النص المفهرس
صفحات 681-700
٣٨٥- محمد بن عليّ بن أبي خِداش، أبو هاشم الأسَدِيُّ المَوْصِليُّ العابد، راوية المُعَافَى بن عمران. رحل وأكثر عن ابن عُيَيْنَة، وعيسى بن يونس، وجماعة. وكان من العلماء العاملين. قال يَعْلَى الزَّرَّاد: سمعت بِشْر بن الحارث رحمة الله عليه يقول: ودِدْتُ أنِّي ألقى الله تعالى بمثل عمل أبي هاشم، أو بمثل صحيفته. وقال أحمد بن دبَّاس: كُنَّا عند المُعافَى بن عمران، فأقبل أبو هاشم، فقال المُعَافَى: أراه من القوم، يعني: من الأبدال. وقال أبو زكريّا يزيد بن محمد بن إياس الأزْدي: أخبرني عبدالله بن زياد، قال: سمعت أبي يقول عن بعض مشايخه، قال: تُوُفِّي النبي ◌ِّ فكان أشبه النَّاس بهديه ودَلَّه ابن مسعود، فلمَّا مات كان أشبه الناس بهَدْيه ودَلِّه علقمة، فلما مات كان أشبه الناس بهديه ودَلّه إبراهيم النخعي، فلما مات كان أشبههم بهديه ودَلّه منصور، فلما مات كان أشبههم بهديه ودَلَّه سفيان الثوري، فلمَّا مات كان أشبه الناس بهَدْيه ودَلِّه المُعَافَى بن عمران، فلمَّا مات كان أشبه الناس بهَدْيه ودَلِّه أبو هاشم محمد بن عليّ . وقال أبو زكريّا الأزدي: حُدِّثت عن تمتام، قال: قلت ليحيى بن مَعِين: كتبتَ ((جامع)) سُفيان، عن أبي هاشم، عن المُعَافَى؟ فقال ابن مَعِين: بلغني أنَّ هذا الرجل نظير المُعَافَى أو أفضل منه. قال أبو زكريا: حدَّثني العلاء بن أيُّوب، قال: حدَّثني مَن حضر أبا هاشم لمَّا التقى الجمعان، فقال لرُفَقَائه: هذا يومٌ كنت أتمنَّه، عليكم السَّلام. ثمَّ سدَّد رُمْحه، وجعله على قَرَبُوس سَرْجِه، وحمل على الروم، فكان آخر العهد به. روى عن أبي هاشم جماعة منهم: صالح بن العلاء، وإسماعيل بن حمّاد التَّمَّار، وحُمَيْد بن زَنْجُوية . قال أبو زكريّا: كان صالحاً زاهداً مجاهداً، استُشْهد في سبيل الله لما جاشت الروم بشِمْشاط مقبلاً غير مُدْبر، سنة اثنتين وعشرين، رحمه الله. ٣٨٦ - ت: محمد بن عمران بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، الإمام أبو عبدالرحمن الأنصاريُّ الكوفيُّ. ٦٨١ سمع أباه، ومعاوية بن عمَّار الدُّهْني، وحِبَّان بن عليّ العَنَزي، وشَرِيك ابن عبدالله، وطائفة. وعنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، والبخاري في كتاب ((الأدب))، وأبو عَمْرو أحمد بن أبي غَرَزَة، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وآخرون. قال أبو حاتم(١): أملى علينا كتاب ((الفرائض))، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبي مِن حفظه، لا يقدِّم مسألةً على مسألة، وهو صدوق. وقال غيره: تُوُفِّي سنة ثمانٍ وعشرين(٢). •- محمد بن عمران الأخْنَسيُّ، وقيل: أحمد، تقدَّم في الألف(٣). ٣٨٧ - محمد بن عمر بن حفص القَصَبيُّ. عن عبدالوارث بن سعيد، والمفضَّل بن محمد الضَّبُِّّ. وعنه عبَّاس الدُّوري، وأبو بكر الصَّغاني، وصالح بن محمد الرازي. وثَّقه يحيى بن مَعِین (٤). ٣٨٨- محمد بن عمر، أبو عبدالله المُعَيْطيُّ البغداديُّ. عن شَرِيك بن عبدالله، وأبي الأحوص، وجماعة. وعنه إسحاق الحربي، ومحمد بن يونس الگديمي. وثَّقه محمد بن سعد الكاتب، وقال(٥): مات في سنة اثنتين وعشرين. ٣٨٩- محمد بن عَمْرو بن عثمان، أبو جعفر الجُعْفيُّ الكوفيُّ ثمَّ المصريُّ. حدَّث عن ضمام بن إسماعيل، وغيره. توُنِّي في أوَّل سنة ثلاثین. (١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٨. (٢) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٢٢٩/٢٦ - ٢٣٢. (٣) الترجمة ١٨. (٤) تاريخ الدوري ٥٣٢/٢ . (٥) هذا ليس من كلام ابن سعد، وإنما هو من كلام راوي طبقاته الحُسين بن فهم الحراني، والظاهر أن الذهبي وقف عليه في مخطوطته من ((الطبقات الكبرى)) فظنه له، وهو من زيادات الحُسين، كما بينته في تعليقي على تاريخ الخطيب ٣٥/٤، وانظر المطبوع من الطبقات ٣٥٠/٧. ٦٨٢ ٣٩٠ - محمد بن عَوْن، أبو عَوْن الزِّياديُّ البَصْريُّ. عن إبراهيم بن طَهْمان، وهَمَّام بن يحيى، وعَمْرو بن كثير بن أفلح، وجماعة. وعنه أبو زُرْعة، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن أيُّوب بن الضُّرَيْس، وجماعة. قال أبو حاتم(١): ثقة . ٣٩١- محمد بن عيسى بن عبدالواحد الفقيه، أبو عبدالله المَعَافِرِيُّ القُرْطُبيُّ الأعشى. رحل في طلب العِلم في السَّنة التي مات فيها مالك بن أنس، فسمع من سُفيان بن عُيَيْنَة، ويحيى بن سعيد القطّان، ووَكِيع بن الجرَّاح، وطائفة . وكان الغالب عليه الأثر، وكان رئيساً نبيلاً، وسَرِيَّاً