النص المفهرس
صفحات 281-300
وفيها كان الطاعون بالبصرة وبغداد. وفيها أمر المهدي بالزِّيادة الكبرى في المسجد الحرام، فدخلت في ذلك دُورٌ كثيرة، ووَلِيَ البناء يقطين الأمير. وفيها حج بالناس يحيى ابن الإمام إبراهيم. سنة ثمانٍ وستين ومئة فيها توفي: أبو أُمية بن خُوط البَصْري، وجعفر الأحمر بخُلْفٍ، وأبو الغُصن ثابت بن قيس المدني، والأمير حسن بن زيد ابن السيِّد الحسن سِبْط النبيِ وَّل، وخارجة بن مُصْعَب السَّرْخسي، وسعيد بن بشير بدمشق، وقيل: سنة تسع، وأبو مهدي سعيد بن سنان الحِمْصي، وطُعمة بنِ عَمرو الجَعْفري الكُوفي، وعُبيدالله بن الحسن العَنْبري قاضي البصرة، وفُلَيح بن سُليمان المدني، وغوث بن سُليمان بمصر، والقاسم بن الفضل الحُدَّاني، في قَوْلٍ، وقيس بن الربيع الكوفي في قولٍ، ومحمد بن صالح التَّمَّار، ومحمد بن عبدالله بن عُلاثة العُقيلي، وأبو حمزة السُّكري في قَوْلٍ، ومِنْدل بنِ علي العنزي في قَوْلٍ، ومُفَضَّل بن مُهَلْهل فِي قَوْلٍ، ونافع بن يزيد الكَلاعي بمصر، والنَّضْر بن عَرَبي الحَرَّاني، ويَعْلَى ابن الحارث المُحَاربي، ويحيى ابن أيوب المِصْري، وقيل : سنة ثلاث. وفيها نقضت الرومُ الصُّلْحَ بعد فراغ الهُدنة بثلاثة أشهر، فتوجَّه إليهم زيد بن بَدْر بن أبي محمد البَطَّال في سَرِية، فغنموا وظفروا. وفيها جهَز المهدي سعيدًا الحَرَشي إلى طَبَرسْتان في أربعين ألفًا . وفيها مات عمر الكَلْوَذاني عريف الزَّنادقة، فَولِيَ بعده حَمْدُوية المَيْساني. وأقام موسم الحج علي ابن المهدي. سنة تسع وستین ومئة فيها مات: القاضي أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العَبْسي، وثابت بن يزيد الأحول البَصْري، وحَرّمَلة بن إياس، وخالد بن يزيد المَهْري بالثغر، وخالد بن يزيد الدِّمشقي والد عِراك المُقرىء، وسُليمان بن المغيرة، في قَوْلٍ، ودِحية بن المُغْضَب بن أصبغ بن عبدالعزيز بن مروان الأموي، قُتل ٢٨١ بمصرِ، والسَّريٍ بن يحيى في آخرِها، وسعيد بن أبي أيوب بخُلْفٍ، وشُعيب ابنٍ كَيْسان، وطُعمة بن عَمرو الكُوفي في قَوْلٍ، وعُبيد الله بن إياد بن لَقِيط الكُوفي، وعُمارة بن زاذان البَصْري، وأمير المؤمنين المهدي محمد بن عبدالله، ومُطيع بن إياس اللّيثي الشاعر، ومهدي بن ميمون في قَوْلٍ، وموسى بن محمد الأنصاري، ونافع بن عمر الجُمحي، ونافع بن أبي نُعيم قارىء المدينة. ووُهَيب بن خالد، قاله الواقدي، وأبو إسرائيل المُلائي، بِخُلْفٍ، وأبو سعيد المؤدب محمد بن مسلم. وفيها خلافة الهادي. في المحرَّم سار المهدي إلى مَاسَبَذَان عازمًا على تَقْديم ابنه هارون في ولاية العَهْد، وأن يؤخر موسى الهادي، فنفَّذ إلى موسى في ذلك فامتنع، فطلبَهُ فلم يأت، فهمَّ المهديُّ بالسير إلى جُرْجان لذلك، فساق يومًا خَلف صَيْد فاقتحم الصَّيد خربةً، ودخلت الكلاب خَلَفه، وتبعهم المهدي، فدُقَّ ظهره في باب الخَرِبة مع شدَّة سَوْق الفَرَس، فهلك لساعته. وقيل: بل أطعموه السُّمَّ، سقته جاريةٌ له سُمًا اتخذته لضُرَّتها، فمد يده، وفزعت أن تقول: هو مسموم، وكان لُبًا فيما قيل، وقيل: كان إِنْجاصًا، فأكل وصاح: جوفي، وتَلِف من الغد، وعُلَّقت المُسُوح على قِباب حُرَمه، وفي ذلك يقول أبو العَتَاهية: رُحْنِ في الَوَشْي وأصْبحـ ـنَ عليهن المُسُوحُ ـر له يومٌ نَطُوحُ كلُّ نَطاحٍ من الدهـ ـرْتَ ما عُمِّرَ نُوحُ لستَ بالباقي ولو عُمِّـ نُحْ على نفسك يامِسْ سكين إنْ كنتَ تنوحُ مات لثمانٍ بقين من المحرَّم وله ثلاث وأربعون سنة، وصلى عليه الرشيد ودُفن تحت جوزة، وبعثوا بالخاتم والقَضِيب إلى موسى الهادي، فركب من وقته وقصدَ العراق، فوصلها في بضعةٍ وعشرين يومًا، وقيل: في أقل من ذلك، ونزل بقصر الخُلْد، وكُتب بخلافته إلى الآفاق. وفيها اشتد تطلُّب الهادي للزَّنادقة، فقتل منهم جماعة كابن داب، وعلي بن يَقْطين، وقتل يعقوب بن الفضل بن عبدالرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب الهاشمي، وكان قد أقرَّ بالزَّندقة للمهدي وقال: لا سبيل إلى أن أُظْهِر مقالتي ولو قرضتني بالمقاريض، فقال له: ويلك، لو كُشِفت السماواتَ، والأمر كما تقول، لكنتَ جديرًا أن تؤمن لابن (١) الأبيات في تاريخ الطبري ٨/ ١٧٠ ومنه ينقل المصنف كما أشرنا في أول الحوادث. ٢٨٢ عمك محمد بن عبدالله وَ لّه، فلولاه مَن كُنتَ؟ ولولا أني عاهدتُ الله أن لا أقتل هاشميًا لَمَا ناظَرْتُك. ثم أحضر المهدي ولد عَمِّه داود بن علي، فاعترفَ بالزَّندقة، نسأل الله السَّلامة، فقال المهدي لولده الهادي: إنْ وليت من بعدي فلا تُمهل هذين، فمات ابن داود في السِّجْن، وخَنَق الهادي يعقوب هذا، وبعثَ به إلى أخيه إسحاق بن الفَضْل، وأظهرَ أنه مات في السجن، وظهرت بنتُه فاطمة أنها حُبْلَى منه، أكرهَهَا . وفيها في أواخر السنة وقعة فَخ، ومن خبرها أن الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب خرج بالمدينة، وكان آل بيته قد كفل بعضهم بعضًا، فسكر الحسن بن محمد بن عبدالله بن حسن، فحَدَّه والي المدينة فغضب وفقدوه، وكان الحسين قد كفله. قال عبدالله بن محمد الأنصاري: كان أمير المدينة قد كَفَّلَ بعضهم بعضًا، فكان الحُسين هذا، ويحيى بن عبدالله بن حسن قد كَفَلا الحسن الذي خُدَّ، فتغيَّب الحسن ثلاثة أيام، فطلبهما الأمير، فقال: أين الحَسَن؟ قالا : والله ما نَذْري، إنما غاب من يومين، فأغلظُ لهما، فحلفَ يحيى أنه لا ينام حتى يأتيه به، أو يردَّ الخَبَر، فلما خرجا قال له الحُسين: سبحان الله ما دعاك إلى اليمين؟ ومن أين نجد الحسن؟ قال: فنخرج الليلة، فقال الحُسين: فيكسر بخروجنا الليلة، ما بيننا وبين أصحابنا من الميعاد، قال: فما الحيلة؟ وقد كانوا تواعدوا على الخروج بِمِنَى في الموسم. وقد كان قوم من الكوفيين من شيعتهم، وممن بايع لهم مختفين في دارٍ، فمضوا إليهم، فلما كان آخر الليل خرجوا، وأقبل يحيى حتى ضرب دارً الأمير بالسيف، فلم يخرج وكأنه علم بأمرهم، فاختفى، فجاؤوا واقتحموا المسجد وقت الصُّبح، فجلس الحُسين على المنبر، وجعل الناس يأتون للصلاة، فإذا رأوهم رجعوا، فلمَّا صلَّى الغَداةَ جعل الناس يأتونه ويبايعونه، فأقبل خالد البَرْبَري وهو نازل بالمدينة يحفظها من خروج خارج، ومعه مئتا فارس، فأقبل بهم في السِّلاح، ومعه أمير المدينة عمر بن عبدالعزيز العُمري أخو الزَّاهد العمري، ومعهم الحسن بن جعفر بن الحسن ابن الحسن (١) بن علي الحَسَني على حمارٍ فاقتحم خالد البربري الرَّحبة، وقد ظاهرَ بين درعين، وجذَبَ السيف وهو يصيح: يا حسين يا كشكاش، (١) في تاريخ الطبري ١٩٤/٨: ((الحُسين بن جعفر بن الحُسين بن الحسين))، كله تحریف . ٢٨٣ قتلني الله إنْ لم أقتُلْك. وحملَ عليهم حتى خالطهم، فقام إليه يحيى بن عبدالله وأخوه إدريس، فضربَهُ يحيى فقطعَ أنفه، فدخل الدم في عينيه، فجعل يذبُ عن نفسه بالسَّيف وهو لا يُبصر، فاستدار له إدريس فضربه فصرعَهُ، ثم جُرِّد وسُحب إلى البلاط، وانهزم عسكره، قال عبدالله بن محمد: هذا كله بعيني. وجُرح يحيى، وشَدُّوا على المُسَوِّدة، وبينهم الحسن بن جعفر، فصاحَ الحُسين: ارفقوا - ويلكم - بالشيخ، ثم انتهبوا بيت المال. وكان المنصور قد أضعف أمرَ المدينة إلى الغاية، وأخلاها من السِّلاح والمال، قال: فوجدوا في بيت المال بضعة عشر ألف دينار ليس إلا. وقيل: وجدوا سبعين ألف دينار. وأغلق الرعية أبوابهم، فلمَّا كان من الغد تهيأ الجَمْعان للحرب، فالتقوا، وكَثُر الجراح، ودامَ القتالِ إلى الظُّهر، ثم تحاجزوا، فجاء الخبر بالعَشِي أنَّ مُباركًا التركي نزل بئر المطّلب، فانضم إليه العسكر، فأقبل من الغد إلَى الشَِّية، واجتمعَ إليه موالي العباسيين، فالتحمَ القتالُ يومئذٍ إلى الظُّهر، وغفلَ النَّاسُ عن مُبارك، فانهزم على الهُجُن. ثم تجهز الحُسين أحد عشر يومًا، وسارَ من المدينة والرعية يدعون عليه في وجهه، فإنه آذى الناسَ، وكان أصحابه فَسَقَةً يتغوَّطون في جوانب المسجد، فمضى إلى مكة، وتجمّع معه خَلْقٌ من عَبِيد مكة، فبلغ خبرُه الهادي، وكان قد حج تلك الليالي محمد بن سُليمان بن علي، وأخو المنصور عباس وموسى بن عيسى ومعهم العُدَد والخَيْل، فالتقى الجمعان، فكانت الوقعة بفخ، بقرب مكة، فقُتِلَ في المُصاف الحُسين، وأراحَ الله منه . ونودي بالأمان، فجاءَ الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن أبو الزِّفْت مُغْمِضًا عينه، قد أصابها شيء من الحَرْب، فوقفَ خلف محمد بن سُليمان يستجيرُ به، فأمرَ به موسى بن عيسى فقُتل في الحال، فغضب محمد ابن سُليمان من ذلك، واحتُرت رؤوسٍ القتلى، فكانت مئة. وغَضِبَ الهادي على موسى بن عيسى لقتله أبا الزِّفْت، فأخذ أمواله. وغضب أيضًا على مُبارك التُّركي، فأخذ أموالَهُ، وصَيَّره في ساسة الذَّواب. وانفلت إدريس بن عبدالله بن حسن، فصارَ إلى مصر، وتوصَّل إلى المَغْرب، إلى أن استقرَّ بطَنْجَة، وهي على البَحْرِ المُحيط، فاستجاب له من هناك من البَرْبر، وأعانَهُ على الهروب نائبُ مصر واضح العَبَّاسي، وكان ٢٨٤٠ يترقَّض، فسيره على البَريد، فطلبَ الهادي واضحًا وصلَبَه. وقيل: بل صَلَبه الرشيدُ، ثم بعثَ الخليفةُ شماخًا اليَمَامِي دَسِيسةً. وكتب معه إلى أمير إفريقية، فتوصَّل إلى إدريس، وأظهر أنه شيعي متحرِّق، وأنه عارفٌ بالطب، فأنس به إدريس، ثم شَكَى إليهِ وجعًا بأسنانه، فأعطاه سُنُونًا مَسْمومًا، وأمره أن يستنَّ به سَحَرًا، وهرب الشَّمَّاخ في الليل، واستن إدريس فَتَلفَ، فقامَ بعده إدريس بن إدريس. فتملَّك هو وأولاده بالمغرب زمانًا بناحية تاهرت، وانقطعت عنهم البُعُوث. وجرت للإدريسية أمورٌ يطول شَرْحُها، وبنوا القصور والمدائن . وحكى علي بن محمد بن سليمان النَّوْفليُّ، قال: حدثني يوسف مولی آل حسن، قال: كنتُ مع الحُسين بن علي المقتول لمَّا قَدِمَ على المهدي، فأجازه بأربعين ألف دينار، ففرَّقها في الناس ببغداد والكوفة، فواللهِ ما خرج من الكوفة إلا وعليه فروٌ ما تحته فَمِيص، وكان يستقرض في الطريق من موالیهم ما یموِّنُهم. قال التَّوفلي: وحدثني أبو بِشْر قال: صَلَّيْتُ الغَداة في يوم خروج الحُسين صاحب فخ بالمدينة، فصلّى بنا، ثم صعد المنبر وعليه قميص أبيض، وعمامة بيضاء، قد سَدَلها من بين يديه، وسيفُهُ مسلولٌ قُدَّامه، إذ أقبل خالد البَرْبَري وأصحابُه، فبَدَره يحيى بن عبدالله، فشد عليه خالد، فضربه یچپی فقتله، فانهزم أصحابه، ثم رجع یحیی فقام بین یدي الحُسين، وسيفه يَقطُرُ دمًا، فقال الحُسين في خُطبته: أيُّها الناس، أنا ابن رسول الله