النص المفهرس

صفحات 721-740

فكم أتى عليك؟ قال: لو أتى عليّ شيءٌ لقَتَلني. قال: فكيف أقول؟ قال: قل
كم مضى من عُمُرك.
قلت: هذا غاية ما عند هؤلاء المُعثرين عباراتٌ وشَقَاشِق يتقعَّرون بها
قديماً وحديثاً، ويحرِّفون بها الكَلِم عن مواضعه، والخطاب العربي عن
موضوعه، والحديث العُزْفي عن مفهومه في القرآن والحديث، وكلام الناس،
فأبعد الله، شَرَّهم .
٤٦٠- هلال بن يحيى البَصْريُّ، الفقيه الحنفيُّ صاحب أبي يوسف،
ويُعرف بهلال الرأي.
مشهورٌ كبير، روى عنه أحمد بن محمد بن بِشْر أنَّه سمع أبا يوسف
يقول: العلم بالكلام يدعو إلى الزَّنْدَقة .
٤٦١- خ ن ق: الهيثم بن خارجة، أبو أحمد، ويقال: أبو يحيى
المَرُّوذيُّ ثمَّ البغداديُّ.
عن مالك، والليث، ويعقوب القُمِّ، وحفص بن مَيْسَرة، وطائفة كبيرة
بالشَّام، والحجاز، والعراق، ومصر، وخُراسان. وعنه البخاري، والنَّسائي عن
رجلٍ عنه، وأحمد بن حنبل، وعبدالله ابنه، وأبو زُرْعة، وأحمد بن علي
المَرْوزي، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي، وأحمد بن الحسن بن عبدالجبّار الصُّوفي،
وآخرون.
أخرج عنه البخاري في غَزْوَة الفَتح.
وقال أحمد الصُّوفي: حدثنا الهيثم بن خارجة، وكان يُسمَّى شُعْبة
الصغير .
وقال هشام بن عمَّار: كنّا نسمِّيه شعبة الصغير.
وقال ابن مَعِين: ثقة .
وقال النّسائي: ليس به بأس.
وقالٍ صالح جَزَرَة: كان يتزهَّد، وكان أحمد بن حنبل يُثْني عليه، وكان
سَيِّىء الخُلُق مع المحدِّثين.
وقال البخاري(١)، وغيره: تُوُقِّي في ذي الحجَّة سنة سبع وعشرين.
(١) تاريخه الصغير ٣٥٦/٢ وهذه الأقوال كلها مقتبسة من تهذيب الكمال ٣٧٦/٣٠ -٣٧٨.
تاريخ الإسلام ٥/ م٤٦
٧٢١

قلت: قد رآه البَغَوي، ولم يسمع منه. وآخر من روى عنه أبو يَعْلَى
المَوْصِلي .
٤٦٢ - واصل بن عبدالشَّكور البخاريُّ.
عن عيسى غُنجار، وعبدالله بن وَهْب، ويحيى بن سُلَيْم. وعنه ابنه
عُبَيْد الله بن واصل الحافظ، وغيره.
٤٦٣ - الوليد بن أبان الكرابيسيُّ المتكلِّم.
أخذ عنه الكلام حُسين الكرابيسيُّ.
قال أحمد بن سِنان القطّان: كان الوليد خالي، فلمَّا حَضَرَتْه الوفاة قال
لِيَنِيه: تعلمون أحداً أعلم بالكلام منِّي؟ قالوا: لا. قال: فتتَّهمُوني؟ قالوا: لا .
قال: فإنِّي أُوصيكم، عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإنِّي رأيت الحقَّ
معهم، لستُ أعني الرُّؤَساء، ولكن هؤلاء المُمَزَّقين.
٤٦٤- خ م: الوليد (١) بن صالح، أبو محمد الضُّبِّيُّ الجَزَريُّ
النخاس .
عن جرير بن حازم، وإسرائيل، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه
البخاري، ومسلم عن رجلٍ عنه، وأبو بكر الأثرم، وإبراهيم الحربي،
وإسماعيل القاضي، وآخرون كثيرون.
وثَّقه أبو حاتم(٢).
وآخر من روى عنه الحسن بن عليّ بن شبيب المَعْمَري(٣).
٤٦٥- الوليد بن هشام بن فَحْذم، أبو عبدالرحمن البَصْريُّ
الأخباريُّ.
سمع أباه، وحَرِيز بن عثمان، وجماعة. وعنه خليفة بن خيَّاط، وأبو
حاتم الرازي، وأبو خليفة الفضل بن الحُبَاب.
وقع حديثه عاليًا في جزء «الغِطْريف)).
وتُوُفِّي سنة اثنتين وعشرين بالبصرة.
(١) كتب المصنف هذه الترجمة في الطبقة الماضية وطلب تأخيرها إلى هنا، فلبينا طلبه.
(٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٣٠.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٨/٣٠ - ٣٠.
٧٢٢

٤٦٦- د: يحيى بن إسماعيل، أبو زكريّا الواسطيُّ.
عن عبدالسَّلام بن حرب، وعبَّاد بن العوَّام، وإبراهيم بن سعد،
وطبقتهم. وعنه أبو داود، وأبو بكر بن أبي الذُّنيا، وعباس الدُّوري، ومحمد
ابن غالب تمتام، وأحمد بن عليّ الخزَّاز، وجماعة.
قال أحمد بن حنبل(١): أعرفه قديمًا وكان لي صديقًا(٢).
٤٦٧- يحيى بن إسماعيل، أبو العباس، ويقال: أبو زكريًّا الكوفيُّ
الخوَّاص .
عن شَرِيك القاضي، وهُشَيْم، وابن فُضَيْل. وعنه البخاري في ((
تاريخه))، ومحمد بن عُبَيد بن عُتْبة الكِنْدي، ومحمد بن عَوْف الطَّائي،
وآخرون.
وثَّقه ابن حِبَّان(٣).
٤٦٨- م: يحيى بن بِشْر بن كثير، أبو زكريّا الأسَديُّ الكوفيُّ
الحريريُّ.
قال ابن سعد(٤): كان تاجراً قَدِم دمشق فسمع من معاوية بن سلام
الحَبَشي، وسعيد بن عبدالعزيز، وسعيد بن بشير.
قلت: ومعروف الخيَاط الشَّاميين، وغيرهم.
وعنه مسلم، وبقَيّ بن مَخْلَد، وعبدالله الدَّارمي، وعثمان بن خُرَّزَاد،
وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، ومُطَيَّن .
قال صالح جَزَرة: صدوق.
وقال الدَّارَقُطْنِي: ثقة.
وقال ابن سعد(٥)، والبَغَوي: تُوُقِّي سنة تسع وعشرين. زاد ابن سعد،
فقال: في جُمادى الأولى في خلافة الواثق.
(١) رواه الآجري، عن أبي داود، عنه، ونقله المصنف من تهذيب الكمال ٢٠٦/٣١.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٠٥/٣١-٢٠٦.
(٣)
الثقات ٢٥٨/٩.
طبقاته ٦/ ٤١١.
(٤)
(٥) طبقاته ٦/ ٤١٢.
٧٢٣

