النص المفهرس

صفحات 221-240

٣٧٠ - ت ق: مُعاوية بن يحيى الصَّدَفيُّ الدمشقيُّ، أبو رَوح.
عن مكحول، والزُّهري، ويونس بن ميسرة، والقاسم أبي عبدالرحمن.
وعنه الوليد بن مسلم والهِقْل بن زياد، ومحمد بن شعيب، وإسحاق بن
سُليمان الرَّازي، ومسلمة بن عليّ، وعدَّة.
قال البخاري(١): روى عن الزُّهري أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب،
وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق الرَّازي أحاديث مناكير كأنها من حفظه .
وقال ابن أبي حاتم(٢): كان على بيت المال بالري.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن مَعِين(٣): ليس بشيء.
وقال أبو داود(٤): ضعيف.
وقال أبو زرعة(٥): أحاديثه كلها مقلوبة.
وقال الدار قطني(٦): ضعيف، ويُكتب ما روى الهقْل عنه(٧) .
فأما: معاوية بن يحيى الطرابلسيُّ، فسيأتي بعد السبعين ومئة (٨).
٣٧١- م د: مُعَرِّف بن واصل السَّعديُّ الكوفيُّ.
عن أبي وائل، وإبراهيم، والشعبي، وابن بريدة، وإبراهيم التيمي،
ومُحارب بن دِثار. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وعَمْرو بن مرزوق، وعبدالله
ابن صالح العِجْلي، وأحمد بن يونس، وعليّ بن الجعد، وجماعة.
وكان أسند مَن بقي بالكوفة. وثّقه غير واحد.
(١) تاريخه الكبير ٨/ الترجمة ١٧٥٣.
الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٤٤٧ .
(٢)
(٣) تاريخ الدارمي (٧٥٢).
(٤) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٢١ .
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٧٥٣ .
(٥)
(٦) ضعفاؤه (٥١١).
(٧) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢١ - ٢٢٤.
(٨) الطبقة الثامنة عشرة، الترجمة (٢٨٣).
٠٢٢١

وقال أحمد (١): ثقة ثقة.
وتناكد ابن عدي بذكره في ((الكامل)) ولم يقل فيه شيئًا، بل ساق له
حديثين استغربهما(٢)
٣٧٢- خ م د ق: معروف بن خَرَّبُوذ المكِّيُّ، مولى عُثمان بن عفان.
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وغيره. وعنه سعد بن الصلت، وأبو
داود، والخريبي، وأبو عاصم، وعبيدالله بن موسى.
ضعَّفه ابن معین .
وقال أحمد(٣): ما أدري كيف حديثه.
وقال أبو حاتم(٤): يُكتب حديثه.
وقال آخر : صدوق.
وقال العقيلي(٥): لا يُتابع على حديثه. حدثناه القاسم بن محمد
التميمي، قال: حدثنا أبو بلال الأشعري، قال: حدثنا أبو عامر الأسدي، عن
معروف بن خرَّبوذ، عن أبي الطَّفيل الكناني، قال: قال رسول الله وَلاو: ((ألا
رجل يخبرني عن مُضر)) فقال رجل: أنا أخبرك؛ أما وجهها الذي فيه سمعها
وبصرها فهو الحيُّ من قريش، وأما لسانها الذي يُعرب عنها فهذا الحيُّ الذي
من أسد بن خزيمة، وأما كاهِلها الذي تحمل عليه ثقلَها فهذا الحيُّ من بني
تميم بن مُرَّ، وأما فرسانها ونجومها فهذا الحيُّ من قيس عيلان، فتبسّم رسول
الله ◌َّ كالمصدِّق له.
أبو عامر اسمه محمد بن مُهاجر كوفيٌّ جائز الحديث .
وقال أبو عاصم: كان معروف شيعيًّا (٦).
٣٧٣- دن: معروف بن سويد، أبو سلمة الجُذاميُّ.
مصريٌّ، عن عُلَي بن رَبَاح، وأبي قَبيل المعافري. وعنه ابن لهيعة،
(١) العلل برواية ابنه ٢/ ٣٠٧. وإلى هنا من تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢.
(٢) الكامل ٦/ ٢٤٥٢ - ٢٤٥٣.
(٣)
العلل برواية ابنه ٢ / ٥٨ .
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٤٨١ .
(٤)
(٥) ضعفاؤه الكبير ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١.
(٦) ينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٦٣ - ٢٦٦.
٢٢٢

ورِشْدين بن سعد، وابن وَهْب، وآخرون.
وثّقه ابن حبان(١) .
٣٧٤- ع: مَعْمَر بن راشد، أبو عُروة الأزديُّ، مولاهم، البَصْريُّ
الإمام، أحد الأعلام.
سكن اليمن أكثر من عشرين سنة وقال: شهدت جنازة الحسن .
روى عن قتادة، والزهري، وزياد بن علاقة، ومحمد بن زياد الجمحي،
وهمام بن منبِّه، ويحيى بن أبي كثير، وثابت البُناني، وأبي إسحاق السبيعي،
وإبراهيم بن ميسرة، وإسماعيل بن أمية، والجعد أبي عثمان، وزيد بن أسلم،
وسماك بن الفضل، وابن طاوس، وأخي الزهري عبدالله، وعبدالكريم
الجزري، وابن المنكدر، ومطر الورَّاق، وعَمْرو بن دينار، ومنصور بن
المعتمر، وعاصم بن بهدلة، وأيوب السَّختياني، وزيد بن أسلم. روى عنه من
شيوخه أبو إسحاق، وأيوب، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم، وسعيد بن أبي
عروبة، وابن المبارك، وابن عُلَيَّة، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية،
وهشام بن يوسف، ورباح بن زيد، ومحمد بن ثَوْر، وعبدالرزاق، وغُنْدر،
ويزيد بن زُرَيْع، وخَلْق سواهم .
قال مؤمَّل بن إهاب: قال عبد الرزاق: كتبت عن معمر عشرة آلاف.
قلت: آخر من حدَّث عن معمر محمد بن كثير، وبقي إلى آخر سنة ست
عشرة ومئتين .
قال يعقوب بن شيبة: حدَّثني جعفر بن محمد، قال: حدثنا ابن عائشة،
قال: حدَّثني عبدالواحد بن زياد، قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب؟
قال: كنت مملوكًا لقوم من طاحية فأرسلوني ببَزِّ أبيعُهُ فقدمت المدينة فنزلت
دارًا فرأيتُ شيخًا والنَّاس يعرضون عليه العلم فعرضت عليه معهم.
قال البخاري(٢): معمر بن راشد، أبو عروة بن أبي عَمْرو. حدثنا
عبدالرزاق عن مَعْمر، قال: خرجت أنا وغلام إلى جنازة الحسن، وتلك الأيام
طَلَبت العلم.
(١) ثقاته ٧ / ٤٩٩. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٢) تاريخه الكبير ٧/ الترجمة ١٦٣١.
٢٢٣

