النص المفهرس

صفحات 961-980

أسأل يوسف. قالوا: نخافُه عليكِ. قالت: كلا، إنَّه يخاف الله ولست أخاف
ممَّن يخافُ الله. قال: فجلَست على طريقه، فقامت إليه لما أقبل، فقالت:
الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكاً، وجعل الملوك بمعصيته عبيداً،
أَصَابتنا حاجةٌ. قال: فأمر لها بما يُصلحها .
قال ثعلب: حدثنا ابن الأعرابي، قال: كان ابن السَّمَّاك يتمثّل بهذا:
فزُرْه يوماً وانظر إلى خَطَرِه
ألا خلا في القبور ذو خطرٍ
ومن مقاصيره ومن حُجَره
أبرَزَهُ الدَّهْرُ من مساكنِه
وعن ابن السَّمَّاك، قال: الدُّنيا كلها قليل، والذي بقيَ منها في جنبٍ ما
مضى قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلاّ قليل، وقد
أصبحتَ في دار الفناء والعزاء، وغداً تصيرُ إلى دار الجزاء، فاشترِ نفسكَ لعلَّك
تنجو من عذاب ربِّك.
تُوفي ابن السَّمَّاك سنة ثلاثٍ وثمانين ومئة، وقد شاخ.
٣١٧- محمد بن عبدالرحمن بن رَدَّاد المدنيُّ، من وَلَد ابن أُمِّ مكتوم.
روى عن عبد الله بن دينار، وسُهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد. وعنه
بِشْر بن معاذ، ويعقوب بن کاسب .
قال ابن عَدِي(١): عامّة ما يرويه غير محفوظ.
وقال المؤلف في كتابه «المغني)»: ضَعَّفوه(٢).
وقال أبو حاتم(٣): ليس بقوي.
٣١٨- محمد بن عبدالرحمن بن عَمرو، أبو عبدالله ابن الإمام أبي عَمرو
الأوزاعيُّ.
كان رجلاً صالحاً عابداً، روى عن أبيه. وعنه أبو مُسْهِر، ومغيرة بن تميم،
وجماعة من أهل بيروت.
(١) الكامل ٢١٩٨/٦.
(٢) هكذا بخط المؤلف، ولولا أنه بخط المصنف الذي أعرفه لقلت إنه من إضافات النساخ.
وهذا القسم مما أعاد المصنف تبييضه سنة ٧٢٧ هـ، وهو في كتابه المغني (٥٧٤٧).
(٣) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٧٠٥ .
تاريخ الإسلام ٤ / م٦١
٩٦١

قال العباس بن الوليد البيروتي: أدركته وأدركتُ زمانَه. وكانوا لا يشكّون
أنه من الأبدال .
٣١٩- محمد بن عبدالرحمن السَّهْميُّ الباهليُّ، يُكنى أبا عبدالرحمن.
روى عن حُصَيْن بن عبدالرحمن، وغيره. وعنه نصر بن علي، ومحمد بن
المُثَنَّى العَنَزي .
قال البخاري(١): لا يُتابع على حديثه.
قلت: له حديث واحد في الدعاء، مضطرب الإسناد.
٣٢٠- محمد بن عبدالرحمن القُشَيرِيُّ المَقْدسيُّ.
عن حُمَيد الطويل، وجعفر بن محمد، وخالد الحذَّاء، وطبقتهم. وعنه
بقيَّة، وأبو بدر السَّكُوني، وسليمان ابن بنت شُرَحْبيل.
ءِ
قال أبو حاتم(٢): كان يكذب ويفتعل الحديث.
٣٢١- خ د ت ن: محمد بن عبدالرحمن الطَّفاويُّ، أبو المنذر
البَصْريُّ.
سمع أيُّوب السَّخْتياني، وهشام بن عُرْوة، والأعمش. وعنه أحمد، وابن
المَدِيني، وعمرو النَّاقد، وأحمد بن المِقْدام.
قال ابن مَعِین(٣): ما به بأس. ووثّقه غير واحد.
وقال أبو زُرعة (٤): مُنكَر الحديث. وقاله أبو حاتم(٥).
مات سنة سبع وثمانين ومئة .
٣٢٢- محمد بن عبدالملك الأنصاريُّ، أبو عبدالله.
عن عطاء بن أبي رباح، ونافع، وابن المُنْكَدر، وسالم بن عبدالله،
والزُّهْري، وغيرهم. وعنه عامر بن سيَّار، ويحيى بن صالح الوحاظي، ويحيى
ابن سعيد العطَّار، وأبو المغيرة عبدالقُدُّوس، وآخرون.
وهو مدني سكن حمص، وما بقي إلى هذا الوقت، كأنَّه مات قبل السبعين
(١) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٤٨١.
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٧٥٢ .
(٢)
(٣)
تاريخ الدوري ٢/ ٥٢٧ .
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٧٤٧ .
(٤)
(٥) نفسه.
٩٦٢

ومئة. نعم، ثم وجدت أنَّ الإمام أحمد قال: قد رأيته وكان أعمى، وكان يضع
الحدیث ويكذب.
وقال النَّسائي(١): متروك.
ومِن بلاياهِ: يحيى الوُحَاظي، عنه، عن عطاء، عن ابن عباس: نهى رسول
الله وَّ أَن يُتَخَلَّل بالقصب والآس، وقال: ((إنَّهما يسقيان عرق الجُذامِ)).
يزيد بن مروان الخلاّل، عنه، عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعاً: ((مَن قاد
أعمى أربعين خطوة وَجَبَت له الجنَّة)) .
٣٢٣- ق: محمد بن عثمان بن صَفْوان الجُمَحِيُّ المكّئُّ.
عن حُمَيد بن قيس الأعرج، وهشام بن عُرْوة، والحَكَم بن أبان. وعنه
الحُمَيْدي، وأحمد بن حنبل، وسُريج بن يونس، وأحمد بن محمد بن عون
النَّبَّال .
قال أبو حاتم(٢): مُنْكَر الحديث، ضعيف.
٣٢٤- محمد بن عمر الطَّائيُّ المَحَرِّي الحِمْصيُّ، أبو خالد.
عن ثابت بن سعد الطَّائي، وعبدالله بن بُسْر الحُبْرَاني، وأبي الزّناد، وأبي
عبد ربه الزَّاهد. وعنه بقيّة، ويحيى الوُحَاظي، وخطَّاب الفَوْزِيُّ، وسُليمان ابن
بنت شُرَحْبيل.
قال أبو حاتم(٣): ما به بأس.
٣٢٥- محمد بن عمر بن صالح الكَلاعيُّ الحِمْصيُّ ثم الحَمَويُّ.
وحماة قرية من أعمال حمص ذاك الوقت، واليوم هي في قَدْرِ حمص
مرَّتین .
روى عن الحسن، ومحمد بن سِيرِين، وقَتَادة، وإسحاق بن یزید صاحب
البَرَاء. وعنه سُوَيد بن سعيد، والمسيب بن واضح.
(١) الضعفاء والمتروكين (٥٥٣)، ونقل عنه الخطيب أنه قال فيه: منكر الحديث (تاريخه
٥٩٣/٣).
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٠٩، وهو من التهذيب ٨٤/٢٦ - ٨٥.
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧٩، وهو من التهذيب ١٩٨/٢٦ - ١٩٩.
(٣) .
٩٦٣

