النص المفهرس
صفحات 521-540
روى عن المبارك بن فَضَالة، وحمَّاد بن يحيى الأبحّ. وعنه ابنه هبة الله، وحُمَيْد بن فروة، وأحمد بن الهيثم، وغيرهم. قال علي بن المغيرة الأثرم: حدَّثني إبراهيم بن المهدي أنَّه وَلِيَ إمرة دمشق سنتين، ثمّ أربعِ سِنين لم يُقْطع على أحدٍ في عمله طريق. وأُخْبِرَتُ أنَّ الآفة كانت في قطع الطَّريق من دعامة والثُّعمان مَوْلَيان لبني أُميَّة، ويحيى بن أرُميا من يهود البلقاء، وأنَّهم لم يضعوا أيديهم في يد عامل، فلمَّا ولّيت كاتبتهم. قال: فكتب إليه الثُّعمان بالأيمان المحرجة أنَّه لا يُفسِد في عمله ما دام واليًا. قال: ودخل إليَّ دعامة سامعاً مطيعاً، وأعلمني أنَّ الثُّعْمان قد صدق وأنَّه يَفي، وأعلمني أنَّ اليهودي كتب إليه إنِّي: خارج إلى مناظرتك فاكتب لي أماناً تحلِف لي فيه أنَّك لا تُحْدِث فيَّ حدثًا حتَّى تَرُدّني إلى مأمني، فأجبته . قال: فقَدِم عليَّ شابٌ أشعرَ أمعرَ، عليه أقبية ديباج ومِنْطَقة وسيف مُحَلَّى، فدخل عليَّ إلى دار معاوية، وكنتُ في صحنها، فسلّم من دون البساط، فقلت: ارتفع. فقال: أيُّها الأمير إنَّ للبساط ذماماً، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه ولستُ أدري ماذا تسومني. فقلت له: أسْلِم واسْمَعْ وأَطِعْ. فقال: أمَّا الطاعة فأرجو، وأمَّا الإسلام فلا سبيل إليه، فأعلِمْني بما لي عندك إذا لم أدخل في دينك. قال: لا بدَّ من أداء الجزية. فقال: يعفيني الأمير. قال: فقلت: لا سبيل إلى ذلك. قال: فأنا منصرف على أماني. فأذِنْتُ له، وأمرتُهم بأن يَسْقُوا فَرَسَه عند خروجه إليه، فلمَّا رأى ذلك دعا بدابَّةٍ شاكريَّة، فركِبَها وترك دابَّتَه، وقال: ما كنت لآخذ معي شيئًا قد ارتفق منكم بمرفق فأحاربكم عليه. قال: فاستحسنت منه ذلك وطلبته، فلمَّا دخل قلتُ: الحمد لله الذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد. قال: وكيف ذاك؟ قلت: لأنَّك قد انصرفت من عندي ثم عُدْتَ إليَّ. قال: شرطك أن تصرفني إلى مأمني، فإنْ كان دارك مأمني فلستُ بخائف، وإن كان مأمني داري فردّني إلى البلقاء. فجهدتُ به أن يجيبني إلى أداء الجزية، على أن أهبه في السَّنة ألفي دينار، فلم يفعل. فأذِنْتُ له في الرجوع إلى مأمنه. فرجعَ فأسعرَ الدُّنيا شرَّاً. ثم حُمِل إلى عُبَيْدالله بن المهدي مالٌ من مصر فخرج اليهودي متعرِّضاً له، فكتب إليَّ النُّعمان بذلك، فكتبتُ إليه آمرُه بمحاربة اليهودي إنْ عرض للمال. فخرج النُّعمان متلقيًا للمال، ووافاه اليهودي، ومع كلّ واحد منهما جماعته. فسأل النُّعمان اليهوديَّ ٥٢١ الانصرافَ، فأبى وقال: إنْ شئتَ خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك، وإنْ شئتَ تَبَارَزْنا، فإنْ ظفرتُ بك انصرف أصحابك إليَّ وكانوا شركائي في الغنيمة، وإنْ ظفرتَ بي صار أصحابي إليك. فقال له النُّعمان: يا يحيى، ويحَكَ أنت حَدَثٌ، وقد بُليت بالعُجْب، ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك مُعارَّة السلطان، وهذا الأمير هو أخو الخليفة، وإنَّا وإن فَرَّقَنا الدِّينُ أُحِبُّ أن لا يجري على يدي قتل فارسٍ من الفرسان، فإن كنت تحب ما أحبّ من السَّلامة فاخرج إليَّ، ولا يُبْتلى بكَ وبي مَنِ يَسوؤنا قتله. قال: فخرجا جميعًا وقت العصر، فلم يزالا في مبارزة إلى الظَّلام، فوقف كلٌّ منهما على فَرَسه، واتَّكأ على رمحه، إلى أن غلبت النُّعمان عيناه، فطعنه اليهوديُّ، فوقع سنان رُمْحِه في مِنطقة التُّعمان، فدارت المنطقة وصار السِّنان يدور بدَوَران المنطقة إلى الظَّهْر، واعتنقه الثُّعمان وقال له: أغَدْراً يا ابن اليهوديّة؟ فقال له: أوَ محاربٌ ينام يا ابن الأمَة؟ واتَّكأ عليه التُّعمان عند مُعانقته إيّاه، فسقط فوقه، وكان النُّعمان ضَخْمًا، فصار فوق اليهودي، فذبحه وبعث إليَّ برأسه. فلم يختلف عليَّ بعدها أحد. ثمّ وَلِيَ بعدي دمشقَ سليمانُ بنُ المنصور، فانتهبه أهل دمشق وسَبَوْا حُرُمَه، ثم وَلِيَ بعده أخوه منصور، فكانت على رأسه الفتنة العظمى. ثم لم يُعط القوم طاعة بعد ذلك، إلى أن افتتح دمشقَ عبد الله ابن طاهر سنة عشرٍ و مئتین . وكان السَّبب في صرفي عن دمشق المرة الأولى أنَّني اشتهيت الاصطباح فأغلقتُ الأبواب. قال: فحضر الكاتب، فصار إليه بعض الحَشَم، فسأله أن يكتب له إلى صاحب النَّزل، فلم يمكن إخراج الدَّواة، واستعجله ذلك الغلام، فأخذ فحمةً، وكتب في خزَفة بحاجته، فأخذ سُلَيم حاجبي تلك الفحمة فكتب على الحائط: كاتبٌ يكتب بفحمة في الخَزَف، وحاجِبٌ لا يَصِل. فوافى صاحب البريد، فقرأ ما كتب سُلَيم، فكتب بذلك إلى الرشيد، فوافى كتابُه الرَّقَّة يوم الرابع، فساعة وقع بصره على الكتاب عزلني، وحبسني مئة يوم، ثم رضي عنِّي بعد سنة. ثم قال لي بعد سنتين: بحقِّي عليك لمَا تخيَّرت ولايةً أُوَلِّيْكَها، فقلت: دمشق. فسألني عن سبب اختياري لها، فأخبرته باستطابتي هواءها، واستمرائي ماءها، واستحساني مسجدَها وغُوَطها. فقال: قدرُك اليوم ٥٢٢ عندي يتجاوز ولاية دمشق، ولكن أجمع لك مع ولاية الصَّلاة والمعادن ولايةَ الخراج، فعقد لي عليها. وقال الخطيب(١): بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة زمن المأمون، وقاتل الحَسَن بن سَهل، فهزمه إبراهيم، فتوجَّه نحوه حُمَيْد الطُّوسي فقاتله، فهزمه حُمَيْد، واستخفى إبراهيم زماناً حتَّى ظفر به المأمون، فعفا عنه. وكان أسودَ حالِكًا، عظيم الجُثَّة، لم يُرَ في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجْود شِعرًا، وكان وافر الأدب، جوادًا حاذقًا بالغناء، معروفاً به. وفيه يقول دِعِل : وهفا إليه كلّ أطلَسَ مائِقِ نفَر ابن شَكْلَة بالعراق وأهلها فلتصلحنْ من بعده لمُخارِقٍ (٢) إن كان إبراهيم مُضطلعًا بها وقال ابن ماكولا(٣): وُلِد سنة اثنتين وستين ومئة. وقال الخطبي (٤): بايع أهلُ بغداد لإبراهيم في داره، ولقَّبوه المبارك، وقيل: المَرْضِي، في أول سنة اثنتين ومئتين، فغلب على الكوفة وبغداد والسَّواد، فلمَّا أشرف المأمون على العراق ضعُف إبراهيم. قال: وركب إبراهيم بأُبَّهة الخلافة إلى المُصَلَّى يوم النَّحْر، فصلَّى بالناس وهو ينظر إلى عسكر المأمون. ثم انصرف من الصَّلاة وأطعمَ الناس بقصر الرُّصافة، ثم استتر وانقضى أمره. قال: وظفر به المأمون في سنة عشر، فعفا عنه وبقي مُكْرَماً إلى أن تُوُفِّي في رمضان سنة أربع وعشرين. وروى المُبَرِّد، عن أبّ مُحَلّم، قال: قال إبراهيم بن المهدي حين أُدْخِل على المأمون: ذنبي أعظم من أن يحيط به عُذْر، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذَنْب . وعن حُمَيْد بن فَرْوة: أنَّ المأمون قال لعمِّه إبراهيم: يا إبراهيم أنت المتوثّب علينا تدَّعي الخلافة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنت وليُّ الثّر، والمحكّم في القصاص، والعفو أقرب للتَّقْوى، وقد جعلك الله فوق كلّ ذي (١) تاريخه ٧/ ٦٨ و ٦٩. (٢) كتب المصنف في الحاشية: ((مخارق شيخ في فن الغناء)). (٣) الإكمال ٥١٨/١. (٤) هو إسماعيل بن علي والنص في تاريخ الخطيب ٦٨/٧ - ٦٩ . ٥٢٣ ذنب، فإنْ أخذتَ أخذتَ بحقِّك وإنْ عفوتَ عَفَوْتَ بفضل، ثم ذكر له حديثاً في العَفْو فقال: قد قبلتُ الحديث وعفوت عنك، ها هنا يا عمّ، ها هنا يا عمّ. وقال ابن الأنباري: حدثنا أحمد بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي، قال: حدثنا حماد الأَبح، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله بَّله: ((من نُوقش الحساب عذِّب)). كذا أخرجه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة إبراهيم (١)، وهو إبراهيم بن مهدي المِصِّيصي إن شاء الله. وقال إبراهيم الحربي: نُودي سنة ثمانٍ ومئتين أنَّ أمير المؤمنين قد عفا عن عمِّه إبراهيم. وكان إبراهيم حَسَن الوَجْه، حَسَن الغناء، حَسَن المجلس، رأيته وأنا مع القواريري يومًا، وكان على حمار، فقبَّل القواريري فخذه. وقال داود بن سليمان الأنباري: حدَّثنا ثُمامة بن أشرس، قال: قال لي المأمون: قد عزمتُ على تفزيع عمِّي. قال: فحضرتُ، فبينا نحن على السِّماط إذ سمعت صلصلة الحديد، فإذا بإبراهيم موقوف على البساط، ممسوك بضبعَيْهِ، مغلولة يده إلى عُنقه، قد تَهَذَّل شَعره على عينيه، فسلّم، فقال المأمون: لا سلَّم الله عليك، أكُفْرٌ يا إبراهيم بالنِّعمة وخروجٌ على أمير المؤمنين!؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ القُدرة تُذْهِب الحفيظة، ومَن مُدَّ له في الاغترار هجمت به الأناة على التَّلَف، وقد رفعك الله فوق كلّ ذي ذنب، كما وضَع كلّ ذي ذنبٍ دونك، فإن تُعاقِبْ فبحقِّك، وإنْ تعفُ فبفضلك. فقال: إنَّ هذين قد أشارا عليّ بقتلك، وأومأ إلى المعتصم أخيه، وإلى العباس ابنه. فقال: أشارا عليك بما يُشار به على مثلك، وفي مثلي من حُسْن السياسة، وإنَّ المُلْك عقيم، ولكنَّك تأبى أن تستجلب نصراً إلاّ من حيث عوَّدك الله، وأنا عمُّك، والعمُّ صِنْو الأب، وبكى، فتغرغرت عينا المأمون. ثم قال: يا ثُمامة، إنَّ الكلام كلامٌ كالدُّرّ، يا غلمان حلّوا عن عمِّ، وغيِّروا من حالته في أسرع وقت، وجيئوني به. ففعلوا ذلك، فأحضره مجلسَه، ونادمه، وسأله أن يُغنِّي، فأبى وقال: نذرتُ لله عند خلاصي تَرْكَه، فعزم عليه، وأمر أن يوضع العود في حُجْرِه، فغنَی. وعن منصور بن المهدي، قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرِبَ من (١) تاريخ دمشق ٧ /١٥٦. ٥٢٤ يسمعه، فإذا غنَّى أصْغَتِ الوحوش ومدَّت أعناقها إليه حتَّى تضع رؤوسها في حجره، فإذا سكت نَفَرت وهربت، وكان إذا غنَى لم يبقَ أحدٌ إلاَّ ذُهِل، ويترك ما في يده حتى يفرغ. وقال عبدالله بن العباس بن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخٌ وأختٌ أحسن غناءً من إبراهيم بن المهدي وعُلَيَّةٍ، وكانت عُلَيَّة تُقَدَّم عليه . وقال عون بن محمد: استتر إبراهيم، فكان يتنقّل في المواضع، فنزل بقرب أختٍ له، فوجَّهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه، وقالت: أنتِ له، ولم يدر إبراهيم، فأعجبته، فقال: ـت مأسورًا لديهِ بأبي من أنا قد أصبحـ ــه فقبَّلِتُ يديهِ والذي أجْلَلْتُ خَدَّيْ ولا يُعدَى عليهِ والذي يقتلني ظُلْماً ءُ الضَّيْف إحسانٌ إليهِ أنا ضيفٌ وجزا · ومن شعره: قد شاب رأسي ورأس الحِرص لم يَشِبٍ إِنَّ الحريص على الدُّنيا لَفِي تعبٍ لو كان يَصْدُقُني ذهني بفكرته ما اشتدَّ غمِّي على الدُّنيا ولا نَصَبي بالله ربّك كم بيتٍ مررتَ به قِد كان يُعْمَرُ بِاللَّذات والطَّربِ طارت عُقُاب المنايا في جوانبه فصار من بَعْدها للوَيْلِ والخَرَبِ وقيل: إنَّ المأمون شاور في قتله أحمدَ بن خالد الوزير، فقال: يا أمير المؤمنين إنْ قتلتَه فَلَكَ نُظَراء، وإنْ عفوتَ فما لَكَ نظير. قلت: لا يُعَدّ إبراهيم من الخلفاء، لأنَّه شقَّ العصا وكانت أيَّامه سنتين إلاّ شهراً، وله ترجمة طويلة في ((تاريخ دمشق)) تكون في سبع عشرة ورقة(١). (١) تاريخ دمشق ١٥٥/٧ - ١٩٣. ٥٢٥ ٤٦- إبراهيم بن مِهْران بن رُسْتُم، أبو إسحاق المَرْوزِيُّ. حدَّث ببغداد عن اللَّيث، وابن لَهِيعة، وشَرِيك. وعنه عبدالله بن أحمد، وموسی بن هارون(١). ٤٧- ع: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان، أبو إسحاق التَّميميُّ الرازيُّ الحافظ الفرَّاء المعروف بالصَّغير. وكان الإمام أحمد يُنكر هذا ويقول: هو كبير في العِلم والجَلالة. سمع أبا الأحوص سلّم بن سُلَيْم، وخالد بن عبدالله، وجرير بن عبدالحميد، ويحيى بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وبقيّة، والوليد بن مسلم، وطبقتهم بالشَّام والعراق وغير موضع. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والباقون بواسطة، ومحمد بن يحيى، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد ابن إبراهيم الطَّيالِسي، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذي، وجماعة. وكان أحد الأئمّة الأعلام. قال أبو زُرْعة(٢): هو أتقن من أبي بكر بن أبي شَيْبة، وأصحّ حديثاً، وأتقن وأحفظ من صفوان بن صالح. وقال أبو حاتم(٣): هو من الثّقات، أتقن من محمد بن مهران الجمَّال. وقال صالح بن محمد جَزَرة: سمعت أبا زُرْعة يقول: كتبتُ عن إبراهيم ابن موسى الرازي مئة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شَيْبة، مئة ألف حدیث . وقال النَّسائي: ثقة (٤). ٤٨- ت: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عَبَّاد بن هانىء المدنيُّ الشَّجَرِيُّ، كان ينزل الشَّجَرَة بذي الخُلَيْفة. روى عن أبيه، وإبراهيم بن سعد. وعنه إسحاق بن إبراهيم شاذان، ومحمد بن إسماعيل البخاري في ((جامع)) التِّرْمذي(٥)، ومحمد بن إسماعيل (١) من تاريخ الخطيب ١٢٦/٧ -١٢٨. (٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٣٦. (٣) نفسه . (٤) من تهذيب الكمال ٢١٩/٢-٢٢١. (٥) الجامع (٢٧٣٢). ٥٢٦ التُّرْمذي، وعبدالله بن شبيب، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن الضُّرَيْس، وآخرون. قال أبو حاتم(١): ضعيف. وقال محمد بن إسماعيل التِّرْمذي: لم أرَ أعمى قلباً من الشَّجَري، قلت له: حدَّثكم إبراهيم بن سعد، فقال: حدَّثكم إبراهيم بن سعد. وقلت: حَدَّثك أبوك، فقال: حدَّثك أبوك. وقال مرَّة: حدَّثني إبراهيم بن سعد ولم أسمعه منه . وأما ابن حِبّان فذكره في ((الثِّقَات))(٢). وروی له الترمذي. يقع حديثه بعُلُوّ في ((الدُّعاء)) للمَحَامِلي. وقال بعضهم: تُوفِّي قبل أيُّوب بن سليمان بن بلال، ومات أيُّوب سنة أربع وعشرين ومئتين(٣). ٤٩- إبراهيم بن يحيى بن المبارك اليزيديُّ اللُّغَويُّ. كان من أئمّة العربيَّة، ومن أعيان الشُّعراء. أخذ عن أبيه، وأبي زيد الأنصاري، والأصمعي. وله كتاب ((ما اتفقَ لفظه واختلفَ معناه))، وهو نهاية في فنّه، يكون مجلَّدين. وله كتاب ((مصادر القرآن))، وكتاب ((بناء الكعبة))، وغير ذلك. أدرك خلافة المعتصم، وكان ينادم المأمون على الشَّراب، وهو قائل هذه الأبيات يخاطب بها المأمون : أنا المذنبُ الخطَّاء والعفو واسع ولو لم يكن ذنبٌ لما حَسُنَ العَفْوُ سَكِرْتُ فأبدتْ مِنِّي الكأس بعضَ ما كرهتُ وما إن يَسْتوي الشُّكْرُ والصَّحْوُ (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٤٨٢. (٢) الثقات ٨/ ٦٦. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٣٠/٢-٢٣١. ٥٢٧ ولا سيَّما إذْ كنتُ عند خليفةٍ وفي مجلسٍ ما إنْ يَليق به اللَّغْوُ في أبياتٍ، نسأل الله العفو والسَّتْر(١). ٥٠- إبراهيم بن أبي سُوَيْد الذّارع الحافظ، هو إبراهيم بن الفضل بن أبي سُوَيْد البَصْريُّ. سمع حمَّاد بن سَلَمَة، وأبا عَوَانة، وعبدالواحد بن زياد، وعُمارة بن زاذان، وجماعة. روى عنه محمد بن بشار، ومحمد بن يحيى، وأبو زُرْعة الرازي، وأبو حاتم، وخلق کثیر. ذكِرٍ ليحيى بن مَعِين، فقال: كثير التَّصحيف. وقال أبو حاتم: ثقة رضیً. قلتُ: تُوُقِّي سنة أربع وعشرين ، ولا رواية له في كتب الأئمّة السِّتَّة. ٥١ - ن: إبراهيم بنّ أبي العباس، ويقال: ابن العباس، أبو إسحاق السامريُّ، کوفيٌّ نزلَ بغداد. وقال ابن ماكولا: السَّامَرِي بفتح الميم وتخفيف الراء(٢). عن شَرِيك، وعبدالرحمن بن أبي الزِّناد، وأيُّوب بن جابر، وبقيّة، وإسماعيل بن عيّاش، وعدَّة. وعنه أحمد بن حنبل، وعباس الدُّوري، ومحمد ابن رافع، ومعاوية بن صالح الأشعري، وأحمد بن عليّ البَرْبَهاري، وجماعة وثَّقه الدَارَقُطْني. وروى له النَّسائي حديثًا واحدًا في الخمر(٣). واختلط بأخرة، فحجبه أهله حتَّی مات. (١) من تاريخ الخطيب ١٦٨/٧ - ١٧٠ . (٢) هكذا نقل المصنف عن ابن ماكولا الذي عدَّ إبراهيم بن أبي العباس سامريًا، بفتح الميم وتخفيف الراء، وإنما تبع في ذلك شيخه المزي في تهذيب الكمال ١١٦/٢-١١٨، وكله وهم، فإن ابن ماكولا ذكره في باب السامري بكسر الميم وتخفيف الراء، فقال ٥٤٩/٤ : ((وأما السامري بكسر الميم وتخفيف الراء فهو إبراهيم بن أبي العباس السامري))، وقد تقدمت هذه الترجمة في الطبقة الماضية، الترجمة ٢١، وانظر تعليقنا عليه. (٣) سننه ٨/ ٣٢١. ٥٢٨ ٥٢- أزرقُ بنُ عَذَوَّر بن دُخَيْن العنبريُّ البَصْرِيُّ . عن أبيه، عن جدِّه. وعنه أبو حفص الفلَّس، وأبو زُرْعة، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، وهشام بن عليّ السِّيرافي. ٥٣- الأزرق بن عليّ الحنفيُّ، أبو الجهم، کوفيٌّ مشهور. سمع حسَّان بن إبراهيم الكِرْماني، وعُمر بن يونس اليَمَامي. وعنه أبو زُرْعة، وعبد الله بن أحمد، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي. تؤنِّي في حدود الثلاثین ومئتين. ٥٤- خ دن: إسحاق بن إبراهيم، أبو النَّضْر القُرَشيُّ الأُمويُّ، مولاهم، الدِّمشقيُّ الفراديسيُّ. عن سعيد بن عبدالعزيز، وإسماعيل بن عيَّاش، وصَدَقَة بن خالد، ويحيى بن حمزة، وطائفة. وعنه أبو داود، والبخاري وربَّما نَسَبه إلى جدِّه فقال: إسحاق بن يزيد، والنَّسائي بواسطة، وأبو زُرْعة النَّصْري، وأبو عبدالملك أحمد بن إبراهيم البُسْرِي، وعثمان بن خُرَّزاذ، وطائفة . وقال أبو زُرْعة: كان من الثَّفات البكَّائين. وقال أبو حاتم(١)، وغيره: ثقة. تؤُفِّي في ربيع الأول عن ستٍّ وثمانين سنة(٢). ٥٥ _ د: إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقانيُّ، أبو يعقوب، نزيلُ بغداد. سمع جرير بن عبدالحميد، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وعَثَّام بن عليّ، وحسين ابن عليّ الجُعْفي، وحَكَّام بن سلم، وسليمان بن الحَكَم بن عَوَانة، ومُعتمر بن سليمان، وجماعة. وعنه أبو داود، وإبراهيم الحربي، وابن أبي الدُّنيا، وخَلَف ابن عَمْرو العُكْبَري، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وأبو يَعْلَى، وأبو القاسم البَغَوي، وآخرون. وقال إبراهيم بن الجُنيد(٣): سُئِل يحيى بن مَعِينٍ، وأنا أسمع، عن إسحاق بن إسماعيل، فقال: صدوق، ولقد كلَّمني أن أُكَلِّمَ أُمَّه تأذن له في (١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٧١٠. (٢) من تهذيب الكمال ٣٨٩/٢-٣٩١. (٣) سؤالاته (٣٢٣). تاريخ الإسلام ٥/م٣٤ ٥٢٩ الخروج إلى جرير بن عبدالحميد، فكلَّمتُها، فأجابتني، فخرج معي اثنا عشر رجلاً مُشاة، ولم يكن له تلك الأيَّام شيء. قال: ويُلِي من الناس. قال: كيف هذا؟ قال: يكذِّبونه وهو صدوق . وقال ابن المَدِيني: كان معنا عند جرير، وكان غلاماً ولم يكن يضبط. وقال الدَّارَقُطْني، وجماعة: ثقة. وقال البَغَوي: مات في رمضان سنة ثلاثين، وقطع الحديث قبل أن یموت بخمس سنین. ٥٦ - إسحاق بن بِشْر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهليُّ الكوفيُّ. عن مالك، وأبي مَعْشَر، وحفص بن سُليمان، وغيرهم، وكثير بن سُلَيْمِ. وعنه محمد بن علي الأزدي، وأحمد بن حفص السَّعْدي، وإسحاق بن إبراهيم السِّجِسْتاني، وعمر بن حفص السَّدُوسي، وآخرون. قال مُطَيَّن: ما سمعتُ أبا بكر بن أبي شَيْبة كذَّبَ أحداً إلاَّ إسحاق بن بِشْر الكاهلي. وقال ابن عدي(١): كان يضع الحديث. وقال موسى بن هارون: مات بالمدينة سنة ثمانٍ وعشرين، وهو كذَّاب. قلت: ومن مسموعاته على أبي مَعْشَرٍ، عن ابن المنكدر، عن جابر، رفعه: ((يدخل بالحجَّة الواحدة ثلاثةُ نفْرِ الجِنَّةَ: الميِّت، والحاجّ عنه، والمنقد له بذلك)). وبه قال: ((من مات في طريقٌ مكَّة لم يُعرض ولم يحاسَبْ))(٢). روى الحديث الأول عبدالزَّزَّاق، عن أبي مَعْشَر. ٢- إسحاق بن بِشْر، أبو حُذيفة البخاري، صاحب المبتدأ، قد ذُكِر (٣). D ٥٧- إسحاق بن بِشْر الرازيُّ البزَّاز. عن ابن عُيَيْنَة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه أبو حاتم، وأبو زُرْعة . قال أبو حاتم(٤): صدوق. (١) الكامل ٣٣٦/١. (٢) الحديثان موضوعان أخرجهما ابن عدي في كامله ٣٣٦/١، وابن الجوزي في الموضوعات ٢١٧/٢ و٢١٩ في ترجمة صاحب الترجمة. (٣) تقدم في الطبقة ٢١/ الترجمة ٢٢ . (٤) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧٣٥. ٥٣٠ ٥٨ - ن: إسحاق بن عبدالواحد القُرَشيُّ المَوْصِليُّ. سمع مالكًا، وحمَّاد بن زيد، وأبا الأخْوَص، وعبدالعزيز الدَّرَاوَرْدي. وعنه سليمان بن وَهْب، وعليّ بن جابر، وتَمْتَام، وعبدالله بن عبدالصَّمد بن أبي خِداش، وإدريس بن سُلَيْمِ المَوْصِليَّان. تؤُفِّي سنة ستٍّ وعشرين، قاله يزيد بن محمد الأزدي(١). ٥٩- م: إسحاق بن عمر بن سَليط، أبو يعقوب البَصْريُّ، هُذَلِيُّ النَّسَب . يروي عن مبارك بن فَضَالة، وحمَّاد بن سَلَمَة، وسليمان بن المغيرة. وعنه مسلم، وأبو حاتم، وأبو داود في غير ((السُّنَن))، وموسى بن هارون، وجماعة. تؤُنِّي سنة تسع وعشرين(٢). ٦٠- إسحاق بن كعب، بغداديٌّ. سمع شَرِيكًا، وعبَّاد بن العوَّام. وعنه ابن أبي الدُّنيا، وتَمْتَام، وأبو حاتم، وقال(٣): صدوق. وقال النَّسائي: يُكْنَى أبا يعقوب. ٦١- خ ت ق: إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن أبي فروة، أبو يعقوب الفَرْويُّ المدنيُّ، مولى عثمان رضي الله عنه. سمع مالكًا، ونافع بن أبي نُعَيْم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وعُبَيْدة ابن نابِل، وعبدالله بن جعفر المَخْرَمي، وسليمان بن بلال، وجماعة. وعنه البخاري، والتِّرمذي وابن ماجة بواسطة، وأبو بكر الأثرم، وإسماعيل القاضي، وعبدالله بن شبيب، وعبدالله بن أحمد الدَّوْرقي، وعليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، وطائفة . قال أبو حاتم (٤): صدوق، ولكن ذهب بصره، فرُبما لُقِّن، وكُتُبُه صحيحة . (١) من تهذيب الكمال ٢/ ٤٥٤ -٤٥٦. (٢) من تهذيب الكمال ٢/ ٤٦٠ . (٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٨١٥. (٤) نفسه ٢ / الترجمة ٨٢٠. ٥٣١ وذكره ابن حِبَّان في ((الثِّفات))(١). ووهَّاه أبو داود، ونقَم عليه حديث الإفك لروايته عن مالك. وقال الدَّارَقُطْني(٢): ضعيف، قد روى عنه البخاري، ويوبِّخونه على هذا . قال البخاري(٣): مات سنة ستٍّ وعشرين ومئتين(٤). ٦٢ - إسحاق بن المنذر. عن أبي عَقِيل يحيى بن المتوكّل، وعبدالحميد بن بهرام. وعنه الحسن ابن محمد بن سَلَمَة الرازي النَّخوي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوزي، وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم(٥). وما ليّنه أحد ٦٣ - إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الهاشميُّ. عن الحسن بن زيد العلوي، وحسين بن عليّ العلوي، وعبدالله بن عبدالعزيز العُمَري. وعنه أبو حاتم الرازي، وغيره. قال أبو حاتم(٦): لم یکن به بأس. ٦٤- خ م: إسماعيل بن الخليل، أبو عبدالله الكوفيُّ الخزَّاز. عن يحيى بن أبي زائدة، وحفص بن غياث، وعلي بن مُسْهر، وأبي خالد الأحمر، وجماعة. وعنه البخاري، ومسلم، وبِشْر بن موسى، والحسين بن جعفر القَتّات، وتَمْتَام، ويعقوب الفَسَوي، وجماعة. وثَّقه مَطَيَّن، وقال: مات سنة خمسٍ وعشرين (٧). (١) ثقاته ١١٤/٨. (٢) سؤالات السهمي (٩٢). (٣) تاريخه الصغير ٣٥٥/٢. (٤) ينظر تهذيب الكمال ٢/ ٤٧١ - ٤٧٢ . (٥) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٨٣٠. (٦) نفسه ٢ / الترجمة ٥٤٧ . (٧) من تهذيب الكمال ٣/ ٨٣-٨٥. ٥٣٢ ٦٥- إسماعيل بن سعيد الفقيه، أبو إسحاق الطّبريُّ الكِسائيُّ الشَّالَنْجيُّ. والشَّالنجي مَن يبيعُ المِخلاة والمِقْوَد. سكن إسْتَرَاباذ، وحَدَّث عن عبدالعزيز بن أبي حازم، وعبَّاد بن العوَّام، وجماعة. وعنه الضَّخَاك بن الحسين، وأهل إسْتَرَاباذ وجُرْجان. وكان صَدُوقًا، صنَّف كتاب ((البيان