النص المفهرس

صفحات 761-780

هانىء، قال: حضرتُ العيد مع أبي عبدالله، فإذا بقاصٍّ يقول: على ابن أبي
دُؤاد لعنةُ الله، وحَشَا الله قبره نارًا. فقال أبو عبدالله: ما أنفعهم للعامّة .
وقال خالد بن خِداش: رأيتُ في المنام كأنّ آتيًا أتاني بطَبَق، فقال:
اقرأه. فقرأتُ: بسم الله الرحمن الرحيم. ابنِ أبي دُؤاد يريد أن يَمْتَحن النّاسَ،
فمن قال: القرآن كلام الله، كُسي خاتمًا من ذَهَب، فَصُّهُ ياقوتة حَمْراء، وأدخله
الله الجنة وغَفَر له. ومن قال: القرآن مخلوق جُعِلت يمينه يمين قِرْد، فعاش بعد
ذلك يومًا أو يومين، ثم يصير إلى الثَّار. ورأيتُ قائلاً يقول: مُسِخ ابن أبي دُؤاد،
ومُسِخ شعيب، وأصاب ابن سَمَاعة فالج، وأصاب آخر الذُّبَحة، ولم يُسَمّ.
هذا منام صحيح الإسناد، وشُعيب هو ابن سهل القاضي من الجَهْميّة.
وقد رُمي ابن أبي دُؤاد بالفالج وشاخ. فعن أبي الحُسين بن الفضل: سمع
عبدالعزيز بن يحيى المكّي، قال: دخلتُ على أحمد بن أبي دُؤاد وهو مفلوج،
فقلت: لم آتِك عائدًا، ولكنْ جئت لأحمد الله على أنْ سَجَنَّكَ في جِلْدك.
وقال الصُّوليُّ: حدثنا المغيرة بن محمد المُهَلَّبي، قال: مات أبو الوليد
محمد بن أحمد بن أبي دُؤاد هو وأبوه مَنْكوبين في ذي الحِجّة، سنة تسع
وثلاثين، ومات أبوه يوم السَّبت لسبع بقين من المُحرَّم سنة أربعين.
قال الصُّولي: ودُفِن في داره ببغداد(١).
١٥ - خ: أحمد بن أبي رَجاء، أبو الوليد الحَنْفَيُّ الهَرَويُّ.
قال البخاري(٢): هو ابن عبدالله بن أيوب.
وقال أبو عبدالله الحاكم: أحمد بن عبدالله بن واقد بن الحارث، وساقَ
نَسَبه إلى دُؤل بن حنيفة. وقال: إمام عصره بهَراة في الفقه والحديث، طَلَب
مع أحمد بن حنبل، و کتبَ بانتخابهِ .
قلت: روى عن ابن عيينة، ويحيى القَطَّان، والنَّضْر بن شُمَيْل، ويحيى
ابن آدم، وأبي أسامة، وجماعة. وعنه البخاري، والدَّارمي، وأبو زُرْعة، وأبو
حاتِم، وحمْدُوية بن خَطّاب البُخاري مُسْتَمِلي البُخاري.
تُوُفّي في نصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين(٣).
(١) من تاریخ الخطيب ٢٣٣/٥-٢٥٢.
(٢) تاريخه الكبير ٢ / الترجمة ١٥٠٣.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٦٣/١-٣٦٥.
٧٦١

• - أحمد بن أبي سُرَيْج، هو أحمد بن عمر سيأتي في الطبقة
الآتية(١)، بعد أبي مُصْعَب الزُّهْري.
١٦ - أحمد بن سِنان، أبو عبدالله القُشَيرِيُّ النَّيَّسابوريُّ الخَرْقنيُّ،
وخَرْقن(٢)من قری نَیْسابور.
سمع ابن عُيينة، وأبا معاوية، ووَكِيعًا، وسَلْم بن سالم. وعنه العباس
ابن حمزة، وأبو يحيى الخَفاف، وجماعة.
تُوفي سنة تسع وثلاثین.
١٧ - خ دتَ ن: أحمد بن عبدالله بن أبي شُعَيْب مُسْلم، مولى عُمر
ابن عبدالعزيز، الأمويُّ، أبو الحَسَن الحَرَّانيُّ، والد الحَسَن، وجَدّ المُسنِد
أبي شُعَيْب عبدالله بن الحَسَن الحَرّاني.
سمع زُهير بن معاوية، والحارث بن عُمَير، وعيسى بن يونس، وموسى
ابن أعْيَن، وجماعة. وعنه أبو داود، والبخاري والترمذي والنسائي بواسطة،
وأحمد بن فِيْل البالِسي، وحفيده أبو شُعَيب، وصالح بن عليّ النَّوْفلي، ومحمد
ابن جَبَلة الرَّافِقي، ومحمد بن يحيى بن كثير الحَرَّاني، وأبو زُرْعة الرازي، وطائفة .
قال أبو حاتم(٣): صدوقٌ ثقة.
وقال ابن كثير الحَرّاني: تُوُنّي سنة ثلاثٍ وثلاثين.
وقيل غير ذلك، والأوَّلُ أصحّ (٤).
١٨ - أحمد بن عبدالله بن قَيْس بن سَلْمان بن بُرَيْدة بن الخُصَيْب
الأسلميُّ المَرْوَزيُّ.
عن النَّضْر بن شُمَيْل، وعبدالله بن بكر، وشَبَابة. وعنه أبو حاتم،
وقال(٥): صدوقٌ، كتبت عنه بالرّيّ سنة ثلاثین.
١٩ - أحمد بن عبدالصمد بن عليّ، أبو أيوب الأنصاريُّ الزُّرَقيُّ.
(١) يعني الطبقة الخامسة والعشرين، الترجمة (٥٣).
(٢)
لم أقف على ذكر هذه القرية في معجم البلدان، ولا ذكرتها كتب الأنساب، وأظنها خركن
وهي من قری نيسابور، كما في معجم البلدان.
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٨٠.
(٤) من تهذيب الكمال ٣٦٧/١-٣٦٩.
(٥) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٨٤.
٧٦٢

حدَّث ببغداد عن ابن عيينة، وعبدالله بن نُمَيْر. وعنه الحَسَن بن عليّ
المَعْمَري، وأبو القاسم البَغَوي، وغيرُهما.
٢٠ - أحمد بن عَمّار بن شادي البَصْريُّ، الوزير أبو العباس، وزيرُ
المعتصم .
كان من أهل المَذَار(١) فانتقل أبوه إلى البَصْرة زَمَن الرشيد. وكان أبو
العباس موصوفًا بالعِقَّة والصِّدْق، فاحتاج الفضل بن مروان الوزير إلى مَن يقوم
بأمر ضِياع أقطعها المُعتصم، فنهضَ ابن عَمَّار في ذلك، وبالغ، فطلبه الفضل
ونَوّه بذِكْره، وأخذ يَصِف ◌ِفَّته للمُعتصم. فلمّا نَكَب المُعتصم الفضلَ لم تَثق
نفسُهُ إلى أحدٍ إلاّ إلى ابن عَمار، فولآه العَرْض عليه، وسَمّاه النّاس وزيرًا.
وكان جَدُّه شادي طَحّانًا وكذلك هو، فأثرى وكَثُر مالُه وتَقَدّم.
قال عَوْن بن محمد: وَلَّى المُعتصم العَرْضَ عليه لثقته، ولِما كان يصفُهُ
به الفضل، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مُخاطبة الملوك.
قال الصُّولي: وحدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: عرض أحمد بن عَمار
الكُتُب أربعة أشهر، وخُوطب بالوزارة، ونفذت عنه الكُتُب، فورد يومًا کتاب
من عبدالله بن طاهر أحب المعتصم أن يجيب عنه سِرًّا، فدعا ابن عمار وقال:
أجِبْ عنه بحضرتي، فلم يقم بذلك حتى أحضر بعض الكُتَّاب، ولمّا رأى عَجْزه
هَمّ بعَزْله. وكان المُعتصم يقول لمحمد بن عبدالملك الزَّيّات: يا محمد ما
أَحْوَج ابن عمار إلى أن يكون مع عِفَّته مثل فصاحتك.
قال الصُّولي: حدثنا محمد بن القاسم، قال: كان أحمد بن أبي دُؤاد
يُحبّ بقاء أمر ابن عمار عليه، لئلّاً يصير الأمر إلى ابن الزَّيّات، فإنّه كان
يَبْغضه. وقيل: إنَّ ابن عَمّار كان يَتَصدَّق كلَّ يوم بمئة دينار، مع ما هو فيه من
الأمانة، فنَبِّل بذلك عند المُعتصم أيضًا، وكان كثيرَ الأموال.
قال الصُّولي: حدثنا أحمد بن شَهْرَيار، عن أبيه، قال: كان ابن عَمار
يختِمُ في كلِّ ثلاثة أيَّام ختمةً، فلما عُزل عن العَرْض رُسِم له بديوان الأَزِمّة،
فامتنع، واستأذن في المُجاورة سنة، فأذِن المُعتصم له، ووصله بعشرة آلاف
دينار، ثم أعطاه خمسة وعشرين ألف دينار، ففَرَّقها بمكّة .
(١) المذار: بالفتح وآخره راء، بلدة في ميسان بين واسط والبصرة، وهي قصبة ميسان بينها
وبين البصرة نحو من أربعة أيام.
٧٦٣