جليلاً، وسخيّاً کریمًا . تؤُفِّي سنة إحدى وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وقيل: سنة ثمان عشرة، فالله أعلم. ترْجَمهُ ولدُ الفَرَضي(٢). روى عنه محمد بن وضَّاح، وأصْبغ بن خليل، وآخرون. وکان فیه دعابة ومُزَاحِ، ويُذكر أنَّه كان يشرب النَّبيذ(٣) . ٣٩٢- د ن ق: محمد بن عيسى ابن الطَّبَّاع، الحافظ أبو جعفر البغداديُّ، نزيلُ أذَنَة من الثَّغْر. روى عن مالك، وجُوَيْرية بن أسماء، وشَرِيك، وحمَّاد بن زيد، وأبي عَوَانة، وفرج بن فَضَالة، وطائفة. وعنه البخاري تعليقًا، وأبو داود، والنَّسائي وابن ماجة عن رجلٍ عنه، وأبو حاتم، وعبد الكريم الدَّيْرِ عَاقُولي، وابن أخيه محمد بن يوسف ابنّ الطَّبَّاعِ، وآخرون. قال أبو حاتم(٤): حدثنا الثقة المأمون محمد بن عيسى، وما رأيت من الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٢٠. (١) (٢) تاريخ علماء الأندلس (١١٠٢). (٣) هذا من كلام ابن الفرضي أيضًا. الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧٥ . (٤) ٦٨٣ المحدِّثين أحفظ للأبواب منه. وقال أبو داود(١): كان يتفقَّه، وكان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث. وقال النَّسائي، وغيره: ثقة، تُوُفِّي سنة أربع وعشرين. وروى عنه من شيوخ الطَّبراني: أحمدَ بن عبدالرحيم، وأحمد بن عبدالوهّاب الحَوْطِيَّان، وأحمد بن مسعود، وطالب بن قُرَّة الأذَني، وغيرهم. وكان مولده في سنة خمسين ومئة تقريبًا، وكان أخوه إسحاق أكبر منه بعشر سنين، وله مصنَّفات كثيرة. سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: عالم فَهِم. وقال أبو حاتم(٢): ثقة مُبَرِّز، كان أتقن من أخيه إسحاق، وإسحاق أجَلّ منه. سمعت محمد بن عيسى يقول: خرج أخي إلى الرّي، فَكَتَب كُتُب جرير، فنظرت فيما كتب وحفِظْتُه. فقَدِم جرير العراق، فجعلت أطالبه بتلك الأحاديث، فقال: لِمَ لَم تَقْدَم علينا؟ قلت: خفَّة اليد. قال: أرى حمارك فارهًا، وثيابك بيضاء. فقلت: عارية. وقال لأخي: أُراه حافظًا كيِّسًا. قال: هو يتيم أنا ربَّيته. قال: كيف شُكْرُه لك؟ فإنَّه يقال: إنَّ اليتيم لا يكاد يشكر(٣). ٣٩٣- محمد بن أبي غالب البغداديُّ، أبو عبدالله. عن هُشَيْم. وعنه ابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن أبي خَيْثَمة، وعبدالله بن أحمد ابن الدَّوْرقي. وثَقه الخطيب (٤). قال ابن أبي حاتم(٥): تُوُفِّي سنة أربع وعشرين ومئتين. أمَّا : •- محمد بن غالب القُومَسيُّ، فتأخر (٦). ٣٩٤- محمد بن غياث، أبو لَبِيد السَّرْخَسيُّ. (١) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٢٨. (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧٥ . (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٥٨/٢٦ - ٢٦٤. (٤) تاريخه ٢٣٩/٤. الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٥٧ . (٥) (٦) في الطبقة ٢٥/ الترجمة ٤٨١ . ٦٨٤ عن مالك، وحُدَيْج بن معاوية، ومفضَّل بن فَضَالة، ومحمد بن جابر، وابن أبي الزِّناد. وعنه محمد بن حاجب المَرْوَزي، وسَلَمَة بن شَبيب، وجماعة . قال أبو حاتم(١): بلخيٌّ مُرْجِىء. ٣٩٥- ع: محمد بن الفضل، أبو الُّعمان السَّدُوسيُّ البَصْريُّ الحافظ، ولقبه عارم. روى عن الحَمَّادَيْن، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، ومحمد بن راشد المكحولي، وثابت بن يزيد الأحْوَل، وعُمَارة بن زاذان، وجماعة. وعنه البخاري، والستة عن رجلٍ عنه، وأحمد بن حنبل، وأبو زُرُعة، وعبد بن حُمَيْد، ومحمد بن غالب تَمْتَام، ومحمد بن وَارَة، ومحمد بن الحسين الحُنيني، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، وأحمد بن سليمان الرُّهاوي، وخلق. قال ابن وَارَة: حدثنا عارم بن الفضل الصَّدُوق الأمين. وقال أبو حاتم(٢): إذا حدَّثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخَّر عن عفَّان. وكان سليمان بن حرب يقدِّم عارِماً على نفسه . وقال أبو حاتم(٣) أيضًا: اختلط عارم في آخر عُمره وزال عقله، فمن سمع منه قبل سنة عشرين ومئتين فسَمَاعُه جيّد، وأبو زُرْعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. وقال البخاري (٤): تغيَّر في آخر عُمره. قالوا: مات في صَفَر سنة أربع وعشرين. وقال أبو داود السِّجِسْتاني: بَلَغَنا أنَّ عارِماً أُنكِر سنة ثلاث عشرة ومئتين، ثم راجعه عَقْلُه، ثمّ استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة. قلت: فمما أنكروه عليه روايته عن حمّاد، عن حُمَيْد، عن أنس حديث : الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٥٢. (١) (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٦٧. (٣) نفسه . (٤) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٦٥٤. ٦٨٥ (اثَّقوا النَّار ولو بشقّ تَمْرة)). وقد كان قبل ذلك رواه عن حمّاد، عن حُمَيْد، عن الحَسَن مُرْسلاً، كما رواه عقَّان، وغيره. قال الحَسَن بن علي الخلاّل: سمعت سليمان بن حرب يقول: إذا ذكرت أبا التُّعمان، فاذكر أيُّوب وابن عَوْن. وقال أبو جعفر العُقَيْلي(١): قال لنا جدي: ما رأيت بالبصرة شيخًا أحسن صلاةً من عارِم، وكانوا يقولون: أخذ الصَّلاة عن حمّاد بن زيد، عن أيُّوب، وكان عارِمٍ من أخشع مَن رأيت، رحمه الله تعالى. قال الدَّارَقُطْني: ثقة تغيَّر بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث مُنْكَر. قلت: فهذا قول الدَّارَقُطْني الذي لم يأتِ بعد النَّسائي مثلُه، فأين هو من قول ابن حِبَّان الخسَّاف في عارِم(٢): اختلط في آخر عُمره، وتغيَّر حتَّى كان لا يدري ما يحدِّث به، فوقع المناكير الكثيرة في حديثه، فيجب التنگّب عن حديثه فيما رواه المتأخِّرون، فإذا لم يُعلم هذا من هذا وجب ترك الكُلّ، ولا يُحْتَجُ بشيءٍ منها. ثم لم يقدر ابن حِبَّان أنّ يسوق لعارِم حديثاً مُنْكرًا(٣). ٣٩٦ - محمد بن القاسم الحرَّانيُّ، سُخَيْم. عن زُهير بن معاوية، وعُبَيدالله بن عَمْرو الرَّقِّي، وإسماعيل بن عيَّاش، وجماعة. وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم. قال أبو حاتم(٤): صدوق. ٣٩٧ـ ع: محمد بن كثير العَبْدِيُّ البَصْريُّ، أبو عبدالله، أخو سليمان. روى عن أخيه، وسُفيان، وشُعْبة، وإسرائيل، وهَمَّام، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو داود، ومسلم والأربعة عن رجلٍ عنه، ومحمد بن يحيى الدُّهْلي، وعَبْد، والدَّارمي، ومُعَاذ بن المُثَنَّى، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبو مسلم الكَجِّي، وطائفة . (١) الضعفاء الكبير ٤/ ١٢٢. (٢) المجروحين ٢٩٤/٢-٢٩٥. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٨٧/٢٦ - ٢٩٢. (٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٩٧. ٦٨٦ قال أبو حاتم(١): صدوق. وقال البخاري(٢): مات سنة ثلاثٍ وعشرين. وقال ابن حِبَّان(٣): حدثنا عنه الفضل بن الحُباب وكان تقيًّا فاضلاً يَخْضِب. قال: وعاش تسعين سنة . قال ابن مَعِين: لم يكن يستأهل أن يُكتب عنه. رواها ابن الجُنَيْد الخُتُّلي، عنه (٤). ٣٩٨- محمد بن كثير بن مروان الفِهْريُّ الشَّامئُّ. نزل بغداد، وروى عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةٍ، والأوزاعي، والليث بن سعد، وابن ◌َهِيعة. وعنه حامد بن شعيب البَلْخي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأبو القاسم البَغَوي. قال إدريس بن عبدالكريم: سألت يحيى بن مَعِين عنه، فقال: إذا مررتَ به فارجُمْه، ذاك الذي يروي عن النبي ◌ُّ: ((لا يُتْرك المصلوب على الخَشَبة أكثر من ثلاث))(٥). وقال ابن مَعِين: لم يكن ثقة. وقال ابن عدي(٦): روى بواطيل، والبلاء منه. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك. وقال محمد بن هشام بن أبي الدُّمَيْك: حدثنا محمد بن كثير الفِهْري، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عَبْلَة، قال: رأيت عبدالله ابن أمّ حَرام، وأخبرني أنه صلَّى مع رسول اللهِ وَّهِ القِبْلَتَين. قلت: حدَّث الفِهْري سنة ثلاثين ومئتين (٧). وقد وقع لنا من عواليه في ((المُنْتَقى من المخلِّصيات)). (١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٣١١. (٢) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٦٨٥. (٣) الثقات ٩/ ٧٧. (٤) سؤالات ابن الجنيد (٨١٢)، وأكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٣٣٤/٢٦ - ٣٣٦. (٥) نقلها من تاريخ الخطيب ٣١٧/٤ . (٦) الكامل ٢٢٥٩/٦ -٢٢٦٠. (٧) هذا الذي تقدم كله من تاريخ الخطيب ٣١٦/٤-٣١٨. ٦٨٧ تقدَّم : •- محمد بن كثير المِصِّيصيُ (١). ٣٩٩- محمد بن كُلَيْب البَصْريُّ. حدَّث ببغداد عن حمّاد بن زيد، وأبي إسماعيل المؤدِّب، ومُعْتَمِر بن سليمان. وعنه نصر بن طَوْق، وأبو القاسم البَغَوي. وثَّقه الخطيب(٢) . ٤٠٠ - دن ق: محمد بن محبَّب، أبو هَمَّام الدَّلاَل القُرَشِيُّ البَصْرِيُّ، صاحب الرقيق. عن سُفيان الثَّوري، وإسرائيل، وإبراهيم بن طَهْمان، وسعيد بن السَّائب، وغيرهم. وعنه رجاء بن مُرَجَّى، وأحمد بن منصور الرمادي، والقاضي البِرْتي، وأبو