النص المفهرس

صفحات 361-380

والحسن بن عبدالعزيز الجَرَوي، وجعفر بن مسافر، ووَهْب الله بن رزق
المصري، وآخرون.
قال أبو حاتم(١): لا بأس به.
زاد أبو زُرْعة (٢): وأحاديثه مستقيمة.
وقال ابن يونس: تُوُقِّي بالبُرُلُس سنة اثنتي عشرة(٣).
٢١٥- ع: عبدالله بن يزيد، مولى آل عمر الفاروق، أبو عبدالرحمن
المقرىء المگِّي.
أصله من ناحية الأهواز ممَّا يلي البَصْرة. وُلِد في حدود العشرين ومئة.
وروى عن كَهْمَس بن الحَسَن، وأبي حنيفة، وابن عَوْن، وموسى بن عُلَيّ بن
رياح، ويحيى بن أيُّوب، وحرملة بن عِمران التُّجيْبِي، وحَيْوَة بن شُرَيْح،
وسعيد بن أبي أيُّوب، وشُعْبة، وعبدالرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي،
وخلق. وعنه البخاري، والأربعة عن رجلٍ عنه، وأحمد بن حنبل، وأبو
خَيْئَمة، وابن راهوية، وابن نُمَيْر، وهارون الحَمَّال، والحسن بن علي الخلال،
وعباس الدُّوري، ومحمد بن يحيى الدُّهْلي، ومحمد بن مَسْلَمة الواسطي،
ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، وبِشْر بن موسى، والحارث بن أبي أُسامة، ورَوْح
ابن الفرج القطَّان، وهارون بن مَلُّول، وخلق.
وثَّقَه النَّسائي، وغيره. وهو من أكبر شيوخ البخاري.
قال محمد بن عاصم: سمعته يقول: أنا ما بين التسعين إلى المئة،
وأقرأتُ القرآن بالبصرة ستّاً وثلاثين سنة، وههنا بمكّة خمساً وثلاثين سنة .
قلت: كان قد أخذ الحروف عن نافع بن أبي نُعَيْم، وله اختيار في القراءة
رواه عنه ابنه محمد، وكان يلقّن القرآن، وكان إماماً في القرآن والحديث، كبير
الشأن .
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٩٥٢ .
(٢) نفسه.
(٣) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٢٩٩/١٦-٣٠١.
٣٦١

قال البخاري(١): مات بمكّة سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة.
وقال مُطَيَّن: سنة ثلاث عشرة تُوُفِي أبو عبدالرحمن المقرىء رحمه الله(٢).
٢١٦ - خ دت ن: عبدالله بن يوسُف التِّّسِيُّ، أبو محمد الكَلاَعيُّ
الدمشقيُّ ثم المِصْريّ، نزیلُ تِنِیس .
عن سعيد بن عبدالعزيز، ومعاوية بن يحيى الأطرابُلُسي، ومالك،
والليث، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن بشير، وعبدالله بن سالم
الحِمْصي، ويحيى بن حمزة، وطائفة. وعنه البخاري، وأبو داود والترمذي
والنسائي عن رجلٍ عنه، ويحيى بن معين، والذُّهْلي، وإسماعيل سَمُّوية،
والربيع الجيزي، والربيع المُرادي، وأبو حاتم، ومحمد بن إسحاق الصاغاني،
ويحيى بن عثمان بن صالح، وبكر بن سَهْل الدِّمياطي، ويوسف بن يزيد
القراطيسي، وآخرون.
قال ابن مَعِين: أثبت الناس في ((الموطأ)) القَعْنبي، وعبدالله بن يوسف.
وقال: ما بقي على أديم الأرض أوثقُ منه في ((الموطأ))، يعني: ابن يوسف.
وقال البخاري: كان من اثبت الشاميين.
وقال أبو مُسْهِر: سمع معي عبدالله بن يوسف ((الموطأ)) سنة ست وستين
ومئة .
وقال أبو حاتم(٣) وغيره: ثقة.
وقال ابن عَدِي (٤): صدوقٌ خيّرٌ فاضلٌ.
وقال ابن يونس: توفي بمصر سنة ثمان عشرة. وكذا وَرَّخه أحمد ابن
البرقي وغيره(٥).
(١) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ٧٤٥، وفيه: ((مات سنة ثلاث عشرة ومئتين))، وكذا أرخه في
الصغير ٣٢٦/٢، فإن لم يكن في نسخة عند المصنف فإنه وهم في نسبته فهو قول ابن
حبان كما في الثقات ٣٤٢/٨.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣٢٠/١٦-٣٢٤.
الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ٩٦١.
(٣)
(٤) الكامل ٤/ ١٥٢٢.
(٥) من تهذيب الكمال ٣٣٣/١٦-٣٣٦.
٣٦٢

٢١٧- ق: عبدالأعلى بن القاسم، أبو بِشْر الهَمْدانيُّ البَصْريُّ
اللُّؤلؤيُّ.
عن حمَّاد بن سَلَمَة، وهمَّام بن يحيى، وسَوَّار بن عبدالله بن قُدامة،
وشَريك. وعنه عَبْدة بن عبدالله الصَّفَّار، وأبو حفص الفلَّس، ويعقوب
الفَسَوي وأبو حاتم الرازي، وقال(١): صدوق.
٢١٨- ع: عبدالأعلى بن مُشْهِر بن عبدالأعلى بن مُسْهِر، الإمام أبو
مُسْهِر الغسَانِيُّ الدِّمشقيُّ، أحد الأعلام، ويُعرف بابن أبي دُرامة، وهي كنية
جَدِّهِ عبدالأعلى.
وُلِد أبو مُسْهر سنة أربعين ومئة.
وروى عن سعيد بن عبدالعزيز، وعبدالله بن العلاء بن زَبْر، وسعيد بن
بشير، ومالك بن أنس، وإسماعيل بن عيَّاش، وإسماعيل بن عبدالله بن
سَمَاعة، وخالد بن يزيد المُرِّي، وصَدَقة بن خالد، ويحيى بن حمزة، وخلق.
وأخذ القراءة عن نافع بن أبي نُعَيْم، وأيُّوب بن تميم. وعنه أحمد بن حنبل،
ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، ومحمد بن إسحاق الصَّغاني، وإسحاق الكَوْسج،
وعباس التَّرْقُفي، وأبو أُميَّة محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي، ومحمد بن عَوْف
الطّائي، وإبراهيم بن دَيْزيل، وأبو زُرْعة الدِّمشقي، وعبدالرحمن بن القاسم ابن
الرَّوَّاس، وخلق.
قال أبو داود(٢): سمعت أحمد بن حنبل يقول: رحِم الله أبا مُسْهِر ما كان
أثبته، وجعل يُطْریه .
وقال يحيى بن مَعِين: إذا رأيتني أُحدِّث ببلدة فيها مثل أبي مُسْهِر فينبغي
للخيتي أن تُحْلَق.
وقال أبو زُرْعة(٣)، عن أبي مُسْهِر: وُلِد لي ولد والأوزاعي حيّ، وجالستُ
الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٥٥، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٦٤/١٦-٣٦٥.
(١)
(٢) سؤالاته لأحمد (٢٨٥).
(٣) تاريخه ١/ ٥٨٠ - ٥٨١ .
٣٦٣