محمد بن كثير، عن معمر، قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة
سنة، فما شيء سمعت في تلك السنين إلا وكان مكتوبًا في صدري.
قال أبو أحمد الحاكم: حدَّث عنه الثوري وشعبة .
وقال أحمد: حدثنا عبدالرزاق، قال معمر: جئت الزُّهريَّ بالرصافة
فجعل يُلقي عليّ.
وقال هشام بن يوسف: عرض مَعْمر على همام بن منبِّه هذه الأحاديث،
وسمع منها سماعًا نحو ثلاثين حديثاً .
وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن مَعِين: مَعْمر أثبَتُ في الزُّهري من ابن
عُيَيْنَة .
وروى الغلابي عن ابن مَعِين، قال: معمر عن ثابت ضعيف.
وقال أحمد بن حنبل: ما أضم أحدًا إلى معمر إلاّ وجدت معمرًا أطلب
للحديث منه، هو أول من رحل إلى اليمن.
وقال علي ابن المديني(١): نظرتُ في أصول الحديث فإذا هي عند ستة
ممن مضى؛ من أهل المدينة الزُّهري، ومن أهل مكة عَمْرو بن دينار، ومن
أهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ومن أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش،
ثم نظرت فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلاً، فذكر منهم
مَعْمرًا.
قال الفَلَّس: معمر من أصدق النَّاس، سمعت يزيد بن زُرَيَع يقول:
سمعت أيوب يقول: حدَّثني مَعْمَر.
وقال ابن عيينة: قال لي ابن أبي عروبة: روينا عن مَعْمَركم فشرّفناه.
عبدالله بن جعفر الرقِّي: حدثنا عبيد الله بن عَمْرو، قال: كنت بالبصرة مع
أيوب ومعنا معمر في مسجد، فأتى رجلٌ فسأل أيوبَ عن رجلٍ افترى على
رجل فحلف بصدقة ماله لا يدعُهُ حتى يأخذَ منه الحدَّ، قال: فطُلب إليه فيه
وطلبت إليه أمه فيه، فجعل أيوب يومىء إلى معمر ويقول: هذا يفتيك عن
اليمين، قال: فلما أكثر عليه، قال مَعمر: سمعتُ ابن طاوس، عن أبيه، أنه
(١) علله ٣٩ فما بعدها.
٢٢٤

كان يرخِّص له في تركه، قال: قال أيوب: وأنا سمعت عطاء يرخِّص في تركه.
رواه أبو علي في ((تاريخ الرَّقَّة)).
ابن سعد(١): قال عبدالله بن جَعْفر: حدثنا عبيدالله بن عَمْرو، قال: كنت
بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة، فقدم علينا وزميله معمر، قدم معمر يزور
أُمَّه .
قال عبدالرزاق: قيل الثوري: ما منعك عن الزُّهري؟ قال: قِلَّة الدراهم،
وقد كفانا مَعْمَر .
قال أحمد في ((المسند)): حدثنا عبدالرزاق، قال: قال ابن جريج: إنَّ
مَعْمرًا شرب من العلم بأنْقُع. الأنْقُع جمع نَفْع، وهو ما يستنقع.
قال أحمد العجلي (٢): معمر ثقة رجل صالح تزوج بصنعاء، رحل إليه
سفيان الثوري .
وقال هشام بن يوسف: ما رأينا لمعمر كتابًا .
عبدالرزاق: سمعت ابن المبارك يقول: إنِّي لأكتب الحديث من معمر
قد سمعته من غيره، قيل: وما يحملك على ذلك؟ قال: أما سمعتَ قول
الراجز :
قد عرفنا خيركم من شرکم
قال عبدالرزاق: قال لي مالك: نعم الرجل كان معمر لولا روايته التفسير
عن قتادة .
قال ابن المديني: سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي يقول: اثنان إذا كتب
حديثهما هكذا رأيت فيه، وإذا انتقيت كانت حِسانًا؛ معمر وحمَّاد بن سلمة.
وقال معمر: دخلت على يحيى بن أبي كثير بأحاديث فقال لي: اكتب
حديث كذا وكذا، فقلت: أما تكره أن يكتب العلم يا أبا نصر؟ فقال: اكتب لي
فإنْ لم تكن كتبت فقد ضيَّعت أو قال عجزت.
وقال ابن مَعِين: لما أتى الثَّوري إلى اليمن أتاه معمر فسلَّم عليه، فحدَّث
(١) طبقاته الكبرى ٥/ ٥٤٦ .
(٢) ثقاته (١٧٦٦).
ـخ الإسلام ٤ / م ١٥
٢٢٥

