النص المفهرس
صفحات 221-240
٤٠٩ - ق: يحيى بن زياد الأسَديُّ، مولاهم، الرَّقِّيُّ لقبه: فُهَیْرِ . روى عن ابن جُرَيج، وموسى بن وَرْدان، وطلحة بن زيد الرَّقِّي. وعنه أيُّوب بن محمد الوزَّان، ودواد بن رُشيد، ومحمد بن عبدالله بن سابور الرَّقِّي(١). ٤١٠ - يحيى بن سعيد، أبو زكريّا الحمصيُّ العطَّار. سمع يونس بن يزيد الأيْلي، وحَرِيز بن عثمان، وبكر بن خُنَيْس، والسَّرِي ابن يحيى، وعبدالرحمن المسعودي، وأيُّوب بن خوط البَصْري، وسوار بن مُصْعَب، وفُضَيْل بن مرزوق، وأبا غسّان محمد بن مُطَرِّف، ومُبارك بن فَضَالة، ويحيى بن أيُّوب المصري، وخلقاً بالشَّام والعراق ومصر. وعنه نُعَيْم بن حمّاد، وإسحاق بن راهوية، ومحمد بن أبي السَّرِي العَسقلاني، ومحمد بن مُصَفَّى، وأبو حُمَيْد أحمد بن محمد بن المغيرة العَوْهي، وآخرون. ضعَّفه ابن مَعِين(٢) . ووثَّقه محمد بن مُصَفَّی. وقال أبو داود(٣): جائز الحديث. وقال ابن خُزَيْمة : لا يُحْتَجُ به. وقال ابن عدي(٤): له مُصَنَّف في حِفْظ اللِّسان، حدثنا به أحمد بن محمد ابن عَنْبَسة، عن أبي التَّقِي هشام بن عبدالملك، عنه، وفي هذا الكتاب أحاديث لا يُتَابع عليها، وهو بَيِّن الضَّعْف. ٤١١ - يحيى بن السَّكن البَصْرِيُّ، نزيلُ الرَّقَّة. عن شُعْبة، وعِمران القطّان. وعنه هلال بن العلاء، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن حسَّان الأزرق . قال أبو حاتم(٥): ليس بالقوي. (١) من تهذيب الكمال ٣١٦/٣١-٣١٧. (٢) تاريخ الدارمي (٨٧٣). سؤالات الآجري ٥ / الورقة ٢٤ . (٣) الكامل ٢٦٥١/٧، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٤٣/٣١ -٣٤٦. (٤) الجرح والتعديل ٩ / الترجمة ٦٤٣ . (٥) ٢٢١ وقال غيره: توُفى سنة اثنتين ومئتين، وقيل: سنة مئتين. و ٤١٢ - يحيى بن سلَّم البَصْريُّ. عن فِطْر بن خليفة، وشُعْبة، والمسعودي، وابن أبي عَرُوبَة، والثَّوري، ومالك . وقال ابن عدي(١): يُكْتَب حديثه مع ضَعْفه. وقال أبو عَمْرو الدَّاني: يحيى بن سلَّم بن أبي ثعلبة أبو زكريا البَصْري. روى الحروف عن أصحاب الحَسَن وغيره، وله اختيار في القراءة من طريق الآثار، سكن إفريقية دَهْراً، وسمعوا منه كتابه في ((تفسير القرآن))، وليس لأحدٍ من المتقدِّمينٍ مثله، وكتابه ((الجامع)). وكان ثقة ثَبْتاً عالماً بالكتاب والسُّنَّة، وله معرفة باللُّغة والعربيّة . وُلِد سنة أربع وعشرين ومئة. قال ابن يونسٌ: تُوُفِي بمصر بعد رجوعه من الحج في صفر سنة مئتين . قلت: وروى عنه ابنه محمد بن يحيى، وأحمد بن موسى. وسمع منه عبدالله بن وَهب مع تقدَّمه. وروى أيضاً عنه بحر بن نصر الخَوْلاني، ومحمد ابن عبدالله بن عبدالحكم . قال أبو حاتم (٢): صدوق. ٤١٣- م ت: يحيى بن الضُّرَيْس بن يَسَار، القاضي أبو زكريًّا البَجَلَيُّ، مولاهم، الرازيُّ، قاضي الرَّيّ. رأى محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. وروى عن: عِكْرِمة بن عمَّار، وابن جُرَيْج، وزكريًّا بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق بن يَسَارَ، وفُضَيْل بن مرزوق، وإبراهيم بن طَهْمان، وعَمْرو بن أبي قيس الرازي، وسُفيان، وزائدة، وطائفة. وعنه إبراهيم بن موسى الفرَّاء، ومحمد بن عَمْرو زُنَّيْج، ومحمد بن حُمَيْد، وعبدالله بن الجَهْم، وموسى بن نصر الرَّازُّون، ويحيى بن مَعِين، (١) الكامل ٢٧٠٩/٧. (٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٤٢. ٢٢٢ ويحيى بن أكثم، وإسحاق بن راهوية، وإسحاق بن الفَيْض الأصبهاني. وروى عنه من القُدماء جرير بن عبدالحميد . وكان من حقَّاظ الرَّي، كان جرير مُعْجَباً به . وقال النّسائي: ليس به بأس. وقال إبراهيم بن موسى: منه تعلَّمْنا الحديث. قال البخاري(١)، عن يوسف بن موسى: مات في ربيع الأول سنة ثلاثٍ و مئتين . ٤١٤- يحيى بن طلحة، أبو طلحة المراديُّ البَصْريُّ. سمع من جدِّه لأمِّه سعيد بن جُمْهان، وعُمِّر دهراً. روى عنه يحيى بن أبي الخصيب، وأحمد بن الأزهر النَّيْسابوري، وعبدالملك بن محمد الرَّقَاشي، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم (٢): حدثنا عنه يزيد بن سنان البصري بمصر. قرأتُ على عبدالحافظ بن بدران: أخبركم ابن قدامة، قال: أخبرنا محمد ابن الحُسين الحاجب، قال: أخبرنا طراد، قال: أخبرنا ابن حَسْنُون، قال: حدثنا محمد بن عَمْرو، قال: حدثنا عبدالملك بن محمد، قال: حدثنا يحيى ابن طلحة أبو طلحة إملاءً سنة ستٍّ ومئتين، قال: سمعت سعيد بن جُمهان، عن سَفِينة، قال: قال النبي وَلّ: ((احملوا عليه فإنَّه سفينة)). هذا حديث حَسَنٌ عال . ٤١٥- خ م ت ن: يحيى بن عَبَّاد، أبو عَبَّاد الضُّبَعيُّ. بصْريٌّ صدوق، ربّما أغرب. حدَّث ببغداد عن شُعبة، وفُلَيح بن سليمان، والمسعودي، ويعقوب القُمِّي. وعنه أحمد بن حنبل، وأبو ثَور الكلبي، والحَسَن بن محمد الزَّعْفراني، ومحمد بن سعد، وآخرون. (١) تاريخه الأوسط ٢٩٩/٢، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٨٣/٣١-٣٨٦. (٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٦٢ . ٢٢٣ قال أبو حاتم(١): ليس به بأس(٢). ٤١٦- يحيى بن عنبسة البَصْريُّ. عن حُمَيْد الطّويل، وأبي حنيفة، وجماعة. وعنه أحمد بن نصر الفرَّاء، ويوسف بن سعيد بن مُسَلّم، وعلي بن يزيد الفرائضيّ، ونَصْر بن هُذَيل البالسي . يأتي عن الثَّقات بالطَّامَّات، فله عن حُمَيْد، عن أنس، عن النبيِ وََّ (خَدَرُ الوجه من الشُّكْرِ يُهْدِر الحَسَنات)). وبه قال: ((حُسْنُ الوجه وحسن الشعر وحُسْن اللِّسان مال))، يعني في النَّوم، وكلا الحديثين مكذوبان. ٤١٧- يحيى بن عيسى التميميُّ النَّهْشليُّ الكوفيُّ الفاخوريُّ الجرَّار، نزيلُ الرملة. روى عن الأعمش، ومِسْعَر، وعبدالأعلى بن أبي المساور، وجماعة. وعنه علي بن محمد الطَّنافسي، ومحمد بن عثمان بن كرامة، ومحمد بن مُصَغَی، وخلق سواهم. وكان يتردّد إلى العراق. وكان الإمام أحمد حَسَنَ الثَّنَاء عليه . وقال النَّسائي: ليس بالقوي. قال أحمد بن سِنان القطّان: قال لنا أبو معاوية الضَّرير: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأعمش . ومن غرائبه ما رواه محمد بن مُصَفَّى، عنه، قال: حدثنا الأعمش، قال: اختلف أهل البصرة في القَصَص، فأتَوْا أنَس بن مالك فسألوه: أكان النبي يقصّ؟ قال: لا. إنَّما بُعِث النبي ◌ََّ بالسَّيْف والقتال. ولكن سمعتُهُ يقول: ((لأنْ أقعد مع قوم يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس أحبّ إليَّ من الدُّنيا وما فيهاً) . قيل : توفي سنة اثنتين ومئتين. · - يحيى بن غَيْلان البغداديُّ. الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧١٢ . (١) (٢) من تهذيب الكمال ٣٩٥/٣١-٣٩٨. ٤ ٢٢ قيل: تُؤُنِّي سنة عشر، قاله محمد بن سعد(١)، وغيره. سيأتي في الطَّبقة المقبلة (٢). ٤١٨ - يحيى بن فَصِيل(٣) الغَنَويُّ الكوفيُّ. يروي نسخةً عن الحَسَن بن صالح بن حَيّ. وعنه محمد بن إسماعيل الأحْمَسي، والحَسَن بن علي بن عقَّان، وغيرهما. ٤١٩ - يحيى بن فَصِيل العَنزيُّ البَصْريُّ. عن أبي عَمْرو بن العلاء. حكى عنه أبو عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى. ٢ - أمَّا يحيى بن فُضَيْل فرجلٌ يأتي بعد السِّتِّين ومئتين(٤). ٤٢٠- ع: يحيى بن كثير بن دِرْهم، أبو غسّان البَصْريُّ، مولى بني العَنْبر . عن قُرَّة بن خالد، وشُعْبة، وعمر بن العلاء المازني، وسُليم بن أخضر، وسَلْم بن جعفر، وعلي بن المبارك. وعنه بُنْدار، والفلَّس، ومحمد بن أبي عَتَّبِ الأعْيَن، ومحمد بن يحيى الأزْدي، ومحمد بن أحمد بن أبي العَوَّم، ومحمد بن يونس الكُدَيمي، وطائفة . وكان ثقة صاحب حدیث. تُؤُنِّي سنة خمسٍ أو ستٍّ ومئتين. قال أبو حاتم(٥): صالح الحديث. وقال النَّسائي: ليس به بأس. (١) طبقاته ٣٤١/٧. (٢) الطبقة ٢٢ / الترجمة ٤٥٣ . بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة جوده المصنف بخطه، وقيده فى المشتبه ٥٠٩ وتابعه (٣) العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ١١٠/٧، وهو كذلك في مؤتلف الدارقطني ١٨١٧/٤ والإكمال للأمير ٧/ ٦٧ وتصحف في الجرح والتعديل ٩/ ١٨١ إلى: ((فضيل)) (٤) ذكره في الطبقة السابعة والعشرين، (الترجمة ٥٤٣). (٥) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٦٠، والترجمة من تهذيب الكمال ٤٩٩/٣١-٥٠١ . تاريخ الإسلام ١٥٣/٥ ٢٢٥ • - قلت: مرَّ قبل المئتين يحيى بن كثير صاحب البَصْريُّ أبو النَّضْر(١). ٤٢١- يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو محمد العَدَويُّ البَصْرِيُّ المقرىء النَّحْويُّ المعروف باليَزِيديِّ، لاتِّصاله بیزید بن منصور خال المهدي يؤدّب ولده. قرأ القرآن وجوَّده على أبي عَمْرو بن العلاء، وحدَّث عنه، وعن ابن جُرَيْج وغيرهما. قرأ عليه أبو عمر الدُّوري، وأبو شُعَيب الُّوسي، وجماعة. وحدَّث عنه أبو عُيَيد، وإسحاق المَوصلي، وابنه محمد بن