النص المفهرس

صفحات 941-960

وقال محمد بن مُصَفَّى: مات في نصف شعبان سنة ثمانٍ وثمانين ومئة.
وفيها أرخه المدائني، ومحمد بن المُثَنَّى، وأبو داود.
وقال ابن سعد(١)، وغيره: مات سنة إحدى وتسعين ومئة.
٢٨٥- ن: غسان بن مُضَر الأَزْدِيُّ النَّمَرِيُّ البَصْريُّ المكفوف، أبو
مُضَر.
عن أبي مَسْلَمةَ سعيد بن يزيد ليس إلا. وعنه أحمد، وشَبَاب، والفلاس،
ومحمد بن المُثَنَّى، ونصر بن علي، وعدة.
قال أحمد(٢): ثقة، ثقة. وقال(٣): كان شيخاً عَسِراً.
وقال أبو حاتم(٤): لا بأس به، صالح الحديث.
قيل: مات سنة أربع وثمانين ومئة.
خرَّج له النَّسائي: ((الصلاة في النَّعْلَين))(٥).
٢٨٦- دق: الفرج بن سَعد(٦)، أبو روح المأربيُّ.
عن عمه ثابت، وعن خالد بن عمرو بن سعيد الأشدق. وعنه محبوب بن
موسى الفراء، والحُمَيْدي، وغيرهما.
٢٨٧ - فَضَالة بن حُصين الضَّبِّيُّ، أبو معاوية.
شيخٌ بَصْريٍّ، له عن حُمَيد الطويل، ويزيد بن نَعَامة، ويونس بن عُبيد.
وعنه نُعَيم بن حماد، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وإبراهيم بن موسى .
قال أبو حاتم(٧): مضطرب الحديث؛ وكذا قال البخاري(٨).
٢٨٨- الفضل بن عثمان، أبو محمد المُراديُّ الكوفيُّ الصَّيْر فيُّ.
(١) طبقاته ٤٨٨/٧.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٣١٠/١ و١٨١/٢.
العلل برواية المروذي وغيره (٥٠٤).
(٣)
(٤)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٢٨٩ .
(٥)
السنن ٢ / ٧٤.
جودها الذهبي بخطه بفتح السين وسكون العين المهملة، وصوابه سعيد، كما في تهذيب
(٦)
الكمال ١٥٥/٢٣، وغيره.
الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٤٤١ .
(٧)
تاريخه الكبير ٧ / الترجمة ٥٦٢ .
(٨)
٩٤١

عن الزُّهْرِي، وأبي الزُّبَيْرِ. وعنه أبو كُرَيْب، ومحمد بن عُبيد المُحاربي.
ما یکاد یُعرف.
٢٨٩- ع: فُضَيْل بن سُليمان التُّمَيرِيُّ، أبو سُليمان البَصْريُّ .
روى عن أبي حازم الأعرج، وعَمْرو بن أبي عَمرو، وموسى بن عُقْبة،
وخُثَيَّم بن عِراك، وطبقتهم. وعنه علي ابن المَدِيني، وخليفة بن خياط،
وأحمد بن عَبْدة، وأحمد بن المقدام، ونصر الجَهْضَمي، والفلاس، ومحمد
ابن موسى الحَرَشي، وآخرون.
قال أبو حاتم(١): ليس بالقوي.
وقال ابن مَعِين: ليس بثقة؛ رواه عباس الدُّوري، عنه(٢).
وقال أبو زُرْعة(٣): لِّن.
وقال النَّسائي(٤): بَصْريٌّ، ليس بالقوي.
قلت: قد احتج به الجماعة.
مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وقيل سنة ستٍّ وثمانين ومئة.
٢٩٠- خ م د ت ن: فُضَيْل بن عياض بن مسعود، الأستاذ الإمام شيخ
الإسلام أبو علي التَّمِيمِيُّ ثم اليَرْبُوعِيُّ المَرْوَزِيُّ الزاهد.
عن منصور، وبيان بن بِشْر، وأبان بن أبي عَيَّاش، وحُصَيْن بن
عبدالرحمن، ويزيد بن أبي زياد، وعطاء بن السائب، وعبيدالله بن عمر،
وهشام بن حسان، وصَفْوان بن سُليم، وأبي هارون العبدي، والأعمش. وعنه
سُفيان الثَّوْري وهو أكبر منه، وابن عُيَيْنَة، وابن المبارك، ويحيى القطان،
وحسين الجُعْفي، وابن مهدي، والشافعي، ومُسَدَّد، وقُتَيبة، ويحيى بن يحيى،
وبِشْرِ الحافي، والقَعْنبي، ويحيى بن أيوب، وأحمد بن المِقْدام العِجْلي،
وخَلْق سواهم.
وكان إماماً، ثقة، حُجةً، زاهداً، عابداً، رَبَّانياً، صمدانياً، كبير الشأن.
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤١٣ .
(١)
(٢) تاريخه ٢/ ٤٧٦ .
الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٤١٣ .
(٣)
(٤) الضعفاء والمتروكين (٥١٨).
٩٤٢

قال ابن سعد(١): وُلد الفُضَيلِ بِخُراسان بكورة أَبِيوَرْد، وقدِم الكوفة وهو
کبیر، فسمع من منصور، وغيره، ثم تعبَّد ونزل مكة، وكان ثقة نبيلاً، فاضلاً،
عابداً، كثير الحديث.
وقال إبراهيم بن الأشعث(٢) وغيره: سمعنا فُضَيْلاً يقول: وُلدتُ
بسمرقنْد.
وقال أبو عبدالرحمن السُّلَمي: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال:
حدثنا الحسن بن عبدالعزيز العسكري - كذا قال، وصوابه: ابن عبدالله
العسكري - قال: حدثنا ابن أخي أبي زُرْعة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن
راهُوية، قال: حدثنا أبو عمار، عن الفضل بن موسى، قال: كان الفُضَيْل بن
عِياض شاطراً يقطع الطريق بين أَبِيوَرْد وسَرْخَس. وكان سبب توبته أنه عشق
جاريةً، فبينا هو يرتقي الجُدران إليها سمع رجلاً يتلو﴿ ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ !! )﴾ [الحديد]. فقال: يا رب قد آن.
فرجع، فآواه الليل إلى خَربةٍ، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: نرتحل؟ وقال
قوم: حتى نُصْبح، فإن فُضَيلاً على الطريق يقطع علينا، فبات الفُضَيْل وأمَّنهم.
وجاور بالحَرَم حتى مات.
إبراهيم بن اللَّيْثِ النَّخْشبي: حدثنا علي بن خَشْرم، قال: أخبرني رجل من
جيران الفُضَيل من أَبِيوَرْد، قال: كان الفُضَيل يقطع الطريق وحده، فبينا هو
ذات ليلةٍ وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدِلُوا بنا إلى هذه القرية، فإن
الفُضَيْل يقطع الطريق، فسمع ذلك فأرعدَ، فقال: يا قوم جُوزوا، والله
لأجتهدنَّ أن لا أعصي الله .
وجاء نحوها من وجهٍ آخر فيه ابن جَهْضَم، وهو ساقط .
وفي الجملة فالشِّرك أعظم من كل إفْك، وقد أسلمَ خلقٌ صاروا أفضل هذه
الأمَّة، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته، فإنَّ قلوب العباد بيده يُصَرِّفُهَا
کیف یشاء.
(١) طبقاته ٥٠٠/٥ .
(٢) هكذا بخط المصنف، وإنما قال ذلك إبراهيم بن شماس كما نقله عنه السلمي في طبقات
الصوفية ٧ .
٩٤٣