يومًا بحديث عن ابن عقيل أن النبي وَّرِ ضَخَّى بكبشين ... الحديث(١).
قال محمد بن عَوْف الطائي: حدثنا محمد بن رجاء، قال: حدثنا
عبدالرزاق، قال: سمعت ابن جريج يقول: عليكم بهذا الذي لم يبق في زمانه
أعلم منه، يعني معمرًا .
قال أحمد العِجْلي(٢): لما دخل معمر اليمن كرهوا أن يخرج من بين
أظهرهم فقال لهم رجل: قيدوه، قال: فزوَّجوه. قال عثمان بن سعيد
الدارمي(٣): قلت ليحيى بن مَعِين: فابن عيينة أحب إليك أم معمر؟ قال:
معمر، قلت: فمعمر أم صالح بن كيسان؟ قال: معمر، قلت: فمعمر أو
يونس؟ قال: معمر، قلت: فمعمر أحبُّ إليك في الزُّهري أم مالك؟ قال:
مالك. قلت: إنَّ بعض الناس يقول: أثبتُ النَّاس في الزُّهري سُفيان. قال:
إنَّما يقول ذلك من سمع منه، وأيَّ شيء كان سفيان، إنما كان غُلَيْمًا .
وقال المفضل الغلابي: سمعت ابن مَعِين يقدِّم مالكًا في الزُّهري ثم
معمرًا ثم يونس. وكان يحيى القَطَّان يقدِّم ابنَ عُيينة على معمر.
قال عُثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى القَطَّان: مَن أثبت النَّاس في
الزُّهري؟ فقال: مالك ثم ابن عيينة ثم معمر .
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن مَعِين يقول: إذا حدَّثك معمر عن
العراقيين فخافه إلا عن الزُّهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل
الكوفة والبصرة فله وما عمل في حديث الأعمش شيئًا. وحديثه عن ثابت
وعاصم وهشام بن عروة مضطرب كثير الأوهام.
زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن معمر، قال: سقط مني صحيفة
الأعمش فإنما أتذكره.
وقال يعقوب بن شيبة: حدَّثني أحمد بن العباس، قال: سمعت يحيى بن
مَعِين يقول: سمعت أنَّه كان زوج أختِ امرأة معمر مع مَعْن بن زائدة، فأرسلت
إليها أختها بدانجوج، فعلم بذلك معمر بعد ما أكل، فقام فتقيًَّ .
(١) إسناده ضعيف لضعف عبدالله بن محمد بن عقيل. أخرجه ابن ماجة (٣١٢٢)، وانظر
تعليقنا عليه هناك.
(٢) ثقاته (١٧٦٦).
(٣) تاريخه (١)، و(٣)، و(٤)، و(٨)، و(٢٠).
٢٢٦

وقال عبدالرزاق: أكلَ معمر عند أهله فاكهة، ثم سأل فقيل: أهدته لنا
فلانة النوَّاحة، فقام فتقَيّاً .
قال: وبعث إليه مَعْن بن زائدة والي اليمن بذَهَب فردَّه وقال لأهله: لئن
علم بهذا غيرنا لا يجتمع رأسي ورأسك أبدًا.
وعن بكر بن الشرود وزيد بن المبارك، أن معمرًا مات في رمضان سنة
اثنتين وخمسين .
وقال إبراهيم بن خالد: مات معمر في رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئة
فصلَّيت علیه .
وقال أحمد بن حنبل: عاش ثمانيًا وخمسين سنة.
وقال خليفة(١)، وأبو عبيد، والفلّس: سنة ثلاث.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت أحمد، وابن مَعِين؛ يقولان: مات سنة أربع.
وكذا قال الهيثم بن عدي وعلي ابن المديني.
وقد حدَّث بالعراق من حفظه، فرواية أهل اليمن عنه أمتن(٢).
٣٧٥ - مَعْمَر بن قَيْس، أبو سعيد السُّلَميُّ.
عن الحسن، وعطاء بن أبي رباح. وعنه ابن المبارك، وبِشْر بن السري،
وموسى بن إسماعيل، وإبراهيم بن الحجّاج، وغيرهم.
وهو أكبر من معمر بن راشد لكنه تأخّر موته عنه سنوات.
قال ابن مَعِین: ليس به بأس(٣) .
٣٧٦- مَعْن بن زائدة الشيبانيُّ الأمير، وهو معن بن زائدة بن عبدالله
ابن زائدة بن مطر بن شريك، أبو الوليد، أحد الأجواد المُمَدَّحين
والشجعان المذکورین .
كان من أصحاب أمير العراقَيْن يزيد بن عُمر بن هُبيرة، فلما ملك بنو
العباس اختفى معن مدَّة، والطلب عليه، فلما كان يوم ثورة الخراسانية
والريوندية على المنصور وحمي القتال، ظهر معن بن زائدة وقاتل بين يدي
(١) تاريخه ٤٢٦ .
(٢) من تاريخ دمشق ٥٩/ ٣٩٠ - ٤٢١، وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٠٣ - ٣١٢.
(٣) ينظر الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١١٦٦.
٢٢٧

