النص المفهرس

صفحات 701-720

وصدق أبو حاتم.
فأمَّا ما ذكر أبو عليّ منصور بن عبدالله الخالدي من نسبة مسدَّد، فرواها
عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل بن مُغَرْبَل بن مُرَغْبَل بن
أَرَنْدَل ابن سَرَنْدَل بن غَرَنْدل بن ماسك بن مستورد، فهذا لا يُعتمد عليه لأنَّ
الخالدي غير ثقة .
قال محمد بن سعد (١): تُوُفِي مُسَدَّد سنة ثمانٍ وعشرين(٢) .
٤٢٤- ع: مسلم بن إبراهيم، أبو عَمْرو الأزْدِيُّ، ثم الفَرَاهِيديُّ،
مولاهم، البَصْريُّ الحافظ.
سمعٍ من ابن عَوْن حديثاً واحداً، ومن قُرَّة بن خالد، وسعيد بن أبي
عَرُوبة، وشُعْبة، وهمّام، وأبان العطَّار، ومالك بن مِغْوَل، ووهيب بن خالد،
وسلَّم بن مِسْكين، وإسماعيل بن مسلم العَبْدي، وهشام بن عبد الله
الدَّسْتُوائي، وبَشَرِ كثير؛ يقال: إنَّه كتب عن ستِّ مئة شيخ بالبصرة، ولم يسمع
بغيرها إلاَّ اليسير .
وعنه البخاري، وأبو داود، والباقون عن رجلٍ عنه، ومحمد بن يحيى
الدُّهْلي، وعبد بن حُمَيْد، وعبدالله الدَّارمي، وسليمان بن سيف الحرَّاني،
ومحمد بن سنجر الحافظ، وعبدالله بن أحمد الدَّوْرقي، وأحمد بن أبي خَيْثَمة،
وأبو مسلم الكَجِّي، وحفص بن عمر سِنْجَة، وعليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، وأبو
خليفة الفضل بن الحُباب، وخَلق سواهم.
قرأتُ على أحمد بن هبة الله، عن أبي رَوْح وزينب الشّعْرية، أنَّ زاهر بن
طاهر أخبرهما، قال: أخبرنا أبو يَعلَى الصَّابوني، قال: أخبرنا أبو سعيد عبدالله
ابن محمد الرَّازي، قال: أخبرنا محمد بن أيُّوب البَجَلي، قال: حدثنا مسلم بن
إبراهيم، قال: سألت ابن عَوْن فحدَّثني، قال: أتيتُ أبا وائل وقد عَمِي، فقلت
المولاةٍ: قولي لأبي وائل، حدِّثنا ما سمع مِن ابن مسعود. فقالت: يا أبا وائل
حدِّثْهم ما سمعتَ من عبدالله. قال: سمعت عبدالله بن مسعود يقول: أيُّها
الناس إنَّكم لَمَجْموعون في صعيدٍ واحدٍ يسمعكم الدَّاعي، وينفذكم البَصَر، ألا
(١) طبقاته ٣٠٧/٧.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٧ /٤٤٣ - ٤٤٨.
٧٠١

وإنَّ الشَّقيّ من شقي في بطنِ أمِّه، والسَّعيد من وُعِظَ بغيره.
قال أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى بن مَعِين: ثقة مأمون.
وقال نصر بن عليّ: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: قعدت مرة أُذاكر
شُعْبة عن خالد بن قيس، فقال: كدتَ تلقى أبا هريرة(١).
وقال العِجْلي (٢): كان مسلم يسكن البصرة في دارٍ كبيرة، وإنمَّا(٣) معه
أخته، وكانت عجوزًا كبيرة، كان أصحاب الحديث إذا أرادوا أن يغيظوه قالوا:
أختك قَدَرِيَّة. فيقول: لا واللهِ إلاَّ مُثْبتة. وكان ثقةً، عَمِي بأخَرَة، يروي عن
سبعين امرأة.
وقال أبو زُرعة: سمعتُ مسلم بن إبراهيم يقول: ما أتيتُ حلالاً ولا
حرامًا قطّ. وكان أتى عليه نيٌِّ وثمانون سنة.
قال أبو حاتم: كان لا يَحتاج إليه. يعني الجماع.
وقال أبو داود(٤): كتب عن قريب من ألف شيخ.
وقال أبو إسماعيل التّرمذي: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: كتبتُ عن
ثمان مئة شيخ، ما جُزْتُ الجسرَ.
قال أبو داود(٥): ما رحل إلى أحدٍ، وكان(٦) يحفظ حديث قُرَّة، وحديث
هشام، وحديث أبان، يَهُذُّهُ هَذَّاً، وهو أحبّ إلينا من ابن كثير (٧). کان ابن كَثِیر
لا يحفظ، وكانت فيه سلامة .
تؤُفِّي في صَفَر سنة اثنتين وعشرين ومئتين، وقد قارب التِّسعين(٨).
٤٢٥_ مَضاء بن الجارود الدِّيْنَوَرِيُّ، أبو الجارود.
عن سلّم بن مِسكين، وأبي عَوَانة، وصالح المُرِّي، وجماعة. وعنه
يريد: على سبيل المبالغة، كما في السير ٣١٦/١٠.
(١)
(٢) ثقاته (١٧١٥).
(٣) من هنا نعود إلى نسخة المؤلف التي بخطه.
(٤)
سؤالات الآجري ٣/ ٣٦٥.
(٥)
نفسه ٣٦٦/٣.
(٦) نفسه ٤ / الورقة ١٠.
(٧) وقع في التهذيب: (( كنيز))، من غلط الطبع، فيصحح، وهو محمد بن كثير.
(٨) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٤٨٧/٢٧ - ٤٩٢.
٧٠٢