قال ابن عدي(١): مُنْكَر الحديث. ثم ساق له حديثاً باطلاً عن قَتَادة، عن
أنس .
وقد وقع لي من عَوالیه.
٣٢٦- ق: محمد بن الفُرات، أبو علي الكُوفيُّ.
عن الحَكَم بن عُتَيْبة، وحبيب بن أبي ثابت، ومحارب بن دِثار. وعنه أبو
توبة الحَلَبِي، وقُتَيْبة، وسُوَيد بن سعيد، وسريج بن يونس، ومحمد بن عُبيد
المحاربي .
وهو واهٍ باتفاق. عُمِّرَ دهراً، وجاوز المئة؛ كذَّبه أحمد، وابن أبي شَيْبة.
قرأتُ على أحمد بن هبة الله، عن عبدالمعز بن محمد البزَّاز، قال: أخبرنا
محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا محلِّم بن إسماعيل الضَّبِّي، قال: أخبرنا
الخليل بن أحمد القاضي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا
قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن الفرات، قال: سمعت محارب بن دِثار،
قال: سمعت ابن عمر، قال: سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((شاهِدُ الزُّور لا
تزول قدماه حتى يُؤْمَرَ به إلى النَّار)» .
أخرجه ابن ماجة(٢)، عن سُوَيْد، عن محمد.
٣٢٧ - ت ق: محمد بن الفضل بن عطيّة العَبْسيُّ، مولاهم، الكُوفيُّ،
أبو عبدالله، نزيل بُخارَى.
وقد حَدَّث في آخر أيَّامه بالعراق عن أبيه، وزياد بن عِلاقة، وعَمرو بن
دينار، وعاصم بن بَهْدَلة، ومنصور بن المُعْتَمِر، وجماعة. وعنه بقيّة، وأسد
ابن موسى، وعبَّاد بن يعقوب، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن عيسى بن حَيَّان
المدائني، وآخرون.
قال أحمد(٣): حديثه حديث أهل الكذب.
وقال يحيى بن مَعِين: لا يُكْتَب حديثه.
وقال غير واحد: متروك الحديث.
الكامل ٢٢١٥/٦.
(١)
السنن (٢٣٧٣)، والترجمة من التهذيب ٢٦٩/٢٦ - ٢٧٢.
(٢)
(٣) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٧١.
٩٦٤

وقيل: إنَّه حجَّ بضعاً وثلاثين حَجَّة .
وقال محمد بن الفضل: كنتُ ابنَ خمس سنين حين كان يذهب بي والدي
إلى الفُقهاء.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين أو بعدها أو قبلها. وقع لنا من عواليه.
٣٢٨- محمد بن كثير، أبو إسحاق القُرَشيُّ الكُوفئُّ، نزیلُ بغداد.
عن ليث بن أبي سُليم، وعمرو بن قيس المُلائي، والأعمش. وعنه يحيى
ابن مَعِين، وقُتَيْبة، ومحمد بن الصَّبَّاحِ الجَرْجرائي، والحَسَن بن عَرَفة.
كان ابن مَعِين حَسَن الرأي فيه، وقال(١): لم يكن به بأس.
وقال أبو حاتم (٢): ضعيف.
وقال البخاري(٣): مُنْكَر الحديث.
٣٢٩- محمد بن كثير البَصْريُّ القَصَّاب.
له عن عبدالله بن طاووس، ويونس بن عُبَيْد. وعنه نُعَيم بن حمَّاد،
وعثمان بن أبي شَيْبة .
قال أبو حاتم(٤): مُنْكَر الحديث، ضعيف.
وقال العُقَيْلي(٥): لا يُتابع على حديثه.
وقال الفلاّس: ذاهب الحديث .
٣٣٠- محمد بن مُجيب الثقفيُّ الكوفيُّ الصَّائغ.
عن ليث بن أبي سُلَيم، وجعفر بن محمد. وعنه محمود بن خِداش،
وجُمهور بن منصور، ومحمد بن إسحاق البَلْخي، ومحمد بن عبد الله الأرزِّي،
ومحمد بن حسّان الأزرق .
قال أبو حاتم(٦): ذاهب الحديث.
تاريخه برواية عباس ٥٣٦/٢.
(١)
(٢)
الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٣٠٨.
تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٦٨٣، وينظر تاريخ الخطيب ٣١٣/٤ - ٣١٦.
(٣)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٣١٠.
(٤)
الضعفاء الكبير ٤ / ١٣٠ .
(٥)
(٦) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤١٥.
٩٦٥