المنصور، وأفرج عنه، وكان النصر على يده وهو مقنَّع، فقال له المنصور: من
أنت ويحك؟ فكشف القناع وقال: أنا طَلبَتُك معن بن زائدة. فأكْرَمَه وحباه،
وصيَّره من خواصِّه، ثم ولاَه اليمن، وغيرها.
قال غياث بن إبراهيم: دخل مَعْن على المنصور فقارب في خَطْوه،
فقال: كَبُّرت ستُّك يا معن. فقال: في طاعَتِك يا أميرَ المؤمنين، قال: إنك
لتتجلَّد. قال: لأعدائك، قال: وإنَّ فيك لبقية، قال: هي لك.
قال سعيد بن سالم: لما ولي مَعْن أذربيجان للمنصور قصده قوم من أهل
الكوفة فنظر إليهم في هيئة رثَة فوثب على أريكته وأنشأ يقول:
إذا نوبة نابت صدِيقَك اغْتَنِم مرمَّتها فالدهْرُ بالناس قُلَّبُ
فأحسنُ ثَوبَيْك الذي هو لابسٌ وأفْرَهُ مُهْرَيْكَ الذي هو يرْكَبُ
يا غلام اعطِ لكل واحدٍ أربعة آلاف، فقال الغلام: دنانير يا سيدي أو
دراهم؟ فقال معن: والله لا تكون همَّتُك أرفع من همتي، صفِّرها لهم.
وقال أبو عبيدة: وقف شاعر بباب معن سنة لا يصل إليه، وكان معن
شديد الحجاب، فلما طال مقامه سأل الحاجب أن يوصل إليه رقعة، وكان
الحاجب حَدِبًا عليه فأوصل الرقعة فإذا فيها هذا:
إذا كان الجوادُ شَديدَ الحِجاب فما فَضْلُ الجوادِ على البخيلِ
فکتب فيها :
إذا كان الجوادُ قليلَ مالٍ ولم يُعْذَر تعلَّل بالحجابِ
فقال الشاعر: إنَّا لله أيؤيِّسُني من معروفه، ثم ارتحل، فأُخبر بانصرافه،
فأتبَعُه بعشرة آلاف درهم وقال: هي لك عنده في كل زورة.
قال العُتبي: قَدِمَ مَعْن بغداد فأتاه ابن أبي حفصة فأنشده:
وما أحجَمَ الأعداءُ عنك بقيةً عليك ولكن لم يَرَوا فيك مَطْمَعا
له راحَتَان الحتْفُ والجودُ فيهما أبَى الله إلاَّ أن تضرًّا وتَنْفَعا
فقال معن: احتكِم يا أبا السِّمط، فقال: عشرة آلاف، فقال معن: ربحت
والله عليك تسعين ألفًا .
وعن أبي عُثمان، قال: استعمل المنصور قُثَم، رجلاً من بني العباس،
فأتاه أعرابيٌّ فقال:
٢٢٨

يا قثم الخيرِ جُزِيتَ الجنَّة أكْس بُنَّاتي وأُمَّهُنَّهْ
أُقْسِمُ بالله لتَفْعَلَنَّه
فقال: والله لا أفعل، فقال الأعرابي: لكن لو أقسمتُ على معن بن زائدة
لأبرَّ قَسَمي، فبلغ ذلك مَعْنًا، فبعث إليه بألف دينار.
وقال الكديمي: حدثنا الأصمعي، قال: أتى أعرابيٌّ مَعنًا ومعه مولود،
فقال :
سَمَّيْتُ مَعْنًا بمَعْنِ ثم قلتُ له: هذا سَمِيُّ فَتَّى في الناس محمودُ
أمسَتْ يمينُك من جودٍ مصوَّرَةً لا بل يمينُك منها صُوِّرِ الجودُ
فأعطاه ثلاث مئة دينار.
ويروى أنَّ المهدي خرج يومًا يتصيّد فلقيه الحسين بن مُطَيْرٍ فأنشده:
أضْحَت يمينُك من جودٍ مصورَّة لا بل يمينُك منها صورَةُ الجودِ
من حُسن وجهك تَضْحى الأرضُ مشرقةً ومن بَنَانِك يجري الماء في العود
قال المهدي: كَذَبْتَ يا فاسق، وهل تركت في شعرك موضعًا لأحد مع
قولك في معن بن زائدة.
ألِما بمَعْنِ ثم قولا لقَبْره سَقَتْكَ الغَوَادِي مَرْبَعًا ثم مربعا
فيا قَبْرَ مَعْنٍ كيف وارَيْتَ جُودَه وقد كان منه البَرُّ والبَحْرُ مُتْرَعا
ولكن حويتَ الجودَ والجودُ ميتٌ ولو كان حيًّا ضِقْتَ حتى تَصْدَعا
ولما مضى مَعْنٌ مضى الجودُ والنَّدى وأصبح عِرْنينُ المكارم أجْدَعا
فأطرق الحسين ثم قال: يا أمير المؤمنين وهل معن إلاَّ حسنة من
حسناتك. فرضي عنه .
وقيل: إن مَعْنًا دخل يومًا على المنصور فقال: هيه يا معن، تعطي مروان
ابن أبي حَقْصة مئة ألف على قوله :
مَعْنُ بن زائدة الذي زِيدَتْ به شَرَفًا على شَرَفٍ بنو شَيْبَانِ
قال: كلا يا أمير المؤمنين إنما أعطيته على قوله:
ما زلت يوم الهاشمية معلنًا بالسَّيف دونَ خليفة الرحمن
فمنعتَ حَوزَتَه وكنت وِقَاءهُ من وقع كلِّ مهنَّدٍ وسِنَانِ
فقال : أحسنت يا معن .
٢٢٩

ولمعن أشعار جيدة في الشجاعة. وفي أواخر أيامه ولي إمرة سجستان،
ووفد عليه الشعراء، فلما كان في سنة إحدى أو اثنتين وقيل في سنة ثمان
وخمسين كان في داره صُنَّاع فاندسَّ بينهم قوم من الخوارج فوثبوا عليه فقتلوه
وهو يحتجم ثم تتبَّعهم ابن أخيه الأمير يزيد بن مَزيد فقتلهم. ورثته الشعراء،
ولقد أبلغ وأبدع مروان بن أبي حفصة في كلمته :
مضى لسبيله مَعنٌ وأبقى مكارِمَ لن تَبِيدَ ولن تُنَالا
كأن الشمس يومَ أُصيبَ مَعْنٌ من الإظلام مُلْبَسَةٌ جِلالا
وقد يَرْوي بهَا الأسلَ النَّهَالا
مُصيبَتُه المُجَلِّلة اختِلالا
لِرُكْنِ العزِّ حين وَهَى فَمَالا
ومن نجدٍ تَزولُ غَدَاةَ زَالا
إلى أنْ زار حُفْرَته عيالا
وليت العُمْرَ مُدَّ له فَطَالا
سيوفَ الهندِ والحَلَقَ المذالا
تَرى فيهنَّ لِينًا واعتدالا
وفضل تُقّى به التفضيل نالا
وعُطِّلَت التُّعْورُ لفَقْدٍ مَعْنِ
وأُظْلِمَتِ العراقُ وأوركّتْها
وظلَّ الشامُ يَرْجُفُ جانِبَاهُ
وكادت من تِهامة كلُّ أرضٍ
وكان الناس كُلُّهم لمعن
فَلَيْتَ الشامتين به فَدَوْهُ
ولم يَكُ كَثْزُهُ ذَهَبًا ولكن
ومارنة من الخَطَى سُمْرًا
وذُخْرًا من محامدٍ باقياتٍ
وأيامُ المَنُونِ لها صرُوفٌ تَقَلَّبُ بالفَتى حالاً فحَالاً
وذكر ابن المعتز في ((كتاب طبقات الشعراء))(١) أن مروان دخل على
جعفر البرمكي فاستنشده إياها فلما أنشده أرسل دموعه ثم قال: هل أثابك أحد
من أهله شيئًا عليها؟ قال: لا، فأمر له عليها بألف وست مئة دينار، فزاد مروان
فيها هذا :
نفخت مكافئًا عن قبر مَعن لنا مما تُجُود به سجالا
فكافأ عن صَدَى معن جوادٌ بأجود راحة بَذَلَ النَّوَّالا
كأن البرمكيَّ بكلِّ مالٍ تجُود به يداه يفيدُ مالا
(١) طبقاته ٤٥ - ٤٦ .
٢٣٠

