النص المفهرس

صفحات 561-580

قلت: مات سنة تسع وستين ومئة(١).
٤٦٩- أبو عبيدالله، وزير المهديِّ وكاتبُهُ، اسمه معاوية بن
عبيدالله بن يَسار الأشعريُّ، مولاهم.
روى عن أبي إسحاق السَّبيعي، ومنصور بن المُعتمر. وعنه منصور
ابن أبي مُزاحم، وغيره.
أصله من طَبَرية، وكان ذا دينٍ وتَعبُّد، من خيار الوزراء، وكان
المهدي يعظمه ولا يُخالفه في رأي.
قال حفيده عبيدالله بن سُليمان بن أبي عبيدالله: أبلى أبو عبيد الله
سَجادتين، وأسرع في الثالث موضع الرُّكْبتين، والوجه، واليَدَين، من كثرة
صلاته. وكان له في كلِّ يوم كُرُّ دَقيق يتصدَّقُ به، فلما اشتدَّ الغلاء أتاه مولاه
فقال: قد غلا السعر فلو نقصنا من الكُرِّ، فقال: أنت شيطان، صيِّره كُرّين.
قال: وأُخبرت أنَّ الجُسُور يوم مات امتلأت، فلم يعبر عليها أحد إلا من تَبَع
جنازته من مَواليه واليتامى والأرامل والمساكين.
روى منصور بن مزاحم، عن أبي عبيدالله، قال: دخلت على المنصور
فاستحلفني أنْ أصْدُقَه، فحلفت له، فقال: ما قولك في خلفاء بني أُمية؟
قلت: كلُّ من كان منهم مُطيعًا لله، عاملاً بكتاب الله، مُتبعًا لسُنة رسول الله
وَ﴿ه، فإنَّه إمامٌ تجب طاعته، قال: جئت بها عراقية، أهكذا أدركتَ أشياخك
من أهل الشام يقولون؟ قلت: لا، بل أدركتهم يقولون: إنَّ الخليفة إذا
استُخلف غفرَ الله له ما مضى. فقال: إني والله، وما تأخّر من ذُنُوبه، أتدري
ما الخليفة؟ به تُقام الصلاة والحجُّ للبيت، ويجاهد العدوُّ، وعدد من مناقب
الخلافة ما لم نسمع أحدًا ذكر مثله.
قال علي بن الجَعد: حدثنا عبدالأعلى بن أبي المُساور، قال: دخلت
على أبي عبيدالله الوزير فما هشَّ لي، فجلستُ إلى رجل كاتب، فقلت:
حدثنا الشعبي، فسمعني أبو عبيدالله فقال: ورأيتَ الشعبي؟ قلت: نعم.
قال: ارتفع، ارتفع، كُتَمتنا نفسك حتى كدت أن تُلْحقنا دمًا لا ترخصه
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٤٧/٢ - ١٥١.
يخ الإسلام ٤ / م٣٦
٥٦١

المعاذير. ثم اشتغل بي حتى قضيت حاجتي.
يقال: إنَّ أبا عبيدالله وقع بينه وبين الربيع الحاجب، فرمى ابنه بحُرم
الهادي، فما زال المهدي حتى قتل الابن، ثم سجن أبا عبيدالله مدة .
قال ابن عساكر(١): كان أبو عبيدالله من أهل طبرية، سمع أيضًا من
الزُّهري، وعاصم بن رجاء الكِندي. حكى عنه ابنه هارون، ومبارك
الطبري، ومنصور بن أبي مُزاحم.
ومربعة أبي عبيدالله بالجانب الشرقي منسوبة إليه.
ويقال: وصفَ رجل أبا عبيد الله الوزير فقال: ما رأيت أوفرَ من
حلمه، ولا أطيش من قلمه.
وقال الزُّبير: حدثنا عبدالله بن نافع بن ثابت، قال: بعث أبو عبيدالله
الوزير إلى والد مُصعب الزُّبيري بألفي دينار، فردها وقال: لا أقبل صِلةً إلا
من خليفة أو من وليِّ عهد.
عمر بن شَبَّة: عن سعيد بن حَزم، أنَّ جعفر بن يحيى البرمكي حدثه،
أنَّ الفضل بن الربيع أخبره، أنَّ أباه حج مع المنصور في العام الذي مات فيه
المنصور، فلما قَدم ذهب إلى أبي عبيد قبل أن يأتي منزله، فلم يقم له، ولا
رفع به رأسًا، فغضب الربيع وقال لي: يا بُنيَّ لأجْهَدن في أذاه، وذكر
القصة، ومضت في الحوادث سنة إحدى وستين ومئة.
مات أبو عبيدالله في الحبس سنة سبعين ومئة (٢).
٤٧٠- أبو عَزَّة الدَّباغ، اسمه الحكم بن طهمان، وهو الحكم بن
أبي القاسم البَصريُّ.
عن أبي الرباب. وعنه مسلم، والتَّبُوذكي.
٤٧١- أبو العَطَوف الجَزريُّ الحرَّانيُّ، اسمه الجراح بن منهال.
روى عن الحَكم بن عُتيبة، والزُّهري، وأبي الزُبير، وغيرهم. وعنه
يزيد بن هارون، وشبابة، وبقية بن الوليد، ويحيى بن صالح الوُحاظي.
تاريخ دمشق ٢٤٩/٥٩ - ٢٥٠.
(١)
(٢) من تاريخ دمشق ٢٤٩/٥٩ - ٢٥٩. وينظر تاريخ الخطيب ٢٥٩/١٥ - ٢٦٠.
٥٦٢