قال ابن عُيَيْنَة، والعِجْلي(١)، وغيرهما: فُضَيْل ثقة.
وقال أبو حاتم (٢): صَدُوق.
وقال إبراهيم بن شمَّاس: قال ابن المبارك: ما بقيَ على ظهر الأرض
عندي أفضل من الفُضَيْل بن عياض .
وقال أحمد بن عبَّاد التَّميمي المَرْوَزِي: سمعتُ النَّضْر بن شُمَيْل، قال:
سمعتُ هارون الرشيد يقول: ما رأيتُ في العلماء أهْيَبَ من مالك، ولا أورعَ
من الفُضَیْل.
وقال إبراهيم بن سعيد: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأتْ عيناي
مثل فُضَيْل بن عِياض؛ دَخَلْتُ عليه فقال لي: يا أمير المؤمنين، فَرِّغ قلبَك
للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاكَ عن المعاصي، ويُباعداك من النار.
عن ابن أبي عمر العَدَني، قال: ما رأيتُ بعد الفُضيل أعْبَدَ من وكيع .
وعن شريك، قال: إن فُضَيْل بن عِياض حُجَّة لأهلِ زمانه .
وقال الهيثم بن جمیل نحوه.
قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سُفيان بن عُيَيْنة يُقَبِّلُ يدَ الفُضَيْل بن عِياض
مرتين .
وقال مردؤية الصائغ: قال لي ابن المبارك: إن الفُضَيْلِ صَدَق الله فأجرى
الحكمةَ على لسانِه، وهو ممن نفعه الله بعلمه .
وقال مردوُية: وقال لي رَبَاح بن خالد: إنَّ ابن المبارك قال له: إذا نظرتُ
إلى فُضَيْل بن عِياض جُدِّدَ لي الحزنُ ومَقَتُّ نفسي. ثم بكى.
وعن ابن المبارك، قال: إذا مات الفُضَيل ارتفع الحُزْن.
وقال أبو بكر الصُّوفي: سمعتُ وَكِيعاً يقول يوم مات الفُضَيْل: ذهب
الحُزْن اليوم من الأرض.
وقال يحيى بن أيوب: دخلتُ مع زافر بن سُليمان على الفُضَيْل بن عِياض
بالكوفة، فإذا الفُضَيل وشيخ معه، فدخل زافر، وأقعدني على الباب.
قال زافر: فجعل الفُضَيْل ينظر إليَّ، ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء
(١) ثقاته ٢/ ٢٠٧.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤١٦ .
٩٤٤

المُحَدِّثُون يُعجبهم قُربُ الإسناد، ألا أخبرك بإسناد لا شكَّ فيه: رسول الله
وَلَه، عن جبريل، عن الله تعالى: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَبِّكَهُ غِلَاظٌ
شِدَادٌ ﴾﴾ [التحريم]، فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس. قال: ثم غُشي
عليه وعلى الشيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، ثم تَحَرَّجَ الفُضَيْل فقمنا، والشيخ
مَغْشِيٌّ علیه.
إبراهيم بن الأشعث: كنا إذا خرجنا مع الفُضَيْل في جنازة لا يزال يعِظ
ويُذكِّر ويبكي لَكَأَنَه مُوَدِّعٌ أصحابه، ذاهبٌ إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر،
فيجلس فَلَكَأنه بين الموتى في الحُزْن والبكاء.
قال سهل بن راهوية: قلت لسُفيان بن عُيَيْنَة: ألا ترى إلى أبي علي، يعني
فُضَيْلاً، لا تكاد تجفتُّ له دمعة، فقال سُفيان: إذا قَرح القلب نَدِيَت العَيْنان. ثم
تنهّد سُفيان .
قال عبدالصَّمد مَرْدُوية الصَّائغ: سمعت الفُضَيل يقول: إذا علم الله من
رجلٍ أنَّه مُبْغِضٌ لصاحب بِدْعةٍ رجوتُ أنْ يغفرَ اللهُ له وإنْ قَلَّ عملُه .
وقال: إنَّ الله يَزْوي عن عبده الدنيا ويُمرِّرها عليه، مرةً بجوع، ومرَّةً
بِعُرْي، كما تصنع الوالدة بولدها، مرَّة صَبراً، ومرَّة حُضَضًا، ومرَّة مًُّا، وإنما
ترید بذلك ما هو خیرٌ له.
وفي ((المجالسة)) للدِّينَوَرِي: حدثنا يحيى بن المختار، سمعت بشر بن
الحارث يقول: كنتُ بمكة مع الفُضَيْل بن عياض، فجلس معنا إلى نصف الليل
ثم قام يطوف إلى الصبح، فقلت: يا أبا علي، ألا تنام؟ قال: ويحك، وهل
أحدٌ يسمع بذِكر النَّر تَطِيب نفسُه أن ينام.
وقال الأصمعيُّ: نظر الفُضَيْل بن عياض إلى رجل يشكو إلى رجل، فقال:
تشكو مَنْ يرحمك إلی مَنْ لا يرحمك.
وقيل: سُئل الفُضَيْل: متى يبلغ المرءُ غايةَ حُبِّ الله؟ قال: إذا كان عطاؤه
إياك(١) ومَنْعُه سواء.
وعنه، قال: تَرْك العمل من أجل النَّاس رِياء، والعمل من أجل الناس
شِرْك، والإخلاص أن تُعَافَى منهما .
(١) شطح قلم المصنف فكتب: ((عطاؤك إياه))، ولا تصح، والخبر في الحلية ٨/ ١١٣.
تاريخ الإسلام ٤ / م ٦٠
٩٤٥

