النص المفهرس
صفحات 741-760
الطبقة الرابعة والعشرون ٢٣١ - ٢٤٠ هـ مِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّ بشـ ١٠ (الحوادث) سنة إحدى وثلاثين ومئتين فيها تُؤُنّي أحمد بن نَصْر الخُزَاعِيُّ شَهِيدًا، وإبراهيمٍ بن محمد بن عَرْعَرَة، وأُميَّة بن بسطام، وأبو تَمَّام حبيب بن أَوْس الطَّائيُّ الشَّاعر، وخالد بن مِرْداس السَّرّاج، وسليمان بن داود الخُثُليُّ، وسليمان بن داود المباركيُّ، وسهل بن زَنْجلة الرَّازيُّ، وعبدالله بن محمد بن أسماء، وعبدالرحمن بن سلّم الجُمَحيُّ، وعبدالله بن يزيد المقرىء الدِّمشقيُّ، وعليّ بنِ حَكِيم الأوديُّ، وكامل بن طلحة الجَحْدريُّ، ومحمد بن زياد الأعرابي اللَّغَويُّ، ومحمد بن سَلَّم الجُمَحي أخو عبدالرحمن، ومحمد بن المِنْهال التَّمِيميُّ الضّرير، ومحمد ابن المِنْهال العطّار أخو حَجّاج، ومحمد بن يحيى بن حمزة قاضي دمشق، ومُحْرِز بن عَوْن، ومِنْجاب بن الحارث، وهارون بن معروف، ويحيى بن عبد الله بن بُكَيْرِ، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البُوَيْطي. وفيها وَرَد كتاب الواثق إلى أمير البصرة يأمرُه أن يَمْتحن الأئمّة والمؤذّنين بخَلْق القرآن، وكان قد تبع أباه المُعتصم في امتحان النَّاس بالقرآن. فلمّا استُخْلِفِ المُتوكّل بعده رَفَع المحنة، ونَشَر السُّنَّة . وفيها كان الفداء، فاسْتُفِكَ من طاغية الروم أربعة آلاف وست مئة نفس. فتفَضَّل أحمد بن أبي دُؤاد، فقال: من قال من الأسارى القرآن مخلوق، خَلُّصوه وأعطوه دينارين، ومن امتنع دعوه في الأسر. ولم يقع فداء بين المسلمين والروم منذ سَبْع وثلاثين سنة . وفيها نَقَل أبو مروان بن حَيَّان في ((تاريخ الأندلس)» واقعة غريبة، فقال: وَرَدَ مَجوسٌ يقال لهم الأردمانيون إلى ساحل الأندلس الغربي، في أيام الأمير عبدالرحمن، فوصلوا إشْبِيلية وهي بغير سُور، ولا بها عَسْكر، فقاتلهم أهلُها ثم انهزموا. فدخلوا، يعني المَجوس إشْبِيلية، وسَبَوا الذُّرِّيّة ونَهَبوا. فأرسل ٧٤٣ : عبدالرحمن عَسْكرًا، فكَسَروهم واستنقذوا الأموال والذُّرِّيّة، وأسروا منهم أربعة آلاف، وأخذوا لهم ثلاثين مَرْكبًا . سنة اثنتين وثلاثين ومئتين فيها تُوفي إبراهيم بن الحَجَّاجِ النِّيلي لا السَّامي، والحَكَم بن موسى القَنْطريُّ الزَّاهد، وحَوْثَرة بن أشرَس، وعبدالله بن عَوْن الخرّاز، وعبدالوهاب ابن عَبْدَة الحَوْطيُّ، وعليّ بن المغيرة الأثرم اللُّغَويُّ، وعَمْرو بن محمد النَّاقد، وعيسى بن سالم الشَّاشيُّ، وهارون الواثق بالله، ويوسف بن عدي الكوفيّ. وفيها كانت وقعةٌ كبيرة بين بُغَا الكبير وبين بَني نُمَيْر، وكانوا قد أفسدوا الحجاز وتهامة بالغارات، وحَشَدِوا في ثلاثة آلاف راكب، فهَزَموا أصحابَ بُغَا وجعل يُناشدهم الرجوع إلى الطّاعة، وبات بحذائهم، ثم أصبحوا فالتقوا، فانهزم أصحاب بُغَا، فأيقن بالهلاك، وكان قد بَعَث مئتي فارس إلى جبلٍ لبني نُمَيْر، فبينما هو في الإشراف على التَّلَف، إذا بهم قد رَجَعوا يَضْربون الكُوسات(١)، فحملوا على بني نُمَيْرِ فَهَزموهم، وركِبوا أقفيَتَهم قَتْلاً وأسْرًا، فأسَروا منهم ثمان مئة رجل، فعاد بُغَا وقَدِم سَامراء، وبین يَدَیه الأسرى. وفيها مات خَلْق كثيرٌ من العَطَش بأرض الحجاز. وفيها كانت الزَّلازل كثيرة بالشَّام، وسَقَطت بعضُ الدُّور بدمشق، ومات جماعة تحت الرَّدْم. (١) الكوسات: واحده كوس، وهو الطبل. ٧٤٤ سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين فيها تُوفي أحمد بن عبدالله بِنٍ أبي شُعَيب الحَرانيُّ، وإبراهيم بن الحَجَّاج السَّاميُّ، وإسحاق بن سعيد بن الأَرْكُون الدِّمشقيُّ، وحِبّان بن موسى المَرْوَزيُّ، وسُليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شُرَحْبيل، وداهر بن نُوح الأهوازيُّ، ورَوْح ابن صلاح المصريُّ، وسَهْل بن عُثمان العَسْكريُّ، وعبدالجبار بن عاصم النَّسائيُّ، وعُقْبة بن مُكْرَم الضَّبيُّ، ومحمد بن سَماعة القاضي، ومحمد بن عائذ الكاتب، والوزير محمد بن عبدالملك ابن الزَّيّات، ويحيى بن أيّوب المَقَابِرِيُّ، ويحيى بن مَعِين، ويزيد بن مَوْهب الرَّمْلِيُّ . وفيها جاءت زَلْزلة مهُولة