في الفقه)) على مذهب أبي حنيفة. وتُؤُقِّي سنة ثلاثين ومئتين(١). ٦٦ - إسماعيل بن عبدالله بن زرارة، أبو الحَسَن الرَّقِّي. عن عُبَيدالله بن عَمْرو، ويَعْلَى بن الأشدق، وحمَّاد بن زيد، وحَجَّاج بن أبي منيع، وخالد بن عبدالله، وشَرِيك، وإسماعيل بن عيَّاش، وطائفة. وعنه ابنه إبراهيم، وأحمد بن بِشْر المرئَدي، وأحمد بن يونس الضَّبِّي، وإسماعيل سَقُّوَيْهِ، والحسن بن علي بن الوليد الفَسَوي، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وأبو شُعَيب الحزَّاني، وطائفة. وثَّقه ابن حِبَّان(٢)، والدَّارَقُطْني، وغيرهما. وقال أبو الفتح الأزدي: مُنْكَر الحديث. قال ابنه: مات أبي بالبصرة سنة تسع وعشرين. قال شيخنا أبو الحَجَّاجِ (٣): قال أبو القاسم في ((الشيوخ النَّبَل)) (٤): روى عنه ابن ماجة، وروى النَّسائي عن رجلٍ عنه(٥)، وإنَّما الذي روى عنه ابن ماجة إسماعيل بن عبدالله بن خالد القُرَشيّ الرَّقِّي، ولم يدرك ابن ماجة ابن زُرارة، وأمّا النَّسائي فلم نقف على روايته عن رجل، عنه. ثم قال شيخنا (٦): وذكر الذَّارَقُطْني والبَرْقاني وابن طاهر (٧) أنَّ البخاري (١) ينظر تاريخ جرجان ١٢٥-١٢٨ . (٢) ثقاته ٨/ ١٠٠. (٣) تهذيب الكمال ٣/ ١٢١. (٤) المعجم المشتمل (١٧٣). (٥) هذا آخر كلام أبي القاسم ابن عساكر. (٦) تهذيب الكمال٣/ ١٢١، والذي نقلها من الشيوخ النَّبل لابن عساكر (١٧٣). (٧) ألحق المصنف ((ابن طاهر))، بأخره، وليست في ((التهذيب)) ولا في ((النّبل)) لابن عساكر. ٥٣٣ روى عن ابن زُرارة المذكور. وقد روى البخاري عدَّة أحاديث عن إسماعيل بن عبد الله، عن مالك، وغيره، وهو إسماعيل بن أبي أُوَيْس، والله أعلم. ٦٧ - خ م د ت ق: إسماعيل بن عبدالله بن عبدالله بن أُوَيْس بن مالك ابن أبي عامر، أبو عبدالله بن أبي أُويَس الأصبحي المدنيُّ، أخو عبدالحميد ابن أبي أُوَيْس. قرأ القرآن على نافع، وهو آخر أصحابه. وعليه قرأ أحمد بن صالح المصري، وغيره. وروى عن خاله مالك بن أنس، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وعبدالعزيز الماجِشُون، وكثير بن عبدالله بن عمرو بن عَوْفٍ، وسليمان بن بلال، وعبدالرحمن بن أبي الزِّناد، وسَلَمَة بن وردان، وطائفة. وعنه البخاري ومسلم، وأبو داود والتِّرمذي وابن ماجة بواسطة، وأحمد بن صالح المصري، وأحمد بن يوسف السُّلَمي، وعبدالله الدَّارمي، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن نصر الصَّائغ، وعلي بن جَبَلة الأصبهاني، وخلق کثیر . وقال أحمد: لا بأس به. وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن مَعِين: صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك، يعني أنَّه لا يُحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤدِّيه أو يقرأ من غير كتابه. وقال أبو حاتم(١): محلُّه الصِّدق، وكان مغفَّلاً. وقال النَّسائي(٢): ضعيف. وقال مرَّة: ليس بثقة . وقال ابن عدي(٣): روى عن خاله غرائب لا يُتابعه عليها أحد، وهو خير من أبيه. وقال الدَّارَقُطْني: ليس أختاره في الصَّحيح. قلت: روى عنه الشيخان، وروى مسلم أيضًا عن رجلٍ عنه . مات سنة ستٍّ، ويقال: سنة سبع وعشرين، وله ثمانٍ وثمانون سنة. (١) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة (٦١٣). (٢) الضعفاء والمتروكون (٤٤). (٣) الكامل ٣١٨/١. ٥٣٤ قال محمد بن وضَّاح: قال لي ابن أبي أُوَيْس: ليس اليوم بالمدينة أحد اقرأ على نافع غيري. قلت: ولم يكن مُتصدِّياً للإقراء، بل للحديث. قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: مَن بالمدينة اليوم؟ قال: ابن أبي أُوَيْس هو عالم كثير العلم، أو نحو هذا. وقال أحمد بن حنبل مرَّة: هو ثقة، قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا. وقال البَرْقاني(١): قلت للدَّارَقُطْني: لِم ضعَّف النَّسائي إسماعيل بن أبي أُوَيْس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي وهو إمام كان النَّسائي يخصّه بما لم يخصّ به ولده، فقال: حكى لي النَّسائي أنَّه حكى له سَلَمَة بن شَبيب، عنه، قال: ثم توقّف أبو عبدالرحمن النَّسائي، فما زلت أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتَّى قال: قال لي سَلَمَة: سمعت إسماعيل بن أبي أُويْس يقول: ربَّما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم، فقلت للدَّارَقُطْني: مَن حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: الوزير، يعني ابن حِنْزابَة، وكتبتُها من كتابه. وقال ابن مَعِين مرَّة: ليس بذاك، ضعيف العقل. وقال مرَّة: ليس بشيء؛ سمعهما منه ابن أبي خيثمة . ثم قال ابن مَعِين: قال لنا عبدالله بن عُبَيْد