وقال يونس بن محمد المكِّئُّ: قال فُضَيْل لرجل: لأُعلمتَك كلمةً خيرٌ لك
من الدنيا وما فيها. واللهِ لئن عَلِمَ اللهُ منكَ إخراجَ الآدميِّين من قلبك حتى
لا يبقى في قلبك مكانٌّ لغيرِه، ثم تسأله شيئاً إلاَّ أعطاك.
وعن فُضَيْل، قال: ما أدري ما أنا، أكذَّابٌ أو مُرَاءٍ.
وروى علي بن عَثَّم: قال الفُضَيل: ما دخلت على أحدٍ إلا خفتُ أن
أتصنَّع له، أو يتصنَّع لي.
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: أتينا فُضَيل
ابن عِياض نسمع منه، قال: لقد تعوَّذتُ بالله من شَرِّكم. قلنا: ولِم يا أبا علي؟
قال: أكره أن تَزَيَّنُوا لي وأتزيّن لكم.
قال ابن أبي الحواري: وحدثنا أبو عبدالله الأنطاكي، قال: اجتمع فُضَيْل
والثَوْري فتذاكروا، فَرَقَ سُفيان وبكى، ثم قال لفُضَيْل: أرجو أن يكون هذا
المجلس علينا رحمةً وبركة. فقال لهِ الفُضَيْل: لكنِّي يا أبا عبدالله أخاف أن
يكونَ أضرَّ علينا من غيره؛ ألستَ تخلَّصتَ إلى أحسن حديثك، وتخلَّصتُ أنا
إلى أحسنٍ حديثي، فَتَزَيَّنْتَ لي، وتَزَيَّنْتُ لكَ. فبكى سفيان، وقال: أحْييتني
أحياكَ الله .
وقال الفَيض بن إسحاق: قال لي الفُضَيْل: لو قيل لك يا مُرائي غضبتَ
وشُقَّ عليك وعسى ما قيل لك حق، تزيّنتَ للدنيا، وتصنَّعت لها، وقَصَّرتَ
ثيابك، وحَسَّنتَ سمتك، وكففتَ أذاك حتَّى يقولوا: أبو يزيد عابد، ما أحسن
سَمْتَه، فيُكرمونكَ، وينظرونكَ، ويُهدون إليكَ مثل الدِّرْهم السُُّّوق، لا يعرفه
كلّ أحد، فإذا قشروا، قشروا عن نحاس. وَيحك، ما تدري في أيِّ الأصناف
تُدْعَى غداً.
ابن مسروق: سمعت السَّرِيَّ بن المُغَلِّس يقول: سمعت الفُضَيْل بن عِياض
يقول: من خاف الله لم يضرُّه شيء، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
الفَيْض بن يزيد الرَّقي: سمعتُ الفُضَيْل وسُئل: ما الخلاص؟ قال:
أخبرني، من أطاع الله هل تَضُرُّهُ مَعْصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن يعصي الله
تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا. قال: هذا الخلاص.
إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الفُضَيْل يقول: بلغني أنَّ العلماء فيما مضى
٩٤٦

كانوا إذا تعلّموا عمِلوا، وإذا عمِلوا شُغِلوا، وإذا شُغِلوا فُقِدوا، وإذا فُقِدوا
طُلبوا، وإذا طُلِبُوا هَرَبوا.
قال مَرْدُوية: سمعتُ الفُضَيْل يقول: رحِم الله امرأً أخمل ذكرَهُ وبكى على
خطيئته قبل أن يُرْتَهَنَ بعمله.
وقال الفَيض بن إسحاق: قال الفُضَيْل: أخلاق الدنيا والآخرة أن تصلَ مَن
قَطَعَك، وتُعطي من حَرَمَك، وتعفُوَ عمَّن ظلمك.
وعنه، قال: ما أجدُ راحة ولا لذَّة إلا إذا خَلَوْتُ.
وعنه، قال: كفى بالله مُحِبًّا، وبالقرآن مُؤَنْساً، وبالموت واعظاً، اتَّخِذِ الله
صاحباً، ودَع النَّاسَ جانباً. كفى بخشية الله عِلْماً، وبالاغترار جهلاً. رهبةُ المرء
من الله على قدْرِ علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قَدْر شَوقه إلى الجنة .
قال إبراهيم بن الأشعث خادم الفُضَيْل: سمعت الفُضَيْل يقول: لو أنَّ
الدنيا عرضت عليَّ حلالاً أُحاسَب عليها لكُنتُ أتقذَّرُها كما يَتَقَذَّر أحدكم
الجيفةَ.
وسمعته يقول: مَن سَاءَ خُلُقُه شان دِينَهُ، وحَسَبَهُ، ومروءَتُه.
وقال: لن يهلكَ عبدٌ حتى يؤثِر شهوته على دينه. خصلتان تُقَسِّيان
القلب: كثرةُ الكلام، وكثرة الأكل. أكْذَبُ الناس العائد في ذَنْبه، وأجهلُ
الناس المُدِلُّ بحَسَناته، وأعلم الناس بالله أخْوَفُهُم منه.
وعنه، قال: أمس مَثَلٌ، واليوم عَمَلٌ، وغداً أمَلٌ.
قال فَيْض بن إسحاق الرَّقِّي: قال الفُضَيْل: ما يَسُرُّني أن أعرف الأمرَ حقَّ
معرفته إذاً لطاشَ عقلي.
إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفُضَيْل، وقال له رجل: كيف أمسيتَ،
وكيف حالُك؟ قال له: عن أيّ حال تسأل؟ عن حال الدنيا، أو حال الآخرة؟
أمّا الدنيا فإنَّها مالت بنا وذهبت كلَّ مَذْهب، والآخرة، فكيف ترى حال من
كثرت ذنوبُه، وضعُف عملُه، وفني عُمره، ولم يتزوَّد لِمَعَاده.
الفيض بن إسحاق: سمعت الفُضَيْل يقول: إذا أراد الله أن يُتْحفَ العبدَ
سلَّطَ عليه من يظلمه .
الأصمعي: قال الفُضَيْل: إذا قيل لك: أتخاف الله؟ فاسكُتْ. فإنَّك إن
٩٤٧