بدمشق، سَقَطت منها شُرفات الجامع، وانْصَدع حائطُ المِحْراب، وسَقَطت مَنارته، وهَلَكَ خَلْق تحت الرَّدْم، وهَرَب النَّاس إلى المُصَلَّى باكين مُتَضرِّعين، وبقيت ثلاث ساعات، وسَكَنت. وقال أحمد بن كامل القاضي في ((تاريخه)): إنَّ بعضَ أهل دَيْر مُرَّان رأى دمشق تنخفض وتَرْتَفع مِرارًا، فمات تحت الهَدْم مُعْظم أهلِها - كذا قال، والله حَسِيبِهُ - قال: وانكفأت قَرْية بالغُوطة، فلم يَنْجُ منه إلاَّ رجلٌ واحدٌ، وكانت الحِيطان تنفصل حجارتُها، مع كَوْن الحائط عرضُه سبعة أذْرُع، وامتدَّت إلى أنطاكية، فَهَدَمتها، وإلى الجزيرة فأخْرَبتها، وإلى المَوْصِل، فيُقال: هَلَكَ من أهلِها خمسون ألفًا، ومن أهل أنطاكية عشرون ألفًا . وفيها أصابَ أحمد بن أبي دُؤاد فالج صَيَّرِه حَجَرًا مُلْقى. سنة أربع وثلاثين ومئتين تُوفي فيها أحمد بن حَرْب النَّيْسابوريُّ الزَّاهد، ورَوْح بن عبدالمؤمن القارىء، وأبو خَيثَمة زُهير بن حرب، وسُليمان بن داود الشَّاذكُونيُّ، وأبو الربيع سُليمان بن داود الزَّهرانيُّ، وعبدالله بن عُمر ابن الرَّمّاح قاضي نَيْسابور، وأبو ٧٤٥ جعفر عبدالله بن محمد التُّفَيْليُّ، وعليّ بن بَحْر القَطَّان، وعلي ابن المَدِيني، ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْر، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ، والمُعَافَى بن سليمان الرَّسْعَنيُّ، ويحيى بن يحيى اللَّيْئِيُّ الفقيه. وفيها هَبّتِ رِيحٌ بالعراق فيما قيل، شديدةُ السَّموم، لم يُعْهَد مثلُها، أحرقت زَرْعِ الكُوفةَ، والبَصْرة، وبغداد، وقتلت المسافرين، ودامت خمسين يومًا، واتَّصَلت بهَمَذان، فأحرقت الزَّرْعِ والمَواشي، واتَّصَلت بالمَوْصِل وسِنْجار، ومنعت النَّاس من المَعَاش في الأسواق، ومن المشي في الطَّرُق، وأَهلكت خَلْقًا عظيمًا، والله أعلم بصحة ذلك. وحَجَّ بالناس من العراق محمد بن داود بن عيسى العَبَّاسيُّ، وهو كان أمير الحاجّ في هذه الأعوام. وفيها أظهر السُّنَّة المُتوكِّلُ في مجلسه، وتحدَّث بها، ورَفَع المِحْنة ونَهَى عن القَوْل بخَلقِ القُرآن، وكَتب بذلك إلى الآفاق، واستقدم المُحدِّثين إلى سامراء، وأجْزَلَّ عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم أن يُحدِّثوا بأحاديث الصِّفات والرؤية. وجلس أبو بكر بن أبي شَيْبة في جامع الرُّصِافة، فاجتمع له نحوٌ من ثلاثين ألف نفس، وجلس أخوه عُثمان بن أبي شَيْبَة على مِنْبر في مدينة المنصور، فاجتمع إليه أيضًا نحوٌ مِن ثلاثين ألفًا، وجلس مُصْعَب الزُّبَيْرِيُّ وحدَّث، وتَوفَّر دعاء الخَلْق للمُتوكِّل، وبالغوا في الثَّاء عليه والتَّعظيم له، ونَسوا ذنوبه، حتى قال قائلهم: الخلفاءُ ثلاثة: أبو بكر الصِّدّيق يوم الرِّدَّة، وعمر بن عبدالعزيز في ردِّ المظالم، والمُتوكّل في إحياء السُّنّة وإماتة التَّجَهُم . وفيها خَرَج عن الطّاعة محمد بن البُعَيْث أمير أذْرَبَيْجان وإرْمِينية، وتَحَصَّن بقلعة مَرَنْد، فسارَ لقتاله بُغَا الشَّرابيُّ في أربعة آلاف، فنازَلَهُ، وطالَ الحِصار، وقُتِل طائفةٌ كبيرة من عَسْكر بُغَا، ثم نزلَ بالأمان. وقيل: بل تَدَلَّى ليهرب فأسروه، والله أعلم. ٧٤٦ سنة خمس وثلاثين ومئتين فيها تُوفي أحمد بن عُمر الوَكِيعيُّ، وإبراهيم بن العلاء زِبْرِيق الحِمْصيُّ، وإسحاق المَوْصِليُّ النَّدِم، وسُرَيْج بِن يونسِ العابد، وإسحاق بن إبراهيم بن مُصْعَب أمير بغداد، وشُجاع بن مَخْلَد، وشَيْبان بن فَرُوخ، وأبو بكر بن أبي شَيْبةٍ، وعُبَيْد الله بن عُمر القواريريُّ، ومحمد بن عَبَّاد المكَُّّ، ومحمد بن حاتم السَّمين، ومُعَلَّى بن مهدي المَوْصِليُّ، ومنصور بن أبي مزاحم، وأبو الهُذَيْلُ العلّف شيخ المعتزلة، وهُرَيْم بن عبدالأعلى البصريُّ، وعمرو بن عباس. وفيها ألزم المُتَوَكِّل النصارى بلُبْس العَسَليّ(١). سنة ستٍّ وثلاثین ومئتین فيها تُوفي أحمد بن إبراهيم المَوْصِليُّ، وإبراهيم بن أبي معاوية الضَّرير، وإبراهيم بن المنذر الحِزاميُّ، وأبو إبراهيم التَّرْجُماني إسماعيل بن إبراهيم، وأبو مَعْمَر القَطِيعي إسماعيل بن إبراهيم، والحارثِ بن سُرَيْجِ النَّقّال، والحَسَن ابن سهل وزير