سعيدَ بن عبدالعزيز ثنتي عشرة سنة، وما كان من أصحابه أحدٌ أحفظ لحديثه
مِنِّي، غير أنِّي نسيت .
وقال محمد بن عَوْف: سمعت أبا؛ مُسْهِر يقول: قال لي سعيد بن
عبدالعزيز: ما شبَّهْتُكَ في الحِفْظ إلاَّ بجدِّك أبي دُرَامة؛ ما كان يسمع شيئاً إلاّ
حفِظَه .
وقال محمد بن عثمان التّنُوخي: ما بالشَّام مثل أبي مُسْهِر.
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: قال ابن مَعِين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى
أن رجعت لم أرَ مثل أبي مُسْهر.
قال أبو زُرعة (١): رأيت أبا مُسْهِر يحضرُ الجامع بأحسن هيئة في البياض
والسَّاج والخُفّ، ويَعْتُمُّ على شاميَّة طويلة بعِمامة سوداء عَدَنِيَّة.
قلت: كان أبو مُسْهِر مع جلالته وعِلمه من رؤساء الدِّمشقيين وأكابرهم.
قال العباس بن الوليد البيروتي: سمعت أبا مُسْهِر يقول: لقد حرصت على
عِلم الأوزاعي حتَّى كتبت عن إسماعيل بن سَمَاعة ثلاثة عشر كتاباً، حتَّى لقيت
أباك فوجدت عنده عِلْماً لم يكن عند القوم.
وقال دُخَيم: قال أبو مُسْهِر: رأيت الأوزاعيَّ، وجلست مع عبدالرحمن بن
یزید بن جابر .
وقال ابن أبي حاتم (٢): سألتُ أبي عن أبي مُسْهِر، فقال: ثقة، ما رأيت
أفصح منه ممَّن كتبنا عنه، هو وأبو الجماهر.
وقال محمد بن الفَيْض الغسَّاني: خرج السُّفْياني أبو العَمَيْطر سنة خمسٍ
وتسعين ومئة فَوَلَّى قضاءَ دمشق أبا مُسْهِر كرْهاً، ثم تنخَى عن القضاء لما خُلِع
أبو العَمَيْطر .
وقال ابن زَنْجُوية: سمعت أبا مُسْهِر يقول: عرامة الصَّبي في صِغره زيادة
في عقله في كِبَره.
(١) شطح قلم المصنف فكتب: ((أبو مسهر))، وصوابه أبو زرعة، كما في تهذيب الكمال
١٦/ ٣٧٥، ومنه اقتبسه المصنف.
(٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١٥٣.
٣٦٤

وقال ابن دَيْزِيل: سمعتُ أبا مُسْهِر يُنشد:
هِبْك عُمِّرَت مثل ما عاشَ نُوح ثم لاقيتَ كلَّ ذاك يَسَارا
هل من الموت - لا أبا لك - بُدُّ أَيُّ حِيٍّ إلى سوى الموتِ صارا
محنة أبي مُسهر مع المأمون
قال الحافظ ابن عساكر(١): قرأت بخطّ أبي الحسين الرازي، قال: سمعت
محمود بن محمد الرَّافقي، قال: سمعت عليَّ بن عثمان النُّفَيْلي يقول: كُنَّا على
باب أبي مُسْهِر جماعةً من أصحاب الحديث، فمرض، فدخلنا عليه نَعُودُه،
فقلنا: كيف أنت؟ كيف أصبحت؟ قال: في عافيةٍ راضياً عن الله، ساخطاً على
ذي القرنين، حيث لم يجعل السُّدَّ بيننا وبين أهل العراق، كما جعله بين أهلٍ
خُراسان وبين يأجوج ومأجوج. قال: فما كان بعد هذا إلاَّ يسيراً حتى وافى
المأمون دمشقَ، ونزلَ بدير مُرَّان وبنى القُبَيْبة فوق الجبل، فكان يأمر بالليل
بجمرٍ عظيم فيوقَد، ويُجعل في طُسُوت كبار، ويُدلى من عند القُبَيْبة بسلاسل
وحِبال، فتضيء له الغُوطة، فيُبْصرها بالليل. وكان لأبي مُسْهر حلقة في
الجامع بين العشاءين عند حائط الشرقي، فبينا هو ليلةً إذ قد دخل الجامع ضوء
عظيم، فقال أبو مُشْهر: ما هذا؟ قالوا: النار التي تُدَلّى لأمير المؤمنين من
الجبل حتَّى تضيء له الغُوطة. فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع ◌َايَةً تَعْبَئُونَ ﴿﴿ وَتَتَّخِذُونَ
مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ ﴾﴾ [الشعراء]. وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون،
فرفع ذلك إلى المأمون، فحقدها عليه. وكان قد بلغه أنَّه كان على قضاء أبي
العَمَيْطر، فلما رحل المأمون أمر بحمل أبي مُسْهر إليه، فامتحنه بالرَّفَّة في
القرآن.
قال(٢): وحدَّثني أبو الدَّحْداح أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن
حامد النَّيْسابوري، قال: حدَّثني أبو محمد، قال: سمعت أصبغ وكان مع أبي
مُسْهِر هو وابن أبي النّجا خرجا معه يخدمانه، فحذَّثني أصبغ أنَّ أبا مُسْهِر أُدخلَ
(١) تاريخ دمشق ٤٣٧/٣٣ -٤٣٨.
(٢) نفسه ٤٣٩/٣٣ - ٤٤٠.
٣٦٥