وَل*، وعلى منبر رسول الله، أدعوكم إلى كتاب الله وسُنة رسول الله، فإنْ لم أفٍ بذلك فلا بيعة لي في أعناقكم. ويقال: إن یقطین بن موسی لمًّا قدم برأس الحُسین فوضعه بين يدي الهادي قال: كأنكم والله جئتم برأس طاغوت، إن أقل ما أجزيكم أن أحرمكم جوائزكم، فلم يُعطهم شيئًا . وفيها ثار بالصعيد دحية بن مُغصَّب الأُموي، وقويت شكوتُه، ثم قُتل بمصر لسنته، قاله ابنُ یونس . وفيها كان على المدينة عُمر بن عبدالعزيز العُمري، وعلى مكة عُبيدالله ابن قُثَم، وعلى اليمن إبراهيم بن سَلْم بن قُتيبة، وعلى اليَمَامة والبحرين سُوَيَد الخُراساني، وعلى الكوفة موسى بن عيسى بن موسى، وعلى البصرة محمد بن سليمان، وعلى جُرجان حَجاج مملوك الهادي وعلى قومِس حَسَّان ٢٨٥ وعلى طَبَرَسْتان صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي، وعلى أصبهان ظفر مملوك الهادي، وعلى باقي المدائن نُوَّاب ذُكر كثير منهم وقت ولايتهم. سنة سبعين ومئة فيها مات: إسحاق بن سعيد بن عَمرو الأموي، وجرير بن حازم البَصْري، والربيع بن يونس الحاجب، وسعيد بن حُسين الأزدي، وعبدالله ابن جعفر المَخْرَمي المدني، وعبدالله بن عَياش بن عباس القِتْباني المِصْري، وعبدالله بن المسيَّب أبو السِّوار المدني بمصر روى عن عكرمة، وعبدالله بن المؤمَّل المخزومي المكي، وعبدالله بن الخليفة مروان الأموي في السجن، وعمرو بن ثابت الكوفي، وغِطريف بن عطاء متولي اليمن، ومحمد بن أبان ابن صالح الجُعفي، ومحمد بن الزُبير المُعَيطي إمام مسجد حران، ومحمد ابن مُسلّم أبو سعيد المؤدب، بخُلْفٍ، ومحمد بن مهاجر الأنصاري الحِمْصي، ومهدي بن ميمون، في قَوْل، وموسى الهادي بن المهدي الخليفة، وأبو مَعْشَر نَجِيح السِّنْدي المدني، وأبو جَزْءِ القَصَّاب نَصْر بن طريف، ويزيد بن حاتم الأزدي مُتَولي إفريقية . وفيها وُلد المأمون، والأمين، ويعقوب الدَّورقي، ودُحَيم، وأحمد ابن صالح المِصْري، ويونس بن عبدالأعلى . وفيها هلك الخليفة موسى الهادي من قُرحة أصابته فِي جَوْفه. وقيل : سمَّته أمُّه الخَيْزُران لما أجمع قَتْل أخيه الرشيد، وكانت أيضًا حاكمة مستبدة بالأمور الكِبار فمنعها، وقد كانت المواكب تغدو إلى بابها، فَجَرِهُم عن ذلك، وكَلَّمها بكلام فَج، وقال: لئنٍ وقف بدارك أمير لأضربنَّ عُنُقه، أما لكِ مِغْزَلٌ يشغلك، أو مُصْحف يُذَكَّرك، أو سُبحة؟ فقامت ما تعقل من الغضب، فقيل: إنه بعث إليها بطعام مَسْموم، فأطعمتِ منه كَلْبًا فانتثَرَ، فعملت على قتله لما وعك، بأن غَمُوا وجهَهُ ببساط جَلَسوا على جوانبه. وكان يريد إهلاك الرشيد ليُولِّي العهدَ ولده، صغیر له عشر سنين. وقيل: إنه مات بعيساباذ في نصف ربيع الآخر . وكانت خلافته سنة ورُبع، وعاش ستًّا وعشرين سنة، وخَلَّف سبعة بنین. وأفضت الخِلافة إلى وَلي العَهْد بعده أخيه أمير المؤمنين هارون بن المهدي . ٢٨٦ (الوفيات) رجال هذه الطبقة مرتَّبون على الحروف . ١- أبان بن صَدَقة. كاتب الرسائل في دولة المنصور، وكاتب السرِّ للرشيد في حياة أبيه المهدي، ثم عُزل ووَلِيَ كتابة الهادي. قال المدائنيُّ: قال أبان (١): كنتُ أخلُفُ الرَّبيعَ الحاجبَ على كتابة المنصور . مات بجُزْجان سنة سبع وستين ومئة (٢). ٢- خ مدت ن: أبان بن يزيد العَطَّار، أبو يزيد البَصْريُّ الحافظ، أحدُ الأعلام. روى عن الحسن، وعمرو بن دينار، وأبي عِمْران الجَوْنِيِّ، وقَنَادة، ويحيى اليمامي، ويُدَيل بن مَيْسَرة. وعنه أبو داود(٣)، ومُسلم بن إبراهيم، وحَبان بن هلال، وسَهْل بن بكَّار، وهُذْبَة، وشَيبان، وعَفَّان، وأبو سَلَمَة التُّوذكي، وخَلْق . قال أحمد بن حنبل: كان ثَبْتًا في كُلِّ مشايخه. وقال ابن مَعين، والنسائي: ثقة. وقال أحمد العِجْليُّ(٤): ثقةٌ، يَرَى القَدَر ولا يتكلّم فيه . وقال أحمد بن زُهير: سُئل ابن مَعِين عن أبان وهَمَّام، فقال: كان يحيى القَطان يروي عن أبان، وكان أحبَّ إليه من هَمَّم، وأنا فهَمَّامُ أحبُّ إليَّ . قلتُ: فهذا يردُّ على ما نَقَل الواهي محمد بن يونس الكُدَيمي، عن (١) الخبر في وفيات الأعيان مفصلاً ٢٩٩/٢. (٢) ينظر الوزراء للجهشياري ١١٥ . (٣) هو الطيالسي، سليمان بن داود. (٤) ثقاته (١٨). ٢٨٧ علي، عن القطان من تَلْيينه أبانًا، وقوله: لا أحدِّث عنه. وقال عباس الدُّوري(١): حدثنا ابنُ مَعِين قال: مات يحيى بن سعيد وهو يروي عن أبان بن یزید . وقال أبو حاتم: صالحُ الحديث. وقال ابنُ عَدي، وذكر أبانَ بن يزيد في ((كامله)) فأساء بذكره(٢)، وهو متماسك، يُکتب حدیثُه . لم أظفر بوفاته، وكأنها قبل السبعين ومئة(٣). ٣- ت: إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، أبو إسحاق العِجْليُّ، وقيل: التَّميميُّ البَلْخِيُّ الزاهد، أحدُ الأعلام. روى عن أبيه، ومنصور، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وأبي إسحاق، وأبي جعفر الباقر، ومالك بن دينار، والأعمش، وجماعة. وعنه سفيان الثوري وهو من طبقته، وشَقِيق البَلْخي، وأبو إسحاق الفَزَاري، وبقية، وضَمْرة بن ربيعة، ومحمد بن حِمْيَر، وخَلَف بن تَمِيم، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، وإبراهيم بن بَشَّار الخُراساني تلميذُه، وآخرون. قال البُخاري(٤): قال لي قُتيبة : إبراهيم بن أدهم تَمِيمي. وقال ابن مَعِين(٥): هو عِجْلي. وقال المُفَضَّل بن غسّان: أخبرني أبو محمد اليَمَامي أنَّ إبراهيم بن أدهم خرج مع جَهْضَم من خُراسان هاربًا من أبي مُسلم الخُراساني، فنزل الثغور، وهو من بني عِجْل. وساق ابن مَنْدَة نَسَبه إلى بني عِجْل. وقال إبراهيم بن شَمَّاس: سمعت الفضل بن موسى يقول: حج أدهم بأُمِّ إبراهيم وهي حُبْلَى، فولدت له إبراهيم بن أدهم بمكةَ، فجعلت تطوف به على الخَلْق في المسجد تقول: أُدْعُو لابني أن يجعله الله عَبْدًا صالحًا. (١) تاريخه ٦/٢. الكامل ٣٨٢/١. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٤/٢ - ٢٦. (٣) (٤) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٨٧٧. (٥) تاريخ الدوري ٦/٢ . ٢٨٨ وقال ابن مندة: سمعتُ عبدالله بن محمد البَلْخي يقول: سمعت عبدالله بن محمد العابد يقول: سمعت يونس بن سليمان البَلْخي يقول: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه شريفًا كثيرَ المال والخَدَم والجَنَائب والبُزاة، بينما إبراهيم يأخذ كلابَهُ وبُزاته للصيد وهو على فَرَسه يَرْكُضُه، إذا بصوت من فوقه: يا إبراهيم، ما هذا العَبَث ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون ١١٥]. اتق الله، وعليك بالزَّاد ليوم الفاقة، قال: فنزل عن دابته ورفضَ الدُّنيا. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب بنت الشَّعْري، قالت: أخبرنا عبدالوهاب بن شاه، قال: أخبرنا أبو القاسم القُّشَيري، قال: ومنهم إبراهيم ابنِ أدهم، كان من أبناء الملوك، فخرج يتصيَّدٍ، وأثارَ ثَعْلبًا أو أرنبًا وهو في طَلَبه، فهتف به هاتف: ألهذا خُلِقتَ أم لهذا أُمِرت؟ فنزل عن دابَّته وصادف راعيًا لأبيه، فأخذ جُبَّته الصُّوف فلبسها، وأعطاه فرسه وما معه، ثم إنه دخل البادية إلى أن قال: ومات بالشام، وكان يأكلُ من عمل يده، مثل الحَصَاد، وحِفْظ البَسَاتين. ورأى في البادية رجلاً علَّمه اسمَ الله الأعظم، فدعا به بعده فرأى الخَضِر وقال: إنما علَّمك أخي داود الاسمَ الأعظم. قلت: أسندها أبو القاسم في ((رسالته)) (١)، فقال: أخبرني بذلك أبو عبدالرحمن السُّلَمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الخَشَّاب، قال: حدثنا علي بن محمد المِصْري، قال: حدثني أبو سعيد الخَرَّاز، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: صحِبْتُ إبراهيمَ بنَ أدهم فسألتُه عن بُدُو أمره، فذكر هذا . قلت: رواها هلال الحَفَّار، عن المِصْري الواعظ. وروى قريبًا منها أبو الفتح القَوَّاس، عن أبي طالب بن شِهاب، قال: حدثني علي بن محمد ابن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سألت إبراهيم بن أدهم، فذكر نحوها، وزاد: فسألتُ بعضَ المشايخ عن الحَلال، فقال: عليك بالشام، فصرتُ إلى المِصِّيصة، فعملتُ بها أيامًا، ثم قيل لي: عليك بطَرَسُوس فإن بها المُباحات، قال: فبينا أنا قاعد على باب البَحْر جاءني (١) الرسالة القشيرية ٦٣/١. تاريخ الإسلام ٤ / م١٩ ٢٨٩ رجل فاكتراني لنظارة بُستان . المُسيَّب بن واضح: سمعتُ أبا عُتبة الخَوَّاص، سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة فلْيَخْرُج من المظالم، ولْيَدْع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد. الَّسائي: حدثنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت خَلَف بن تميم يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رآني ابن عَجْلان فسجدَ ثم قال: تدري لِمَ سجدتُ؟ سجدتُ شكرًا لله حين رأيتُك. سُليمان بن أيوب: سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي يقول: قلت لابن المبارك: ممَّن سمع إبراهيم بن أدهم؟ قال: قد سمع من الناس، ولكن له فَضْل في نفسه، صاحب سَرَائر، ما رأيته يُظهر تسبيحًا ولا شيئًا من الخَير، ولا أكل مع قومٍ إلا كان آخر من يَرْفع يده. محمد بن سَهْل المَوْصلي: حدثنا أبو حاتم، قال: سمعت أبا نُعَيم يقول: سمعتُ سفيان الثَّوري يقول: إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم الخليل، ولو كان في الصحابة لكان فاضلاً. قال بِشْر الحافي: ما أعرفُ عالمًا إلا قد أكل بدينه، سوى وُهَيب بن الوَرْد، وإبراهيم بن أدهم، وسَلْم الخواص، ويوسف بن أسباط . أبو يَعْلَى المَوْصلي: حدثنا عبدالصَّمد بن يزيد الصَّائغ، سمعتُ شقيقًا البَلْخِيَّ يقول: لقيتُ إبراهيم بن أدهم في الشام، فقلتُ: تركت خُراسان. قال: ما تهنَيتُ بالعَيش إلا هنا، أفرُّ بدِيني من شاهق إلى شاهق، فمن رآني يقول: مُوَسْوَس، ومن رآني يقول: جَمَّال، يا شقيق: لم ينبل عندنا من نَبِّل بالجهاد ولا بالحج، بل من كان يَعْقل ما يدخل بطْنَه، يا شقيق: ماذا أنعم الله على الفقراء؟ لا يسألهم عن زكاة، ولا عن جهاد، ولا عن صِلَة، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين. قلت: هذا القول من إبراهيم رحمه الله ليس على إطلاقه، بل قد نَبِّل بالجهاد والقُرب عدد من الصَّفْوَة. وعن إبراهيم، قال: الزُّهد منه فرضٌ، وهو ترك الحرام، وزهدُ سلامةٍ وهو الزُّهد في الشُّبُهات، وزهد فَضْل، وهو الزُّهد في الحلال. ٢٩٠ قال بقية: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له وجلسَ، فوضعَ رجله اليسرى تحت إليته، ونَصَب اليُمنى، ووضع مِرْفَقه عليها ثم قال: هذه جلسة رسول الله وسل، كان يجلس جلسة العَبِيد. فلما أكلنا قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شيء مرَّ بك منذ صحِبْتَه. قال: نعم، كنا يومًا صيامًا، فلما كان الليل لم يكن لنا ما نُفطر عليه، فلما أصبحنا قلتُ: يا أبا إسحاق، هل لك في أن نأتي الرَّسْتَن فنُكري أنفسنا مع الحَصَّادين؟ قال: نعم، فأتينا باب الرَّسْتن، فجاء رجل فاكتراني بدرهم فقلت: وصاحبي، قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفًا، فما زلت به حتى اكتراه بثُلثين، فحصدنا يومَنَا، وأخذت كِرَائي، فأتيتُ به، فاشتريت حاجتي، وتصدَّقت بالباقي، فهيأته، وقَدَّمته إليه، فلمَّا نظرَ إليه بَكَى، قلت: ما يُبكيك؟ قال: أما نحن فقد استوفينا أُجورنا، فليت شِعْري أوْفَينا صاحبنا أم لا؟ قال: فغضبتُ، قال: ما يُغضبك؟ أتضمن لي أنَّا وَفَيناه؟ فأخذت الطعام فتصدقت به . ضَمْرة: سمعتُ إبراهيم بن أدهم قال: أخافُ أن لا يكون لي أجر في تَرْكي أطايبَ الطعام، لأني لا أشتهيه، وكان إذا جلسَ على طعام طيِّب رمى إلى أصحابه، وقنعَ بالخُبز والزَّيْتون. محمد بن ميمون المكي: حدثنا سُفيان بن عُيَينة، قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: لو تزوَّجتَ، فقال: لو أمكنني أن أطلِّق نفسي لفعلتُ. أحمد بن مروان: حدثنا هارون بن الحَسَن، قال: حدثنا خَلَف بن تميم قال: دخل إبراهيم بن أدهم الجَبَلَ بفأس، فاحتطب ثم باعه، واشترى به ناطفًا، وقَدَّمه إلى أصحابه فقال: كُلوا كأنَّكم تأكلون في رهن. عصام بن رَوَّاد بن الجَرَّاح: حدثنا أبي، قال: كنت ليلة مع إبراهيم ابن أدهم بالثغر، فأتاهُ رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه، فنظر إلى سَرْجي فقال: خذ لك ذاك السَّرْج، فأخذه، فما داخَلَني سرور قط مثله حين علمت أنه صير مالي ومالَهُ واحدًا . علي بن بكار، قال: كان الحصاد أحبَّ إلى ابن أدهم من اللِّقاط، وكان سُليمان الخواص لا يرى باللِّقاط بأسًا، وكان إبراهيم أفْقَه، وكان من العرب من بني عِجْل، كريم الحَسَب، وكان إذا عمل ارتجز وقال: ٢٩١ اتخِذِ اللهَ صاحبا ودَع الناسَ جانبا وكان يلبسُ في الشتاء فَرْوًا بلا قميص، وفي الصيف شقَّتَيْن بأربعة دراهم، يتزر بواحدة ويرتدي بأخرى، ويصوم في السَفَر والحَضَر، ولا ينامُ الليل، وكان يتفكر، فإذا فرغ من الحصادِ أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع، ويجيء بالدراهم فلا يمسها بيده. قال ابن بَكَّار: كان إبراهيم يقول لأصحابه: اذهبوا فكُلُوا بها - يعني أُجرته - شهواتكم، وإذا لم يحصد أجَّرَ نفسَهُ في حِفْظ البساتين والمزارع. وكان يطحن بيد واحدة مُدَّين من قمح. وقال أبو يوسف الغَسُولي: دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم، فقصَّر في الأكل، فقال: لِمَ قصَّرْتَ؟ قال: رأيتك قصَّرتَ في الطعام. بِشْر الحافي: حدثنا يحيى بن يمان قال: كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم، تَحَرَّز من الكلام. عبدالرحمن بن مهدي، عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: ما صدق الله عبدٌ أحب الشُهْرة(١). محمد بن عَقِيل البَلْخيُّ: سمعتُ عبدالصمد بن الفَضْل يقول: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: قيل لإبراهيم بن أدهم: ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله؟ قال: أن يقولَ للجبل تحرك فيتحرك، قال: فتحرَّك الجبل، فقال: ما إِيَّاك عَنَيْتُ . عصام بن رَوَّاد: سمعت عيسى بن حازم النَّيْسابوري يقول: كنا مع إبراهيم بن أدهم بمكة، فنظر إلى أبي قُبيس، فقال: لو أن مؤمنًا مستكمل الإيمان هَزَّ الجبل لزال، فتحرَّك أبو قُبيس، فقال إبراهيم: اسكُن، ليس إياك أردتُ . يحيى بن عثمان الحِمْصيُّ: حدثنا بقية، قال: كُنَّا مع إبراهيم بن أدهم في البَحْر، وهَبَّت ريحٌ وهاجت الأمواج، واضطربت السفينةُ، وبَكَى الناسُ (١) قال المصنف في السير (٣٩٣/٧) معلقًا: ((علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ولا يشعر بها، أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ولا يبرىء نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من اهدى إليَّ عيوبي، ولا يكن معجبًا بنفسه لا يشعر بعيوبها، بل لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا داء مزمن)). ٠ ٢٩٢ فقلنا: يا أبا إسحاق ما ترى ما الناسُ فيه؟ فرفعَ رأسَهُ، وقد أشرفنا على الهلاك، فقال: ياحي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي يا قَيُّوم، يا مُحسن، يا مُجمل، قد أريتنا قُدرتك فأرنا عفوكَ، قال: فهدأت السفينة من ساعته. ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن منصور، قال: حدثنا الحارث بن النعمان، قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرُّطب من شجر البَلُّوط. . وعن إبراهيم، قال: كُل مَلِك لا يكون عادلاً فهو واللِّص سواء، وكل عالم لا يكون ورعًا فهو والذُّئب سواء، وكل من يخدم سوى الله فهو والكلب بمنزلةٍ واحدةٍ . وقيل: إن إبراهيم غَزَا في البحر مع أصحابه، فاختلفَ في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمسًا وعشرين مرة، كل مرة يُجَدِّد الوضوء، فلما أحس بالموت قال: أَوْترُوا لي قوسي، وقبض على قوسه، فتوفي وهو في يده، فدُفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم. أخبرونا عن ابن اللتي، قال: أخبرنا جعفر المتوكُّلي، قال: أخبرنا ابن العَلَّف، قال: حدثنا الحمامي، قال: حدثنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثني إبراهيم بن نَصْر، قال: حدثنا إبراهيم بن بَشَّار الصُّوفي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: وأي دين لو كان له رجال، من طلبَ العلم لله كان الخُمول أحب إليه من التَّطاول، وقال: والله ما الحياة بثقةٍ فيرجى نومُها، ولا المَنِية بعُذْر فيُؤْمن غَدْرُها، ففِيمَ التفريط والتَّقْصير والاتكال والإبطاء، قد رضينا من أعمالنا بالمَعاني، ومن طَلَب الثَّوْبة بالتّواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني! قال: وأمسينا ليلة مع إبراهيم وليس لنا شيء نُفطر عليه، فرآني حزينًا، فقال: يا ابن بَشَار، ماذا أنعمَ اللهُ على الفقراء والمساكين من النَّعيم والراحة في الدنيا والآخرة؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاةٍ، ولا حجّ، ولا صدقة، ولا صِلة رَحِم. لا تغتم، فرِزق الله مَضْمون، سيأتيك. نحن والله الملوكُ الأغنياء، نحن والله الذَّين تعجَّلنا الراحة، لا نُبالي على أي حال أَصْبَحنا وأمسينا إذا أطعنا الله. ثم قامَ إلى صلاته، وقمتُ إلى صلاتي، فما ٢٩٣ لبثنا إلا ساعة، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعه، فقال: كُلْ يا مَغَموم، فدخل سائل فقال: أطْعِمُونا فدفع إليه ثلاثة أرغفة مع تمر، وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين. وكنت مارًا مع إبراهيم، فأتينا على قبر مُسَنَّم، فترخَّم عليه، وقال: هذا قبر حُميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقًا في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها. بلغني أنه سُر ذات يوم بشيء ونام، فرأى رجلاً بيده كتاب، فناوله ففتحه، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تُؤْثِرَن فانيًا على باق، ولا تَغْتَرَّنَّ بمُلْكك، فإن ما أنت فيه جسيمٌ، لولا أنه عديم، وهو ملك، لولا أن بعده هلك، وفرح وسرور، لولا أنه لَهْوٌ وغُرور - وهو يومٌ لو كان يوثق له وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ بغدٍ، فسارع إلى أمر الله، فإن الله قال: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾﴾﴾ [آل عمران] فانتبه فزعًا وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة، فخرج من مُلكه وقصد هذا الجبل، فَعبَد الله فیه حتی مات . إسحاق بن الضيف: حدثنا علي بن محمد المُعَلّم، عن أبيه، أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصد غيره في عشرة أيام، فأخذ أجرته دینارًا . أخبرنا إسحاق الصَّفَّار، قال: أخبرنا يوسف الحافظ، قال: أخبرنا عبدالرحيم بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي الحَدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعَيم، قال(١): حدثنا إبراهيم بن عبدالله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السَّراج، قال: سمعت إبراهيم بن بشار، قلت لإبراهيم بن أدهم: كيف كان بُدُو أمرك؟ قال: غير ذا أوْلَى بك، قلت: أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يومًا، فقال: كان أبي من أهل بَلْخ، وكان من ملوك خُراسان المياسير، وحَبَّب إلينا الصيد، فخرجت راكبًا فرسي ومعي كلبي، فبينا أنا كذلك ثار أرنبٌ أو ثَعْلِبٌ، فَحَرَّكت فرسي، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خُلِقْتَ، ولا بذا أُمِرتَ. فوقفت أنظر يمنةً ويَسْرةً، فلم ارَ أحدًا - فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداء أجْهَرَ من ذلك: يا إبراهيم ليس لِذا خُلِقَتَ، ولا (١) حلية الأولياء ٣٦٨/٧، واستفاد منه المؤلف في هذه الترجمة كثيرًا. ٢٩٤ بِذا أُمِرتَ. فوقفت أنظر، فلا أرى أحدًا، فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداءً من قِرَبُوس سَرْجي(١): يا إبراهيم ما لِذا خُلِقتَ، ولا بِذا أُمِرتَ، فوقفت وقلت: أُنبهتُ أُنبهتُ، جاءني نذير من رب العالمين، والله لا عصيتُ الله بعد يومي ذا ما عَصَمني ربي. فرجعت إلى أهلي، فخلَّيت عن فرسي، ثم جئت إلى رُعاةٍ لأبي، فأخذت من أحدهم جُبَّة وكساء، وألقيت ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أيامًا، فلم يَصْفُ لي منها الحلال، فقيل لي: عليك بالشام، فصرت إلى المِصِّيصة، فعملتُ بها، فلم يصفُ لي الحلال، فسألتُ بعضَ المشايخ فقال: إنْ أردتَ الحلال الصافي فعليك بطَرَسُوس، فإنَّ فيها المُباحات والعمل الكثير، فأتيتها، فعملت بها أنطرُ في البساتين وأحصد، فبينا أنا على باب البَحْر جاءني رجل أنطر له، فكنتُ في البستان مدة، فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه، فقعد في مجلسه فصاح: يا ناطور، اذهب فآتِنا بأكبر رُمَّان تقدر عليه وأطيبه، فذهبت فأتيته بأكبر رُمَّان، فكسر رمانة فوجدها حامضة فقال: أنت عندنا كذا وكذا تأكل فاكهتنا ورُمَّاننا، لا تعرف الحلو من الحامض، قلت: والله ما ذُقتها. فأشارَ إلى أصحابه تسمعون كلام هذا، ثم قال لي: أتراك لو أنَّك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا؟ فانصرفَ، فلما كان من الغد ذكر صِفَتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه عُنُق(٢) من الناس، فلما رأيته قد أقبل اختفيتُ خلفَ الشَّجَر والناس داخلون، فاختلطتُ معهم وهو داخلون وأنا هارب. روى يونس بن سُليمان البَلْخي، عن إبراهيم بن أدهم نحوها . إبراهيم بن نصر المَنْصوري، ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا إبراهيم ابن بَشَّار قال: بينا أنا وإبراهيم بن أدهم، وأبو يوسف الغَسُولي، وأبو عبدالله السِّنْجاري، ونحن متوجِّهون نريدُ الإسكندرية، فصرنا إلى نهر الأردن، فقعدنا نستريح، فقرَّب أبو يوسف كُسَيرات يابسات. فأكلنا وحَمِدنا الله، وقامَ بعضنا ليسقي إبراهيم، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم (١) قربوس السرج: حنوا السرج، وهما اثنان أحدهما في مقدم السرج والثاني في مؤخره. (٢) عنق: جماعة. ٢٩٥ قال: بسم الله وشَرب، ثم حَمِدَ الله، ثم خرج فمد رِجْلَيه ثم قال: يا أبا يوسف: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من الشُّرور والنعيم، إذًا لَجَالَدُونا علیه بأسیافهم. ابن بَشَّار: سمعتُ ابن أدهم يقول: ما قاسيتُ شيئًا من أمر الدنيا، ما قاسيت من نفسي، مرة لي، ومرة عليَّ. قال عطاء بن مُسلم: ضاعت نَفَقة إبراهيم بن أدهم بمكة، فمكثَ خمسة عشر يومًا يستَفُّ الرَّمْل. وقال بِشْر الحافي، عن أبي معاوية الأسود، قال: مكثَ إبراهيم بن أدهم يأكل الطِّين عشرين يومًا. وقال محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفَزَاري: أخبرني إبراهيم ابن أدهم أنه أصابته مجاعة بمكة، فمكثَ أيامًا يأكل الرمل بالماء. وعن شُعيب بن حرب، قال: قدم ابنُ أدهم مكة، فإذا في جُرابه طين فقيل له، فقال: أما إنه طعامي منذ شهر! عن سهل بن إبراهيم، قال: صحِبْتُ إبراهيمَ بن أدهم في سَفَرٍ، فأنفق عليَّ نفقتَهُ، ثم مِرضت، فاشتهيت شهوةً، فباعَ حِمَاره واشترى شهوتي، فقلت: فعلى أي شيءٍ نركب؟ قال: على عُنُقي، قال: فحمله ثلاثة منازل. عصام بن رَوَّاد: سمعتُ عيسى بن خارجة قال: بينما إبراهيم بن أدهم يحصد وقفَ عليه رجلان معهما ثِقْل، فسلَّما عليه وقالا: أنت إبراهيم بن أدهم؟ قال: نعم، قالا: فإنا مملوكان لأبيك ومعنا مال ووطاء، فقال: ما أدري ما تقولان، فإنْ كنتما صادقَيْن فأنتما حُران والمال لكما، لا تشغلاني عن عَمَلي . وعن مروان قال: كان إبراهيم سخيًّا جدًّا. قال أحمد بن أبي الحواري: سمعتُ أبا الوليد يقول: ربّما جلس إبراهيم بن أدهم من أول الليل إلى آخره يُكَسِّر الصنوبر فيُطْعمنا. وغزوت معه ولي فَرَسان وهو على رِجلَيه، فأردته أن يركب فأبى، فحلفت، فركب حتى جلس على السَّرْج، فقال: قد أبررتُ يمينك، ثم نزل. أحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ: حدثنا خَلَف بن تَمِيم، قال: سمعت ٢٩٦ إبراهيم بن أدهم يقول: يجيئني الرجل بالدنانير فأقول: مالي فيها حاجة، ويجيئني بالفَرَس فأقول: مالي فيه حاجة، ويجيئني ذا، فلما رأى القوم أني لا أُنافسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلي كأني دابة من الأرض، أو كأني آية، ولو قبلتُ منهم لأبغضوني، ولقد أدركتُ أقوامًا ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول. أحمد الدَّورقي: حدثني أبو أحمد المَرْوزي، قال: حدثني علي بن بَكَّار قال: غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين، كل واحدة منهما أشد من الأخرى، فلم يأخذ سَهْمًا ولا نَفْلاً، وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بالطرائف والعَسَل والدَّجاج فلا يأكل منه ويقول: هو حلال، لكني أزهدُ فيه، وكان يصوم. وغزا على بِرْذَون ثمنه دينار، وغزا في البحر غَزَاتين. الدَّورقي: حدثنا خلف بن تميم، قال: حدثني أبو رجاء الخُراساني، عن رجل أنه كان مع إبراهيم بن أدم في سفينة في غَزَاة، فعصفت عليهم الريح وأشرفوا على الغرق، فسمعوا هاتفًا بصوت عالٍ: تخافون وفيكم إبراهيم. وقد ساق له أبو نُعَيم عدة كرامات(١) . قال بِشْر بن المنذر قاضي المصِّيصة: كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح، لو نَفَخَته الريح لوقعَ، قد اسوَدَّ، مُتدرعٌ بعباءة، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس . محمد بن يزيد: حدثنا يَعْلَى بن عُبيد قال: دخل إبراهيم بن أدهم على المنصور فقال: كيف شأنكم يا أبا إسحاق؟ قال: يا أمير المؤمنين. نُرَفِّع دُنيانا بتمزيق دِيننا فلا دِينُنا يبقى ولا ما نُرَقِّع قال ابن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل : لَلُقْمَةٌ بجَرِيشِ الملْحِ آكُلُها أَلَذُّ من تمرةٍ تُحْشَى بزنبور(٢) قال خلف بن تَميم: سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: من تَعَوَّدَ أفخاذَ النِّساء لم يُفلح(٣) . (١) تنظر الحلية ٣٦٧/٧ - ٣٩٥ و ٣/٨ - ٥٨. (٢) الزنبور: ثمرة مثل الزيتون حلوة المذاق كالرطب. (انظر مادة ((زنبر)) من تاج العروس). (٣) في هذا مبالغة وزهد فيما أحلَّ الله، وقد كان إمام الزاهدين رسول الله بَّر يحب = ٢٩٧ يحيى بن آدم: سمعت شَريكًا يقول: سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، فبكى، فندمت على سؤالي إياه، فرفعَ رأسَهُ فقال: من عرفَ نفسَهُ اشتغل بنفسه عن غيره، ومن عرف ربَّه اشتغل بربه عن غيره. وعن إبراهيم قال: حبُّ لقاء الناس من حُب الدنيا، وتركهم ترك الدنيا . وقال لرجل: رَوَعةٌ تُروعك من عيالك أفضل مما أنا فيه. وعن أبي سُليمان الدَّاراني قال: صَلَّى إبراهيم بن أدهم بوضوء واحدٍ خمسَ عشرةَ صلاة. وقال محمد بن حِمْيَر: حدثني إبراهيم بن أدهم، قال: من حمل شاذ العمل حمل شرًا كبيرًا . قال إبراهيم بن بَشَّار: أوصانا إبراهيم بن أدهم: اهربوا من الناس كهربكم من السَّبُع الضاري، ولا تَخَلَّقُوا عن الجُمُعَة والجماعة. عن المعافى بن عِمْران قال: شَكَا الثَّوري إلى إبراهيم بن أدهم فقال: نشكوا إليك ما يُفعل بنا، وكان سفيان مختفيًا فقال: أنتَ شهرتَ نفسكَ بحدّثنا وحَدَّثنا! عن إبراهيم، قال: على القلب ثلاثة أغطية: الفرحُ، والحُزنُ، والسُّرورُ؛ فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص والحريصُ محروم، وإذا حزنتَ على المفقود فأنت ساخطٌ والساخطُ مُعَذَّب، وإذا سُررت بالمدح فأنت مُعْجب والعُجب يحبطُ العَمَل، قال الله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنكُمْ﴾ [الحديد ٢٣]. وعنه، قال: رأيتُ في النوم كأنَّ قائلاً يقول لي: أيَحسُن بالحُرِّ المريد أن يتذلَّل للعَبِيد وهو يجد عند مولاه كُلَّ ما یرید. قال النَّسائي: إبراهيم بن أدهم أحد الزُّهاد، ثقةٌ مأمون. وقال الدَّار قطني(١): ثقة. النِّساء، وقد ثبت أنه مل ليّ كان ربما يطوف على نسائه في غسل واحد. (١) عبارة الدرقطني اختصرها المؤلف، وتمامها كما في سؤالات أبي عبدالرحمن السلمي = ٢٩٨ وعن البخاري أنه مات سنة إحدى وستين ومئة. وقال أبو تَوْبة الحلبي، وابن يونس المصري: سنة اثنتين. قلت: سيرته في ((تاريخ دمشق)) (١)، ثلاث وثلاثون ورقة، وهي طويلة في ((حلية الأولياء)) (٢). ٤ - ت ق: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة الأنصاريُّ الأشهليُّ، مولاهم، المدنيُّ، أبو إسماعيل. يروي عن داود بن الحُصَين، وعبدالله بن عبدالرحمن بن ثابت. وعنه إسماعيل بن أبي أُويس، والقَعْنَبِي، وإسحاق الفَرْوي. وكان صواما قوامًا من العابدين، لكنه واهي الحديث عندهم؛ روى عن داود، عن عِكْرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إذا قال الرجل للرجل: یا یهودي فاجلدوہ عشرین»(٣). قال ابن سعد (٤): كان مُصلِّيًا عابدًا، صامَ ستين سنة، وكان قليلَ الحدیث. قال: ومات سنة خمس وستين ومئة. قلت: وقد وَثَّقه أحمد بن حنبل فيما قيل(٥) . وقال البخاري(٦): مُنكر الحديث. للدار قطني ١٠٦: إذا حدَّث عنه ثقة فهو صحيح الحديث، وهي التي نقلها المزي في = تهذيبه ٢٨/٢ مصدر المؤلف . تاريخ دمشق ٦/ ٢٧٧ - ٣٥٠. (١) حلية الأولياء ٣٦٧/٧ - ٣٩٥ و٣/٨ - ٥٨ . (٢) أخرجه ابن حبان في المجروحين ١٠٩/١ - ١١٠، والطبراني في الكبير (١١٥٨٠)، (٣) وابن عدي في الكامل ٢٣٥/١، وابن الجوزي في الموضوعات ١٣٠/٣ من طريق إبراهيم بن إسماعيل صاحب الترجمة، به. ولفظ ابن حبان وابن عدي: ((إذا قال الرجل للرجل: یا مخنث)». وأخرجه الطبراني (١١٥٩٤) من طريق يوسف بن خالد السمتي عن زياد بن سعد، عن عكرمة، به، وهذا إسناد ضعيف جدًّا فإن يوسف بن خالد متروك الحديث، وكذبه ابن معين . (٤) طبقاته ٥/ ٤١٢ . نقله عنه تلميذه أحمد بن حميد أبو طالب، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥) ٢/ الترجمة ١٩٦، ومنه أخذه المزي في تهذيبه ٢/ ٤٢ . (٦) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٨٧٣. ٢٩٩ وقال النَّسائي(١)، وغيرُه: ضعيف. وقال الدَّار قطني(٢): متروك(٣). ٥- ع: إبراهيم بن طَهْمان بن شُعبة، الإمام أبو سعيد الخُراسانيُّ، شیخ خُراسان. وُلد بِهَرَاة، واستوطن نَيْسابور، وجاور بمكة مدة. وروى عن سِمَاك ابن حرب، وعمرو بن دينار، وعبدالله بن دينار، ومحمد بن زياد، وأبي جَمرة الضُّبَعي، وآدم بن علي، وأيوب السَّخْتياني، وثابت البناني، ومحمد ابن أبي حَفصة، والأعمش، وأبي إسحاق، وحَجَّاج بن حجَّاج، وخَلْق حتى کتب عن أقرانه . وعنه مَعْن بن عيسى، وحفص بن عبدالله النَّيسابوري، وخالد بن نِزار، ومحمد بن سنان العَوَقي، وأبو هَمَّام محمد بن مُحَبَّب، وأبو حُذيفة النَّهْدي، وأُمَم سواهم. وحَدَّث عنه من شيوخه: صَفْوان بن سُلَيم، وأبو حنيفة. ومن المتأخرين سعد بن يزيد الفَراء، وعبدالرحمن بن سَلَّم الجُمَحي. وهو من ثقات الأئمة. قال ابن حِبَّان في ((تاريخ الثقات))(٤): أمره مُشْتبه، له مدخل في الثقات، فإنه روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات، وقد تَفَرَّد عن الثقات بأشياء مُعْضَلة. سنذكره إن شاء الله في كتاب ((الفصل بين النَّقَلَة))، وكذلك كل شيخ توقفنا في أمره ممن له مدخل في الثَّقات والضعفاء جميعًا. ثم قال: مات بمكة سنة ستين ومئة. قال إسحاق بن رَاهُوية: كان إبراهيم بن طَهْمان صحيحَ الحديث، ما كان بخُراسان أحدٌ أکثرَ حديثاً منه . وقال أبو حاتم: شيخان من خُراسان ثِقَتان مرجئان؛ أبو حمزة الشُّكَّري، وإبراهيم بن طَهْمان. (١) ضعفاؤه (٢). (٢) ضعفاؤه (٣٢). (٣) ينظر تهذيب الكمال ٤٢/٢ - ٤٤ . (٤) ثقاته ٦ / ٢٧ . ٣٠٠