قلت: لا، أتيتَ بأمرٍ عظيم، وإن قلت: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت
عليه .
وعن الفُضَيْلِ: يا مسكين، أنت مُسيءٌ، وترى أنَّك محسِنٌ، وأنت جاهلٌ،
وترى أنك عالِمٌ، وأنت بخيلٌ، وترى أنَّك كريمٌ، وأنت أحمقُ، وترى أنَّك
عاقلٌ. وأجلُك قصير، وأمَلُك طويل . - قلت(١): صَدَقَ واللهِ - وأنت ظالم،
وترى أنَّك مظلوم، وأنت فاسق، وترى أنَّك عَدْل، وأنت آكِلٌ للحرام، وترى
أنَّك متورِّع.
محرز بن عَوْن: أتيت الفُضَيْلِ فَسَلَّمتُ عليه، فقال: وأنت أيضاً مع
أصحاب الحديث؟ ما فعلَ القرآن؟ والله لو نزل حرف باليمن لكان ينبغي أن
تذهب حتى تَسمعه؛ واللهِ لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع، خيرٌ لك من أن
تَطَّوَّفَ بالبيت وأنت عاصٍ.
إسحاق بن إبراهيم الطبري: سمعت الفُضَيْل يقول: لو طلبت منِّي الدنانير
كان أَيْسَرَ من أن تطلبَ منِّي الأحاديث. فقلت: لو حدَّثتني بأحاديث كان أحبَّ
إليَّ من عِدَّتها دنانير. قال: إنك مفتون، أما واللهِ لو عملتَ بما سمعت لكان
لك في ذلك شُغْلٌ عمَّا لم تسمع. سمعت سليمان بن مِهْران يقول: إذا كان بين
يديك طعام فتأخذ اللُّقْمة فترمي بها خلفَ ظهرك، فمتى تشبع؟
عباس الدُّوري: حدثنا محمد بن عبدالله الأنباري: سمعتُ فُضَيْلاً يقول:
لما قدِم هارون الرشيد إلى مكة، قعد في الحِجْر هو وولده وقومٌ من
الهاشميين، وأحضروا المشايخ، فبعثوا إليَّ، فأردتُ أن لا أذهبَ، فاستشرتُ
جاري، فقال: اذْهَب، لعلَّه يريد أن تحدِّثَهُ أو تَعِظَهُ. فدخلتُ المسجدَ فلمَّا
صرت إلى الحِجْر قلت لأدناهم إليَّ: أيُّكم أميرُ المؤمنين؟ فأشار لي إليه،
فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فردّ علي وقال:
اقعد. ثم قال: إنَّما دعوناك لتحدِّثنا بشيءٍ وتَعِظَنَا. قال: فأقبلت عليه فقلت:
يا حَسَن الوجه، حِسَابُ الخلق كلهم عليك. قال: فجعل يبكي ويَشْهق.
فرددْتُ عليه وهو يبكي، حتَّى جاء الخادم، فحملوني وأخرجوني، وقالوا:
اذهب بسلام .
(١) هذه جملة اعتراضية للذهبي.
٩٤٨

وقال محرز بن عَون: كنت عند الفُضيل، وأتى هارون، ويحيى بن خالد،
وولده جعفر، فقال له يحيى: هذا أمير المؤمنين يا أبا علي يُسلِّم عليك. قال:
أيُّكم هو؟ قالوا: هذا. قال: يا حَسن الوجه، لقد طُوِّقْتَ أمراً عظيماً؛ وكرّرها.
ثم قال: حدَّثني عُبَيد المُكْتِب، عن مجاهد في قوله: ﴿وَتَّقَطّعَتْ بِهِمُ
الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة] قال: الأوصال التي كانت في الدنيا. وأوْمَأ بيده إليهم.
قال مَرْدُوية: سمعت الفُضَيْل يقول: لو كانت لي دعوة مُسْتَجابة ما صيَّرتها
إلّ في الإمام، لو صيَّتُها في نفسي لم تَجْزِني، ومتى صيَّرتها في الإمام
فإصلاحه إصلاح العباد والبلاد.
وعنه، قال: لو كان دخولي على الخليفة كل يوم لَكَلَّمتُه في عُلَماء السُّوء،
أقول: يا أمير المؤمنين لابدَّ للناس من راع، ولا بدَّ للراعي من عالِم يشاوره،
ولابدَّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمينَ. وإذا كان لابدَّ من هذين فلا يأتِك
عالِمٌ ولا قاضٍ إلاَّ على حمار بإكافٍ، فبِالْحَرِي، أن يؤدُّوا إلى الرَّاعي
النَّصيحة. يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدُّوا إليك النصيحةَ
ومركبُ أحدهم بكذا وكذا.
قال فُضَيْل بن عبد الوهاب: سمعتُ الفُضَيْلِ بمكَّة يقول لهم: لا تُؤذوني ما
خرجتُ إليكم، حتى بلتُ نحواً من ستِّين مرة.
قال محمد بن زُنُبور المكِّي وغيره: احتبس بَوْلُ الفُضَيْل، فرفع يديه وقال :
اللَّهُمَّ بحبِّي لك إلاّ ما أطلقته، فما بَرحنا حتى بال.
قال عبدالله بن خُبَيْق: قال الفضيل: تباعد من القُرَّاء، فإنَّهم إن أحبُّوك
مدحوك بما ليس فيك، وإن غَضِبوا شهِدوا عليك وقُبِل منهم .
قال قُطْبة بن العلاء: سمعت الفُضَيْل يقول: آفة القُرّاء العُجْبُ.
قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفُضَيْل يقول: أكذب الناس العائد في
ذنبه، وأجهل الناس المُدِلُّ بحسَنَاته، وأعلم الناس أخْوَفُهم من الله(١).
قال مَرْدُوية: سمعت الفُضَيل يقول: إذا علم الله من رجلٍ أنَّه مبغِضٌ
لصاحبٍ بِدْعةٍ رجَوْتُ أن يغفر الله له وإنْ قلَّ عملُه. من جلس مع مُبتدع لم
يُعط الحكمة .
(١) تقدم هذا القول، فكأنه تكرر على المصنف.
٩٤٩

قال المُفَضَّلِ الجَنَدِي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، قال: ما رأيتُ
أحداً كان أخْوَفَ على نفسه ولا أرجى للناس من الفُضَيْل، كانت قراءته حزينة،
شهيّة، بطيئة، مترسِّلة، كأنَّه يخاطب إنساناً، إذا مَرَّ بآيةٍ فيها ذِكْر الجنَّة تردّد
فيها وسأل. وكانت صلاته بالليل، أكثر ذلك قاعداً، يُلقى له حصير، فيصلي
من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينُه، فيتكىء قليلاً ثم يقوم، فإذا غلبه النومُ
نام، ثم يقوم، هكذا حتَّى يصبح. وكان دأبُه إذا نعس أن ينام، وكان شديد
الهيبة للحديث إذا حدَّث. وكان يثقل عليه الحديث جدًّا.
وعن فُضَيْل، قال: لو خُيِّرْتُ بين أن أُبعث فأُدخَل الجنَّةَ وبين أن لا أُبعثَ،
لاخترتُ أن لا أُبعث.
قال أبو الشيخ: حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي بن
شقيق، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: قال الفُضَيْل بن عياض: لو خُيِّرْت بين
أن أكون كلباً ولا أرى يومَ القيامة، لاخترتُ ذلك.
إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الفُضَيل يقول: مَنْ أحَبَّ أن يُذْكَرَ لم يُذْكَر،
ومَنْ كره أن يُذْكَر ذُكِرَ.
إسحاق الطبري: سمعت الفُضَيْل يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام
الرجل صحيحاً، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل.
وقال: من استوحش من الوحدة وأنس بالناس لم يَسلم من الرِّياء.
وقال الفَيْض: سمعته يقول: لا حَجَّ ولا جهاد أشدَّ من حَبْس اللسان،
وليس أحدٌ أشدَّ غمَّاً ممَّن سجن لسانَهُ.
قلت: للفُضَيل ترجمة في ((تاريخ دمشق))(١) وفي ((الحلية))(٢). وكان يعيش
من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع من جوائز السلطان .
وعن هشام بن عمَّار، قال: تُوُفِي الفُضَيْل رحِمه الله يوم عاشوراء سنة سبع
وثمانين ومئة. وفيها أرَّخِه علي ابن المَديني، وجماعة.
وعن رجلٍ، قال: كُنَّا جُلُوساً مع فُضَيْل بن عياض، فقلنا له: كم سِتُك؟
فقال :
(١) تاريخ دمشق ٣٧٥/٤٨ - ٤٥٣.
(٢) حلية الأولياء ٨/ ٨٤ - ١٣٩.
٩٥٠