وروى عباس(١)، عن ابن مَعِين، قال: عدوٌ لله كذَّاب.
٣٣١- ق: محمد بن مِحْصَن العُكَّاشيُّ، وهو محمد بن إسحاق بن
إبراهيم بن محمد بن عُكَّاشة بن مِحْصَن الأسَدُّ.
روى عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، والأوزاعي، وجماعة. وعنه محمد بن أبي
خِدَاش المَوْصلي، ومُعَلَّل بن نُفَيل، وجماعة.
قال البخاري(٢): يقال له الأندلسي، مُنْكَر الحديث. وقال: قال ابن
مَعِين: كذَّاب (٣) .
٣٣٢- محمد بن مروان السُّدِّيُّ الصَّغير.
هو محمد بن مروان بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالرحمن السُّدِّيُّ
الکوفئُّ.
روى عن الكلبي ((تفسيرَهُ))، وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش،
وجُوَيْبر. وعنه الأصمعي، ومحمد بن عُبَيد المُحاربي، وأبو عمر الدُّوري،
والحَسَن بن عَرَفة .
تركوا حديثه، وقد أتُّهم؛ قال البخاري (٤): سكتوا عنه.
وقال ابن مَعِين: ليس بثقة .
وقال عبدالله بن نُمير: كذَّاب.
وقال أحمد بن حنبل(٥): أدركته قد كَبِرَ فتركْتُه.
٣٣٣- محمد بن مسروق بن مَعْدان الكِنْديُّ الكوفيُّ، الفقيه أبو
عبدالرحمن.
من أصحاب الرأي. روى عن محمد بن عَمرو، ومِسْعَر، وسُفيان الثَّوري.
وعنه ابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، وهشام بن عمَّار، وآخرون.
وَوَلِيَ قضاءَ مصر ثمانية أعوام في دولة الرشيد، وصُرف سنة خمسٍ
وثمانين ومئة. وكان قد ولي بعد مفضَّل بن فَضالة. وكان عَجَباً في التِّيه
تاريخ الدوري ٥٣٧/٢، والترجمة من التهذيب ٣٦٨/٢٦ - ٣٧٠.
(١)
(٣) العبارة الأخيرة نقلها المصنف من تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٧٣.
(٢)
تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٦٣ .
(٤) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٧٢٩، والضعفاء الصغير، له (٣٤٠).
(٥) العلل ومعرفة الرجال ٧٢/٢، وليس فيه ((فتركته)).
٩٦٦

والصَّلَفِ والتكُّرِ؛ قال سعيد بن عُفَير: قَدِم علينا قاضياً وكان مُتَجَبِّراً، فاعتدى
على العُمَّال وأنصف منهم. أرسل إليه الأمير عبدالله بن المسيّب يأمره بحضور
مجلسه، فقال لرسوله: لو كنتُ تقدَّمت إليه في هذا لفعلت به وفعلت، فانقطع
ذلك عن القُضاة بعده.
قال سعيد: ولما قدِمِ مصرَ اتَّخذ قوماً للشهادة، وأوقف سائر الشهود،
فوثبوا به وشتموه وشتمهم، وكانت منه هَنات إلى أشرافهم.
وقال يحيى بن بُكَيْر: ما كان بأحكامه بأس، لكنَّه كان من أعظم الناس
تكبِّراً.
٣٣٤- ت: محمد بن المُعَلَّى الياميُّ الكوفيُّ، وهو ابن أخي زُبَيْد بن
الحارث.
روى عن زياد بن خيثمة، وزكريا بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وأشعث بن سَوَّار. واستوطن الرَّي. روى عنه محمد بن عَمرو
زُنَيج، ومحمد بن مهران، ومحمد بن حُمَيد، وآخرون.
قال أبو حاتم(١): صَدُوق.
٣٣٥- د ت ن: محمد بن يزيد الواسطيُّ الزَّاهد، أبو سعيد، ويقال:
أبو إسحاق الخَوْلانيّ، مولاهم، أصله شاميّ.
روى عن أيوب أبي العلاء القصَّاب، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم بن
رجاء بن حَيْوة، والعوَّم بن حَوْشَب، ومُجَالد بن سعيد، وطبقتهم. وعنه أحمد
ابن حنبل، وإسحاق بن راهُوية، وبِشْر بن مطر، وأبو عمار الحسين بن حُرَیْث،
ومحمد بن وزير، وسُريج بن يونس، ويحيى بن مَعِين، وآخرون.
قال و کیع: إِنْ کان أحدٌ من الأبدال فهو محمد بن یزید .
وقال أحمد: كان تَبْتاً في الحديث.
وقال ابن مَعِين(٢)، وأبو داود، والنَّسائي: ثقة.
وقال محمد بن وزير: مات سنة تسعين ومئة. وقيل: مات سنة ثمانٍ
(١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤٣٤، والترجمة من التهذيب ٤٨٣/٢٦ - ٤٨٥.
(٢) تاريخ الدوري ٥٤٢/٢ .
٩٦٧

وثمانين ومئة. وقال مُطَيَّنٌ: سنة إحدى وتسعين(١).
٣٣٦- محمد بن يوسف بن مَعْدان، أبو عبدالله الأصبهانيُ الزَّاهد،
ويُلقَّب بعَرُوس الزُّمَّاد.
روى عن الأعمش، ويونس بن عُبيد، وسُفيان الثَّوري، والحمَّادَين آثاراً
ومقاطيع. حدَّث عنه عبدالرحمن بن مهدي، ويحيى القطَّان، وابن المبارك،
وسليمان الشَّاذكُوني، وزُهير بن عبَّاد، وعصام جَبَّر، وصالح بن مهران،
وطائفة .
قال أبو الشيخ(٢): لم أره روى حديثاً مُسْندا، إلاَّ حديثاً واحداً.
قلت: وهو حديث مُنكَر.
قال الحسن بن عمرو مولى ابن المبارك: ما رأيت ابن المبارك أعجبه أحدٌ
ممَّن كان يأتيه إعجابَه بمحمد بن يوسف الأصبهاني؛ كان كالعاشق له.
قلت: هو من أجداد الحافظ أبي نُعَيْم لأمِّه، وقد استوفى ترجمته(٣).
قال يحيى بن سعيد: ما رأيت رجلاً خيراً من محمد بن يوسف، فقال له
أحمد بن حنبل: ولا الثَّوري؟ فقال: كان الثوري شيئاً ومحمد بن يوسف شيئاً.
عُبيد بن جَنَّاد: حدثنا عطاء بن مسلم الحَلَبي، قال: كان محمد بن يوسف
الأصبهاني يختلف إليَّ عشرين سنة لم أعرفه، يجيء إلى الباب فيقول: رجلٌ
غريب يسأل، ثم يخرج، حتى رأيته يوماً في المسجد، فقيل لي: هذا محمد بن
يوسف، فقلت: هذا يختلف إليَّ منذ عشرين سنة لم أعرفه.
قلت: كان يرابط بالمِصِّيصة مدَّة.
قال أحمد بن عصام الأصبهاني: بلغني أنَّ ابن المبارك كان يسمي محمد
ابن يوسف: عروس الزُمَّاد.
وقال أحمد الدَّورقي: حذَّثني حكيم الخُراساني، قال: كان محمد بن
يوسف الأصبهاني يأتيه من عند أهله في كل سنة سبعون ديناراً أو نحوها،
(١) لخصها من تهذيب الكمال ٣٠/٢٧ - ٣٤.
(٢)
طبقات المحدثين ٢/ ٢١ .
في حلية الأولياء ٢٢٥/٨-٢٣٧، وفى أخبار أصبهان ١٧١/٢-١٧٢، ومن الحلية نقل
(٣)
المصنف .
٩٦٨