مسلم الكَجِّي، وأبو خليفة الجُمَحي، وخلق. وثَّقه أبو داود(٣)، وروی عن رجلٍ عنه. تؤُفِّي سنة إحدى وعشرين (٤). ٤٠١- خ دن: محمد بن محبوب، أبو عبدالله البُنانيُّ البَصْريُّ. عن الحَمَّادَيْن، وأبي عَوَانة، وسرَّار بن مُجشِّر، وعبد الواحد بن زياد، وجماعة. وعنه البخاري، وأبو داود، والنَّسائي عن رجلٍ عنه، وعَمْرو بن منصور النَّسائي، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، وعبدالله بن أحمد الدَّوْرقي، وطائفة . قال أبو داود(٥): سمعت يحيى بن مَعِين يُثْني عليه ويقول: كيِّس صادق، كثير الحديث. قال البخاري(٦): مات سنة ثلاثٍ وعشرين. في الطبقة ٢٢ / الترجمة ٣٧٧. (١) (٣) سؤالات الآجري ٤ / الورقة ٧. (٢) تاريخه ٣١٩/٤. (٤) من تهذيب الكمال ٣٦٥/٢٦ - ٣٦٨. (٥) سؤالات الآجري ٣٥١/٣. (٦) تاريخه الصغير ٣٤٩/٢. ٦٨٨ وقال غيره: سنة اثنتين وعشرين(١). ٤٠٢- محمد بن مُصْعَب البغداديُّ، أبو جعفر الدَّعَّاء. أحد عباد الله الأولياء، كان صاحب أحوال وكرامات. روى عن ابن المبارك، وغيره. وعنه أبو الحسن محمد بن محمد بن العطّار، ومحمد بن نصر الصَّائغ، وابن بسَّام، وغيرهم. ووصفه الإمام أحمد بالسُّنَّة . قلت: تُوُفِّي سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين(٢) . ٤٠٣- م د: محمد بن مُعَاذ بن عبّاد بن مُعاذ العنبريُّ البَصْريُّ. عن عمّ أبيه مُعَاذ بن مُعَاذ، وأبي عَوانَة، ومُعْتَمِر بن سليمان، وعبدالواحد بن زياد، وسُفيان بن عُيَيْنَة، ومحمد ابن السَّمَّاك، ومُراجم(٣) بن العَوَّامِ، وطائفة. وعنه مسلم، وأبو داود، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وموسى بن إسحاق الأنصاري، والحَسَن بن عليّ بن الوليد الفَسَوي، وجماعة. قال أبو حاتم(٤): صدوق ليس به بأس . وقال أبو زُرْعة(٥): قَدِمِ الرّي، وصار إلى طَبَرِسْتان. وقال أبو داود(٦): أُرَاه مات سنة ثلاث وعشرين(٧) . ٤٠٤- محمد بن معاوية بن أَعْيَن، أبو عليّ الهلاليُّ النَّيْسابوريُّ، نزیلُ مگَّة. روى عن حمَّاد بن سَلَمَة، وزُهير بن معاوية، وسليمان بن بلال، وخارجة بن مُصْعَب، والليث بن سعد، وجماعة. وطوَّف، وصنَّف وكان ضعيفًا . (١) من تهذيب الكمال ٢٧٠/٢٦ - ٣٧٢. (٢) من تاريخ الخطيب ٤ / ٤٥١ - ٤٥٣. (٣) بالراء المهملة والجيم، قيده الدار قطني في المؤتلف ٢٠٧٧/٤، وابن ماكولا في الإكمال ٧/ ٢٤١، والمصنف في المشتبه ٥٨٣، وابن ناصر الدين في التوضيح ١١٣/٨، ووقع في التهذيب ٤٧٤/٢٦ (مزاحم)) من غلط الطبع، فيصحح. الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤١٢ . (٤) (٥) نفسه. (٦) سؤالات الآجري ٤ / الورقة ٢٩. (٧) من تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٧٣ - ٤٧٥ . تاريخ الإسلام ٥/م٤٤ ٦٨٩ روى عنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبو حاتم، ومُطَيَّن، ومحمد بن عبدالرحمن السَّامي، وخَلَف بن عَمْرو العُكْبَري، ومحمد بن عليّ الصَّائغ، وبُهْلُول بن إسحاق، وأحمد بن عبدالمؤمن، والحَسَن بن محمد الزَّعْفراني، وآخرون. قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب(١). وقال غير واحد: ضعيف. وقال الفلاَّس: فيه ضَعْف، وهو صدوق قد روى عنه الناس. وقال أبو زُرْعة (٢): كان شيخاً صالحاً إلاَّ أنَّه كان كلَّما لُقِّن تَلَقَّن. وقال أبو بكر محمد بن إدريس المكِّي: ما كتبتُ عنه إلاّ من أصله، وكان معروفًا بالطَّلب، وكان يحدِّث حِفْظاً، فلعله يغلط ولا يحفظ . وقال حرب الكِرْماني: كتبتُ عنه، وكان مستمليه سَلَمَة بن شبيب، وكان مُوسرًا. وقال النَّسائي(٣): متروك. وقال مُطَيَّن: تُوُفِّي سنة تسع وعشرين. وكذا وَرَّخه موسى بن هارون، وزاد: بمگّة(٤). ٤٠٥ - محمد بن معاوية البَصْريُّ. عن جُويْرية بن أسماء. ضعیف مجهول . ٤٠٦ - خ: محمد بن مقاتل، أبو الحَسن المَرْوزيُّ الكِسائيُّ، ولقبه رُغْ. روى عن ابن المبارك، وخالد بن عبدالله، وخَلَف بن خليفة، وأوس بن عبدالله بن بُرَيْدة، وابن عُيَيْنَة، وابن وَهْب، ومبارك بن سعيد الثَّوري، وطائفة. (١) هذه رواية ابن أبي خيثمة عنه، وهي في الجرح والتعديل (٨/ الترجمة ٤٤٣). أما ابن محرز فقال: ليس بثقة (سؤالاته ٤ وتهذيب الكمال ٤٧٩/٢٦). (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤٤٣ . (٣) ضعفاؤه، الترجمة ٥٣٩. (٤) ينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٨٧ - ٤٨١. ٦٩٠ وعنه البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو زُرْعة، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني، وإسماعيل