تُوفي بالبصرة سنة ثمانٍ وثلاثین ومئتين کَھْلاً.
٢١ - أحمد بن عمران بن عيسى المُرِّيُّ المَوْصِليُّ المُقرىء.
روى ((جامع)) سُفيان الثَّوري عن المُعَافَى بن عمران. روى عنه عُبيد الله
ابن أبي جعفر .
وتُوفي سنة خمسٍ وثلاثين .
٢٢ - م: أحمد بن عُمر بن خَفْص بن جَهْم بن واقد، أبو جعفر
الكِنْدِيُّ الكوفيُّ الجَلَّبِ الضَّرير المقرىء المعروف بالوَكِيعيّ(١)، نزيلُ
بغداد، والد إبراهیم.
روى عن حَفْص بن غِياث، وابن فُضَيْل، وأبي معاوية، وحُسين الجُعْفي،
وعبدالحميد الحِمّاني، وجماعة. وعنه مسلم، وأبو داود في ((المسائل)) له،
وإبراهيم الحَرْبي، وأحمد بن عليّ القاضي المَرْوَزي، وأحمد بن عليّ الأَبَّار،
وأحمد بن عليّ المَوْصِلي أبو يَعْلَى، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، ونصر بن
القاسم الفرائضي، وطائفة .
وثَقه ابن مَعِين، وغیرُه.
ومات في صَفَر سنة خمسٍ وثلاثين.
قال العباس بن مُصْعَب: سمعتُ أحمد بن يحيى الكُشْمَيْهَني، وكان
معروفًا بالفَضْلِ والعَقْل، يقول: سمعتُ أحمدَ بن عُمر الوَكيعي بِقولُ: وُلِّيتُ
المَظالم بمَرْو اثنتي عشرة سنة، فلم يَرِدْ عليّ حُكمٌ إلاّ وأنا أحفظَ فيه حديثاً،
فلم أحتج إلى الرأي ولا إلى أهلِهِ .
وقد روى القراءة عن يحيى بن آدم(٢).
٢٣ - خ ت ن : أحمد بن محمد بن موسى السّمْسار المَرْوَزّي،
مَرْدوية، ورُبّما قيل فيه: أحمد بن موسى.
عن ابن المبارك، وجَرير، وإسحاق الأزرق. وعنه البخاري، والترمذي،
والنسائي، وقال: لا بأس به.
قال أحمد بن أبي خَيْئَمة: مات سنة خمسٍ وثلاثين(٣). وممّن روى عنه
(١) قيل له الوكيعي لصحبته وكيع بن الجراح.
(٢) من تهذيب الكمال ١/ ٤١٢-٤١٤ .
(٣) انظر بلابد تعليقنا على تهذيب الكمال ١/ ٤٧٤ .
٧٦٤

محمد بن عُمر الذُّهْلي، وعبدالله بن محمود المَرْوَزي، وكان مُكثرًا عن ابن
المبارك، وسَمع من النَّضْر بن محمد المَرْوزي، شیخ یروي عن يحيى بن سعيد
الأنصاري .
وقال الشِّيرازي: تُوفي سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين.
٢٤ - أحمد بن معاوية، أبو بكر الباهليُّ البَصْريُّ.
سمع عَبّاد بن عَبّاد، وأبا بكر بن عَيّاش. وعنه محمد بن محمد
الباغندي، وغيره.
قال الخطيب(١): لا بأس به.
٢٥ - أحمد بن المُعَذَّل بن غَيْلان بن الحَكَم، أبو العباس العَبْدِيُّ
البَصْريُّ المالكيُّ الفقيه المُتكلم.
قال أبو إسحاق الشِّيرازي(٢): كان مِن أصحاب عبدالملك بن الماجِشُون،
ومحمد بن مَسْلمة، وكان ورِعًا مُتّبِعًا للسُّنَّة، وكان مُفَوَّهًا له مُصَنَّفات .
وقال غيرهُ: سَمعَ من بِشْربن عُمر الزّهْراني، وغيره، وكان بصيرًا بمَذْهب
مالك، وعليه تَفَقَّه إسماعيل القاضي وأخوه حماد، ويعقوب بن شَيْبة السَّدُوسي.
وقال أبو بكر النَّقّاش: قال لي أبو خَلِيفة الجُمَحي: أحمد بن المُعَذَّل
أفضلُ من أحمدکم، يُرید أحمد بن حنبل.
وقال أبو إسحاق الحَضْرمي: كان أحمد بن المُعَذَّل من الفقه والسَّكِينةِ والأدب
والحَلاوة في غاية، وكان أخوه عبدالصمد بن المُعَذَّل الشاعر يُؤذيه ويَهْجُوه،
وكان أحمد يقول له: أنت كالإصبع الزائدة، إنْ تُرِكت شانت، وإنْ قُطِعت الَمَت.
ولأحمد بن المُعَذَّل أخبار، وكان أهلُ البَصْرة يُسمّونه الرَّاهب لدينه
وتَعبُّده .
قال أبو داود: كان ابن المُعذَّل يَنْهاني عن طَلَب الحديثِ.
وقال يَمُوت بن المُزَرِّع، عن المُبَرِّد، عن أحمد بن المُعَذَّل، قال: كنتُ
عند ابن الماجِشُون، فجاءه بعضُ جُلَسائه، فقال: يا أبا مروان، أعجوبةٌ. قال:
وما هي؟ قالَ: خرجتُ إلى حائِطي بالغابة، فعَرضَ لي رجلٌ، فقال: اخلَعْ
ثيابك، فأنا أَوْلَى بها. قلت: ولِمَ؟ قال: لأني أخوك وأنا عُرْيان. قلت:
(١) تاريخ الخطيب ٣٨٠/٦.
(٢) طبقات الفقهاء ١٦٤.
٧٦٥