فماذا أُؤَمِّلُ أو أنتظر
بلغت الثمانين أو جُزْتُها
فَدقَ العظام وكَلَّ البصَر
علَّْني السِّئُون فأَبْلَيْتَني
٢٩١- فُضَيْل بن عِياض الصَّدفيُّ المِصْريُّ.
من طبقة الأعمش، وإنَّما ذكرته هنا للتمييز(١). حَدَّث عن أبي سَلَمَة بن
عبدالرحمن. روى عنه خَيْوَة بن شُرَيْح، وعبدالله بن لَهِيعة، وغيرهما.
٢٩٢ - ن: قُدامة بن شهاب المازنيُّ البَصْريُّ.
عن بُرْد بن سِنان، ويحيى البكَّاء، وأمّ داود الوابشيّة التي رأت علياً رضي
الله عنه، وعن جماعة. وعنه محمد بن عبدالملك بن أبي الشَّوارب، ويوسف
ابن موسى، والحَسَن بن عَرَفة، وآخرون.
قال أبو زُرْعة(٢): ليس به بأس .
٢٩٣ - د ت ن: قُرَّان بن تَمَّام الأسَديُّ الكُوفيُّ.
حدَّث عن سُهَيْل بن أبي صالح، وهشام بن عُرْوة، وموسى بن عُبَيدة،
وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن مَنيع، وعلي بن حُجْر، وسعيد بن
محمد الجرمي، والحَسَن بن عَرَفَة .
وثَّقه أحمد، وكان يبيع الدَّواب.
تُوفي سنة إحدى وثمانين ومئة(٣).
٢٩٤- كثير بن مروان الفِهْريُّ.
عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، والحَسَن بن عُمارة. وعنه النُّفَيلي، وأحمد بن
حنبل، والحَسَن بن عَرَفَة، ويعقوب الدَّوْرقي.
كذَّبه يحيىٍ بن مَعِين، وقال مرةً(٤): ليس بشيء.
٢٩٥- اللَّيث بن عاصم بن العلاء الخَوْلانيُّ المصريُّ.
عن الحسن بن ثَوْبان. وعنه ابن وَهْب، وعبد الرحمن بن أبي السَّمْح.
مات سنة اثنتين وثمانين ومئة .
تابع في هذا شيخه ورفيقه المزي إذ ذكره في التهذيب تمييزًا ٣٠٠/٢٣ - ٣٠١ .
(١)
(٢)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٧٣٣ .
(٣) من تهذيب الكمال ٥٥٩/٢٣ - ٥٦١.
(٤) تاريخ الدوري ٤٩٥/٢ .
٩٥١

٢٩٦- اللَّيث بن نصر بن سَيَّار، أبو هشام الكِنانيُّ، أمیرُ بُخَارَى.
سمع عبدالله بن عَون، وابن إسحاق، وسعيد بن أبي عروبة. وعنه عَمْرو
ابن مُصْعَب، وغيره.
وكان صَدُوقاً .
٢٩٧- ق: الماضي بن محمد، أبو مسعود الغافِقيُّ المِصْريُّ.
عن ليث بن أبي سُلَیم، وهشام بن عروة، وجُوییر بن سعید. روى عنه ابن
وَهْب وحده. وكان ورَّاقاً يَنْسَخُ المصاحف.
قال ابن عدي(١): هو مُنكَر الحديث.
قال ابن يونس : مات سنة ثلاثٍ وثمانين ومئة.
·- مبارك بن سُخَيْم، قد تقدَّم (٢)، وكونه هنا أوْلَی.
٢٩٨ - ن: مُبَشِّر بن عبدالله بن رَزِين، أبو بكر القُّهُنْدُزيُّ النَّيْسابوريُّ.
أخو عمر، ومسعود. وكان مُبَشِّر أكبرهم، ولم يرحل من نَيْسابور. روى
عن حَجَّاج بن أرطاة، وابن إسحاق، وإبراهيم بن طَهْمان، وسُفيان بن حسين.
وعنه أخوه عُمر، وعلي بن سَلَمَة اللَّبَقي، وعلي بن الحسن الذُّهْلي، وقال:
ثقة، وبِشْر بن الحكم .
مات سنة تسع وثمانين ومئة(٣).
٢٩٩ - ت: محبوب بن محرز التَّمِيميُّ الكوفيُّ القَواريريُّ.
عن داود بن يزيد الأؤدي، وأسامة بن زيد، وكامل أبي العلاء، وجماعة.
وعنه سُريج بن يونس، ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْر، وأبو سعيد الأشج، وابن
عَرَفَة، وغيرهم.
قال أبو حاتم(٤): يُكْتَب حديثه.
وقال الدَّار قطني(٥): ضعيف.
(١) الكامل ٢٤٢٥/٦.
في الطبقة السابقة (٢٤٣)، ولم يطلب تحويله فأبقيناه.
(٢)
(٣) من تهذيب الكمال ٢٧/ ١٩٣ - ١٩٤ .
(٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧٧٨ .
(٥) السنن ٢٦٦/٣ و٣١٦.
٩٥٢