سَقُّوية، وأحمد بن سيَّار المَرْوَزي، ومحمد بن عبدالرحمن السَّامي، ومحمد بن عليّ الصَّائغ، ومحمد بن أيُّوب بن الضُّرَيْس، وخلق. قال أبو حاتم (١): صدوق. وقال البخاري(٢): مات في آخر سنة ستّ وعشرين ومئتين. وقال الخطيب(٣): سكن بغداد ثم جاور بمكة (٤). ٤٠٧- د ن: محمد بن مكِّيٍّ بن عيسى المروزُّ. عن ابن المبارك، وعُمر بن هارون البَلْخي. وعنه أحمد بن سيَّار المَرْوزي، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن حاتم المَروَزي، وأبو داود، والنّسائي عن رجلٍ عنه . وثَّقه ابن حِبَّان(٥). ٤٠٨- خ ن: محمد بن موسى بن أَعْيَن الجَزَريُّ(٦). عن أبيه، وزُهير بن معاوية. وعنه عليّ بن عثمان النُّفَيلي، ومحمد بن مُسلم بن وَارة، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وجماعة. وكان صدوقًا . ثم وجدت ابن حِبَّان قال (٧): تُؤُفِي سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين(٨). ٤٠٩- محمد بن نصر المَرْوَزيُّ. شيخ يروي عن ابن المبارك، لا يكاد يُعرف. سمع منه عبدالله ابن الإمام أحمد في سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين(٩). (١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤٤٨. (٢) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٧٦٧. (٣) تاريخه ٤٤٥/٤ . من تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٩١ - ٤٩٣ . (٤) الثقات ٧٨/٩، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٦ / ٤٩٥ - ٤٩٦. (٥) (٦) كتب المصنف هذه الترجمة في الطبقة السابقة وطلب تحويلها إلى هنا، فحولناها. (٧) الثقات ٩/ ٦٤. (٨) من تهذيب الكمال ٥٢٢/٢٦ - ٥٢٣. وكان المصنف قد كتب هذه الترجمة في الطبقة الماضية ثم طلب نقله إلى هنا فنقلناه. (٩) نقلها من تاريخ الخطيب ٤ /٥٠٥ . ٦٩١ ٤١٠٠ - محمد بن أبي نُعَيْم الواسطيُّ الهُذَليُّ، واسم أبيه موسى. عن أبان بن يزيد العطَّار، ومهدي بن ميمون، ووُهَيْب بن خالد، وجماعة. وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وحنبل بن إسحاق، وعبدالكريم الدَّيرَ عَاقُولي، وعليّ بن إبراهيم الواسطي. قال أبو حاتم(١): صدوق. وقال(٢): سألت عنه يحيى بن مَعِين، فقال: لیس بشيء. وقال أبو داود: سألت ابن مَعِين عن ابن أبي نُعَيم، فقال: كذَّاب خبيث. وقال ابن عدي(٣): عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه الثَّات. وقال ابن أبي حاتم(٤): سمعت أحمد بن سِنان يقول: ابن أبي نُعَيْم ثقة(٥) صدوق. ٤١١- محمد المعتصم بالله، أمير المؤمنين، أبو إسحاق بن هارون الرشيد ابن المهدي الهاشميُّ العباسيُّ. ولِد سنة ثمانين ومئة، وأُمُّه أمُّ وَلَد اسمُها مارِدَة. روى عن أبيه، وعن أخيه المأمون. روى عنه إسحاق المَوْصِلي، وحمدون بن إسماعيل، وآخرون. وبويع بعد المأمون بعهدٍ منه إليه في رابع عشر رجب سنة ثماني عشرة ومئتین . وكان أبيضَ، أصهبَ اللحية طويلها، رَبْع القامة، مُشْرَّب اللون، ذا شجاعة، وقوَّة، وهمّة عالية. وكانت خلافته ثمانية أعوام وثمانية أشهر. وكان عرْيًا من العِلم؛ فروى الصُّولي، عن محمد بن سعيد، عن إبراهيم بن محمد الهاشمي، قال: كان مع المعتصم غلام في الكُتَّاب يتعلّم معه، فمات الغلام، فقال له الرشيد أبوه: يا محمد مات غلامك. قال: نعم يا سيدي، واستراح من (١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٣٤٩. (٢) نفسه. (٣) الكامل ٦/ ٢٢٦٣، وقول أبى داود السابق نقله منه أيضًا. (٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٣٤٩. (٥) ينظر تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٢٧ - ٥٢٨. ٦٩٢ الكُتَّاب. فقال: وإنَّ الكُتَّب لَيَبْلِغ منك هذا؟ دعوه لا تعلُّموه. قال: فكان يكتب ويقرأ قراءةً ضعيفة . قال خليفة(١): حجَّ بالناس أبو إسحاق ابن الرشيد سنة مئتين .. وقال الصُّولي: حدثنا عَوْن بن محمد، قال: رأيت المعتصم أول رَكْبةٍ ركِبها ببغداد وهو خليفة حين قَدِم من الشَّام، وذلك أول يوم من رمضان سنة ثمان عشرة، وأحمد بن أبي دؤاد يُسايره، وهو مقبل عليه. وقال أبو الفضل الرِّياشي: كتب ملك الروم - لعنه الله - إلى المعتصم يتهدَّده، فأمرَ بجوابه، فلمَّا قُرىء عليه الجواب لم يرضه. وقال للكاتب: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أمَّا بعد، فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع، وسيعلم الكافر لمن عُقْبِى الدَّار)). وقال أبو بكر الخطيب(٢)، وغيره: غزا المعتصم بلاد