النص المفهرس

صفحات 141-160

وقال ابن عبدالحَكَم: كان في فتيان عَجَلَة، فأغلظ مرَّة للشافعي، فانتصر
للشافعي سَرِيُّ بنُ الحَكَم وضرب فتيانَ وطَوِّفَ به .
وقال محمد بن وزير: حضرت الشافعيَّ وفتيانَ فتناظرا، وجرى بينهما
الكلام، إلى أن قال فتيان: سمعت مالكاً يقول: إنَّ الإمام لا يكون إماماً إلاّ
على شرط أبي بكر فإنَّه قال: وليتْكُم ولستُ بخيركم، فإن زغْتُ فَقَوِّموني.
فاحتج الشافعي بأشياء، فبلغ السَّرِيَّ ذلك، فضرب فتيان، ثم وثب أهل
المسجد بالشافعي، فدخل منزله فلم يخرج منه إلى أن مات .
قال يونس بن عبدالأعلى: قال السَّري: لو شهد عندي آخر مثل الشافعي
لضربت عُنُقه. وسمعت الشافعي يقول: والله ما شهِدتُ على فتيان قط، ولقد
سمعت منه ما لو شهدت به علیه لحل دَمُه .
وقال ابن أخي فتيان: سمعت عمِّي يقول: الله بيني وبين الشافعي، أو لا
حَلَّلَ اللهُ الشافعيَّ .
تُؤُفِّي سنة خمسٍ ومئتين. ذكره أبو عمر الكِنْدي في ((الموالي))(١).
٣٠٢ - الفرّاء، وهو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور
الأسَديُّ، مولاهم، الكوفيُّ النَّحويُّ، صاحب التَّصانيف.
سكن بغداد وأملى بها كتاب ((معاني القرآن)» وغير ذلك. وحدَّث عن قيس
ابن الربيع، ومِنْدَل بن علي، وأبي الأحْوَص سلام بن سُلَيم، وأبي الحَسَن
الكِسائي، وأبي بكر بن عيَّاش. وعنه سَلَمَة بن عاصم، ومحمد بن الجَهْم
السِّمْري، وغيرهما .
وكان ثقة .
وقد رُوي عن ثعلب أنَّه قال: لولا الفَرَّاء لما كانت عربيّة، ولَسَقَطَت، لأنَّه
خلَّصها، ولأنَّها كانت تُتَنَازَع ويدَّعيها كلُّ أحَد.
وذكر أبو بُديل الوضَّاحي قال: أمر المأمون الفرَّاء أن يؤلِّف ما يجمع به
أصول النحو، وأمر أن يُفرد في حُجرة، ووكَّل به خَدَماً وجواري يَقُمْنَ بما
يحتاج إليه، وصيَّر له الورَّاقين، فكان يملي ذلك سنين، قال: ولما أملى كتاب
(١) ينظر الولاة والقضاة للكندي ٣٦٢.
١٤١

(المعاني)) اجتمع له الخلق، فلم يضبط إلّ القُضاة، فكانوا ثمانين قاضياً، وأملَّ
((الحمد)) في مئة ورقة، قال: وكان المأمون قد وكَّل بالفرّاء ابنيه يلقَّنهما
النَّحْو، فأراد يوماً النُّهُوض لحاجةٍ فابتدرا إلى نَعْله فتنازعا أيُّهما يقدِّمه، ثمَّ
اصطلحا على أن يقدِّم كلُّ واحدٍ فردة، فبلغ المأمونَ فقال: ليس يَكْبُرُ الرَّجلُ
عن تواضُعِهِ لسلطانٍ ووالدِهِ ومعلِّمِهِ العِلْمَ.
وقال ابن الأنباري: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربيَّة إلّ
الكِسائي والفَرَّاء لكان لهم بهما الافتخار على الناس. قال: وكان يُقال: الفَرَّاءُ
أمير المؤمنين في النَّحْو.
وعن هنَّاد بن السَّرِي قال: كان الفرَّاء يُطَوِّف معنا على الشيوخ فما رأيناه
أثبت سوداءَ في بيضاء، فظنًا أنَّه كان يحفظ ما يحتاج إليه .
وقال محمد بن الجهم السِّمَّري: ما رأيت مع الفَرَّاء كتابًا قط إلا كتاب
((يافع ويفعة)).
وقال أحمد بن يحيى ثَعْلب: حدثنا سَلَمة، قال: أمَلَّ الفراء كتبَهُ كلها
حفظًا، لم يأخذ بيده نسخةً إلا كتابين: كتاب ((ملازم)) وكتاب ((يافع ويفعة)).
قال ابن الأنباري: مقدارهما خمسون ورقة، ومقدار كُتب الفَرَّاء ثلاثة آلاف
ورقة. وقيل: إنَّما سُمِّ الفَرَّاء لانَّه كان يَفْري الكلام، وجاء أنه توفي بطريق
مكة سنة سبع ومئتين، وله ثلاث وستون سنة رحمه الله.
وقال سَلَمَة بن عاصم: إنِّي لأعْجَبُ من الفَرَّاء كيف يعظّم الكِسائي وهو
أعلم بالنَّخْو منه(١).
٣٠٣ - الفضل بن الربيع بن يونس، حاجب الرشيد، وابن حاجب
المنصور .
كان من رجال الدَّهر رأياً وحَزْماً ودَهاء ورياسة، وهو الذي قام بخلافة
الأمين، وساق إليه الخزائن بعد موت والده، وسلَّم إليه القضيب والخاتم،
وأتاه بذلك من طُوس. وكان هو الكلّ لاشتغال الأمين باللَّعِب واللَّهْو. ولمَّا
تَدَاعَت دولة الأمين ولاح عليها الإدبار اختفى الفضل مدَّة طويلة، فلمَّا بُويع
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٢٢٤/١٦ - ٢٣١.
١٤٢