يحيى، وآخرون. وقد اتَّصل بالرشيد وأذَّب المأمون. وكان ثقة حُجةً، فصيحاً، مُفَوَّهاً، عالماً باللُّغات والشِّعر والآداب. أخذ العربية عن أبي عَمْرو، والخليل بن أحمد. وصنَّف كتاب ((النَّوادر))، وكتاب ((المقصور والممدود))، وكتاب ((الشَّكل))، وكتاب ((نوادر اللُّغة))، ومختصراً في النَّحْو. وكان يجلس زمن الرشيد مع الكِسائي في مسجدٍ واحد يُقْرئان الناس، فكان الكِسائي يؤدِّب الأمين، وكان اليَزِيدي يؤدِّب المأمون. ورُوي عن أبي حمدون الطَّيِّب بن إسماعيل، قال: شهدت ابن أبي العَتَاهية وكتب عن اليَزِيدي نحو عشرة آلاف ورقة، عن أبي عَمْرو بن العلاء خاصَّة . قال أبو عَمْرو الدَّاني: روى القراءة عن اليَزِيدي من آله: محمد، وعبد الله، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق أولاده، وابن ابنه أحمد بن محمد، وأبو عمر الدُّوري، وأبو حمدون، وعامر بن عمر المَوْصلي أوقيَّة، وأبو شُعيب السُّوسي، وسليمان بن خلَّد، ومحمد بن سَعْدان، وأحمد بن جُبير، ومحمد ابن شجاع، وأبو أيُّوب الخيَّاط، وجعفر بن غلام سَجَّادة، ومحمد بن عمر الرُّومي. وقد خالف أبا عَمْرو في اختياره في أحرُف. ثم قال أبو عَمْرو: أخبرنا خَلَف بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: أخبرني عُبَيدالله بن محمد ابن اليَزِيدي، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، قال: كان أبي صديقاً لأبي عَمْرو بن (١) الطبقة ٢٠/ الترجمة ٣٥٤. ٢٢٦ العلاء فخرج إلى مكة، فذهب أبو عَمْرو ليُشَيِّعه وأنا معه، فأوصى بي إلى أبي عَمْرو. قال: فلم يَرَني أبو عَمْرو حتَّى قدِم أبي فأتى أبو عَمْرو يستقبله، فقال: يا أبا عَمْرو كيف رضاك عن يحيى؟ قال: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت. فحلف أبي أن لا أدخل البيت حتَّى أقرأ القرآن على أبي عَمْرو قائماً على رِجْليَّ. فقرأت عليه القرآن كلّه قائماً. أحسبه أنَّه قال: وكانت اليمين بالطَّلاق. عاشِ اليَزِيدي أربعاً وسبعين سنة، وتُؤُفِّي ببغداد سنة اثنتين ومئتين، وقيل: تُوُفِّي بمَرْو مع المأمون(١). ٤٢٢ - ت: يحيى بن محمد بن عبَّاد المدنيُّ الشَّجَريُّ. يروي عن محمد بن إسحاق، وموسى بن عُقْبة، وهشام بن سعد، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن المُنْذر بن سعيد. ضعَّفه أبو حاتم(٢) . ٤٢٣- يحيى بن معاذ، متولِّ الجزیرة. كان من كبار قُوَّاد المأمون. تُوُفِّي سنة ستٍّ ومئتين. • - يحيى بن يَمَان، أحد الثَّقات المشاهير. تُؤُفِّي سنة ثلاثٍ ومئتين، كذا ورَّخه بعضهم فغلط، بل تُوُفِّي قبل التِّسعين ومئة كما مرّ (٣)، وإنَّما الذي تُوُفِّي سنة ثلاثٍ ومئتين ولده داود بن يحيى، والله أعلم. ٤٢٤ - ت: يزيد بن بيان، أبو خالد العُقَيْليُّ البَصْريُّ المعلّم المؤذِّن الضَّرير . عن أبي الرَّحَّال، عن أنس. وعنه بُنْدار، والفَسَوي، والفلَّس، وأثنى عليه (٤). ٤٢٥-خ ت ن ق: يزيد بن أبي حكيم الكِنانيُّ العدنيُّ. ينظر تاريخ الخطيب ٢٢٠/١٦-٢٢٢. (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٦٦، والترجمة من تهذيب الكمال ٥٢٠/٣١-٥٢٢ . (٢) (٣) الطبقة ١٩ / الترجمة ٤١٢ . (٤) من تهذيب الكمال ٩٦/٣٢ -٩٨. ٢٢٧ عن سُفيان الثَّوري، والحَكَم بن أبان، وزَمْعة بن صالح، ومالك بن أنَس. وعنه إسحاق بن راهوية، وعَبْد بن حُمَيد، وأحمد بن منصور الرَّمادي، والگُدێمي، وآخرون. قال أبو داود: لا بأس به(١). قلت: ينبغي أن يؤخَّر، فإنَّ أبا حاتم(٢) عزم على الرحلة إليه. ٤٢٦- ع: يزيد بن هارون بن زاذي، الإمام أبو خالد السُّلَميُّ، مولاهم، الواسطيُّ. وُلِد سنة ثمان عشرة ومئة. وسمع من عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التَّيْمي، وسعيد الجُرَيْري، وابن عَوْن، وحُمَيْد الطَّيل، وداود بن أبي هند، وبَهْز بن حكيم، ومحمد بن عَمْرو بن عَلْقَمة، وحَرِيز بن عثمان، وشُعْبة، وشَريك، وخلق كثير. وعنه أحمد، وابن المَدِيني، وأبو خَيْئَمة، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وعَبْد بن حُمَيْد، وأحمد بن الفُرات، وأحمد ابن سِنان القطّان، وأحمد بن سليمان الزُّهاوي، وأبو قلابة الرَّقاشي، وابن نُمَيْر، ويعقوب الدَّوْرقي، والحَسَن بن مُكْرَم، والحارث بن أبي أُسامة، ومحمد ابن مَسْلمة الواسطي، وعبدالله بن رَوْحِ المدائني، ومحمد بن رِبْح البزَّاز، وخلق آخرهم وفاةً إدريس بن جعفر العطّار. قيل : إنَّه بخاري الأصل . قال علي