جعفر بن أحمد الزنجاني، والنَّضْر بن عبد الله الدِّينَوَري.
قال أبو حاتم(١): محلُّه الصِّدْق.
٤٢٦- مُضَر بن غسّان بن مُضَر، أبو عُيَيْنَةَ الأزْديُّ.
سمع حمَّاد بن سَلَمَة. وعنه عُقبة بن سِنان، وهشام بن عليّ السَّدُوسي.
٤٢٧- مسلم بن عبدالرحمن الجَرْميُّ.
أحد أبطال الإسلام، ومَن يُضْرب به المثل في الفروسية والإقدام. سمع
من مَخْلَد بن الحُسين بالمِصِّيصة.
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم(٢): روى عنه المنذر بن شاذان الرازي
الصَّادق: أنَّه قَتَل من الروم مئة ألف .
٤٢٨- خ د: مُعَاذ بن أسد بن أبي شَجَرَة، أبو عبدالله الغَنَوَيُّ
المَروَزِيُّ كاتب ابن المبارك.
سكن البصرة وحِدَّث عن فُضَيْل بن عياض، وابن المبارك، والفضل
السِّيناني، والنَّضر بن شُمَيْل، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو داود، وأحمد بن
حنبل، وإسماعيل القاضي، وأبو زُرْعة، وأبو مسلم الكَجِّي، وأحمد بن عليّ
الأبَّار، وأحمد بن داود المكِّي، وطائفة.
قال أبو حاتم(٣): ثقة.
وقال البخاري (٤): وُلِد سنة خمسين ومئة، أو نحوها.
وقال ابن عساكر(٥): مات سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثمانٍ
وعشرين، وقيل: سنة ثلاثٍ وعشرين(٦).
٤٢٩ - المُعَافَى بن محمد، أبو مَعْدان الأَزْدِيُّ المَوْصِليُّ.
عن مالك بن أنس، وأبي المَلِيحِ الرَّقِّي، وإبراهيم بن سعد، ويوسف بن
الماجِشُون. وعنه علي بن جابر المَوْصِلي.
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٥٠.
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٨٢٤.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١١٣٧ .
(٣)
تاريخه الكبير ٧ / الترجمة ١٥٧٣ .
(٤)
المعجم المشتمل، الترجمة (١٠٥١).
(٥)
(٦) من تهذيب الكمال ٢٨/ ١٠٣-١٠٥ .
٧٠٣

توفِّي سنة اثنتين وعشرين.
٤٣٠ - مَعْمَر بن بكّار السَّعْديُّ.
روى عن إبراهيم بن سعد، وهشام بن أبي هشام الحنفي، ونَجيح بن
إبراهيم، وجماعة. وعنه سَلَمَة بن شَبيب، ومُطَيَّن .
قال العقيلي(١): في حديثه وهم.
٤٣١ - مقاتل بن محمد النَّصْرآباذيُّ الرازيُّ.
روى عن جرير بن عبدالحميد، وأبي بكر بن عيَّاش، وطبقتهما. فأكثر
وأحسن. روى عنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم.
وقال أبو حاتم(٢): كان فقيهاً ثقة.
وقال أبو زُرْعة(٣): ما خَلَّفتُ بالعراق مثله، كان ثقة مأموناً.
٤٣٢ - مَلِيح بن وَكِيع بن الجرَّاحِ بن مَليح الرُّؤاسيُّ الكوفيُّ.
عن أبيه، وجرير بن عبدالحميد. وعنه أبو زُرْعة الرازي، ومُطَيَّن، وأبو
حَصِين الوادعي.
قال أبو حاتم(٤): صدوق.
قلت: تُوُفِّي سنة تسع وعشرين .
٤٣٣- مهديُّ بن جعفر بن جَيْهان بن بَهْرام، أبو محمد، ويقال: أبو
عبدالرحمن الرَّمْليُّ الزَّاهد.
عن سُفيان بن عُيَيْنَة، وعبدالعزيز بن أبي حازم، وعلي بن ثابت
الجَزَري، والوليد بن مسلم، وضَمْرة، ورُدَيْح بن عطيّة، وابن المبارك،
وجماعة. وعنه أبو زُرْعة، وعثمان الدَّارمي، ومحمد بن إسماعيل التِّرمذي،
وبكر بن سهل الدِّمْياطي، وأبو الزِّنْباع رَوْح بن الفرَج، وأبو عبدالملك أحمد
ابن إبراهيم البُسْري، وجماعة.
قال ابن مَعِين(٥)، وصالح جَزَرة: لا بأس به.
(١) الضعفاء الكبير ٤/ ٢٠٧.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٣٣ .
(٢)
(٣) نفسه .
(٤) سقط قوله هذا من المطبوع من الجرح والتعديل (٨/ الترجمة ١٦٨٢).
(٥) سؤالات ابن الجنيد (٥٥١).
٧٠٤

وقال ابن عدي: يروي عن الثِّفات ما لا يُتَابع عليه(١).
وقال ابن يونس: تُوُنِّي سنة تسع وعشرين، وهذا وهم؛ قد سمع منه
البُسْري بصور سنة ثلاثين(٢).
٤٣٤ - د: مهديُّ بن حفص، أبو أحمد البغداديُّ.
عن حمَّاد بن زيد، وخَلَف بن خليفة، وأبي الأحوص سلَّم، وعيسى بن
يونس. وعنه أبو داود، وإبراهيم الحربي، وعباس الدُّوري، وأبو بكر بن أبي
الدُّنيا، ومحمد بن الفضل السَّقَطي، وآخرون.
وثَّقه أبو بكر الخطيب(٣).
ومات سنة ثلاثٍ وعشرين (٤).
٤٣٥- مهديُّ بن عيسى، أبو الحَسَن الواسطيُّ.
عن حمَّاد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعيسى بن ميمون، وخالد بن
عبد الله الطَّخَّان. وعنه أبو حاتم، وأبو زُرْعة، وغيرهما.
قال أبو حاتم(٥): صدوق.
٤٣٦- موسى بن إسماعيل، أبو عِمران البَجَليُّ الجَبُّليُّ.
عن يعقوب القُمِّي، وإبراهيم بن سَعْد الزُّهْري، وابن السَّمَّاك، وابن
المبارك، وحفص بن مسلم، وآخرين. وعنه أحمد بن سِنان، والحَسَن بن سهل
المُجَوّز، ومحمد بن عبدالله بن أبي نُعَيْم، ومحمد بن عَبَادة (٦)، وأيُّوب بن
حسَّان الدَّقَّاق، وجماعة، ومحمد بن عيسى بن السَّكَن .
قال أبو حاتم(٧): ليس به بأس.
وقال غيره: كان رفيق يحيى بن مَعِین.
(١) لم نقف عليه في ((الكامل))، وقال المصنف في الميزان ١٩٥/٤: ((وقول ابن عدي لم أره
في الكامل، ولكنه في تاريخ دمشق)».
(٢) من تهذيب الكمال ٥٨٨/٢٨- ٥٩٠ .
(٣) تاريخه ٢٤٠/١٥.
من تهذيب الكمال ٥٨٧/٢٨-٥٨٨ .
(٤)
(٥)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٥٥٥.
(٦) جَوّد المصنف تقييده بخطه بفتحتين، وقيده في المشتبه ٤٣٠، وهو من رجال التهذيب.
(٧) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦١٤ .
تاريخ الإسلام ٤٥٣/٥
٧٠٥