على المأمون بالرَّقَّة وقد ضرب رقبة رجلٍ وهو مطروحٌ بين يديه، فأوقفًا أبا
مُسْهِر في الحال، فامتحنَهُ فلم يُحِبْهُ، فأمر به، فوُضع في النِّطْعِ لتُضربَ رقبته،
فأجاب إلى خلق القرآن، فأُخرِجَ من النِّطْع، فرجع عن قوله، فأُعيد إلى النِّطْع،
فأجاب، فأمر به أن يوجّه إلى بغداد، ولم يثق بقوله، فأُحْدِرَ وأقام عند إسحاق
ابن إبراهيم، يعني متولِّي بغداد، أيَّاماً لا تبلغ مئة يوم، ومات.
قال الحسن بن حامد: فحدَّثني عبدالرحمن، عن رجل من إخواننا يُكنى أبا
بكر أنَّ أبا مُسْهِر أقيم ببغداد ليقول قولاً يُبَرِّىء فيه نفسه عن المحنة ويُقَى
المكروه، فبلغني أنَّه قال في ذلك الموقف: جزى الله أمير المؤمنين خيراً،
عَلَّمَنا ما لم نكن نعلم، وعَلِمَ عِلْماً لم يعلمه من كان قبله. وقال: قلِ القرآن
مخلوق وإلاّ ضربت عنقك، ألا فهو مخلوق، هو مخلوق. قال: فأرجو أن
تكون له في هذه المقالة نجاة.
وقال الصُّولي: حدثنا عَوْن بن محمد، عن أبيه، قال: قال إسحاق بن
إبراهيم: لمَّا صار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا مُسْهر ووصفوه بالعِلْم
والفِقْه، فأحضره فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كما قال الله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة ٦]. قال: أمخلوق أو غير
مخلوق؟ قال: ما يقول أمير المؤمنين؟ قال: مخلوق. قال: بخبرٍ عن رسول
الله وَّ، أو عن الصحابة، أو التَّابعين؟ قال: بالنَّظَر، واحتجّ عليه. قال: يا
أمير المؤمنين، نحن مع الجمهور الأعظم، أقول بقولهم، والقرآن كلام الله غير
مخلوق. قال: يا شيخ أخبِرْني عن النبي ◌ّ هل اختتن؟ قال: ما سمعت في
هذا شيئاً. قال: فأخبرني عنه أكانٍ يُشْهِدُ إذا زوَّج أو تزوَّج؟ قال: ولا أدري.
قال: اخرج قبَّحك الله، وقبَّح من قلَّدكَ دينه، وجعلك قُدْوة.
قال أبو حاتم الرازي(١): ما رأيت أحداً في كُورة من الكُوَر أعظم قَدْراً ولا
أجلّ عند أهلها من أبي مُسْهِر بدمشق. وكنت أرى أبا مُسْهر إذا خرج إلى
المسجد اصطفتَّ الناس يسلِّمون عليه ويقبلون يده.
قال أحمد بن علي بن الحَسَنِ البَصْري: سمعت أبا داود سليمان بن
(١) تقدمه الجرح والتعديل ٢٩١.
٣٦٦

الأشعث، وقيل له: إنَّ أبا مُسْهر كان متكبِّراً في نفسه، فقال: كان من ثقات
الناس، رحِم الله أبا مُسْهِر لقد كان من الإسلام بمكانٍ، حُمِل على المحنة
فأبى، وحُمِل على السيف مُدَّ رأسه وجُرِّد السيف فأبى، فلمّا رأوا ذلك منه
حُمِل إلى السجن فمات .
وقال محمد بن سعد(١): أُشْخِص أبو مُسْهِر من دمشق إلى المأمون، فسأله
عن القرآن فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول مخلوق. فدعا له بالسَّيف
والنِّطْع، فلمّا رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه. وقال: أما إنَّك لو قلتَ ذَاك قبل
أن أدعو لك بالسيف لقبلْتُ منك ورددتك إلى بلادك، ولكنّك تخرج الآن
فتقول: قلت ذلك فَرَقاً من السيف، أَشْخِصوه إلى بغداد فاحبُسوه بها حتى
يموت. فأُشْخِص من الرََّّة إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة فَحُبِسَ،
فلم يلبث إلاَّ يسيراً حتى مات في الحبس في غُرَّة رجب، فأُخرج ليُدْفَن، فشهده
قوم کثیر من أهل بغداد.
وقال غيره: عاش تسعاً وسبعين سنة.
قلت: حديث ((يا عبادي إنِّي حرَّمت الظُّلْم)) قال البخاري في كتاب
(الأدب))(٢) له: حدثنا عبدالأعلى بن مُسْهِر، أو بلغني عنه، قال: حدثنا سعيد
ابن عبدالعزيز، وساق الحديث. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣) عن
الصغاني، عن أبي مُسْهِر.
٢١٩ - ن: عبدالحميد بن إبراهيم، أبو تقيّ الحضرميُّ الحمصيُّ
الضَّرير، وهو أبو تقيّ الكبير.
روى عن عُفَير بن مَعْدان، وعبدالله بن سالم، وإسماعيل بن عيَّاش. وعنه
عِمران بن بكَّار البرَّاد، وسليمان بن عبدالحميد البَهْراني، ومحمد بن عَوْف
الحمصُّون، وغيرهم.
روى له النَّسائي حديثاً واحداً متابعةً، وقال: ليس بشيءٍ.
(١) طبقاته الكبرى ٧/ ٤٧٣ .
(٢) الأدب المفرد (٤٩٠).
(٣) صحيح مسلم ٨/ ١٧ .
٣٦٧