ابن المَدِيني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون . وقال یحیی بن يحيى: يزيد بن هارون أحفظ من وكيع . وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظاً متقناً. وقال زياد بن أيُوب: ما رأيت ليزيد كتاباً قط، ولا حدَّثنا إلّ حِفْظاً. وقال السَّرَّاج: سمعت علي بن شُعَيب يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فَخْر، وأحفظ للشَّاميين عشرين ألف حديث، لا أُسْألُ عنها . (١) من تهذيب الكمال ١٠٧/٣٢-١٠٩. (٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٠٨٨. وقد أبقاه المصنف في هذه الطبقة . ٢٢٨ وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبدالله وقيل له: يزيد بن هارون له فِقْه؟ قال: نعم، ما كان أذكاه وأَفْهَمَه وأَفْطَنَه. وقال أحمد بن سِنان: ما رأينا عالماً قطّ أحسن صلاةً من يزيد بن هارون، لم يكن يَفْتُر من صلاة الليل والنَّهار. وقال أبو حاتم(١): يزيد ثقة إمام، لا يُسأل عن مثله. وروى عَمْرو بن عون، عن هُشَيم، قال: ما بالمِصْرَيْن مثل يزيد بن هارون . وقال مؤمّل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلَّسْت حديثاً قطّ، إلّ حديثاً واحداً عن عَوْف، فما بُورك لي فيه . وعن عاصم بن علي قال: كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس بن الربيع، فأمَّا يزيد فكان إذا صلَّى العتمة لا يزال قائماً حتَّى يصلِّي الغَداة بذلك الوضوء نيِّقاً وأربعين سنة. وقال محمد بن إسماعيل الصَّائغ بمكة: قال رجل ليزيد بن هارون: كم جزؤك؟ قال: وأنام من الليل شيئاً؟ إذاً لا أنام اللهُ عيني. وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من يزيد بن هارون ببغداد، وكان يُقال: إنَّ في مجلسه سبعين ألفاً. وقال أحمد بن عبدالله العِجلي(٢): يزيد بن هارون ثقة، ثَبْتُ، متعبِّد، حَسَن الصَّلاة جدًّا، يصلِّي الضُحى ستّ عشرة رَكْعة بها من الجَوْدة غير قليل، وكان قد عَمِي . وقال أبو بكر بن أبي شَيْبة: ما رأيت أتقن حِفْظاً من يزيد بن هارون. وقال أحمد بن سنان: هو وهُشَيْم معروفان بطول صلاة الليل والنَّهار. وقال يعقوب بن شَيْبة: كان يزيد يُعَدّ من الآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المُنكَر . أخبرنا جماعة إجازةً: أنّ الكِنْدي أخبرهم، قال: أخبرنا القزَّاز، قال: (١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٢٥٧ . (٢) ثقاته (٢٠٣٩). ٢٢٩ أخبرنا الخطيب(١)، قال: أخبرنا أبو بكر الحِيري، قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرني الحسن بن شاذان الواسطي الحافظ، قال: حدَّثني ابن عَرْعَرَة، قال: حدَّثني يحيى بن أكثم، قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق. فقيل: ومَن يزيد حتى يُتَّقى؟ فقال: ويحك، إنِّي لأرتضيه لا أنَّ له سلطنة، ولكن أخاف إنْ أظهرتُهُ فيردّ عليّ، فيختلف الناس وتكون فتنة . وقال أبو نافع سِبْط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان، فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وشفَّعني وعاتبني وقال: أتحدِّث عن حَرِيز بن عثمان؟ قلت: يا ربّ ما علمت إلّ خيراً. قال: إنَّه كان يبغض عليًّا. وقال الآخر: رأيته في المنام، فقلت له: هل أتاك مُنْكَر ونَكِير؟ قال: إيْ واللهِ، وسألاني مَن ربُّك؟ وما دِينك؟ ومَن نبيّك؟ فقلت: ألِمِثْلي يقال هذا؟ وأنا كنت أعْلَمَ الناس بهذا في دار الدنيا؟ فقالا لي: صدقت. قال يعقوب بن شَيْبة: تُوُفِّي بواسط في ربيع الآخر سنة ستٍّ ومئتين. قلت: وقع جملة أحاديث بعُلُوّ في ((الغَيْلانِيَّات)) من حديث يزيد بن هارون منها حديث: ((الأعمال بالنّيَّات))(٢)، والله أعلم. وقد روى عباس بن عبدالعظيم وأحمد بن سِنان، عن شاذ بن يحيى، أنَّه سمع يزيد بن هارون يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زِنْدیق (٣). ٤٢٧- ع: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، أبو يوسف القُرَشيُّ الزُّهْريُّ العَوْفيُّ المدنيُّ، نزیلُ بغداد. حَدَّث عن أبيه، ومحمد ابن أخي الزُّهْري، وعاصم بن محمد العُمري، والليث بن سعد، وشُعبة بن الحَجَّاج. وعنه أحمد، وإسحاق، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وعبد بن حُمَيْد، وعليّ ابن المَدِيني، ويحيى بن مَعِين، وأبو تاريخه ١٦ /٤٩٩ . (١) (٢) الغيلانيات (٣٣٦). (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٦١/٣٢ -٢٧٠. ٢٣٠ خَيْئَمة، وعباس الدُّوري، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني، ويعقوب بن شَيْبَة، وخلق سواهم. قال ابن سعد (١): ثقة جليل القدر مُقَدَّم على أخيه سعد في الفضل والورع والإتقان . وقال ابن مَعِين(٢): ثقة. وقال ابن سعد (٣): تُؤُفِّي بفَم الصِّلْح في صُحْبة الحَسَن بن سهل في شؤَّال سنة ثمان ومئتین . ٤٢٨ - م د ن ق: يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبدالله بن أبي إسحاق، الإمام أبو محمد الحَضْرميُّ، مولاهم، البَصْريُّ، قارىء أهل البصرة بعد أبي عَمْرو بن العلاء، وأحد الأئمّة القرَّاء العشرة. أخذ القرآن عن أبي المنذرِ سلَّم الطّويل، وأبي الأشهب العُطَاردي، ومَهْدي بن ميمون، وشِهاب شُرْنُفَة. وسمع حروفاً من حمزة. وتصدّر للإقراء فقرأ عليه خلق، منهم: رَوْح بن عبدالمؤمن، ومحمد بن المتوكّل رُوَيْس، والوليد بن حسَّان التَّوَّزي، وأحمد بن عبدالخالق المكفوف، وكعب بن إبراهيم، وحُمَيْد بن وزير، والمِنْهال بن شاذان العُمري، وأبو حاتم السّجستاني، وأبو عمر الدُّوري، وخلق سواهم. وسمع الكثير من شُعْبة، وهارون بن موسى النَّحْوي، وسَلِيْم بن حَيَّان، والأسود بن شَيْبان، وهَمَّام، وزائدة، وأبي عَقِيل الدَّوْرَقي. روى عنه أبو حفص الفلاَّس، وأبو قِلابة الرَّقاشي، وإسحاق بن إبراهيم شاذان، ومحمد بن يونس الگُدَێمي، وخلق. وكان أصغر من أخيه أحمد بن إسحاق. قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأينا بالحروف والاختلاف فى القرآن وبعِلَلِه ومَذاهبه ومذاهب النَّحْو. طبقاته ٧/ ٣٤٣. (١) (٢) تاريخ الدارمي (٨٨٥). (٣) طبقاته ٣٤٣/٧، والترجمة من تهذيب الكمال ٣٠٨/٣٢-٣١١. ٢٣١ وقال أحمد بن حنبل(١): صَدُوق. وقال محمد بن أحمد العِجْلي يمدح يعقوب الحضرمي : ويعقوب في القُرَّاء كالكوكب الدُّرِّي أبوه من القرَّاء كان وجَدُّهُ فَمَن مثلُهُ في وقته وإلى الحَشْرِ تَفَرُّدُهُ مَحْضُ الصَّواب ووَجْهُهُ قال أبو الحسن طاهر بن غَلْبُون: وإمامُ أهل البصرة بالجامع، لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب رحمه الله . وقال عليّ بن جعفر السَّعيدي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه، وكان لا يَلْحَن في كلامه، وكان أبو حاتم السّجستاني من بعض غلمانه. وعن أبي عثمان المازنيِّ قال: رأيت النبي ◌ََّ فقرأتُ عليه سورة طه، فقرأتُ ((مكاناً سِوى)). فقال: اقرأ ((سُوى))، اقرأ قراءة يعقوب. وقال أبو القاسم الهُذَلي: ومنهم يعقوب بن إسحاق الحضرمي لم يُرَ في زمنه مثله، كان عالماً بالعربيَّة ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلاً تقيًّا نقيًّا ورِعًا زاهداً، بلغ من زُهده أن سُرِق إزارهُ عن كتفه وهو في الصَّلاة ولم يشعر، ورُدَّ إليه فلم يشعر لشُغله بعبادة ربّه. وبلغ من جاهه بالبصرة أنَّه كان يَحْبِس ويُطْلِقِ. وقال أبو طاهر بن سِوَار: تُؤُفِّي في ذي الحجَّة سنة خمسٍ ومئتين. قال: وكان حاذقاً بالقراءة، قيِّماً بها، مُتَحَرِّيًا، نحويًّا فاضلاً. قال رَوْح بن عبدالمؤمن، وغيره: قرأ يعقوب على سلَّم الطويل، وقرأ سلَّم على أبي عَمْرو بن العلاء. وقال محمد بن المتوكّل: قرأت على يعقوب، وقرأ على سلَّم، وقرأ سلَّم على عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي عبدالرحمن، عن عليّ رضي الله عنه. ورُوي عن يعقوب أنَّه قرأ على سلَّم، وأنَّه قرأ على عاصم الجَحْدَري. فهذه ثلاثة أقوال مختلفة(٢). (١) العلل ومعرفة الرجال ٢٤٩/٢. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٣١٤/٣٢-٣١٧. ٢٣٢ ٤٢٩- ع: يَعْلَى بن عُبَيَد الطنافسيُّ الكوفيُّ، أبو يوسف الحافظ، أحد الإخوة . روى عن الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزكريًّا بن أبي زائدة، وعبدالملك بن أبي سليمان، ومحمد بن إسحاق، وأبي حيَّان التَّيْميِّ، وطائفة. وعنه إسحاق بن راهوية، ومحمود بن غَيْلان، ومحمد ابن عبدالله بن نُمَيْر، وهارون الحمَّالِ، وعليّ بن حرب، وعبد بن حُمَيْد، وأحمد بن الفُرات، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وخلق. قال أحمد بن حنبل: كان صحيح الحديث صالحاً في نفسه . وقال إسحاق الكَوْسَجِ، عن ابن مَعِين : ثقة. وقال سعيد بن أيُّوب البخاري: كان يَعْلَى بن عُبَيد يحفظ عامَّة حديثه، أو جميع ما عنده، وما رأيت أحفظ من وكيع . وقال أبو حاتم(١): هو أثبت أولاد أبيه في الحديث. وقال أحمد