وجَبُّل: قريةٌ ممَّا يلي واسط.
٤٣٧- ع: موسى بن إسماعيل، أبو سَلَمَة التَّبُوذَكِيُّ البَصْرِيُّ
الحافظ، مولى بني مِنْقَر .
روى حديثًا واحدًا عن شُعبة، وآخر عن حمَّاد بن زيد، وعن حمَّاد بن
سَلَمَة تصانيفه، وعن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، وأبي الأشهب العُطَارِدي،
وبكَّار بن عبدالعزيز بن أبي بَكْرة، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العَطَّار،
وقيس بن الربيع، والربيع بن مسلم، ومحمد بن راشد المكحولي، وعبد العزيز
الماجشُون، وخلق. وعنه البخاري، وأبو داود، ومسلم والتّرمذي والنَّسائي
وابن ماجة عن رجلٍ عنه، ويحيى بن مَعِين، والذُّهْلي، وأبو زُرْعة، وأبو
حاتم، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن أبي خَيْثَمة، وإسماعيل سَقُّوية، وأحمد
ابن داود المكِّي، ومحمد بن أيُّوب البَجَلي، ومحمد بن غالب تمْتَام، والعباس
ابن الفضل الأسْفاطي، وسِبْطه أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، وخلق
کثیر .
قال عباس، عن ابن مَعِين قال(١): ما جلست إلى شيخ إلاّ هابَني أو عَرَف
لي، ما خلا هذا الأثرم التّبُوذكي. قال عباس: فعددتُ ما كتبنا (٢) عنه خمسة
وثلاثين ألف حديث.
وقال ابن المَدِيني: مَن لم يكتب عن أبي سَلَمَة كتب عن رجلٍ عنه.
وقال أبو حاتم(٣): لا أعلم بالبصرة ممَّن أدركناه أحسن حديثاً من أبي
سَلَمَة، وإنَّما سُمِّ التَّبُوذكي لأنَّه اشترى بتَبُوذَك داراً، فَنُسب إليها .
وقال أحمد بن أبي خَيْثَمة : سمعتُ أبا سَلَمَة يقول: لا جُزي خيراً من سمَّاني
تَبُوذكي، أنا مولى بني مِنْقَر، إنَّما نزل داري قوم من تَبُوذَك، فسمّوني تَبُّوذكي.
وقال أبو بكر ابن المُقرىء: حدثنا الحَسَن بن القاسم بن دُخَيْم
الدِّمشقي، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: قَدِم علينا يحيى بن مَعِين
البصرة، فكتب عن أبي سَلَمَة فقال: إنِّي أريد أن أذكر لك شيئاً فلا تغضب .
(١) لم أقف عليه في تاريخ الدوري، ونقله المصنف من تهذيب الكمال ٢٤/٢٩.
(٢) في التهذيب: (( وعددتُ ليحيى بن معين ما كتبنا))، وهو أبین.
(٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦١٥ .
٧٠٦

قال: هات. قال: حديث همَّام، عن ثابت، عن أنس في الغار، لم يروه أحدٌ
من أصحابك، إنَّما رواه عفَّان وحَبَّان، ولم أجِدْه في صدر كتابك، إنَّما وجدته
على ظهره. قال: فتقول ماذا؟ قال: تحلف لي إنَّك سمِعْتَه من همَّام.
قال: ذكرت أنَّكَ كتبتَ عنِّي عشرين ألفاً فإن كنتُ عندك فيها صادقاً فما ينبغي
أن تكذبني في حديث وإن كنتُ عندك كاذبًا، فينبغي أن ترمي بها. ثم قال: بَرَّة
بنت أبي عاصم طالق ثلاثًا إنْ لم أكن سمعتُه من همَّام، واللهِ لا كلَّمتُك أبدًا .
قال حاتم بن الليث الجَوْهري: كان أبو سَلَمَة أحمر الرأس واللحية
يَخْضب بالحِنَّاء. قد رأى سعيد بن أبي عَرُوبَة وحفظ عنه مسائل.
قال: ومات بالبصرة في رجب سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين، رحمه الله(١).
٤٣٨- موسى بن إبراهيم المَرْوَزيُّ.
عن ابن لَهِيعة، وأبي جعفر الرازي، وإبراهيم بن سعد. وعنه أبو القاسم
البَغَوي، وهو من قدماء شيوخه، سمع منه سنة تسع وعشرين ومئتين.
قال الدَّارَقُطْني، وغيره: متروك.
وقال ابن مَعِين: كذَّاب(٢).
٤٣٩ - دن: موسى بن أيُّوب، أبو عِمران النَّصيبيُّ الأنطاكيُّ.
عن ابن المبارك، ومُعْتَمر بن سليمان، وأبي المَلِيحِ الرَّقِّي، وأبي إسحاق
الفَزَاري، وبقيّة بن الوليد، وجماعة كثيرة. وعنه محمد بن عَوْف الحمصي،
وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وعبدالله بن محمد بن تميم المِصِّيصي، ومحمد بن
إبراهيم البُوشَنْجي، وأبو حُمَيْد أحمد بن محمد العَوْهي، وأحمد بن إبراهيم
البُسْري، وآخرون.
قال أبو حاتم(٣): صدوق.
وروى أبو داود والنَّسائي عن رجلٍ، عنه (٤).
(١) من تهذيب الكمال ٢١/٢٩-٢٧.
(٢) نقل الترجمة من تاريخ الخطيب ٢٨/١٥- ٣٠. وقد روى قول الدارقطني محمد بن أبي
الفوارس، أما قول يحيى بن معين فرواه عنه عبدالخالق بن منصور، وكلاهما لم يصل
إلينا .
(٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦٠٩.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٣-٣٥.
٧٠٧