فيأخذ على الساحل فيأتي مكَّة، ثم يرجع إلى الثغر.
وقال عُبيد بن جَنَّاد: قال محمد بن يوسف: أروني قبرَ أبي إسحاق
الفَزَاري، فأرَيتُه إيَّاه، فقال: إن مت فادفنُوني إلى جَنْبه.
وقال عبدالرحمن بن مهدي: بَايَتُّ محمد بن يوسف في الشتاء والصيف،
فلم يكن يضع جَنْبَهُ، وأما ليالي الشتاء، فكان حين يطلع الفجر يتمدَّدُ وهو
جالس، ثم يقوم ويتمسَّح.
قلت: لعلَّه بقي إلى المئتين.
٣٣٧- مَخْلَد بن خِداش الكُوفيُّ.
عن الأعمش، وأبان بن تغلب. وعنه أبو الصَّلت عبدالسلام الهَرَوي، وأبو
سعيد الأشج.
قال أبو حاتم(١): صالح الحديث.
٣٣٨- مُخَيَّس بن تَمِيم، أبو بكر الأشْجَعيُّ.
عن بَهْز بن حكيم، وحازم بن عطاء البَجَلي، وحفص بن عمر. وعنه هشام
ابن عمَّار، وأحمد بن الضَّخَّاك إمام جامع دمشق. وهو شاميٌّ مُقِلّ.
قال العُقَيلي(٢): لا يُتابع على حديثه.
٣٣٩- د: مُذْرِك بن أبي سعد الفَزَاريُّ الدمشقيُّ، أبو سعد.
عن يونس بن مَيْسرة بن حَلْبَس، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وحَيَّان أبي
النَّضر. وقرأ القرآن على يحيى بن الحارث. قرأ عليه هشام بن عمَّار، وروى
عنه هشام، وعلي بن حُجْر، وسعيد بن منصور، وسليمان بن عبدالرحمن،
وجماعة .
قال أبو حاتم(٣): لا بأس به.
٣٤٠- ع: مرحوم بن عبد العزيز البَصْرِيُّ العَطَّار.
عن أبي عِمْران الجَوْني، وثابت البناني، ومالك بن دينار، وحبيب
المعلم، وأبي نَعَامة السَّعْدي. وعنه ابنه عُبَيْس، وحفيده بِشْر بن عُبَيْس بن
(١)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٥٩٤، والترجمة من التهذيب ٣٣٦/٢٧ - ٣٣٧.
(٢) الضعفاء الكبير ٤ / ٢٦٣.
(٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٥١٦، والترجمة من التهذيب ٣٥٠/٢٧ - ٣٥١.
٩٦٩

مرحوم، وإسحاق بن رَاهُوية، وأبو بكر بن أبي شَيبة، وبُنْدار، ومحمد بن
المُثَنَّى، ومُسَدَّد، وبكر بن خلف، والفلَّس، ونصر بن علي.
قال الخُريبي: ما رأيت بَصْريَّاً أفضلَ منه، ومن سُليمان بن المغيرة.
ووثَقه أحمد(١) وغيره.
مات سنة سبع وثمانين. وقيل: سنة ثمانٍ وثمانين ومئة. وروى البخاري
عن حفيده بِشْر أنَّ مَولده سنة ثلاثٍ ومئة(٢).
٣٤١- مروان بن أبي حفصة سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد بن
عبدالله الأُمويُّ، مولاهم، الشاعر الشهير، يُكْنَى أبا السِّمْط، ويقال: أبو
الهندام، وولاؤه لمروان بن الحكم.
مدح الخلفاء والأمراء. وسار شِعرُه لحُسْنِه وفُحُولته، واشتهر اسمه.
حكى عنه خَلَف الأحمر، والأصمعي. وقيل: كان مُوَلَّداً، قليل الخبرة باللُّغة.
وقد أجازه المهدي على قصيدة واحدة مئة ألف، وكذا أجازه الرشيد مرَّة بستين
ألف درهم .
وكان بخيلاً مقتِّراً على نفسه، خرج مرَّةً بجائزة المهدي ثمانين ألف درهم،
فسأله مسكين فأعطاه ثُلُثَي دِرهم، وقال: لو كان حصل له مئة ألف لكمَّلت لك
دِرهماً. وقيل: إنَّه كان لا يُسْرِج عليه، وله حكايات في البُخْل.
وما أحلى قوله يمدح بني مطر:
هُمُ القَوْمُ إنْ قالوا أصابوا، وإن دُعُوا أجابوا، وإنْ أعْطَوْا أطابوا وأجْزَلُوا
هُمُ يمنعون الجارَ حتَّى كأنَّهم لجارِهِمُ بين السِّماكَيْنِ مَنْزلُ
وعن الفضل بن ◌َزِيع، قال: رأيت مروانَ بن أبي حفصة دخل على المهدي
بعد موت مَعْن بن زائدة، فأنشده. فقال: من أنت؟ قال: شاعرك مروان. قال:
أَسْتَ القائل :
وقد ذهب النَّوال فلا نَوَالا؟
وقلنا أين نَرْحَلُ بعد مَعْنٍ
وقد جئتَ تطلب نَوَالاً! جُرُّوا برِجْلِه. فلمّا كان بعد عام، تلطّف حتى دخل
(١) العلل ومعرفة الرجال ٣١/٢.
(٢) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ٢١٤٥، والصغير ٢٤٤/٢، والترجمة من التهذيب
٣٦٦/٢٧- ٣٧٠.
٩٧٠