قال الخطيب(١): بلغني أنَّه أساء السيرة في أهل سجستان فقتلوه ببُسْت،
وذلك سنة اثنتين وخمسين ومئة.
٣٧٧-٤: المُغيرةُ بن زياد، أبو هاشم الموصليُّ.
عن عِكْرمة، وعطاء بن أبي رباح، ونافع، وعُبادة بن نُسي، وقيل: إنَّه
رأى أنس بن مالك. وعنه سُفيان، والمُعافى بن عمران، والخُريبي، وأبو
عاصم، ووكيع، وعُمر بن أيوب الموصلي، وطائفة .
وقال ابن معِین: ليس به بأس.
وقال أبو داود(٢): صالح الحديث.
وقال النسائي(٣): ليس بالقويِّ.
ووثّقه جماعة .
وقال ابن عدي(٤): لا بأس به عندي.
قال أحمد: ضعيف، كل حديث رفعه فهو مُنكَر، ومغيرة مضطرب
الحدیث .
وكيع: حدثنا المُغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس: ((ليس على
النائم جالسًا وضوء حتى يضع جَنْبه))، أنكره القَطَّان وقال: إنما ذا قول عطاء،
حدَّثَنَاه ابن جريج عنه(٥).
وقال أحمد بن حنبل(٦): روى عن عطاء، عن ابن عباس، في الرَّجلِ تمُّ
به الجنازة، قال: يتيمَّم ويصلّي. وهذا رواه ابن جريج وعبدالملك عن عطاء
قوله. وروى عن عطاء، عن عائشة: ((من صَلَّى في يوم ثنتي عشرة ركعة))،
والنَّاس يروونه عن عطاء، عن عنبسة، عن أُمِّ حبيبة. وروى عن عطاء، عن
عائشة، أنَّ النبيَّ وَّهِ كان يَقْصِر الصلاةَ في السَفَرِ ويُتِمُّ، وهذا رَوَاه النَّاس عن
عطاء؛ كانت عائشة تُوفي الصلاة في السفر وتصوم.
(١) تاريخه ١٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وجل الترجمة منه.
(٢) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٣١.
(٣) ضعفاؤه (٥٩٠).
(٤) الكامل ٦/ ٢٣٥٤.
(٥) ضعفاء العقيلي ٤ / ١٧٥ .
(٦) كذلك ٤/ ١٧٥ - ١٧٦.
٢٣١

قال البُخاري(١): قال وكيع: كان المغيرة بن زياد ثقة. وقال غيره: في
حديثه اضطراب.
فأما أبو عبدالله الحاكم فزلق لسانه وقال: لم يختلفوا في تركه.
قلت: بل لم يتركه أحد.
مات سنة اثنتين وخمسين ومئة.
قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وروى ابن أبي خيثمة، وعباس(٢)، وأحمد بن أبي مريم، عن يحيى بن
معين : ثقة(٣).
٣٧٨- ت ن ق: المُغيرة بن مسلم السرَّاجِ القَسْمَليُّ، وهو أخو
عبدالعزيز .
روى عن عِكْرمة، وأبي الزُّبير، وفرقد السَّبَخي. وعنه إسحاق بن سُليمان
الرازي، وأبو داود الطيالسي، وشبابة.
وثّقه ابن معين(٤).
٣٧٩- المفضل بن لاحق، أبو بشر البَصْريُّ.
عن ابن سيرين، ومكحول. وعنه ابنه بِشْر، ومعاذ بن معاذ، ومسلم بن
إبراهيم، وبَدَل بن المُحَبَّر .
وثَّقه ابن مَعِين(٥). لم يخرِّجوا له (٦).
٣٨٠- مُقاتل بن سُليمان، أبو الحسن البَلْخيُّ، صاحب ((التفسير)).
عن مُجاهد، والضَّخَاك، وابن بريدة، ومحمد بن سيرين، وعطاء،
والمقبري والزُّهري، وشرحبيل بن سعد، وعدَّة. وعنه بقية، وسعد بن
الصلت، والوليد بن مَزْيَد، وحَرَمي بن عُمارة، وعبد الرَّزاق، والمحاربي،
وشبابة بن سَوَّار، وعلي بن الجَعْد، وغيرهم.
(١) تاريخه الكبير ٧/ الترجمة ١٤٠٢، وضعفاؤه الصغير (٣٤٨).
(٢) تاريخه ٢ / ٥٧٩ .
(٣) وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٥٩ - ٣٦٣.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٩٥ - ٣٩٧.
(٥) تاريخ الدوري ٢/ ٥٨٣.
(٦) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
٢٣٢

قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة .
وعن العباس بن الوليد: إن مقاتلاً جلس في مسجد بيروت فقال: لا
تسألوني عن شيء مما دون العرش إلا نبأتكم به .
ورُوي أنَّ المنصور ألتَّ عليه ذبابٌ فطلب مقاتل بن سُليمان فسأله: لِمَ
خلق الله الذباب؟ فقال: ليُذِلَّ به الجبارين.
وقال ابن عيينة: قلت لمقاتل: تحدِّث عن الضخَاك وزعموا أنك لم
تسمع منه! قال: كان يغلق عليَّ وعليه باب، فقلت في نفسي: أجل باب
المدينة. أبو خالد الأحمر عن جويبر، قال: لقد والله مات الضخَاك وإنَّ مقاتل
ابن سليمان له قرطان وهو في الكُتّاب.
وقال الفلاَّس: حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، قال: قَدِم علينا مقاتل
فجعل يحدِّثنا عن عطاء، ثم حدَّثنا بتلك الأحاديث كلها عن الضَّحَّاك، ثم
حدثني عن عَمْرو بن شُعيب، فقلنا له: ممن سمعتها؟
وقال الوليد بن مزْيَد: سألتُ مقاتل بن سُليمان عن أشياء كان يحدِّثني
بأحاديثَ، كلٌّ واحدٍ يَنْقض الآخر، فقلت: بأيّهم آخُذ؟ فقال: بأيِّهم شِئْتَ.
قال أبو إسحاق الجوزجاني(١): كان مقاتل بن سُليمان دجَّالاً جسورًا،
سمعتُ أبا اليمان يقول: قَدِم ها هنا فَلما أن صلَّى أسند ظهره إلى القبلة وقال:
سلوني عَمَّا دون العرش، وحُدِّثتُ أنَّهُ قال مثلها بمكة، فقال رجل: أخبرني عن
النملة أين أمعاؤها؟ فسكت.
وقال عَفَّان بن مسلم: لما قال مُقاتل: سَلوني سألوه: آدم أول ما حجَّ من
حَلَقَ رأسَه؟ قال: لا أدري.
قال البُخاري(٢): قال ابن عيينة: سمعتُ مقاتلاً يقول: إن لم يخرج
الدجّال الأكبر سنة خمسين ومئة فاعلموا أني كذَّاب.
وقال يزيد بن زريع: سمعت الكلبي يقول: مقاتل بن سُليمان يكذب
عليَّ.
قال وكيع: كان مُقاتل بن سُليمان كذَّابًا .
(١) أحوال الرجال (٣٧٣).
(٢) تاريخه الأوسط ٢/ ٢٣٧.
٢٣٣

وقال ابن مَعِين(١): ليس بشيء.
وقال أبو داود، وأبو حاتم(٢): متروك الحديث.
وقال النسائي: الكذَّابون في الضعفاء، المعروفون بوضع الحديث أربعة:
ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سُليمان بخراسان،
ومحمد بن سعيد المصلوب بالشَّام.
وقال أحمد: مقاتل صاحب ((التفسير)) ما يعجبني أن أروي عنه شيئًا.
وقال ابن عَدِي(٣): حدثنا محمد بن عيسى إجازة، قال: حدثنا أبي،
قال: حدثنا العباس بن مصعب، قال: قَدِمَ مقاتل مَرْو فتزوج بأُمِّ أبي عصمة
نوح ابن أبي مريم، وكان يقصُّ في الجامع، فقَدِم عليه جهْم فجلس إليه فوقعت
العصبية بينهما فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابًا ينقُضُ على صاحبه.
وقال محمد بن إشكاب: حدثنا أبي، قال: سمعت أبا يوسف يقول:
بخراسان صنفان ما على الأرض أبغض إليَّ منهما؛ المقاتلية والجهمية.
وقال علي بن كاس النخعي: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا علي
ابن الحسن الرَّازي، عن محمد بن سماعة، عن أبي يوسف، أن أبا حنيفة ذُكر
عنده جهم ومقاتل فقال: كلاهما مُفْرِط، أفْرطَ جهم في نفي التشبيه حتى قال
إنه ليس بشيء وأفرط مقاتل حتى جعل الله مثلَ خلقه. روى نحوها إسماعيل
ابن أسد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قال أبو حنيفة، وهذا
منقطع .
قال أحمد بن سيَّار في ((تاريخه)): مقاتل متروك مهجور القول، وكان
يتكلّم في الصفات بما لا تحلُّ الرواية عنه.
وقال ابن أبي حاتم (٤): كتب إليَّ محمود بن آدم المروزي، قال محمود:
حضرت وكيعًا وسئل عن ((تفسير مقاتل بن سُليمان)) فقال: لا تنظر فيه، قال:
ما أصنع به؟ قال: ادفنه.
وقال إبراهيم الحَرْبي: لم يسمع مقاتل بن سُليمان من مجاهد شيئًا،
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٥٨٣.
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٣٠.
(٣) الكامل ٦/ ٢٤٢٩.
(٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٣٠.
٢٣٤