وقال أبو حاتم(١): ليس بشيء، كان لا يحفظ ولا عنده كُتُب (٢).
٢٢٠ - عبدالحميد بن الوليد بن المغيرة، أبو زيد الأشجعيُّ، مولاهم،
المصريُّ الفقيه الأخباريُّ.
سمع اللَّيث، وابنَ لَهِيعة، وجماعةً. وأخذ الآداب عن ابن الكَلْبي، وأبي
عُبَيدة، والواقدي، والهيثم بن عدي، وطائفة.
وكان عَجَباً من العجب، علاّمة، ولُقِّب بكَبد لأنَّه كان ثقيلاً.
تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومئتين عن سبعين سنة.
وقد روى أيضاً عن مالك. روى عنه سعيد بن عُفَير، وأحمد بن يحيى بن
وزیر، وغيرهما.
تُوُقِّي في شوّال.
٢٢١ - عبدالرحمن بن إبراهيم، أبو عليّ الرَّاسبيُّ المُخَرِّميُّ.
عن فُرات بن السَّائب، ومالك. وعنه يحيى بن جعفر بن الزّبرقان، وغيره.
وهو مُنْكَر الحديث(٣).
٢٢٢ - خ ت: عبدالرحمن بن حمَّاد بن شُعَيْث، أبو سَلَمَة العَنبريُّ
الشُّعَينِيُّ البَصْريُّ.
عن ابن عَوْن، وسعيد بن أبي عَرُوبَة، وعبَّاد بن منصور، وكَهْمَس،
وسُفيان الثَّوري. وعنه البخاري، والتِّرمذي عن رجل عنه، ويعقوب الفَسَوي،
وإسحاق بن سيَّار النَّصِيبي، والكُدَيْمي، وأبو مسلم الكَجِّي، وجماعة .
قال أبو زُرْعة (٤): لا بأس به.
وقال أبو حاتم(٥): ليس بالقوي.
(١) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٤١ .
(٢) من تهذيب الكمال ١٦/ ٤٠٧-٤٠٨ .
من تاريخ الخطيب ٥٣٣/١١-٥٣٥ .
(٣)
(٤) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٠٦٢.
(٥) نفسه.
٣٦٨

وقال أبو القاسم بن مَندَة: مات في ذي الحجَّة سنة اثنتي عشرة(١).
٢٢٣ - عبدالرحمن بن أحمد، وقيل: عبدالرحمن بن عطية، وقيل:
ابن عَسْكر، وقيل: ابن أحمد بن عطيّة، السيِّد القُدْوة، أبو سليمان
الدَّارانيُّ العَنْسيُّ، قيل: أصله واسطيٌّ .
وُلِد في حدود الأربعين ومئة، أو قبل ذلك. وروى عن سُفْيان الثَّوري،
وأبي الأشهب، وعبدالواحد بن زيد، وعَلْقَمَة بن سُوَيْد، وعلي بن الحسن
الزَّاهد، وصالح بن عبدالجليل. وعنه تلميذه أحمد بن أبي الحواري، وهاشم
ابن خالد، وحُمَيْد بن هشام العَنْسي، وعبدالرحيم بن صالح الدَّاراني، وإسحاق
ابن عبدالمؤمن، وعبدالعزيز بن عُمَير، وإبراهيم بن أيُّوب الحوراني،
وآخرون.
قال أبو الجَهْم بن طَلَّب: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: كان اسم
أبي سليمان عبدالرحمن بن أحمد بن عطيّة العَنْسي من صَلِيبة العرب.
وقال حُمَيْد بن هشام: قلت لأبي سليمان عبدالرحمن بن أحمد بن عطيّة،
فذكر حكاية .
واختُلِف على أبي الجَهْم؛ فقال أبو أحمد الحاكم، عنه، عن ابن أبي
الحواري: اسمه عبدالرحمن بن عَسْكَر .
قال ابن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان رحمة الله عليه يقول: صلِّ
خلف كلّ مُبْتَدِعٍ إلَّ القَدَري لا تُصَلِّ خلفه، وإنْ كان سلطاناً.
وقال: سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعْمَلَ، وأنا بالشام أَعْرَف.
قال: وسمعته يقول: ليس لِمَن أُلْهِم شيئاً من الخير أن يعمل به حتَّى
يسمعه من الأثر، فإذا سمعه من الأثر عَمِلَ به وحَمِدَ الله حيث وافق ما في
قلبه .
وقال الخُلْدي: سمعت الجُنَيْد يقول: قال أبو سليمان الدَّاراني: ربَّما يقع
في قلبي النِّكْتَة من نُكَتِ القوم أيّاماً فلا أقبل منه إلاَّ بشاهدَيْن عَدْلَيْن: الكتاب
والسُّنَّة .
(١) من تهذيب الكمال ١٧ /٦٩ - ٧٠.
تاریخ الإسلام ٥/م٢٤
٣٦٩

قال الجُنَيْد: وقال أبو سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النَّفْس.
وقال: لكلِّ شيءٍ عَلَم، وعَلَم الخِذْلان تَرْكُ البُكاء. ولكلِّ شيء صدأ،
وصدأ نور القلب شبَعُ البطن .
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: أصل كلّ خير
الخوف من الله، ومفتاح الدُّنيا الشِّبَع، ومفتاح الآخرة الجُوع.
وقال الحاكم: أخبرنا الخُلْدي، قال: حدَّثني الجُنَيْد، قال: سمعتُ السَّرِي
السَّقَطي، قال: حدَّثني أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان
يقول: قدَّم إليَّ أهلي مرَّةً خبزاً ومِلْحاً، فكان في الملح سمسمة فأكلتها،
فوجدت رانَها على قلبي بعد سنة .
وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: مَن رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة
الخدمة .
وعنه، قال: إذا تكلّف المتعبِّدون أن يتكلَّموا بالإعراب ذهب الخشوع من
قلوبهم .
وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: إنَّ في خلق الله خلقاً لو زُيِّن لهم
الجِنان ما اشتاقوا، فكيف يُحِبُّون الدُّنيا وقد زهَّدهم فيها .
وسمعته يقول: لولا الليل لما أحببتُ البقاء في الدُّنيا، وما أحبّ البقاء في
الدُّنيا لتشقيق الأنهار وغرس الأشجار، ولَرُبَّما رأيت القلبَ يضحك ضحكاً.
وقال أحمد: رأيت أبا سليمان حين أراد أن يُلِّي غُشِيَ عليه، فلمَّا أفاق
قال: بلغني أنَّ العبد إذا حجَّ من غير وجهه، فلمَّى قيل له: لا لَبَّيْك ولا سَعْدَيك
حتَّى تطرح ما في يديك، فما يُؤَمِّنَّا أن يقال لنا مثل هذا؟ ثم لبَّى.
وقال الجُنَيْد: شيءٌ يُروَى عن أبي سليمان أنا أستحسنه كثيراً، قوله: من
اشتغل بنفسه شُغِل عن الناس، ومن اشتغل بربِّه شُغِل عن نفسِهِ وعن الناس .
وقال عُمر بن بحر الأسَدي: سمعت ابن أبي الحواري، قال: سمعت أبا
سليمان يقول: مَن وَثِق بالله في رزقه زاد في حُسْن خلقه، وأعقبه الحِلْم،
وسَخَتْ نفسُهُ فِي نَفَقَته، وقَلَّت وساوسُهُ في صلواتهِ .
وعن أبي سليمان، قال: الفُتُوَّة أن لا يراك اللهُ حيث نهاك، ولا يفقدُكَ
حيثُ أمرك. وللشيخ أبي سليمان رضي الله عنه كلام جليل من هذا النَّمط.
٣٧٠