قال البخاري(١): مُنكر الحديث.
وقال ابن المديني : لا يُکتب حديثه.
وقال النسائي(٢): متروك.
وقال ابن مَعين(٣): أبو العَطُوف الجَزَري ليس بشيءٍ.
شبابةٌ بن سَوَّار: أخبرنا أبو العَطُوف، عن أبي الزُبير، عن جابر،
قال: إنما كانت بيعة الرِّضوان في عثمان خاصة، لما احتُبس، قال رسول الله
وَل﴿: ((إن قتلوه لأَنَابِذَنَّهُم)) فبايعناه على أن لا نَفرَّ، ونحن ألف وثلاث
مئة(٤).
هذا مُنكر لم يُتابع عليه .
٤٧٢ - ت ق: أبو المثنى الخُزاعيُّ الكعبيُّ المدنيُّ، اسمه سُليمان
ابن يزيد .
يقال: روى عن أنس. روى عن سالم بن عبدالله، وسعيد المَقْبُري،
وربيعة الرأي، وهشام بن حسان. وعنه ابن وَهْب، وعبدالله بن نافع
الصَّائغ، وابن أبي فُديك، ويحيى بن حسان التِّنِّيسي، وآخرون.
قال أبو حاتم(٥): ليس بقوي، مُنكر الحديث.
وذكره ابن حبان في ((تاريخ الثّقَات))(٦).
٤٧٣- ٤: أبو مَعْشر، هو نَجِيح بن عبدالرحمن السِّنديُّ المَدنيُّ.
كان من أوعية العلم والأيام والمغازي، وقد كاتب مولاةً له مخزومية
فأدى، فاشترت أُ موسى بنت منصور ولاءه فيما قيل.
رأى أبا أُمامة بن سهل، وحدث عن محمد بن كعب القُرظي، وموسى
تاريخه الكبير ٢ / الترجمة ٢٢٨٩.
(١)
(٢) ضعفاؤه (١٠٥).
تاريخ الدوري ٧٨/٢، وفيه: ((ليس حديثه بشيء)).
(٣)
(٤)
أخرجه العقيلي ١/ ٢٠١ .
الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٦٤٥.
(٥)
الثقات ٣٩٥/٦، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٥٢/٣٤ - ٢٥٤.
(٦)
٥٦٣

ابن يَسار، ونافع العُمري، وسعيد المَقْبُري، ومحمد بن قيس، ومحمد بن
المُنكدر، وطائفة سواهم.
وفي ((جامع التّرمذي)) (١) له عن سعيد بن المسيِّب، وذلك منقطع، أو
هو عن سعيد المَقْبُري، فتصرف فيه الرُّواة فَوَهموا.
روى عنه ابنه محمد بن أبي معشر، وعبدالرَّزاق، وأبو نُعيم، ومحمد
ابن بكار، ومحمد بن جعفر الوَرکاني، ومنصور بن أبي مُزاحم، وطائفة .
قال عبدالرحمن بن مهدي: يُعرف ويُنكر.
وقال ابن معين: هو ليس بقوي.
وقال أحمد(٢): كان بصيرًا بالمغازي صَدُوقًا، ولكنه لا يُقيم الإسناد.
وقال ابن معین أیضًا: کان أُمیًا یُنتقى من حديثه المُسند .
وقيل: كان أبو معشر أبيض أزرق سمينًا، أشخصه معه المهدي إلى
العراق، وأمر له بألف دينار وقال: تكون بحضرتنا فتُفَقِّه مَن حولنا .
قال الخطيب(٣): كان من أعلم الناس بالمغازي، أصله يَمَاني سُبي في
وقعة يزيد بن المهلَّب باليَمَامة والبحرين. قال ابنه محمد: كان أبي أبيض.
وأما أبو مُهسر الغساني فقال: كان أسود. وذكر ابنه محمد أن أباه كان اسمه
عبدالرحمن بن الوليد بن هلال، فسُرق فبيع بالمدينة، فاشتراه قوم من بني
أسد، فسموه نَجِيحًا، فاشتُري لأُم موسى الهادي فأعتقته، فصار ميراثه لبني
هاشم. قال: وكان ينتسب إلى حنظلة بن مالك.
قال أبو نُعيم: كان أبو معشر كيِّسًا حافظًا.
وقال الفلاس: كان القَطَّان لا يحدث عن أبي مَعْشر. وكان
عبدالرحمن يحدث عنه .
وقال أحمد بن أبي خَيْئمة: سمعت محمد بن بكار يقول: تغير أبو
مَعْشر قبل أن يموت حتى كان يخرج منه الريح ولا يشعر.
قلت: مات في رمضان سنة سبعين .
(١) جامع الترمذي (٢١٣٠).
(٢) العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٦١، وليس فيه: كان بصيرًا بالمغازي.
تاريخ الخطيب ١٥/ ٥٩١ - ٥٩٢، وأكثر الترجمة منه.
(٣)
٥٦٤