مع الشعراء، وإنَّما كانت الشعراء تدخل على الخُلفاء في العام مرَّةً، فأنشده:
بيضاءُ تخلِط بالحياء دلالَها
طرقَتْكَ زائرةً فحَيٍّ خيالَها
قاد القلوبَ إلى الصِّبا وأمالها
قادت فؤادك واستقاد وقَبْلها
منها :
بأكُفِّهم أو يَسْتُرُون هِلالَها
هل يطمسون من السماء نُجُومَها
جبريلُ بَلَّغها النَّبيَّ فقالها
أو تدفعُون مقالةً عن ربِّكم
بتراثهم فأردتم إبطالها
شهِدَتْ من الأنفال آخرُ آيةٍ
يعني بني العباس وبني علي، فرأيت المهديَّ وقد زحف من صدر مُصلَّه
حتى صار على البساط إعجاباً، وقال: كم أبياتها؟ قال: مئة، فأمر له بمئة ألف
درهم.
وروى علي بن محمد النَّوْفَلي، عن أبيه، قال: كان مروان بن أبي حفصة
لا يأكل اللَّحْمَ بُخْلاً حتى يَقْرَمَ(١) إليه، فإذا قَرِمَ بعث غلامه فاشترى له رأساً
فأكله. فقيل له: لا نراك تأكل في الصيف والشتاء إلاَّ الرؤوس. قال: نعم لأنِّي
أعرف سِعْرَه فَآمَنُ خيانةَ الغلام، وإنْ مَسَّ عينه أو خده وقفت على ذلك، وآكُلُ
منه ألواناً، وأُكْفَى مؤونة الطبخ.
وقال جَهْم بن خَلَف: أتينا اليمامةَ، فنزلنا على مروان بن أبي حفصة،
فأطعمنا تمراً، وأرسل غلامه بفلس وسُكُرُجَة يشتري به زيتاً. فلما جاءه بالزيت
قال: خُنْتَني. قال: من فلسٍ كيف أخونك؟ قال: أخذتَ الفلس واستوهبت
زيتاً.
قال الفَسَوي(٢): مات مروان سنة اثنتين وثمانين ومئة.
وقيل : مولده سنة خمسٍ ومئة .
٣٤٢- ق: مروان بن سالم الشَّاميُّ ثم الجَزَريُّ.
عن صَفوان بن سُلَيم، والأعمش، وعبدالملك بن أبي سُليمان، وجماعة.
وعنه الوليد بن مسلم، ونُعَيم بن حمَّاد، وأبو هَمَّام السَّكُوني، وغيرهم.
تركه غير واحدٍ لأنَّ عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه .
(١) القَرَمُ: شدة شهوة اللحم، أي حتى إذا اشتهى اللحم الشديد.
(٢) المعرفة والتاريخ ١/ ١٧٣ .
٩٧١

قال أحمد بن حنبل(١): ليس بثقة.
وقال البخاري(٢): مُنْكَر الحديث.
وقال النَّسائي(٣): متروك.
٣٤٣- خ دت ق: مَرْوان بن شُجاع الجَزَرِيُّ الحَرَّانيُّ، أبو عَمرو،
مولى بني أُمَيَّة .
حدَّث ببغداد عن خُصَيف فأكْثَرَ، وعن عبدالكريم بن مالك، وسالم
الأفطس. وعنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وسریج بن يونس، وزياد بن
أيوب، ويحيى بن مَعِين، ويعقوب الدَّورقي، والحَسَن بن عَرَفَةَ.
قال أحمد : لا بأس به.
وقال غيره: صَدُوق.
وقال أبو حاتم(٤): ليس بحُجَّة.
وقال ابن حِبَّان(٥): يروي المقلوبات عن الثقات.
قلت: توفي سنة أربع وثمانين ومئة.
٣٤٤ - مَرْوان، أبو عبدالملك الذِّماريُّ.
دمشقيٌّ من أعيان قُرَّاء البلد. قرأ على يحيى الذُّماري، وزيد بن واقد،
وحدَّث عنهما، وولي قضاءَ دمشق. روى عنه مروان بن محمد، وسليمان ابن
بنت شُرَحْبيل، ومحمد بن حسَّان الأسدي.
ما عِلِمْتُ فيه جَرْحاً .
٣٤٥- م ت ن ق: مَسْلَمَةٍ(٦) بن علقمة المازنيُّ، أبو محمد البَصْريُّ،
إمام مسجد داود بن أبي هند.
(١) العلل ومعرفة الرجال ٢١٠/٢
التاريخ الكبير ٧/ الترجمة ١٦٠٢، والصغير ١٦١/٢، والضعفاء الصغير (٣٥٣).
(٢)
(٣)
الضعفاء والمتروكين (٥٨٦).
لم نقف على هذا القول في الجرح والتعديل، إنما فيه ٨/ الترجمة ١٢٤٩ : ((صالح، ليس
(٤)
بذاك القوي، في بعض ما يرويه مناكير، يكتب حديثه))، فكأنه استنتجه.
(٥) المجروحين ١٣/٣.
(٦) كانت هذه الترجمة في الطبقة السابقة حولناها إلى هنا استناداً إلى طلب المؤلف، حيث
ذكره في هذه الطبقة ثم قال: قد مرَّ فيحوَّل إلى هنا، وإلا فقد نبهنا على طبقته)).
٩٧٢

روى عن يزيد الرَّقاشي، وداود. وعنه سليمان الشَّاذكُوني، وبِشْر بن
مُعَاذ، والحسَن بن قَزَعة، وعلي ابن المَدِيني، وجماعة.
وثَّقه ابن مَعِين(١).
وقال أحمد بن حنبل: ضعيف، يحدِّث عن داود بمناكير، لم يكن يحيى
ابن سعید بالراضي عنه.
٣٤٦- ق: مَسْلَمَة بن عُلَيّ بن خَلَف الخُشَنيُّ الدِّمشقيُّ الغُوطِيُّ
البَلاطيُّ، والبلاط قريةٌ على فرسخ من البلد، يُكنى: أبا سعيد.
روى عن يحيى الذِّماري، والأعمش، وابن عَجْلان، ومحمد بن الوليد
الُبَيدي، وابن جُرَيج، وطائفة. وعنه بقيّة بن الوليد، وابن وَهْب، وأبو تَوْبة
الحَلَبي، ومحمد بن رُمْح، وهشام بن عمَّار، وآخرون.
قال البخاري(٢): مُنكَر الحديث.
وقال أبو حاتم(٣): هو في حَدِّ التَّرْك.
وقال الدَّارَقُطني(٤): متروك الحديث.
وسُئل ابن مَعِين(٥) عنه وعن الحسن بن يحيى الخُشني، فقال: ليسا
بشيء، والحسن أحبُّهما إليَّ .
قلت: ومِن مفاريده، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سَلمة، عن
صَفوان بن عسَّال، قال: حضَّ رسول الله مَّ على العِلم قبل ذهابه. فقيل:
كيف يذهب وقد تَعَلَّمناهُ وعَلَّمناه أبناءنا؟ فغضب وقال: ((أوَ ليست الثَّوراةُ
والإنجيل في يد اليهود والنَّصارى فما أغنيا عنهم)).
ولمَسْلَمَة أحاديث عدَّة مُنْكَرَة.
مات سنة تسعين ومئة (٦).
(١) تاريخ الدوري ٢ /٥٦٥ .
(٢) التاريخ الكبير ٧/ الترجمة ١٦٩٢ .
(٣)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٢٢٢ .
ذكره في كتاب الضعفاء المتروكين (٥٢٦)، ولم يقل: ((متروك الحديث)).
(٤)
تاريخ الدوري ٢/ ٥٦٥ .
(٥)
(٦) أكثر الترجمة من تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٦٧ - ٥٧١ .
٩٧٣