إبراهيم بن المهدي ظهر الفضل، وساس نفسه، فلم يدخل معهم في شيء،
ولهذا عفا عنه المأمون.
تُؤُفِّي سنة ثمانٍ ومئتين وهو في عَشْر السَّبعين(١).
٣٠٤ - الفضل بن عبدالحميد المَوْصليُّ.
شيخ مُسِنٌّ. رحل وسمع من الأعمش، وعَمْرو بن قيس المُلائي،
وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة. روى عنه سعيد بن المغيرة، وإسحاق بن
إبراهيم لؤلؤ، وعُبَيْد بن حفص، وطائفة آخرهم موتاً محمد بن أحمد بن أبي
المُثَنَّى.
وما علمت أحداً ضعَّفه.
قال الأزْدي: تُوُفِي سنة تسع ومئتين.
٣٠٥ - ت: القاسم بن الحَكَم بن كثير بن جُنْدُب العُرَنِيُّ الكوفيُّ،
القاضي أبو أحمد، قاضي هَمَذان.
عن زكريا بن أبي زائدة، وأبي حنيفة، والقاسم بن معن المسعودي،
ويونس بن أبي إسحاق، وعُبَيدالله بن الوليد الوَّصافي، ومِسْعَر، والثَّوري،
وطائفة. وعنه إسحاق بن الفَيْض، وأحمد بن محمد بن سعيد بن أبان التَُّّعي،
وزكريا بن يحيى البَلْخي، ومحمد بن المغيرة الضَّبي، وعَمْرو بن رافع
القزويني، ومحمد بن حسَّان الأزرق، والمُنْسَجِر بن الصَّلْت، وخلق.
وقد كان أحمد بن حنبل عزم على الرحلة إليه.
وثّقه غیر واحد.
وقال أبو زُرْعة(٢): صدوق.
وقال أبو علي الرفَّاء، عن محمد بن صالح الأشج: مات القاسم بن الحكم
سنة ثمانٍ ومئتين، وحضرتُ جنازته، ولي ثلاث عشرة سنة(٣).
٣٠٦ - القاسم بن الحَكَم بن أوس الأنصاريُّ البَصْريُّ.
(١) من تاريخ الخطيب ٣٠٣/١٤ - ٣٠٥.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٦٢٩ .
(٣) من تهذيب الكمال ٣٤٢/٢٣ - ٣٤٦.
١٤٣

عن مَعْمَر بن راشد، وغيره. وعنه عُبيدالله بن عمر القواريري، ومحمد بن
المُثَنَّى العنزي.
قال أبو حاتم(١): مجهول.
٣٠٧ - القاسم بن هارون بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عليّ
العبّاسيُّ، المؤتمن ابن الرشيد.
كان أبوه قد جعله وليَّ عَهْدٍ بعد الأمين والمأمون، وشرط للمأمون إنْ شاء
أن يُقِرَّه أقرَّه، وإنْ شاء أن يخلعه خلعه، فخلعه سنة ثمانٍ وتسعين.
تُؤُفِّي سنة ثمانٍ ومئتين وله خمس وثلاثون سنة(٢).
٣٠٨ - ن: قُدامة بن محمد بن خشرم الخشر ميُّ المدنيُّ.
رَوَى عن أبيه، وأبوه مجهول، وعن مَخْرَمَة بن بُكَيْر. رَوَى عنه عبدالله بن
هارون بن موسى الفَرْوي، وسعد بن عبدالله بن عبدالحَكَم، وأهل المدينة .
قال ابن حِبَّان(٣): روى المقلوبات التي لا يُشَارَك فيها، لا يجوز الاحتجاج
به .
قلت: وروى أيضاً عن داود بن المغيرة. وعنه ابن نُمَيْر، وابن شَيْبة
الحزامي .
قال أبو حاتم(٤): ليس به بأس .
· - قُراد، أبو نوح، اسمه عبدالرحمن. تقدَّم ذِكْره(٥).
٣٠٩ - قريش بن إبراهيم الصيدلانيُّ.
بغداديٌّ ثَبْتٌ حافظ. مات قبل الشيخوخة. روى عن عبدالعزيز
(١) نفسه ٧ / الترجمة ٦٢٨.
(٢) في نسخة المؤلف بعد هذا ترجمة قتيبة بن مهران الأصبهاني، لكن المصنف كتب عندها :
((يحول ويؤخر)) وأشار في آخر الترجمة أنه يؤخر إلى الطبقة الآتية، فحولناه بناءً على
طلبه .
(٣) المجروحين ٢١٩/٢.
(٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٧٣٥، والترجمة من تهذيب الكمال ٥٥١/٢٣ - ٥٥٣.
(٥) في هذه الطبقة الترجمة ٢٣٢.
١٤٤

الدَّراوَرْدي، ومُعْتَمر بن سليمان. روى عنه رفيقاه أحمد بن حنبل، وسُرَيج بن
یونس .
قال يعقوب بن شَيْبَة: كان من علية أصحاب الحديث. مات قبل أن يُكتب
عنه(١).
٣١٠ - خ م د ت ن: قريش بن أنَس البَصْريُّ.
عن حُمَيْد الطَّويل، وابن عَوْن، وحبيب بن الشَّهيد، وعَوْف الأعرابي،
وجماعة. وعنه عليّ ابن المَدِيني، وبُنْدار، وبكَّار بن قُتَيْبَة، والكُدَيْمي،
ومحمد بن أحمد بن أبي العوَّام، وخلق.
قال النَّسائي: ثقة إلاّ أنَّه تغيَّر.
وقال عليّ ابن المَدِيني: كان ثقة.
وقال البخاري (٢)، عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب: مات سنة تسع
ومئتين. قال: وكان قد اختلط ستّ سِنين في البيت.
وقال أبو داود، عن محمد بن عمر المُقَدّمي: مات في رمضان سنة
ثمانٍ(٣).
٣١١ - قُطْرب، تلميذ سِيبوية. هو أبو علي محمد بن المستنير
البَصْرِيُّ النَّحْويُّ، صاحب التَّصانيف.
كان يؤدِّب أولاد الأمير أبي دُلَف العِجْلي، وكان أيَّام اشتغاله يبكِّر في
تحصيل النَّوْبة على سِيبوية، فقال له: ما أنت إلاّ قطرب ليل، فلزِمه هذا اللَّقب.
روى عنه محمد بن الجَهْم السِّمَّري، وغيره.
وكان موثَّقاً فيما ينقله.
تُؤُفِّي سنة ستٍّ ومئتين قبل الفراء بسنة (٤).
٣١٢ - م ٤: كثير بن هشام، أبو سهل الكِلابيُّ الرَّقِّي، نزيلُ بغداد.
(١) من تاريخ الخطيب ١٤ / ٤٨٨ - ٤٩٠.
(٢) تاريخه الصغير ٣١٤/٢.
(٣) من تهذيب الكمال ٥٨٥/٢٣ - ٥٨٩.
(٤) من تاريخ الخطيب ٤٠ / ٤٨٠.
تاريخ الإسلام ٥/م١٠
١٤٥