وقال أبو أُمية الطَّرسُوسي: حدثنا أبو نُعيم، أن أبا مَعْشر كان رجلاً
ألكن .
وكان سِنديًا يقول: حدثنا محمد بن ((قعنب)) يعني ابن كعب.
قلت: ومن مناكيره: روايته عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى تُعبد اللَّتُ والعُزَّى))، قال
أبو هريرة: كأني أنظر إلى نساء دَوس يَصْطَففن بألياتِهن على صنمٍ يُقال له
ذو الخُلَصة (١).
قال أبو زرعة (٢): أبو معشر صدوق، ليس بالقوي.
٤٧٤- ٤: أبو هلال، هومحمد بن سُلَیم الراسبيُّ البصريُّ، نزل
في بني راسب، فنسب إليهم، وولاؤه لسامة بن لؤي.
روى عن الحسن، وابن سيرين، وابن أبي مُلَيكة، وحميد بن هلال،
ومطر الوراق. وعنه أسد بن موسى، وعبدالرحمن بن مهدي، والحَوضي،
وشيبان بن فَرُّوخ، وطائفة .
وثقه أبو داود(٣).
وقال ابن مَعين: لم يكن له كتاب، وهو ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم(٤): محلُّه الصِّدق.
وقال النسائي(٥): ليس بالقوي.
قلت: عَلَّق له البخاري.
وتوفي سنة سبع وستين ومئة (٦).
٤٧٥ - ت: أبو يحيى، صاحب السَّقط.
بصريّ معروف، اسمه رجاء بن صَبيح.
(١) والحديث صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، عند البخاري ٩/ ٧٣،
ومسلم ٨/ ١٨٢.
(٢)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٢٦٣ .
(٣)
سؤالات الآجري ٥/ الورقة ١٣ .
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٤٨٤ .
(٤)
(٥) ضعفاؤه (٥٤١).
(٦) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٩٢ - ٢٩٦.
٥٦٥

روى عن مُسافع بن شَيبة، والحسن، ومحمد بن سِيرين. وعنه يزيد
ابن زُرَیع، وعارم، وموسى بن إسماعيل، وهُدبة بن خالد.
قال أبو حاتم(١): ليس بقوي.
وضعفه ابن مَعين(٢).
تمت الطبقة السابعة عشرة ولله الحمد
(١) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٢٧٣.
(٢) من تهذيب الكمال ٩/ ١٦٥ - ١٦٦، وتقدمت ترجمته فى الأسماء (١١٤).
٥٦٦

الطبقة الثامنة عشرة
١٧١ - ١٨٠ هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّـ
(الحوادث)
سنة إحدى وسبعين ومئة
فيها مات: إبراهيم بن سُوَيْد المَدِيني، وحِبَّان بن علي بخُلْفٍ، وخَدِيج
ابن معاوية فيها أو بعدها، وأبو المنذر سَلّم القارىء، وعبد الله بن عُمر العُمري
المديني، وعبدالرحمن ابن الغَسِيل، وعَدِي بن الفضل البَصْري، وعمر بن
ميمون ابن الرَّمَّاحِ، ومهدي بن ميمون البَصْري بخُلْفٍ، ويزيد بن حاتم المُهَلَّبي
في قَوْلٍ، وأبو شِهاب الحَّاط عبد ربِّه بن نافع فيها أو في الآتية .
وفيها قدِم الأمير أبو العباس الفضل بن سُليمان الطُّوسي معزولاً عن نيابة
خُراسان، فصيَّرَهُ الرشيدُ على خَتْم الخلافة، فلم يَنْشب أن مات، فدفع الخاتم
إلى يحيى بن خالد بن بَرْمك مع الوزارة.
وفيها أمر الرشيدُ أبا حنيفة بن قيس فضَرب عُنقَ أمير الجزيرة أبي هريرة
محمد بن فژُوخ.
وفيها أخرجَ هارونُ الرشيد مَن كانَ ببغدادَ من العلويين إلى المدينة
النَّبوية، سوى العباس بن حَسن بن عبدالله بن العباس ابن الإمام علي بن أبي
طالب، وكان أبوه حسن فیمن أُخرِج.
وفي رمضان سافرت السيِّدة الخَيْزُران للحج، وكان أمير الموسم
عبدالصَّمد بن عليّ، وأقامت الخَيْزُران بمكة نحو الشهر.
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومئة
فمات فيها: الحسن بن عيَّاش أخو أبي بكر بن عياش بالكوفة، ورَوْح بن
مسافر البَصْري، وسُليمان بن بلال، وصالح المُرِّي بخُلْف، وصاحب الأندلس
عبدالرحمن الداخل الأموي، وابن عم المنصور عليّ بن سُليمان بن عليّ، وابن
عمه الآخر الفضل بن صالح بن عليّ، ومهدي بن ميمون بخُلُف، والوليد بن
أبي ثَوْر، والوليد بن مُغيرة المِصْري، ويحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْلِ بِخُلْف.
٥٦٩

وفيها عَزَلَ الرشيد عن أرمينية يزيد بن مَزْيَدِ الشَّيْباني، وأمَّرَ عليها عُبَيْد الله
ابن المهدي .
وحجّ بالناس يعقوب ابن المنصور.
سنة ثلاث وسبعين ومئة
مات فيها: إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، وجُوَيْرية بن أسماء الضُّبَعي،
وأُم الرشيد الخَيْزُران، وسعيد بن عبدالله المَعَافِري، وسلّم بن أبي مطيع،
والسَّيِّد الحِمْيري الشَّاعر، وزُهير بن معاوية، وطُلَيب بن كامل اللَّخْمي
المصري، وعبدالرحمن بن أبي الموال مولى بني هاشم، والأمير محمد بن
سُليمان بن علي، وقاضي مَرْو نوح الجامع .
وفیھا حجّ بالناس هارون الرشيد.
وعزلَ عن إمرة خُراسان جعفر بن محمد بن أشعث، وأمَّرَ ولد المَعْزول
العباس بن جعفر .
ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومئة
فمات: بكر بن مُضَر المصري، والأمير رَوْح بن حاتم المُهَلَّبي، وقاضي
مصر وعالمها عبدالله بن لَهِيعة، وعبدالرحمن بن أبي الزّناد، ونُعَيْم بن مَيْسرة
النَّحْوي، ويعقوب القُمِّي بِخُلْفٍ .
وفيها حجَّ بالناس أيضاً أمير المؤمنين.
ودخلت سنة خمس وسبعين ومئة
فمات فيها: حَزْم بن أبي حَزْمِ القُطَعي، والحَكَم بن فُضَيْل الواسطي،
والخليل بن أحمد فيما قيل وقد مِزّ، وخشَّاف الكوفي صاحب اللغة، والقاسم
ابن مَعْنِ المَسْعودي الكوفي، واللَّث بن سَعْد فقيه مصر، والهِقْل بن زياد في
قَوْل .
وفيها كان عَقْدُ البيعة بولاية العهد لابن أمير المؤمنين الرشيد محمد،
ولُقِّب بالأمين، وله يومئذٍ خمسُ سِنين، فكان هذا أول وَهْنٍ جَرَى في دولة
الإسلام من حيث الإمامة. حرصت أمه زُبيدة بنت جعفر ابن المنصور حتى تم
ذلك، وأرضوا العساكر بأموالٍ عظيمة، فسكتوا.
٥٧٠