٣٠٠- خ: محمد بن إبراهيم بن دينار المَدَنيُّ، مولى جُهَيْنَةً، أبو
عبدالله الفقیه، صاحب مالك.
روى عن يزيد بن أبي عُبَيد الأكْوَعي، وموسى بن عُقْبة، وابن أبي ذئب،
وعدَّة. وعنه ابن وَهْب، ويعقوب بن محمد الزُّهري، وذُؤَّيب بن عِمامة، وأبو
مُصْعَب، وآخرون.
قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفْقَهَ من ابن دينار.
وقال ابن مَعِين: ثقة .
وقال القاضي عياض: تُوُفي سنة اثنتين وثمانين ومئة.
وقال ابن عبد البر(١): كان مفتي أهل المدينة مع مالك.
قلت: روى له البخاري حديثاً واحداً(٢).
٣٠١- محمد ابن الإمام إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن عبّاس
العبّاسيُّ الأمیر.
وَلِيَ دمشقَ للمهدي، وللرشيد، وَوَلِيَ مَكَّة والموسم. وكان كبير القدر،
معظَّماً. روى عن جعفر بن محمد، وعن المنصور. وعنه ابنه موسى وحفيده
عبدالصَّمد بن موسى الهاشمي، وغيرهما. وهو صاحب حديث: ((أكْرِموا
الشهود)) .
مات ببغداد سنة خمسٍ وثمانين ومئة، وله ثلاثٌ وستُّون سنة(٣).
٣٠٢- ن: محمد ابن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العَبْسيُّ
الگُوفئُّ.
عن أبيه، والأعمش، ومحمد بن عَمْرو بن عَلْقمة. وعنه ابناه الحافظان أبو
بكر وعثمان، ویزید بن هارون.
ووَلِيَ قضاء بعض مملكة فارس وتُوُفِّي هناك، وقد جاوز سبعين سنة، في
سنة اثنتين وثمانين ومئة .
وثَّقه يحيى بن مَعِین .
(١) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ٥٤ .
(٢) البخاري ٤٠/١ - ٤١.
(٣) من تاريخ الخطيب ٢٦٦/٢ - ٢٦٩.
٩٥٣

له حديث ينفرد بروايته في ذكر الموت(١).
٣٠٣- ق: محمد بن إبراهيم بن المطّلب بن السّائب بن أبي وداعة
السَّهْميُّ المَدَنيُّ، أبو عبدالله.
عن زُهْرة بن عبدالرحمن(٢)، وعبدالله بن موسى التَّيْمي(٣)، وأبيه. وعنه
ابن أخته إبراهيم بن المنذر، وعبدالرحمن بن شيبة الحِزَاميَّان.
•- محمد بن إسحاق، هو ابن مِحْصَن، يأتي(٤).
٣٠٤ - د: محمد بن أنس الكُوفيُّ، نزيل الدِّينَوَر.
عن حُصَيْن بن عبدالرحمن، وسُهيل بن أبي صالح، والأعمش. وعنه علي
ابن بحر، وإبراهيم بن موسى الفَرَّاء.
وثَّقه أبو زرعة(٥) .
٣٠٥- محمد بن الحجّاج بن يوسف الدِّمشقيُّ.
عن ربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عُبيدالله، ويونس بن مَيْسَرة، والتابعين.
وعنه بقيّة، والهيثم بن خارجة، وسُليمان بن عبدالرحمن.
قال أبو حاتم(٦): شيخ.
٣٠٦- محمد بن الحسن بن فرقد الشَّيْبانيُّ، مولاهم، الكُوفيُّ، الفقيه
العلاَّمة، مفتي العراقين، أبو عبدالله، أحدُ الأعلام.
قيل: أصله من حَرَسْتا من غُوطة دمشق، ومولده بواسِط، ثم إنَّه نشأ
بالكوفة .
سمع أبا حنيفة وأخذ عنه بعض كُتُب الفِقْه، وسمِع مِسْعراً، ومالك بن
مِغْوَل، والأوزاعيَّ، ومالك بن أنس، ولزِم القاضي أبا يوسف وتفقَّه به. أخذ
عنه الشافعي، وأبو عُبَيْد، وهشام بن عُبَيدالله، وعلي بن مسلم الطُّوسي،
(١) النسائي ٤ / ٤.
(٢) كذا بخط المؤلف، وما نظنه إلا واهمًا، والصواب: زهرة بن عمرو التيمي.
(٣) كذا بخط المؤلف، وهو سبق قلم منه رحمه الله، صوابه: موسى بن عبدالله المخزومي،
وهو الذي روى المترجم عنه عند ابن ماجة. وانظر تهذيب الكمال ٣٣٤/٢٤.
(٤)
الترجمة (٣٣١).
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١١٤٩.
(٥)
(٦) نفسه ٧ / الترجمة ١٢٨١ .
٩٥٤

وعمرو بن أبي عمرو الحرَّاني، وأحمد بن حفص البُخاري، وخلق سواهم.
وقد أفردتُ له ترجمة حسَنة في جزء.
قال ابن سعد(١): أصله من الجزيرة، وسكن أبوه الشام، ثم قدِم واسطاً،
فوُلد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومئة. وسمع الكثير ونظر في الرأي
وغلب عليه، وسكن بغداد، واختلف الناس إليه فسمعوا منه.
وقال آخر: وَلِيَ محمد بن الحَسَن القضاءَ للرشيد بعد القاضي أبي
يوسف، وكان إماماً مجتهداً من الأذكياء الفُصَحاء.
قال أبو عُبيد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه.
وقال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلتُ
الفصاحتِهِ. وقد حملتُ عنه وَقْرَ بُخْتِيٍّ كُباً.
وعن الشافعي، قال: ما ناظرتُ سميناً أذكى من محمد. وناظرتُه مرَّةً
فاشتدَّت مناظرتي له، فجعلت أوداجُه تنتفخ وأزراره تتقطَّع زِرًّاً زِرَّاً.
قال الشافعي: قال محمد بن الحسن: أقمتُ عند مالك ثلاث سنين
وكسراً، وسمعت من لفظه سبع مئة حديث.
وقال يحيى بن مَعِين: كتبتُ ((الجامع الصغير)) عن محمد بن الحَسَن .
وقال إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل
الدِّقاق؟ قال: من گُتُب محمد بن الحسن.
وقال عَمْرو بن أبي عمرو الحرَّاني: قال محمد بن الحسن: خلَّف أبي
ثلاثين ألف درهم، فأنفقت على النَّحْو والشِّعر خمسةَ عشرَ ألفاً، وأنفقت على
الحديث والفِقه خمسة عشر ألفاً.
وقال ابن عدي في ((كامله))(٢): سمع محمد ((الموطَّأ)) من مالك.
وقال إسماعيل بن حمَّاد: قال محمد بن الحسن: بلغني أنَّ داود الطَّائي
كان يسأل عنِّي وعن حالي، ويقول: إنْ عاش فسيكون له شأن.
وعن الشافعي، قال: ما ناظرتُ أحداً إلاَّ تَمَعَّرَ وجهه، ما خلا محمد بن
الحَسَن.
(١) الطبقات ٣٣٦/٧.
(٢) الكامل ٦/ ٢١٨٤.
٩٥٥