المأمون، وخالد بن عَمْرو السُّلَفي، وصالح بن حاتم بن وَرْدان، وأبو الصَّلَّت الهَرَويُّ عبدالسلام بن صالح، ومحمد بن إسحاق المُسَيَّبيُّ، ومحمد بن عَمْرو السَّوّاق، ومحمد بن مقاتل العبّادانيُّ، ومُصْعَب بن عبدالله الزُّبَيْريُّ، ومنصور بن المهدي الأمیر، ونصر بن زياد قاضي نيسابور، وهُذْبة بن خالد. وفيها أَشْخص المُتوكلُ القُضاة من البُلدان لبَيْعة ولاة العَهْد أولاده؛ المُنتصر بالله محمد، ومِن بعده المُعْتَز بالله محمد، ومِن بعده المؤيَّد بالله إبراهيم. وبَعَث خَوَاصَّه إلى البُلدان ليأخذوا البَيْعة بذلك. (١) العسلي: أحد أصناف الثياب، وجاء في تاريخ الطبري ١٧١/٩: ((بلبس الطيالسة العسلية)) . ٧٤٧ وفيها، أو في حُدودِها، وثَبُوا على نائب دمشق سالم بن حامد، فقتلوه يوم الجُمُعة على باب الخَضْراء، وكان مِن العرب، فلما وَلِيَ أَذَلَّ قومًا بدمشق من السَّكُون والسَّكاسِك، ولهم وَجَاهةٌ ومَنَعة، فثاروا به وقتلوه، فندَبَ المُتوكّل لدمشق أفريدون التُّركي، وسَيَّره إليها، وكان شُجاعًا فاتكًا ظالمًا، فقَدِم في سَبعة آلاف فارس، وأباحَ له المُتوكّل القَتْل بدمشق والنَّهْب، على ما نُقِل إلينا، ثلاث ساعات، فنزل ببيت لِهْيا، وأراد أن يُصَبِّح البلدَ، فلمّا أصبح نَظَر إلى البلد، وقال: يا يوم ما يُصبحك مني، وقُدِّمت له بغلةٌ فضربتهُ بالزَّوْج فقتلته، وقُبر ببيت لِهْيا، وردّ الجيش الذي معه خائفين. وبلغ المُتوكّل، فصَلُحت نيَّتُهُ لأهل دمشق. وفيها أمرَ المُتَوكّلِ بهَدْم قبر الحسين بن عليّ رضي الله عنهما، وهَدْم ما حولَه من الدُّور، وأن تُعْمل مَزارع. ومنَعَ الناسَ من زيارته، وحُرِث وبقي صحراء. وكان معروفًا بالنَّصب، فتألم المسلمون لذلك، وكَتبَ أَهَلُ بغداد شَتْمَه على الحيطان والمساجد، وهَجاه الشعراء؛ دِعْبِل، وغيره. وفي ذلك يقول يعقوب بن السِّكّيت، وقيل هي للبَسَّامي عليّ بن أحمد، وقد بقي إلى بعد الثلاث مئة : تالله إنْ كانت بنو أُميّة قد أتت قَتْل ابنِ بنت نَبِيِّها مَظلوما فلقد أتاه بَنو أبيه بمثلهِ هذا لَعَمْرُك قبره مَهدوما أسِفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قَتْله، فتتبَّعوه رَمَيمَا وفيها غَزا عليّ بن يحيى الصَّائفة في ثلاثة آلاف فارس، فكان بينه وبين ملك الروم مصافٍّ، انتصر فيه المُسلمون، وقُتِل خَلقٌ من الروم، وانهزم مَلِكهم فى نَفَر يسير إلى القُسْطَنطينية، فسار الأمير عليّ، فأناخ على عَمُّورِيَّة، فقاتل أهلها، وأخذها عَنْوَةً، وقَتَلَ وأسر، وأطلق خَلْقًا من الأسر، وهَدَم كنائِسَها، وافتتح حِصْنَ الفطس، وسَبَى منه نحو عشرين ألفًا. وحَجّ بالنَّاس محمد المنتصر وَلَيّ العَهْد، ومعه أُمّ المُتوكّل وشَيَّعها المُتوكّل إلى النَّجَف ورَجَع، وأَنْفَقَت أموالاً جزيلة . ٧٤٨ سنة سبع وثلاثين ومئتين فيها تُوفي إبراهيم بن محمد ابن عَمِّ الشَّافعي، وحاتم الأصم الزَّاهد، وسعيد بن حفص التُّفَيْليُّ، والعباس بن الوليد النَّرْسي، وعبدالله بن عامر بن زُرَارة، وعبدالله بن مُطيعٍ، وعبدالأعلى بن حَمّاد النَّرْسي، وعُبَيْدالله بن مُعاذ العَنْبري، وأبو كامل الفُضَيْل بن الحسن الجَحْدري، ومحمد بن قُدامة الجوهري، ووَثِيمة بن موسى نزيل مصر، وكان أخباريًّا . وفيها وَثَبت بطَارقة أرْمِينية بعاملها يوسف بن محمد فقَتَلوه، فجَهَّز المُتوكل لحربهم بُغَا الكبير، فالتقاهم على دَبِيل، فنُصِر عليهم، وقَتَل منهم خَلْقًا عظيمًا، وسَبَى خَلْقًا، حتّى قيل: إنَّ المَقْتَّلة بلغت ثلاثين ألفًا، وسار إلى تَفْلِیس . وفيها بَعَث المُتوكّل إلى نائب مصر أن يَخْلق لحية قاضي القضاة بمصر أبي بكر محمد بن أبي الليث، وأن يضربه، ويطوف به على حمار، ففُعِل ذلك به في شهر رمضان، وسُجِن، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم لا تأجره في مصيبته، فإنه كان ظالمًا من رؤوس الجهمية. ثم وَلِيَ القضاء الحارث بن مِسكين بعد تمتُّع، وأمرَ بإخراج أصحاب أبي حنيفة والشّافعي من المسجد، ورُفِعت حُصُرُهم، ومَنَع عامة المؤذنين من الأذان، وكان قد أُقْعِدَ، فكان يُحمل في مِحَفَّةٍ إلى الجامع، وكان يركب حمارًا متربِّعًا، وضَرَب الذين