النص المفهرس
صفحات 121-140
وقال الهيثم بن خارجة: سمعتُ أصحابنا يقولون: ليسَ هو من الأوزاع، هو ابن عم يحيى بن أبي عَمْرو السَّيباني لحًا، إنما كان ينزل قرية الأوزاع إذا خرجتَ من باب الفَرَادیس. وقال ضَمْرة بن ربيعة: الأوزاع اسمٌ وقعَ على موضع مشهورٍ بربض دمشق سكنَهُ بقايا من قبائل شَتَّى، والأوزاع الفِرَق، تقول وزَّعتهَ إذا فرَّقته. وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: كان اسم الأوزاعي عبدالعزيز فغَيَّره، وأصله سِنْدي نزلَ في الأوزاع، وكانت صنَعْتَهُ الكتابة والتَّرَسُّل ورسائله تُؤْثَر. وقال ضمرة: سمعتُ الأوزاعي يقول: كنتُ كالمُحْتَلم في خلافة عمر بن عبدالعزيز . قلت: هذا يرد على قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين. وقال الوليد بن مَزْيَد: ولد ببلعبك ونشا بالبقاع، ثم نقلته أمُّه إلى بيروت. كان يتيمًا فقيرًا في حِجْر أمه، عجزت الملوكُ أن تؤدب أنفسها وأولادها أدبه في نَفْسه، ما سمعتُ منه كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ولا رأيته ضاحكًا حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول: أترى في المجلس قَلْب لم يبكِ؟! قال محمد بن عبدالرحمن السُّلَمي: رأيتُ الأوزاعي وكان فوق الرّبعة، خفيف اللحم، به سُمرة، يَخْضِب بالحِنَّاء. وقال العباس بن الوليد البَيْروتي عن شيوخه: إن الأوزاعي قال: مات أبي وأنا صغير فمرَّ فلان من العَرَب فقال: مَن أنتَ؟ قلت: فلان، فقال: ابن أخي يرحم الله أباك. فذهب بي إلى بيته فكنتُ معه حتى بلغتُ، فألحقني في الديوان. وضُرِبَ علينا بَعْث إلى اليمامة، فلما دخلنا مسجدها قال لي رجل: رأيتُ يحيى بن أبي كثير معجبًا بك يقول: ما رأيتُ في هذا البَعْث أهدى من هذا الشاب، قال: فجالستُه فكتبت عنه أربعة عشر كتابًا فاحترقت. رواها محمد بن أيوب بن سُويد عن أبيه وزَاد: فقال لي يحيى: ينبغي لك أن تُبادر إلى البَصْرة لعلك تدرك الحَسَن وابن سيرين، فانطلقتُ إليها فوجدت الحسن قد ماتَ، فأخبرنا الأوزاعي أنه دخل على ابن سيرين فعاده، ثم مات بعد أيام فما سَمِعَ منه. ١٢١ قال الهقْل بن زياد: أجابَ الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها. وكان إسماعيل بن عياش يقول: سمعتُ الناس يقولون في سنة أربعين ومئة: الأوزاعي هو اليوم عالم الأمة . وقال أُمية بن يزيد: هو أرفعُ عندنا من مَكْحول، إنه قد جمعَ العبادةَ والعلمَ والقَوْل بالحق . وذكر مَسْلَمة بن ثابت عن مالك، قال: الأوزاعي إمامٌ يُقتدى به. وقال عليّ بن بَكَّار: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاري يقول: ما رأيتُ مثل الأوزاعي والثَّوري، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثَّوري فكان رجل خاصة نفسه، ولو خُيِّرتُ لهذه الأمة لاخترتُ لها الأوزاعي. وكذا قال ابنُ المُبارك، وغيرُه . قال الخُرَيْبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال الوليد: ما رأيتُ أكثر اجتهادًا في العبادة منه . وقال بِشْر بن المنذر: رأيتُ الأوزاعي كأنه أعمى من الخُشُوع. وقال أبو مُسْهِر: كان الأوزاعي يُحيي الليل صلاةً وقرآنًا وبُكاءً. وقال ابنُ مهدي: إنما النَّاس في زمانهم أربعة: حمَّاد بن زيد بالبصرة، والثَّوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشَّام. وقال