وقال مُطَيَّن: سنة سبع(١).
٤٦٩ - يحيى بن أبي الخصيب زياد الرازيُّ، قاضي عُكْبَرًا.
عن حمَّاد بن زيد، ومعاوية بن عبدالكريم الضَّال، وأبي بكر بن عيَّاش،
وعليّ بن مُسْهِر، وجماعة. وعنه إبراهيم بن موسى، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم،
ومحمد بن عمَّار الرَّازُّون.
قال أبو حاتم(٢): ثقة مِن أوعية العلم، ما أعلم كان في زمانه أحدًا أكثر
حديثاً منه.
٤٧٠٠- خ م د ت ق: يحيى بن صالح الوُحَاظيُّ، أبو زكريًّا، ويقال:
أبو صالح الدِّمشقيُّ الحمصيُّ الفقیه.
عن عُفَيرِ بن مَعْدان، وسعيد بن بشير، وسليمان بن بلال، وسعيد بن
عبدالعزيز، وفُلَيْح بن سليمان، ومعاوية بن سلام الحبشي، ومالك بن أنس،
وسليمان بن عطاء، ومحمد بن مهاجر، وسَلَمَة بن كُلْثُوم، وطائفة. وعنه
البخاري، ومسلم، والبخاري أيضًا وأبو داود والتِّرمذي وابن ماجة عن رجل
عنه، وإسحاق الكَوْسَج، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبو حاتم، ومحمد بن
عبدالله بن عبدالحَكَم، وأبو زُرْعة الدِّمشقي، وأحمد بن عبدالوهّاب بن نَجْدَة
وأبو زيد أحمد بن عبدالرحيم بن يزيد الحَوْطِيَّان، وعبدالرحمن بن القاسم ابن
الرَّوَّاس، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وعلي بن محمد بن عيسى الجَّكَّاني،
وخلق سواهم.
قال ابن مَعِين: ثقة(٣).
وقال أبو حاتم(٤): صدوق.
وقال أبو عَوَانة الإسفراييني: حَسَن الحديث صاحب رأي، وهو عديل
محمد بن الحَسَن الفقيه إلى مكَّة.
وقال أحمد بن صالح المصري: حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثاً
عن مالك، وما جدناها عند غيره.
(١) من تهذيب الكمال ٢٤٢/٣١-٢٤٤.
(٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦١٩.
(٣) رواه عنه أبو زرعة الدمشقي، وهو في تاريخه ٤٦٢ .
(٤) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٥٧ .
٧٢٤

وقد وثّقه ابن عدي، وابن حبَّان(١)، وغيرهما.
وضعفه بعضهم ببدعةٍ فيه .
قال أحمد بن حنبل(٢): أخبرني إنسان مِن أصحاب الحديث أنَّ يحيى بن
صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث، يعني هذه التي في
الرؤية. قال أحمد بن حنبل: كأنه نزعَ إلى رأي جَهْم.
وقال أبو جعفر العُقَيْلي (٣): الوُحَاظيُّ حمصيٌّ جَهْميٌّ.
وقال البخاري: قال عبدالصمد: سألت يحيى بن صالح عن الإيمان،
فقال: حدثنا أبو المَلِيح، قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: أنا أقْدَم من
الإرجاء .
قال محمد بن مُصَفَّى، وجماعة: تُوُفِّي سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٤).
٤٧١- يحيى بن الصَّامت المدائنيُّ.
عن أبي إسحاق الفَزَاري، وعبدالله بن المبارك. وعنه عباس الدُّوري،
وتَمْتَام، وموسی بن هارون.
وثَّقه الخطیب(٥) .
٤٧٢- يحيى بن عاصم البخاريُّ.
عن وكيع، وابن عُيَيْنَة. وكان موصوفًا بالصِّدق والحِفْظ. حدَّث بنَيْسابور
فروى عنه إسماعيل بن قُتَيْبة، وداود بن الحسين البَيْهقي، وآخرون. وكان مِن
أئمّة الأثر.
قال عبدالله بن سَعْد بن جعفر، بخاري: ما رأيتُ أعجب من يحيى بن
عاصم. كان يجيء إلى أبي حفص أحمد بن حفص، فيجلس عنده، فكان أبو
حفص يقول: حدثنا محمد بن الحَسَن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة أنَّه قال
كذا. فيثبُ يحيى ويقول: يا أبا حفص، خالف واللهِ أبو حنيفةَ رسولَ الله وَجيله .
فيضع أبو حفص الكتاب من يده، ويقول: كيف؟ فيقول: حدثنا يزيد بن
(١) الثقات ٩/ ٢٦٠.
(٢) العلل ١ / ١٨٧.
(٣) الضعفاء الكبير ٤٠٨/٤.
(٤) من تهذيب الكمال ٣٧٥/٣١-٣٨١.
(٥) تاريخه ٢٤٤/١٦ .
٧٢٥