وفيها صار يحيى بن عبدالله بن حسن العلوي إلى بلاد الدَّيْلم، ثم تحرَّك
هناك، وقَويت شوكتُهُ وطلب الخلافة. وأسرع إليه الشيعة من الأمصار، فاغتم
لذلك الرشيد وأُبْلِس، واشتغل عن الشرب واللَّهْو، وندَب لحربه الفضل بن
يحيى البرمكي في خمسين ألفاً من الخراسانية وغيرهم، وفرَّق فيهم الذَّهَب
العظيم، فانحلت عزائم يحيى المذكور، وطلب الصُّلح والأمان، فسُرَّ بذلك
الرشيد وكتب له أماناً، وأشهد عليه الكِبار، ونفذه مع تُحَفٍ وهدايا ومالٍ
جليل، ففرح يحيى وأطمأنَّ، ووفَد على الرشيد، فبالغ في إكرامه وعطاياه. ثم
إنه بعدُ سجنه، فاعْتَلَّ، فقيل سُقي السُّم، ولم يَصِح . ويُقال : حبسه مرَّة بعد أخرى
ويُطْلقه. وقيل: إن الذي وصل إلى يحيى بن عبدالله من الرشيد أربع مئة ألف
دينار. وقد كان عبدالله بن مُصْعَب الزُّبَيري افترى عليه لبُغْضِه للطَّالبيَّة، وزعم
أنَّه طلب إليه أن يخرج معه، فباهله يحيى بحضرة الرشِيد وقام، فمات الُبيري
ليومه. وكان يحيى طلب مُبَاهلته وشبّك يده في يده وقال: قُلْ: اللَّهُمَّ إن كنت
تعلم أن يحيى بن عبدالله بن حسن لم يدعُني إلى الخِلاف والخروج على أمير
المؤمنين هذا، فكِلْني إلى حَوْلي وقوَّتي واسختني بعذابٍ من عندك، آمين رب
العالمين. قال: فتلجلج الزُبَيري وقالها. ولما قال يحيى مثله ما تلجلج.
وفيها هاجت العصَبية بالشام بين القَيْسية واليَمَانيَّة. وكان كبير النِّزارية
يومئذٍ الأمير أبو الهَيذام المُرِّي، وقُتِل منهم عددٌ كثير، وكان على إمرة الشام
موسى ابن ولي العهد عيسى بن موسى، فاستعمل الرشيد على الشام موسى بن
یحیی البرمكي، فقدم وأصلح بينهم.
وفيها عزل الرشيد عن خُراسان العباسَ بن جعفر، وأمَّر عليها خاله
الغِطْريف بن عطاء، وأمَّر على ديار مصر جعفر بن يحيى البرمكي.
سنة ستٍّ وسبعين ومئة
فيها مات: أبو وكيع الجراح بن مليح الرُّؤاسي، والقاضي سعيد بن
عبدالرحمن الجُمَحِي، وصالح المُرِّي بخُلُفٍ، وصالح ابن الخليفة المنصور،
وعبدالواحد بن زياد البَصْري، وأبو عَوَانة الوضَّاح بن عبدالله.
وفيها هاج الحرب بالشام بين اليَمَانية والقَيْسية، واشتدَّ الخَطْب، ونشأت
٥٧١

بينهم أحقاد وإحَنٌ إلى وقتنا، وبقي لبعضهم على بعض دماء يهيجون لها كل
حین .
وفيها فُتِحت مدينة دبسة، ولها قصَّة يَطُول شرحها. افتتحها الأمير
عبدالرحمن بن عبدالملك بن صالح بن علي العباسي، ومعه مَخْلَد بن يزيد بن
عمر بن هبيرة الفَزَاري.
سنة سبعٍ وسبعين ومئة
فيها مات: شَرِيك بن عبدالله القاضي، وعبدالعزيز بن أبي ثابت
المَدِيني، وعبدالواحد بن زيدِ الزَّاهد فيما قيل، ومحمد بن جابر الحنفي
اليَمَامي، ومحمد بن مسلم الطَّائفي، وموسى بن أَعْيَن الحَرَّاني، وهَيَّاج بن
بِسْطَام الهَرَوي، ويزيد بن عطاء اليَشْكُرِي مُعْتَق أبي عَوَانة .
وفيها عزل الرشيد جعفرًا البرمكي عن مصر بإسحاق بن سليمان. وعزل
حمزة بن مالك عن خراسان، وولاَها الفضل بن يحيى البرمكي، مع سِجِسْتان
والرَّي.
وفيها حجَّ الرشيد بالناس.
سنة ثمانٍ وسبعين ومئة
فيها مات: إبراهيم بن حُميد الرؤاسي الكوفي، وجعفر بِنِ سليمان
الضُّبَعي، وخارجة بن مُصْعَب والصَّحيح قبل هذا بعَشْر سِنين، وعُلَيْلَة بن بدر
البَصْري، وعَبْثَرَ بن القاسم الكوفي، وعبدالله بن جعفر أبو علي المَدِيني، وعمر
ابن المغيرة بالمِصِّيصة، ومُفَضَّل بن يونس يُقال فيها .
وفيها هاجت الحَوْفيَّة بديار مصر من قيس وقُضاعة، فوثبوا بنائب الرشيد
إسحاق بن سليمان فقاتلوه، فوجَّه الرشيد جيشًا مع هَرْثَمَة بن أَعْيَن فخمدت
الفتنة. ثم ولَّى مصرَ هَرْثَمَة بن أَعْيَن، ثم عُزِل بعد شهر بعبد الملك بن صالح
الهاشمي.
وفيها وثبت أهل المغرب فقتلوا مُتَولِّي إفريقية الفضل بن رَوْحِ بنِ حاتم
المُهَلَّبي، وطردوا مَن عندهم من آلِ المُهَلِّب، فبادر إليها هَرْثَمَة بن أَعْيَن،
وكان شجاعاً مَهِيباً، فذلوا وأذعنوا بالطَّاعة.
وفيها فوَّضََ الرشيد جميع أمور ممالكه إلى يحيى بن خالد البرمكي.
وفيها خرج بالجزيرة الوليد بن طريف الشَّاري محكِّماً، يعني قال: لا
٥٧٢