الله الهاشمي صاحب اليمن: خرجتُ معي بإسماعيل بن أبي أُوَيْس إلى اليمن، فدخل إليَّ يومًا ومعه ثوبُ وشي، فقال: امرأتي طالق ثلاثًا إنْ لم تشترٍ من هذا الرجل ثوبه بمئة دينار، فقلتَ للغلام: زِنْ له، فوزن له، وإذا بالثَّوب يساوي خمسين دينارًا، فسألتهُ بعدُ، فقال: إنَّه أعطاني منه عشرين دينارا(٢). قلت: استقرَّ الأمرُ على توثيقه وتجنُّب ما يُنكر له. ٦٨ - إسماعيل بن عبدالحميد، أبو بكر العِجْلِيُّ البَصْرِيُّ العطّار، صاحب الرقيق. (١) سؤالاته (١٤). (٢) ينظر تهذيب الكمال ٣/ ١٢٤-١٢٩. ٥٣٥ عن حمَّاد بن سَلَمَة، وأبي الأشهب، وطبقتهما. وعنه أبو زُرْعة، وأبو حاتم. قال(١) أبو حاتم: صدوق. ٦٩ - إسماعيل بن عَمْرو بن نَجِيح البَجَليُّ، مولاهم، الگُوفئُّ، نزیلُ أصبهان وشيخها ومُسْنِدُها. سمع مِسْعَر بن كِدَام، ومالك بن مِغْوَل، وعبد الغفَّار بن القاسم، وكاملاً أبا العلاء، وأبا مَعْشَر، وفُضَيْل بن مرزوق، وسُفيان الثَّوري، وشَيْبان، وغيرهم. وعنه عبدالله بن محمد بن زكريا، ومحمود بن أحمد بن الفرج، وإبراهيم بن نائلة، ومحمد بن نُصَيْر، ومحمد بن علي الفرقدي، ومحمد بن إبراهيم الصَّفَّار الأصبهانيُّون، وخلق كثير. وكان صاحب حديث(٢). قال محمد بن يحيى بن مَنْدة: سمعت إبراهيم بن أورْمة وذكر إسماعيل فأحسن الثّناء علیه، وقال: شيخًا مثل ذاك ضيعوه، وكان عنده عن فلان وفلان. وذكره ابن حِبَّان في ((الثَّقات)) (٣). وأمَّا الدَّارَقُطْني فضعَّفه (٤). وقال ابن عدي(٥): حدَّث عن مِسْعَر، والثَّوري، والحسن بن صالح، وغيرهم بأحاديث لا يُتابع عليها. وروى عنه أسيد بن عاصم، وعبدالله بن محمد ابن سلام، والقاسم بن نصر المُخَرِّمي. ثم روى له ابن عدي أحاديث، فقال: وهذه الأحاديث مع سائر رواياته التي لم أذكرها عامَّتُها مما لا يُتابَع عليه، وهو ضعيف. قلت: تُوُفِّي سنة سبع وعشرينٍ(٦). ٧٠- إسماعيل بن عَيسى العطَّار. بغداديٌّ صَدُوق. عن إسماعيل بن زكريًّا الخُلْقاني، وزياد بن عبدالله (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٦٣٢ . (٢) كتب المصنف ((ثقة صاحب حديث)) ثم ضرب على كلمة ((ثقة)). (٣) ثقاته ٨/ ١٠٠. (٤) الضعفاء والمتروكين (٨٧). (٥) الكامل ٣١٦/١-٣١٧. (٦) ينظر أخبار أصبهان ٢٠٨/١-٢٠٩. ٥٣٦ البِكَّائي، وعنده ((المبتدأ))، عن أبي حُذَيْفة البخاري. روى عنه الحسن بن عَلُّوية القطّان، وأحمد بن عليّ البَرْبَهاري، وغيرهما. تؤنِّي سنة ثنتين وثلاثين ومئتين. وثَّقهُ الخطيب(١)، وغيره. وضعَّفه الأزدي. ٧١ - خ دت ن: أصْبَغُ بن الفَرَج بن سعيد بن نافع، أبو عبدالله الأمويُّ الفقيه، مولى عمر بن عبدالعزيز. ولِد بعد الخمسين ومئة. وإنَّما طلب العِلم كبيرًا، فلم يلقَ مالكًا ولا اللَّيث، بل تفقَّه على ابن وَهْب، وعبدالرحمن بن القاسم، وروى عنهما، وعن أسامة بن زيد بن أسلم، وأخيه عبدالرحمن بن زيد، وعبدالعزيز الدَّراوَرْدي، وحاتم بن إسماعيل، والعباس بن خَلَف بن إدريس بن عمر بن عبدالعزيز، وعيسى بن يونس، وغيرهم. وعنه البخاري، والتِّرمذي والنَّسائي بواسطة، وأحمد بن الحسن التِّرْمِذي، وأحمد بن الفُرات، والربيع الجِيزي، وأبو الدَّرْداء عبدالعزيز بن مُنِيب المَرْوزي، وإسماعيل سَقُوية، وبكر بن سهل الدِّمْياطي، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأبو يزيد القراطيسي، وخلق. ذكره يحيى بن مَعِين، فقال: كان من أعلم خَلْق الله برأي مالك يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك ومن خالفه فيها . وقال أحمد بن عبد الله العِجلي(٢): ثقة صاحب سُنَّة. وقال أبو حاتم (٣): كان أجلّ أصحاب ابن وَهْب. وقال ابن يونس: كان يحيى بن عثمان يقول: هو من ولد عَبيد المسجد، كان بنو أُميَّة يشترون للمسجد عبيداً يخدمونه، وهو من ولد أولئك، وكان مضْطلِعًا بالفِقْه والنَّظَر، تُوُفِّي لأربع بقين من شوَّال سنة خمسٍ وعشرين. وكان ذُكِر للقضاء في مجلس عبدالله بن طاهر، فسبقه سعيد بن عُفَير . (١) تاريخه ٢٤١/٧. (٢) ثقاته (١١٢). (٣) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٢١٩. ٥٣٧ وقال ابن يونس: حدَّثني عليّ بن الحسن بن قُدَيد، عن يحيى بن عثمان ابن صالح، عن أبي يعقوب البُوَيْطي، أنَّه كان حاضراً في مجلس ابن طاهر الأمير حين أمر بإحضار شيوخ مصر، قال: فقال لنا: إِنِّي جمعتكم لترتادوا لأنفسكم قاضياً. فكان أول مَن تكلَّم يحيى بن بُكَيْرِ، ثم تكَّلم ابن ضمرة الزُّهْري، فقال: أصلح الله الأمير، أصْبَغُ بنُ الفَرَج الفقيه العالم الورع، فذكر الحكاية. وقال بعض الكبار: ما أخرجت مصرُ مثل أصبغ . وقال أبو نصر: سمعت الربيع والمُزَني يقولان: كُنَّا نأتي أصبغ قبل