روى الكثير عن جعفر بن بُرْقان، وحدَّث أيضاً عن شُعْبَة. وعنه أحمد بن
حنبل، وإسحاق، وعَمْرو النَّاقد، ومحمد بن المُثَنَّى، وعباس الدُّوري،
والحارث بن أبي أُسامة، وجماعة.
وثَّقه ابن مَعِين(١)، وأبو داود.
تُوُفِّي في شعبان سنة سبع. ولمَّا مات قالوا: اليوم مات جعفر بن بُرْقان،
وقيل: إنَّه روى عن جعفر ألفًا ومئة حديث .
وقال عباس الدُّوري: حدثنا كثير بن هشام وكان من خيار المسلمين(٢).
٣١٣ - ٤: محمد (٣) بن إدريس بن العبَّس بن عثمان بن شافع بن
السَّائب بنِ عُبَيَد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلِب بِن عبد مَنَف بن قُصَيٍّ،
الإمام العَلَم أبو عبدالله الشافعيُّ المكَّيُّ الفقيه المطلبيُّ، نسيب رسول الله
وُلِد سنة خمسين ومئة بغَزَّة، وحُمِل إلى مكَّة وهو ابن سنتين فنشأ بها،
وأقبل على الأدب والعربيّة والشِّعْر، فبرع في ذلك، وحُبِّب إليه الرمي حتَّى فاق
الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة، ثم كتب العلم.
وروى عن مسلم بن خالد الزَّنْجي فقيه مكَّة، وداود بن عبدالرحمن
العطَّار، وعبدالعزيز بن أبي سلمة الماجِشُون، وعمِّهِ محمد بن عليّ بن شافع،
ومالك بن أنس، وعَرض عليه ((الموطأ)) حِفْظاً، وعطَّاف بن خالد، وسُفْيان بن
عُيَيْنَة، وإبراهيم بن سَعْد، وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي الفقيه، وإسماعيل
ابن جعفر، وعبدالرحمن بن أبي بكر المليكي، وعبدالعزيز الدَّراوردي،
ومحمد بن عليّ الجَنَدي، ومحمد بن الحَسَن الفقيه، وإسماعيل بن عُلَيَّة،
(١) تاريخ الدوري ٤٩٥/٢ .
(٢) من تهذيب الكمال ٢٤/ ١٦٣ - ١٦٦ .
(٣) كتب الحافظ خليل بن كيكلدي العلائي بخطه إزاء هذه الترجمة: ((قرأت جميع ترجمة
الشافعي أبي عبدالله هذه على مصنفها الشيخ الإمام العالم الحافظ الأوحد شمس الدين
أوحد الحفاظ بقية النقاد أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي أعلى الله قدره في
شهر ربيع الآخر من سنة خمس عشرة وسبع مئة بمنزلة بكفر بطنا من غوطة دمشق. وكتب
خليل بن كيكلدي بن عبدالله العلائي)) .
١٤٦

ومُطَرِّف بن مازن قاضي صنعاء، وخلق سواهم.
وعنه أبو بكر الحُمَيْدي، وأبو عُبَيْد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل،
وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البُوَيْطي،
وحَرْمَلَة بن يحيى، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني، والحسين بن عليّ
الكرابيسي، والحَسَن بن محمد الزَّعْفراني، ومحمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم،
والربيع بن سليمان المرادي، وموسى بن أبي الجارود المكِّي، ويونس بن
عبدالأعلى، وأحمد بن سِنان القطَّان، وأبو الطَّاهر أحمد بن عَمْرو بن السَّرْحِ،
وبحر بن نصر الخَوْلاني، وعبدالعزيز المكِّي صاحب ((الحَيْدة))، وخلق سواهم.
وممَّن روى عن الشَّافعي أحمد بن محمد الأزرقي شيخ البخاري، وأحمد
ابن محمد بن سعيد الصَّيْرفي البغدادي، وأحمد بن سعيد الهَمْداني، وأحمد بن
أبي سُرَيْج الرازي، وأحمد بن خالد البغدادي الخلاَّل، وأحمد بن يحيى بن
وزير المصري، وأحمد ابن أخي وَهْب، وأحمد بن صالح، وإبراهيم بن محمد
الشَّافعي، وإبراهيم بن المنذر، وإسحاق بن راهوية، وإسحاق بن بُهْلُول،
وأحمد بن يحيى أبو عبدالرحمن الشافعي المتكلِّم، والحسن بن عبدالعزيز
الجَرَوي، والحارث بن سُرَيْج النَّقال، وحامد بن يحيى البَلْخي، وسليمان بن
داود المَهْري، وسليمان بن داود الهاشمي، والأصمعي، وعبدالغني بن
عبدالغني المصري العسَّال، وعبدالعزيز بن عمران ابن مقلاص، وعليّ بن معبد
الرَّقِّي، وعليّ بن سَلَمَة الحنفي اللَّبَقي، وعمرو بن سَوَّاد، وأبو حنيفة فَحْزَم(١)
ابن عبدالله الأسواني، ومحمد بن يحيى العدني، ومحمد بن سعيد بن غالب
العطَّار، ومسعود بن سهل المصري الأسود، وهارون بن سعيد الأيْلي، ويحيى
ابن عبدالله الخَثْعمي(٢).
وهذا التاريخ يضيق عن ذكر شمائل الإمام الشافعي رحمه الله فإن غير
واحد من العلماء قد أفردوا ترجمة الشافعي في مجلّد تامّ، ولكنَّا نذكر إن شاء
الله له ترجمة حسنة :
(١) ثالثه زاي، قيده ابن ماكولا في الإكمال ٧/ ١٠١.
(٢) كتب المصنف هذه الفقرة في حاشية نسخته وكتب في آخرها: ((فهذه الحاشية من:
((أسماء من روى عن الشافعي)) للدار قطني.
١٤٧

كان السَّائب بن عُبَيد المطّلبي أحد من أُسِر يوم بدر من المشركين، وكان
يُشَبَّهَ بِالنَّبِيِّ بََّ، وأُقُّه هي الشفاء بنت أرْقَم بن نَضْلَة أخي عبدالمطّلب ابنَيْ
هاشم، فيقال: إنَّه أسلم بعد أن فَدَى نفسه، ولابنه رؤية أعني شافعًا. وعثمان
ابن شافع معدود من التّابعين. وكانت أمّ الشَّافعي أزْدِيَّة، فعن ابن عبدالحَكَم
قال: لمَّا حَمَلَتْ أمُّ الشَّافعي به رأت كأنَّ المشتري خرج من فَرْجها حتَّى انقضَّ
بمصر، ثم وقع في كلّ بلدٍ منه شَظِيَّة، فتأوَّل المعبرون أنَّه يخرج منها عالم
يخصُّ عِلْمِه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان.
وعن الشَّافعي قال: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة
أذهبُ إلى الدِّيوان أستوهب الظُّهُور أكتب فيها .
وقال عَمْرو بن سوَّاد: قال لي الشافعي: كانت نهمتي في شيئين: في
الرَّمْي وطلب العِلْم، فنلت من الرَّمْي حتَّى كنت أصيب من عشرةٍ عشرة، وسَكَت
عن العِلْم، فقلت له: أنت والله في العِلم أكبر منك في الزَّمْي. قال: ووُلدتُ
بعسقلان فلمَّا أتت عليّ سنتان حملتني أمِّي إلى مكَّة. هذه رواية صحيحة.
وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي
ابن وَهْب، قال: سمعت الشَّافعي يقول: وُلدتُ باليمن فخافت أمِّي عليَّ
الضَّيْعة وقالت: الْحَق بأهلك فتكون مثلهم، فجهّزتني إلى مكة فقدِمتُها وأنا ابنُ
عَشْر، فصرتُ إلى نسيبٍ لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا
وأقْبلْ على ما ينفعك، فَجعلت لذَّتي في هذا العِلم وطَلَبِهِ حتَّى رزق الله منه ما
رزق .
كذا قال أنَّه وُلد باليمن، وهذا غلط، أو لعلَّه أراد باليمن القبيلة.
وقال أحمد بن إبراهيم الطَّائي الأقطع، وهو مجهول: حدثنا المُزَني، سمع
الشَّافعيَّ يقول: حفظت القرآن وأنا ابنُ سبع سنين، وحفظت ((الموطَّأ)) وأنا ابنُ
عشر سنين.
وقال الآبري في ((مناقب الشافعي)): سمعت الزبير بن عبدالواحد
الهمذاني، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عيسى، قال: سمعت الربيع بن
سليمان يقول: ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة. علي بن محمد لا أعرفه.
وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد المطّلبي الشَّافعي
١٤٨