حُكْم إلاَّ لله، وفتك بإبراهيم بن خازم بن خُزَيْمة بنَصِيبين، وسار إلى أرمينية،
إلى أن جاء الخبر بموته.
وفيها سار الفضل بن يحيى البرمكي إلى خراسان فعدَل في الناس،
وأحسن السِّيرة، وتَهَيَّ للجهاد فغزا ما وراء النَّهر، واستخدم جيشاً عظيمًا، وفيه
يقول مروان ابن أبي حفصة :
تحدَّر حتَّى صار في راحة الفَضْل
ألم تَرَ أنَّ الجود مِن لدُن آدَم
فيا لَكَ من هَطْلٍ ويا لَكَ من وَبْلِ
إذا ما بنو العباس رامت سَماؤهم.
ولمروان فيه عدَّة قصائد في هذه الغَزَاة، فنال مِن الفضل سبع مئة ألف
دِرْهم.
وقيل: إنَّ الأمير إبراهيم بن جبريل سار مع الفضل إلى خُراسان، فعقد له
على سجِسْتان، ثم سار إلى كابُل فغزا وفتح وغَنِم، فوصل إليه من ذلك سبعةُ
آلاف ألفَ. فلما رجع الفضل من خُراسان بعد أن مهَّدها تلقَّاه الرشيد والدّولة،
فكان ربَّما وصَل الرجل بألف ألف درهم وبخمس مئة ألف درهم، فإنَّه كان
سخيَّاً.
سنة تسعٍ وسبعين ومئة
فيها مات: حمَّاد بن زيد، وخالد بن عبدالله الطَّخَان، وعبدالله بن سالم
الأشعري الحمصي، ومالك بن أنس الإمام، وفقيه دمشق هِقْل بن زياد،
والوليد بن طريف الخارجي، وأبو الأحْوَص سلّم بن سُلَيْم.
وفيها ولي إمرة خُراسان منصور بن يزيد بن منصور الحميري.
وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري بجُمُوعه من ناحية أرمينية إلى
الجزيرة، وقد اشتدَّت بليَّته وكثُر جيشه، فسار لحربه يزيد بن مَزْيَد الشَّيْباني،
فراوغه يزيد ثمَّ التقاه على غِرَّة بقرب هِيت فظفرَ به فقتله ومزَّق جَمْعَه، وفي
ذلك تقول الفارعة أخت الوليد:
أيا شَجَرَ الخابور ما لَكَ مُورِقاً كأنَّك لم تجزعْ على ابن طريفٍ
فتىً لا يحب الزَّاد إلاّ من التُّقَى ولا المال إلاَّ من قنّى وسيوفٍ
حليف النَّدى ما عاش يرضى به النَّدى فإن مات لم يرضَ النَّدى بحليفٍ
ألا يا لقومي للحمام وللبِلَى وللأرض همَّتْ بعده برجُوفٍ
ألا يا لقومي للنَّوائب والرَّدى ودهرٍ مُلِحِّ بالكلام عنيف
٥٧٣