أحمد: الأوزاعي إمام. وقال إسحاق: إذا اجتمعَ الثَّوري والأوزاعي ومالك على أمرٍ فهو سُنَّة. وروى عُمر بن عبدالواحد عن الأوزاعي، قال: دفعَ إليَّ الزُّهري صحيفةً، فقال: اروها عني، ودفع إليَّ يحيى بن أبي كثير صحيفة، فقال: اروها عني. قال الوليد: قال الأوزاعي: نعمل بها ولا نحدِّث بها. وقال هشام بن عَمَّار: سمعتُ الوليد يقول: احترقت كُتُب الأوزاعي زمن الرَّجْفة(١) ثلاثة عشر قُنْداقًا (٢) فأتاه رجل بنُسَخِها فقال: يا أبا عَمْرو هذه نسخة كُتّابك وإصلاحك بيدك، فما عَرَضَ لشيءٍ منها حتى فارقَ الدُّنيا، وسمعته يقول: لا نأمن بإصلاح اللَّخْن. (١) أي الزلزال، وكانت هذه الرجفة سنة ١٣٠هـ. (٢) القنداق: صحيفة الحساب، كما في ((اللسان))، وغيره. ١٢٢ وقال الوليد بن مَزْيَد: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: إذا أرادَ الله بقومٍ شرًّا فتحَ عليهم الجَدَل ومنعهم العَمَل . قال العبَّاس بن الوليد: أدركتُ أهل زمان محمد ولد الأوزاعي وما كانوا یشگُّون أنه من الأبدال. قلتُ: عاشَ محمد بعد أبيه عشرين سنة وكان عابدًا قانتًا لله، أخذ عنه أبو مُسْهِر. وقال عَمْرو بن أبي سَلَمة: سمعنا الأوزاعيَّ يقول: رأيتُ كأن مَلَكَيْن نزلا فأخذا بضبعي فعَرَجا بي إلى الله تعالى وأوقفاني بين يديه فقال: أنت عبدي عبدالرحمن الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المُنكر؟ قال: قلت: بعزَّتك ربِّ أنت أعلم، قال: فرَدَّاني إلى الأرض. وقال محمد بن كثير: سمعتُ الأوزاعي يقول: كُنَّا والتابعون متوافرون يقولون: إن الله تعالى فوقَ عَرْشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صِفاته . وقال أبو أسامة: رأيتُ سفيان الثَّوري والأوزاعي، ولو خُيِّرتُ لاخترتُ الأوزاعي لأنه كان أعلم الرَّجُلين . وقال صَدَقة السَّمِين: ما رأيتُ أحدًا أحلم ولا أكمل ولا أجملَ من الأوزاعي. وقال موسى بن أعين: قال الأوزاعي: كنا نَضْحك ونمزحُ فلما صرنا يُقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التَّبَسُّم. وقال منصور بن أبي مُزاحم عن أبي عُبيد الله كاتب المنصور، قال: كانت ترد علينا إلى المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجَّبُ منها ونعجز كتابةً عنها، فكانت تُنْسخ في دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثرِ النَّظَرَ فيها استحساناً لألفاظها، فقال لسُليمان بن مُجالد، وكان من أحظى كُتَّابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي، قال: ما أُحسِنُ ذاك وإنَّ له نَظْمًا في الكُتب لا أظن أحدًا من جميع النَّاس يقدر على إجابته عنه، وأنا أستعين بألفاظه على مَن لا يعرفها ممن نكاتبه . وقال الحَكَم بن موسى: حدثنا الوليد، قال: ما كنتُ أحرص على السَّمَاع من الأوزاعي حتى رأيتُ النبيَّ بَّ في المنام والأوزاعي إلى جَنْبه، ١٢٣ فقلت: يا رسول الله عمن أحمل العلمَ؟ قال: عن هذا، وأشارَ إلى الأوزاعي. عبدالحميد بن بَكَّار، عن محمد بن شُعيب، قال: جلستُ إلى شيخ في المسجد، فقال: أنا ميت يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا هو يَتَفلَّى في الصَّحْن فقال: ما أخذتم النَّعْش خُذُوه قبل أن تُسبقوا إليه، قلت: ما تقول رحمك الله؟ قال: هو ما أقولُ لك، إني رأيتُ طائرًا يقعُ على ركن هذه القُبة فسمعته يقول: فلان قَدَري وفلانٌ كذا، وعُثمان بن أبي العاتكة نِعْم الرَّجل، والأوزاعي خير من يمشي على الأرض، وأنتَ ميتٌ يوم كذا، قال: فما جاءت الظُهْر حتى مات الرَّجل. قال الوليد بن مَزْيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيءٍ لم يُسمع بأحد قَوِيَ عليه، ما أتى عليه زوالٌ قط إلا وهو قائمٌ يُصَلِّي. وقال مَرْوان بن محمد: قال الأوزاعي: مَن أطالَ قيام اللَّيْل هوَّن الله عليه وقوفَ يوم القيامة. ويُذكر عن الأوزاعي أنه حجَّ فما اضطجعَ في المَحْمَل أبدًا . وقال إسحاق بن خالد: حدثنا أبو مُسْهر، قال: ما رُؤي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذه، وكان يُحيى الليلُ بُكاءً وصلاةً. وأخبرني بعضُ إخواني من أهل بيروت أنَّ أمَّ الأوزاعي كانت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقَّد موضع مُصَلَّه فتجده رطبًا من دموعه. وقال محمد ابن الأوزاعي: قال لي أبي: يا بُني لو كُنَّا نقبلُ من النَّاس كل ما يعرضونَ علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم. وقال الوليد بن مَزْيد: سمعتُ الأوزاعي يقول: عليك بآثار مَن سَلَفَ وإنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وإياك وآراء الرِّجال وإن زخرفوه لك بالقَوْل، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريقٍ مُستقيم. وقال بقية: قال لي الأوزاعي: العلمُ ما جاء عن أصحاب محمد ◌َال وما لم يجىء عن الصَّحابة فليس بعلمٍ . وقال الوليد وبقية عن الأوزاعي: لا يجتمعُ حب عليّ وعثمان إلا في قلب مُؤمن . ١٢٤ وقال الأوزاعي: كتب إليَّ قَتَادة: إنْ كانت الدَّار فَرَّقت بيننا وبينك فإن أُلْفَة الإسلام جامعة بين أهلها . وقال الوليد بن مَزْيَد: سمعتُ الأوزاعي يقول: أتيت بيروت أرابطُ فلقيتُ سوداء عند المقابر فقلت: أين العمارة؟ قالت: أنتَ في العمارة، وإنْ أردتَ الخَرَاب فبين يديك. قال أحمد بن عبدالواحد: حدثنا محمد بن كَثِير، عن الأوزاعي، قال: وقع عندنا ببيروت رِجْل جَرَادٍ(١)، وكان(٢) عندنا رجلٌ له فضل، فحدَّث أنه رأى رجلاً راكبًا فذكر من عِظَم الجرادة وعِظَم الرجل، قال: وعليه خُفَّان أحمران وهو يقول: ((الدُّنيا باطلة وباطل ما فيها)) ويومىء بيده، حيثما أومأ انساب الجَرَادُ. رواها عليّ بن زيد الفَرَائضي عن ابن كثير، سمع الأوزاعي أنه هو الذي رأى ذلك. وقال أبو زُرعة: أريدَ الأوزاعيُّ على القَضَاء من يزيد بن الوليد فجلس بهم مجلسًا واحدًا وتركَ. وعن الأوزاعي، قال: مَن أكثرَ ذكرَ الموت كفاه اليسيرُ، ومَن عرفَ أنَّ منطقه من عمله قَلّ كلامُه. ومن موعظةٍ للأوزاعي يقول: كانوا بلَهو الأمل آمنين، فقد علمتم ما نزلَ بساحتهم بياتًا من عقوبة الله، فأصبحَ كثيرٌ منهم في ديارهم جاثمين، وأصبحَ الباقون ينظرون في آثار نِقَمِه وزَوَال نِعمِه، ومساكنَ خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وأصبحتُم بعدهم في أجلٍ مَنْقوص، ودُنيا مقبوضة، في زمانٍ قد وَلَّى عفوُهُ وذهب رخاؤه، فلم يبق منه إلا حُمَّة شرٍّ، وصبابةُ كَدَرٍ، وأهاويلُ غِيَر، وعُقوبات عِبَر، وإرسال فِتَن، وتتابع زلازل، ورذالة خَلف بهم ظهر الفساد، فلا تكونوا أشباهًا بمن خدعه الأملُ وغَرَّه طولُ الأجل، جَعَلنا الله وإياكم ممن وَعَى وانتهى، وعَقل