المكِّي، شيخ لابن جُمَيْع: قال أبي: سمعت عمي يقول: سمعت الشافعي
يقول: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولُغَاتها، وحِفِظْتُ
القرآن، فما عِلِمْت أنَّه مرَّ بي حرفٌ إلاّ وقد علمت المعنى فيه، والمراد: ما
خلا حرفين، أحدهما: دَسَّاها .
عبدالملك بن محمد أبو نُعَيْم الفقيه: حدثني علان بن المغيرة، قال:
سمعت حَرْمَلَة يقول: سمعت الشَّافعي يقول: أتيت مالكاً وأنا ابن ثلاث عشرة
سنة، وكان ابن عمّ لي والي المدينة، فكلّم لي مالكاً فأتيته، فقال: اطلب من
يقرأ لك، فقلت: أنا أقرأ، فقرأت عليه، فكان ربّما قال لي لشيءٍ قد مرَّ:
أعِدْه، فأُعيده حِفْظاً، وكأنَّه أعجبه، ثم سألته عن مسألة فأجابني، ثم أخرى
فقال: أنت تحبّ أن تكون قاضياً.
وقال ابن عبدالحَكَم: سمعت الشَّافعي يقول: قرأت على إسماعيل بن
قسطنطين، وقال: قرأت على شِبْل، وأخبر شبل أنه قرأ على عبدالله بن كثير،
وأخبر ابن كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنَّه قرأ على ابن عباس.
قال: وكان إسماعيل يقول: القران اسمٌ وليس بمهموز، ولم يُؤخذ مِن
((قرأت))، ولو أُخِذ من ((قرأت)) كان كلّ ما قُرىء قرآناً، ولكنَّهِ اسمٌ للقران مثل
التَّوراة والإنجيل.
وقال محمد بن إسماعيل، أظنُّه السُّلَمي: حذَّثني حسين الكرابيسي، قال:
بِتُّ مع الشَّافعي غير ليلة، وكان يصلي نحو ثُلُث اللَّيْل، فما رأيته يزيد على
خمسين آية فإذا أكثر فمئة، وكان لا يمرّ بآية رحمةٍ إلاّ سأل الله، ولا يمرُّ بآية
عذابٍ إلاّ تَعَوَّذ منها .
وقال إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني: حدثنا الربيع، قال: كان
الشافعي يختم القرآن ستِّين مرَّة في رمضان. وكان الشافعي من أحسن النَّاس
قراءة. فروى الزُّبَيْر بن عبدالواحد الإستراباذي، قال: سمعت عباس بن
الحسين، قال: سمعت بحر بن نصر يقول: كنّا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا
لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطّلبي يقرأ القرآن. فإذا أتيناه استفتح القرآن
حتَّى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حُسْن صوته. فإذا رأى ذلك
أمسك عن القراءة.
١٤٩

وقال أحمد بن عبدالرحمن بن الجارود، وهو كذَّاب: سمعت الربيع
يقول: كان الشافعي يُفْتي وله خمس عشرة سنة، وكان يُخْيي الليل إلى أن مات.
وقال محمد بن محمد الباغَنْدي: حدَّثني الربيع بن سليمان، قال: حدثنا
الحُمَيْدي، قال: سمعت مسلم بن خالد الزَّنْجي ومرَّ على الشَّافعي وهو يفتي
وهو ابن خمس عشرة سنة فقال: يا أبا عبدالله أفتِ فقد آن لك أنْ تُفْتي .
قال أبو بكر الخطيب(١): هكذا ذُكر في هذه الحكاية، وليس ذلك
بمستقيم، لأنَّ الحُمَيْدي كان يَصْغُر عن إدراك الشَّافعي وله تلك السِّن،
والصَّواب: ما أخبرنا علي بن المحسِّن، قال: حدثنا محمد بن إسحاق
الصَّفَّار، قال: حدثنا عبدالله بن محمد القزويني، قال: سمعت الربيع بن
سليمان، قال: سمعت الحُمَيْدي يقول: قال مسلم بن خالد الزَّنْجي للشافعي:
يا أبا عبد الله أفْتِ الناس آن لك والله أنْ تُفْتي، وهو ابن دون عشرين سنة .
ورواها أبو نُعَيم الإسْتراباذي كذلك، عن الربيع، عن الحُمَيْدي، قال:
قال مسلم الزَّنْجي.
وقال أبو نُعَيم الحافظ: حدثنا خالي، قال: أخبرنا أبو نصر المصري،
قال: سمعت محمد بن العباس، قال: سمعت إبراهيم بن بُرانة، قال: كان
الشافعي طوالاً جسيماً نبيلاً .
وقال الزَّعْفراني: كان الشافعي يَخْضِب بالحِنَّاء، خفيف العارضَيْن.
وقال المُزَني: ما رأيت أحسن وجهاً من الشَّافعي، وكان ربَّما قبض على
لحيته، فلا تَفْضُلُ عن قبضته.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب
يقول: أخاف أن يصيبك السُّلُّ من كثرة وقوفك في الحَرّ، وكنت أصيب من
العشرة تسعة .
وروى عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتاب ((مناقب الشافعي)) له بإسنادیْن،
أنَّ الشَّافعي قال: كنت أكتب في الأكتاف والعِظام.
وقال الحُمَيْدي: سمعت الشَّافعي يقول: كنت يتيماً في حَجْر أمِّي ولم يكن
(١) تاريخه ٢ / ٤٠٣ - ٤٠٤.
١٥٠