قال أحمد بن أبي سُرَيْج: سمعت الشافعي يقول: أنفقتُ على كُتُب محمد
ابن الحسن ستِّين ديناراً، ثم تدبّرتُها فوضعت إلى جَنْب كل مسألة حديثاً.
وقال محمد بن الحسن فيما سمعه منه محمد بن سَمَاعة: هذا الكتاب،
يعني كتاب ((الحِيَل))، ليس من كُتُبنا، إنَّما أُلقي فيها.
قال أحمد بن أبي عمران: إنَّما وضعه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة .
الطَّحاوي: حدثنا يونس، قال: قال الشافعي: كان محمد بن الحسن إذا
قعد للمناظرة والفِقه أقعدَ معه حَكَماً بينه وبين مَن يناظره، فيقول لهذا: زِدْتَ ،
ولهذا: نقصت.
أبو حازم القاضي، عن بكر بن محمد العَمِّي، عن محمد بن سَمَاعة، قال:
كان سبب مخالطة محمد بن الحسن السلطانَ أنَّ أبا يوسف القاضي شُورَ في
رجل يُولَّى قضاء الرَّقَّة، فقال: يصلحُ محمد بن الحسن. فأشخصوه، فلما قدِم
جاء إلى أبي يوسف، فدخل به على يحيى بن خالد، فولوه قضاء الرَّقَّة .
قلت: قد احتجَّ بمحمدٍ أبو عبد الله الشافعي.
وقال الدَّارَقُطني(١): لا يستحق محمد عندي التَّرْكَ.
وقال النَّسائي: حديثه ضعيف، يعني من قِبَل حِفْظه.
وقال حنبل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفًا في
الحديث، فأما محمد فكان مخالفاً للأثر، يعني يخالف الأحاديث ويأخذ بعموم
القرآن.
وقد كان رحمه الله تعالى آيةً في الذَّكاء، ذا عقلٍ تام، وسُؤدُد، وكَثْرة تلاوة
للقرآن، فحكى أحمد بن أبي عِمْران قاضي مصر، عن بعض أصحاب محمد بن
الحسن: أنَّ محمداً كان حزبه في كل يوم وليلة ثُلُث القرآن.
وقال أبو حازم القاضي: سمعت بكراً العمِّي يقول: إنَّما أخذ ابن سَمَاعة،
وعيسى بن أبان حُسْن الصَّلاة من محمد بن الحَسَن .
وقال علي بن مَعْبَد: حدَّثني الرجل الرَّازي الذي مات محمد بن الحسن في
بيته، قال: حضرتُهُ وهو يموت، فبكى. فقلت له: أتبكي مع العِلم؟ فقال لي:
(١) سؤالات البرقاني (٤٦٨).
٩٥٦

أرأيت إن أوقفني الله تعالى وقال: يا محمد ما أقدمكَ الرَّيَّ ألِجِهادٍ في سبيلي،
أم لابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول؟
وقال أحمد بن محمد بن أبي رجاء: سمعت أبي يقول: أُريتُ محمد بن
الحسن في النوم، فقلتُ: إلى ما صرْتَ؟ قال: غُفِر لي. قلتُ: بِمَ؟ قال: قيل
لي: لم نجعل هذا العِلْم فيك إلاّ ونحنُ نغفر لك.
قلت: تُوفي إلى رضوان الله في سنة تسع وثمانين ومئة.
٣٠٧- محمد بن الحجّاج اللَّحْميُّ الواسطيُّ.
حَدَّث ببغداد عن عبدالملك بن عُمير، ومُجالد. وعنه يحيى بن أيُّوب،
وسریج بن يونس .
قال الدَّارَقُطني(١): كذَّاب.
وقال ابن عَدِي(٢): هو وضع حديث الهريسة.
وقال البخاري(٣): مُنْكَر الحديث.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين ومئة.
٣٠٨ - ت: محمد بن حُمران، أبو عبدالله القَيْسيُّ البَصْريُّ.
عن داود بن أبي هند، وخالد الحذَّاء، والجُرَيْرِي. وعنه حُمَيد بن مَسْعَدَة،
وخليفة بن خيَّاط، ونصر بن علي، والقواريري.
قال أبو حاتم (٤): صالح.
وقال أبو زُرْعة(٥): محلُّه الصِّدْق.
وقال النَّسائي(٦): ليس بالقوي.
٣٠٩- محمد بن زائدة، أبو هشام التَّميميُّ.
عن ليث بن أبي سُليم، ورَقَبة بن مَصْقَلَة، وداود بن يزيد. وعنه أبو سعيد
الأشج، وإسحاق بن موسى الخَطمي.
(١) سؤالات البرقاني (٤٧٢)،
(٢) الكامل ٦/ ٢١٥٥.
تاريخه الكبير ١ / الترجمة ١٤٢ .
(٣)
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٣١٤ .
(٤)
(٥)
نفسه .
(٦) الضعفاء والمتروكين (٥٦٣).
٩٥٧

٣١٠- ت ن ق: محمد بن سليمان ابن الأصبهانيّ، أبو علي الكُوفيُّ،
عم محمد بن سعيد ابن الأصبهاني.
روى عن أبيه، وسُهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السائب، وأبي إسحاق
الشَّيباني، وطائفة. وعنه ابنا أبي شَيْبة، وقُتَيبة بن سعيد، ومحمد بن الصَّبَّاح
الجَرْجَرائي، ويحيى بن يحيى، ولُوَيْن، وآخرون.
قال أبو حاتم(١): لا يُخْتَج به.
وقال ابن عدي (٢): هو قليل الحديث، أخطأ في غير شيء.
قلت: مات سنة إحدى وثمانين.
٣١١- محمد بن سعدان بن عبدالله بن حيَّان القُّرَشيُّ العامريُّ.
عن أبيه، ويزيد بن أبي عُبيد، وابن عَجْلان. وعنه مَعْن بن عيسى،
والحُمَيْدي، وإبراهيم بن المنذر الحِزَامي، وآخرون.
قال أبو حاتم(٣): شيخ.
٣١٢- محمد بن سليمان بن مَسْمول المَخْزوميُّ المگِّئُ.
عن نافع، وحزام بن هشام، وجعفر بن محمد بن عبَّاد. وعنه محمد بن
القاسم سُحَيم، وأبو جعفر النُّفَيْلي، ومحمد بنِ عَبَّاد المكِّي، وآخرون.
ضعَّفه أبو حاتم (٤)، وقال: الحُمَيْدي يتكلّم فيه .
٣١٣- محمد بن سُلَيْم القُرَشيُّ البَلْخيُّ ثمَّ المكُّ.
عن الضخَّاك، وابن أبي مُلَيْكة، وقَتَادة. عُمِّر دهراً. روى عنه وكيع، وأبو
عاصم، ومحمد بن عيسى ابن الطَّبَّاع، ومنصور بن أبي مُزاحم، وإبراهيم بن
موسى الفرَّاء .
وكان ابن عُيَيْنَة يُكْرِمُه .
وروی الکَوْسَج، عن ابن مَعِین توثيقه.
(١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٤٦١.
(٢) الكامل ٦/ ٢٢٣٤.
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٥٢٣ .
(٣)
(٤) نفسه ٧ / الترجمة ١٤٥٨ .
٩٥٨