فالمواساة؟ قال: قد لَبِسْتَها بُرْهة. قلت: فتُعَرِّيني وتبدو عورتي؟ قال: قد رُوِّينا
عن مالك أنه قال: لا بأسَ للرَّجل أن يَغْتَسلَ عُرِيانًا. قلت: يلقاني النّاس فيرونَ
عَوْرتي. قال: لو كان أحدٌ يلقاك في هذه الطَّريق ما عرضتُ لك. قلت: أراكَ
ظَرِيفًا، فدعني حتى أمضي إلى حائطي فأبعثُ بها إليك. قال: كلّ، أردتَ أن
توِّجِّه عَبيدك فَيُمْسِكونِي. قلت: أحْلِف لك. قال: لا، رُوِّينا عن مالك قال: لا
تَلْزَمِ الأَيْمان التي يُحْلَفُ بها لِلْصُوصِ. قلتُ: فأحلف أنّي لا أحتال في يميني.
قال: هذه يمين مُركّبة. قلت: دع المناظرة، فوالله لأوجِّهنّ بها إليك طيِّةً بها
نفسي. فأطرقَ ثم قال: تَصفّحتُ أمرَ اللُّصوص من عهدٍ رسول الله بَّه إلى وَقْتنا،
فلم أجد لصَّا أخذَ بنسيئة، وأكره أن أبتدع في الإسلام بِدْعة يكون عليَّ وِزْرُها
ووِزْرُ من عَمِل بها إلى يوم القيامة، اخلَعْ ثيابك. فخلعتُهَا، فأخذها وانصرف!
وقال حَرْب الكرماني: سألت أحمد بن حنبل: أيكون من أهل السُّنَّة مَن
قال: لا أقول مخلوقٌ ولا غير مخلوق. قال: لا، ولا كرامة، وقد بَلغني عن
ابن مُعَذَّل الذي يقول بهذا القول أنَّه فُتِنَ به ناسٌ من أهل البَصْرة كثير.
وقال أبو قِلابة الرَّقاشِي: قال لي أحمد بن حنبل: ما فَعلَ ابن مُعَذَّل؟
قلت: هو على نحو ما بلغك. فقال: أما إنَّه لا يُفْلح.
وقال نَصْر بن عليّ: قال الأصمعي ومزَّ به أحمد بن مُعَذَّل، فقال: لا
تَنْتَهي أو تَفْتق في الإسلام فَتْقًا.
قلتُ: قد كان ابن المُعَذَّل من بُحُور العِلْم، لكنَّه لم يطلب الحديثَ،
ودخلَ في الكلام، ولهذا تَوقّف في مسألة القرآن، رحمه الله.
٢٦- أحمد بن نَصْر بن مالك بن الهيثم بن عَوْف بن وَهْب، أبو
عبدالله الخُزَاعِيُّ المَرْوَزيُّ البَغْداديُّ الشَّهیدُ.
كان جَدُّه مالك بن الهيثم أحدٍ نُقباء بني العباس في ابتداء الدولة
السَّفّاحية، وهو من ذُرّة عَمْرو بن لُحيّ بن قَمْعَة بن خِندِفٍ، وإليه جماع
خُزاعة، ويقال لهم بنو كعب، قال النبي ◌َّل: «رأيتُ عَمْرو بن لُحيّ يَجُرُّ قُصْبَه
في الثَّار)) لأنَّه أول من بَخَر البَحِيرة، وسَيَّب السَّائبة، وغيّر دين إسماعيل.
وكان أحمد بن نَصْر شَيخًا جَليلاً، أمَّارًا بالمعروف، قَوّالاً بالحَقِّ، من أولاد
الأُمراء.
٧٦٦

سمعَ من مالك، وحَمّاد بن زيد، وهُشَيم، وسُفيان بن عيينة. وروى
اليسير؛ روى عنه أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقي، وابنه عبدالله ابن الدَّوْرقي،
ومعاوية بن صالح الأشعري الحافظ، ومحمد بن يوسف ابن الطَّاعِ، وجماعة .
وروى أبو داود في ((المسائل) عن رجل، عنه.
وقال إبراهيم بن الجُنَيْد (١): سمعتُ يحيى بن مَعِين يَتَرحّم عليه ويقول:
خَتَم الله له بالشَّهادة. قلت: فكتبتَ عنه؟ قال: نعم، كان عنده مُصَنَّفات هُشَيم
كلّها، وعن مالك أحاديث كبار . ثم قال ابن مَعين: كان أحمد يقول: ما دخلَ
عليه أحدٌ يَصْدُقُه، يعني الخليفة ، سواه. ثم قال يحيى بن مَعِين: ما كان
يُحدِّث، يقول: لستُ موضع ذاك.
وقال الصُّولي: كان أحمد بن نَصْر من أهلِ الحَديث، وكان هو وسَهْل بن
سَلامة حين كان المأمون بخُراسان بايَعَا النَّاس عَلى الأمر بالمَعْروف والنَّهْي عن
المُنْكر، إلى أن قَدِم المأمونُ بغداد، فَرَفق بسَهْل حتّى لَبِسَ السَّواد، وأخذ
الأرزاق، ولَزِمٍ أحمد بيتَهُ، ثم إنَّ أمْرَهُ تَحرّك ببغداد في آخر أيام الواثق،
واجتمع إليه خَلْقٌ يأمرون بالمَعْروف، إلى أن مَلكوا بغداد، وتَعَدَّى رجلان من
أصحابه مُوسِرَيْن، فبذلا مالاً، وعَزَما على الوثوب ببغداد في شَعْبان سنة إحدى
وثلاثين، فنُمَّ الخبرُ إلى إسحاق بن إبراهيم، فأخذَ جماعةً فيهم أحمد بن نَصْر
وصاحباه، فَقَيَّدهما، ووجدَ في منزل أحدهما أعلامًا، وضَرَب خادمًا لأحمد،
فأقرَّ أنَّ هؤلاء كانوا يَصِيرون إليه ليلاً فيُعرِّفُونه ما عَمِلوا، فحَمَلهم إسحاق
مُقَيَّدين إلى سامرّاء فجلس لهم الواثق. وقال لأحمد: دَعْ ما أُخِذْتَ له، ما
تقولُ في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أفمَخْلوقٌ هو؟ قال: كلام الله. قال:
أَفَتَرى ربَّك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرِّواية. قال: وَيْحك يُرى كما يُرى
المَحْدُود المُتَجَسِّم، ويحويه مكان، ويحصره النَّاظر؟ أنا كفرت بربٍّ هذه
صفته، ما تقولون فيه؟ فقال عبدالرحمن بن إسحاق، وكان قاضيًا على الجانب
الغربي، فعُزِل: هو حَلال الدَّم. وقال جماعةٌ من الفقهاء كقوله، فأظهر ابن أبي
دُؤاد أَنَّه كارَةٌ لقَتْله، وقال: يا أميرَ المؤمنين شيخٌ مُختَلٌّ، لعلَّ به عاهة، أو تَغَيَّر
عَقْله، يؤخَّرُ أمرُه ويُسْتتاب. فقال الواثق: ما أراه إلاّ مُؤدّيًا لكُفْره، قائمًا بما
يعتقده منه. ثم دعا بالصِّمصامة وقال: إذا قمتُ إليه فلا يقومَنَّ أحدٌ معي، فإنّي
(١) سؤالات ابن الجنيد (٣٢٦-٣٢٩).
٧٦٧