لها ما تُعطي المعلِّم، وكان المعلِّم قد رضي منّي أن أقوم على الصِّبيان إذا
غاب، وأُخفّف عنه.
وقال الربيع: سمعت الشَّافعي يقول: قدِمتُ على مالك وقد حفظت
((المؤطَّا)) ظاهراً، فقلت: أريد سماعه، فقال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا
عليك أن تسمع قراءتي، فإنْ سهُل عليك قرأت لنفسي، فقال: اطلب من يقرأ
لك، وكرَّرتُ عليه، فلمّا سمع قراءتي قرأت لنفسي.
وقال جعفر ابن أخي أبي ثَوْر: سمعت عمِّي يقول: كتب عبدالرحمن بن
مهدي إلى الشَّافعي، وهو شابّ، أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن، ويجمع
قبول الأخبار فيه، وحُجَّةَ الإجماع، وبيانَ النَّاسخ والمنسوخ من القرآن
والسُّنَّة، فوضع له ((كتاب الرسالة)).
قال عبدالرحمن بن مهدي: ما أصلِّ صلاةً إلاّ وأنا أدعو للشافعي فيها .
قلت: وكان عبدالرحمن من كبار العلماء، قال فيه أحمد بن حنبل:
عبدالرحمن بن مهدي إمام.
وروى أبو العباس بن سُرَيْج، عن أبي بكر بن الجُنَيْد، قال: حج بِشْر
المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شابًا من قريش بمكَّة ما أخاف على
مذهبنا إلّ منه، يعني الشَّافعي.
وقال الزَّعْفراني: حج المريسي، فلمَّا قدِم قال: رأيت بالحجاز رجلاً ما
رأيت مثله سائلاً ولا مُجيباً، يعني الشَّافعي، قال: فقدِم علينا، فاجتمع إليه
الناس وخقُوا عن بِشْر، فجئت إلى بِشْر، فقلت: هذا الشافعي الذي كنت تزعمُ
قد قدم. فقال: إنَّه قد تغيَّر عمَّا كان عليه، قال: فما كان مَثَلُهُ إلاّ مَثَل اليهود
في أمر عبدالله بن سلام.
وقال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستّة أدعو لهم سَحَراً
أحدهم الشَّافعي.
وقال محمد بن هارون الزَّنْجاني: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال:
قلت لأبي: يا أبَة، أيُّ رجلٍ كان الشَّافعي؟ فإنِّي سمعتك تُكثِرِ من الدُّعاء له؟
فقال لي: يا بُنَي، كان الشَّافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين
من خَلَف، أو منهما عِوَض؟ الزَّنْجاني مجهول.
١٥١

وقال أبو داود(١): ما رأيت أحمد يميل إلى أحدٍ مَيْلَه إلى الشَّافعي.
وقال أبو عُبَيد: ما رأيت رجلاً أعقل من الشَّافعي.
وقال قُتَيْبَة: الشَّافعي إمام.
وقال أبو علي الصَّوَّاف: حدَّثني أحمد بن الحسن الحمَّاني، قال: سمعت
أبا عُبَيد يقول: رأيت الشافعي عند محمد بن الحَسَن، وقد دفع إليه خمسين
ديناراً، وكان قد دفع إليه قبل ذلك خمسين درهماً، وقال: إن اشتهيتَ العِلْم
فالْزَم .
قال أبو عُبَيد: فسمعت الشَّافعي يقول: كتبتُ عن محمد بن الحَسَن ◌ِقْرَ
بعير، ولمَّا أعطاه محمد قال: لا تَحْتَشِم، قال: لو كنتَ عندي ممَّن أحتشمُك
ما قبلت بِرَّك. تفرَّد بها الحمَّاني، وهو مجهول.
لكنَّ قول الشَّافعي: حملتُ عن محمد وِقْرَ بُخْتِيٍّ صحيح، رواه ابن أبي
حاتم قال: حدثنا الربيع، قال: سمعت الشَّافعي يقول: حملت عن محمد بن
الحسن حمل بُخْتِيٍّ، ليس عليه إلاّ سَماعي.
وقال أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي سُريج الرازي، قال: سمعت الشَّافعي
يقول: أنفقت على كُتُب محمد بن الحَسَن ستِين ديناراً، ثمَّ تدبَّرتُها، فوضعت
إلى جنب كلّ مسألة حديثاً.
قلت: وكان الشَّافعي مع فَرْط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظاً وذكاءً.
قال هارون بن سعيد الأيْلي: قال لنا الشَّافعي: أخذت اللُّبَّان سنةً للحِفْظ،
فأعقبني رَمَي الدَّم سنةً.
وقال يونس بن عبدالأعلى: لو جُمعت أمَّة لوسِعهم عَقْلُ الشَّافعي.
وعن يحيى بن أكثم، قال: كنّا عند محمد بن الحَسَن في المُنَاظرة، وكان
الشافعي رجلاً قُرَشي العَقْلِ والفَهْم والذُّهْن، صافي العقل والفَهْم والدِّماغ،
سريع الإصابة، ولو كان أكثر سماعاً للحديث لاستغنى أمَّةُ محمدٍ بَّه به عن
غيره من الفُقَهاء. رواها أبو جعفر التِّرمذي، قال: حدَّثني أبو الفضل
الوَاشْجِرْدِي، قال: سمعت أبا عبدالله الصَّاغاني، عن يحيى، فذكرها.
(١) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ١٤.
١٥٢

وعن المأمون، قال: قد امتحنت محمد بن إدريس في كلّ شيءٍ فوجدته
كاملاً .
وقال عمرو بن عثمان المكِّي الزَّاهد: حدثني أحمد بن محمد ابن بنت
الشافعي، قال: سمعت أبي وعمِّي يقولان: كان ابن عُيَيْنَة إذا جاءه شيء من
التَّفسير والفُتْيا التفتَ إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا.
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي: حدثنا تميم بن عبدالله، قال: سمعت سُوَيْد
ابن سعيد يقول: كنّا عند سُفيان، فجاء الشَّافعي، فروى سُفيان حديثاً رقيقاً،
فغُشِي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بن إدريس. فقال: إن
كان مات فقد مات أفضلُ أهلِ زمانه.
وقال الدَّارَقُطني في ذِكْرٌ مَن روى عن الشَّافعي: حدثنا أبو بكر محمد بن
أحمد بن سهل النَّبُلسي الشهيد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد
الأعرابي، قال: سمعتُ تميم بن عبدالله الرازي، قال: سمعت أبا زُرْعة يقول:
سمعت قتيبة يقول: مات الثَّوري ومات الورع، ومات الشَّافعي وماتت السُّنَن،
ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البِدَع.
وقال الحارث بن سُريج النَّقَّال: سمعت يحيى القطَّان يقول: أنا أدعو الله
للشافعي أَخُصُّه به.
وقال أبو بكر بن خلَّد: أنا أدعو الله في دُبُر صلاتي للشافعي .
وقال داود بن علي الظَّاهري: سمعت إسحاق بن راهوية يقول: لقيني
أحمد بن حنبل بمكَّة فقال: تعال حتَّى أُرِيك رجلاً لم تر عيناك مثله. قال:
فأقامني على الشَّافعي.
وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشَّافعي، ولا رأى هو مثل نفسه.
وقال أيُّوب بن سُوَيْد صاحب الأوزاعي: ماظننت أنِّي أعيش حتَّى أرى مثلَ
الشَّافعي.
وقال أحمد بن حنبل، وله طُرُقٌ عنه: إنَّ الله يُقيِّض للناس في رأس كلّ مئة
سنة من يُعلِّمهم السُّنَن وينفي عن رسول الله بََّ الكذب. فنظرنا، فإذا في رأس
المئة عمر بن عبدالعزيز، وفي رأس المئتين الشَّافعي.
وقال حَرْمَلة: سمعت الشافعي يقول: سُمِّيتُ ببغداد: ناصر الحديث.
١٥٣

وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أحدٌ مسّ مِحْبَرَةً
ولا قلماً إلاّ وللشافعي في عُنقه مِنَّة .
وقال أحمد(١): كان الشافعي من أفصح الناس.
وقال إبراهيم الحربي: سألت أحمد عن الشافعي فقال: حديثٌ صحيح،
ورأيٌ صحيح.
وقال الزَّعْفراني: ما قرأت على الشافعي حرفاً من هذه الكُتُب إلّ وأحمد
حاضر .
وقال إسحاق بن راهوية: ما تكلّم أحدٌ بالرأي - وذكر الأوزاعي،
والثَّوري، وأبا حنيفه، ومالكاً ـ إلّ والشافعي أكثر اتِّباعاً وأقل خَطَأْ منه.
الشافعي إمام.
وقال ابن معِین: ليس به بأس .
وعن أبي زُرْعة، قال: ما عند الشافعي حديثٌ فيه غَلَط .
وقال أبو داود(٢): ما أعلم للشافعي حديثاً خَطَأْ.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال الربيع بن سليمان: لو رأيتم الشافعيَّ لقُلْتُم إنَّ هذه ليست كُتُبه، كان
والله لسانُهُ أكبر من كُتُبه.
وعن يونس بن عبدالأعلى، قال: ما كان الشافعي إلاّ ساحراً، ما كنَّا ندري
ما يقول إذا قعدنا حوله، كأنَّ ألفاظه سُكَّرٌ.
وعن عبدالملك بن هشام النَّحْوي، قال: طالت مُجالستُنا للشافعي، فما
سمعت منه لحنَةً قطّ، وكان ممَّن تؤخذ عنه اللُّغَة.
وقال أحمد بن أبي سُرَيج الرازي: ما رأيت أحداً أفْوَهَ ولا أنْطَقَ من
الشافعي .
وقال الأصمعي: أخذت شِعْرَ هُذَيْل عن الشافعي.
(١) العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٨١.
(٢) ضبب عليه المصنف وكتب فوقه: ((لعله أبو زرعة)).
١٥٤
.

وقال الزُّبَيْر: أخذت شِعْر هُذَيْل ووقائعها عن عمِّي مُصْعَب الزُّبَيْري.
وقال: أخذتُها من الشافعي حِفْظاً.
وقال موسى بن سهل: حدثنا أحمد بن صالح، قال: قال لي الشافعي:
تعبَّ من قبل أن تَرْأس. فإنَّك إن تَرَاءَسْتَ لم تقدر أن تتعبَّد.
قال أحمد: وكان الشافعي إذا تكلّم كأنَّ صوته صوت صَنْجِ أو جَرَس من
حُسْن ضوته .
وقال محمد بن عبدالله بن عبدالحَكَم: ما رأيت الشافعيَّ يُنَاظر أحداً إلاّ
رحِمْتُهُ. وقال: لو رأيت الشافعي يُناظرك لظَنَنْتَ أنَّه سَبُعٌ يأكلك، وهو الذي
علَّم الناس الحُجَجِ.
وقال الربيع بن سليمان: سُئِل الشافعي عن مسألة، فأُعْجِب بنفسه، فأنشأ
يقول :
كَشَفْتُ حقائِقِها بالنَّظَر
إذا المشكلات تَصَدَّيْنني
أُسائِل هذا وذا ما الخَبَر
ولست بإمَّعَةٍ في الرِّجال
فَتَّاحُ خَيْرٍ وفَرَّاجُ شَر
ولكنّني مِدْرَهُ الأَصْغَرين
وعن هارون بن سعيد الأيْلي، قال: لو أنَّ الشافعي ناظرَ على أنَّ هذا
العَمُود الحجر خشبٌ لغَلَب، لاقتداره على المناظرة.
وقال الزَّعْفَراني: قدِم علينا الشافعي بغداد سَنة خمسٍ وتسعين، فأقام
عندنا سنتين، ثمَّ خرج إلى مكّة، ثم قدِم علينا سنة ثمانٍ وتسعين، فأقام عندنا
أشهراً، ثم خرج، يعني إلى مصر.
قلت : وقد قدِم قبل ذلك بغداد قِدْمَتَه الأولى التي لقي فيها محمد بن الحسن .
وقال الربيع: سمعت الشافعيَّ يقول في حكايةٍ ذكرها:
ومن دونها أرضُ المَهَامِهِ والقَفْر
لقد أصبحتْ نفسي تتوقُ إلى مِصْر
أُساق إليها، أم أُساقُ إلى قَبْري
فَوَالله ما أدري أَلِلْفَوز والغِنَى
فسِيق، والله، إليهما جميعاً.
وقال ابن خُزيمة، ويوسف بن عبدالأحد الرُّعَيْني، ومحمد بن أحمد بن
زُغْبَة، وأبو القاسم بن بشّار: سمعنا الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول:
القرآن كلام الله غير مخلوق. لفظ ابن خُزَيْمة .
١٥٥