مثواه فمهَّد لنفسِه . (١) الرجل من الجراد: الطائفة العظيمة منه. (٢) من هنا إلى قوله: ((رجلاً راكبًا)) سقط من أ. ١٢٥ وقال عامر بن يساف: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: إذا بلغَكَ عن رسول الله وَل﴿ حديث فإياك أن تقولَ بغيره. وقال أبو إسحاق، عن الأوزاعي: كان يقال: خَمْسٌ كان عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، واتِّباع السُنَّة، وعمارة المسجد، والتِّلاوة، والجهاد. وقال محمد بن شُعيب: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: من أخذَ بنوادر العُلماء خرجَ من الإسلام. وعن الأوزاعي، قال: كنا نتحدثُ أنه ما ابتدع أحدٌ بدعةً إلا سُلِبَ ورعهُ. وعن عَنْبَسة بن سعيد أنه قال: ما ابتدعَ رجل إلا غلَّ صدره على المُسلمين. وقال أبو تَوْبة الحَلَبي: سمعتُ سلمة بن كُلْثوم يقول: كتب أبو حنيفة إلى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين . وقال أبو إسحاق الفَزاري: قال الأوزاعي: إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى، كُلَّنا نَرَى ولكننا ننقمُ عليه أنه رأى الشيء عن النبيِ نَّهِ فخالفَهُ. وقال الأوزاعي، فيما سمعه منه الوليد بن مزيد: إنَّ المؤمن يقول قليلاً ويعملُ كثيرًا، وإنَّ المنافق يقول كثيرًا ويعملُ قليلاً. وقال الأوزاعي: سمعتُ يحيى بن أبي كثير يقول: العالِمُ من خَشِيَ الله، وخشيةُ الله الوَرَع. قال سالم بن جُنادة: حدثنا أبو سعيد التَّغْلبي، قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على المنصور أرادَ أهلُ الثُّغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك، فوقع في يد ملك الروم ألوف من المسلمين أسرى، وكان ملك الروم يحب أن يُفادي بهم ويأبى أبو جعفر، فكتب إليه الأوزاعي: أما بعدُ فإن الله استرعاك هذه الأمة لتكون فيها باللين قائمًا وبنبيه بَّ في خَفْض الجَنَاح والرأفة متشبهًا. وأنا أسأل الله أن يسكِّن على أمير المؤمنين دَهْمَاء هذه الأمة، ويَرْزقه رحمتها، فإنَّ سائخة المُشركين وموطأهم حريمَ المُسلمين واستنزالهم العَوَاتق من المَعَاقل لا يلقون لهن ناصرًا ولا عنهن مُدافعًا، كاشفات عن رؤسهنَّ وأقدامهن، وكان ذلك من ١٢٦ الله بمرأى وبِمَسْمَع، فليتق الله أميرُ المؤمنين وليَسْع بالمفاداة فيهم من الله . سبيلاً، وليخرج من حجة الله عليه، فإن الله قال لنبيه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ﴾ [النساء ٧٥] ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ [النساء]. والله يا أمير ٩٨ اُلِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا المؤمنين ما لهم يومئذ فيءٌ موقوف ولا ذِمة تؤدِّي خَرَاجًا إلاّ خاصة أموالهم، وقد بلغني عن رسول الله وَّرَ أنه قال: ((إني لأسمعُ بكاء الصَّبي في الصلاة فأتجوَّز فيها مخافة أن تُفتَنَ أُمُّه)) (١) وكيف بتخليتهم في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويطئونهم، وأنت راع والله فوقك ومستوفٍ منك يوم توضع الموازين القِسْط ليوم القيامة. فلما وصل كتابه أمر بالفِدَاء. الوليد بن مَزْيد: سمعتُ الأوزاعيُّ يقول: ويل للمتفقهين لغير العِبادة والمستحلين الحُرُمات بالشُّبُهات. وقال محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان: حدثنا أبو نشيط