أحتسبُ خُطاي إلى هذا الكافر الذي يَعبُّدُ ربًّا لا نعبده ولا نَعْرفه بالصِّفة التي وصفه
بها. ثم أمرَ بالنَّطْع، فأُجلِسَ عليه وهو مُقَيّد، وأمرَ بشدٍّ رأسه بحَبلِ، وأمرهم أن
يَمِدُّوه، ومَشَى إليه فَضَرَب عُنُّقه، وأمرَ بحَمْل رأسهِ إلى بغداد، فنُصِّبَتْ بالجانب
الشرقي أيامًا، وفي الجانب الغربي أيامًا، وتَتبَّع رؤساءَ أصحابهِ فسُجنوا.
وقال الحَسَن بن محمد الحَرْبي: سمعتُ جعفر بن محمد الصَّائغ،
يقول: رأيتُ أحمد بن نَصْر حيث ضُرِبَتْ عُنُقْهُ قال رأسُه: لا إله إلا الله.
قال المَرُّوذِي: سمعتُ أبا عبدالله وذُكر أحمد بن نَصْر فقال: رحمه الله،
ما كان أسخاه، لقد جادَ بنفسه .
وقال الحاكم عن القاسم بن القاسم السَّيَّاري، عن شيخٍ له، وهو رئيس مِّرْو
أبو العباس أحمد بن سعيد بن مسعود المَرْوزِي، قال: هذه نُسخة الورقة المُعلَّقة
في أُذن أحمد بن نَصْرِ: هذا رأسُ أحمد بن نَصر بن مالك، دَعاه عبدالله الإمام
هارون إلى القَوْل بخَلْقِ القُرآن ونَفْي التَّشْبيه، فأبى إلاّ المُعَاندة، فعَجَّله الله إلى
ناره. وكَتَب محمد بن عبدالملك.
وقيل: إنَّ الواثق حَنِق عليه لأنَّ ذَكرَ للواثق حديثاً، فقال له الواثق:
تكذبُ. فقال: بل أنت تكذبُ. وقيل: إنَّه قال له : يا صَبيّ. وقيل: إنَّه كان
يقول عن الواثق إذا خَلاَ: فَعَل هذا الخنزير، وقال هذا الكافر. وبلغ ذلك
الواثق، وخاف أيضًا من خروجه، فقتله بِحُجّة القول بخَلْق القُرآن، ليومين بقيا
من شعبان، وكان شَيْخًا أبيضَ الرأس واللُّخية، وذلك في سنة إحدى وثلاثين.
قال أحمد بن كامل القاضي: أخبرني أبيِ أنَّه رآه، وأخبرني أنَّه وُكِّل
بالرأس مَنْ يحفظه، وأن المُؤَكَّل به ذكرَ أنه يراهُ باللَّيلِ يَسْتَدِيرُ إلى القِبْلة بوَجْهه،
فيقرأ سورة (يس)) بلسانٍ طَلْقٍ، وأنَّه لمّا أَخْبَرَ بذلك طُلِبَ فخاف وهَربَ.
قلت: هذه حكايةٌ لا يصحُّ إسنادها. وُرويَ نحوها بإسنادٍ فيه عُثمان بن
محمد العُثْماني، وهو ثقة.
وقال أبو العباس السَّرَّاج: سمعتُ يعقوب بن يوسف المُطَّوعِي، وهو
ثقة، يقول: لمّا جِيء بالرأس نَصَبوه على الجَسْر، فكانت الرِّيح تُديره قِبَل
القِبْلة، فأقعدوا له رَجُلاً معه قَصَبَةٌ أو رُمْحٌ، فكان إذا دار نحو القِبْلة أداره إلى
خلافِ القِبْلة .
وقال السَّرَّاج: سمعتُ خَلَف بن سالم يقول بعدما قُتِلَ أحمد بن نَصْر
وقيل له: ألا تسمع ما النَّاسُ فيه يا أبا محمد، يقولون: إنّ رأسَ أحمد بن نَصْر
٧٦٨

يَقْرأ؟ قال: كان رأسُ يحيى بن زكريا يَقْرأ.
وقال السَّرَّاج: سمعتُ عبدالله بن محمد يقول: حدثنا إبراهيم بن
الحَسَن، قال: رأى بعضُ أصحابنا أحمد بن نَصْر في النَّوم فقال: ما فعلَ بك
ربُّك؟ قال: ما كانت إلّ غَفوةٌ حتّى لقيتُ الله، فَضَحِك إليَّ.
وقال رجلٌ اسمه محمد بن عُبَيْد: رأيتُ أحمد بن نَصْر، فقلت: ما صَنَعَ
الله بكَ؟ قال: غَضِبتُ له فأباحني النَّظَر إلى وجهه .
قال الخطيب(١): لم يزل الرأسُ مَنْصوبًا ببغداد، والجَسَدُ مَصْلوبًا بسُرَّ
من رأى ستّ سنين، إلى أن أُنزلَ وجُمِعَ، ودُفِنَ بالجانب الشرقي.
وقال غيره: دُفِنَ في شوال سنة سَبْعٍ وثلاثين ومئتين، رضي الله عنه(٢).
٢٧ - أحمد بن أبي نافع المُرِّيُّ المُؤْصِليُّ.
عن المُعافى بن عِمْران، وعَفِيف بن سالم. وعنه أبو عبدالله الدَّعّاء.
تُوفي سنة خمسٍ وثلاثين .
وَهّاه أبو يَعْلَى المَوْصِلي. له مناكير، وروى عنه عليّ بن الحُسين بن
الجُنَيْد .
كنيته أبو سَلَمة.
٢٨- أحمد بن أبي أحمد الجُرْجانيُّ، نزيلُ أَطْرَابُلُس الشام.
حدث عن إسماعيل بن عُلَيَّة، وشَبابة بن سَوّار. وعنه هَنْبَل بن محمد
الحِمْصي، ومحمد بن عَوْف الطّائي الحافظ، ومحمد بن يزيد بن عبدالصمد،
وآخرون.
وقيل: اسم أبيه محمد، و کنیته أبو محمد .
أخبرنا عُمر بن عبدالمُنْعِم، قال: أخبرنا عبدالصمد بن محمد حُضُورًا في
الرابعة، قال: أخبرنا عليّ بن مسلم الفقيه سنة ستٍّ وعشرين وخمس مئة،
قال: أخبرنا الحَسَن بن أحمد بن أبي الحديد، قال: أخبرنا عليّ بن موسى
السِّمْسار، قال: أخبرنا مُظَفَّر بن حاجب الفَرْغاني، قال: حدثنا محمد بن یزید،
قال: حدثنا أحمد بن أبي أحمد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال:
(١) تاريخ مدينة السلام ٤٠٥/٦ .
(٢) لخصها من تهذيب الكمال ٥٠٥/١-٥١٤ .
تاريخ الإسلام ٤٩٣/٥
٧٦٩

أخبرنا صَدَقة الدَّقيقي، عن أبي عِمْرانِ الجَوْني، عن أنس، قال: وَقَّت لنا
رسولُ الله ◌َّه في تَقْليم الأظفار، وقصِّ الشَّارب، وحَلْق العانَةِ، أربعين يَومًا (١).
٢٩ - إبراهيم بن أيوب الحَوْرانيُّ الزَّاهد.
روى عن الوليد بن مسلم، وضَمْرة بن ربيعة، وسُوَيَد بنِ عبدالعزيز،
وأبي سُليمان الدّاراني، وغيرهم. وعنه يعقوب الفَسَوي، وأحمد بن عليّ
الأبّار، وأحمد بن زَبَّان الكِنْدي، وغیرُهم.
تُوُفّي في أحد الرَّبيعَين من سنة ثمانٍ وثلاثين، وما أعلم فيه جَرْحًا .
قال أحمد بن عليّ الأبّار الحافظ: حدثنا محمد بن مُقاتل الصَّيْرفي، قال:
حدثنا إبراهيم بن أيوب الحَوْراني، قال: كان على حمْص قاضٍ طويل اللُّحية
كنيته أبو العِشْق، وكان نَقْش خاتمه: ثبتَ الحُب ودام، وعلى الله الثَّمَام.
قال ابن أبي حاتم (٢): كان إبراهيم بن أيوب من العُبّاد. رحمه الله.
٣٠- إبراهيم بن بَشَّار الخُراسانيُّ الصُّوفيُّ، صاحب إبراهيم بن أدهم.
طال عُمُرُهُ وبَقيَ إلى بعد الثلاثين. روى عن إبراهيم بن أدهم، وحَمّاد بن
زيد، والفُضَيْلِ بن عِياض. روى عنه أحمد بن عَوْن البُزُوري، وإبراهيم بن نَصْر
المَنْصوري، وأبو العباس السَّرَّاج.
وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣).
قال الدَّارَقُطْني: تأخّرت وفاته.
٣١ - ن: إبراهيم بن الحَجَّاجِ بن زَيْد السَّاميُّ(٤) النَّاجيُّ، أبو إسحاق
البَصْريُّ.
عن أبان بن يزيد العَطّار، وحَمَّاد بن سَلَمة، وعبدالعزيز بن المُختار،
ووُهَيْب بن خالد، ومُرَاجِم (٥) بن العَوَام بن مُرَاجِم، وجماعة. وعنه النسائي
بواسطة، وإبراهيم بن هاشم البَغَوي، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد
القاضي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يَعْلَى، وجَعْفَر الفِرْيابي، والحَسَن بن
(١) أخرجه مسلم ١/ ١٥٣، والترمذي (٢٧٥٨). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
(٢) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢١٩.
(٣) الثقات ٨ / ٧٠.
(٤) السامي: بالسين المهملة، نسبة إلى سامة بن لؤي.
(٥) قيده المصنف في كتابه المشتبه ٥٨٣ .
٧٧٠