هارون، وحدثنا عبدالرَّزَّاق، وحدثنا جعفر بن عَوْن، فيسرد تلك الأحاديث.
فيقول أبو حفص: هكذا قالوا؟ قال: ويصيح أصحاب أبي حفص يقولون: هذا
يقع في سَلَفنا، هذا يقعِ في شيخنا، هذا كذا. فيسكت أبو حفص، ويظنّ أنَّه لا
يعود. قال: فیأتي ویتکلُّم مثله.
قال ابن أبي حاتم(١): هو يحيى بن عاصم بن جُوَيْري(٢) بن سعيد بن
عبدالرحمن بن النَّضْر بن عبدالله بن الكوَّا اليَشْكُري، روى عن النَّضْر بن
شُمَيْل، وعبدالرَّزَّاق، وابن عُيَيْنَة، وسمَّى جماعة. ثم قال: روى عنه أبي،
وقال : صدوق.
٤٧٣- يحيى بن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن ميمون العِجْليُّ، أبو
زكريّا الحِمَّانيُّ الكوفيُّ الحافظ.
عن أبيه، وقيس بن الربيع، وعبدالرحمن بن الغَسِيل، وسليمان بن
بلال، وشَرِيك، وأبي عَوَانة، وأبي إسرائيل المُلائي، ومِنْدَل بن علي،
وعبدالواحد بن زياد، وخلق. وعنه أبو حاتم، وعثمان بن خُرَّزاذ، وأبو بكر بن
أبي الدُّنيا، وعلي بن عبدالعزيز البَغَوي، وابن أخيه أبو القاسم البَغَوي،
ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، وموسى بن هارون، ومُطَيَّن، وخلق.
وكان أحمد بن حنبل يضعّفه ويتَّهِمُه(٣) .
وقال إبراهيم الجُوزجاني (٤): تُرِك حَديثه.
وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: ذهب كأمسِ الذَّاهب.
وقال أبو حاتم(٥): سألت يحيى بن مَعِين عن يحيى الحِمَّاني، فأجمل
القول فيه، وقال: ما له؟ كان يسرد مُسْنَده أربعة آلاف سرداً. وحديث شَرِيك
ثلاثة آلاف.
وقال عباس(٦)، وأحمد بن أبي خَيْئَمة، وآخرون، عن ابن مَعِين: ثقة.
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٤١.
(١)
(٢) جودها المصنف بخطه، ورجح عليها محقق الجرح والتعديل ((جويبر))، فلم يوفق.
(٣) العلل ومعرفة الرجال، برواية المروذي (٢٣٤).
(٤) أحوال الرجال (١١٥).
الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٦٩٥.
(٥)
(٦) تاريخه ٣٤٣/٢.
٧٢٦

ووصفه أبو حاتم بالحفظ لحديث شَريك(١).
وقال ابن عدي(٢): يقال: إنَّ يحيى الحِمَّاني أوَّل من صنَّفَ المُسْنَد
بالكوفة، وأوَّل من صنَّف المُسْنَد بالبصرة مُسَدَّد، وأوَّل من صنَّف المُسْنَد
بمصر أسدُ السُّنَّة. ويحيى قد تكلّم فيه أحمد، وابن المَدِيني، وكان ابن مَعِين
حَسَن الثَّاء عليه، وعلى أبيه. إلى أن قال: ولم أر في مُسْنَده وأحاديثه أحاديث
مناکیر، وأرجو أنّه لا بأس به.
قلت: وليحيى ذِكْر في القول عند دخول المسجد في ((صحيح مسلم))،
فإنَّه قال(٣): وبلغني أنَّ يحيى الحِمَّاني يقول: وأبو أُسَيْد.
قلت: وكان أيضاً شيعيّاً له كلامٌ نَحْسٌ في معاوية، نقله الخطيب (٤)،
وهو: قال زياد بن أيُّوب: سمعت يحيى الحِمَّاني يقول: كان معاوية على غير
مَّة الإسلام. قال زياد: كَذَبَ عدوّ الله.
وقال عبدالله بن أحمد(٥): سمعتُ أبي يقول: جاءني الحِمَّاني إلى هنا،
وكان يكذب جهارًا، فقلت: إنَّه حَدَّث عنك، عن إسحاق الأزرق، عن شَرِيك
بحديث: ((أَبْرِدوا بالصَّلاة)). فقال: كَذَب، ما حدَّثته به، ما زلنا نعرفه يسرق
الأحاديث أو يلتقطها، وقد طَلَب وسمع، فلو اقتصر على ما سمع.
وقال ابن خِداش: حدثنا محمد بن يحيى، عن أبي محمد الدَّارمي، قال:
أودعت كُتُبي عند يحيى الحِمَّاني فقدِمتُ، فإذا هي على خلاف ما تركتها عنده،
وإذا قد نسخ حديث خالد بن عبدالله، وسليمان بن بلال، ووضعه في المُسْنَد .
وأمَّا الرَّمادي فقال: هو أوثق عندي من أبي بكر بن أبي شَيْبة، وما
يتكلَّمون فيه إلاّ من الحسد.
قلت: وقع لنا حديثه عاليًا .
أخبرنا أبو المعالي الهَمَذاني، قال: أخبرنا الفتح بن عبدالسَّلام، قال:
أخبرنا هبة الله بن الحسين، قال: أخبرنا ابن النقُّور، قال: حدثنا عيسى بن
(١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٩٥.
(٢) الكامل ٢٦٩٤/٧ - ٢٦٩٥.
(٣) مسلم ١١٨/٢ .
(٤) تاريخه ٢٦٢/١٦.
(٥) العلل ١/ ٥٨ .
٧٢٧