٤٤٠- موسى بن بحر العراقيُّ ثم المَرْوزيُّ، أبو عِمران.
عن عبدالعزيز بن عبدالصَّمد العَمِّ، وعلي بن هاشم بن البَرِيد، وعَنَّاد
ابن العَوَّام، وجرير بن عبدالحميد. وعنه البخاري في كتاب ((الأدب))،
وعُبَيْد الله بن واصل، والحَسَن بن سُفيان .
وثّقه ابن حبّان، وقال(١): مات سنة ثلاثین ومئتين.
٤٤١ - موسى بن محمد، أبو هارون البكَّاء، نزيلُ قَزْوین.
سمع الليث بن سعد، وعبدالله بن لَهِيعة، وحفص بن مَيْسَرة. روى عنه
يوسف بن يعقوب القَزْوِيني، وأبو حاتم الرازي، وأثنى عليه.
وأمَّا أبو زُرْعة فضعَّفه.
وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق(٢).
وضعَّفه أيضًا أحمد بن حنبل(٣).
٤٤٢- موسى بن محمد بن عطاء بن طاهر البَلْقاويُّ المقدسيُّ،
ويقال: الرَّمليُّ.
أحد المتروكين. عن مالك، وشَرِيك، والعَطَّاف بن خالد، وأبي
المَلِيحِ، والوليد الموقَّري، وطائفة. وعنه الربيع بن محمد اللَّذِقي، وأحمد بن
خُلَيْد الحلبي، وبكر بن سهل الدِّمْياطي، وعثمان الدَّارمي، وأبو الأخْوَص
العُبري، والناس.
كنَّاه النَّسائي: أبا طاهر، وقال: ليس بثقة.
ورماه بالكذب أبو زُرْعة وأبو حاتم(٤).
وقال الدَّارَقُطْني(٥): متروك.
قال أبو سعيد بن يونس: حدثنا محمد بن موسى الحضرمي، قال: حدثنا
إبراهيم بن سليمان الأسَدي، قال: جِئْتُ موسى بن محمد البَلْقاوي بتِنِیس،
فقلت: حَدِّثْني، فقال: اكتُب: حذَّثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ((أنَّ
(١) الثقات ٩/ ١٦٤، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٨/٢٩.
(٢) أقوال أبي حاتم وأبي زرعة في الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧١٢.
(٣)
نقله من تاريخ الخطيب ٢٥/١٥.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧١٥، وأبو زرعة الرازي ٢/ ٤٩٦ .
(٤)
(٥) العلل ١ / الورقة ١٧٩ .
٧٠٨

النبي ◌َّ- دفع إلى معاوية سَفَرْجَلَة وقال: الْقَني بها في الجنَّة)). قال الأسدي:
فلم أعُدْ إليه .
٤٤٣- موسى بن معاوية، أبو جعفر الصُمَادِحِيُّ الفقيه، عالم إفريقية
في وقته.
رحلَ في طلبِ العلم وتفقَّه، وأكثر عن وَكِيع. وكان يذكر أنَّه من ولد
جعفر بن أبي طالب.
قال ابن يونس: عاش خمسًا وستِّين سنة، أو أربعًا وستِّين سنة.
قلت: وتواليف ابن عبدالبر وابن حَزْم والطَّلَمَنْكي مشحونة برواياته عن
وكيع.
ومات في ذي القَعْدة سنة خمس وعشرين.
٤٤٤ - خ دن: موسى بن هارون بن بشير، أبو عمر القَيْسيُّ الكوفيُّ
البُرْديُّ (١) المعروف بالبُنِّيِّ.
وقيل: إنَّ البُرْدي لقبٌ له لبُرْدَةٍ كان يلبسها. رحل وسمع من الوليد بن
مسلم، وابن وَهْب، وهشام بن يوسف الصَّنْعاني. وعنه محمد بن يحيى
الذُّهْلي، ومحمد بن عبدالله ابن البَرْقي، وعبدالله غير منسوب فقيل: هو ابن
حمّاد الآمُلي، ويحيى بن عثمان بن صالح، وجماعة آخرهم أحمد بن حمّاد
زُغْبة التُّجِيْبي .
قال ابن يونس: كوفيٌّ، قَدِم مصر وحدَّث بها، وخرج إلى الفَيُّوم، فتُوُفِّي
بها في جُمَادى الآخرة سنة أربع وعشرين.
وقال ابن حبَّان في ((الثَّفات))(٢): كان يبيع الثَّمْر البُرَدي فنُسِب إليه، وكان
راويًا للوليد .
. قلت: روى له البخاري مقروناً بآخر(٣).
٤٤٥ - دن: مؤمَّل بن الفضل، أبو سعيد الجَزَريُّ الحَرَّانيُّ.
(١) وضع المصنف حركتين على الراء، السكون والفتح، لأن العلماء اختلفوا في سبب نسبته،
كما سيأتي في أثناء الترجمة .
(٢) الثقات ٩/ ١٦٠.
(٣) من تهذيب الكمال ١٦٢/٢٩-١٦٣.
٧٠٩

عن عيسى بن يونس، وبقيّة بن الوليد، ومحمد بن حرب الأبرش،
والوليد بن مسلم، وعَتاب بن بشير، وطائفة. وعنه أبو داود، والنَّسائي عن
رجلٍ عنه، وأحمد بن سليمان الرّهاوي، وسليمان بن سيف، وعثمان
الدَّارمي، وعثمان بن خُرَّزاذ، وطائفة. وقد روى عنه يحيى بن يحيى
النَّيْسابوري، وهو أكبر منه.
قال أبو حاتم(١): ثقة رضىّ.
وروى أبو عَرُوبة، عن محمد بن يحيى بن كثير الحرَّاني، أنَّه مات سنة
تسع وعشرين(٢).
٤٤٦- نَصْر بن المغيرة البخاريُ، نزیلُ بغداد.
عن جرير بن حازم، ومسلم بن خالد الزَّنْجي. وعنه عباس الدُّوري،
وأحمد بن سعيد الجمّال، وأحمد بن أبي خيثمة.
وثَّقه ابن مَعِین(٣).
وكنّاه محمد بن عبدالله المُخَرّمي: أبا الفَتْح.
٤٤٧- خ دت ق: نُعَيْم بن حمَّاد بن معاوية بن الحارث بن همَّام بن
سَلَمَة بن مالك، أبو عبدالله الخُزاعيُّ المَرْوَزيُّ الأعور الفارض الحافظ
الفقیه، نزیلُ مصر .
رأى الحسين بن واقد. وسمع من إبراهيم بن طَهْمان، وأبا حمزة
السُّكَّري، وعيسى بن عُبَيْد الكِنْدي، وعبدالله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم،
وهُشَيم بن بشير، ومعتمر بن سليمان، وخارجة بن مُصْعَب، وعبدالعزيز
الدَّرَاوَرْدي، ونوحٍ بن قيس، ويحيى بن حمزة، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وبقيّة بن
الوليد، وخلقاً بالشَّام، والعراق، ومصر، وخُراسان.
وعنه البخاري مقرونًا بغيره، وأبو داود والتِّرمذي وابن ماجة عن رجلٍ
عنه، ويحيى بن مَعِين، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وعبدالله بن عبدالرحمن
الدَّارمي، وأبو زُرْعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازي، ويعقوب الفَسَوي، وأحمد
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧١٣ .
(١)
(٢) من تهذيب الكمال ١٨٣/٢٩ - ١٨٦.
(٣) نقله من تاريخ الخطيب ٣٨٥/١٥.
٧١٠