فإنْ يكُ أرْداه يزيدُ بنُ مَزْيدٍ فرُبَّ زُحُوفٍ لفَّها بزُحُوفٍ
عليك سلامُ الله وقْفاً فإنَّني أرى الموتَ وقَاعاً بكلِّ شريفٍ
وفيها اعتمر الرشيد في رمضان، ودام على إحرامه إلى أن حَجَّ، ومشى
من بيوته إلى عَرَفات .
وفي ربيع الأول قدِم هَرْثَمَة بن أَعْيَن أميراً على القَيْروان والمغربَ، فأمن
النَّاس وسكنوا، وأحسن سياستهم. وكانت له هيبة عظيمة، فبنى القصر الكبير
الملقَّب بالمنستير في سنة ثمانين ومئة، وبنى سور طرابلس المغرب. ثم إنَّه
رأى كثرة الأهواء والاختلاف بالمغرب فطلب من الرشيد أن يعفيه، وألحَّ في
ذلك.
سنة ثمانين ومئة
فيها مات: إسماعيل بن جعفر المدني، وبِشْر بن منصور السَّلِيمي
الواعظ، وحفص بن سليمان المقرىء، ورابعة العدوية، وصَدَقة بن خالد
الدمشقي بخُلْف، وعبدالوارث بن سعيد التَُّّوري، وعُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقِّي،
ومحمد بن الفضل بن عطيّةِ البخاري(١)، ومسلم بن خالد الزَّنْجي المكي،
ومعاوية بن عبدالكريم الضَّال، وصاحب الأندلس هشام بن عبدالرحمن
الأُموي، وأبو المُحَيَّة يحيى بن يَعْلَى التَّميمي، ويقال: فيها مات سيئُوية شيخ
النَّحْو.
وفيها هاجت العصبية بين قيس ويَمَن بالشام، وتفاقم الأمر، وعظُم
الخَطْبُ.
وفيها سار الرشيد إلى المَوْصِل، ثمَّ إلى الرَّقة فاستوطنها مدَّة، وعمّر بها
دار المُلْك.
وفيها كانت الزَّلْزلة العُظمى سقط منها رأس منارة الإسكندرية.
وفيها خرج خَراشة الشيباني محكِّماً بالجزيرة، فقتله مسلم بن بكَّار العُقَيلي.
وفيها خرجت المُحَمِّرة بجُرْجان، هيَّجهم على الخروج زِنْديق يقال له
عَمْرو بن محمد العَمركي، فقُتل بأمر الرشيد بَمَرْو.
وفيها استخلف الرشيد على بغداد ولَدَه الأمين.
وحجَّ بالناس موسى بن عيسى العباسي، والله أعلم.
(١) لكنه لم يترجم في هذه الطبقة، بل في التي بعدها (رقم ٣٢٧).
٥٧٤

(الوفيات)
ترَاجِم الطبقة على المُعْجَم
١- خ م ت ن: إبراهيم بن حُمَيْد الرُّؤاسيُّ الكوفيُّ.
شيخ ثقة، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عُرْوة، وثور بن
يزيد. وعنه شهاب بن عبَّاد، وإسحاق بن منصور السَّلُولي، وزكريا بن عدي،
وغيرهم.
مات سنة ثمانٍ وسبعين ومئة (١).
٢- د: إبراهيم بن سعيد المَدِينيُّ.
روى عن نافع، عن ابن عمر، في الإحرام. وعنه زكريا زَحموية،
وقُتَيْبَةٍ(٢) .
٣- خ د: إبراهيم بن سُوَيد المَدَنيُّ.
عن أُنَيْس بن أبي يحيى الأسلمي، وعبدالله بن محمد بن عَقِيل، وعَمْرو
ابن أبي عَمْرو، ويزيد بن أبي عُبَيْد. وعنه ابن وَهْب، وسعيد بن أبي مريم.
وثَّقه ابنُ مَعِين(٣) .
٤- إبراهيم بن صالح بن علي بن عبدالله بن العباس العباسيُّ
الهاشميُّ.
ولِيَ إمرة دمشق للمهدي، ثم وَلِيَ مصرَ للرشيد، وتزوَّج بأخت الرشيد
عبَّاسة .
حکی عنه ابن وَهْب.
يروى أنَّ إبراهيم بن المهدي قال: تأخّر جبريل بن بختيشوع عن الرشيد
(١) من تهذيب الكمال ٧٨/٢ - ٧٩.
(٢) من تهذيب الكمال ٢/ ٩٨ - ٩٩.
(٣) نقله ابن أبي حاتم عن إسحاق الكوسج، عن ابن معين (الجرح والتعديل ٢/ الترجمة
٢٩٢)، والترجمة من تهذيب الكمال ١٠٢/٢ - ١٠٣.
٥٧٥

فشتَمهُ، فقال: تشاغلت بإبراهيم بن صالح لأنَّه يموت. فبكى وجَزع ولم
يأكل. فقال له جعفر البرمكي: جبريل أعلم بطب الروم، وابن بَهْلة أعلم بطب
الهند. قال: فبعث الرشيد بابن بَهْلة إلى إبراهيم، فرجع وحلف له إنَّه لا يموت
في عِلَّته. فأكل الرشيد وسكن، فلما كان الليل جاءه الموت فبكى، يعني
الرشيد، وقال: ابن عمِّي في الموت وأنا آكل وأتمتَع، ثم تقيَّ ما أكل، وبكَّر
لحضور الجنازة إلى دار إبراهيم، فأتاه ابن بهلة فقال: الله الله يا أمير المؤمنين
أنْ تُطَلَّق نسائي وتُعتق أرِقَّائي، ابنُ عمِّك لم يَمُت فقام الرشيد معه، فَنَخَسه ابن
بهلة بمسَلَّةٍ تحت ظُفْرِهِ، فحرَّك يده. ثم أمر بنزع الكَفَن عنه، ثم دعا بمنفخة
وكُنْدُسَ(١)، فنفخ في أنفه، فعطس وفتح عينيه، فرأى الرشيد فأخذ يدَه فقبَّلها.
فقال: كيف حالك؟ فقال: قد كنت في أَلَذِ نَوْمة، فعضَّ شيء إصبعي فآلمني.
قال: ثم عُوفي من عِلَّته وزوَّجه بعبَّاسة أخته، وولاَه إمرة مصر وبها مات،
فكانوا يقولون: رجل تُوُفِّي ببغداد ودُفِن بمصر، مَن هو؟(٢)
قال أحمد بن أبي الحواري: حدَّثني أخي محمد، قال: دخل عَبَّاد
الخَوَّاص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين، فقال إبراهيم: عِظْني.
قال: بلغني أنَّ الأعمال من الأحياء تُعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا
يُعْرَض على رسول الله ◌َّر من عملك. فبكى إبراهيم.
قيل: مات بمصر في شعبان سنة ستٍّ وسبعين ومئة. أرَّخه ابن
يونس(٣).
٥- إبراهيم بن عبدالرحمن بن أبي شيبان العَنْسيُّ، بنون، الدِّمشقيُّ.
عن زياد بن أبي سَوْدة، وعَبْدة بن أبي لُبَابة، ويونس بن مَيْسَرة. وعنه أبو
مُسْهِر، والهيثم بن خارجة، وهشام بن عمَّار، وجماعة .
قال أبو حاتم(٤): لا بأس به .
وقال أبو مُسْهِر(٥): ثقةٌ.
(١) هو عروق نبات، إذا سُحِقٍ ونُفخ في الأنف عَطَّسَ.
(٢) الخبر بتفصيل في عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٤٧٦ - ٤٧٧ .
(٣)
وينظر تاريخ دمشق ٦ /٤٤٥ - ٤٤٧.
الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٣٣٢.
(٤)
(٥) تهذيب تاريخ دمشق ٢٢٨/٢.
٥٧٦