يقرؤون بالألحان، وحمله أصحابُه على النّظر في أمر القاضي الذي قتله محمد بن أبي الليث، وكانوا قد لعنوه لما عُزِل، ورفعوا خُصُرَه، وغَسَلوا موضعه من المسجد، فكان الحارث بن مسكين يُوقِفُ القاضي محمد بن أبي الليث، ويُضْرب كلّ يوم عشرين سَوْطًا، لكي يؤدِّي ما وجِب عليه من الأموال، وبقي على هذا أيّامًا. وعُزِل الحارثُ بعد ثمان سنين بيكَّار ابن قُتَيْبة . وفيها قَدِم محمد بنُ عبدالله بن طاهر وافدًا على المُتوكّل من خُراسان، فولآه العراق. وفيها غَضِب المُتوكّل على أحمد بن أبي دُؤاد وصادَرَه، وسَجَن ابنَه ٧٤٩ وإخوتَهُ وصادَرهم، ثم صُولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد بيع كلَّ ضيعةٍ لهم وافتقروا. ورضي المتوكّل عن يحيى بن أكثم، وولآه القضاء والمظالم. وفيها أطْلَق المُتوكّل جميعَ من في السجون ممَّن امتنعَ عن القَوْل بِخَلْق القرآن في أيّام أبيه، وأمرَ بإنزال جُثَّةً أحمد بن نصر الخُزاعي، فَدُفِعتْ إلى أقاربه فَدُفِنَتْ. وفيها ظهرت نارٌ بِعَسْقلان، أحْرَقت البيوتَ والبَيَادرَ، وهَرَب النّاسُ، ولم تزلْ تُحرق إلى ثُلُثِ اللَّيل ثم كُفَّت، بإذن الله. وفيها كان بناءُ قَصْرِ العَروس بسامراء، وتَكَمَّل في هذهِ السنةِ، فبلَغَت النَّفَقَةُ عليه ثلاثين ألف ألف درهم. وفيها طَلَب المُتَوكّل من أحمد بن حَنْبل المَجِيء إليه بسامراء، فسارَ إليه، ولم يجتمع به، بل دخلَ على ولدِهِ المُعْتز. سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين فيها تُوفي أحمد بن جَوّاس الحنفي، وأحمد بن محمد المَرْوَزِي مَرْدُوية، وإبراهيم بن أيّوب الحَوْراني الزّاهد، وإبراهيم بن هشام الغَسَّاني، وإسحاقُ بن إبراهيم بن زِبْريق، وإسحاقُ بن راهوية، وبِشْر بن الحَكَم العَبْدي، وبِشْرُ بن الوليد الكِنْدي، والرَّبيعُ بن ثَعْلب، وزُهيرُ بنَ عَبّادِ الرُّؤاسي، وحكيمُ بن سيف الرَّقِّي، وطالوتُ بن عَبّاد، وعبدالرحمن بن الحَكَم بن هشام صاحب الأندلس الأُمَوِي، وعبدالملك بن حبيب فقيه الأندلس، وعَمْرو بن زُرَارة، ومحمد بن بَكّارَ بن الرَّيّان، ومحمدُ بن الحُسين البُرْجُلاني، ومحمدُ بن عُبَيْد بن حِساب، ومحمدُ بن المُتَوكّل اللَّؤْلؤي المقرىء، ومحمدُ بن أبي السَّري العسقلاني، ويحيى بن سُليمان الجُعْفي نزيل مصر . وفيها حاصرَ بُغَا تَفْلِيس، وبها إسحاق بن إسماعيل مولى بني أُمية، فَخَرَج للمُحاربة، فَأُسِرَ وضُربت عُنُقُه، وأُحرِقت تَفْلِيس، واحترق فيها خَلْقٌ، وفُتِحِت عِدّة حُصون بنواحي تَفْلِيس . ٧٥٠ وفيها قصدت الروم، لعنهم الله، دِمْياط في ثلاث مئة مَرْكب، فكَبَسوا البلد، وسَبَوا ست مئة امرأة، ونَهَبوا، وأحرقوا، وبَدَّعوا، وخَرَجوا مُسْرعين في البَحْر . فلا قوة إلاّ بالله . سنة تسع وثلاثین ومئتين فيها تُوفي إبراهيم بن يوسف البَلْخي الفقيه، وداود بنُ رُّشَيْد، وصَفْوان ابن صالح الدِّمشقي المُؤذِّن، والصَّلْت بن مسعود الجَحْدري، وعبدالله بن عُمر ابن أبان مُشْكُدانة، وعُثمان بن أبي شَيْبة، ومحمد بن مِهْران الجَمّال الرازي، ومحمد بن النَّضْرِ المَرْوَزيُّ، ومحمد بن يحيى بن أبي سَمِينة، ومحمود بن غَيْلان، ووَهْب بن بَقيّة، ويحيى بن موسی خَتّ. وفيها نَفَى المُتوكّل عليَّ بن الجَهْم إلى خُراسان. وفيها غَزا الأمير عليّ بن يحيى الأرمني بلاد الروم، فأوْغَلَ فيها، فيقال: إنّه شارف القُسْطَنطينية فأحرقَ ألفَ قريةٍ، وقَتَل عشرة آلاف عِلْج، وسَبَى عشرين ألفَ رأسٍ، وعاد غانمًا سالمًا. وفيها عُزِلٌ يحيى بن أكثم عن القضاء وصُودِرَ، وأُخِذ من داره مئة ألف دينار، وأُخذ لَهَ من البصرة أربعة آلاف جَرِيب . سنة أربعين ومئتين فيها تُوفي أحمد بن خَضرُوية البَلْخي الزاهد، وأحمد بن أبي دُؤاد القاضي، وأبو ثَوْر الفقيه إبراهيم بن خالد، وإسماعيل بن عُبَيْد بن أبي كريمة الحَرّانِي، وجعفر بن حُمَيْد الكوفي، والحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، وخليفة العُصْفُرِيُّ شَبَاب، وسُوَيْد بن سعيد الحَدَثاني، وسُوَيد بن نصر المَرْوَزي، ٧٥١ وعبدالسَّلام بن سعيد سُحْنُون الفقيه، وعبدالواحد بن غياث، وقُتَيْبة بن سعيد، ومحمد بن خالد بن