الوزير، قال: حدثنا البَغَوي، قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد، قال: حدثنا
شَرِيك، قال: حدثنا منصور، قال: حدثنا ربعي بن حِراش، قال: حدثنا عليّ
ابن أبي طالب رضي الله عنه، قال: أما إنِّي سمعت النبيّ مَّو يقول: ((لا تكذبوا
عليَّ، فمن كذب عليَّ متعمِّداً فلْيَلِجِ النَّار))(١).
هذا حديث حسنٌ عالٍ متَّصل، سالم من العَنْعَنة المحتملة للتدليس، قَلَّ
أن یقع مثله.
قال البَغَوي: مات يحيى الحِمَّاني في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين، وكان
أوَّل من مات بسامراء من المحدِّثين الذين أُقْدِموا، وكان لا يخضِب(٢).
٤٧٤- يحيى بن عَبْدُوية البغداديُّ.
عن شُعْبة، وشَيْبان، وحمَّاد بن سَلَمَة. ويقال له أيضًا: يحيى بن
عبد الله. وعنه إسحاق بن سُنَين، وجعفر بن کُزال، وعبدالله بن أحمد بن حنبل .
وأثنى عليه أحمد بن حنبل، وأمرَ ابنه عبد الله بالشُّماع منه. وأمَّا ابن مَعِين
فرماه بالكَذِب(٣).
توفِّي سنة تسع وعشرين تقريبًا .
٤٧٥۔ یحیی بن عمران.
عن سليمان بن أرقم، وحُصَيْن الأحمسي. وعنه ابن أبي الدُّنيا، وتمتام،
وأحمد بن عليّ الخَّزاز، وأحمد بن سيَّار المَرْوَزي.
ولِيَ قضاء فارس لأبي يوسف القاضيّ.
٤٧٦- ن: يحيى بن محمد بن سابق الكوفيُّ، ويُعرف بعصا ابن
إدريس، وهو ممَّن نزل المِصِّيصة.
روى عن ابن إدريس، ويحيى بن سُلَيْم الطَّائفي، وعبدالله بن نُمَيْر،
وأبي أُسامة، وجماعة. وعنه أبو بكر الأثرم، ومحمد بن داود المِصِّيصي،
وغيرهما .
(١) الحديث في الصحيحين، البخاري ٣٨/١، ومسلم ٧/١ من طريق منصور، به. وانظر
تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٦٦٠).
(٢) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٤١٩/٣١ -٤٣٤.
(٣) نقل المصنف كل ما تقدم من تاريخ الخطيب ٢٤٨/١٦ - ٢٤٩.
٧٢٨

روى له النَّسائي(١).
٤٧٧- يحيى بن مَعْمَر بن عمران بن منير الألهانيُّ الشَّاميُّ ثم
الإشبيليُّ، أحد الأئمّة.
كان فقيه إشبيلية وفَرضِيَّها. وكان زاهداً ورِعاً عاقلاً، قوَّالاً بالحق. وَلِيَ
قضاء قُرْطُبة فحُمِد وشُكِر، وكان آفةً على الفقهاء، رادعاً للشهود، حتَّى أنَّه
سجل على سبعة عشر نفسًا بالسّخْط، فعملوا عليه حتَّى عُزِل. وهو من تلامذة
أشهب، رحل إليه.
وتؤُفِّي سنة ستٍّ وعشرين ومئتين(٢).
٤٧٨- يحيى بن هاشم، أبو زكريًّا الغسَانيُّ الكوفيُّ السَّمْسار.
حدَّث عن هشام بن عُرْوة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهؤلاء
الكبار. وعنه الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن
أيُّوب الرَّازي، ومُعَاذ بن المُثَنَّى، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وطائفة .
ولو كان ثقةً لكان مُسْنِدَ زَمانه، ولكن رماه بالكذِب يحيى بن مَعِين،
وصالح جَزَرة، وغيرهما.
توُفِّي سنة خمسٍ وعشرين، أو بعدها بقليل. وقع لنا من عالي حديثه
بالإجازة .
قال النَّسائي(٣): متروك.
وقال ابن عدي(٤): هو في عِداد من يضع الحديث.
٤٧٩ - خ م ت ن: يحيى بن يحيى بن بكر بن عبدالرحمن، الإمام أبو
زكريَّا التَّميميُّ المِنْقَرِيُّ النَّيْسابُوري.
قال الحاكم فيه: إمام عصره بلا مدافعة، وُلِد بنَيْسابور، وبها أعقابه
وخطَّته المنسوبة إليه. قال حمدان السُّلَمي: يحيى بن يحيى مولى جعفر بن
-
(١) من تهذيب الكمال ٥١٨/٣١-٥٢٠ .
(٢) ذكر ابن الفرضي (١٥٥٥) أنه لم يقف على تاريخ وفاته.
(٣) الضعفاء والمتروكون (٦٦٩)، وهذا والأقوال السابقة مستفادة من تاريخ الخطيب
٢٤٥/١٦ - ٢٤٨.
(٤) الكامل ٢٧٠٨/٧.
٧٢٩

خِرْقاش التَّميمي المَرْوَزي. وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي: وُلِد سنة اثنتين وأربعين
ومئة .
قلت: سمع زياد بن ميمون، ويزيد بن المقدام بن شُرَيْح، وكثير بن
سُلَيْمِ الأُبُلِّي، ولكن لم يروِ عن هذه البابة لضعفهم. وروى عن زُهَير بن
معاوية، ومالك، والليث، وسليمان بن بلال، وأبي عَوَانة، وعَبْثَرَ بن القاسم،
وجعفر بن سليمان، وهُشَيْم، وخارجة بن مُصْعَب، وشَرِيك بن عبدالله،
ومحمد بن جابر اليَمَامي، وإسماعيل بن جعفر، وابن لَهِيعَة، وأبي الأحْوَص،
وخلق .
وعنه البخاري، ومسلم، والتّرمذي والنَّسائي عن رجلٍ عنه، وإسحاق بن
راهُوية، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وابنه يحيى بن محمد، وأحمد بن يوسف
الشُّلَمي، وسَلَمَة بن شَبيب، ومحمد بن أسلم الطُّوسي، وخلق كثير من آخرهم
إبراهيم بن عليّ الذُّهْلي، وداود بن الحسين البَيْهقي، وعلي بن الحَسَن
الصَّفَّار.
قال يحيى بن يحيى: أوَّل من جالست في العِلم حفص بن عبدالرحمن
في سنة إحدى وستين ومئة.
وقال يحيى ابن الذُّهْلي: سمعت إسحاق بن راهُوية يقول: ما رأيتُ مثل
يحيى بن يحيى، ولا أحسِب أنَّ يحيى بن يحيى رأى مثل نفسه.
وقال سعيد بن شاذان: حدثنا أبو داود الخَفَّاف، قال: سمعت أحمد بن
حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما رأى الناسُ مثله. رواها أبو
إسحاق المُزَكّي، فقال: حدثنا سعيد.
وقال أحمد بن سَلَمَة: سمعت إسحاق بن راهُوية يقول: مات يحيى بن
يحيى يوم مات، وهو إمامٌ لأهل الدُّنيا.
وقال الأمير عبدالله بن طاهر مُتَولِّي خُراسان: ما رأى يحيى بن يحيى مثل
نفسه، وشُّ یحیی بن یحیی عندنا یقین .
وقد كتب يحيى مرَّة إلى عبدالله بن طاهر، فقَبَّل الرقعة ووضعها على
عينيه. وكانت مِن أجل ديون إسحاق بن راهُوية، فَوَفاها عنه.
٧٣٠