وقد أنبأنا أبو الغنائم بن علَّن، عن القاسم بن علي، قال: أخبرنا أبي،
قال: أخبرنا طاهر بن سهل، قال: أخبرنا عبدالدَّائم الهلالي، قال: أخبرنا
عبدالوهَّاب الكلابي، قال: سمعت محمد بن خُرَيْم العُقَيْلي، قال: سمعت
أحمد بن أبي الحواري يقول: تمنّيت أن أرى أبا سليمان الدَّاراني في المنام،
فرأيته بعد سنة، فقلت له: يا معلِّم، ما فعل الله بك؟ قال: يا أحمد دخلت من
باب الصغير، فلقيتُ وَسْقَ شيح، فأخذتُ منه عُوداً، فلا أدري تخلَّلت به أم
رَمَيْتُ به؟ فأنا في حسابه من سنةً .
قال أبو زُرْعة الطَّبري: سألت سعيد بن حَمْدون عن موت أبي سليمان
الدَّاراني، فقال: سنة خمس عشرة ومئتين.
وكذا ورَّخ وفاته أبو عبدالرحمن السُّلَمي(١)، والقَرَّاب.
وقيل: سنة خمسٍ ومئتين، قاله ابن أبي الحواري(٢).
٢٢٤ - عبدالرحمن بن سنان، أبو يحيى الرَّازي المقرىء.
عن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، ونُعَيْم بن مَيْسَرة. وعنه يحيى بن عَبْدَك، وأبو
زُرْعة، وأبو حاتم، والفضل بن شاذان المقرىء.
قال أبو حاتم(٣): مقرىء صدوق.
٢٢٥ - عبدالرحمن بن عبدالعزيز المدائنيُّ، سَبُّوية (٤).
روى عن سُلَيْم بن أخضر. روى عنه عباس الدُّوري، وأحمد بن إسحاق
الوزَّان .
٢٢٦ - عبدالرحمن بن علقمة، أبو يزيد السَّعديُّ المَرْوَزِيُّ الفقیه.
سمع أبا حمزة الشُّكَّري، وأبا عَوَانة، وحمَّاد بن زيد. وكان من كبار
أصحاب ابن المبارك. روى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن أبي طالب، وأبو
(١) طبقات الصوفية ٧٥ .
(٢) ينظر تاريخ الخطيب ٥٢٣/١١ - ٥٢٦.
(٣)
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١١٥٣.
(٤) قيده المصنف في المشتبه بالسين المهملة ٣٩٠، وهو كذلك في مؤتلف الدار قطني
١٤١٨/٣، والإكمال ٢٤/٥، وتوضیح ابن ناصر الدين ٢٨٩/٥.
٣٧١

زُرْعة، وحمدان الورَّاق. وكان بصيراً بالرأي. تفقَّه على محمد بن الحسن
وغيره. أكرهوه على قضاء سَرْخَس فهرب.
قال أبو حاتم الرازي(١): صدوق.
٢٢٧ - ت ق: عبدالرحمن بن مُصْعَب بن يزيد الأزديُّ المَعْنيُّ، عمّ
عليّ بن عبدالحميد الكوفي القطان، نزيل الرَّيّ.
عن فِطْر بن خليفة، وسُفيان الثَّوري، وإسرائيل، وشَرِيك. وعنه القاسم
ابن زكريّا الكوفي، وعليّ بن محمد الطَّنافسي، وأحمد بن الفُرات، وعباس
الدُّوري، وعبدالسَّلام بن عاصم، وحفص بن عمر الرَّقِّي سِنْجَةُ أَلْف، وطائفة.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن الخليل الرَّارَاني، قال: أخبرنا أبو عليّ، قال:
أخبرنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا الطَّبَراني، قال: حدثنا حفص بن عمر بن
الصَّبَّاح، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مُصْعَب المَعْني، قال: حدثنا إسرائيل،
عن محمد هو ابن جُحادة، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله
وَثير: ((إنَّ من أعظم الجهاد كلمة عدلٍ عند سلطان جائر)). رواه التِّرمذي(٢)،
وابن ماجة(٣) عن القاسم بن زكريًّا، عن عبدالرحمن، فوقع بدلاً عاليًا، وقال
التِّرمذي: حَسَنٌ غريب.
قلت: ليس له في الكتابَين سوى هذا الحديث، وما أعلم فيه جَرْحاً.
قال ابن سعد(٤): كان عابداً ناسكاً يُكْنَى أبا يزيد .
قيل : تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومئتين(٥) .
٢٢٨- د ق: عبدالرحمن بن هانىء بن سعيد، أبو نُعَيْم النَّخَعيُّ
الكوفيُّ، ابن بنت إبراهيم النَّخَعيّ.
روى عن ابن جُرَيْج، ومِسْعَر، وفِطْر بن خليفة، وسُفْيان الثَّوري، ومالك
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٢٩٤.
(٢) الجامع الكبير (٢١٧٤)، وانظر تخريجه في تعليقنا عليه.
(٣) سننه (٤٠١١).
(٤) طبقاته الكبرى ٤٠٨/٦.
(٥) وترجمه المؤلف في الطبقة الماضية ١٧ / ٤٠٤ - ٤٠٦.
٣٧٢