سُفْيان، وعُثمان بن خُرَّزاذ، ومحمد بن عَبْدة بن حَرْب، ومحمد بن محمد
الجُذُوعي القاضي، وموسى بن هارون، وآخرون.
وثّقه ابن حِبَّان، وقال(١): مات سنة إحدى وثلاثين(٢).
وقال موسى بن هارون: سنة ثلاثٍ وثلاثين . وهو الصحيح. وقع لي من
عواليه .
قال موسى: سألته عن مولده، فقال: سنة ستٍّ وأربعين ومئة.
٣٢- ن: إبراهيم بن الحَجَّاج، أبو إسحاق النِّيُّ البَصْرِيُّ والنِّلُ
مدينة بين واسط والكوفة.
عن حَمَّاد بن زَيْد، وأبي عَوَانة، وسَلَّم بن أبي مُطِيع، وغيرهم. وعنه
النسائي بواسطة، وأبو يَعْلَى، وأحمد بن عليّ بن سعيد القاضي، والحَسَن بن
سُفیان، وغیرُهم.
ذكره ابن حِبَّان أيضًا في ((الثقات))(٣).
وقال ابن قانع: مات بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين.
روى له النسائي حديثاً في الأشربة(٤).
٣٣ - إبراهيم بن الحسن بن نَجِيح الباهليُّ المُقرىء البَصْرِيُّ، التََّّان
العَلآّف.
عن حَمْاد بن زيد، ويونس بن حبيب، وقرأ على سَلّم بن سُليمان
الطّويل. وعنه أبو حاتِم، وأبو زُرعة، وأبو حاتِم السِّجستاني، وعبد الله بن أحمد
ابن حنبل .
قال أبو حاتم: شيخٌ ثقة بصيرٌ بالقرآن(٥).
وقال محمد بن جَرِير : مات سنة خمسٍ وثلاثين ومئتين.
(١) ثقاته ٧٨/٨.
(٢) انظر تعليقنا على تهذيب الكمال ٢/ ٧٠.
(٣) ثقاته ٨/ ٨٠.
(٤) سننه ٣١١/٨، وفي الكبرى (٥١٦٤). والترجمة من تهذيب الكمال ٧١/٢ -٧٢.
(٥) هذا ليس من كلام أبي حاتم، وإنما هو من كلام أبي زرعة الرازي، فقد ساقه ابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢٤٢ ونسبه لأبي زرعة الرازي، ونقله ابن حجر في
التهذيب ١/ ١١٥.
٧٧١

٣٤ - دق: إبراهيم بن خالد بن أبي اليَمَان، أبو ثَوْرِ الكَلْبِيُّ البَغْدادِيُّ
الفقيه، أحدُ الأعلام، وقيل: كنيته أبو عبدالله، ولقبه أبو ثَوْر.
عن ابن عُيَيْنة، وابن عُلَيَّةٍ، وعَبِيْدة بن حُمَيْد، وأبي مُعاوية، ووكِيع،
ومُعاذ بن مُعاذ، وعبدالرحمن بن مهدي، والشَّافعي، ويزيد بن هارون،
وجماعة .
وعنه أبو داود، وابن ماجة، ومُسلم بن الحَجّاج خارج ((الصَّحيح))، وأبو
القاسم البَغَوي، والقاسم بن زكريا المُطَرِّز، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، ومحمد
ابن إسحاق السَّرَّاج، وأحمد بن الحَسَن بن عبدالجبار الصُّوفي، وجماعة.
قال عبدالرحمن بن خاقان: سألتُ أحمد بن حنبل عن أبي ثَوْر، فقال:
لم يبلغني إلاّ خيرًا إلاّ أنَّه لا يُعجبني الكلام الذي يُصَيِّرونه في كُتُبهم .
وقال أبو بكر الأَعْيَن: سألتُ أحمدَ بن حنبل عنه، فقال: أعرفهُ بالسُّنةِ
منذ خمسين سنة وهو عندي في مِسْلاخ (١) سُفيان الثَّوْري.
وقال غيره: إنَّ رجلاً سأل أحمد بن حنبل عن مسألةٍ، فقال: سَلْ غَيرَنا،
سَلِ الفقهاء، سَلْ أبا ثَوْر.
وقال النَّسائي: هو أحدُ الفقهاء، ثقةٌ مأمون.
وقال ابن حِبانٍ(٢): كان أحد أئمّة الدُّنيا فِقْهَا وعِلْمًا ووَرَعًا وفَضْلاً
وخيرًا، ممّن صَنَّفَ الكُتُبَ، وفرّع على السُّنَن، وذبَ عنها، وقمَع مُخالِفيها .
وقال بَدْر بن مُجاهد: قال لي سُليمان الشَّاذَكُوني: اكتب رأي الشَّافعي،
واخرج إلى أبي ثَوْر فاكتب عنه، لا يفوتك بنفسهِ .
وقال أبو بكر الخطيب(٣): كان أبو ثَوْر أولاً يَتَفقَّه بالرأي، ويذهب إلى
قولِ أهل العراق، حتى قَدِمَ الشَّافعيُّ بغدادَ، فاختلفَ إليه أبو ثَوْر، ورَجَع عن
الرأي إلى الحديث.
وقال أبو حاتم(٤): هو رجل يتكلّم بالرأي فيُخْطىء ويُصيب، وليس
(١) يعني : في سمته ومنزلته.
(٢) ثقاته ٧٤/٨.
(٣) تاريخه ٥٨٠/٦ .
(٤) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢٦٦.
٧٧٢