٣٤٧- المُسيب بن شَرِيك، أبو سعيد التَّمِيمِيُّ الشَّقَرِيُّ الكوفيُّ.
عن هشام بن عُروة، والأعمش. وعنه يحيى بن مَعِين، وأحمد بن مَنِيع،
وأحمد بن حنبل، وقال: هو أول من كتبتُ عنه الحديث.
قال مسلم(١)، والدَّارَقُطني(٢): متروك الحديث.
وقال ابن سعد(٣): ولي بيتَ المال للرشيد، مات سنة ستٍّ وثمانين ومئة.
٣٤٨- مُصْعَب بن الزُّبير العُذْرِيُّ المِصْريُّ، مؤذنُ جامع الفساط.
عن يزيد بن أبي حبيب. وعنه ابنُه عُذْرَةُ، ويوسُف بن عَدِي.
مات في صَفَر سنة أربع وثمانين ومئة، قاله ابنُ يُونُس.
٣٤٩ - ت: مُصْعب بن سَلّم التَّمِيميُّ الكوفيُّ.
عن زِبْرقان السَّرَّاج، ومحمد بن سُوقَة، وعبد الله بن شُبْرُمة. وعنه إسحاق
ابن موسى الأسدي، وزياد بن أيوب.
قال ابنُ حِبّان (٤): كثيرُ الغلط لا يُخْتَج به .
وقال ابنُ عَدِي(٥): أرجو أنه لا بأس به، له غلط .
وقال أبو حاتم(٦): محلُّه الصِّدْق.
وضعَّفه علي ابن المَدِيني.
وروى عنه أيضاً أحمد، والأشج.
٣٥٠- مُصْعَب بن ماهان المَرْوَزِيُّ ثم العَسْقلانيُّ.
عن سُفْيان الثَّوري، وعَبَّاد بن كثير. وعنه أبو توبة الربيع بن نافع، وزُهير
ابن عبّاد، وسعيد بن نُصَيْر، وإبراهيم بن شمَّاس السَّمَر قندي، وآخرون.
وكان عبداً صالحاً، وكان أُمَّاً لا يكتب.
قال أبو حاتم(٧): شيخ.
(١) الكنى، الورقة ٤٤ .
(٢)
السنن ٤ /٢٨٠.
(٣)
طبقاته ٧/ ٣٣٢.
هذا معنى قول ابن حبان في المجروحين ٢٨/٣ .
(٤)
(٥)
الكامل ٢٣٦١/٦.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٤٢٥ .
(٦)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٤٢٧ .
(٧)
٩٧٤

قيل: مات سنة إحدى وثمانين ومئة(١).
٣٥١- مطر بن العلاء الفَزَاريُّ الدمشقيُّ.
شيخ قليل الحديث. روى عن أبي سليمان الحَرَستاني، وعبدالملك بن
يسار الثَّقَفي، ورَوْح بن القاسم. وعنه خَتَنُه يحيى بن الغَمْر، وسُليمان بن
عبدالرحمن، وعلي بن حُجْر.
قال أبو حاتم(٢): شيخ.
قال سليمان: حدثنا مطر بن العلاء، قال: حدثنا عبدالملك بن يسار،
قال: حدثنا أبو أُميَّة الشَّعْباني، وكان جاهلياً، قال: حدَّثني مُعاذ، قال: قال
رسول الله وَّاليه: ((ثلاثون سنة نُبُوَّة وخلافة، وثلاثون سنة نُبُوَّة ومُلْك، وثلاثون
سنة ملك وتجبُّر، وما وراء ذلك فلا خیر فیه)).
رواه يعقوب الفَسِوي(٣) والطبراني(٤)، وفي السَنَد مجهولان.
٣٥٢- ق: المطّلب بن زياد الكوفيُّ.
عن زياد بن عِلاقة، وزيد بن علي بن الحُسين، وعبدالملك بن عُمَير،
وإسماعيل السُّدِّي، وأبي إسحاق السَّبِيعي. وعنه أحمد، وإسحاق، وسعيد بن
محمد الجَرْمي، وسريج بن يونس، وابن نُمَيْر، ويحيى بن مَعِين، وسُفيان بن
وكيع، وعدَّة.
وثَّقه أحمد(٥)، ويحيى(٦)، وقال أبو حاتم(٧): لا يُحْتَجُّ به.
وقال أبو داود(٨): هو عندي صالح.
وقال ابن سَعْد(٩): ضعيف.
وقال أحمد: لم ألقَ بالكوفة أحداً أسَنَّ منه.
(١) لخصها من تهذيب الكمال ٣٩/٢٨ - ٤١ .
(٢)
نفسه ٨/ الترجمة ١٣٢٧ .
(٣)
المعرفة ٣٦١/٢.
المعجم الأوسط (٩٢٦٦).
(٤)
العلل ومعرفة الرجال ٣٢/٢.
(٥)
تاريخ الدوري ٥٧٠/٢ .
(٦)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٤٧ .
(٧)
سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٢٣٨ .
(٨)
(٩) الطبقات الكبرى ٣٨٧/٦.
٩٧٥