ابن مِغْوَل، ومحلّ بن مُحرز الضَّبِّي، وجماعة. وعنه البخاري في تاريخه،
وإسماعيل سَقُّوية، وأبو زُرْعة، وأحمد بن أبي غَرَزَة، ومحمد بن إسماعيل
الصَّائغ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وأبو حاتم، وآخرون.
قال أحمد: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم(١): لا بأس به.
وقال ابن مَعِين مرَّةً (٢): ضعيف. وقال مَرَّةً(٣): كذَّاب.
وقال أبو داود: ضعيف.
وقال ابن حِبَّان(٤): في القلب منه لروايته عن الثَّوري، عن أبي الزُّبَير، عن
جابر، عن النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَن قَتَلَ ضِفْدعاً فعليه شاة مُحْرِمًا كان أو حلالاً)).
قال مُطَيَّن: مات سنة ستّ عشرة(٥).
٢٢٩ - عبدالرحمن بن واقد البَصْريُّ العطَّار.
عن شَرِيك، وأبي عَوَانة، وأبي الأحوص سلَّم بن سُلَيْم، والجرّاح بن
مَلِيحٍ. وعنه إسحاق بن سيَّار النَّصِيبي، وأبو حاتم الرَّازي.
وسئل عنه أبو حاتم(٦)، فقال: شيخ.
٢٣٠ - عبدالرحيم بن واقد الخُراسانيُّ.
عنٍ هَيَّج بن بِسْطام، وعدي بن الفضل. وعنه محمد بن الجَهْم، والحارث
ابن أبي أُسامة .
حدَّث ببغداد.
الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ١٤١٢ .
(١)
نص كلام ابن معين: ((من جالسه عرف ضعفه)). وقد اقتبسه المزي ١٧ / ٤٦٦ من ضعفاء
(٢)
العقيلي ٣٤٩/٢، ومن المزي اقتبس الذهبي معناه.
الجرح والتعديل ١٤١٢/٥، وفيه عن ابن معين: ((بالكوفة كذابان؛ أبو نعيم النخعي،
(٣)
وأبو نعيم ضرار بن صرد)).
(٤)
ثقاته ٨/ ٣٧٧.
ينظر تهذيب الكمال ١٧ / ٤٦٤ - ٤٦٧ .
(٥)
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٤٠٦، والترجمة من تهذيب الكمال ١٧ / ٤٧٦ .
(٦)
٣٧٣

قال الخطيب(١): في حديثه مناکیر.
٢٣١- خ ق: عبدالرحيم ابن المحاربيِّ عبدالرحمن بن محمد الكوفيُّ،
أبو زياد.
سمع أباه، ومُبارك بن فَضَالة، وشَرِيكاً، وزائدة، وغيرهم. وعنه
البخاري، وابن ماجة عن رجل عنه، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وأبو كُرَيْب، وابن
نُمَيْر، وعبد بن حُمَيْد، وأحمد بن أبي غَرَزَةً .
قال أبو زرعة(٢): شيخ فاضل، ثقة.
وقال أبو داود: هو أثبت من أبيه .
قال البخاري(٣): مات في رمضان سنة إحدى عشرة (٤).
٢٣٢ - ع: عبدالرَّزَّاق بن همَّام بن نافع، الإمام أبو بكر الحِمْيَرَيُّ
مولاهم، الصَّنْعانيُّ، أحد الأعلام.
عن أبيه، ومَعْمَر، وعبدالله بن سعيد بن أبي هند، وعُبَيدالله بن عمر، وابن
جُرَيْج، والمُثَنَّى بن الصَّبَّاح، وثَوْر بن يزيد، وحَجَّاج بن أرطاة، وزكريًّا بن
إسحاق، والأوزاعي، وعِكْرِمة بن عمَّار، والسُّفْيانَيْن، ومالك، وخلق. ورحل
إلى الشام بتجارةٍ فسمع الكثير من جماعة.
ومولده سنة ستٍّ وعشرين ومئة.
وعنه شيخاه معتمر بن سليمان وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وأبو أُسامة وهو أكبر
منه، وأحمد، وابن مَعِين، وإسحاق، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى،
ومحمود بن غَيْلان، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن الفُرات،
والرَّمادي، وإسحاق الكَوْسَج، والحسن بن علي الخلال، وسَلَمَة بن شبيب،
وعبد بن حُمَيْد، وإسحاق الدَّبَري، وإبراهيم بن سُوَيْد الشِّبَامي، وخلق كثير.
(١) تاريخه ٣٧٠/١٢، وتمام كلامه: ((لأنها عن الضعفاء والمجاهيل)).
(٢)
الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ٤٣٠٨.
(٣) تاريخه الكبير ٦ / الترجمة ١٨٤٣، والصغير ٣٢٢/٢. ليس فيهما قوله: ((في رمضان)) إنما
هو من كلام ابن سعد في طبقاته الكبرى ٦/ ٤٠٧ .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٩/١٨ - ٤١.
٣٧٤

قال عبدالرَّزَّاق: جالسنا مَعْمَرًا سَبْعَ سِنين.
وقال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً
من عبدالرَّزَّاق؟ قال: لا.
وقال عبدالوهّاب بن همَّم: كنت عند مَعْمَر فذكر أخي عبدالرَّزَّاق، فقال:
خليق إنْ عاش أن تُضرب إليه أكباد الإبل. قال ابن أبي السَّرِي العَسْقلاني:
فواللهِ لقد أتْعَبَها، يعني الإبل، قال: ولما وذَّعت عبدالرَّزَّاق قالَ: أَمَّا في الدُّنيا
فلا أظن أنَّا نلتقي فيها، ولكنَّا نسأل اللهَ أن يجمع بيننا في الآخرة.
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي(١): قلت لأحمد بن حنبل: كان عبدالرَّزَّاق يحفظ
حديث مَعْمَر؟ قال: نعم. قيل له: فَمَنْ أثبت في ابن جُرَيْج: عبدالرَّزَّاق أو
محمد بن بكر البُرْسَاني؟ قال: عبدالرَّزَّاق. وقال(٢) لي: أتينا عبدالرَّزَّاق قبل
المئتين، وهو صحيح البصر، ومَن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف
السَّماع .
وقال هشام بن يوسف: كان لعبدالرَّزَّاق حين قَدِم ابن جُرَيْج اليمن ثمان
عشرة سنة .
قال ابن مَعِين(٣): هشام بن يوسف أثبت في ابن جُرَيْج من عبدالرَّزَّاق.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن حديث ((النَّار جُبار)). فقال: هذا
باطل، ليس من هذا شيء، ثم قال: ومَن يُحَدِّث به عن عبدالرَّزَّاق؟ قلت:
حدَّثني أحمد بِن شَبُّوية. قال: هؤلاء سمعوا بعدما عَمِيَ، كان يُلقَّن فلُقِّنه،
وليس هو في كُتُبه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كُتُبِه، كان يُلَفَّنها بعدما
عَمِيَ .
قلت: عبدالرَّزَّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه مُحْتَجٌّ به
في الصِّحاح، ولكن ما هو ممَّن إذا تفرّد بشيء عُدَّ صحيحاً غريباً، بل إذا تفرَّد
بشيء عُدَّ مُنْكَراً، وكان من مذهبه أن يقول: أخبرنا، ولا يقول: حَدَّثنا، وهي
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤٥٧ .
(٢) نفسه.
(٣) تاريخ الدوري ٣٦٤/٢.
٣٧٥