مَحَلُّهُ مَحَلِ المُسْمِعين(١) في الحديث(٢).
وقال عُبَيْد بن محمد البَزَّار صاحبه: تُوُفّي أبو ثَوْر في صَفَر سنة أربعين(٣).
٣٥- م: إبراهيم بن دينار، أبو إسحاق التَّمّار.
بغداديٌّ ثقة. سمع هُشَيْمًا، ومُعْتَمرًا، وابن عيينة، وابن عُلَيَّة، وزياد بن
عبدالله البَكّائِي، وَرَوْح بن عُبادة. وعنه مُسْلم، وأحمد بن أبي عَوف البُزُوري،
وأبو زُرْعة الرازي، وتَمْتَام، وعبدالله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي،
وجماعة .
توفي سنة اثنتين وثلاثين (٤) .
٣٦- د: إبراهيم بن العلاء بن الضَّحّاك بن المُهَاجر، أبو إسحاق
الزُبيدي الحمصيُّ، زِبْرِیق، والد إسحاق ومحمد.
سمع إسماعيل بن عَيَّاش، وبَقيَّةٍ، والوليد بن مُسلم، وثَوَابة بن عَوْن
الحَمَويَّ، وجماعة. وعنه أبو داود، وأحمد بن عليّ الأبَّار، وبَقِيُّ بن مَخْلَد،
وجَعْفَر الفِرْيابي، وحفيدُه عَمْرو بن إسحاق بن زِبْريق، ومحمد بن جَعْفَر بن
يحيى بن رَزِين الحِمْصي، وطائفة .
قال أبو حاتم(٥): صدوقٌ.
وقال ابن رَزِين: تُوُفي سنة خمسٍ وثلاثين(٦).
٣٧- إبراهيم بن محمد بن سُليمان الشَّامئُّ.
مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بن الفَيْض الغَسَّاني، وذكر أنّه تُوفي سنة
اثنتين وثلاثين ومئتين.
(١) هكذا نقل المصنف قول أبي حاتم وكذلك نقله في الميزان ٢٩/١. وذهب السبكي إلى
تجويز أن يكون قول أبي حاتم ((محل المسمعين)) مصحفًا في الكتب، وأنه إنما قال:
((محل المُتَّسعين)) أي: المكثرين. قال: ((فإن أبا ثور لم يكن من المكثرين في الحديث
إكثار غيره من الحفاظ، وقد رأيت اللفظة هكذا بخط بعض مُحدِّئي زماننا في الحكاية عن
أبي حاتم)) (طبقات الشافعية ٧٦/٢). وهي في المطبوع من الجرح والتعديل: ((المتسعين)).
(٢) تعقب المصنف كلام أبي حاتم فقال في الميزان ٢٩/١: ((هذا غلو من أبي حاتم سامحه
الله))، وقال في السير ٧٦/١٢: ((بل هو حجة بلا تردد)).
(٣) لخصها من تهذيب الكمال ٢/ ٨٠-٨٣، وأضاف إليها قول أبي حاتم.
(٤) من تهذيب الكمال ٨٤/٢-٨٥ .
(٥) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٣٧٠.
(٦) من تهذيب الكمال ١٦١/٢ - ١٦٣ .
٧٧٣

قال أبو أحمد الحاكم: حدثنا ابن الفَيْض، قال: حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن سُليمان بن بلال بن أبي الدَّرْداء، قال: حدَّثني أبي، عن
أبيه سُليمان، عن أمّ الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء، قال: لما دخَلَ عُمرُ الشامَ سألَهُ
بلال أن يُقرَّه به، ففعلَ ونَزَل داريًّا. ثم إنَّه رأى النبيَّ لاَّ وهو يقول: ما هذه
الجَفْوة؟ أما آن لك أن تزورني، فانتبه حَزِينًا وركبَ راحلتَهُ وقَصَد المدينة،
فأتى قَبْر النبيِّ وَ ◌َّ، فجعل يَبْكي عنده ويُمَرّغ وجهه عليه، فأقبل الحَسَن
والحُسين، فضَمَّهما وقَبَّلهما، فقالا: نَشْتَهي أن نَسْمع أذانك، ففعل، وعلا
سَطْحِ المسجد، وَوَقف موقفَهُ الذي كان يقفُ فيه، فلمّا أن قال: الله أكبر الله
أكبر ارْتَجَّت المدينةُ، فلمّا أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رَجّتها، فلمّا
أن قال: أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، خَرجَ العواتق من خُدُورِهنَّ، وقيل: بُعِثَ
رسول الله ◌َ، فما رُؤيَ يوم أكثر باكيًا بعد رسول الله وَّر من ذلك اليوم.
إسناده جَيّد ما فيه ضعيف، لكنَّ إبراهيم هذا مجهول(١).
٣٨- ن ق: إبراهيم بن محمد بن العباس بن عُثمان بن شافع بن
السَّائِب بن عُيَيْد بن عبد يزيد بن هاشِم بن المُطْلِب بن عبد مَنَفٍ بن قُصَيّ
ابن كِلاَب، أبو إسحاق القُرَشيُّ المُطَّلبيُّ، ابنُ عمِّ الشَّافعي، المكِّئُّ.
سمع أباه، وفُضَيْل بنِ عِيَاض، وجدَّه لأُمِّه محمد بن عليّ بن شافع،
والمُنْكَدر بن محمد بن المُنْكَدر، وحَمّاد بن زَيْد، وعبدالعزيز بن أبي حازم،
وابنَ عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه ابنُ ماجة، والنسائي بواسطة، وأحمد بن سَيَّار
المَرْوَزي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وبَقِيُّ بن مَخْلَد، ومُطَيِّن.
وثّقه النسائي، وغيرُه، ومات سنة سَبْع أو ثمانٍ وثلاثين(٢).
٣٩ - د: إبراهيم بن محمد بن خازمَ، مولى بني سعد، أبو إسحاق،
وَلَد أبي معاوية الضَّرير الكُوفيُّ.
عن أبيهِ، وأبي بكر بن عَيّاش، ويحيى بن عيسى الرَّمْلي. وِعنه أبو داود،
وبَقِيّ بن مَخْلَد، وعُبَيْد بن غَنّام، ومحمد بن عُثمان بن أبي شَيْبَة، ومُطَيِّن،
والحَسن بن سُفيان، وجماعة.
(١) من تاريخ دمشق ١٣٦/٧ - ١٣٧.
(٢) من تهذيب الكمال ٢/ ١٧٥ - ١٧٦ .
٧٧٤

قال أبو زُرْعة(١): صَدوقٌ صاحبُ سُنَّةٍ.
مات سنة ستٍّ وثلاثين(٢).
٤٠ - إبراهيم بن محمد بن البَخْتَرِي، أبو إسحاق المَوْصِليُّ.
عن شَرِيك، وأبي عَوَانة، وحَمّاد بن زَيْد. وعنه إبراهيم بن الهيثم
الزُّهَيْرِي، وأبَوَ نَصْر الخَفَّاف، وغيرُهما.
تُوفي سنة ستٍّ أيضًا.
٤١ - م: إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة بن البِرِنْد بن التُّعمان بن عَلجَة
ابن الأقفع بن كُزْمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سَعْد بن عَبِيْدة بن
الحارث بن سَامَة بن لؤي بن غالب، أبو إسحاق القُرَشِيُّ السَّاميُّ البَصْريُّ،
نزيلُ بغدادَ.
عن جعفر بن سُليمان الضُّبَعي، وحَرَميِّ بن عُمارة، والخليل بن أحمد
المُزَني، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ويحيى القَطَّان، وعبدالرَّزَّاق، وعبد الوهّاب
الثَّقفي، وجَدِّه عَرْعَرَة، وغُنْدَر، وطائفة. وعنه مُسْلم، وإبراهيم الحَرْبي، وأحمد
ابن أبي خَيْثَمة، وأبو زُرْعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو يَعْلَى، وأحمد بن الحَسن
الصُّوفي، وآخرون.
قال أبو حاتم(٣): صدوق.
وقال محمد بن عُبيدالله: كنتُ عندَ أحمد بن حنبل، فقيل له: إنَّهم
يكتبون عن إبراهيم بن عَرْعَرة، فقال: أُفٍّ، لا يُبالون عَمَّن كتبوا.
وروى الأثرم، عن أحمد أنَّه غَمَز ابن عَرْعَرة.
وقال عليّ بن الحُسين بن حِبان: وجدتُ بخَطِّ أبي: قلتُ لابن مَعِين:
ابن عَرْعَرة؟ فقال: ثقةٌ مَعْروفٌ مَشْهور بالطَّلَب، كَيِّسُ الكِتَابِ، ولكنه يُفْسِدُ
نفسَهُ، يَدْخِلُ في كلِّ شيءٍ .
وقال ابن عَدِي: حدثنا القاسم بن صَفْوان البَرْذَعي، قال: قال لنا عُثمان
ابن خُرَّزاذ: أحفَظَ من رأيتُ أربعة، فذكر إبراهيم بن عَرْعَرة منهم .
(١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٤٠٨.
(٢) من تهذيب الكمال ٢/ ١٧١ .
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٤٠٩.
٧٧٥