الروم سنة ثلاثٍ وعشرين، فأنكى في العدو نكايةً عظيمة، ونصَب على عَمُّورِية المجانيق، وفتحها، وقتل ثلاثين ألفًا، وسبى مثلهم، وكان في سَبْيه ستُّون بِطريقاً، ثم أحرق عَمُورِية . قال خليفة(٣): وفي هذه السنة أُتّيَ ببابَك الخُزَّمي أسيراً، فأمر بقطع أربعته وصلبه. قلت: كان من أهيب الخلفاء وأعظمهم، لولا ما شان سُؤْدَدَه بامتحان العلماء بخلق القرآن، نسأل الله السَّلامة. قال نفطوية: للمعتصم مناقب، وكان يقال له: المثمِّن، فإنَّه كان ثامن الخلفاء من بني العباس، ومَلَك ثمان سنين وثمانية أشهر، وفتح ثمانية فتوح: بلاد بابَك على يد الأفشين، وفتح عَمُورِية بنفسه، والُّطّ بِعُجَيف، وبحر البصرة، وقلعة الأجراف، وأعراب ديار ربيعة، والشَّاري، وفتح مصر. وقتل ثمانية أعداء: بابَك، وباطيش، ومازَيَار(٤)، ورئيس الزَّنادقة، والأُفشين، (١) تاريخه ٤٧٠ . تاريخ مدينة السلام ٤/ ٥٥٠ . (٢) (٣) تاريخه ٤٧٧ . (٤) كتب المؤلف بخطه أن في نسخة أخرى: ((مازيان)). ٦٩٣ وعُجَيْفًا، وقارون(١)، وقائد الرافضة. وإنَّما فتح مصر قبل خلافته. وزاد غير نفطوية: أنَّه خَلَّف من الذَّهب ثمانية آلاف ألف دينار، ومن الدَّراهم مثلها، وقيل: ثمانية عشر ألف ألف، ومن الخيل ثمانين ألف فَرَس، وثمانية آلاف مملوك، وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور، وقيل: بل بلغ عدد غلمانه التُّرْك ثمانية عشر ألفًا. وعن أحمد بن أبي دُؤاد، قال: استخرجت من المعتصم في حَفر نهر الشَّاش ألفي ألف، غير أنَّه كان إذا غضب لا يُبالي من قتل . وقال إسحاق المَوْصِلي: دخلت عليه وعنده قَيْنَةٌ تغنِّي، فقال: كيف تراها؟ قلت: تقهر الغناء برِفْق، وتجليه برِفْق، وتخرج من الشيء إلى أحسن منه، وفي صوتها شَجِّى وشذور أحسن من ذُرٍّ على النُّحور. فقال: صِفتُك لها أحسن منها ومن غنائها، خُذْها لك. فامتنعتُ لعِلمي محبَّته لها، فوصلني بمقدار قيمتها . وبَلَغنا أنَّ المعتصم لما تجهَّز لغزو عَمُّورية حكم المنجِّمون أنَّ ذلك طالعُ نَحْس، وأنَّه يُكْسَر، فكان من ظَفَرِهِ ونَصْره ما لم يخفَ، وفي ذلك يقول أبو تمام الطائي قصيدته البديعة (٢). السَّيْفُ أصدق إنباءً من الكُتُبِ في حَدِّه الحَدُّ بين الجِدِّ واللَّعِبِ منها : والعِلْم في شُهُب الأرماح لامعةً بين الخَميسيْنِ (٣) لا في السَّبْعَةِ الشُّهُبِ أين الرواية أم أين النُّجومُ وما صاغوه من زُخْرُفٍ فيها ومن كذبِ تَخرُصًا وأحاديثًا مُلَفَّقةً ليست بنَبْع إذا عُدَّت ولا غَرَبِ وعن أحمد بن أبي دُؤاد، قال: كان المعتصم يُخرج ساعده إليَّ ويقول: يا أبا عبدالله، عَضَّ ساعدي بأكثر قوَّتك. فأقول: ما تَطِيب نفسي. فيقول: إنَّه لا يَضرني. فأرومُ ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسِنَّة، فضلاً عن الأسنان. وانصرف يومًا من دار المأمون إلى داره، وكان شارع الميدان منتظمًا في تاريخ الخطيب ٥٤٩/٤: ((قارن)»، وهو اسم أعجمي يكتب بالوجهين. (١) (٢) ديوانه بشرح التبريزي ١/ ٤٠-٧٤. (٣) الخميسان: الجيشان. ٦٩٤ بالخِيَم، فيها الجُنْد، فإذا امرأة تبكي وتقول: ابني ابني. وإذا بعض الجُنْد قد أخذ ولدها، فدعاه المعتصم، وأمره بردِّ ابنها عليها، فأبى، فاستدناه، فدنا منه، فقبض عليه بيده، فسمعتُ صوت عظامه، ثم أطلقه فسقط. وأمر بإخراج الصَّبي إلى أمّه . وقال أحمد بن أبي طاهر: ذكر أحمد بن أبي دُؤاد المعتصم يوماً، فأسهب في ذِكره، وأطنب في وصفه، وذكر من سعة أخلاقه، ورضيّ أفعاله، وقال: كثيراً ما كنتُ أُزامله في سفره. قال أبو بكر الخطيب(١): ولكَثْرة عسكر المعتصم وضِيق بغداد عنه، بنى سُرَّ من رأى، وانتقل إليها فسكنها بعسكره، وسُمِّيت العسكر، وذلك في سنة إحدی و عشرین و مئتين . وعن عليّ بن يحيى المنجِّم، قال: استتمَّ عدَّة غلمان المعتصم الأتراك بضعة عشر ألفًا، وعُلِّق له خمسون ألف مِخْلاة، وذَلَّل العدو بالنَّواحي. فيقال: إنَّه قال في مرض موته: ﴿حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْتَةُ فَ﴾ [الأنعام]. وقال المسعودي (٢): وَزَرَ له ابن الزَّيَّات إلى آخر أيَّامه، وغلب عليه أحمد بن أبي دُؤاد. وقال ابن أبي الدُّنيا: حدثنا عليّ بن الجَعْد، قال: لمَّا احتضر المعتصم جعل يقول: ذهبت الحيلة فليس حيلة، حتَّى صَمَتَ. قال: وحدَّثني شيخ من قُريش أنَّه جعل(٣) يقول: أؤخذ من بين هذا الخلق. قال: وكان أصْهَب اللحية جدًّاً، طويلَها . قلت: وللمعتصم شعرٌ لا بأس به، وكلمات فصيحة. قال نفطوية: فممَّا يُرْوَى من كلامه: إذا شُغلت الألباب