وقال يحيى بن محمد الذُّهْلي: ما رأيت أحداً أجَلَّ ولا أخوف لربه من
یحیی بن یحیی .
وعن ابن رَاهُوية قال: ظهر ليحيى بن يحيى نيِّقٌ وعشرون ألف حديث.
وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: لو شئتُ لقلتُ هو رأس المحدِّثين في
الصِّدق.
وعن الحَسَن بن عليّ الزَّنْجاني، قال: كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس
مالك، وكان المأمون يحضره. كذا قال، وذلك غلط، فإنَّ المأمون لم يلق
مالكًا. قال: فانكسر قلم يحيى، فناوله المأمون قَلَماً من ذهب، فامتنع مِن
أخذه، فكتب المأمون على ظهر جُزءٍ: ناولتُ يحيى بن يحيى قلماً فلم يقبله.
فلمَّا وَلِي الخلافة كتب إلى عامله أن يولِّي يحيى قضاء نَيْسابور، فقال يحيى
للأمير: قل لأمير المؤمنين: ناولْتَني قلمًا وأنا شابّ فلم أقبله، أفتُجْبرني على
القضاء وأنا شيخ؟ فرُفع ذلك إلى المأمون، فقال: يولِي رجلاً يختاره، فأشار
برجل، فلم يلبث أن دخل على يحيى وعليه السَّواد، فَضَمَّ يحيى فراشه كراهية
أن يجمعه وإيّه، فقال له: ألم تَخْتَرْني؟ قال: إنَّما قلت اختاروه، وما قلت لك
تتقلَّد القضاء.
ويُروى أنَّ يحيى بن يحيى شرب دواءً، فقالت زوجته: قم فتمشَّى في
الدَّار، قال: أنا أحاسب نفسي أربعين سنة على خُطاي، فما أعلم ما هذه
المِشْيَة.
وقال محمود بن غَيْلان: سمعت يحيى بن يحيى يقول: مَن قال القرآن
مخلوق فهو كافر بالله، وبانت منه امرأته.
وقال مسلم بن الحجاج: سمعت يحيى بن يحيى يقول: مَن زعم أنَّ مِن
القرآن مِن أوله إلى آخره آية مخلوقة، فهو كافر .
وقال غير واحد: كان يحيى بن يحيى متثبّاً ثقة، كان إذا شكَّ في حديث
ضَرَبَ علیه.
وقال أحمد بن حنبل: أشتهي من يحيى بن يحيى، سليمان بن بلال،
وزهير بن معاوية .
ورُوي أنَّ يحيى بن يحيى أراد الحجّ بأخرة، فأشفق عليه عبدالله بن طاهر
٧٣١

من المحنة، فترك الحَجَّ، وقد حج في أيام مالك.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل(١): سمعت أبي يُثْني على يحيى بن يحيى،
وقال: ما أخرجت خُراسان بعد ابن المبارك مثلَه. كُنَّا نسمِّيه يحيى الشَّكَّاك،
مِن كثرة ما كان يشكّ في الحديث.
وقال زكريّا بن يحيى بن يحيى: أوصى أبي بثياب جَسَدہ لأحمد بن
حنبل، قال: فأتيته بها في منديل، فنظر إليها، وقال: ليس هذا من لِباسي. ثم
أخذ ثوباً واحدًا وردّ الباقي.
قال البخاري(٢): مات في آخر صفر سنة ستٍّ وعشرين.
قال الحاكم: والذي على لوح قبره أنه مات سنة أربع وعشرين خطأ .
وقال بِشْر بن الحكم: حَزَرْنا في جنازة يحيى بن يحيى مئة ألف رجل .
قال الحاكم: سمعت الحافظ أبا عليّ النَّيْسابوري يقول: كنت في غمّ
شديد، فرأيت النبي وَ لّ في المنام، كأنَّ يقول لي: صِر إلى قبر يحيى بن يحيى
واستغفر، وسَلِ الله حاجتك. فأصبحت ففعلت ما أمرني به، فقُضِيَت حاجتي.
قال أحمد بن يوسف السُّلَمي: سمعت يحيى بن يحيى يقول: من نظر في
كتاب ((كليلة ودِمْنَة)) جرَّه ذلك إلى الزَّنْدَقة، ومن نظر في كتاب ((صِفِّين)) حمله
على سَبّ الصَّحابة، ومن نظر في كتاب أبي فلان (٣) كان آخر عهده بالعِلم (٤).
قلت: وقع لنا جزء كبير من حديث يحيى بن يحيى، بإجازة عالية، فيه
عدَّة أحاديث مُوافقات.
·- يحيى بن يحيى، أبو محمد الليثي، فقيه أهل الأندلس وصاحب
مالك أيضًا، سيأتي إن شاء الله في الطبقة الآتية (٥).
٤٨٠- خ ق: يحيى بن يوسف بن أبي كريمة الزَّمِّيُّ.
حدَّث ببغداد عن شَرِيك، وأبي الأخْوص، وأبي المَلِيح الرَّقِّي، وضِمام
ابن إسماعيل، وخلق كثير. وعنه البخاري، وابن ماجة عن رجلٍ عنه، وأحمد
(١) العلل ٣٣٢/٢.
(٢) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٣١٣١.
(٣) يريد : أبا حنيفة.
(٤) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٣١/٣٢-٣٧.
(٥) الترجمة ٤٩٥ .
٧٣٢