قلت: يُكْنَى أبا إسماعيل، وقيل: أبو أُمَيَّة (١).
٦- إبراهيم بن عُقْبة، أبو رِزام الراسبيُّ.
بَصْريٌّ مِقِلٌّ، عن عطاء بن أبي رباح، وكَبْشَة بنت كعب. وعنه موسى بن
إسماعيل، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وغيرهما.
ما ضعفه أحد(٢) .
٧- آدم بن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحَكَم
الأُمويُّ.
شاعرٌ ماجنٌ ثم إنَّه نَسَك وقد توهّم فيه المهدي الزَّنْدَقة لمُجُونه وقوله في
الخمر :
في مدى الَّليل الطَّويل
اسقني واسقِ خليلي
سُبيت من نهر بيلِ
قهوةً صَهْباء صِرْفاً
منِ فَقِيهِ أو نبيلِ
قلْ لمن يَلْحَاكَ فيها
من رحيق السلسبيلِ
أنتَ دعْها وارْجُ أخرى
فضُرِبَ ثلاث مئة سَوْط، فقال: والله لا أُقِرُّ على نفسي بباطلٍ، والله ما
كفرت بالله طَرْفة عَيْن، ولكنِّي كنت فتىّ أشرب النَّبيذ. ثمَّ إنَّه صَلُح حالُه،
سامحه الله تعالى(٣).
٨- د ت ق: إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب الثَّقَفيُّ الكُوفيُّ.
عن أبي إسحاق السَّبِيعي، وعبدالملك بن عُمَير. أحاديثه غير محفوظة
روى عنه عُبَيْد الله بن موسى، وأبو نُعَيم، وسَعْدوية، وعمَّار أبو ياسر.
قال ابن عدي (٤): روى عن الثِّقَات ما لا يُتابَع عليه(٥) .
٩- إسحاق بن إبراهيم بن نِسْطاس، أبو يعقوب المَدَنيُّ، مولى كَثِير
ابن الصَّلْتِ الكِنْديِّ.
من تاريخ دمشق ٧/ ٢٢ - ٢٥.
(١)
ينظر الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٣٥٨.
(٢)
(٣)
من تاريخ دمشق ٧ /٤٥٩ - ٤٦٣ .
الكامل في الضعفاء ١/ ٣٣٣.
(٤)
من تهذيب الكمال ٣٩٥/٢ - ٣٩٦.
(٥)
تاريخ الإسلام ٤ / م ٣٧
٥٧٧

رأى سهل بن سَعْد السَّاعدي، وروى عن محمد بن كعب، وإسماعيل بن
مصْعَب، وسعد بن إسحاق، وعدَّة. وعنه مرحوم بن عبدالعزيز العطَّار،
وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وهشام بن عمَّار، وعبدالعزيز الأَوَيْسي، والحُمَيْدي،
وطائفة .
قال أبو حاتم(١): ليس بالقوي.
وقال البخاري(٢): مُنْكَر الحديث.
وقال النَّسائي(٣)، والدَّارَقُطْني (٤): ضعيف.
يعقوب بن محمد الزُّهْريُّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نِسْطاس، قال:
حدثنا نوح بن أبي بلال، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ نَ ◌ّه قال: ((مَن صَلَّى في مسجد
قباء کان له كأجر عُمْرة))(٥) .
١٠ - إسحاق بن عُبيد الله بن أبي مُلَيْكة.
يروي عن ابن أبي مُلَيْكة، وغيره. وعنه الوليد بن مسلم، وأسد بن
موسى، ويعقوب بن محمد الزُّهْري، وآخرون؛ قاله أبو حاتم (٦) .
صَدُوق.
١١- إسماعيل بن إبراهيم المَدِينيُّ.
هو غير ابن عُقْبة المتقدِّم ذِكره في الماضين.
روى عن شُرَحْبيل بن سعد. وعنه أبو مَعْمَر القَطِيعِي، وقُتَيْبَة بن سعيد،
وصالح بن عبدالله التِّزْمِذِي.
قال أبو زُرْعة(٧): هو صاحب الرقيق.
وقال أبو حاتم(٨): رأيته مستقيم الحديث.
الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧٠٢ .
(١)
نقله العقيلي في الضعفاء ١ / ٩٨.
(٢)
(٣)
ضعفاؤه (٤٧).
الضعفاء والمتروكين (٩٧).
(٤)
أخرجه العقيلي، وقال: لا يتابع عليه (٩٨/١).
(٥)
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٧٩٥. وينظر تهذيب الكمال ٤٥٦/٢ - ٤٥٧.
(٦)
الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٥١٦.
(٧)
(٨) نفسه.
٥٧٨