وقال أبو حاتم(١): صالح الحديث.
٣١٤- محمد بن سَهْلِ الأسَديُّ الكوفيُّ المُقْعَد.
عن عاصم بن بَهْدَلة، وأبي حُصَين الأسَدي. وعنه علي بن حمزة
الكِسائي، ومنجاب بن الحارث، وغيرهما.
٣١٥ - خ م ت ن ق: محمد بن سَوَاء بن عَنْر السَّدُوسيُّ، أبو الخطّاب
البَصْريُّ المكفوف.
روى عن حُسين المُعَلِّم، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وابن عَوْن، وطبقتهم.
وأكثرَ عن سعيد. روى عنه ابن أخيه محمد بن ثَعْلبة، وإسحاق بن رَاهُوية،
وأحمد بن المِقْدام، وخليفة، وأبو حفص الفلاَّس، وجماعة.
وكان ثقة، نبيلاً، صاحب حدیث.
وَرَّخَ موته الفلاس سنة سبع وثمانين ومئة(٢).
٣١٦- ابن السَّمَّاك، هَو محمد بن صَبيح أبو العبَّاسِ العِجْلِيُّ،
مولاهم، الكوفيُّ الواعظ الزَّاهد، أحدُ الأعيان.
سمع هشام بن عُرْوة، وسُليمان الأعمش، ويزيد بن أبي زياد، ونحوهم.
وعنه يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيُّوب المقابري، ومحمد
ابن عبدالله بن نُمير، وآخرون.
وقال ابن نُمَير: كان صَدُوقاً.
قال الخطيب(٣): قدِم بغدادَ فمكث بها مدَّة ثم رجع .
وعنه (٤)، قال: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، ولكنَّ العِلْمَ إذا لم ينفع
ضَرَّ.
وعن مُغيرة بن شُعَيب، قال: حضرتُ يحيى بن خالد البرمكي يقول لابن
السَّمَّاك: إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجِزْ ولا تُكثِرِ عليه. قال: فلما دخل
عليه قال: يا أمير المؤمنين إنَّ لك بين يدي الله مقاماً، وإنَّ لك من مُقامك
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٧٨٥ .
(١)
من تهذيب الكمال ٣٢٨/٢٥ - ٣٣١ .
(٢)
(٣) تاريخ مدينة السلام ٣٤٨/٣ .
(٤) يعني: عن ابن السماك، والحكاية في تاريخ الخطيب ٣٥٠/٣.
٩٥٩

مُنْصَرَفاً، فانظر إلى أينْ مُنْصرفك، إلى الجنَّة أم إلى النّار. فبكى الرشيد حتى
كاد أن يموت.
وقال عبدالله بن صالح العِجْلي: سمعت ابن السَّمَّاك يقول: كتب إليَّ رجل
من إخواني من أهل بغداد: صِفْ ليَ الدُّنيا. فكتبت إليه: أمَّا بعد، فإنَّه حَفَّها
بالشَّهَوات، ومَلأَهَا بالآفات، ومزجَ حلالَها بالمؤونات، وحرامها بالتَّبعات،
حلالُها حساب، وحرامها عذاب، والسلام.
وعنه، قال: هِمَّةُ العاقل في النجاة والهرب، وهمَّةُ الأحمق في اللَّهْو
والطَّرَب. عَجَبَاً لعَيْنِ تَلَذُّ بالرُّقاد ومَلَكُ الموت معه على الوساد. حتَّى متى
يبلِّغنا الواعظون أعلاَمَ الآخرة، حتى كأنَّ نفوسَنا عليها واقفة، وكأنَّ العيون
إليها ناظرة، أفلا مُنْتَبَهٌ من نومته، أو مستيقظ من غَفْلَته، ومُفِيق من سَكْرِته،
وخائف من صرعته؟! كَدْحاً للدنيا كدحاً، أما تجعل للآخرة منك حَظَّاً؟ أُقْسِم
بالله لو قد رأيت القيامة تخفق بزلازل أهوالها، والنَّارُ قد عَلَتْ مُشْرفة على
أهلها، وقد وُضع الكتابُ، ونُصب الميزانُ، وجيءَ بالنَّبيِّين والشُّهداء، لسَرَّكَ
أن تكون لكَ في ذلك الجَمْع منزلة. أُبَعْدَ الدنيا دار مُعْتَمَل، أم إلى غير الآخرة
مُنْتَقَلٌ؟ هيهات، كلّ واللهِ. ولكن صَمَّت الآذانُ عن المواعظ، وذهلت القلوب
عن المَنَافِع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع .
وعنه، قال: هَبِ الدُّنيا كُلُّها في يديك، ودنيا أخرى مِثْلَها ضُمَّتْ إليك،
وهَبِ المشرقَ والمغربَ يُجْبَى إليك، فإذا جاءكَ الموت فماذا في يديك؟ ألا
مَن امتطى الصَّبر قَوِيَ على العبادة، ومَن أجْمع اليأسَ استغنى عن الناس، ومَن
أهَمَّته نفسُه لم يُولِّ مَرَمَّتَها غيرَهُ، ومن أحَبَّ الخير وُفِّقَ له، ومَن كَرِهِ الشرّ
جُنِّبَهُ. ألا متأهِّبٌ فيما يُوصَفُ أمامه، ألا مستعدٌّ ليوم فَقْره وفاقَته، ألا شيخٌ
مبادر انقضاءَ مُدَّته، وفَناءَ أجَله. ما ينتظر مَن ابيضَّتْ شعرته بعد سَوَادها،
وتكرَّشَ وجهُه بعد انبساطه، وتقوَّس ظهره بعد انتصابه، وكَلَّ بصرُه، وضعُف
ركْنُه، وقَلَّ نومه، وبَلِي منه شيء بعد شيء في حياته. فرحم الله امرأً عَقَل
الأمر، وأحْسَنَ النظر، واغتنم أيَّامه.
قال عبدالحميد بن صالح: حدثنا ابن السَّمَّاك، عن سفيان الثَّوري، قال:
احتاجت امرأةٌ العزيز فلبست ثيابها، فقال لها أهلُها: إلى أين؟ قالت: أريد
٩٦٠