّ لك في السَّماء ربًّا لا تحتاجُ أن تسألني عن هذا. فقال له طاهر: ألم أَنْهَكَ عن هذا الشيخ؟ وقال أبو داود: سمعتُ ابن راهُوية، يقول: مَن قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جَهْميّ . وعن إسحاق بن راهُوية، قال: إذا قال لك الجَهْميّ: كيف ينزلُ رَبّنا إلى سماء الدُّنيا؟ فقل : كيف صَعِدَ؟ وقال الدُّولابي: قال محمد بن إسحاق بن راهُوية: وُلِد أبي سنة ثلاثٍ وستّين ومئة، وتُوفي ليلة نصف شَعْبان سنة ثمانٍ وثلاثين. قال: وفيه يقول الشاعر : يا هَدَّةً ما هُدِدْنا ليلة الأحدِ في نصفِ شَعْبان لا تُنْسَى بَدَ(٢) الأبدِ وقال البخاري (٣): توفي ليلة نِصْف شَعْبان وله سبع وسبعون سنة. قال الخطيب (٤): فهذا يدلّ على أنّ مولدَه كان في سنة إحدى وستين. (١) الأبيات في حلية الأولياء ٩/ ٢٣٤. (٢) الأصل: ((أبد))، وإنما أسقط الألف لضرورة الوزن. (٣) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ١٢٠٩. (٤) تاريخه ٣٧٥/٧. ٧٨٧ وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي النَّيْسابوري: أخبرني عليّ بن سَلَمة الكَرَابيسي، وهو من الصَّالحين، قال: رأيت ليلة مات إسحاق الحَنْظليُّ: كأن قمرًا ارتفع من الأرض إلى السّماء من سِكّة إسحاق، ثم نَزَل فسَقَط في الموضع الذي دُفِن فيه إسحاق، قال: ولم أشعر بموته، فلمّا غَدَوْت إذا بحَفّار يحفِرُ قبر إسحاق في الموضع الذي رأيتُ القمر وقع فيه. وقال الحاكم: إسحاق بن راهُوية، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى، هؤلاء دفنوا كُتُبَهم . ٥٢ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضَّحّاك بن المُهاجر، أبو يعقوب الزُّبَيْدُّ الحِمْصيُّ، ابن زِبْرِیق. عن بَقية، وزيد بن يحيى بن عُبَيْدٍ، وأبي مُسْهِر، وأبي المُغِيرة عبد القُدُّوس، وغيرِهم. وعنه إبراهيم الجُوزْ جاني، وعُثمان الدَّارمي، ويحيى بن عثمان المِصْري، ويَعْقُوبِ الفَسَوي، وآخر مَن حدَّث عنه يحيى بن محمد بن عَمْروس المِصْري. قال أبو حاتم(١): لا بأس به، سمعتُ ابن مَعِين أثنى عليه خيرًا. وقال النسائي: ليس بثقة (٢). وقال أبو داود(٣): ليس بشيء. وكذَّبه محمد بن عَوْق. قلت: وقد رَوَى عنه البخاري في كتاب ((الأدب)) (٤)، ومات بمصر في رمضان سنة ثمانٍ وثلاثين، وهو أخو محمد بن إبراهيم(٥)، وقد مرّ أبوهما آنفًا (٦). قال أبو حاتم بعد قوله لا بأس به(٧): لكنهم يحسدونه. (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧١١، وفيه ((لا بأس به)) من كلام ابن معين، وقد نسبها المصنف لأبي حاتم متابعة لشيخه المزي. (٢) هذا نقله من تهذيب الكمال ٢/ ٣٧٠، وما أظنه والله أعلم صوابًا، فإن النسائي لم يطلق القول هكذا مجملاً، وإنما قيده بروايته عن عمرو بن الحارث الحمصي. وانظر تعليقنا على تهذيب الكمال. (٣) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٢٣ . (٤) الأدب المفرد (٢٤٨) و(٤٩١) و(١٠٩٣) و(١١٥٥). ستأتي ترجمته في الطبقة الآتية ( الترجمة ٣٨٩). (٥) (٦) الترجمة ٣٦. (٧) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧١١ وفيه أن هذا القول لابن معين. ٧٨٨ ٥٣ - إسحاق بن إبراهيم بن مُصْعَب الخُزاعيُّ الأمير، ابن عَمّ طاهر ابن الحُسين الأمير، وكان يُعرف بصاحب الجَسْر. وَلَيَ إمرة بغداد مُدّة طويلةً أكثر من ثلاثين سنة، وعلى يده امتُحِنَ العلماء بأمر المأمون، وأُكْرِهوا على القول بخَلْق القرآن، وكان خَبيرًا صارمًا سائسًا حازمًا وافرَ العقل، جَوادًا مُمَدَّحًا، له مشاركة في العِلْم. حكى المَسْعُودي في ذكر وفاته، قال(١): حَدَّث عنه موسى بن صالح بن شيخ بن عَمِيرة أنَّه رأى النبيَّ وَّ في النوم يقول له: أَطْلِقِ القاتل. فارتاع وأمرَ بإحضار السِّنْدي وعَيّاش، فسألهما: هلِ عندكما مَنْ قَتَل؟ قال عَيّاش: نعم، وأحضروا رجلاً، فقال: إنْ صَدَقْتني أطْلَقتُك، فابتدأ يُحَدِّثه بخَبَره، فذَكَر أَنَّه هو وجماعة كانوا يفعلون الفَوَاحش، فلمّا كان أمس جاءتهم عَجُوز تختلف إليهم للفساد، فجاءتهم بصَبيَّة بارعة الجمال، فلمّا تَوَسَّطت الدَّار صَرَخت صرخةٌ وغُشِيَ عليها، فبادرتُ إليها فأدخَلْتُها بيتًا، وسَكَّنتُ رَوْعها، فقالت: الله الله فيَّ يا فتيان، خَدَعَتْني هذه وأخذتني بزَعْمها إلى عُرْس، فهَجَمتْ بي عليكم، وجَدي رسول الله وَّرَ، وأمّي فاطمة، فاحفظوهما فيّ. فخرجتُ إلى أصحابي فعَرَّفتهم، فقالوا: بل قَضَيْتَ إرْبَك، وبادروا إليها، فخُلْتُ بينهم وبينها، إلى أن تفاقمَ الأمر، ونالتني جراح، فعمدتُ إلى أشدِّهم في أمرها فقتلتُهُ وأخرجتها، فقالت: سَتَرك الله كما سَتَرتَني، فدَخَل الجيران وأُخِذْتُ. فأطلقه إسحاق . تُوفي لستِّ بقينَ من ذي الحجّة سنة خمسٍ وثلاثين ومئتين، وولي بعده ابنه محمد، ذكره ابن النَّجّار في ((تاريخه))(٢). ٥٤- إسحاق بن إبراهيم بن مَيْمون، أبو محمد التَّمِيمِيُّ المَوْصِلِيُّ النََّيم، صاحبُ الغناء. كان إليه المُنْتَهى في مَعْرِفة الموسيقى، وله أدبٌ وافرٌ، وشِعرٌ رائقٌ. وكان عالمًا بالأخبار وأيّام النَّاسَ، وغيرِ ذلك من الفقه والحديث واللغة، وفُنُون العِلْم. سَمِعَ من مالك، وهُشَيْم، وسُفْيان بن عُبَيْنة، وبَقّية، وأبي معاوية، (١) مروج الذهب ٤/ ٩٥ -٩٦. (٢) هو التاريخ المجدد لمدينة السلام، ولم يصل إلينا هذا القسم منه. ٧٨٩ والأصمعي، وجماعة. وعنه ابنه حَمّاد الراوية، والأصمعي شيخه، والزُّبَيْر بن بَكّار، وأبو العَيْناء، ومَيْمون بن هارون، ويزيد بن محمد المُهَلَّبي، وآخرون. وؤُلِد سنة خمسين ومئة، أو بعدها. قال إبراهيم الحَرْبي: كان ثقةً عالمًا . وقال الخطيب(١): كان حُلْو النَّادرة، حَسَنَ المعرفة، جَيِّد الشِّعر، مذكورًا بالسَّخاء، له كتاب ((الأغاني)) الذي رواه عنه ابنهُ حَمْاد. وعن إسحاق المَوْصِلي، قال: بقيتُ دهرًا من عُمري أُغَلِّس كلَّ يوم إلى هُشَيْم، أو غيره من المُحَدِّثين، ثم أصيرُ إلى الكِسائي، أو الفَرَّاء، أو ابن غزالة فأقرأ عليه جُزْءًا من القُرآن، ثم إلى أبي منصور زَلْزَل فيُضَاربُني طريقتين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنتَ شُهْدَة، فآخذ منها صوتًا أو صوتين، ثم آتي الأصمعي وأبا عُبَيْدةَ فأناشِدُهما وأستفيدُ منهما، فإذا كان العَشِيُّ، رحت إلى أمير المؤمنين الرشيد. وكان ابن الأعرابي يصفُ إسحاق النَّديم بالعِلْم والصِّدق والحِفْظ ويقول: أسمعتم بأحسن من ابتدائه : هل إلى أن تنامَ عيني سبيلُ إنَّ عهدي بالنَّوم عهدٌ طويلٌ وقال إسحاق: لمَّا خرجنا مع الرشيد إلى الرَّقَّة قال لي الأصمعي: كم حملتَ معك من كُتُبك؟ قلت: ستّة عشر صُنْدُوقًا، فكم حملتَ أنت؟ قال: معي صُنْدوق واحد. وقال: رأيتُ كأن جَرِيرًا ناولني كُبَّةً من شعرٍ، فأدخلتُها في فمي، فقال المُعَبِّر: هذا رجلٌ يقول من الشِّعر ما شاء. وقيل: إن إسحاق النَّديم كان يكره أن يُنسب إلى الغناء، ويقول: لأَن أُضْرَب على رأسي بالمَقارع أحبُّ إليَّ من أن يقال عَنِّي مُغَني. وقال المأمون: لولا شُهرته بالغناء لولَّيتُه القضاء. وقيل: كان لإسحاق المَوْصِلي غلامٌ اسمه فَتْح يستقي الماء لأهل داره دائمًا على بَغْلِ، فقال يومًا: ما في هذا البيت أشقى مني ومنك، أنت تُطْعِمهم الخُبز، وأنا أسّقيهم الماء، فضحك إسحاق وأعتقه، ووهبه البَغْل. الصُّولي: حدثنا أبو العَيْناء، قال: حدثنا إسحاق المَوْصلي، قال: جئتُ (١) تاريخه ٣٥٤/٧. ٧٩٠ أبا معاوية الضَّرير، معي مئة حديث، فوجدتُ ضَريرًا يحجبه لينفعه، فوهبتُهُ مئة درهم، فاستأذن لي. فقرأتُ المئة حديث، فقال لي أبو معاوية: هذا مُعيلٌ ضعيفٌ، وما وعدتَهُ يأخذه من أذناب النَّاس، وأنتَ أنتَ. قلتُ: قد جعلتها مئة دينار. قال: أحسن الله جزاءَك. وقال إسحاق: أنشدتُ الأصمعيَّ شعرًا لي، على أنّه لشاعر قديم: هل إلى نظرةٍ إليكِ سَبيلٌ يرْوَ منها الصَّدى ويُشفَى الغليلُ إنَّ ما قلَّ منك يكثرُ عندي وكثيرٌ من الحبيب القليل فقال: هذا الدِّيْباجُ الخُسْرُواني. قلت: إنّه ابنُ ليلته. فقال: لا جَرَم فيه أَثَرُ التَّوليد. قلت: ولا جَرَم فيك أَثَرُ الحَسَد. وقال أبو عِكْرِمة الضَّبِّي: حدثنا إسحاق المَوْصِلي، قال: دخلتُ على الرشيد فأنشدته : وآمِرَةٍ بالبُخْلِ قلت لها اقْصِري فذلك شيءٌ ما إليه سَبيلُ أرى النّاس خُلّنَ الجوادٍ ولا أرى بخِيلاً له في العالمين خليلُ فأُكرِمُ نفسي أن يُقال بخيلٌ وأنّي رأيتُ البُخْلَ يُزْرِي بأهله ومن خيرِ حالاتِ الفتى لو عِلِمْتِهِ إذا نال شيئًا أن يكون يُنيلُ عطائي عطاءُ المُكْثِرِين تكُّمًا ومالي كما قد تعلمين قليل وكيف أخافُ الفَقْر أو أُحرَمُ الغِنَى ورأيُ أمير المؤمنين جميلٌ(١)؟ قال: لا كيف إن شاء الله، يا فَضْلُ، أَعْطِه مئة ألف دِرْهم، لله دَرُّ أبياتٍ تأتينا بها، ما أَجْوَد أُصولَها، وأحسن فُصولها. فقلت: يا أمير المؤمنين كلامُك أحسن من شِعْري. فقال: يا فَضْلُ، أعطه مئة ألفٍ أخرى. قال: فكان ذلك أول ما اعتقدته . وهذه الكلمة لإسحاق: رضا المُتَجنّ غايةٌ ليس تُدْركُ، وأنشد: ستذكرني إذا جَرّبْتَ غيري وتَعْلَم أنّني لك كنتُ كَنْزا بذلتُ لك الصَّفاء بكلِّ جَهْدي وكنتُ كما هويت فصرت جَزّا وَهُنْتُ عليكَ لما كنتُ ممّن يهون إذا أخوه عليه عَزَّا ستندم إنْ هلكتُ وعِشْتَ بعدي وتعلم أنّ رأيك كان عَجْزا (١) الأبيات في الأغاني ٣٢٢/٥. ٧٩١ وعن إسحاق، قال: جاء مروان بن أبي حفصة إليَّ يومًا، فاستنشدني من شعري، فأنشدته : إذا كانت الأحرار أصْلِي ومَنْصبي ودافِعَ ضَيْمي خازمٌ وابنُ خازم عَطَسْتُ بأنفٍ شامخ وتناولَت يداي السَّمَاء قاعدًا غيرَ قائم .فجعل يستحسنُ ذلكَ، ويقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغُلام(١). تُوُفّي إسحاق سنة خمسٍ وثلاثين، وقد نادم جماعةٌ من الخلفاء، وكان مُحبَّبًا إليهم. ٥٥_ إسحاق بن إبراهيم، أبو موسى الهَرَويُّ ثمّ البغداديُّ. عن هُشَيْم، وابن عُيَيْنة، وحَفْص بن غياث. وعنه عبدالله بن أحمد، والبَغَوي . سُئِل عنه الإمام أحمد، فقال: ذاك لي صديقٌ وأعرفُهُ قديمًا، يكتب، وأثنى عليه . وقال ابن مَعِين: ثقة(٢) . تُوفي سنة ثلاثٍ وثلاثين(٣) . ٥٦- إسحاق بن إبراهيم بن أبي كامل الحَنْفَيُّ، أبو