ابن يوسف السُّلَمي، وعبدالعزيز بن منيب، وعُبَيْد بن شَرِيك البزَّار، ومحمد
ابن إسماعيل التِّرمذي، وبكر بن سهل الدِّمياطي، وخلق آخرهم موتاً حمزة بن
محمد الكاتب .
قال الإمام أحمد(١): جاءنا نُعيم ونحن على باب هُشَيْم، نتذاكر
المقطَّعات، فقال: جمعتم حديث رسول الله بَّه؟ فعُنينا بها من يومئذٍ. وكان
نُعَيْم كاتباً لأبي عِصْمَة نوح بن أبي مريم، وكان أبو عِصْمة شديد الردّ على
الجَهْمِيَّةِ، ومنه تعلَّم نُعَيْم بن حمَّاد.
وقال صالح بن مِسْمار: سمعت نُعَيْم بن حمَّاد يقول: أنا كنتُ جَهْميَّاً
فلذلك عرفتُ كلامهم، فلمَّا طلبت الحديث عرفت أنَّ أمرهم يرجع إلى
التَّعطيل .
وقال يوسف بن عبدالله الخُوَارِزْمي: سألت أحمد بن حنبل، عن نُعَيْم بن
حمّاد، فقال: لقد كان من الثَّقَات.
وقال الخطيب (٢): يُقال: نُعَيْم أوَّل من جمع المُسْنَد وصنَّف.
وقال الحسين بن حِبَّان: سمعت ابن مَعِين يقول: نُعَيْم صدوق، رجل
صدق، أنا أعْرَف الناس به، كان رفيقي بالبصرة. كتب عن رَوْح بن عُبَادة
خمسين ألف حديث.
وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجُنَيْد (٣): سمعتُ ابن مَعِين يقول: نُعَيْم بن
حمّاد ثقة .
وقال العِجْلي(٤): صدوق ثقة.
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: وصَل أحاديث يُوقِفُها الناس.
وقال أبو حاتم(٥): محلُّه الصِّدق.
وقال العباس بن مُصْعَب: نُعَيْم بن حمّاد الفارض وضع كُتُباً في الرَّدِّ على
العلل ٣٣١/٢، وإنما نقله المصنف من تهذيب الكمال ٢٩ /٤٦٨ - ٤٦٩.
(١)
(٢)
تاريخه ٤٢٠/١٥.
(٣)
سؤالات ابن الجنيد (٤٦٤).
ثقاته (١٨٥٨)، وفيه ((ثقة)) فقط وكذلك نقل الخطيب ٤٢٨/١٥ والمزي في تهذيب
(٤)
الكمال ٢٩/ ٤٧١ فلا أدري من أين جاء المصنف بلفظة ((صدوق)).
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢١٢٥.
(٥)
٧١١

أبي حنيفة، وناقَضَ محمد بن الحَسَن، ووضع ثلاثة عشر كتاباً في الرَّدِّ على
الجَهْمية، وكان من أعلم الناس بالفرائض. ثم خرج إلى مصر، فأقام بها نيِّقاً
وأربعين سنة. وحُمِل إلى العراق في امتحان القرآن مع البُوَيْطي مقيَّدَيْن، فمات
نُعَيْم بسُرَّ من رأى.
قال أحمد بن عبدالله العِجْلي الحافظ(١): سألت نُعَيْم بن حمّاد، وكان
ثقة: أيَسُرُكَ أنَّك شهدت صِفِّين؟ قال: لا. وقال لي نُعَيْم: وضعت ثلاثة كُتُب
على الجَهْميَّة أكتبها؟ قلت: لا. قال: ولِمَ؟ قلت: أخاف أن يقع في قلبي منها
شيء. قال: تركُها والله خيرٌ لك، قلت: فلِم تدعوني إليها؟
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي(٢): أخبرنا نُعَيْم، عن عيسى بن يونس، عن
حَرِيز ابن عثمان، عن عبدالرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير، عن أبيه، عن عَوْف بن
مالك، عن النبي وَل﴿ قال: ((تفترق أُمَّتي على بِضْع وسبعين فرقة، أعظمها فتنةً
على أمَّتي قومٌ يقيسون الأمورَ برأيهم، فيُحِلُّون الحرام ويحرِّمون الحلال)).
قال أبو زُرْعة(٣): فسألتُ يحيى بن مَعِين عن صحّة هذا فأنكره، وقال:
شُبِّه له.
وقال محمد بن عليّ بن حمزة المَرْوزي: سألت ابن مَعِين عن هذا
الحديث فقال: ليس له أصل. قلت: فَنُعَيْم؟ قال: ثقة. قلت: كيف يحدِّث
ثقة بباطل؟ قال: شُبِّه له.
قال الخطيب(٤): وافقه على روايته سُوَيد بن سعيد، وعبدالله بن جعفر
الرَّقِّي، عن عيسى بن يونس. ثم قال: أخبرناه عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال:
أخبرنا النَّجَّاد، قال: حدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر،
وساقه من طريق الدَّيْرِ عَاقُولي، عن سُوَيْد.
وقال ابن عدي(٥): هذا الحديث يُعرف بنُعَيْم، رواه عن عيسى، فتكلَّم
الناس فيه. ثم رواه رجل من أهل خُراسان يقال له الحَكَم بن المبارك
(١) ثقاته (١٨٥٨).
(٢) تاريخه ١ / ٦٢٢ .
(٣) نفسه.
(٤) تاريخه ١٥/ ٤٢٢ .
(٥) الكامل ١٢٦٥/٣.
٧١٢