قال موسى بن هارون: مات لسَبع بَقِين من رمضان سنة إحدى
وثلاثين (١).
٤٢ - د: إبراهيم بن مَخْلَد الطَّالْقانيُ.
عن رِشْدين بن سَعْد، وابن المُبارك، وعبدالرحمن بن مَغْراء، وأبي بكر
ابن عَيّاش، وجماعة. وعنه أبو داود، وأبو الزِّنْباع المِصْري، ومحمد بن منصور
الطّوسي، وغیرُهم(٢).
٤٣- خ ت ن ق: إبراهيم بن المُنْذُر بن عبدالله بن المُنْذُر بن المغيرة
ابن عبدالله بن خالد بن حِزام بن خُويلد بن أسد، أبو إسحاق الأسَديُّ
المَدَنيُّ المعروف بالحِزاميِّ، وخالد هو أخو حَكِيم بن حزام.
كان إبراهيم بن المُنذر من أئمة الحديثِ بالمدينة. روى عن سُفْيان بن
عُيَيْنة، وابن وَهْبٍ، ومَعْن بن عيسى، وابن أبي فُدَيْك، وأبي ضَمْرَة، والوليد
ابن مُسلم، وخَلْقِ كثير. وعنه البخاري، وابنُ ماجة، والتِّرمذيُّ وِالنَّسائي
بواسطة، وأحمد بن إبراهيم البُسْرِي، وثَعْلب النَّحْوي، وبَقِي بن مَخْلَد، وابن
أبي الدُّنيا، وأبو جعفر محمد بن أحمد التّرمذي، ومحمد بن إبراهيم
البُوْشَنْجي، ومُطَيَّن، ومَسْعَدة بن سَعْد العَطَّار، وخَلْقٌ.
قال صالح جَزَرَه: صَدوقٌ. وكذا قال أبو حاتم (٣).
وقال عُثمان الدَّارمي(٤): رأيتُ يحيى بن مَعِين كتب عن إبراهيم بن
المُنذر أحاديث ابن وَهْب، ظننتها ((المغازي)).
وقال عَبْدان بن أحمد الهَمَذاني : سمعتُ أبا حاتِم يقول: إبراهيم بن المُنذر
أَعْرَفُ بالحديثِ من إبراهيم بن حَمْزة، إلاّ أنَّه خَلَّط في القرآن. جاء إلى أحمد بن
حنبل فاستأذنَ عليه، فلم يأَذَنْ له، وجلسَ حتى خرجَ فسَلِّم عليه، فلم يَردّ عليه
السَّلام .
وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبدالله يقول: أيُّ شيءٍ يبلغني عن الحِزامي؟
لقد جاءني بعد قُدُومهِ من العَسْكر، فلمّا رأيتُهُ أخذتني - أُخبِرك - الحَمِيَّة،
(١) من تهذيب الكمال ١٧٨/٢- ١٨٢.
(٢) من تهذيب الكمال ١٩٦/٢ -١٩٧.
(٣) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٥٠.
(٤) تاريخ الدارمي (١٨٣).
٧٧٦

فقلت: ما جاء بك إليَّ؟ قالها أبو عبدالله بانتهار، قال: فخرجَ فلقي أبا يُوسف،
یعني عَمَّه، فجعل يعتذر.
قال يعقوب الفَسَوي(١): مات في المُحرَّم سنة ست وثلاثين.
وقيل: حَفِظَ عن مالك مسألة (٢).
٤٤- إبراهيم بن موسى الوَرْدُوليُّ الفقيه، شيخ أصحاب الرأي
بجرجان.
رحَل وطلَبَ العلم. وسمع من فُضَيْل بن عِيَاض، ومُعْتَمر بن سُليمان،
وعبد الله بن المبارك، وسُفيان، وجماعة. وعنه عبدالرحمن بن عبدالمُؤمن
المُهلَّبي، وأحمد بن حَفْص السَّعْدي، وغيرُهما.
٤٥ - إبراهيم بن مِهْران، أبو إسحاق المَرْوَزيُّ.
حَدّث ببغداد عن اللَّيث بن سَعْد، وشَرِيك، وابن لَهِيعَة، وعنه عبدالله بن
أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، وعُمر بن حفص السَّدُوسي.
٤٦- إبراهيم بن أبي اللَّث نصر، أبو إسحاق.
بغداديٌّ ضعيفٌ. روى عن فَرَج بن فَضَالة، وعُبَيْد الله الأشجعي. وعنه
أحمد بن حنبل، وابنه عبدالله، وأبو يَعْلى المَوْصِلي، وغيرُهم.
وقال ابن عدي(٣): أرجو أنَّه لا بأس به.
قال أبو حاتم (٤): كان ابن مَعِين يَحْمل عليه، والقَواريري أحبُّ إليَّ منه.
وقال الخطيب(٥): هو تِرْمِذيّ الأصل، يروي أيضًا عن شَريك، وهُشْيَم،
وعنه ابن المَدِيني، وإبراهيم بن هانیء.
وقال أبو حاتم(٦): كان أحمد يُجمل القول فيه.
قلت: ثم تَوقّف عليٌّ في الرواية عنه.
وقال أبو داود(٧): سمعتُ يحيى بن معين يقول: أَفْسَدَ نفسَهُ في خمسةٍ
(١) المعرفة والتاريخ ٢١٠/١.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٠٧/٢-٢١١ .
(٣) الكامل ٢٦٧/١.
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٦١ .
(٤)
تاريخه ٧/ ١٤١، ومنه نقل جل الترجمة.
(٥)
(٦) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٦١.
(٧) سؤالات الآجري لأبي داود ٥/ الورقة ٣٢.
٧٧٧