قدوم الشَّافعي، فنقول له: علِّمنا ممَّا علَّمك الله. وقال مُطَرِّف بن عبدالله: أصبغ أفقه من عبدالله بن عبدالحَكَم. وروى عليّ بن قُدَيْد، عن شيخ له، قال: كان بين أصبغ وبين ابن عبدالحَكَم مُباعَدة، وكان أحدهما يرمي الآخر بالبُهتان . وقال ابن وزير: كان أصبغ خبيث اللِّسان، كان صاعقة. ومن مناقب أصبغ: قال ابن قُدَيْد: كتب المعتصم في أصبغ ليُحمل إليه في المحنة، فهرب واختفى بحُلْوان، رحمه الله . وفيه يقول الجمل الشّاعر: فسَتَرْنَهُ جُدُرُ البيوت السَُّّرِ وطَوِيتَ أصبغَ حِقَبَةً في بيتِهِ خَرْقاً مُقَّاعَدَةَ النِّساءِ الخُدَّرِ أبدَلتَه برِجاله وجُمُوعِه أخذ النَّقَابَ وفضْلَ مِرْط المِعْجَرِ (١) فإذا أراد مع الظَّلام لحاجةٍ ٧٢ - أصرم بن حَوْشَب، القاضي أبو هشام الهَمَذانيُّ، قاضي هَمَذان. حدَّث في سنة ثلاثين ومئتين عن قُرَّة بن خالد، وزياد بن سعد، وعبدالله ابن إبراهيم الشَّيْباني، ومِنْدَل بن عليّ، وجماعة. وعنه إبراهيم بن سعيد الجَوْهري، وعصمة بن الفضل، وابن قُهْزاد، وعثمان بن صالح الحنَّاط، ومحمد بن يحيى الأزدي، وطائفة سواهم. قال ابن مَعِين(٢): كذَّاب خبيث. (١) الأبيات في ترتيب المدارك ٥٦٥/٢، وينظر تهذيب الكمال ٣٠٤/٣-٣٠٧. (٢) تاريخ الدارمي (١٦٨). ٥٣٨ وقال البخاري(١): متروك. قال أبو إسحاق الجُوزجاني(٢): كتبتُ عنه بهَمَذان سنة ثلاثين، وهو ضعيف . ٧٣- أغلب بن إبراهيم بن الأغلب التَّميميُّ، أمير القيروان وابن أميرها . ولِيَ الأمرَ بعد أخيه زيادة الله بن إبراهيم فبقي ثلاثة أعوام ومات في ربيع الآخر سنة ستٍّ وعشرين. ثم وَلِيَ بعده ولده محمد بن الأغلب فطالت أيَّامه، وبقي سبع عشرة سنة(٣). ٧٤ - خ دت ن: أَيُّوب بن سليمان بن بلال، أبو يحيى القُرَشيُّ التَّيْمِيُّ مولاهم، المدنيُّ. مشهور صدوق، لم أره لحِقٍ أباه، وإنَّما روى عن رجلٍ، عن أبيه، وهو عبدالحميد بن أبي أُوَيْس، له عنه نسخة. وحكى عن عبدالعزيز بن أبي حازم. وعنه البخاري، وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي بواسطة، وأحمد بن شَبُّوية المَرْوَزي، وإبراهيم بن أبي داود البُرُلُسي، والزُبير بن بكَّار، وأبو حاتم، ومحمد بن إسماعيل التِّزْمذي، وعبدالله بن شبيب، وجماعة. وذكره ابن حِبَّان في ((الثَّقات))، وقال(٤): سمع مالكًا. مات سنة أربع وعشرين(٥). ٧٥ - أيُّوب بَنْ سليمان البَصْرِيُّ المُكْتِب. عن أبي عَوَانة، وأبي هلال، وعن عمِّه عمر بن مَعْدان. وعنه عليّ بن نصر بن عليّ الجَهْضمي، ومحمد بن شعبة بن جوان. ٧٦ - بابَك الخُرَّميُّ. مذكور في الحوادث في أماكن . (١) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ١٦٧١، والصغير ٢٩٠/٢. (٢) أحوال الرجال (٣٧٨). (٣) ينظر الكامل لابن الأثير ٦/ ٤٩٣ . (٤) ثقاته ١٢٦/٨. (٥) من تهذيب الكمال ٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣. ٥٣٩ ٧٧- بشَّار بن موسى الخفَّاف، أبو عثمان العِجْليُّ أو الشَّيْبانيُّ البَصْريُّ. عن شَرِيك، وأبي عَوَانة، وعُبَيْدالله بن عَمْرو الرَّقِّي، ويزيد بن زُرَيْع، وعطاء بن مسلم الخفَّاف، وخلق. وعنه أحمد بن حنبل، وابنه عبدالله بن أحمد، وعبدالله بن أحمد الدَّوْرَقي، والحسن بن عَلَّوية، وصالح جَزَرة، وأبو القاسم البغوي. قال علي ابن المَدِيني: ما كان ببغداد أصلب في السُّنَّة منه. وقال ابن عدي(١): أرجو أنَّه لا بأس به، وقول من وثَّقه أشبه . وقال أبو داود: كان أحمد يكتب عنه وأنا لا أُحَدِّث عنه. وقال ابن مَعِين(٢): ليس بثقة. وقال البخاري(٣): مُنْكَر الحديث. وقال الفلاّس: ضعيف الحديث. تؤُفِّي سنة ثمانٍ وعشرين في رمضان (٤). ٧٨- بشْر بن الحارث بن عبدالرحمن بن عطاء، أبو نصر المَرْوَزي، ثم البغداديُّ الزَّاهد الكبير المعروف بِشْر الحافي. وهو ابن عمّ عليّ بن خشرم المحدِّث. سمع إبراهيم بن سعد، وحمَّاد بن زيد، وأبا الأخْوَص، وشَرِيكاً، ومالكاً، والفُضَيْل بن عياض، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وخالد بن عبدالله الطَّخَان، والمُعَافَى بن عِمران، وعبدالله بن المبارك، وغيرهم. وعنه أحمد الدَّوْرقي، ومحمد بن يوسف الجَوْهري، ومحمد بن المُثَنَّى السِّمسار، وسَرِي السَّقَطي، وعمر بن موسى الجلاء، وإبراهيم بن هانىء، وخلق غيرهم. وكان عديم النَّظير زُهْدًا وورعًا وصلاحًا، كثير الحديث إلاَّ أنَّه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النَّفس في ذلك، حتَّى أنَّه دفن كُتُبه . (١) الكامل ٢/ ٤٥٧ . (٢) تاريخ الدارمي (١٩٧). (٣) تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ١٩٣٥، والصغير ٣٤٤/٢. (٤) من تهذيب الكمال ٨٣/٤ - ٩٠. ٥٤٠