عبدالله الطَّحّان، ومحمد بن الصَّحِ الجَرْجَرائي، ومحمد ابن عَمْرو زُنَيْج الرازي، ومحمد بن أبي عَتّاب الأَعْيَن، والليث بن خالد المقرىء صاحب الکِسائي. وفيها وَثَب أهلُ حِمْص على أبي المُغِيثِ الرَّافقي مُتولِّي البلد، وأخرجوه منها، وقتلوا جماعةً من أصحابه، فسار إليهم الأمير محمد بن عَبْدُوية، ففَتك بهم، وفَعَل بهم العجائب. وفيها سَمِع أهلُ خِلاط صَيْحَةً عظيمةً من جَوِّ السَّماء، فمات منها خَلْقٌ . وفيها وقَعَ بَرَد بالعراق کبَیْض الدَّجاج. ويُقال، والله أعلم: إن فيها خُسِفَ بالمغرب بثلاث عشرة قَرْية، ولم يَنْج من أهلها، إلا نيِّف وأربعون رجلاً، فأتَوْا القَيْروان، فمنعوهم من الدخول، وقالوا: أنتم مَسْخوطْ عليكم، فبنَوْا لهم خارج البلد. ٧٥٢ -١٠٠ رجال هذه الطبقة على المعجم ١ - د: أحمد بن إبراهيم بن خالد، أبو عليّ المَوْصِليُّ، نزيلُ بغداد. عن إبراهيم بن سَعْد، وأبي إسماعيل المُؤدِِّ إبراهيم بن سُليمان، وجعفر ابن سُليمان الضُّبَعي، وحماد بن زيد، وأبي الأَخْوَص، وشَرِيك، ومحمد بن ثابت العَبْدي، وأبي عَوَانة، وطائفة. وعنه أبو داود فَرْد حَديث، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأبو يَعْلَى، ومُطَيِّن، والبَغَوي، وموسى بن هارون، وطائفة . وثّقه ابن مَعِين، فقال في رواية عبد الله بن أحمد (١): ليس به بأس. أبو يَعْلَى(٢): حدثنا أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي، قال: حدثنا صالح بن عُمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قال للمدينة يَثْرِب، فلْيَسْتَغفر الله)). تفرَّد به يزيد، وهو لیِّن، وصالح ثقة. وقال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين. • - أحمد بن أبي أحمد الجُرْجانيُّ، أبو محمد. سيأتي(٣). ٢ - أحمد بن أَسَد بن عاصم، أبو عاصم البَجَليُّ الكُوفيُّ، سِبْط مالك ابن مِغْوَل. سمع أبا الأَحْوَص سَلّم بن سُلَيْم . وعنه محمد بن صالح بن ذَرِيح، وغيره. وثّقه ابنُ حِبّان(٤). ٣ - أحمد بن أيوب بن راشد، أبو الحَسَن الضَّيُّ البَصْريُّ. عن مَسْلَمة بن عَلْقَمة، وعبدالوارث بن سعيد، ومحمد بن أبي عَدِي. وكان ثقةٌ (١) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٠٢ . (٢) مسند أبي يعلى (١٦٨٨). (٣) في هذه الطبقة برقم (٢٨). (٤) ثقاته ١٩/٨. (٥) هذا القول من عنده، ولا أعلم من أين قال ذلك، فما عرفنا أحدًا وثقه، سوى أن ابن حبان قد ذكره فى ((الثقات)) ١٩/٨ وقال: ربما أغرب. تاريخ الإسلام ٤٨٣/٥ ٧٥٣ روى عنه البخاري في كتاب ((الأدب))(١) له، وأبو زُرْعة، وأبو يَعْلَى، (٢) وغيرُهم (٢) . ٤ - أحمد بن بَحْر العَسْكريُّ، عَسْکر مُكْرَم. عن عَبْثَرَ بن القاسم، وعمر بن عُبَيْد، وعليّ بن مُسْهِر. وعنه إسماعيل ابن إسحاق الكوفي، وعليّ بن الحسن الهِسِنْجاني. قال أبو حاتم(٣): حديثُهُ صحيح ولا أعرفه. ٥ - أحمد بن جعفر بن مَيْسرة، أبو مَعْشَر الفقيه المُحدِّث الهَرَويُّ. عن هُشَيْم، وحَفْص بن غِیات. تُوفي سنة إحدى وثلاثين . ٦ - م د: أحمد بن جَوَّاس، أبو عاصم الحَنَفَيُّ الكُوفيُّ. عن جَرِير بن عبدالحميد، وأبي الأحوص سَلّم بنِ سُلَيْم، وعُبَيْد الله الأشْجَعي، وابن المبارك، وابن عُيَيْنَة، وأبي هُرَيرة المُكْتِب حُباب. وعنه مسلم، وأبو داود، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبيٍ شَيْبَة، والحسن بن سُفيان، والحسن بن عليّ المَعْمري، ومحمد بن صالح بن ذَريح، ومُطَّيَّن، وغيرُهم. مات في ثالث المُحَرَّم سنة ثمانٍ وثلاثين (٤) . ولهم شیخٌ آخر: ● - أحمد بن جَوَّاس الأُسْتُوائيُّ. نَّيْسابوريٌّ من طبقةٍ مُسْلم (٥). ٧ - أحمد بن حاتم، أبو نصر النَّحْويُّ، صاحبُ الأصمعي. أخذ عنه ثَعْلب، وإبراهيم الحَرْبي. وصَنّ في اللُّغة كتاب ((الشَّجر))، و کتاب ((الخیل))، وغير ذلك. وكان مُوثَّقًا مُصَدَّقًا . تُوفي سنة إحدى وثلاثين . ٨ - أحمد بن حاتم البَغْداديُّ. (١) الأدب المفرد (٥١٦). (٢) من تهذيب الكمال ٢٦٩/١-٢٧٠. (٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٥. (٤) من تهذيب الكمال ٢٨٥/١-٢٨٦. (٥) سيأتي في الطبقة السابعة والعشرين برقم (١١). ٧٥٤ عن شُعيب