بن عبدالله بن يونس: ما رأيت أفضل من يَعْلَى بن عُبَيد، وما رأيت أحداً يريدُ بعلمه الله عزَّ وجلَّ إلاّ يَعْلَى بن عُبَيَد. وقال أحمد بن الفُرات: ما رأيت يَعْلَى ضاحكاً قَطُّ . قال محمد بن سعد(٢): تُؤُفِي بالكوفة يوم الأحد لخمسٍ خَلَوْن من شؤَّال سنة تسع ومئتين(٣). ٤٣٠ - يَعْمَر بن بِشْر، أبو عَمْرو المَرْوَزِيُّ الفقیه. من كبار أصحاب ابن المبارك. سمع أبا حمزة السُّكّري، والحسين بن واقد. وعنه أحمد بن حنبل، وابن أبي شَيْبة، وعلي ابن المَدِيني، والفضل بن سهل، ومحمد بن أحمد بن الجُنَيْد، وآخرون. وثَّقه الدَّارَقُطْني. ٤٣١ - دن: يوسف بن عَمْرو، أبو يزيد الفارسيُّ ثم المِصْريُّ. الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٣١٢ . (١) (٢) طبقاته ٦/ ٣٩٧. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٣٨٩/٣٢ - ٣٩٢. ٢٣٣ إمام مُفْتٍ، روى عن ابن لَهِيعة، وعبدالرحمن بن أبي الزِّناد، وابن وَهْب، والليث. وعنه الحارث بن مسكين، ومحمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم، وجماعة . تُؤُفِي سنة أربع ومئتين، وقيل: سنة خمسٍ(١) . ٤٣٢- خ ت ن ق: يوسف بن يعقوب السَّدُوسيُّ، مولاهم، المعروف بالضُّبَعيِ نزل فيهم بالبصرة، ويُقال له: السَّلْعي لسَلْعة في قَفَاه، وقيل فيه: السِّلَعي، لأنَّه كان يبع السّلَع. روى عن سليمان التَّيْمي، وبَهْز بن حكيم، وحسين المعلِّم، وجماعة. وعنه محمد بن بشَّار بُنْدار، وأحمد بن عصام الأصبهاني، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي، ويعقوب بن شَيْبَة، وآخرون. وثَقه أحمد بن حنبل . وتُؤُفِّي سنة اثنتين(٢). ٤٣٣- يونس بن عُبَيَدالله العُميريُّ اللَّيْتِيُّ البَصْريُّ، أبو عبدالرحمن. عن مبارك بن فَضَالة، ومالك بن أنس، وعدي بن الفَضْل. وعنه عُمر بن شَبَّة، والفلَّس، والكُدَيْمي. وكان صَدُوقاً(٣). ٤٣٤- ع: يونس بن محمد بن مسلم، أبو محمد البغداديُّ المؤذِّب الحافظ . سمع شَيْبان النَّحْوي، والحَمَّادَيْن، وفُلَيْح بن سليمان، والليث بن سعد، وعبدالله بن عمر العُمَري، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني، وحرب بن مَيْمون، وطبقتهم. وكان من الحفّاظ المجوِّدين. روى عنه أحمد بن حنبل، وعليّ ابن المَدِيني، وأبو خَيْثَمة، والرَّمادي، (١) من تهذيب الكمال ٤٤٨/٣٢-٤٤٩. (٢) من تهذيب الكمال ٤٨٢/٣٢-٤٨٤. (٣) من تهذيب الكمال ٥١٦/٣٢-٥١٧ . ٢٣٤ وعباس الدُّوري، وحُبَيش بن مُبَشّر، وأحمد بن الخليل البُرجلاني، ومحمد بن عُبَيَد الله المُنادي، والحارث بن أبي أسامة، وخلق كثير. وثَّقْه ابن مَعِین(١). ومات في صفر سنة ثمانٍ ومئتين. ٤٣٥ - ت ن ق: يونس بن يحيى بن نُباتة، أبو نُباتة المدنيُّ النَّحْويُّ. عن ابن أبي ذئب، وسلمة بن وَرْدان، وداود بن قيس. وعنه عبدالله بن الحَكَم القَطَواني، والزُبير بن بكَّار، وأبو بكر بن شَيْبة الحِزَاميُّ، وجماعة . قال أبو زُرْعة(٢): صدوق. ٤٣٦- خ مدت ن: أبو صَفْوان الأُمَويُّ، عبدالله بن سعيد بن عبدالملك ابن مروان. مكِّيٌّ، ثقة. قُتِل أبوه عند زوال دولتهم، ففرَّت بعبد الله أُمُّه إلى مكَّة، ونشأ بها. وسمع من ابن جُرَيْج، وثور بن يزيد، ويونس الأيلي، وجماعة. وكان ثقة؛ روى عنه الشَّافعي، وأحمد، وابن مَعِين، وعليّ ابن المَدِيني، وأبو خَيْئَمة. وحديثه في الكُتُب السنَّة سوى ابن ماجة . وقد كنتُ ذكرته في طبقة ابن المبارك(٣)، ثمَّ إنَّني ظفرت بما رواه ابن النجَّار في تاريخه بالإجازة عن أحمد بن أبي بكر الأزجي، قال: أخبرنا سعد الله ابن نصر، قال: أخبرنا أبو منصور الخيَّاط، قال: أخبرنا أحمد بن مَسْرُور المقرىء، قال: حدثنا المُعَافَى بن زكريّا، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حذَّثني أحمد بن محمد بن عبدالرحيم صاحبنا، قال: سمعتُ أبا السُّكَيْن زكريًّا ابن يحيى الطّائي، قال: كان بمكّة شيخ من ولد سعيد بن عبدالملك بن مروان، وكان يُكنى أبا صَفْوان. وكان شيخاً جميلاً حسن الخضاب، فحدًّثني في سنة أربع، أو في سنة خمسٍ ومئتين. قال: لقد رأيتُني ولي أربع بنات، وما أملك قليلاً ولا كثيراً، فحضر الموسم وما عليّ إلاّ أخلاق لي. فطَرَقَني جماعة (١) تاريخ الدارمي (٨٧٦)، والترجمة من تهذيب الكمال ٥٤٠/٣٢-٥٤٣. (٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٠٤٣، والترجمة من تهذيب الكمال ٥٤٩/٣٢ -٥٥١ . الطبقة ١٩ / الترجمة ١٨١ . (٣) ٢٣٥ من القُرَشيين فقالوا: يا أبا صَفْوان، إنَّ أمير المؤمنين الرشيد كان اليوم ببطنٍ مُرٍّ، وهو يُصبِّحنا فهل لك أن نمضي فنَلْقاه بفَخّ أو على العَقَبة فنسأله. فمضيت معهم. فتلقَّيناه حين صلَّى الفجر، فكلَّمناه وقلنا له: يا أمير المؤمنين ناسٌ من قومك جُعنا وعَرِينا، فإنْ رأيت أن تنظر لنا. فتركَ القومَ ورماني ببَصَره، وقال: أنت ممَّن؟ قلت: من بني عبد مَنَاف. قال: من أيّهم؟ قلت: نشدتُكَ اللهَ والرحِمَ أن لا تكشفني عن أكثر من هذا. قال: ويلك، من أيّ بني عبد مَنَاف؟ فلمَّا رأيت غَضَبَه قلت: يا أمير المؤمنين رجل من بني أَميَّة. قال: من أيّ بني أُميَّة؟ قلت: نشدتُكَ الله والرَّحم أن لا تكشفني عن أكثر من هذا. قال: ويلك من أي بني أمية؟ قلت: من ولد مروان. قال: من أيّ ولد مروان؟ قلت: من ولد عبدالملك. فرأيت والله الغضب يتردّد في وجهه، قال: ومن أيّ ولد عبدالملك؟ قلت: من ولد سعيد. قال: سعيد الشَّرِّ؟ قلت: نعم. قال: أَنِخْ. فأُتيخت الجمازة، ثم قال: عليّ بحمَّاد، وهو عامله على مكَّة. فأُقْبِل بحمَّاد فقال: ويهاً يا حمّاد، أُوَلّيك أمرَ قوم ويكون في ناحيتك مثل هذا ولا تُطْلِعُني عليه. فرأيتُ حمَّاداً ينظر إليَّ نظر الجمل الصَّوُول يكاد يأكلني، ثم قال: أَثِرْ يا غلام، فأثار الجمَّازة ومرُّوا يطردونه، ورجعت وأنا أخْزَى خلقِ الله، وأخْوَفُه من حمَّاد، وانقمعتُ في مَنْزلي. فلمَّا كان في جوف الليل أتاني آتٍ فقال: أجِبْ أميرَ المؤمنين. فَؤُدِّعتِ واللهِ وداع الميّت، وخرجت وهنَّ ينتفن شُعُورَهنَّ ويَلْطِمْن، فأُدْخِلت عليه، فسلَّمتُ، فردَّ عليّ وقال: حيَّاك الله يا أبا صَفْوان، يا غلام، احمل مع أبي صَفْوان خمسة آلاف دينار، فأخذتها وجئت إلى بناتي فَصَبَبْتُها بينهنَّ. فواللهِ ما تمَّ سرورنا حتَى طُرِق الباب أنْ أجِبْ أميرَ المؤمنين. قلت: والله بدا له فيَّ، فدخلت عليه، فمدّ يده إلى كتاب كأَنَّه إصبع فقال: الْق حَمَّاداً بهذا الكتاب، فأخذته وصرتُ إلى بناتي فسكَّنْتُ منهنَّ، ثم أتيت حمَّاداً وهو جالس عند المقام ينظر إلى الفجر، ويتوقَّع خروج أمير المؤمنين، وكان يُغَلِّس بالفجر، فلمَّا نظر إليَّ كاد يأكلني ببصره، فقلت: أَصْلَح الله الأمير ليفرج رَوْعُك، فقد جاءك الله بالأمر على ما تحب، فأخذ الكتاب منِّي، ومال إلى بعض المصابيح، فقرأه، ثم قال: يا أبا صَفْوان تدري ما فيه؟ قلت: لا والله. قال: اقْرأْه. فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، يا حمَّاد لا تنظر إلى أبي صَفْوان إلّ بالعين التي تنظر بها إلى الأولياء، وأجْرِ عليه في كلّ شهر ثلاثة ٢٣٦ آلاف دِرهم. قال: فما زلت واللهِ آخذُها حياةَ الرشيد. قلت: أحمد بن محمد شيخ ابن مَخْلَد ليس بمشهور(١). ٤٣٧ - أبو عُبَيْدة العُصْفُريُّ. شيخٌ بَصْرِيُّ، اسمه: إسماعيل بن سِنان. روى عن عِكْرِمة بن عمَّار، وغيره. وعنه أبو حفص الفلاَّس، وأبو قلابة الرَّقاشي. قال أبو حاتم الرازي(٢): ما بحديثه بأس. • - أبو عُبَيدة اللُّغَويُّ، مَعْمَر. مرَ(٣). • - أبو عمرو الشيبانيُّ النَّحْويُّ، إسحاق بن مرار. مَرَّ(٤). ٤٣٨- أبو عيسى(٥) بن هارون الرشيد بن محمد المهديٍّ بن المنصور العبّاسيُّ الأمير، واسمه محمد، وأُّه أمّ ولد. وَلِيَ إمرة الكوفة سنة أربع ومئتين، وحجَّ بالناس سنة سبع، وكان موصوفاً بحُسْنِ الصُّورة، وكمال الظُّرْفِّ، وله أدب وشِعْر جيّد . قال الصُّولي(٦): حدَّثني عبدالله بن المعتز، قال: كان أبو عيسى ابن الرشيد أديباً ظريفاً، إذا عمل بيتين وثلاثة جوَّدَها، فمن شِعْره: لساني كَتُومٌ لأسْرارِكُمْ ودَمْعِي نَمُومٌ بِرِّي مُذيعُ ولولا الهوى لم تَكُنْ لي دُموعُ فلولا دموعي كَتَمْتُ الهَوَى وقال مُسَبِّح بن حاتم العُكْلي: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد؛ كان فيهم الأمين، وأبو عيسى، لم يَرَ الناسُ أجمل منه قطّ، كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتَّى يروه أكثر ممَّا يجلسون للخلفاء. (١) ينظر تهذيب الكمال ٣٥/١٥-٣٧. (٢) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٥٩٢ . (٣) الترجمة ٣٦٨ من هذه الطبقة. (٤) الترجمة ٢٧ من هذه الطبقة . (٥) كانت هذه الترجمة في ورقة طيارة وضعها المصنف في أثناء حرف العين، وطلب تحويلها إلى هذا الموضع فقال: ((أبو عيسى أخو المأمون هنا)). (٦) أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم من كتاب الأوراق ٩٠. ٢٣٧ وقال الغَلابي: حدثنا يعقوب بن جعفر، قال: قال الرشيد لابنه أبي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبدالله، يعني المأمون. فقال: على أنَّ حَظَّه لي. فعجِب من جوابه على صِغَره، وضمَّه إليه وقبّله. وقيل: إنَّ المأمون كلَّم أخاه أبا عيسى بشيءٍ فأخجله فقال: من التشويش مُنْكَسِر اللِّسانِ يكلِّمني ويَعْبَثُ بِالْبَنَانَ فصار بياضُها كالأُرْجُوانِ وقد لعِب الحياءُ بِوَجْنَتَيْه وقال الصُّولي(١): حدثنا الحسين بن فَهْم، قال: لما قال أبو عيسى بن الرشيد : دهاني شهرُ الصَّوم لا كان من شَهْرِ ولا صُمْتُ شَهْراً بعده آخِرَ الذَّهرِ ولو كان يُعْدِيني الإمامُ بِقَدْرِهِ على الشَّهر لاستَعْدَيْتُ جَهدي على الشهرِ ناله بعقب هذا صَرْعٌ، فكان يُصْرَع في اليوم مرَّاتٍ حتَّى مات، ولم يبلغ رمضاناً آخر. وقال محمد بن عبَّاد المُهَلّبي: كان المأمون قد أهّل أخاه أبا عيسى الخلافة بعده، وكان يقول: ما أجزع من قرب المنّة حقّ الجزع لبلوغ أبي عيسى ما لعلَّه يشتهيه، وكان أبو عيسى ممَّن لم يُرَ قط أحسن منه، فمات، فدخلت للتعزية، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي، لأنَّ الخلفاء لا تُعَّى في العمائم، فقال المأمون: يا محمد حال القَدَرُ دون الوَطَرِ، وأَلْوَتِ المَنِيَّة بالأُمْنية، وكان يعرفني ما له عنده وعزمه فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين كلّ مصيبة أخطأتْك سوَى، فجعل الله الحزن لك لا عليك . وقال صاحب ((الأغاني)) أبو الفرج(٢): حدَّثني ابن أبي سعد الورّاق، قال: حدَّثني محمد بن عبدالله بن طاهر، قال: حدَّثني أبي، قال: قال أحمد بن أبي دؤاد: دخلت على المأمون في أول صُحْبتي إيّاه، وقد تُؤُفِي أخوه أبو عيسى، وكان له مُحِبًّا، وهو يبكي ويتمثّل: فَحَسْبُك مِنِّي ما تُجِنُّ الجوانحُ سأَبكيكَ ما فاضَتْ دُمُوعي فإنْ تَغِضْ (١) نفسه ٩٣. (٢) الأغاني ١٠/ ١٩١ - ١٩٢. ٢٣٨ على أحدٍ إلاّ عليك النَّوائحُ كأنْ لم يَمُتْ حَيُّ سِواك ولم تقمْ فقالت ◌ُریبُ : وليس لعين لم يَفِضْ ماؤها عُذْرُ كذا فَلْيَجِلَّ الخَطْبُ ولْيَقْدَحِ الأمرُ نجومُ سماءٍ خَرَّ من بينها البَدْرُ كأنَّ بني العباس يومَ وفاتِهِ فبكى المأمون وبكينا، ثم قال لها: نُوحي. فناحت، وردّ عليها الجواري، فبکینا أحرقَ بکاءٍ، وبکی المأمون حتَّی قلت: قد جادت نفسه. وقال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: مات أبو عيسى سنة تسع ومئتين، ونزل في قبره المأمون، وامتنع من الطَّعَام أيَّاماً. وقال الصُّولي(١): كان أبو عيسى يُسمَّى أحمد أيضاً، وكانت أمّه بربريّة . وله جماعة إخوة اسمهم محمد سوى الأمين، وهم: أبو عليّ محمد تُوُفِّي سنة إحدى وثلاثين ومئتين. وأبو العباس محمد مات سنة خمسٍ وأربعين ومئتين، وكان أعمى القلب مغفَّلاً. وأبو أحمد محمد وكان ظريفاً نديمًا فاضلاً، تُوُفِّي سنة أربع وخمسين، وهو آخر من مات من إخوته. وأبو سليمان محمد سمَّاه ابن جرير الطبري(٢)، وأبو أيُّوب محمد وكان أديباً شاعراً، وأبو يعقوب محمد. وكلّهم أولاد إماء. وهذا الأخير مات سنة ثلاثٍ وعشرين، وسأترجم لأبي العباس(٣)، ولأبي أحمد (٤) إن شاء الله تعالى. ٤٣٩- أبو يوسف الأعشى الكوفيُّ، واسمه: يعقوب بن محمد بن خليفة المقرىء. أحد الكِبار، قرأ على أبي بكر بن عياش. وتصدّر للإقراء مدَّة، فقرأ عليه أبو جعفر محمد بن غالب الصَّيْرفي، ومحمد بن حبيب الشمّوني. وأخذ عنه الحروف محمد بن إبراهيم الخوَّاص، ومحمد بن خَلَف التَّيْمي، أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم ٨٨. (١) (٢) تاريخه ٨/ ٣٦٠. الطبقة ٢٦ / الترجمة ٦١٤ . (٣) الطبقة ٢٥ / الترجمة ٥٠١ . (٤) ٢٣٩ وأحمد بن جُبَيْر، وعُبَيْد بن نُعَيم، وعَمْرو بن الصَّبَّاح، وخَلف بن هشام البزَّار، وطائفة سواهم. قال أبو بكر النقّاش: كان أبو يوسف الأعشى صاحب قرآن وفرائض، ولست أقدِّم عليه أحداً في القراءة على أبي بكر، ولا أقدِّم في رواية الحروف أحداً على يحيى بن آدم، عن أبي بكر. قال أبو العباس بن عُقْدة: حدثنا القاسم بن أحمد، قال: أخبرنا الشموني، عن أبي يوسف الأعشى، قال: قال لي أبو بكر: يا أبا يوسف أنا أُصلِّي خلف إمام بني السيد وهو يقرأ قراءة حمزة، فقد شكَّكني في بعض الحروف التي أقرؤُها، فاعرضْ عليّ عَرْضَةً تكون لك أتحفَّظُها عنك. قال: فقعد له في أصحاب الشعير، فقرأ واجتمع الناس حوله يكتبون الحروف. (آخر الطبقة والحمد لله) ٢٤٠