١٢ - ع: إسماعيل بن جعفر، هو أخو محمد بن جعفر بن أبي كثير،
الأنصاريُّ المدنيُّ، أبو إسحاق، مولى الأنصار.
من كبار علماء المدينة في القرآن والحديث، روى عن عبدالله بن دینار،
وأبي طُوَالة عبدالله بن عبدالرحمن، وربيعة الرأي، والعلاء بن عبدالرحمن،
وحُمَيْد الطّويل، وطبقتهم. وقرأ القرآن على شَيْبة بن نصاح، ثم عرض على
نافع، وسليمان بن مسلم بن جمَّاز. وتصدّر للإقراء والحديث. وقيل: بل كنيته
أبو إبراهيم. روى عنه محمد بن الصَّبَّاح، ومحمد بن سلام البيكَنْدي،
وإبراهيم بن عبدالله الهَرَوي، وقُتَيْبة، وعلي بن حُجْر، والوليد بن شُجاع
السَّكُوني، ومحمد بن زنْبُور، وداود بن عَمْرو الضَّبي، وأبو عمر الدوري.
وكان أقرأ من بقي بالمدينة بعد نافع. وهو آخر أصحاب شَيْبة وفاةً.
وسكن بغداد يؤدِّب عليّاً وَلَدَ المهدي .
قال ابن مَعِين(١): ثقة مأمون، هو أثبت من ابن أبي حازم، ومن
عبدالعزيز الدَّراوَرْدي.
قرأت على علي بن أحمد الهاشمي: أخبركم محمد بن أحمد القطيعي.
(ح) وقرأت على عيسى بن يحيى: أخبركم أبو الحسن بن المُقَيَّر؛ قالا: أخبرنا
أحمد بن محمد العباسي - قال ابن المُقَيَّر إجازةً - أخبرنا الحسن بن عبدالرحمن
الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم
الدَّيْبُلي، قال: حدثنا أبو صالح محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا إسماعيل بن
جعفر، قال: حدثنا عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله :
((مَن اقتنى كلباً إلاَّ كلب ضارية أو كلب ماشية، نقص من عمله كلَّ يوم
قيراط)). أخرجه مسلم(٢) من حديث إسماعيل، فوقع لنا بدلاً عالياً(٣).
وقد أخذ القرآن عنه الكِسائي، والدُّوري، وسليمان بن داود الهاشمي،
وأسند لهم قراءته عن نافع.
(١) تاريخ الدوري ٣١/٢.
(٢)
صحيح مسلم ٥/ ٣٧ .
(٣) وأخرجه الحميدي (٦٣٣)، وابن أبي شيبة ٤٠٨/٥ و٢٠٨/١٤، وأحمد ٣٧/٢ و٦٠،
والدارمي (٢٠١٠)، والبخاري ١١٢/٧، والطحاوي في شرح المعاني ٥٥/٤، والبيهقي
٩/٦ من طرق عن عبدالله بن دينار، به.
٥٧٩

توفِّي سنة ثمانين ومئة.
وقال ابن المَدِيني: ثقةٌ(١).
١٣ - ع: إسماعيل بن زكريا الخُلْقانيُّ، أبو زياد الكوفيُّ.
عن عاصم الأحول، والعلاء بن عبدالرحمن، ويزيد بن عبدالله بن أبي
بُرْدَة، وحَجَّاج بن دينار، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان بن مِهْران،
وعُبَيْدالله بن عمر، وطائفة. وعنه سعيد بن منصور، ومحمد بن الصَّبَّاح
الدُّولابي، وأبو الربيع الزَّهْراني، ولُوَيْن، وآخرون.
وهو صَدُوق يتشيَّع. اختلف قول يحيى بن مَعِين فيه فمرَّة قال:
ضعيف(٢). ومرّة وثَّقه(٣). ومرّة يقول: ليس به بأس(٤).
وقال أحمد بن حنبل(٥): مقارب الحديث. وقال الميموني(٦): قلت
لأحمد: ما هو؟ فقال: أمَّا الأحاديث المشهورة التي يرويها فهو فيها مقارب
الحديث، ولكنَّه ليس ينشرح الصَّدر له، هو شيخ ليس يُعْرَف، يعني بالطَّلب.
قال الخطيب في تاريخه(٧): إسماعيل بن زكريا بن مُرَّة، أبو زياد
الخُلقاني مولى بني أسد بن خُزَيْمة، كوفي يُلقَّب شَقُوصاً، نزل بغداد.
وقال العُقَيْلي في ترجمته (٨): حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدَّثني
إبراهيم بن الجُنَيْد، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن أبان، قال: حدَّثني حسين
ابن حسن(٩)، قال: حذَّثني خالي إبراهيم، قال: سمعت إسماعيل الخُلْقاني
شَقُوصا يقول: الذي نادى من جانب الطُّور عَبْدَه: عليُّ بن أبي طالب. قال:
وسمعته يقول: هو الأول والآخر: عليُّ بن أبي طالب.
(١) من تهذيب الكمال ٥٦/٣ - ٦٠.
(٢) العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي وغيره (٤٠٧) من سؤالات الميموني ليحيى بن
معين .
(٣)
تاريخ الدوري ٢/ ٣٤.
سؤالات ابن طهمان البادا (٢٨٠).
(٤)
(٥)
العلل ومعرفة الرجال برواية عبدالله بن أحمد ٣٧/٢.
(٦)
العلل برواية المروذي (٤٧٥).
(٧)
تاريخ الخطيب ١٧٨/٧ .
(٨) ضعفاؤه ١/ ٧٨.
(٩) قوله: ((حدثني حسين بن حسن)) سقط من نسخة البشتكي (د).
٥٨٠