بن حَرْب، ويحيى بن يَمَان. وعنه محمد بن عَوْف الحِمْصي، ومحمد بن أيوب البَجلي. أورده ابن أبي حاتم (١). ٩ - أحمد بن حاج بن قاسم بن قُطْبة، أبو عبدالله العامريُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه، صاحب محمد بن الحَسَن. سمع ابن المبارك، وابن عُيَيْنَة، ووَكيعًا. وكان رئيسًا جَلِيلاً. روى عنه أحمد بن نَصْر اللَّباد، ومحمد بن ياسين بن النَّضْر، وجماعة. تُوفي سنة سَبْعِ وثلاثين. ١٠ - أحمد بن حرب بن فيروز، الإمامُ أبو عبدالله النَّيْسابوريُّ الزَّاهد، أحد الفقهاء العابدين. رَحَل وسَمِع من سُفيان بن عُيَيْنَة، ومحمد بن عُبَيْد، وأبي داود الطَّيالسي، وأبي أسامة، وابن أبي فُدَيْك، وأبي عامر العَقَدي، وحَفْص بن عبدالرحمن، وعبدالوهاب الخَفّاف، وعبدالله بن الوليد العَدَني، وعامر بن خِداش، وطبقتهِم. روى عنه أبو الأزهر، وسَهْل بن عمار، ومحمد بن شادِل، والعباس بن حَمْزة، وإبراهيم بن محمد بن سُفْيان، وإبراهيم بن إسحاق الأنماطي، وأحمد ابن نَصْر اللَّبّاد، وإسماعيل بن قُتَيْبة، وزكريا بن دَلُّوية، وخَلْقٌ سواهم. قال زكريا بن دَلُوية: كان أحمد بن حَرْب إذا جلسَ بين يدَي الحَجَّام لِيُحْفِيَ شارِبَه يُسبِّح، فيقول لهِ الحَجَّام: اسكُتْ حتى نفرغ ساعةً، فيقول: اعمَلْ أنت عَملَك، ورُّما قطع شَفَته وهو لا يعلم. قال الحاكم: حدثنا أبو العباس عبدالله بن أحمد الصُّوفيُّ، قال: حدثني أبو عَمْرو محمد بن يحيى، قال: مَرّ أحمد بن حَرْب بصبْيان يلعبون، فقال أحدُهم: أَمْسِكوا، فإنَّ هذا أحمد بن حَرْب الذي لا يناَمَ اللَّيل. قال: فقَبَض على لحيته، وقال: الصِّبيان يهابونكَ بأنّك لا تنام اللَّيل، وأنتَ تنام. قال: فأحيا اللَّیل بعد ذلك حتى مات. وقال زكريّا بن حَرْب: كان أخي أحمد ابتدأ في الصَّوم وهو في الكُتّاب، (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٣٨. ٧٥٥ فلمّا راهَقَ حَجّ مع أخيه الحُسين، وأقاما بالكُوفة لطلب العِلْم، وببغداد والبَصْرة، ثم قَدِم، فأقبل على العبادة لا يَفْتُر، وأخذَ في الموَاعِظ والذِّكر، وحثَّ على العبادة، وأقبل النّاسُ على مَجْلسه، وألّف كتاب ((الأربعين))، وكتاب ((عيال الله))، وكتاب ((الزُّهْد))، وكتاب ((الدُّعاء))، وكتاب ((الحكمة))، وكتاب ((المَناسِك))، وكتاب ((التَّكسُّب)). ورَغِب النّاسُ في سماعها، فلمّا ماتت أمُّه سنة عشرين ومئتين عاد إلى الحجّ والغَزْو، وخرجَ إلى التُّرْك، وفَتَحَ فتحًا عظيمًا، فحسده عليه أصحابُ الرِّباط، وسَعَوا فيه إلى عبدالله بن طاهر، فأُدخل عليه، فلم يأذن له في الجُلوس، وقال: تخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجَمْع، وتُخالف أعوان السُّلْطان. ثم عَلِم ابن طاهر صِدْقَه فتركه، فخرج إلى مكة وجاورَ. وعن أحمد بن حَرْب، قال: قال ابن المبارك: أربعةٌ، منها ثلاثةٌ مَجَاز، وواحدٍ حَقيقة: عُمُرنا في الدُّنيا، ومُكْثنا في القبور، ووقوفنا في الحَشْرِ، ومُنْصَرَفُنا إلى الأبد، فهو الحقيقة، وما قبله مَجاز. وأحمد بن حَرْب تَنْتَحِلُه الکرَّامِيّة وتخضع له، لأنَّ شیخ ابن کرّام. وعن يحيى بن يحيى النَّيْسابوري، قال: إنْ لم يكن أحمد بن حَرْب من الأبدال فلا أدري مَنْ هم(١). وقال محمد بن الفَضْل البخاريُّ: سمعتُ نَصْر بن محمود البَلْخي يقول: قال أحمد بن حرب: عبدتُ الله مخمسين سنة، فما وجدتُ حَلاوةَ العبادة حتى تركتُ ثلاثة أشياء: تركتُ رِضَى النَّاس حتى قَدَرتُ أن أتكلّم بالحقِّ، وتركتُ صُحْبة الفاسقين حتّى وجدتُ صُحبة الصَّالحين، وتركتُ حَلاوة الدُّنيا حتّى وجدتُ حَلاوة الأُخرى. وقال محمد بن عبدالله بن موسى السَّعْديُّ: كُنّا في مجلس أحمد بنٍ حَرْب لما قَدِمِ بُخارى، فاجتمع عليه العامَّةُ من أهل المدينة والقُرَى، فقالوا كُلّهم: يا أبا عبد الله، ادْعُ الله لنا، فإنَّ زَرْعَنا وأرضَنا لم تُنْبِت منذ عامين، أو قال عام. فرفع يديه ودعا، فما فرَغَ حتّى طلعت سَحَابٌ، وكانت الشَّمس طالعةً، فمُطِرنا مطرًا لم نرَ مثله، فجئنا مُشَمِّرين أثوابنا من شِدّة المَطَر، حتّى نَبَتَت الزُّرُوع. قلت: ساق الحاكم ترجمته في عِدّة أوراق. (١) تنظر التفاصيل في