الخواشَتي، ويقال: إنَّه لا بأس به. ثمَّ سرقه قومٌ ضعفاء ممَّن يُعرفون بسرِقة
الحديث منهم عبدالوهّاب بن الضَّحَّاك، والنَّضْر بن طاهر، وثالثهم سُوَيْد بن
سعيد الأنباري .
قلت: قد رواه جعفر الفِرْيابي، وكان ثَبْتاً، عن سُوَيْد فقال: قدِمتُ على
سُوَيْد سنة إحدى وثلاثين ومئتين، فسألته عن هذا الحديث فقال: حدثنا عيسى
ابن يونس فذكره. فوافقت سُوَيْداً عليه بعد أن حدَّثني، ودار بيني وبينه كلام
کثیر .
قلت: سُوَيْد احتجَّ به مسلم في «صحيحه))، وأنا أتعجّب من هذا
الحديث كيف يرويه مثل نُعَيْم، وسُوَيْد، والحَكَم البلخي، وغيرهم، عن عيسى
ابن يونس، ثم لا يُنسب إلى عيسى بل إلى هؤلاء. والذي أراه أنَّه محفوظ من
حديث عيسى فإنْ كان خطأً فمنه.
قال أبو داود: عند نُعَيم بن حمّاد نحو عشرين حديثاً عن النبي بَّ ليس
لها أصل.
وقال النَّسائي(١): هو ضعيف.
وقال أبو علي النَّيْسابوري: سمعت النَّسائي يذكر فضل نُعَيْم بن حمّاد
وتقدُّمه في العِلم والمعرفة والسُّنَن، ثم قيل له في قبول حديثه فقال: قد كثُر
تفرُّده عن الأئمّة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حدّ من لا يُحْتَجُّ به.
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي(٢): عرضتُ على دُخَيْم حديثاً حدَّثناه نُعَيْم بن
حمّاد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن ابن أبي زكريًّا، عن رجاء بن
حَيْوة، عن النَّوَّس بن سَمْعان: ((إذا تكلّم الله بالوحي)). فقال دُخَيْم: لا أصل
له .
نعَيْم: حدثنا ابن وَهْب، قال: حدثنا عَمْرو بن الحارث، عن سعيد بن
أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أمّ الطُّفَيْلِ أنَّها
سمعت النبيَّ بِّه يقول: ((رأيت ربِّي في أحسن صورة، شابًّاً مُوَفرًا، رِجْلاه في
خضر، عليه نَعْلان من ذَهَب)).
(١) الضعفاء والمتروكون (٦١٧).
(٢) تاريخه ١/ ٦٢١ .
٧١٣

قال النَّسائي: مَن مروان حتَّى يُصَدَّق على الله؟(١)
وقال عبدالخالق بن منصور: رأيت يحيى بن مَعِين كأنَّه يُهَجِّن نُعَيْم بن
حمّاد في حديث أُمّ الطُّفَيْل، ويقول: ما ينبغي له أن يحدِّث به.
نعَيْم: حدثنا ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُهْري، عن محمد بن جُبَيْر،
عن عَمْرو بن العاص، قال: لا تنقضي الدُّنيا حتَّى يملكها رجل من قَحْطان.
فقال معاوية: ما هذا؟ سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((لا يزال هذا الأمر في
قُرَيش)) ... الحديثَ. رواه شُعَيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، قال: كان
محمد بن جبير يحدِّث عن معاوية، فذكره.
قلت: هذا أمرٌ خفيفٌ بالنّسبة إلى حفظ نُعَيْم.
وأمَّا صالح جَزَرَة، فقال: ما نعرفه عند ابن المبارك.
قلت: وتفرّد عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أنس، أنَّ
النبي ◌َّ كان إذا جاء شهر رمضان قال: ((قد جاءكم شهر مُطَهِّر)). وإنَّما رووه
عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد ساق ابن عدي
في ((كامله)) الأحاديث التي يتفرّد بها نُعَيْم(٢)، منها حديثه عن سُفيان، عن أبي
الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رفعه: ((أنتم في زمانٍ من ترك عشر ما أُمِرَ
به هلك)) ... الحديثَ.
ومنها عن ابن المبارك، وعَبْدة(٣)، عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن أبي هريرة
أن رسول الله وَ لّ كان يُكبِّر في العيدين سبعاً في الأولى، وخمساً في الثانية.
والمحفوظ أنَّه موقوف.
ومنها عن بقيّة، عن ثَوْر، عن خالد بن مَعْدان، عن واثلة، رَفَعه:
((المتعبِّد بلا فقه كالحمار في الطَّاحونة)).
وبه، قال: ((تغطية الرأس بالنَّهار فقه(٤)، وبالليل رِيبَة)). لم يروِهِما عن
بقيّة سوى نُغَيْم .
ومنها عن الدَّراوَرْديِّ، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي
(١) وهو ضعيف، من رجال التهذيب.
(٢) الكامل ٢٤٨٣/٧ - ٢٤٨٤.
(٣) في المطبوع من الكامل: ((عن عبدة))، محرف.
(٤) هكذا مجودة بخط المصنف، ووقع في السير ٦٠٨/١٠، والكامل ٢٤٨٤/٧: ((رفعة)).
٧١٤

وَلَّه: ((لا تَقُل أُهْرِيقُ الماء، ولكن قل: أَبُول)). وإنَّما هو موقوف.
وقال محمد بن سعد (١): نزل نُعَيْم مصر، فلم يزل بها حتَّى أُشْخِص منها
في خلافة أبي إسحاق، يعني المعتصم، فسُئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه
بشيءٍ ممَّا أرادوه عليه، فَحُبِس بسامرَّاء، فلم يزل محبوساً حتَّى مات في
السِّجن، في سنة ثمانٍ وعشرين.
قال ابن يونس: مات في السِّجن ببغداد غداة يوم الأحد، لثلاث عشرة
خَلَت من جُمَادَى الأولى سنة ثمانٍ. وكان يفهم الحديث، وروى أحاديث
مناكير عن الثَّقات .
وورَّخه فيها مُطَيِّن، وابن حِبَّان(٢).
وقال البَغَوي، ونِفْطُوية، وابن عدي: مات سنة تسع. زاد نِفْطُوية: كان
مُقَيِّدًا محبوسًا لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجُزَّ بأقياده، فأُلقي في حُفْرةٍ
ولم يُكَفَّن، ولم يُصَلَّ عليه. فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد(٣).
وقال أبو بكر الطَّرَسُوسي: أُخِذَ سنة ثلاثٍ أو أربع وعشرين، وألقوه في
السِّجن، ومات في سنة سبع وعشرين، وأوصى أن يُدفنَ في قيوده. وقال: إنِّي
مخاصم .
وكذا ورَّخه العباس بن مُصْعَب سنة سبع، والأوَّل أصحّ.
وقد روى مسلم في مقدَّمة كتابه، عن رجلٍ، عنه. ووقعت نسخة من
حديثه لابن طَبَرْزَد عالية بمرَّةٍ.
٤٤٨ _ نُعَيْم بن الهيصم، أبو محمد الهَرَوِيُّ.
حدَّث ببغداد عن أبي عَوَانة، وجعفر بن سليمان الضُّبَعي، وفرج بن
فَضَالة، وجماعة. وعنه حاتم بن الليث، وموسى بن هارون، وأبو القاسم
البَغَوي، وأحمد بن الحَسَن الصُّوفي، وآخرون.
قال ابن مَعِين: صدوق (٤).
(١) طبقاته ٥١٩/٧.
(٢) ثقاته ٢١٩/٩.
(٣) هذه كلها منقولة من تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٨٠ والذي نقلها بدوره من تاريخ الخطيب
٤٢٩/١٥ - ٤٣٠.
(٤) سؤالات ابن محرز، الورقة ٣٥، وفيه: (( ليس به بأس)).
٧١٥

وقال غيره: مات سنة ثمانٍ وعشرين.
وله نسخة مَرْوِيَّة.
٤٤٩- نوح بن أنس، أبو محمد الرَّازيُّ.
عن جرير بن عبدالحميد، وأبي معاوية، وطبقتهما. وعنه أبو حاتم
وقال(١): صدوق، والفضل بن شاذان، والحسن بن أبي مِهران.
وكان مقرئًا محدثًا .
٤٥٠ - د: نوح بن يزيد، أبو محمد المؤذِّب.
بغداديٌّ ثقة. روی عن إبراهيم بن سعد کتابه.
قال أحمد بن حنبل: أخرج إليَّ كتاب إبراهيم بن سعد، فرأيت فيه
ألفاظاً، وكان مستثبتًا لا بأس به.
قلت: روى عنه هو، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وعباس الدُّوري،
وأحمد بن علي الخزَّاز، وآخرون.
قال النَّسائي: ثقة(٢).
٤٥١- خ: هارون بن الأشعث الهَمْدانيُّ البخاريُّ.
عن وكيع، وأبي سعيد مولى بني هاشم. وعنه البخاري، ومحمد بن
أسلم الطُّوسي، والفضل بن محمد الشَّعراني، وسهل بن شاذُوية، وآخرون.
وثَّقه البخاري(٣).
٤٥٢- هارون بن عمر المخزوميُّ الدِّمشقيُّ.
عن سُوَيْد بن عبدالعزيز، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه إبراهيم
الحربي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعثمان بن خُرَّزاذ، وآخرون.
وكان فقيهًا مِن كبار أهل الرأي، نزل بغداد مُدَّة(٤).
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٢٢٠.
(٢) نقله من تهذيب الكمال ٦٣/٣٠ على عادته.
(٣) في تاريخه الأوسط، كما ذكر المزي ٧٩/٣٠.
(٤) ينظر تاريخ دمشق ١٣/٦٤ - ١٥.
٧١٦

·- هارون ابن الوزير أبي عُبَيدالله الأشعريُّ. قد مرَّ في الطبقة
ـة (١)
.
الماضية
٤٥٣ - هاشم بن عبدالواحد القيسيُّ الكوفيُّ الجشَّاش.
عن الحسن بن صالح بن حيّ، ويزيد بن عبدالعزيز بن سِيَاه. وعنه أبو
زُرْعة، وأبو حاتم، وقال(٢): صدوق.
٤٥٤- الهُذَيل بن إبراهيم الجُمَّانيُّ، لأَنَّه كان صاحب جُمَّة.
روى عن عثمان بن عبدالرحمن الوقاصيّ. وعنه أبو مسلم الكَجِّي، وأبو
يَعْلَى المَوْصِلي.
٤٥٥ - دن: هشام بن بَهْرام المدائنيُّ.
عن المُعَافَى بن عِمران، وأبي شهاب عبد ربّه الحنّاط، وحاتم بن إسماعيل.
وعنه أبو داود، وعثمان بن خُرَّراذ، وتَمْتَام، وأبو بكر الأثرم، وجماعة.
وثَّقه محمد بن وارة الحافظ (٣).
٤٥٦- هشام بن الحَكَم الكوفيُّ الرافضيُّ الخزَّاز الضَّال المشبّه، أحد
رؤوس الرفض والجدل .
قال ابن حزم في كتاب ((الملل والنِّحَل)) (٤): وجمهور مُتَكلِّميهم، يعني
الرافضة، كهشام بن الحَكَم، وتلميذه أبي عليّ الصكاك، وغيرهما تقول بأنَّ
علم الله تعالى مُحْدَث، وأنَّه لم يعلم شيئًا حتَّى أحدث لنفسه عِلْمًا. قال: وقد
قال هشام هذا في مناظرته لأبي الهُذَيْلِ العلَّف: إنَّ ربَّه سبعة أشبارِ بشِبْر نَفْسِه.
وهذا كفرٌ صحيح. قال: وكان داود الجَوَاربي، من كبار متكلِّميهم، زعمَ أنَّ
ربَّه لحمٌ ودم على صورة الإنسان. قال: ولا يختلفون أنَّ الشمس رُدَّت على
عليّ بن أبي طالب مَرَّتين. قال: ومن قول الإمامية كلِّها قديمًا وحديثًا: إنَّ
القرآن مُبَدَّل، زِيد فيه، ونُقص منه كثيرًا، إلاَّ علي بن الحُسين، يعني الشريف
المرتضى، وصاحبيه(٥).
(١) الترجمة ٤٣٠.
الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٤٤٧ .
(٢)
(٣) من تهذيب الكمال ٣٠/ ١٧٧ -١٧٩.
(٤) الملل والنحل ٤٠/٥ .
(٥) صاحباه هما: أبو يعلى ميلاد الطوسي، وأبو القاسم الرازي.
٧١٧

٤٥٧- ع: هشام بن عبدالملك، الإمام أبو الوليد الطّيالِسيُّ البَصْريُّ،
مولی باهلة.
ولِد سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئة، وروى عن عِكْرِمة بن عمَّار، وهشام
الدَّسْتوائي، وعاصم بن محمد العُمَري، وعمر بن أبي زائدة، وهمَّام بن يحيى،
وشُعْبة، وزائدة، وحمَّاد بن سَلَمَة، وسَلْم بن زَرَير، وخلق. وعنه البخاري،
وأبو داود، والباقون عن رجلٍ عنه، وأبو داود أيضًا عن رجلٍ عنه، وإسحاق بن
راهُوية، وإسحاق الكَوْسَج، وعبدالله الدَّارمي، وعبد بن حُمَيْد، وأبو موسى
الزَّمِن، وبُنْدار، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن
غالب تَمْتَام، وعبدالكريم بن الهَيْئم، ومحمد بن حيَّان المازني، وأحمد بن
محمد ابن عليّ الخُزَاعِي الأصبهاني، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو مسلم
الكَجِّي، ومحمد بن الضُّرَيْس، وخلق.
قال الميموني، عن أحمد بن حنبل: أبو الوليد اليوم شيخ الإسلام ما
أُقَدِّم عليه اليوم أحدًا من المحدِّثين، أبو الوليد مُتْقِن.
وقال ابن وَارَة: قال لي أبو نُعَيم: لولا أبو الوليد ما أشرتُ عليك أن تَقْدُم
البصرة، فإنْ دخلتَها لا تجد فيها إلاَّ مغفلاً إلا أبا الوليد.
وقال أحمد العِجْلي(١): أبو الوليد ثقة ثَبْت كان يروي عن سبعين امرأةً،
وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود الطَّيَالِسي.
وقال أحمد بن سِنان: حدثنا أبو الوليد أمير المحدِّثين.
وقال ابن وَارَة: حدَّثني أبو الوليد، وما أراني أدركتُ مثله .
وقال أبو زُرْعة(٢): أدرك أبو الوليد نصف الإسلام، وكان إمامًا في
زمانه، جلیلاً عند الناس .
وقال أبو حاتم(٣): أبو الوليد إمام فقيه، عاقل، ثقة، حافظ، ما رأيتُ في
يده كتاباً قطّ .
وعن محمد بن حمّاد، قال: استأذن رجل على أبي الوليد، فوضع رأسَهُ
(١) ثقاته (١٩٠٤).
(٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٢٥٣.
(٣) نفسه.
٧١٨