الدَّارَقُطْني: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: أخبرنا فُقَيْر بن موسى بن فُقَير
الأسْواني، قال: أخبرنا أبو حنيفة فَحْزَم بن عبدالله الأسْواني، قال: حدثنا
الشافعي، قال(١): حدثنا أبو حنيفة بن سِماك بن الفضل الخَوْلاني الشِّهابي،
قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المَقْبُرِي، عن أبي شُرَيْح الكعبي، أنَّ رسول الله
وَ غير قال يوم الفتح: ((من قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن: إنْ أحبّ العقل أخذ،
وإنْ أحبّ فَلَه القَوَدُ)) .
وقال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى السَّاجي، قال:
حدثنا المُزَني، قال: لما وافى الشافعي مصر، قلت في نفسي: إن كان أحدٌ
يُخرج ما في ضميري وما تعلّق به خاطري من أمر التَّوحيد فهو، فصرت إليه
وهو في مسجد مصر، فلما جَثَوْت بين يديه قلتُ: إنَّه هجس في ضميري مسألة
في التَّوحيد، فعلمتُ أنَّ أحداً لا يعلم عِلْمَك، فما الذي عندك؟ فغضب ثم
قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم. قال: هذا الموضع الذي غرق فيه فِرْعِون،
أَبَلَغَك أنَّ رسول الله وَ ل أمر بالسؤال عن ذلك؟ فقلت: لا، فقال: هل تكلّم فيه
الصَّحابة؟ قلت: لا. قال: تدري كم نجمًا في السماء؟ قلت: لا. قال: فكوكبٌ
منها تعرف جنسه، طلوعه، أُفوله، مِمَّ خُلِقَ؟ قلت: لا. قال: فشيءٌ تراه
بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلّم في علم خالقه. ثم سألني عن مسألةٍ في
الوضوء، فأخطأت فيها، ففرَّعها على أربعة أوجُهٍ، فلم أُصِبْ في شيءٍ منه،
فقال: شيءٌ تحتاج إليه في اليوم خمس مرَّات، تَدَعُ عِلْمه، وتتكلّف عِلم
الخالق، إذا هَجَس في ضميرك ذلك، فارجع إلى الله تعالى، وإلى قوله:
﴿وَ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِلٌجَ﴾ [البقرة] الآية، والآية بعدها. فاسْتدِلَّ بالمخلوق على
الخالق، ولا تتكلَّفْ عِلْمَ ما لم يبلغه عقلك. قال: فَتُبْتُ. مدارُها على أبي
عليّ بن حَمَكان، وهو ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم: في كتابي عن الربيع بن سليمان، قال: حضرت
الشافعي، أو حدَّثني أبو شُعَيب، إلاّ أنّ أعلم أنَّه حضر عبدُالله بن عبدالحَكَم،
ويوسف بن عَمْرو، وحفص الفرد، وكان الشافعي يُسَمِّيه المُنْفَرد. فسأل حفصٌ
(١) وهو في الرسالة ٤٥١ - ٤٥٢.
١٥٦

عبدَالله: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يُجِيبه، فسأل يوسف فلم يُحِبْه، وكلاهما
أشار إلى الشافعي. فسأل الشافعي، واحتَجَّ عليه، فطالت فيه المناظرة، فقام
الشافعي بالحُجَّة عليه بأنَّ القرآن كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ، وبكُفْر حَفْص .
قال الربيع: فلقيت حَفْصاً في المسجد، فقال: أراد الشافعي قَتْلي!
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد ويَنْقُص .
وقال الربيع: قال الشافعي: تجاوز الله عمَّا في القلوب، وكتب على الناس
الأفعال والأقاويل.
وقال المُزَني(١): قال الشافعي: يُقال لمن ترك الصَّلاة لا يعملُها: فإنْ صلَّيتَ
وإلاّ اسْتَتَبْنَاكَ، فإنْ تُبْتَ وإلاّ قتلناك، كما تكفُر، فنقول: إنْ آمنت وإلاّ قتلناك.
وعن الربيع: قال الشافعي: ما أوردت الحُجَّةَ، والحقَّ على أحدٍ فقبِله إلاّ
هِبْتُه واعتقدت مَوَدَّتَه، ولا كابرني على الحق أحدٌ ودافع إلاّ سقط من عيني.
وقال ابن عبدالحَكَم، وغيره: قال الشافعي: ما ناظرتُ أحداً فأحببتُ أن
يخطىء.
وقال أحمد بن حنبل: كان الشافعي إذا ثبت عنده الحديث قلَّده وخَبِر
خصَائله، لم يكن يشتهي الكلام، إنَّما هِمَّتُهُ الفِقْه.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل(٢): سمعت أبي يقول: قال الشافعي: أنتم
أعلم بالأخبار الصِّحاح منَّا، فإذا كان خبرٌ صحيح فأعْلِمني حتَّى أذهبَ إليه،
كوفيًّا كان، أو بَصْريًّا، أو شاميًّا.
وقال حَرْمَلةُ: قال الشافعي: كلُّ ما قلت فكان عن رسول الله وَ ﴾ خلاف
قولي ممَّا صحَّ، فهو أوْلَى، ولا تقلِّدوني.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلافَ سُنَّة
رسول الله وَله فقولوا بها، ودَعُوا ما قُلْتُه. وقال: سمعته يقول، وقال له رجل:
يا أبا عبدالله، تأخذ بهذا الحديث؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله،وَلّ حديثاً
صحيحاً ولم آخُذْ به، فأُشْهِدُكُم أنَّ عقلي قد ذهب .
(١) مختصره بهامش كتاب الأم ١٦٧/١.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٨١.
١٥٧

وقال الحُمَيْدي: روى الشافعي يوماً حديثاً، فقلت: أَتَأْخُذُ به؟ فقال:
رأيتَني خرجتُ من كنيسةٍ، وعليَّ زُنَّار، حتَّى إذا سمعتُ عن رسول الله وَل
حديثاً لا أقول به؟
وقال الشافعي: إذا صحّ الحديثُ فهو مَذْهبي. وقال: إذا صحّ الحديثُ
فاضْرِبوا بقولي الحائط .
وقال الربيع: سمعته يقول: أيّ سماءٍ تُظِلُّني، وأيّ أرضٍ تُقِلُّني إذا رويت
عن رسول الله وَ﴿ حديثاً، فلم أقُلْ به .
وقال أبو ثور: سمعته يقول: كلُّ حديث عن النبي ◌َّ فهو قولي، وإنْ لم
تسمعوه منِّي.
وقال محمد بن بِشْر العَكَري، وغيره: حدثنا الربيع، قال: كان الشافعي قد
جَزَّأ الليل ثلاثة أجزاء: ثُلُثه الأوَّل يكتُب، والثاني يُصلّي، والثالث ينام.
قلت: هذه حكاية صحيحة، تدلّ على أنَّ ليله كان كلّه عِبادة، فإنَّ كتابة
العِلْم عبادة، والثَّوم لحقِّ الجسد عبادة، قال عليه السَّلام: ((إنَّ لجَسَدك عليك
حقًّا)). وقال مُعاذ: فأحْتِسبُ نَوْمتي كما أحتسبُ قَوْمتي.
وقال أبو عَوَانَة: حدثنا الربيع، قال: سمعت الشافعي يقول: ما شبعت
منذ ستّ عشرة سنة إلاّ مرّة، فأدخلتُ يدي فتقيَّتها. رواها ابن أبي حاتم، فزاد
فيها: لأنَّ الشِّبَعِ يُثْقلُ البَدَن، ويُزِيل الفطنة، ويَجْلِب الثَّوم، ويُضْعِف عن
العبادة .
وعن الربيع: قال لي الشافعي: عليك بالزُّهْد، فإنَّ الزُّهد على الزَّاهد
أحسن من الحُلِيّ على النَّاهد.
وقال إبراهيم بن الحَسَن الصُّوفي: أخبرنا حَرْمَلَة، قال: سمعت الشافعي
يقول: ما حلفتُ بالله صادقاً ولا كاذباً.
وقال أبو ثور: قلما كان الشافعي يُمْسِك الشَّيءَ من سماحته .
وقال عَمْرو بن سوَّاد: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدِّرْهم
والطَّعام. قال لي: أفلستُ ثلاث مرَّات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتَّى حُلِيَّ
ابنتي وزوجتي، ولم أرْهَنْ قَطّ .
١٥٨