عادة جماعة من أقرانه، وممَّن قبله كحمّاد بن سَلَمَة، وهُشَيْم.
قال الحافظ ابن أبي الفوارس: يزيد بن هارون، وهُشَيْم، وعبدالرَّزَّاق لا
يقولون إلاّ: أخبرنا، فإذا رأيت حدثنا فهو من خطأ الكاتب.
وقال محمد بن رافع: قَدِم أحمد، ويحيى بن معين وإسحاق على
عبدالرَّزَّاق، وكان من عادته أن يقول: أخبرنا، فقالا له: قل: حَدَّثنا. فقالها.
وقال نُعَيْم بن حمَّاد: ما رأيت ابن المبارك قطّ يقول: حَدَّثنا. كأنَّهُ يرى أنَّ
أخبرنا أوسع.
وقال يحيى القطَّان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وطائفة: حَدَّثنا وأخبرنا
واحد .
فصل
قال جعفر بن أبي عثمان الطَّيَالسي: سمعت ابن مَعِين يقول: سمعت من
عبدالرَّزَّاق كلاماً يوماً فاستدللتُ به على ما ذُكِر عنه من المذهب، يعني
التشيّع. فقلت له: إنَّ أُستاذيك الذينَ أخذتَ عنهم ثِقات كلّهم أصحاب سُنَّة:
مَعْمَر، ومالك، وابن جُرَيْج، وسُفْيان، والأوزاعي، فَعَمَّن أخذتَ هذا
المذهب؟ فقال: قَدِم علينا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، فرأيته فاضلاً حَسَن
الهدي، فأخذت هذا عنه.
وقال ابن أبي خَيْثَمة: سمعت يحيى بن مَعِين، وقيل له: إنَّ أحمد بن
حنبل، قال: إنَّ عُبَيدالله بن موسى يُرَدّ حديثه للتشيُّع. فقال: كان واللهِ الذي لا
إله إلاّ هو، عبدالرَّزَّاق أغلى في ذلك منه مئة ضِعْف، ولقد سمعت من
عبدالرَّزَّاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عُبيدالله .
وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي: أكان عبدالرَّزَّاق يُفْرِط في التَّشَيُّع؟
فقال: أمَّا أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً.
وقال سَلَمَة بن شبيب، سمعت عبدالرَّزَّاق يقول: واللهِ ما انشرح صَدْري
قطّ أن أفضِّل عليّاً على أبي بكر وعمر.
وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبدالرَّزَّاق يقول: أفضِّل الشيخين بتفضيل
٣٧٦

عليّ إيَّاهما على نفسه، ولو لم يفضِّلْهما لم أفضِّلْهما، كفى بي آزراً أن أحبّ
عليّاً ثم أخالف قوله.
وقال محمد بن أبي السَّرِي: قلت لعبدالرَّزَّاق: ما رأيك في التفضيل؟ فأبى
أن يخبرني، وقال: كان سُفيان يقول: أبو بكر وعمر ويسكت، وكان مالك
يقول: أبو بكر وعمر ويسكت.
قال ابن عدي: قد رحل إلى عبدالرَّزَّاق ثقات المسلمين وأئمَّتهم، وكتبوا
عنه، ولم يَرَوْا بحديثه بأساً، إلاَّ أنَّهم نسبوه إلى التَّشَيُّع. وقد روى أحاديث في
الفضائل ممَّا لا يوافقه عليه أحد من الثّقات، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته
لهذه الأحاديث، ولِما رواه في مثالب غيرهم.
وقال أبو صالح محمد بن إسماعيل: بَلَغَنا ونحن عند عبدالرَّزَّاق أنَّ ابن
مَعِين، وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبدالرَّزَّاق، أو كرِهوه، فَدَخَلَنا
من ذلك غمٌّ شديد. فلمَّا كان وقت الحجّ وافيتُ بمكَّةَ يحيى بن مَعِين، فسألته،
فقال: يا أبا صالح، لو ارتدَّ عبدُالرَّزَّاق عن الإسلام ما تركنا حديثه. رواها ابن
عدي(١)، عن ابن حمّاد، عن أبي صالح هذا.
وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبدالرَّزَّاق يقول: صار مَعْمَر هَلِيلَجَةً في
فمي .
وقال فَيَّاض بن زُهير النَّسائي: تشفَّعنا بامرأة عبدالرَّزَّاق عليه، فدخلنا،
فقال: هاتوا، تشفَّعتم إليَّ بمَن ينقلب معي على فراشي. ثم قال:
مثلَ الشَّفيع الذي يأتيك عُزْيانا
ليس الشفيعُ الذي يأتيك مُتِزِرًا
وقال ابن مَعِين: قال بِشْر بن السَّرِي: قال عبد الَرَّزَّاق: قدِمت مكَّةَ مرَّةً،
فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا يومين، ثلاثة(٢). فقلت: يا ربّ ما
شأني؟ كذَّابٌ أنا؟ أيّ شيء أنا؟ فجاءوني بعد ذلك.
وقال المفضَّل الجَنَدي: سمعت سَلَمَة بن شَبيب يقول: سمعت عبدالرَّزَّاق
يقول: أخزى الله سِلْعةً لا تَنْفُق إلاَّ بعد الكِبَر والضَّعْف، حتى إذا بلغ أحدهم
(١) الكامل ١٩٤٨/٥.
(٢) هكذا بخط المؤلف وأراد: يومين أو ثلاثة.
٣٧٧