أحاديث عنده، لو كانت بالجَبَل لكان ينبغي أن يُرْحلَ فيها. ثم قال أبو داود:
صَدَق.
وقال عبدالله بن أحمد الدَّوْرَقي: كُنّا نَخْتَلف إلى إبراهيم بن نصر بن أبي
اللَّيث سنة ستّ عشرة ومئتين أنا وأبي وابنُ مَعِينٍ ومحمد بن نُوح وأحمد بن
حنبل، في غير مجلس، نسمع منه ((تفسير)) الأشْجَعي، فكان يقرؤه علينا من
صَحيفة كبيرة، فأوَّل ما فَطَن له أبي أنّه كذَّاب، فقال له أبي: يا أبا إسحاق هذه
الصَّحيفة كأنّها أصلُ الأشْجَعي؟ فقال: نعم، كانت له نسختان، فوهبَ لي
نسخة، فسكت أبي، فلمّا خرجنا قال أبي: يا بُنَي، ذَهبَ عَناؤنا إلى هذا الشيخ
باطلاً، الأشْجَعي كان رجلاً فقيرًا، وكان يوصَل، وقد رأيناه وسمعنا منه، من
أين كان يمكنه أن يكون له نسختان؟ فلا تقلْ شيئًا، وسكت. فلم يزل أمره
مستورًا حتى حَدَّث بحديث أبي الزُّبَير، عن جابر في الرؤية، وأقبل يَتَّبع كلّ
حديث فيه رؤية يَدّعيه، فأنكر عليه ابنُ مَعِين لكثرة ما ادّعى، وحَدَّث بحديث
عَوْن بن مالك: ((إنَّ الله إذا تكلّم تكلَّم بثلاث مئة لسان)). فقال يحيى: هذا
الحديث أُنْكِر على نُعَيْم الفارض، من أين سَمِعَ هذا من الوليد بن مسلم؟ فجاء
رجل خُراساني فقال: أنا دَفَعتُه إلى إبراهيم بن أبي اللَّيث في رُقْعةٍ تلك الجُمُعة،
فقال ابن معين: لا يسقطِ حديث رِجلِ برجلٍ واحد، فلمّا كان بعد قليل
حَذَّث بأحاديث حَمّاد بن سَلَمة، عن يَعْلَى بَنِ عطّاء، عن وَكِيع بن عُدُس: أين
كان رَبُّنا قبل أن يخلق السَّماوات والأرض، وضَحِكِ رَبّنا، فِحدَّث بها عن هُشَيْم،
عن يَعْلَى. فقال يحيى بن مَعِين: إبراهيم بن أبي اللَّيث كَذَّاب، سَرَق الحديث.
قال إبراهيم بن عبدالله بن الجُنَيْد(١): سمعتُ يحيى يقول: صاحب
الأشْجَعي كذَّاب خَبیثٌ.
وقال يعقوب بن شَيْبَة: كان أصحابنا كتبوا عن إبراهيم بن أبي اللَّيث، ثم
تركوه لأنّه روى أحاديث موضوعة، وقد سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: هو
يكذب في الحديث.
وقال الفلّس: كان يَكْذب. وكذا قال جَزَرَة .
تُوفِّي سنة أربع وثلاثين.
(١) سؤالاته (٣٤٦).
٧٧٨

٤٧- إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، أبو إسحاق الغَسّانيُّ
الدِّمشقيُّ.
عن أبيه، ومعروف الخَيّاط، وعبدالله بن عِياض الإسْكَنْدراني، وسُوَيْد
ابن عبدالعزيز، وشُعَيْب بن إسحاق، وقيل: إنه روى عن سعيد بن عبدالعزيز.
روى عنه ابنه أبو حارثة أحمد، ويعقوب الفَسَوي، وأبو زُرْعة الدّمشقي،
وأحمد بن عليّ الأبّار، وجعفر الفِرْيابي، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن
الحَسَن بن قُتَيْبَة العَسْقلاني، وطائفة سواهم.
ولِد سنة خمسين ومِئة. وهو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل، تفرَّد به،
عن أبيه، عن جَدّه. قال الطَّبراني: لم يروهِ عن يحيى إلاّ ولده، وهم ثقات.
وذكره ابن حِبّان في ((الثقات))(١)، وخَرّج حديثه الطويل، وصَحّحه(٢).
وأمّا ابن أبي حاتم، فقال(٣): قلت لأبي: لِمَ لا تُحَدّث (٤) عن إبراهيم بن
هشام الغَسّاني؟ فقال: ذهبتُ إلى قريته، فأخرج إليَّ كتابًا زَعَم أنّه سمعه من
سعيد بن عبدالعزيز، فنظرتُ فيه فإذا فيه أحاديث ضَمْرة، عن ابن شَوْذب،
ورجاء بن أبي سَلَمة، فنظرتُ إلى حديث فاستحسَنْتُه من حديث اللَّيث بن
سعد، عن عُقَيْل، فقلت له: اذكر هذا، فقال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن
ليث بن سعد، عن عَقِيل، بالكسر. ورأيتُ في كتابه أحاديث عن سُوَيْد بن
عبدالعزيز، عن مغيرة، فقلت: هذه أحاديث سُوَيْد، فقال: حدثنا سعيد بن
عبدالعزيز، عن سُوَيْد. وأظُنه لم يطلب العلم، وهو كَذَّاب. قال عبد الرحمن:
فذكرتُ لعليّ بن الحُسين بن الجُنَيْد بعض هذا عن أبي، فقال: صَدَق أبو
حاتم، ينبغي أن لا يُحَدَّث عنه.
قال محمد بن الفَيْض: ماتَ سنة ثمانٍ وثلاثين(٥).
وقال ابن الجَوْزي(٦): قال أبو زُرْعة: كَذّاب.
(١) ثقاته ٨/ ٧٩.
(٢) صحيح ابن حبان (٣٦١).
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٦٩ .
(٣)
في المطبوع من الجرح والتعديل: (( قلت لأبي زرعة: لا تحدث)).
(٤)
من تاريخ دمشق ٧/ ٢٦٧ - ٢٧٠ .
(٥)
(٦) كتاب الضعفاء والمتروكين ٥٩/١.
٧٧٩

٤٨ - ن: إبراهيم بن يوسف بن مَيْمُون بن قُدامة، وقيل: ابن رَزِين،
أبو إسحاق الباهليُّ البلخيُّ المعروف بالماکیانيِّ، وماكيان من قری بَلْخ،
وهو أخو عصام ومحمد.
عن حَمّاد بن زيد، وأبي الأحوص، وخالد الطّحان، ومالك، وشَرِيك،
وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عَيَّاش، وهُشَيْم، وطائفة. وعنه النسائي،
ومحمد بن كَرَّام شيخ الكَرَّامية، وحامد بن سهل البخاري، وجعفر بن محمد
ابنِ سَوّار الحافظ، ومحمد بن عبدالله بن يوسف الدُّوَيْري، ومحمد بن المنذر
شَكَّر الهروي، وأحمد بن قدامة البَلْخي، وزكريّا السِّجْزي خَيّاط السُّنَّة، ومحمد
ابن محمد بن الصِّدِيقِ البَلْخِي، وخَلْقٌ سواهم.
وثَّقه النَّسائي(١)، وابن حِبّان(٢).
وقال ابن حِبّان(٣): كان ظاهر مذهبه الإرجاء، واعتقاده في الباطن
السُّنَّة، سمعت أحمد بن محمد، قال: سمعت محمد بن داود الفوغيّ(٤) يقول:
حلفتُ أنّي لا أكتب إلاّ عَمّن يقول: الإيمان قَولٌ وعَمَلٌ، فأتيت إبراهيم بن
يُوسف فأخبرته، فقال: اكتب عَني، فإنّي أقول: الإيمان قَولٌ وعَملٌ.
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتاب ((الرَّدّ على الجَهْميّة)): حدثني
عيسى ابن بنت إبراهيم بن طَهْمان، قال: كان إبراهيم بن يوسف شَيْخًا جَليلاً
من أصحاب الرأي، طَلَب الحديث بعد أن تَفَقه في مذهبهم، فأدرك ابن عُيَيْنة،
ووَكِيعًا، فسمعت محمد بن محمد بن الصِّدِّيق يقول: سمعته يقول: القرآن كلامُ
الله، ومَن قال مخلوق فهو كافر، بانت منه امرأتُهُ، ومَن وقَفَ فهو جَهْمي .
وقال أبو يَعْلى الخَلِيلي(٥): روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر:
((كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ))، ولم يسمع منه غيره، وذلك أنّه حضر ليسمع منه وقُتَيْبة
حاضر، فقال لمالك: إنَّ هذا يرى الإرجاء. فأمَر أن يُقام من المجلس، ولم
(١) تهذيب الكمال ٢٥٣/٢، ومنه نقل المصنف هذه الترجمة.
(٢) ذكره في الثقات ٧٦/٨.
(٣) نفسه .
(٤) بالغين المعجمة، كذلك قيدها المزي بخطه في تهذيب الكمال ٢٥٣/٢ ومنه نقله
الذهبي. وانظر تعليقنا على التهذيب.
(٥) الإرشاد ٣٩٧/٣.
٧٨٠