ابن محمد البِرْتي القاضي، وعثمان بن خُرَّزاذ، وعليّ بن أحمد بن النَّضْر
الأزدي، وأحمد بن الحَسَن بن عبدالجبّار الصُّوفي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا،
وآخرون.
و کان ثقة نبيلاً، صاحب حديث.
وثَّقه أبو زُرْعة (١) .
وقال حاتم بن الليث: مات سنة تسع وعشرين(٢).
٤٨١- يزيد بن صالح، أبو خالد الّنَّيْسابوريُّ الفرَّاء.
سمع إبراهيم بن طَهْمان، وأبا بكر النَّهْشلي، وقيس بن الربيع، وعبد الله
ابن عمر، وخارجة بن مُصْعَب، ومالك بن أنس، وطائفة. وعنه أحمد بن
حفص السُّلَمي، وإسماعيل بن قُتَيْبَة، وياسين بن النضر، ومحمد بن
عبدالوهّاب الفرَّاء، والحَسَن بن سُفيان، وآخرون.
قال إسماعيل بن قُتَيْبة: كان من أورع مشايخنا وأكثرهم اجتهادًا .
وقال الحسن بن سُفيان: فاتني يحيى بن يحيى بالوالدة، لم تَدَعْني أخرج
إليه، فعوَّضني الله بأبي خالد الفرَّاء، وكان أسنَدَ من يحيى بن يحيى.
قرأتُ على محمد بن عبدالسلام التَّميمي، عن عبدالمعز بن محمد أن
تميم بن أبي سعيد وزاهر بن طاهر أخبراه قالا : أخبرنا محمد بن عبدالرحمن،
قال: أخبرنا محمد بن أحمد، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا يزيد
ابن صالح، قال: حدثنا العُمرِي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: خرجنا مع
رسول الله وَ لّ حجاجًا، فما أحْلَلْنا من شيءٍ حتى أحللنا يوم النَّحر.
هذا حديث غريب، ولعل ابن عُمر ساق الهدي وإلا فكل من لم يكن معه
هَذْي فإنه مُتِّع عامئذٍ، صح في ذلك أحاديث.
قال إبراهيم بن عليّ الذُّهلي: تُوفي أبو خالد الفَرَّاء سنة تسع وعشرين.
٤٨٢ـ د م ن ق: يزيد بن عبد ربّه الجرجسيُّ، أبو الفضل الزُّبَيْديُّ
الحمصيُّ المؤذِّن الحافظ، كان يسكن عند كنيسة جرْجس فنُسِب إليها .
سمع بقيّة، ومحمد بن حرب، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه أبو
(١) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٨٣٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٦٠/٣٢ - ٦٢ .
٧٣٣

داود، ومسلم والنَّسائي وابن ماجة عن رجلٍ عنه، وأحمد بن حنبل وهو أسنّ
منه، وإسحاق الكَوْسج، وأبو زُرْعة الدِّمشقي، وعبدالكريم الدَّيْرِ عَاقُولي،
ومحمد بن عَوْف الطَّائي، وآخرون.
أثنى عليه أحمد بن حنبل، وقال: ما كان أثبته .
قلت: مات كَهْلاً في سنة أربع وعشرين، وكان مولده سنة ثمانٍ وستِّين
ومئة(١).
٤٨٣- يزيد بن عبدالعزيز، أبو خالد الطَّالِسيُّ.
روى عن أبي خالد الأحمر، ويحيى بن سُلَيْم، وعبدالحميد بن بهرام.
وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم.
قال أبو حاتم(٢): صدوق من نبلاء الرجال.
٤٨٤- يزيد بن عَمْرو بن جَنْزَة المدائنيُّ.
عن أبي عَوَانة، والربيع بن بدر. وعنه عباس الدُّوري، وعيسى زغاث،
وهَيْذام بن قُتَيْبة .
ولم يُذكر بجرح.
٤٨٥- د: يزيد بن قُبَيْس الجَبَليُّ، من أهل جَبَلَةَ.
حدَّث عن الوليد بن مسلم، والمُعَافَى بن عِمران الحمصي، وجماعة.
وعنه أبو داود، وسليمان بن عبدالحميد البَهْراني، وموسى بن عيسى بن
المنذر، وآخرون(٣).
٤٨٦ - ن: يزيد بن مهران الكوفيُّ الخبَّاز.
عن أبي بكر بن عيَّاش، ومحمد بن فُضَيْل. وعنه عَمْرو بن منصور
النَّسائي، وأبو حاتم، وإبراهيم بن عبد الله الخُتُّلي، وجماعة.
تؤُفِّي سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسع وعشرين.
روى النسائي عن رجلٍ، عنه (٤).
(١) من تهذيب الكمال ١٨٢/٣٢-١٨٥.
(٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١١٧٠، وفيه: ((صدوق ثقة))، وقد بينا سابقًا أن قول أبي
حاتم عن شيوخه: ((صدوق)) يريد بها: ثقة.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٢٦/٣٢-٢٢٧.
(٤) كذلك ٣٢/ ٢٥٢-٢٥٣.
٧٣٤

٤٨٧۔ یزید بن مروان الخلاّل.
عن ابن أبي الزِّناد، وجماعة. وعنه أحمد بن عليّ الخَزَّاز، وأبو شُعَيب
الحرَّاني .
قال ابن مَعِين(١): كذَّاب.
٤٨٨-خ: يوسف بن محمد العُصْفُرِيُّ، أبو يعقوب.
خُراسانيٌّ نزل البصرة. عن سُفيان الثَّوري، ويحيى بن سلَيْم الطَّائفي.
وعنه البخاري، وحرب بن إسماعيل الكِرْماني، وسعيد بن عبدالرحمن الفرَّاء.
وثَّقه أبو داود (٢).
٤٨٩- ن: يوسف بن مروان النَّسائي ثمَّ الرَّقِّيُّ المؤذِّن، نزيلُ بغداد.
عن عُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقِّي، والفُضَيْل بن عِياض، وغيرهما. وعنه عباس
الدُّوري، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن عليّ المَرْوَزي القاضي،
وآخرون.
وثَّقه الخطيب(٣). وروى له النَّسائي.
تؤُنِّي سنة ثمانٍ أيضًا(٤).
٤٩٠- يوسف بن يونس الأفطس، أخو أبي مسلم المُسْتَملي.
عن مالك، وشَرِيك، وسليمان بن بلال. وعنه أحمد بن يحيى كرنيب،
ومحمد بن عَوْف الحمصي، وأحمد بن خُلَيْد الحلبي .
وثَّقه الدَّارَقُطْني(٥). وليَّنِهِ ابن عدي(٦).
٤٩١- أبو إسحاق النَّظَام البَصْريُّ المتكلُّم المُعْتزليُّ، ذو الضَّلال
والإجرام.
طالع كلام الفلاسفة فخلطه بكلام المعتزلة، وتكلّم في القَدَر، وانفرد
(١) تاريخ الدارمي (٩١٣)، ونقلها من تاريخ الخطيب ١٦ / ٥٠٧ .
(٢) سؤالات الآجري ٢٣٨/٣، والترجمة من تهذيب الكمال ٤٥٨/٣٢.
(٤) من تهذيب الكمال ٤٥٨/٣٢-٤٥٩ .
(٣)
تاريخ الخطيب ٤٣٨/١٦ .
(٥) رواه عنه الأزهري، ونقله المصنف من تاريخ الخطيب ٤٣٨/١٦ .
(٦) الكامل ٢٦٢٨/٧.
٧٣٥