بالآداب، والعقول بالتعليم، تنبَّهت النفوس على محمود أمرها، وأبرز التَّحريكُ حقائقَها . (١) تاريخه ٤/ ٥٥٢ . (٢) مروج الذهب ٤ / ٤٧ . (٣) من هنا وقع سقط في نسخة المصنف إلى أثناء ترجمة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي البصري . ٦٩٥ قال نفطوية: وحُدِّثت أنَّه كان من أشدّ الناس بطشًا، وأنَّه جعل زَنْد رجلٍ بين إصبعيه، فكسره. وقال عبدالله بن حمدون النَّديم، عن أبيه، سمع المعتصم يقول: عاقل عاقل مرّتين أحمق. وقال إسحاق بن إبراهيم الأمير: والله ما رأيت كالمعتصم رجلاً؛ لقد رأيته يُمْلي كتابًا، ويقرأ كتابًا، ويعقد بيده، وإنَّه لَيُنْشِدُ شعر أبي خِراش الهُذَلي(١) : خِراشٌ وبعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ من بعضٍ حَمِدتُ إلهي بعد عُرْوة إذ نجا نُوَكَّلُ بالأدنى، وإنْ جلَّ ما يمضي بلى إنَّها تَعْفُو الكُلُومُ، وإنَّما ولكنَّه قد سُلَّ عن ماجدٍ محضٍ ولم أدرٍ من ألقى عليه ردَاءه مات المعتصم يوم الخميس، لإحدى عشرة ليلةٍ بِقِيَت من ربيع الأوَّل، سنة سبع وعشرين، وله سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر. قلت: فهذا يدلُ على أنَّ مولده قبل سنة ثمانين بأشهُر. ودُفِن بُسرَّ من رأى، وصلَّى ابنه الواثق عليه. ومِن أحسن ما سُمِع من المعتصم قوله إنْ صح عنه: اللهم إنَّك تعلم أنِّي أخافك من قِبَلي، ولاأخافك من قِبَلك، وأرجوك من قِبَلك، ولا أرجوك من قبلي . ٤١٢ - محمد بن ھانیء، أبو عَمْرو الطَّائيُّ. حدَّث ببغداد عن مُصْعَب بن سلَّم، وأبي الأحْوَص، وهُشَيْم. وعنه ابنه، وأبو حاتم الرازي. وابنه هو الحافظ أبو بكر الأثرم(٢). ٤١٣ - محمد بن هانىء السُّلْميُّ النَّيْسابوريُّ. رحل وسمع من هُشَيْم، وجرير بن عبدالحميد، وابن المبارك. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن عَمْرو الحَرَشيُّ، ومحمد بن عبدالسَّلام الورّاق. (١) الأبيات في الأغاني ٢١٨/٢١ . (٢) تقدم في الطبقة الماضية أيضًا (الترجمة ٣٨٤)، واقتبسه من تاريخ الخطيب ٤/ ٥٨٧ . ٦٩٦ تؤنِّي سنة سبع وعشرين . ٤١٤- محمد بن وهب بن مسلم، أبو عَمْرو القُّرَشيُّ، مولاهم، الدِّمشقيُّ. عن عبدالله بن العلاء بن زَبّر، وسعيد بن عبدالعزيز، وصَدَقَة بن خالد، والوليد بن مسلم. روى عنه الربيع بن سليمان الجِيزي، ويحيى بن أيُّوب العلاَّف، وأحمد بن محمد بن رِشدين، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم، والمصريون . سكن مصر، وهو مُنْكر الحديث. خلطه بالذي بعده غير واحد، والصَّواب التَّفريق بينهما(١). ٤١٥- خ ق: محمد بن وَهْب بن عطيّة، أبو عبدالله السُّلَميُ الدِّمشقيُّ. سمع من بقيّة، ومحمد بن حرب الخَوْلاني، والوليد بن مسلم، وعِراك ابن خالد، وجماعة. وعنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، وأبو أُميَّةِ الطَّرَسُوسي، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وأبو حاتم، وعليّ بن محمد بن عيسى الجَكَّاني، وعُبَيْد بن شَرِيك البزَّاز. قال أبو حاتم(٢): صالح الحديث. ووثَّقه الدَّارَقُطْني. وروى البخاري وابن ماجة، عن الذُّهْلي، عنه. وقال ابن عدي(٣): له غير حديث مُنْكر، وقد تكلَّموا فيمن هو خيرٌ منه؛ حدثنا عيسى بن أحمد الصَّدَفي بمصر، قال: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا محمد بن وَهْب، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي بَّ قال: ((أول ما خلق الله القلم، ثمَّ خلق الُّون، وهو الدَّواة، ثم خلق العقل، ثم قال: ما خلقت خلقاً أعجب إليَّ منك))، وذكر الحديث. وهذا بهذا الإسناد باطل. (١) من تاريخ دمشق ٢٠٧/٥٦ - ٢٠٨. وانظر تعليقي على تهذيب الكمال ٢٦/ ٦٠٠ - ٦٠١. (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٥٠٨. (٣) الكامل ٦/ ٢٢٧٣. ٦٩٧ قلت: صَدَق ابن عدي، لكنَّ محمد بن وهب ليس هو بالسُّلَمي بل هو إن شاء الله القُرَشي الذي نزل مصر، وهو أسنُّ من السُّلَمي، ألا ترى أنَّ الراوي عنه هو الربيع الجِيزي؟ والربيع لم يرحل، وما كان أبو حاتم والدَّارَقُطْني ليُثْنيان على رجلٍ يروي مثل هذا الحديث الموضوع. وممَّن خلط فيه الحافظ ابن مَنْدَة، فقال: محمد بن وَهْب بن سعيد بن عطيّة مولى قريش، يُكْنى أبا عَمْرو، مُنكر الحديث، سكن مصر. قال ابن عساكر(١): محمد بن وهب بن سعيد بن عطيّة السُّلَمي الدِّمشقي. ثم قال بعده(٢): محمد بن وهب بن مسلم القُرَشي أبو عَمْرو الدِّمشقي. فهذا أكبرهما، لأنَّه روى عن عبدالله بن العلاء. •- محمد بن يحيى بن سعيد القطّان. أخَّرته عَمْدًا(٣). ٤١٦- محمد بن يحيى بن السَّكَن الموصليُّ الفقيه، مفتي أهل الموصل . كان من علماءِ أهل الرأي، وحدث عن بقية بن الوليد، ويحيى بن سليم، ومحمد بن شُعیب. تُوفي سنة تسع وعشرين . ٤١٧- خ: محمد بن يزيد الحزاميُّ الكوفيُّ البزَّاز. عن شَرِيك، وابن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، وحِبَّان بن علي. وعنه البخاري، والدَّارمي، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وغيرهم(٤). ٤١٨- م د: مالك بن عبدالواحد، أبو غسّان المِسْمَعِيُّ البَصْريُّ. عن بِشْر بن المُفَضَّل، ومُعتمر بن سليمان، وعبدالعزيز العَمِّي، وطبقتهم. وعنه مسلم، وأبو داود، وعثمان بن خُرَّزاذ، وموسى بن هارون، ومحمد بن یونس الگديمي، وآخرون. (١) تاريخ دمشق ٢٠٥/٥٦ - ٢٠٧. (٢) نفسه ٢٠٧/٥٦ - ٢٠٨. (٣) في الطبقة ٢٤ / الترجمة ٤٢١. (٤) من تهذيب الكمال ٣٤/٢٧ - ٣٥. ٦٩٨ تؤُفِّي سنة ثلاثين(١). ٤١٩ - م: المُثَنَّى بن مُعَاذ بن مُعَاذ العنبريُّ البَصْريُّ، أخو عُبَيدالله. سمع أباه، وبِشْر بن المفضَّل، ومعتمر بن سليمان، وجماعة. وعنه ولداه الحَسن ومُعاذ، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وآخرون. تؤُفِّي سنة ثمانٍ وعشرين(٢). ٤٢٠ - دن: مَحْبوب بن موسى الأنطاكيُّ، أبو صالح الفرَّاء. عن عبدالله بن المبارك، وأبي إسحاق الفَزَاري، وشَعَيب بن حرب، وجماعة. وعنه أبو داود، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، وآخرون. توفّي سنة ثلاثین . قال العِجْلي(٣): ثقة صاحب سُنَّة. ٤٢١ - محمود بن الحسن الورّاق، الشاعر المشهور. أكثرَ من الشِّعْرِ الحَسَن في المواعظ والحِكَم، وتُوُفِّي في خلافة المعتصم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأبو العباس بن مسروق، وغيرهما . فمن شعره(٤): أدبُ الكبير من التَّعَبْ كبُرَ الكبيرُ عن الأدب هذا التمادي في الَّلَعبْ حتَّى متى وإلى متى لأتاك عَفْوًّا من كثبْ الرِّزْق لو لم تأتِهِ حتَّى يحرِّكهُ السَّببْ إن نمت عنه لم يَنَمْ روى الجاحظ أنَّ المعتصم طلب جارية كانت لمحمود الورَّاق، وكان نخَّاسًا، بسبعة آلاف دينار، فامتنع من بَيْعها، فلمَّا مات اشْتُرِيت للمعتصم بسبع مئة دينار، فلمَّا أُدْخِلَت إليه قال لها: كيف رأيتٍ؟ قالت: إذا كان الخليفة ينتظر (١) من تهذيب الكمال ٢٧ /١٥٠ - ١٥١. (٢) من التهذيب ٢٠٩/٢٧ - ٢١١. (٣) ثقاته (١٦٨٨)، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٦٥/٢٧ - ٢٦٧. (٤) الشعر في تاريخ الخطيب ١٠٣/١٥ ومنه نقل جميع الترجمة. ٦٩٩ بشهواته المواريث، فإنَّ سبعين ديناراً في ثمني كثيرة. فأخجلته. •- مرداس، هو أبو بلال الأشعريُّ، سيأتي بكنيته إن شاء الله(١). ٤٢٢ - مُرَّة بن عبدالواحد الكَلاعيُّ، أبو يزيد البُرُلَّسيُّ. روى عن ضِمام بن إسماعيل، وزَيْن بن شُعَيب. تؤُنِّي سنة ثلاثين . ٤٢٣- خ دت ن: مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، الحافط، أبو الحسن الأسَديُّ البَصْريُّ. عن جُوَيْرية بن أسماء، وأبي عَوَانة، وأبي الأحوَص، وحمَّاد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضُّبَعي، وعبدالواحد بن زياد، وعبدالوارث، ويزيد بن زُرَيْع، وابن عُلَيّة، ويحيى بن سعيد القطَّان، وخلق. وعنه البخاري، وأبو داود، والتِّرمذي والنَّسائي عن رجلٍ عنه، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، وإسماعيل القاضي، وابن عمِّه يوسف بن يعقوب القاضي، ومُعَاذ بن المُثَنَّى، وأبو خليفة الجمحي، وآخرون. قال يحيى القطَّان(٢): لو أتيت مُسَدَّداً فحدَّثته في بيته لكان يستأهل. وقال يحيى بن مَعِين: هو ثقة ثقة . وقال أحمد بن عبدالله العِجْلي(٣): مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبل بن مُستورد الأسَدي. ثقة، كان يُملي عليَّ حتَّى أضجر، فيقول لي: يا أبا الحَسَن، اكتب هذا الحديث، فيُملي عليَّ بعد ضَجَري خمسينِ ستِّين حديثاً. فأتيته في رحلتي الثانية، فإذا عليه زِحَام، فقلت: قد أخذتُ بحظِّ منك. وكان أبو نُعَيْم يسألني عن اسمه واسم أبيه، فأخبره، فيقول: يا أحمد هذه رُقْيَة العَقْرب. وقال أبو حاتم(٤) الرازي: أحاديث مسدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، كأنَّها الدَّنانير، كأنَّك تسمعها من النبي ◌ََّ. (١) الترجمة ٤٩٥ . (٢) اقتبس هذه الأقوال من تهذيب الكمال ٤٤٦/٢٧ فما بعد. (٣) ثقاته (١٧٠٨). (٤) رواها عنه أبو عمرو بن حكيم، وساقها المزي في التهذيب ٢٧/ ٤٤٧ ومنه نقل المصنف. ٧٠٠