قلت: تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين ومئة.
٣٥٣- مُعاذ بن مسلم النَّحْويُّ الكوفيُّ الهَرَّاء، لأَنَّه كان يَتَّجِرُ في
الثياب الهَرَويَّة .
روى عن عطاء بن السائب، وجعفر بن محمد، وغيرهما. وصنَّف في
النَّحْو في دولة بني أميَّة. وعُمِّر دهراً طويلاً. روى عنه عبدالرحمن المحاربي،
والحسن بن الحسين الكوفي.
وقال عثمان بن أبي شيبة: رأيته يشدّ أسنانه بالذَّهب.
وأخذ عنه الكِسائي جملةً من النَّحْو.
وفيه يقول سهل بن أبي غالب تِيك الأبيات السائرة:
ليس لِميقات عُمْره أمَدُ
إنَّ مُعاذَ بن مسلمٍ رجُلٌ
الذَّهْرُ وأثوابُ عُمره جُدُدُ
قد شاب رأسُ الزَّمانَ واكْتَهَلَ
تَسْحَبُ ذَيْلَ الحياة يا لُبَدُ
يا بِكْرَ حَوَّاءَ كم تَعيشُ وكَمْ
... الأبياتَ.
تُوفي سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة تسعين. وعاش تسعين سنة.
ذكره ابن النَّجَّار مختصراً، وقال: هو مولى محمد بن كعب القُرظي. ووُلد
في دولة يزيد بن عبدالملك، وكان من أعيان التُّحاة، وكان له أولاد وأحفاد
فماتوا وهو باقٍ، وله شِعرٌ جیِّد.
٣٥٤- خ دن: المُعَافَى بنٍ عِمران بن نُفَيل بن جابر بن جَبَلَةَ، أبو
مسعود الأزْدِيُّ المَوْصليُّ الحافظَ القُدْوةُ، شيخُ أهل المَوْصِل وعالمهم
وزاهدهم.
مولده بعد العشرين ومئة.
سمع ثور بن يزيد، وهشام بن حسَّان، وابن جُرَيج، وجعفر بن بُرْقان،
وحنظلة بن أبي سفيان، وسيف بن سليمان، وأفلح بن حُمَيد، وموسى بن
عُبيدة، ومِسْعَرًا، والأوزاعي، وعبدالحميد بن جعفر، ومالك بن مِغْوَل،
ويونس بن أبي إسحاق، وسُفيان الثَّوري، وطبقتهم. وعنه بقيّة، وابن
المبارك، ووَكِيع، وموسى بن أعْيَن، وهم من أقرانه، وبِشْر الحافي، والحسن
ابن بِشْر، وإبراهيم بن عبدالله الهَرَوِي، ومحمد بن جعفر الوَركاني، ومحمد بن
٩٧٦

عبدالله بن عمَّار، وعبدالله بن أبي خِداش، وآخرون.
وله ترجمة في ((تاريخ يزيد بن محمد الأزدي)) في بضع وعشرين ورقة،
فقال: حدثنا موسى بن هارون الزَّيَّات، قال: حدثنا أحمد بن عثمان، قال:
سمعت محمد بن داود الحُدَّاني، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: خرج
علينا الأوزاعي ونحن ببيروت أنا والمُعَافَى بن عِمران، وموسى بن أعْيَن، ومعه
كتاب ((السُّنَن)) لأبي حنيفة. فقال: لو كان هذا الخطأ في أمَّةٍ لأوسعهم خطأ .
قال الأزدي: صنّف المُعَافَى في الزُّهد، والسُّنَن، والفِتَن، والأدب، وغير
ذلك.
وقال أحمد بن يونس: كان سُفيان الثَّوري يقول: المُعَافَى بن عمران ياقوتة
العلماء .
وقال بشر بن الحارث: إنِّي لأَذْكر المُعَافَى اليوم فأنتفع بذِكره، وأذكر
رؤيته فأنتفع .
وقال وكيع: حدثنا المُعَافَى وكان من الثِّقَات.
وعن بِشْر الحافي، قال: كان ابنُ المبارك يقول: حدَّثني الرجل الصالح،
يعني المُعَافَى.
أحمد بن عبدالله بن يونس، عن الثَّوري، قال: امتحنوا أهلَ المَوْصل
بالمُعَافَى .
ورُوي عن الأوزاعي، قال: لا أُقَدِّمُ على المَوْصِلي أحدًا .
قال ابن سعد(١): كان المُعَافَى ثقةً، خَيِّرًا، فاضلاً، صاحب سُنَّة .
بِشْر بن الحارث: سمعت المُعَافَى يقول: سمعت الثَّوري يقول: إذا لم
يكن لله في العبد حاجة نبذه إلى السلطان.
قال بِشْر: كان المُعَافَى يحفظ الحديث والمسائل، سألته عن الرجل يقول
للرجل: اقعد هنا ولا تَبْرَحَ. قال: يجلس حتَّى يأتي وقت صلاة ثم يقوم.
وقال محمد بن عبدالله بن عمَّار: حدثنا المُعَافَى ولم أرَ أفضل منه، يُسأل
عن تجصيص القبور فكرهه.
(١) طبقاته ٤٨٧/٧.
تاريخ الإسلام ٤ / م ٦٢
٩٧٧

وقال علي بن مضاء: حدثنا هشام بن بَهْرام، قال: سمعت المُعَافَى يقول:
القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال الهيثم بن خارجة: ما رأيت رجلاً آدبَ من المُعَافَى.
وورد أنَّ المُعَافَى كان أحد الأسخياء الموصوفين: أفنى مالَه الجودُ
والحُقوقُ، كان إذا جاءه مغَلُّه، أرسل إلى أصحابه ما يكفيهم سنة، وكانوا أربعة
وثلاثين رجلاً .
قال بِشْر: كان المُعَافَى في الفرح والحُزن واحداً، قتلت الخوارج له ولدَيْن
فما تبيَّن عليه شيء؛ وجمع أصحابه وأطعمهم، ثم قال لهم: آجركم الله في
فلان وفلان. رواها جماعة .
عن بِشْر: قال محمد بن عبدالله بن عمّار: كنتُ عند عيسى بن يونس فقال:
أسمعتَ من المُعَافِىَ؟ قلت: نعم. قال: ما أحسب أحداً رأى المُعَافَى وسمع
من غيره يريدُ بعلمه اللهَ.
قال بِشْر: سمعت المُعَافَى يقول: أجمع العلماء على كراهة السُّكْنَى، يعني
ببغداد .
وقيل لِبِشْر الحافي: نراك تعشق المُعَافَى بن عِمران؟ فقال: وما لي لا
أعشقه وقد كان سُفْیان يسمِّيه الياقوتة.
قال علي بن حرب: رأيت المُعَافَى أبيض الرأس واللَّحية، عليه قميص
غليظ، وكُتُّه تَبِين منه أطراف أصابعه.
وقال يحيى بن مَعِين(١): ثقة.
وقال بِشْر: كان المُعَافَى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة.
قال رجلٌ: ما أشد البرد اليوم، فالتفت إليه المُعَافَى وقال: استدفأتَ
الآن؟ لو سكتَّ لَكان خيراً لك.
قلت: وقع لي من عوالي المُعَافَى حديث؛ أخبرنا علي بن أحمد العلوي،
قال: أخبرنا محمد بن أحمد القَطِيعي، قال: أخبرنا أبو بكر ابن الزَّاغوني.
(ح)، وأخبرنا أحمد بن إسحاق الهَمَذَاني، قال: أخبرنا عُمَر بن محمد
السُّهْرَوَرْدِي، قال: أخبرنا هبة الله بن أحمد القصَّار؛ قالا: أخبرنا محمد
(١) تاريخ الدارمي (٧٩٢).
٩٧٨