٠
وتفسيره و ((تفسير الكلبي)» سواء.
ويُروى عن مقاتل بن حيَّان، قال: ما وجدتُ عِلْم مقاتل بن سُليمان إلا
كالبحر .
وقال الشافعي: النَّاس في التفسير عيال على مقاتل.
وقال عُمر بن مدرك: سمعتُ مكِّي بن إبراهيم يقول: كان مُقاتل بن
سُليمان يقول للناس: الله تعالى على عرشه.
وعن الهُذَيْل بن حبيب أن مقاتلاً مات سنة خمسين ومئة.
قلتُ: بقي بعد ذلك حتى لقيه عليُّ بن الجَعْد.
وقال ابن حِبَّان(١): ولاؤه للأزد وأصله من بَلْخ، وانتقل إلى البصرة
ومات بها، كنيته أبو الحسن، كان يأخذ عن اليهودي والنصراني من عِلْم
القرآن ما يوافق كُتُبهم، وكان مُشبّهًا، يشبّه الربَ بالمخلوق، ويكذب في
الحديث .
وقال الفَضْل بن خالد المَرْوزي: سمعتُ خارجة بن مُصْعَب يقول: لم
أستحلَّ دم نصراني، ولو وجدتُ مُقاتل بن سُليمان في موضع لا يراني أحد
لشققتُ بَطْنه .
وسُئل ابن المبارك عن مُقاتل بن سُليمان فقال: رحمه الله لقد ذُكر لنا عنه
عبادة .
وعن إسحاق بن راهُوية، قال: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم نظير
في البدعة: جَهْم بن صَفْوان، وعُمر بن صُبْح، ومُقاتل بن سُليمان.
وعن أبي حنيفة، قال: أتانا من المشرق رأيان خبيثان؛ جهم معطِّل،
ومُقاتل مشبّه(٢).
٣٨١- منذر بن ثَعْلبة العَبْدِيُّ البَصْريُّ.
عن عبدالله بن بريدة، وعِلْباء بن أحمر، ويزيد بن عبدالله بن الشخير.
وعنه وكيع، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عمر الحَوْضي.
(١) المجروحين ٣ / ١٤.
(٢) من تاريخ دمشق ٦٠/ ١٠٩ - ١٣٤، وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٣٤ - ٤٥١.
٢٣٥

وثّقه أحمد(١).
٣٨٢- منذر بن النعمان اليمنيُّ الأفطس.
عن وَهْب بن منبِّه، وغيره. وهو مُقِلٌّ. روى عنه معتمر بن سُليمان،
وهشام بن يوسف، ومطرف بن مازن، وعبدالرزاق.
وثَّقه ابن مَعِین(٢).
٣٨٣- خ ن: منصور بن سَعْد البَصْريُّ اللؤلؤيُّ.
عن ميمون بن سياه، والفرزدق الشاعر، وحَمَّاد بن أبي سُليمان. وعنه
عبدالرحمن بن مهدي، وموسى بن إسماعيل، وجماعة (٣).
٣٨٤- د ت ق: المنهال بن خليفة، أبو قدامة العِجْليُّ الكوفيُّ.
عن عطاء بن أبي رباح، وسماك بن حَرْب، وجماعة. وعنه وكيع، وأبو
أحمد الزبيري، وعبدالله بن رجاء.
ضغَّفوه.
وقال أبو داود(٤): جائز الحديث.
وقال ابن معين(٥): ضعيف(٦).
٣٨٥- دق: موسى بن أيوب بن عامر الغافقيُّ المصريُّ الفقيه.
عن عمه إياس بن عامر، وعِكْرمة، وسَهْل بن رافع بن خديج. وأرسل
عن عقبة بن عامر. وعنه الليث، وابن المبارك، وابن وَهْب، والمقبري.
وثَّقه ابن مَعِين(٧) .
وهو مُقِل.
قال يحيى بن بكير: هو أول من أحدث القياس بمصر.
(١) من تهذيب الكمال ٢٨ / ٤٩٩ - ٥٠١.
(٢) من الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٠٩٧ .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٨ / ٥٢٧ - ٥٢٨.
(٤) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٢ .
(٥)
تاريخ الدوري ٢ / ٥٠٩ .
(٦) من تهذيب الكمال ٢٨ / ٥٦٦ - ٥٦٨.
(٧) تاريخ الدوري ٢ / ٥٩٢ .
٢٣٦

قيل: مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١).
ومر: موسى بن أيوب أبو الفيض، في طبقة أيوب(٢).
٣٨٦- م د ن: موسى بن تَرْوَان، وقيل: ابن سَرْوان، العِجْلِيُّ
البصريُّ المعلِّم.
عن بُدَيْل بن ميسرة، ومُوَرَّق العِجْلي، وأبي المتوكل الناجي. وعنه
شُعبة، ووكيع، والنضر بن شُميل، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وشاذ بن
فیاض.
وثَّقه أبو داود(٣) .
٣٨٧- موسى بن داود، أبو حاتم البصريُّ اللؤلؤيُّ.
عن طاوس، والحسن. وعنه ابن المبارك، ومسلم، وحَبَّان بن هلال،
وأبو سلمة التبوذكي.
وثَّقه ابن مَعِین .
وقال أبو حاتم (٤): لا أعرفه.
٣٨٨- بخ: موسى بن دهقان المدنيُّ ثم البَصْريُّ.
عن أبي سعيد الخُدري. ورأى ابن عُمر وسمع منه أيضًا، وعن أبان بن
عُثمان. وعنه وكيع، وأبو عَتَّاب الدلال، وعُثمان بن عُمر بن فارس.
قال أبو حاتم(٥): ليس بالقوي.
قلت: خرج البُخاري له في ((الأدب المفرد)) ولعله عاش نحو مئة سنة،
وآخر من حدَّث عن ابن عُمر موتًا(٦).
٣٨٩- ت: موسى بن يسار الأزديُّ ثم الدمشقيُّ.
عن عطاء بن أبي رباح، ومَكْحول، ونافع، وربيعة القصير. وعنه صدقة
السمين، ويحيى بن حمزة، وابن المبارك، وعُقبة بن عَلْقمة البيروتي .
(١) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١ - ٣٣.
(٢) الطبقة ١٤ / الترجمة ٢٩٠.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٩ / ٤٠ - ٤١.
(٤)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦٣٥، والترجمة منه.
(٥) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٦٣٨.
(٦) وترجمته من تهذيب الكمال ٢٩ / ٦١ - ٦٣.
٢٣٧