وقال الربيع: أخذ رجل بركاب الشَّافعي فقال لي: أعْطِه أربعةَ دنانير
واعذرني عنده.
وعن المُزَني: أَنَّ الشَّافعي وقف على رجلٍ رآه حَسَنَ الرَّمْي، فأعطاه ثلاثة
دنانير، وقال له: أحسَنْت.
وقال أبو عليّ الحَصَائِري: سمعت الربيع يقول: مرَّ الشافعي على حمارٍ
في الحذَّائين، فسقط سَوْطُه، فوثب غلامٌ ومسح السَّوْطَ بكُمِّه وناوله إيَّاه، فقال
لغلامه: أعْطِه تلك الدَّنانير. قال الربيع: ما أدري كانت تسعة أو سبعة. وقال:
تزوَّجتُ، فسألني الشافعي، كم أصْدَقْتَها؟ قلت: ثلاثين ديناراً، عجَّلت منها
ستَّة. فأعطاني أربعة وعشرين ديناراً.
وعن الربيع: أنَّ رجلاً ناول الشافعيَّ رُقْعةً فيها: إنِّي رجل بقَّال، رأسُ
مالي دِرْهَم، وقد تزوَّجتُ فأعِنِّي. فقال: يا ربيع، أعْطِه ثلاثين ديناراً،
واعذرْني عنده. فقلت: إنَّ هذا تكفيه عشرة دراهم، فقال: ويحك أعْطِه .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن
رَوْح، قال: حدثنا الزُّبَير بن سُليمان القُرَشي، عن الشَّافعي، قال: خرج هَرْثَمَةُ
فأقرأني سلامَ أميرِ المؤمنين هارون وقال: قد أمرَ لك بخمسة آلاف دينار. قال:
فَحُمِلَ إليهِ المالُ فدعَى بحجام فأخذَ شَعْرَهُ، فأعطاه خمسين دينارًا، ثم أخذ
رِقاعاً فَصرَّر صُرَراً، وفرّقها في القُرَشيين، حتَّى ما بقي معه إلاّ نحو مئة دينار.
وقال أبو نُعَيم بن عدي، والأصم، والعَكَري، وآخرون: حدثنا الربيع،
قال: أخبرني الحُمَيدي، قال: قدِم علينا الشَّافعي صَنْعَاء، فضُربت له الخيمة،
ومعه عشرة آلاف دينار، فجاء قومٌ فسألوه، فما قُلِعت الخَيمة ومعه منها شيءٍ.
وقال ابن عبدالحَكَم: كان الشافعي أسخى النَّاس بما يجد.
وقال إبراهيم بن محمود النَّيسابوري: حدثنا داود الظاهري، قال: حدثنا
أبو ثور، قال: كان الشافعي من أسمح الناس، كان يشتري الجاريةَ الصَّنَّاع التي
تطبخ وتعمل الحلواء، ويشترط عليها هو أنْ لا يَقْرَبَها، لأنَّه كان عليلاً لا يمكنه
أن يقرب النِّساء لباسُورٍ به إذ ذاك. فكان يقول لنا: اشتهوا ما أردتم.
قلت: هذا أصابه بأخرةٍ، وإلاَّ فقد تزوَّج وجاءته الأولاد.
١٥٩

وقال أبو عليّ بن حَمَكَان في ((كتاب فضائل الشافعي)): حدثنا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المُزَكِي، قال: حدثنا ابن خُزَيمة، قال: حدثنا الربيع، قال:
أصحاب مالك يفخرون علينا فيقولون: كان يحضر مجلسَ مالك نحوٌ من ستِّينِ
مُعَمَّماً. واللهِ لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاث مئة مُعَمَّمٍ سوى من شَذَّ
عنِّي.
وقال الحَسَن بن سُفْيان: حدثنا أبو ثور، قال: سمعت الشافعي، وكان من
مَعَادن الفقه، ونُقَّاد المعاني، وجَهَابذة الألفاظ يقول: حُكْم المعاني خلاف
حُكْم الألفاظ؛ لأنَّ المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وأسماء المعاني معدودة
محدودة، وجميع أصناف الدِّلالات على المعاني، لفظاً وغير لفظ، خمسة
أشياء أوَّلها اللَّفظ، ثمَّ الإشارة، ثمَّ العَقْد، ثمَّ الخطْ، ثمَّ الذي يُسَمَّى النَّصْبَة،
والنَّصْبَة في الحال الدّلالة التي تقوم مقام تلك الأصناف، ولا تقصر عن تلك
الدِّلالات، ولكلّ واحدٍ من هذه الخمسة صورةٌ بائنةٌ من صورة صاحبتها، وحِلْيَةٌ
مخالفةٌ لحِلْية أُختها، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجُملة،
وعن خَفَائها عن التَّفسير، وعن أجناسها وأفرادها، وعن خاصِّها وعامِّها، وعن
طِباعها في السَّارِّ والضَّارِّ، وعمّا يكون بَهواً بهرجاً وساقطاً مُدَحرجاً.
وقال الربيع: كنت أنا والمُزَني والبُوَيْطي عند الشَّافعي، فقال لي: أنت
تموت في الحديث، وقال للمُزني: هذا لو ناظَرَه الشَّيطانُ قَطَعَه وجَدَله، وقال
للبُوَيْطي: أنت تموت في الحديد، فدخلت على البُوَيْطي أيَّامِ المِحْنة، فرأيته
مُقيدًا مَغْلُولاً .
وقال أبو بكر محمد بن إدريس ورَّاق الحُمَيْدي: سمعت الحُمَيْدي يقول:
قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كُتُب الفِرَاسة حتَّى كتبتُها وجمعتُها .
وقد رُوي عن الشافعي عدَّة إصابات في الفِرَاسَة .
وعن الشافعي، قال: أقدرُ الفقهاء على المناظرة مَن عوَّد لسانه الرَّكْضَ في
مَيْدان الألفاظ، ولم يتلعثم إذا رَمَقَتْه العيونُ بالألحاظ .
وعنه، قال: بئس الزَّاد إلى المَعاد العدوانُ على العباد.
وعنه، قال: العالِم يسأل عمَّا يعلم وعمَّا لا يعلم، فيُثَبِّتُ ما يعلم ويتعلم ما
لا يعلم، والجاهل يغضبُ من التعليم ويأنف من التَّعلُّم.
١٦٠