على المخدة، وقال للخادم: قولي له: السَّاعة وضع رأسَه .
وقال عباس العنبري: سمعتُ أبا الوليد يقول: من لم يعقد قلبَهُ على أنَّ
القرآن ليس بمخلوق، فهو خارج من الإسلام.
وقال ابن المَدِيني لأبي الوليد: ما عُذرك عند الله، وبأيّ شيء تحتجُّ إذا
وقفتَ بين يديه في ترك رفع اليدين قبل الركوع وبعده؟ فرفع يديه أبو الوليد بعد
أن أتى عليه ثمانون سنة لا يرفع.
قال البخاري(١): مات أبو الوليد في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين(٢).
قلت: عاش أربعاً وتسعين سنة، ووقع لنا من عالي حديثه بإجازة .
٤٥٨- هشام(٣) بن عُبَيْدالله الرازيُّ الفقيه السِّنِّيُّ، بالكسر نسبة إلى
السّنّ.
روى عن ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وعبدالعزيز بن المختار،
وحمَّاد بن زيد، وطبقتهم بالحجاز والعراق. وعنه بقيّة بن الوليد وهو أكبر
منه، ومحمد بن سعيد العطَّار، والحَسَن بن عَرَفَة، وحمدان بن المغيرة، وأبو
حاتم، وعبد الله بن يزيد، وأحمد بن الفُرات، وآخرون.
قال موسى بن نصر: سمعته يقول: لقيت ألفاً وسبع مئة شيخ أصغرهم
عبدالرَّزَّاق، وخرج منِّي في طلب العلم سبع مئة ألف درهم.
وقال أبو حاتم (٤): صدوق(٥).
وقال: ما رأيت أحداً في كورةٍ من الكُوَر أعظم قدْراً، ولا أجَلّ قدراً عند
أهلها أعظم من هشام الرازي بالرّيّ، وأبي مُسْهِر بدمشق.
وأمَّا ابن حِبَّان فضعَّفه(٦)، وساق له حديثًا عن ابن أبي ذئب، عن نافع،
(١) تاريخه الصغير ٢/ ٣٥٥ .
(٢) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٢٢٦/٣٠ -٢٣٢.
(٣) كتب المصنف هذه الترجمة في الطبقة الماضية وطلب تأخيرها إلى هذه الطبقة، فأخرناها .
(٤)
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٢٥٦.
(٥) هذا التعبير يريد به أبو حاتم ((ثقة)) إذا كان الرجل من شيوخه، كما بيناه مفصلاً في مقدمتنا
لتحرير التقريب، ولذلك قال ابنه: ثقة يحتج بحديثه.
(٦) المجروحين ٩٠/٣.
٧١٩

عن ابن عمر: ((الدَّجاجُ غَنَم فُقراء أمَّتي، والحجّ لهم الجُمعة)). وهذا حديث
موضوع .
وذكره أبو إسحاق في طبقات الحنفية مختصراً، فقال: هو ليِّن في
الرواية، وفي داره مات محمد بن الحسن، رحمه الله.
قلت: كان مِن كبار أئمّة السُّنَّة.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن خَلَف الخزَّاز، قال: سمعت هشام
ابن عُبَيْدالله الرازي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. فقال له رجل: أليس
الله يقول: ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّيِّهِمْ تُحْدَثٍ﴾﴾ [الأنبياء]. فقال: مُحْدَث
إلينا، وليس عند الله مُحْدَث.
قال: وحدثنا عليّ بن الحَسن بن يزيد الشُّلَمي، قال: سمعت أبي يقول:
سمعت هشام بن عُبَيد الله يقول: حُبس رجلٌ في التَّجُهُم، فتاب. قال: فجيء به
إلى هشام ليمتحنه، فقال له: أتشهد أنَّ الله على عرشِه، بائِنِ من خلقهِ؟ فقال:
لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: رُدُّوه إلى الحبس، فإنَّه لم يتُب بعد.
ذكرته على التَّقريب، ثمَّ وجدت عبدالرحمن بن مَنْدَة ذكره فيمن تُوُفِّي
سنة إحدى وعشرين ومئتين .
٤٥٩ - هشام بن عَمْرو القُوَطِيُّ.
شيخٌ كبير، أخذ عنه عبَّاد بن سَلْمان، وغيره.
وكان لا يُجيز لأحدٍ أن يقول: حسبُنا الله ونِعْم الوكيل. ولا: إنَّ الله
يعذِّبُ الكُفَّار بالنَّار. ولا: إنَّه يُحبي الأرض بالمطر. ويرى أنَّ القول بأنَّ الله
يُضِلّ من يشاء ويهدي من يشاء إلحاد وضلالٌ، ويقول: قولوا: حسبُنا الله ونِعْم
المُتَوَكَّل عليه. وقولوا: إنَّ الله يعذِّب الكُفَّار في النَّار، ويُحيي الأرضَ عند
نزول المطر.
قال المُبَرِّد: قال رجل لهشام بن عَمْرو الفُوَطي: كم تعدّ؟ قال: من واحدٍ
إلى أكثر من ألف. قال: لم أُرِد هذا، كم لك من السِّنّ؟ قال: اثنان وثلاثون
سِنَّاً. قال: لم أُرِد هذا، كم لكَ من السِّنين؟ قال: ما لي منها شيء كلُّها لله.
قال: فما سِنُّك؟ قال: عظم. قال: فابنُ كم أنت؟ قال: ابن أبٍ وأُمّ. قال:
٧٢٠