بمسائل، وتبعه أحمد بن حائط، والأسواري، وغيرهما. وأخذ عنه الجاحظ.
وكان معاصرًا لأبي الهُذَيْل العلَّف.
ذكره ابن حزمٍ، فقال(١): اسمه إبراهيم بن سيَّار مولى بني بجير بن
الحارث بن عبَّاد الضُّبَعي، هو أكبر شيوخ المعتزلة ومقدّمهم. كان يقول: إن
الله لا يقدر على الظُّلم ولا الشَّرّ. قال: ولو كان قادراً لكُنَّا لا نأمن مِن أن
يفعله، أو أنَّه قد فعله. وإنَّ الناس يقدرون على الظُلم. وصرَّح بأنَّ الله لا يقدر
على إخراج أحدٍ من جهنّم، واتَّفق هو والعلاَّف على أن الله ليس يقدر من الخير
على أصلح ممَّا عمل .
قلت: القرآن والعقل الصحيح يكذِّب هؤلاء الثُّيُّوس الضُّلَّل قبَّحهم الله .
ومن شعره :
عطَّل حُسْنِ اللُّؤْلُؤْ الرطبِ
بدرُ دُجىَ في بدن شطب
يا جَهْلَهم باللُّوم في الحبِّ
يلومني الناس على حبِّهِ
فكيف ما من صبغة الرَّبِّ
يُعشق من صِبغهم ما حلا
وللنّظَّام مقالات خبيثة، وقد كفّره غير واحد.
وقال جماعة: كان على دِين البَرَاهمة المُنْكِرِين للنُّبُوَّة والبعث، لكنَّه كان
يُخفي ذلك.
سقط من غرفة وهو سكران فهَلك.
٤٩٢- أبو عبدالرحمن المتكلّم الشَّافعيُّ.
هو أحمد بن يحيى بن عبدالعزيز البغداديُّ. روى عن أبي عبدالله
الشَّافعي، فنُسِب إليه.
ذكره الحافظ أبو بكر(٢).
وكان أبو عبدالرحمن يقول: من فاتته صلاة حتى خرج وقتها فإنَّه لا
يمكن أن يقضيها أصلاً، كمن فاته الوقوف بعَرَفة لا يمكن أن يقضيه .
أخذ عنه داود بن عليّ عِلْم الاختلاف.
٤٩٣ - أبو عيسى الملقَّب بالمُزْدَار.
(١) الفصل ٥٩/٥ .
(٢) تاريخه ٦/ ٤٤١ .
٧٣٦

أحد رؤوس المُعْتَزِلة بالبصرة. أخذ عن بِشْر بن المعتمر، وتزهَّد وتعبَّد
وانفرد بمسائل ملعونة. زعم أنَّ الربّ تعالى يقدر على الكذب والظُّلْم، وكفَّرَ
من قال بقِدَم القرآن، وكَفَّر من قال أفعالنا مخلوقة، أو قال برؤية الله. حتَّى أنَّه
كفَّر كلَّ من خالفه، حتَّى أنَّه قال له رجل: فالجنَّة التي عَرْضُها السَّماوات
والأرض لا يدخلها إلاَّ أنت وثلاثة. فسكت .
ذكر قاضي حماة شهاب الدين إبراهيم في كتاب ((الفرق)» أنه تُؤُفِّي سنة
ستٍّ وعشرین ومئتین.
٤٩٤- أبو موسى الفرَّاء، من رؤوس المُعْتَزِلة البغداديين.
قال المسعودي: مات سنة ستٍّ وعشرين ومئتين.
٤٩٥- أبو بلال الأشعريّ.
قال أبو حاتم الرازي(١): سألته عن اسمه فقال: هو كنيتي.
وقال أبو أحمد(٢): اسمه مِزْداس بن محمد بن الحارث بن عبدالله بن أبي
بُرْدة بن أبي موسى الأشعري، ويقال: محمد بن محمد .
قلت: وقیل اسمه عبدالله، ولم يصح.
وهو من كبار شيوخ الكوفة، ليَّنه الدَّارَقُطْني. روى عن مالك، وأبي بكر
التَّهْشلي، وقيس بن الربيع، وشَرِيك، ويحيى بن العلاء، والقاسم بن مَعْن،
وعاصم بن محمد العُمري، وطبقتهم. روى عنه مُطَيَّن، ومحمد بن عثمان بن
أبي شَيْبة، وأحمد بن محمد بن حُميد البغدادي، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن
أبي غَرَزَةٌ، ومحمد بن عَبْدك القَّزاز، وبِشْر بن موسى الأسدي، والحسين بن
بشار بن موسى الخياط، وأحمد بن يوسف التغلبي، وطائفة سواهم.
قال عبدالرحمن بن مندة: تؤُقِّي سنة اثنتين وعشرين ومئتين.
٤٩٦- أبو الهُذَيْلِ العلاَّف البَصْريُّ المتكلّم المُعْتزِليُّ، واسمه محمد
ابن الهُذَیْل.
كان من أجلاد القوم ورؤوسهم. زعم بجَهْلهِ أنَّ أهل الجنَّة تنقطع
حركاتهم حتَّى لا يتكلّمون كلمة، وينقطع نعيم الجنَّة. وأنكر الصِّفات
(١) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ١٥٦٦.
(٢) هو أبو أحمد الحاكم في كتاب «الكُنى)).
تاريخ الإسلام ٤٧٣/٥
٧٣٧