الفضل، وأبو يعقوب الحافظ . روى عن جعفر بن عَوْن، ووَهب بن جَرِير، وعبدالرَّزَّاق، وخَلْقٍ من طبقتهم. وعنه أبو زُرْعة الدِّمشقي، وأبو حاتم، وأحمد بن عليّ الخَزّاز، والحَسَن بن سُفْیان. قال أبو حاتم (٤): صدوق. ٥٧- إسحاق بن إبراهيم بن صالح العُقَيليُّ، نزيل طَرَسُوس . حدَّث بأصْبَهان عن ابن المبارك، وسُفْيان بن عُيَيْنة، والشَّافعي. وعنه أحمد بن الفُرات، وأُسَيْد بن عاصم، ومُسلم بن سعيد، والأصبهانيون. تُوفي سنة أربعين . (١) انظر الخبر في تاريخ الخطيب ٣٥٧/٧. (٢) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٠١. (٣) استفاد المصنف هذه الترجمة من تاريخ الخطيب ٧/ ٣٥٢ . (٤) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٧١٢. ٧٩٢ ٥٨- إسحاق بن سعيد بن إبراهيم بن عُمَيْر بن الأركون، أبو مَسْلَمة الجُمَحِيُّ الدِّمشقيُّ. عن سعيد بن بَشِير، وسعيد بن عبدالعزيز الفقيه، وخُلَيْد بن دَعْلَج، والوليد ابن مسلم. وعنه أبو إسماعيل التّرمِذي، وأبو عبدالملك أحمد البُسْري، وأحمد ابن أنس بن مالك، وأحمد بن عليّ الأبّار، وأحمد بن إبراهيم بن فِيل، وآخرون. قال أبو حاتم (١): ليس بثقة. وقال الدَّارَقُطْني(٢): مُنْكر الحديث. تُوفي سنة ثلاثٍ وثلاثين(٣). ٥٩ - إسحاق بن يحيى بن معاذ بن مُسلم الخَتْليُّ. وَلِيَ نيابة إمرة دمشق في أيّام المأمون، ثمٍ وَلِيها أيّام الواثق استقلالاً. ثم وَلِيَ إمرة مصر نيابةً عن المنتصر في دولة المُتَوكّل. وكان شجاعًا جوادًا مُمَدَّحًا جليل القَدْر. حَكى عنه عيسى بن لَهِيعة، وأحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب ((أخبار بغداد))، ومنصور بن النَّضر، وغيرُهم. وخَتْلان: بلدٌ عند سَمَرْقنْد. ومات بمصر مَعْزُولاً في مُسْتَهلّ ربيع الآخر سنة سَبْع وثلاثين (٤). ٢٠ - ن: إسماعيل بن إبراهيم بن بَتَام، أبو إبراهيم التَّرْجُمَانيُّ البغداديُّ. سمع إسماعيل بن عَيّاشٍ وأبا عَوَانَة، وعَمْرو بن جُمَيْع، وصالحًا المُرِّي، وحُدَيْج بن معاوية، وخَلَف بن خليفة، وحِبّان بن عليّ، وشُعَيْب بن صَفْوان، وعبدالله بن وَهْب، وطائفة. وعنه إبراهيم بن عبدالله بن أيّوب المخَرّمي، وأحمد بن الحَسَن الصُّوفي، وأحمد بن الحُسين الصُّوفي الصَّغير، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، وإسحاق بن إبراهيم المَنْجَنيقي، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البَغَوي، ومحمد بن إبراهيم بن أبان السَّرّاج، وخَلْقٌ. قال ابن معین(٥)، وأبو داود: ليس به بأس. وقال أبو العباس السَّرّاج: مات لستِّ خَلَوْن من المُحَرَّم سنة ستٍّ وثلاثين. الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧٦٢. (١) (٢) الضعفاء والمتروكين (٩٩). (٣) من تاريخ دمشق ٢١٦/٨ - ٢١٨. (٤) كذلك ٨/ ٣٠٢ - ٣٠٥. (٥) العلل ومعرفة الرجال ١٠٢/٢. ٧٩٣ وقال الحُسين بن الفَهْم(١): تُوفي لخمسٍ خَلَوْن منه وكان صاحب سُنَّة وفَضْل وخَيْرِ کثیر. قلت: روى له النسائي في ((السُّنَن))(٢) بواسطة(٣). ٦١ - خ م د ن: إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحسن، أبو مَعْمَر الهُذَليُّ القَطِيعيُّ الھَروميُّ، نزیل بغداد. عن إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عَيّاش، وخَلَف بن خَليفة، وعبدالله بن المُبارك، وعليّ بن هاشم بن البَرِيد، وهُشَيْم، ومَرْوان بن شُجاع، وشَرِيك، وابن عُيَيْنة، وطائفة. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي بواسطة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وروى البخاري أيضًا عن محمد صاعقة، عنه. وعنه أيضًا أبو بكر أحمد بن عليّ المَرْوَزي، وصالح بن محمد، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، وطائفة . قال محمد بن سَعْد (٤): ثقة ثَبْت، صاحب سُنَّةٍ وفَضْلٍ. وقال عُبَيْد بن شَرِيك: كان أبو مَعْمَر القَطيعي منَ شِدة إدلاله بالسُّنَّة يقول: لو تَكَلَّمت بَغْلتيَ لقالت إنّها سُنِّيّة. فأُخِذَ في المِحْنة، فأجابَ، فلمّا خرِجَ قال: كَفَرْنا وخَرَجنا. وقال سعيد البَرْذَعي(٥)، عن أبي زُرْعة: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نَصْر التَّمّار، ولا أبي مَعْمَر، ولا يحيى بن مَعِين، ولا أحد ممّن امتُحِن فأجابَ. وقال أبو يَعْلَى: حدَّث أبو مَعْمَر بالمَوْصِلِ بنحو ألفَيْ حديث حِفْظًا، فلمّا رَجَع إلى بغداد، كتب إلى أهل المَوْصِل بالصَّحيح من أحاديثَ كان أخطأ فيها نحو ثلاثين أو أربعين حديثاً. (١) في زياداته على طبقات ابن سعد ٣٥٨/٧، وإن لم يشر ناشره، فابن سعد توفي سنة ٢٣٠، يعني قبل المترجم بسنين . (٢) السنن الكبرى (٩٦٨٦). (٣) لخص المصنف هذه الترجمة من تهذيب الكمال ١٣/٣-١٦ . هو فى طبقاته الكبرى ٣٥٩/٧، وفيها عقبه: ((وتوفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ست (٤) وثلاثين ومئتين))، ولاشك أن هذا القول الأخير للحسين بن فهم راوي الطبقات، فإن ابن سعد مات سنة (٢٣٠). ولعل القول الذي نسبه المصنف لابن سعد هو من كلام ابن فهم أيضا، والله أعلم. (٥) سؤالاته ٥٤٧ . ٧٩٤ وقال عبدالله بن أحمد: سمعتُ أبا مَعْمَر الهُذَلي يقول: مَن زَعَم أنَّ الله لا يَتَكلَّم ولا يَسْمَع ولا يُبْصِر ولا يَرْضَى ولا يَغْضَب فهو كافر إنْ رأيتموه على بئرٍ واقفًا فألقوه فيها، بهذا أدينُ الله عزّ وجل . وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن زكريّا بن عيسى، قال: سمعتُ أبا شُعَيب صالح الهَرَوي، قال: سمعت أبا مَعْمَر القَطِيعي، يقول: آخر كلام الجَهْميّة أنّه ليس في السَّماء إله. تُوفي أبو مَعْمَر في نصف جُمادَى الأولى سنة ستٍّ وثلاثين(١). ٦٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن هود، أبو إبراهيم الواسطيُّ الضَّرير. عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد الواسطيَّيْن. وعنه بعضُ النَّاس . قال أبو حاتم(٢): كان جَهْميًّا فلا أحدِّثُ عنه، كان يقفُ في القرآن. وضَرب أبو زُرْعة على حديثه بعد أن خَرَّجَ عنه في مُسنَدِه. ٦٣ - م: إسماعيل بن سالم الصَّائغ، بغداديُّ نَزَل مَكّة. روى عن هُشَيْم، ويحيى بن أبي زائدة، وابن عُلَيَّة، وعَبّاد بن عَبّاد، وجماعة. وعنه ابنه محمد بن إسماعيل، ومسلم، وأبو بكر بن أبي عاصم، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن عليّ بن زيد الصَّائغ المَكّي، وطائفة . وثقه ابن حِبّان(٣). ٦٤ - إسماعيل بن سَيْق البَصْريُّ. عن حَمّاد بن زيد، وهشام بن سلمان المُجَاشِعِي، وغيرهما. وعنه عَبْدان، وأبو يَعْلَى، وعِمْران بن موسى السَّخْتياني. قال ابن عدي(٤): كان يسرق الحديث. (١) لخص المصنف هذه الترجمة من تهذيب الكمال ١٩/٣ -٢٣ وأضاف إليها قول أبي معمر الهذلي الذي رواه ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٥٢٧). (٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٥٢٨. (٣) ذكره في ثقاته ١٠١/٨. وقد لخص المصنف هذه الترجمة من تهذيب الكمال ١٠٢/٣-١٠٣. (٤) الكامل ٣١٨/١. ٧٩٥ ٦٥ - ن ق: إسماعيل بن عُبَيْد بن عُمر بن أبي كَرِيمة، أبو أحمد الحَرّانيُّ، مولى عثمان رضي الله عنه. قدِم بغداد، وحدَّث عن عَتّاب بن بَشِير، ومحمد بن سَلَمة، ويحيى بن يزيد، ومحمد بن موسى بن أَعْيَن، وسعيد بن بَزِيع الحَرّانيّين، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه النسائي، وابن ماجة، لكن روى عنه النسائي في ((اليوم والليلة))، وروى عن زكريّا السِّجْزي، عنه في ((السُّنَن))، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن أبي عَوْف البُزُوري، وعبدالله بن أحمد، وعبدالله بن ناجية، ومحمد بن محمد الباغَنْدي، والهيثم بن خَلَف الدُّوري، وخَلْقٌ. وثّقه الدَّار قطني. وقال أبو عَرُوبة: مات بسامرَّاء سنة أربعين(١). ٦٦- ق: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريّا بن يحيى بن طَلْحة بن عُبَيْدالله التَّيْمِيُّ الطَّلْحيُّ الكوفيُّ. عن أبي بكر بن عَيَّاش، وأسباط بن محمد، ورَوْح بن عُبادة، وجماعة . وعنه ابن ماجة، وأبو زُرْعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن جعفر القَتّات، ومُطَيَّن وقال: ثقة، تُوفي سنة اثنتين وثلاثين. وقال غيره: سنة ثلاث(٢). ٦٧ - إسماعيل بن محمد بن جَبَلة، أبو إبراهيم السَّرّاج المُعَقِّب. عن عَبّاد بن عَبّاد، ومَرْوان بن معاوية. وعنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، ومحمد بن سَعْد العَوْفي. خَيِّرُ فاضلٌ، عَظْم أمرَه عبدُالله بن أحمد(٣). ٦٨ - إسماعيل بن أبي الحَكَم بن محمد بن أبي الحَكَم بن المُخْتار بن أبي عُبَيْد الثقفيُّ الكوفيُّ. سمع المُطّلب بن زياد، وعيسى بن يونس. وعنه أبو زُرْعة، وغيرُه. (١) هذه الترجمة لخصها المصنف من تهذيب الكمال ٣/ ١٥٢-١٥٤. (٢) هذه الترجمة لخصها المصنف من تهذيب الكمال أيضًا ٣/ ١٨٧-١٨٨. (٣) في زياداته على مسند أبيه ١٤٥/٣. وهذه الترجمة استفادها المصنف من تاريخ الخطيب ٢٤٦/٧- ٢٤٧. ٧٩٦ قال أبو حاتم(١): شيخٌ. وقال مُطَيَّن : تُوفي سنة اثنتين وثلاثين. ٦٩- خ م ن: أمية بن بِسْطام بن المُنْتَشر، أبو بكر العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، ابنُ عَمِّ یزید بن زُریع. روى عن يزيد بن زُريع، ومُعْتَمر بن سُليمان، وأبي عَقِيل يحيى بن المُتَوكّل، وبشر بن المُفَضَّل، وغيرهم. وعنه البخاري، ومسلم ، والنسائي بواسطة، وأبو زُرْعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، والحَسَن بن سُفيان، وجعفر الفِرِيْابي، ومحمد بن حُبّان بن بكر الباهلي، وخَلْقٌ آخرهم أبو يَعْلَى المَوْصِلي. وثقه ابن حِبّان، وقال(٢): مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٣). ٧٠- إيتاخ التُّرْكيُّ العَبّاسيُّ الأمیر. كان سَيْفَ نِقْمةِ الخلفاء، وكان المُتَوكّلِ قد خافه، فبات عنده ليلةً على المُسْكر، فعَرْبَد على المُتَوكّل. وكان بطلاً شُجاعًا شَهْمًا جَرِيئًا. ثم إنَّ إيتاخ حَجّ، فلمّا بلَغ الكُوفة وَلَّى مكانه وَصيف، فلمّا رَجَع من حَجّه عَزَم على أن يسلك طريق الفُرات إلى سامرّاء، ونيّتُه الخروجَ، فَلو فعلَ لظَفِرَ بالمُتَوكّل، فكتبَ إليه إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد باتّفاق من المُتَوكّل: أنْ قد رُسِم لك أن تدخُلَ بغدادٍ ليلقاك العَبّاسيون وتُطْلق الجوائز، فجاء فدخلَ بغداد وتَلقّوه . ثم إِنَّ إسحاق فَرَّق بينَهُ وبين غِلْمانه، وأنزله دار خُزَيْمة، ثم قبضَ عليه وقَيَّده، وغَلّه بثمانين رَطْل حَدِيد، وهلكَ في السِّجن بعد قليل في جُمَادى الأولى، فلمّا مات أحضَرَ إسحاق القُضاة والشُّهود، فشهدوا أنّه مات حَتْف أنفهِ، وأن لا أثر به. فيُقال: إنّه أُميتَ عَطَشًا. وأخذَ المُتَوكّل أمواله، فبلغت ألف ألف دينار، وسَجَن ولديه إلى أن أطلقهما المُنتصر في خلافته . مات في سنة أربع وثلاثين. ٧١ - أيّوب بن يونس، أبو أميّة البَصْريُّ الصَّفّار. روى عن وُهَيْب بن خالد، وغيره. وعنه أبو زُرْعة الرازي، والحَسَن بن سُفْيان، ونحوهما. (١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٥٥٥ . (٢) ثقاته ٨/ ١٢٣. (٣) هذه الترجمة أخذها المصنف من تهذيب الكمال ٣٢٩/٣ -٣٣٠. ٧٩٧ وقع لنا من حديثه في آخر المصافحة الرَّقانيّة. ٧٢- بُجَيْر بن النَّصْر بن سعد، أبو أحمد البخاريُّ العابد. عن عيسى غُنْجار؛ وحجّ فرأى الفُضَيل، وسُفيان. روى عنه سَهْل بن شاذُوية، وطاهر بن مَحْمُوية، وعُمر بن هَنَّاد. مات سنة ثمانٍ وثلاثین. ٧٣ - بَسّام بن يزيد النَّال الكَيَّال. عن حَمّاد بن سَلَمة. وعنه يزيد بن الهيثم، وأبو القاسم البَغَوي، وعليّ ابن الحُسين بن الجُنَيد، وآخرون. قال أبو الفتح الأزدي: تُكلِّمَ فيه . ٧٤ - خ م ن: بِشْر بنِ الحَكَم بن حَبِيب بن مِهْران، أبو عبدالرحمن العَبْدِيُّ النَّيْسابوريُّ الفَقيه الزَّاهد. عن مالك، وشَرِيك بن عبدالله، وأبي شَيْبة إبراهيم بن عثمان العَبْسي، وعبدالرحمن بن أبيَ الرِّجال، وفُضَيْل بن عِياض، وسُفيان بن عُيَيْنَة، والدَّرَاوَرْدي، ومُسلم بن خالد الزَّنْجي، وهُشَيْم، وعبدربِّه بن بارق، وفَضَيل ابن منبوذ، وخَلْق. وعنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وإسحاق بن راهُوية وهو من طبقته، وعبدالله الدَّارمي، ومحمد بن يحيى، والحَسَن بن سُفيان، وإبراهيم بن أبي طالب، ومُسَدَّد بن قَطَن، وولده عبدالرحمن بن بِشْر، وابن عَمّه محمد بن عبدالوَهْابِ الفَزَّاء، وآخرون. وثَّقه ابن حِبّان(١)، وغيرُه. وقال إبراهيم بن أبي طالب، عن بِشْر، قال: إنَّ الله عاقَبَ علي ابن المَدِیني بكلامه في أبيه . قال الحُسين بن محمد القبّاني: تُوُفّي في شهر رجب سنة ثمانٍ وثلاثين، وقال زكريّا بن دَلُّوية الواعظ: سنة سَبْع وثلاثين. ٧٥ - خ: بِشْر بن عُبَيْس بن مُرْحُوم بن عبدالعزيز العَطَّار البَصْريُّ، مولی آل معاوية، سكن الحجاز. (١) ذكره في الثقات ٨/ ٤٤١. ٧٩٨ وروى عن جَدّه، وأبيه، وحاتِم بن إسماعيل، ويحيى بن سُلَيم الطَّائفي، وجماعة. وعنه البخاري، وإبراهيم بن دَيْزِيل، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن عليّ الصَّائغ، وجماعة . مات سنة ثلاثين. وقيل : سنة ثمانٍ وثلاثين . ٧٦ - د: بِشْر بن عَمار القُهُسْتانيُّ. عن عيسى بن يونس، وعبدالرحيم العَمّي، وأسباط بن محمد. وعنه أبو داود حديثاً واحدًا (١)، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن سَيّار المَرْوَزي. وثّقه ابن حِبّان(٢). ٧٧- بِشْر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكِنْديُّ الفقيه. سمع مالكًا، وعبدالرحمن ابن الغَسِيل، وحَشْرَج بن نباتة، وحَمّاد بن زيد، وصالحًا المُرّي، وأبا يُوسف القاضي وعليه تَفَقّه. وعنه الحَسَن بن عَلُّوية، وحامد بن شُعَيْب البَلْخِي، وأبو القاسمِ البَغَوي، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، وجماعة . وكان جميلَ المَذْهب، حَسَنَ الطَّريقة، وَلِيَ القضاء بعَسْكر المَهْدي سنة ثمانٍ ومئتين، ثم وَلِيَ قضاء مدينة المنصور إلى سنة ثلاث عشرة، وكان واسع الفقه عالمًا دَيِّنَا، كان يُصَلّ في اليوم مئتي ركعة، وكان يُصَلّيها بعدما فُلِج وشاخ. قال محمد بن سَعْد العَوْفي: روى بِشْر بن الوليد عن أبي يوسف كُنُبُه، ووَلِيَ قضاء بغداد في الجانبين، فسَعَى به رجلٌ إلى الدولة وقال: إنّه لا يقول: القرآنُ مَخْلوقٌ، فأمر به المعتصم أن يُحْبَس في منزله، ووَكّلٍ ببابه. فلمّا استُخْلف المُتوكّل أمرَ بإطلاقه، فبقيَ حتى كبرت سنه، ثم إنّه تكلّم بالوقف في القرآن، فأمسك أصحاب الحديث عنه وتركوه. قال صالح بن محمد جَزَرَة: بِشْر بن الوليد صدوقٌ، ولكنَّه لا يَعْقِل، كان قد خَرِف. وذكر أبو عبدالرحمن السُّلَمي(٣) أنّه سأل الدَّارَقُطني عن بِشْر بن الوليد فقال: ثقة . قلت: وبَلَغَنا أنَّ بِشْر بن الوليد كان صالحًا خَشِنًا في الحُكم، وكان (١) سننه (٨٤٩). (٢) ذكره في الثقات ٨/ ١٤٢، والترجمة من تهذيب الكمال ٤/ ١٣٦ - ١٣٧. (٣) سؤالاته (٧١). ٧٩٩ يجري في مجلس ابن عُيَيْنَة مسائل، فيقول: سَلُوا بِشْر بن الوليد. تُوُفي في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثین ومئتين. ٧٨ - بكّار بن الحَسَن بن عُثمان العَنْبريُّ الأصبهانيُّ، الفقيه الحَنْفَيُّ. حدَّث عن عبدالله بن المبارك، وغيره. وعنه مُسلم بن سعيد، وعبدالله بن بُنْدار الأصبهانيّان . وقد امتُحِن في أيام الواثق فلم يُجِب، فَعَزَمِ القاضي حَيّان بن بِشْر على نفيه من أصبهان، فجاء البَرِيد بموت الواثق، فِطَرَد الأعوان عن داره، فقال الناسُ: ذهب بَكَّار بالدَّسْت،َ وخَرَى حَيّان في الطَّسْت. تُوُفِي بِكَّار سنة ثمانٍ وثلاثين. وقيل: سنة ثلاث وثلاثين(١). ٧٩ - د ق: بكر بن خَلَفَ البَصْريُّ، أبو بِشْر خَتَنُ أبي عبدالرحمن المقرىء . روى عن ابن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبدالرحمن بن مهدي، وإبراهيم بن خالد الصَّنْعاني. وعنه البخاري تعليقًا، وأبو داود، وابن ماجة، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وعليّ بن سعيد الرازي. وثّقه أبو حاتم(٢)، ومات سنة أربعين. ٨٠- بكر بن سعيد بن عبدالله الخَوْلانيُّ، أبو عبدالله الأَسَديُّ المِصْريُّ الأحدب. عن اللَّيث بن سَعْد، وابن وَهْب. وعنه يحيى بن عُثمان بن صالح. مات في جُمَادى الآخرة سنة سَبْع وثلاثين؛ أرّخه ابن يونس . ٨١- بُهْلُول بن صالح بن عُمر بن عَبيدة التُّجِيْبِيُّ ثم الفَرْدَمِيُّ، أبو الحَسَن. حدَّث عن أبيه، ومالك بن أنس، وعبدالله بن فُرُّوخ. تُوفي سنة ثلاثٍ وثلاثین. ٨٢ - ثَوْر بن عَمْرو القَيْسرانيُّ. عن ابن عُيَيْنَة، والوليد بن مسلم. وعنه محمد بن الحَسَن بن قُتَيْبة العَسْقلاني. وثَّقه ابن حِبّان(٣)، ومات سنة اثنتين وثلاثين. (١) من أخبار أصبهان ١/ ٣٢٧ - ٢٣٨. الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٥٠٠. (٢) (٣) ثقاته ١٥٨/٨. ٨٠٠