تاريخ الخطيب ١٩١/٥- ١٩٢. ٧٥٦ وقال محمد بن عليّ المَرْوَزي: روى أشياء كثيرة لا أُصول لها . قال زكريا بن دَلُّوية، وغيرُه: تُوفي سنة أربع وثلاثين ومئتين، وله ثمان وخمسون سنة. ١١ - أحمد بن حَمّاد الذُّهْلِيُّ الخُراسانيُّ المَرْوَزِيُّ، الأمير. عن ابن المبارك، والحُسين بن واقد. وعُمِّر دهرًا. روى عنه ابنه الأمير أبو الهيثم خالد بن أحمد، ومحمد بن عَبْدة المَرْوَزي، وغيرُهما . تُوفي أيضًا سنة أربع وثلاثين. ١٢ - أحمد بن حَمَّاد الواسطيُّ الخَزَّاز. عن خالد الطَّخَّان. وعنه أسلم بن سَهْل في ((تاريخه))، وقال(١): مات سنة اثنتين وثلاثين . ١٣ - أحمد بن خَضْرُوية البَلْخيُّ الزَّاهد، أبو حامد، من كبار المشايخ بخراسان. صحِب حاتِمًا الأصمّ، وأبا يزيد البِسْطامي. قال الشُّلَمي في ((تاريخ الصُّوفية))(٢): أحمد بن خَضْرُوية من جِلّة مشايخ خُراسان، سألَته امرأتُه أنْ يَحْمِلها إلى أبي يزيد، وتُبْرِتُه من مَهْرها، فَفَعَلَ، فلمّا قَعَدت بين يديه كَشَفت عن وجهها، وكانت مُوسرة، فأنفقت مالها عليهما، فلمّا أراد أن يرجع، قال لأبي يزيد: أَوصِني. قال: ارجع فتعلم الفُتُوَّة من امرأتك. وبلَغَني عن أبي يزيد أنَّه كان يقول: أحمد بن خَضْرُوية أستاذنا. ويُقال: إنَّ أحمد بن خَضْرُوية صَحِبَ إبراهيم بن أدهم ولَقِيه. قلت: هذا بعيدٌ. ثم قال السُّلَميُّ: سمعتُ منصور بن عبدالله قال: سمعتُ محمد بن حامد يقول: كنتُ جالسًا عند ابنٍ خَضْرُوية وهو في النَّزْعِ، فسأله رجلٌ عن مسألةٍ، فقال: يا بُنيّ، بابًا كنتُ أدقُه منذ خمسٍ وتسعين سنة يُفتح السَّاعة، لا أدري أيفتحُ بالسَّعادة أمْ بالشَّقاء، فأنّى لي أوان الجواب. وكان عليه سبع مئة دينار دَیْنًا، فوفاها إنسانٌ عنه. (١) تاريخ واسط ٢٢٢ . (٢) لم يصل إلينا تاريخ السلمي هذا، وترجمهُ في طبقات الصوفية أيضًا ١٠٣ - ١٠٦. ٧٥٧ وكان أبو حَفْص النَّيْسابوريُّ يقول: ما رأيتُ أكبرَ هِمّة ولا أصدقَ حالاً من أحمد بن خَضْرُوية، وكان له قَدَمٌ في الثَّوَكُّل. وبَلَغَنا عنه أَنَّه قال: القُلُوب جَوّالة، فإمّا أن تَجولَ حَوْل العرش، وإمّا أن تَجولَ حَوْل الحُشِّ. قيل: إنَّ أحمد بن خَضْرُویة مات سنة أربعین ومئتين. ١٤ - أحمد بن أبي دُؤاد بنِ حَرِيز، القاضي أبو عبدالله الإياديُّ البَصْريُّ ثم البَغْداديُّ، واسم أبيه: الفَرَج. وَلِيَ القضاء للمُعتصم والواثق بالله، وكان مُصرِّحًا بمذهب الجَهْمِيّة، داعيةً إلى القول بخَلْق القُرآن، وكان موصوفًا بالجُود والسَّخاء، وحُسْنِ الخُلُق، وغزارة الأدب. قال الصُّولي: كان يُقال: أكرمُ من كان في دولة بني العباس البرامكة، ثمّ ابن أبي دُؤاد، لولا ما وَضَع به نفسه من مَحبّة المِحْنة لاجتمعت الألْسُنُ عليه، ولم يُضَفْ إلى كَرَمه کَرَمُ أحدٍ . وُلد ابن أبي دُؤاد سنة ستين ومئة بالبصرة. قال حَرِيز بن أحمد بن أبي دُؤاد: كان أبي إذا صَلَّى رَفَع يده إلى السَّماء وخاطب ربّه وقال : ما أنت بالسَّبَب الضَّعيفِ وإنّما نجْحُ الأمورِ بقُوَّة الأسبابِ فاليومَ حاجَتُنا إليك، وإنّما يدْعَى الطَّيبَ لساعةِ الأَوْصَابِ وقال أبو العَيناء: كان أحمد بن أبي دُؤاد شاعرًا مُجِيدًا، فصيحًا، بليغًا، ما رأيت رئيسًا أفصح منه. وقال فيه بعض الشعراء: لقد أنْستْ مساوىءُ كلِّ دَهْرٍ محَاسنَ أحمد بن أبي دُؤاد وما سافرتُ في الآفاق إلاّ ومن جَدْوَاك راحِلتي وزادي يُقيمُ الظّنُّ عندك والأماني وإنْ قَلِقَتْ رِكابي في البلادِ وقال الصُّولي: حدثنا عَوْن بن محمد الكندي، قال: لَعَهدي بالكَرْخ، وإنَّ رجلاً لو قال ابنُ أبي دُؤاد مُسلم لقُتِل في مكانه. ثم وَقَع الحريقِ في الكَرْخ، وهو الذي لم يكن مثله قَطْ، كان الرجلُ يقوم في صِينية شارع الكَرْخ فيرى السُّفن في دِجلة. فكلّم ابن أبي دُؤاد المعتصم في النّاس وقال: يا أمير المؤمنين رَعيّتك في بلد آبائك ودار مُلْكهم، نزل بهم هذا الأمر، فاعطِفْ ٧٥٨ عليهم بشيء يُفَرَّقُ فيهم، يُمسك أرماقهم ويبنون به ما انهَدم. فلم يزل ينازله حتّى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين إن فَرّقها عليهم غيري خفتُ أن لا يُقسم بالسَّوية. قال: ذاك إليك. فقَسّمها على مقادير ما ذهبَ منهم، وغَرِم من ماله جُملةً . قال عَوْن: فَلَعَهْدي بالكَرْخِ بعد ذلك، وإنَّ إنسانًا لو قال: زِرُّ ابن أبي دُؤاد وَسِخ لقُتِل. وقال ابن دُرَيْد: أخبرنا الحسن بن الخَضِر، قال: كان ابن أبي دُؤاد مؤالفًا لأهل الأدب من أيّ بلد كانوا، وكان قد ضَمّ إليه جماعة يُمَوّهم، فلمّا مات اجتمع ببابه جماعة منهم، فقالوا: يُدفن مَن كان على ساقِه الكرم وتاريخ الأدب ولا نَتكلم فيه؟ إنّ هذا لَوَهْنٌ وتَقْصيرٌ. فلمّا طَلَع سريره قام ثلاثة منهم، فقال أحدهم : اليومَ مات نظامُ الفَهْم واللَّسْنِ ومات مَن كان يُسْتَعدى على الزمن وأظلمَتْ سُبُل الآداب إذا حُجِبَتْ شمسُ المكارم في غيمٍ من الكَفَنِ وقال الثاني : تَرَك المنابرَ والسَّريرَ تَوَاضُعًا وله منابر لو يشا وسريرُ ولِغَيرِه يُجْبَى الخَراجُ وإنمّا تجْبَى إليه مَحامدٌ وأجورُ وقال الثالث : وليس نسيمَ المِسْك ريح خَنوطه ولكنَّه ذاك الشَّاء المُخَلَّفُ وليس صَرِيرَ النَّعْش ما يسمعونه ولكنَّها أصلاب قَوْم تَقَصَّفُ قال أبو رَوْق الهِزَّاني: حكى لي ابنُ ثعلبة الحنفيُّ عن أحمد بن المُعَذَّل أنَّ ابن أبي دُؤاد كتب إلَى رجلٍ من أهل المدينة: إنْ تابعتَ أميرَ المؤمنين في مقالته استوجبتَ حُسن المكافأة. فكتب إليه: عَصَمَنا الله وإياك من الفتنة، الكلام في القرآن بدعةٌ يَشْتَرك فيها السَّائل والمُجيب. تعاطى السَّائل ما ليس له، وتكلَّف المُجيب ما ليس عليه، ولا نعلمُ خالقًا إلا الله، وما سواه مخلوق إلّ القرآن، فإنّه كلام الله . وعن المهتدي بالله محمد ابن الواثق، قال: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلاً أحضَرَنَا ذلك المجلس فأُتيَ بشيخ مَخْضُوب مُفَيَّد، فقال أبي: ائذنوا لابن أبي دؤاد وأصحابه. فأُدخِل الشيخ، فقال: السَّلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال ٧٥٩ له: لا سَلَّم الله عليك. قال: بئس ما أدَّبك مُؤدِّك. فقال له ابن أبي دُؤاد: یا شيخ ما تقول في القرآن؟ فقال: لَمْ تُنْصِفْني، وليَ السّؤال. قال: سَلْ. قال: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيء عَلِمَهُ النبيُّ بِّه، وأبو بكر، وعمر، والخلفاء الراشدون أم شيء لم يعلموه؟ فقال، يعني ابن أبي دُؤاد: شيء لم يَعْلَموه. فقال: سبحان الله، شيءٌ لم يعلمه رسولُ الله ◌َّةٍ ولا أبو بكر ولا الخلفاء الراشدون علمتَه أنت! فخَجِل ابن أبي دُؤاد، فقال: أقِلْني. قال: أَقَلْتُك. ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيء علمه رسول الله وَل والخلفاء؟ قال: علموه، ولم يَدْعوا النَّاسَ إليه. قال: أفلا وَسِعَكَ ما وسِعَهُم؟ فقام أبي الواثق ودخل خَلْوَته، واستلقى على ظهره وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ◌ََّ، ولا أبو بكر، ولا عُمر، ولا عثمان، ولا عليّ، ولم يَدْعوا إليه، أفلا وَسِعك ما وَسِعَهم. ثم دعا عمارًا الحاجب، وأمره أن يرفع عنه القيود، ويُعطيه أربع مئة دينار، وسَقَط من عينيه ابن أبي دُؤاد. ولم يمتحن بعدها أحدًا. قلت: في رواتها غير مَجْهول(١). قال ثعلب: أنشدني أبو الحَجّاج الأعرابيُّ : نَكَسْتَ الدِّين يا ابن أبي دُؤاد فأصبح من أطاعك في ارتدادِ زَعَمت كلام رَبّك كان خَلْقًا أما لكَ عند رَبّك مِنْ مَعَاد؟ كلامُ الله أنزله بعلْم وأنزلَه على خَير العبادِ ومَن أمسَى ببابكَ مُسْتَضيفًا كمَنْ حَلَّ الفَلاةَ بغير زادٍ لقد أظرفْتَ يا ابن أبي دُؤاد بقولك: إنّني رجلٌ إيادي وقال أبو بكر الخلال في كتاب ((السُّنَّة)): حدثنا الحَسَن بن أيوب المُخَرِّمي، قال: قلت لأحمد بن حنبل: ابن أبي دُؤاد؟ قال: كافرٌ بالله العظيم. وقال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: سمعت بِشْر بن الوليد يقول: اسْتَتبتُ ابن أبي دُؤاد من: القرآنُ مخلوقٌ في ليلةٍ ثلاث مرّات، یتوب ثم يرجع . وقال: حدثني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن (١) رواها الخطيب عن محمد بن الفرج بن علي البزاز، عن عبدالله بن إبراهيم بن ماسي، عن جعفر بن شعيب الشاشي، عن محمد بن يوسف الشاشي، عن إبراهيم بن مَنّة، عن طاهر ابن خلف، عن محمد بن الواثق، بها (تاريخه ٢٤٦/٥). ٧٦٠