المقدسة، وقال: عِلْم الله هو الله وقدرة الله هي الله .
ونقل ابن حزم عنه في كتاب ((الفِصَل)) أنَّه قال(١): إنَّ لما يقدر عليه
آخرًا، وأنَّ لقُدرته نهاية لو خرج إلى الفعل، وإن يخرج لم يقدر الله بعد ذلك
على شيء أصلاً، ولا على خلق ذَرَّةٍ فما فوقها. وهذا كفرٌ مجرَّد.
ويروَى أنَّ المأمون قال لحاجبه: من بالباب؟ قال: أبو الهُذَيْل المعتزلي،
وعبدالله بن إياض الخارجي، وهشام ابن الكلبي الرافضي. فقال: ما بقي مِن
رؤوس جهنّم أحد إلاّ وقد حضر(٢).
ورد أن هذا المُعَثَّر أبا الهُذَيْلِ شرِب مرَّةً عند صاحبٍ له، فراود غلاماً
أمرد في الطَّهارة، فضربه الغلام بتورٍ، فدخل في رقبته، وصار مثل الطَّوْق،
فاحتاجوا إلى إحضار حدَّادٍ حتَّى فگَّهُ عن رقبته.
أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطّويل صاحب واصِل بن عطاء. وقد
طال عُمُره، وصنَّ الكتب، ونَيَّف على التِّسعين. وأخذ عنه عليّ بن ياسين،
وغيره.
مات في سنة سبع وعشرين، وقيل: في سنة خمسٍ وثلاثين ومئتين(٣).
ومن رؤوس المعتزلة أيضًا:
٤٩٧ - ضِرار بن عَمْرو، وإليه تُنْسب الطائفة الضِّراريَّة (٤).
وكان يقول: يمكن أن يكون جميعَ من في الأرض ممَّن يُظْهِر الإسلام،
كُفَّارًا كلّهم في الباطن، لأَنَّ ذلك جائز على كلّ فرد منهم في نفسه .
ويقول: إنَّ الأجسام إنَّما هي أعراضٌ مجتمعة، وإنَّ النَّار ليس فيها حَرّ،
ولا في الثَّلْجِ بَرْد، ولا في العَسَل حلاوة، وغير ذلك، وأنَّ ذلك إنَّما يخلقه الله
عند اللَّمْس والذَّوْق.
(١) الفصل ٥٨/٥.
(٢) هذا الكلام ما أظنه يصدر عن المأمون، فإنه كان من أكبر مؤيدي المعتزلة ومن المناصرين
لآرائهم الذابين عنها. وكثير من الأخبار عن مثل هؤلاء لاسيما التي فيها القدح الظاهر
يظهر فيها أثر العقائد، والله أعلم.
(٣) سيعيده في الطبقة الآتية نقلاً من تاريخ الخطيب.
(٤) هذه الترجمة والتي بعدها ذكرها المؤلف في هذا الموضع فأبقيناها على حالها .
٧٣٨

قال المَرُّوذي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضِرار عند سعيد بن
عبدالرحمن، فأمر بضرب عنقه فهرب.
وقال حنبل: دخلتُ على ضِرار عندنا ببغداد، وكان مشوَّه الخَلْقِ، وكان
به الفالج، وكان يرى رأي الاعتزال، فكلَّمه إنسان، فأنكر الجنَّة والنَّار. وقال:
اختلف العلماء، بعضهم قال: خُلِقتا، وبعضهم قال: لم يُخْلَقا. فوثب عليه
أصحاب الحديث، وضربوه في الدَّار، وخرجتُ وجاء السُّلطان، وكنتُ حَدَثًا،
قال أحمد بن حنبل: وهذا الكُفْر وجُحُود القرآن، قال الله تعالى: ﴿النَّارُ
يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا (٨َ﴾ [غافر]. قال: فأتوا الجُمَحي، فشهِدوا عليه
عنده، فصيَّر دمه هدراً لمن قتله، فاستخفى وهرب. قالوا: أخفاه يحيى بن
خالد عنده حتَّی مات.
قلت: هذا يدل على موته في خلافة الرشيد، فينبغي أن يُحَوَّل(١)، وأيضًا
فإنَّ حفصاً الفرد الذي ناظر الشافعي من تلامذة ضِرار، وكان ضرار يُنكر عذاب
القبر. قاله ابن حزم(٢).
وقال الأبَّار: حدثنا أبو هَمَّام (٣)، قال: جاء قوم شهدوا على ضِرار أنَّه
زِنديق، فقال سعيد: قد أَبَحْتُ دمَه، فمن شاء فليقتله. قال: فعزلوا سعيد بن
عبدالرحمن. قال: فمرَّ شَرِيك القاضي ومُنادٍ ينادي: مَن أصاب ضِرار فله
عشرة آلاف. فقال شَرِيك: السَّاعةَ خلَّفْتُه عند يحيى بن خالد، أراد أن يُعلم
اُنَّهم ینادون علیه وهو عندهم.
قلت: فلهذا ونحوه تكلّم الناس في معتقد البرامكة (٤).
٤٩٨ - داود الجواربيُّ.
كان رافضيًا مجسِّمًا كهشام بن الحكم.
(١) هكذا قال ولم يحوله هو، ولا أحد من النساخ، فأبقينا الترجمة في هذا الموضع من
الکتاب.
(٢) الفصل ٦١/٥ - ٦٢.
(٣)
هو السكوني.
(٤) وقال المصنف في السير ٥٤٥/١٠ - ٥٤٦: ((وضرار أكبر من هؤلاء المتعاصرين، وله
تصانيف كثيرة تؤذن بذكائه وكثرة اطلاعه على الملل والنحل.
٧٣٩

قال أبو بكر بن أبي عَوْن: سمعت يزيد بن هارون يقول: الجواربي
والمَريسي كافران. ثم سمعت يزيدَ ضَرَب للجواربي مَثَلاً، فقال: إنَّما داود
الجواربي عبر جسر واسط يريد العَبْد(١)، فانقطع الجسر، فغرق من كان عليه،
فخرج شيطان فقال: أنا داود الجواربي!
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) جَوّد المصنف ضبطه بخطه، فكأنه اسم موضع.
٧٤٠ ٠ :