قال أبو حاتم(١): مستقيم الحديث(٢).
٣٩٠- موسى بن يسار، أبو الطَّيِّب المكيُّ.
عن عائشة بنت طَلْحة، وعِكْرمة، والقاسم. وعنه يحيى بن سعيد القَطَّان
وشبابة .
قال أبو أحمد الحاكم في ((الكُنَى)): ليس بالقوي عندهم، رماه حَفْص بن
غياث .
وقال الفلاّس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كنت عند شيخ بمكة أنا
وحفص بن غياث فإذا هو شيخ جارية بن هَرِم یکتُبُ عنه، فجعل حفص يضع له
الحديث فيقول: أحَدَّثَكَ فلانٌ بكذا؟ فيقول: نعم، فلما فرغ ضرب حفص بيده
إلى ألواح جارية فمحاها وقال: هذا يكذب، فسأل يحيى عن الشيخ من هو،
فامتنع ثم قال: هو موسی بن یسار.
قلت: قد مَزَّ أبو الطيب موسى بن سيَّار.
وكذا سمَّاه ابن أبي حاتم (٣)، وأظنه هذا تصحَّف فقال الخطيب(٤):
موسى بن يسار أبو الطيب، مروزي نزل المدائن. عن عِكْرمة وعنه أبو معاوية،
وشبابة، ونعيم بن ميسرة. قال ابن مَعِين(٥): موسى بن يسار، شيخ لشبابة،
ثقة .
٣٩١- ٤: موسى بن يعقوب القرشيُّ الزَّمْعيُّ المدنيُّ.
عن عُمر بن سعيد النوفلي، وأبي حازم الأعرج، وعبدالرحمن بن
إسحاق. وعنه مَعْن بن عيسى، وابن أبي فديك، وسعيد بن أبي مريم.
وثَّقه ابن مَعِین(٦).
وقال أبو داود: صالح.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧٤١.
(١)
(٢) من تهذيب الكمال ٢٩/ ١٦٩ - ١٧٠ .
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧٤٢ .
(٣)
تاريخه ١٥/ ٥-٠٦
(٤)
تاريخ الدوري ٢/ ٥٩٧ .
(٥)
تاريخ الدوري ٢ / ٥٩٧ .
(٦)
٢٣٨

وقال النَّسائي(١): ليس بالقوي.
قال ابن سعد(٢): مات في خلافة المنصور(٣).
٣٩٢- ت ق: مَيْمون بن موسى المَرئيُّ البَصْريُّ.
عن الحسن، وغيره. وعنه حَمَّاد بن مسعدة، ومسلم بن إبراهيم، وأبو
الوليد، وآخرون.
قال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أحمد(٤): كان يدلِّس.
وقال الفلاَّس: صدوق لكنه ضعيف الحديث(٥).
٠
٣٩٣ - ت: ناصح المُحَلِّميُّ الكوفيُّ الحائك.
عن سِماك بن حَرْب، وأبي إسحاق، ويحيى بن أبي كثير. وعنه يحيى بن
يعلى الأسلمي، وعبدالله بن صالح العِجْلي، وإسماعيل بن عَمْرو البجلي.
قال البُخاري(٦): منكر الحديث.
وقال النسائي(٧): ضعيف(٨).
٣٩٤- نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزُّبير الأسديُّ، أخو مصعب
المذكور (٩)، ووالد عبدالله بن نافع الزُّبيري.
عن أبيه، وسالم أبي النضر. وعنه ابنه، وابن أبي الموالي، وفضيل بن
سُليمان (١٠).
وهو صالح الحديث مُقِلٌّ .
(١) ضعفاؤه (٥٨٠).
(٢) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ٤٢٣ .
(٣) من تهذيب الكمال ٢٩ / ١٧١ - ١٧٣ .
(٤) العلل برواية ابنه ٢/ ٥٢.
(٥) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٢٧ - ٢٣٠ .
(٦) تاريخه الكبير ٨ / الترجمة ٢٤٢٥.
(٧) ضعفاؤه (٦١٢).
(٨) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٦١ - ٢٦٤ .
(٩) الترجمة (٣٦٤) من هذه الطبقة.
(١٠) إلى هنا من الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٠٩٢.
٢٣٩

مات سنة خمس وخمسين ومئة، عن اثنتين وسبعين سنة(١).
٣٩٥- نَصْر بن طَرِيف الباهليُّ، أبو جُزيِّ القَصَّاب.
بَصْريٌّ متروك. عن قتادة، وحَمَّاد بن أبي سُليمان. وعنه مؤمَّل بن
إسماعيل، وعبدالغفَّار الحرّاني، وغيرهما(٢).
٣٩٦- ٤: نَصْر بن عليّ بنِ صُهْبان الجهضميُّ.
بصريٌّ صدوق. عن جَدِّه لأُمِّه أشعث بن عبدالله الحُدَّاني، والنضر بن
شيبان. وعنه أبو داود، وأبو نُعَيم، وعُبيدالله بن موسى .
وهو مُقِلٌّ. وهو جَدُّ نصر بن علي الجَهْضمي شيخ الستة (٣).
٣٩٧- خ: نُصَيْر بن أبي الأشعث الكوفيُّ الكناسيُّ.
عن حبيب بن أبي ثابت، وسماك، وعثمان بن عبدالله بن موهب،
وجماعة. وعنه أبو بكر بن عياش، ويحيى بن عيسى الرملي، ومُسلم بن
إبراهيم، وأبو سلمة المنقري.
وثّقه أبو حاتم (٤).
لم يخرِّجوا له، واستشهد به البُخاري(٥).
٣٩٨- النَّضْر بن حُميد، أبو الجارود.
عن ثابت البناني، وأبي إسحاق السبيعي، وسعد الإسكاف. وعنه مهران
ابن أبي عُمر وإسحاق بن سُليمان الرازيان .
قال أبو حاتم (٦): متروك الحديث.
وقال العقيلي(٧): روى النضر بن حُميد عن أبي الجارود وثابت. ثم
قال(٨): وقال البخاري: منكر الحديث.
(١) ينظر القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقات ابن سعد الكبرى ٤٢٢ .
(٢) من الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢١٣٩.
(٣) وترجمته من تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥.
(٤)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٢٥١ .
(٥) ينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢١٨٤.
(٦)
(٧) ضعفاؤه الكبير ٤ / ٢٨٩.
(٨) نفسه .
٢٤٠