مئة سنة كُتِب عنه. فإمّا أن يقال: كذّاب فيُبْطِلون عِلْمه، وإمَّا أن يُقال: مبتدع
فيُبْطِلون عِلْمِه، فما أقلّ مَن ينجو مِن ذلك.
وقال محمود بن غَيْلان، عن عبدالرَّزَّاق، قال: قال لي وكيع: أنت رجل
عندك حديث وحِفْظُك ليس بذاك، فإذا سُئِلت عن حديثٍ فلا تقل ليس هو
عندي، ولكن قُلْ: لا أحْفَظُهُ.
وقال ابن مَعِين: قال لي عبدالرَّزَّاق: اكتُب عنِّي حديثاً واحداً من غير
كتاب. فقلت: لا، ولا حرف.
قلت: وقد صنَّف عبدالرَّزَّاق ((الَّفسير)) و((السُّنن)) وغير ذلك. و((مصنَّف
عبدالرَّزَّاق)) بضعة وخمسون جزءاً، يجيء ثلاث مجلَّدات. وسمع منه كُتُبه:
إسحاق الدَّبَري، وعُمِّر دهراً، فأكثر عنه الطَّبَراني.
قال محمد بن سعد(١): مات في النّصف من شؤَّال سنة إحدى عشرة(٢).
· - عبدالصَّمد بن حسَّان، مَرَّ(٣).
٢٣٣ - عبدالصَّمد بن عبدالعزيز الرازيُّ، أبو عليّ العطَّار المقرىء.
عن أبي جعفر الرازي، وبشير بن سُليمان، وعَنْبَسة قاضي الرَّي، وجَسْر بن
فَرْقَد، وعَمْرو بن أبي قيس، وأبي الأحْوَص، وفُضَيْل بن عياض، وخلق كثير.
وعنه حفص بن عمر المِهْرقاني، ويحيى بن عَبْدَك، وإسماعيل بن يزيد خال أبي
حاتم، ومحمد بن عمَّار، وآخرون.
تُؤنِّي في حدود نيّقٍ ومئتين.
وقيل: إنَّ أبا زُرْعة الرازي روى عنه، وهو بعيد.
وكان صَدُوقاً.
٢٣٤ - عبدالصَّمد بن النُّعمان البغداديُّ البزّاز.
حدَّث عن عيسى بن طَهْمان صاحب أنس، وحمزة الزَّيَّات، وابن أبي
(١) طبقاته الكبرى ٥٤٨/٥ .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٥٢ - ٦٢.
(٣) في الطبقة الحادية والعشرين الترجمة (٢٤١).
٣٧٨

ذئب، وشُعبة، وطائفة. وعنه عباس الدُّوري، وأحمد بن مُلاعب، ومحمد بن
غالب تمتام،
وجماعة كثيرة .
وثَّقه ابن مَعِين(١)، وغيره، ولم يقع له شيء في الكُتُب السِّنَّة.
تُؤُفِّي سنة ستّ عشرة ببغداد.
وعن الدَّارَقُطْني قال: ليس بالقوي(٢).
٢٣٥ - خ د ت ق: عبدالعزيز بن عبدالله بن يحيى بن عَمْرو بن أُوَیْس
ابن سعد بن أبي سَرْح القُرَشيُّ العامريُّ، أبو القاسم المدنيُّ المعروف
بالأُوَيْسيِّ.
روى عن عبدالعزيز بن عبدالله الماجِشُون، ونافع بن عمر الجُمحي،
ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، ومالك بن أنس، وعبد الله
ابن يحيى بن أبي كثير، وابن لهيعة، وعبدالله بن جعفر المَخْرَمي، وإبراهيم بن
سعد، وطائفة. وعنه البخاري، وأبو داود والترمذي عن رجلٍ عنه، وهارون
الحمَّال، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وعبدالله بن أبي زياد القَطَواني، وأبو
زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذِي، وعبدالله بن شبيب المدني،
وجماعة .
وثَّقه أبو داود، وغيره(٣).
٢٣٦- عبدالعزيز بن عُمَيْر، أبو الفقير الخُراسانيُّ الزَّاهد، أحد
العارفين.
نزل دمشق وجالس أبا سليمان الدَّاراني، وروى عن زيد بن أبي الزَّرقاء،
وحَجَّاج الأعور، وجماعة. روى عنه أحمد بن أبي الحواري، وإبراهيم بن
أيُّوب الجوزجاني، وغيرهما.
وكانت رابعةُ الشاميَّة تُسَمِّيه سيِّد العابدين.
ومن قوله: إنَّ من القلوب قلوباً مرتصدة، فإذا وجدت بُغْيتها طارت إليه.
(١) تاريخ الدوري ٣٦٤/٢ .
(٢) ينظر تاريخ الخطيب ٣٠٣/١٢ - ٣٠٥.
(٣) من تهذيب الكمال ١٦٠/١٨ - ١٦٣.
٣٧٩

وعنه، قال: إنَّما يُفْتح على المؤدِّب بقدر المتأدِّبين.
قد تكلم أبو الفقير مرَّة بحضرة أبي سليمان، فجعل أبو سليمان يخور كما
یخور الثور.
وقال: ذِكْر النِّعَم يورث الحبَّ لله تعالى(١).
٢٣٧ - ق: عبدالعزيز بن المغيرة بن أُمَّيّ أو ابن أُمَّيّة، أبو عبدالرحمن
المِنْقَرِيُّ البَصْرِيُّ الصَّفَّار، نزيلُ الرَّيّ.
عن مُبارك بن فَضَالة، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِي، وجرير بن حازم،
والحَمَّادَيْن، وجماعة. وعنه يوسف بن موسى القطّان، ويحيى بن عَبْدَك
القَزْويني، وابن وارة وأبو زُرْعة وأبو حاتم الرازيون.
قال أبو حاتم(٢): صدوق لا بأس به.
٢٣٨ - عبدالعزيز بن منصور، أبو الأصبغ اليَحْصُبيُّ المصريُّ.
عن حَيْوَة بن شُرَيْح، واللَّيث، ومالك، ونافع المقرىء، وغيرهم. وعنه
قاسم بنِ الفَرج الزَّوفي، وغيره.
تُوقِّي سنة ستّ عشرة ومثتين.
٢٣٩ - عبدالغفَّار بن الحَكَم، أبو سعيد الحَرَّانيُّ، مولى بني أُميّة.
عن فُضَيل بن مرزوق، وزُهير بن معاوية، ومبارك بن فَضَالة، واللَّيث بن
سعد، وجماعة. وعنه عَمْرو النَّاقد، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، ومحمد بن
يحيى الحرَّاني، وأبو فَرْوة يزيد بن محمد الرُّهاوي، وآخرون.
تُوُفِّي في آخر شعبان سنة سبع عشرة.
وقد وُثِّق .
روى له النَّسائي حديثاً في ((مُسْنَدٍ علي)) رضي الله عنه(٣).
٢٤٠ - عبدالغفَّار بن عُبَيد الله القُرشيُّ الكُرَيزيُّ البَصْريُّ.
(١) ينظر تاريخ دمشق ٣٣٢/٣٦ - ٣٣٦.
(٢) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨٣٧، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٠٨/١٨ - ٢٠٩.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٢٤/١٨ - ٢٢٥.
٣٨٠