ابن محمد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص، قال: حدثنا عبدالله بن
محمد البَغَوِي، قال: حدثنا محمد، يعني ابن أبي سمينة، قال: حدثنا المُعَافَى
ابن عمران، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أنس، عن النبي ◌َّ
قال: ((كنت أسكبُ لرسولِ اللهِ وَّهَ وَضُوءَهُ عن جميع أزواجه في الليلة
الواحدة)). تابعه وكيع، عن صالح.
أخرجه ابن ماجة (١) من طريق وكيع، وهو غريب.
قال علي بن حسين الخوَّاص، وغيره: مات المُعَافَى بن عمران سنة أربع
وثمانين ومئة .
وقال ابن عمَّار، وسَلَمَةُ بن أبي نافع: مات سنة خمسٍ وثمانين.
وقال الهيثم بن خارجة وغيره: سنة ستٍّ.
وللمُعَافَى تُرَيْجَمة في ((حلية الأولياء))(٢).
٣٥٥- عٍ: مُعْتَمِر بن سُليمان بن طَرْخان، الإمام أبو محمد الشَّمِيُّ
البَصْريُّ، وإنَّما ولاؤه لبَني مُرَّة، وقيل له التَّيمي لنُزُوله في بني تَيْم
بالبصرة.
روى عن أبيه، وعن عبدالملك بن عُمَير، ومنصور بن المُعْتَمر، وأيوب
السَّخْتياني، وعمرو بن دينار القهرمان، والرُّكَيْن بن الربيع، وليث بن أبي
سُليم، وحُمَيْد الطّويل، وخلق. وقد روى عمَّن هو أصغر منه. روى عن
عبدالرَّزاق، وعاش أصحابُ عبدالرَّزَّاق بعد مُعْتَمر مئة سنة. روى عنه ابن
مهدي، وأحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، والفلَّس، وأبو كُرَيْب، وخليفة،
ويعقوب الدَّوْرقي، والحَسَن بن عَرَفَة، وخَلْق.
وكان إماماً حُجَّةً، زاهداً، عابداً، كبير القَدْر.
قال قُرَّة بن خالد: ما مُعْتَمِر عندنا بدون والده سُليمان التَّيمي.
وقال محمد بن سعد(٣): أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي، قال: حدَّثني
عبَّاس النَّرْسي، قال: حدَّثني الأصمعي، قال: حدَّثني مُعْتَمِر بن سليمان، قال:
(١) السنن (٥٨٩).
(٢) حلية الأولياء ٢٨٨/٨.
(٣) الطبقات ٢٩٠/٧.
٩٧٩

قال أبي: عُدَّ لنفسك من سنة ستٍّ ومئة.
وقال سعيد بن عيسى الكُرَيزي: مات مُعْتَمِر يوم قُتِل زَبَّان الطَّليقي، وكان
الناس يقولون: مات اليوم أعبدُ الناس، وقُتِلَ: أشطر الناس.
قلت: توفيَ مُعْتَمِر في صَفَر سنة سَبْع وثمانين ومئة عن إحدى وثمانين
سنة .
٣٥٦ - ت ق: مَعَدِّيُّ بن سُليمان البَصْريُّ، صاحب الطعام.
روى عن علي بن زيد بن جدعان، وعِمران القصير، ومحمد بن عجلان.
وعنه بَدَلُ بن المحبّر، وبُندار، ومحمد بن المثنَّى، ونصر بن علي الجَهْضَمي،
وغيرهم.
قال سُليمان الشَّاذكُوني: كان يُعدُّ من الأبدال، وكان من أفضل الناس.
وروى عمر بن يزيد السَّيَّري، عنه، قال: مررت بوادي القُرى فإذا بها
رجل يقال له شُعيب بن مُطَير، فقلنا له: أدْخِلْنا على أبيك، فأدخلنا، فقال:
يا أبَة حدِّث هؤلاء بحديث ذي اليدين. قال: وكان شيخاً كبيراً فأبى، وقال:
اذكره أنت يا بُنَي. فقال: حدَّثْتَنَا يا أَبَة أنَّك مررت بذي خُشُب، فلقيتَ ذا
اليدين رضي الله عنه، فحدَّثك أنَّ رسول الله وَلَ سَلَّمَ من الركعتين، وذكر
الحديث .
مَعَدِّيٌّ ضعَّفه النَّسائي، وقال ابن حِبَّان(١): لا يجوز الاحتجاج به.
٣٥٧ - ت ق: مُعَلَّى بن راشد، أبو اليَمَان البَصْرِيُّ القَوَّاسِ النََّّال.
عن الحسن البَصْري، وميمون بن سِياه، وجدَّته أمّ عاصم، روت له عن
نبيشة عن النبي وَله: ((مَن لَحَسَ قصعةً استغفرت له))(٢). روى عنه إبراهيم بن
موسى، وعُبَيدالله بن عمر القواريري، ورَوْح بن عبدالمؤمن، ونصر
الجَهْضمي، وجماعة.
لم أرَ فيه مقالاً بجرح ولا توثيق (٣)، وهو شيخ.
(١) المجروحين ٤٠/٣ .
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٠٤)، وابن ماجة (٣٢٧٢)، وينظر تخريجه فيهما.
(٣) كذا قال، وقد قال النسائي: ليس به بأس (تهذيب الكمال ٢٨٥/٢٨).
٩٨٠