محمد بن هاورن، قال: حدثنا الفِرْيابي، قال: اجتمعَ الثوري والأوزاعي وعَبَّاد بن كثير بمكة (فقال الثوري للأوزاعي: حدثنا يا أبا عَمْرو حديثك)(٢) مع عبدالله بن عليّ، قال: نعم، لما قَدِمَ الشام وقتلَ بني أميةَ فجلسَ يومًا على سَريره وعَبَّأ أصحابه أربعة أصناف: معهم السيوف مسللة صِنْف، ومعهم الجَزَرة (٣) صنف، ومعهم الأعمدة صِنْفٌ، ومعهم الكافركوب (٤) صنف، ثم بعث إليَّ فلما صرت بالباب أنزلوني عن دابتي، وأخذ اثنان بعضدي، ثم أدخلوني بين الصُّفوف حتى أقاموني مُقَامًا يسمع كلامي، فسلَّمتُ، فقال لي: أنت عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي؟ قلت: نعم أصلح الله الأمير(٥)، قال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فسألني مسألة رجل يريدُ أن يَقْتل رجلاً، فقلت: قد كانت بينك وبينهم عهود، (١) حديث صحيح بمعناه متفق عليه من حديث قتادة عن أنس (البخاري ١/ ١٨١، ومسلم ٤٤/٢) . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من أ، وهو في السير أيضًا ٧/ ١٢٨. (٣) قال المصنف في السير: أظنها الأطبار. (٤) في أ: ((أمير المؤمنين)) ولا يصح لأنه يخاطب أمير الشام يومئذ عبدالله بن عليّ، وهي كما أثبتناه في السير، وغيره. (٥) هي المقرعة . ١٢٧ فقال: ويحك اجعلني وإياهم لا عَهْد بيننا، ما تقول في دمائهم؟ فأجهشت نفسي وكرهتُ القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله فلفظتها فقلت: دماؤهم عليك حرامٌ، فغضب وانتفخت عيناه وأوداجهُ وقال: ويحك ولِمَ ذاك؟ قلت: قال رسول الله وَل: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: ثيّب زان، ونفس بنفس، وتاركٌ لدينه))(١). قال: ويحك أوَليس الأمر لنا ديانة؟ قلت: وكيف ذاك؟ قال: أليس كان رسول الله وَ ل أوصى إلى عليّ؟ قلت: لو أوصى إليه لما حَكَّم الحكمين، فسكت وقد اجتمع غضبًا، فجعلت أتوقع رأسي يقع بين يدي، فقال بيده هكذا: أومأ أن أخرجوه، فخرجتُ فركبتُ وسرت غير بعيد فإذا فارس فنزلتُ وقلت: قد بَعَثَ ليأخذ رأسي، أُصلي ركعتين، فكبرت فجاء وأنا قائم أُصلي فسلّم وقال: إنَّ الأمير قد بَعَثَ إليك بهذه الدنانير، قال: ففرَّقتها قبل أن أدخل منزلي. وقال يعقوب بن شَيْبة: حدثنا أبو عبدالملك بن الفارسي عبدالرحمن بن عبدالعزيز، قال: حدثنا الفِرْيابي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: لما فرغ عبدالله ابن عليّ من قتل بني أمية بعث إليَّ وكان يومئذ قتل نيِّفًا وسبعين بالكافركوبات فقال: ما تقول في دمائهم؟ فحدتُ، قال: أجب، قال: وما لقيتُ مثله مفوَّهًا قط، فقلت: كان لهم عليك عهد، قال: فاجعلني وإياهم ولا عهد، ما تقول في دمائهم؟ قلت: حرام لقوله عليه السلام: ((لا يحلُّ دم امرىء مسلم ... الحديث)) قال: ولِمَ ويلك! أليست الخلافة وصية من رسول الله وَلّ قاتل عليها عليّ بصفِّين، قلت: لو كانت وصية ما رضي بالحَكَمَيْن، قال: فنَكَّسَ ثم نكست ثم قلت: البول، فأشار بيده أن اذهب، فجعلت لا أخطو خطوة إلا ظننت أن رأسي تقع عندها. هاشم بن مرثد: سمعت أحمد بن الغَمْر يقول: لما جَلت المحنة التي نزلت بالأوزاعي إذ نَزَل عبدالله بن عليّ حماة طلبه قال: فنزل على ثور بن يزيد بحِمْص فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد العشاء إلى الفجر وأنا ساكت، ثم صَلَّيت وأتيت حماة فأدخلت على عبدالله فقال: يا أوزاعي أيُعدُّ مقامنا هذا (١) هو في الصحيحين: البخاري ٩/ ٦ ومسلم ٥/ ١٠٦ من حديث ابن مسعود، وله طرق أخرى . ١٢٨ ومسيرنا رباطًا؟ فقلت: جاءت الآثار عن رسول الله وَّلي أنه قال: ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله ... الحديث))(١). وقال عتبة بن حماد القارىء: حدثنا الأوزاعي، قال: بَعَثَ إليَّ عبد الله ابن عليّ فاشتد عليّ فأدخلت فقال: ما تقول في مخرجنا هذا وما نحن فيه؟ فقلت: أصلح الله الأمير قد كان بيني وبين داود بن عليّ مودة، قال: لتخبرني، ففكرت ثم استبسلتُ للموت فقلت: حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم، وساق حديث ((الأعمال بالنِّيات))، قال: وبيده قضيب ينكت به ثم قال: يا عبدالرحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت؟ فورد عليّ أمر عظيم فقلت: قد كان بيني وبين داود مودة، فقال: هيه لتحدثني، فقلت: حدثني محمد بن مروان عن مُطرِّف بن الشِّخِّير عن عائشة، قالت: قال رسول الله ◌َّه: ((لا يحلُّ قتل مسلم إلا في ثلاث)) فأطرق هويّا ثم قال: أخبرني عن الخلافة وصية لنا من رسول الله وَلهم؟ قلت: لو كان وصية ما ترك عليّ أحدًا يتقدمه، فقال: ما تقول في أموال بني أمية؟ فقلت: إن كانت لهم حلال فهي عليك حرام وإن كانت عليهم حرام فهي عليك أحرم، أي فردها إلى أهلها، ثم أمرني فأُخرجت . قال عبدالوهاب بن نَجْدة: حدثنا أبو الأسوار محمد بن عُمر التَّنوخي، قال: كتب أبو جعفر إلى الأوزاعي: أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته في عنقه فاكتب إليه بما رأيت فيه المصلحة. فكتب إليه : عليك يا أمير المؤمنين بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين، واعلم أن قرابتك من رسول الله و لو لن تزيد حق الله عليك إلا عظمًا ولا طاعته إلا وجوبًا . وقال يحيى بن أيوب المقابري: حدثنا الحواري بن أبي الحواري، قال : دخل الأوزاعي على المنصور فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد فأجابه، فسئل الأوزاعي فقال: لم يُحْرِمِ فيه مُحْرِم ولا كُفِّن فيه مَيْتٌ ولم تُزَيَّنْ فیه عروس . (١) قطعة من حديث النية المشهور الذي افتتح البخاري به صحيحه. ريخ الإسلام ٤/ م٩ ١٢٩ قال عبدالحميد بن بَكَّار: سمعتُ ابن أبي العشرين يقول: سمعتُ أمير الساحل يقول وقد دفنّا الأوزاعي: رَحِمك الله أبا عَمْرو لقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني. وقال محمد بن عُبيد الطنافسي: كنت جالسًا عند الثَّوري فجاءه رجل فقال: رأيت كأنَّ رَيْحانة من المغرب قُلِعت. قال: إن صَدَقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي، فكتبوا ذلك فوجد موته في ذلك اليوم. قال أحمد بن عيسى المصري: حدَّثني خيران بن العَلاء وكان من خِيار أصحاب الأوزاعي، قال: دخل الأوزاعي الحَمَّام وكان لصاحب الحَمَّام حاجة فأغلق عليه وذهب ثم جاء فوجده ميتًا مستقبل القبلة. وقال أبو مُسْهر: بلغنا موت الأوزاعي وأن زوجته أغلقت عليه باب الحَمَّام غير متعمدة فمات، فأمرها سعيد بن عبدالعزيز بعتق رقبة، ولم يخلُّف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب في ديوان الساحل. أبو فروة يزيد بن محمد الزُّهاوي: سمعت أبي يقول: قلت لعيسى بن يونس: أيما أفضل الأوزاعي أو الثوري؟ فقال لي: وأين أنت من سُفيان، قلت: ذهبت به العراقية، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه، فغضب وقال : أتراني أؤثر على الحق شيئًا! سمعتُ الأوزاعي يقول: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على عليّ بالنِّفاق وتبرأنا منه، وأخذ علينا بذاك العِتاق والطلاق وأيمان البيعة، قال: فلما عَقِلتُ أمري سألتُ مَكْحولاً ويحيى بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عُبيد بن عُمير، فقالوا: ليس عليك شيء إنما أنت مُكْره. قال: فلم تَقرَّ نفسي حتى فارقت نسائي وأعتقتُ رقيقي وخرجتُ من مالي وكَفَّرتُ أيماني، فأخبرني: أسُفْيان كان يفعل ذلك؟! سمعها الحاكم من أبي عليّ الحافظ، قال: أخبرنا مَكْحول ببيروت، قال: حدثنا أبو فَرْوة. العباس بن الوليد بن مَزيد: حدثنا أبو عبدالله بن فلان، قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: نترك من قول أهل العراق خمسًا ومن قول أهل الحجاز خمسًا، فمن قول أهل العراق: شرب المُسْكِر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير العصر حتى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، ١٣٠ والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين مداينة، وإتيان النِّساء في أدبارهن. قال العباس بن الوليد: سمعتُ عُقبة بن عَلْقمة، قال: كان سبب موت الأوزاعي أنه خَضِب ودخل حمَّامًا له في منزله، وأدخلت معه امرأته كانونًا فيه فَحم ليدفأ وأغلقت عليه، فهاج الفحم وضَعُفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عليه، فألقى نفسه فوجدناه موسدا ذراعه إلى القِبْلة . قال العبّاس بن الوليد: وحدثنا سالم بن المنذر، قال: لما سمعت الصيحة بوفاة الأوزاعي خرجتُ فأول من رأيت نصرانيًا قد ذرَّ على رأسه الرماد، قال: فلم يزل المسلمون يعرفون ذلك له، وخرج في جنازته اليهود ناحية والنصارى ناحية والقبط . اتفقوا على وفاة الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومئة، زاد بعضهم: في صفر، رضي الله عنه . ولقد كان مذهب الأوزاعي ظاهرًا بالأندلس إلى حُدود العشرين ومئتين، ثم تناقص واشتهر مذهب مالك بيحيى بن يحيى اللَّيثي. وكان مذهب الأوزاعي أيضًا مشهورًا بدمشق إلى حُدود الأربعين وثلاث مئة. وكان القاضي أبو الحسن ابن حذلم له حَلْقة بجامع دمشق يَشْغل فيها لمذهب الأوزاعي(١). ١٦١ - ن ق: عبدالرحمن بن يزيد بن تميم السُّلميُّ الدمشقيُّ. عن مَكْحول، وإسماعيل بن عبيدالله، وبلال بن سَعْد، والزُّهري، ومُطْعِم بن المِقْدام، وجماعة. وعنه ابناه؛ الحسن وخالد، والوليد بن مُسلم، وأبو أُسامة، وأبو المغيرة عبدالقدوس، وآخرون. ضعَّفه أبو زُرعة(٢). وقال أبو داود(٣)، والنّسائي(٤): متروك الحديث. وقال البخاري: عنده مناکیر . (١) من تاريخ دمشق ٣٥/ ١٤٧ - ٢٢٩. (٢) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٤٢٣ . (٣) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٨ . (٤) ضعفاؤه (٣٨٠). ١٣١ وقال أحمد: قلب أحاديث شَهْر بن حَوْشب فجعلها حديث الزُّهري. وقال ابن عدي(١): يكتب حديثه. وقال دُحَيم: له حديث معضل، وقال أيضًا: منكر الحديث عن الزُّهري. وقال محمد بن عبدالله بن نمير: أبو أسامة يروي عن عبدالرحمن بن یزید ابن جابر فنری أنه ليس به. قال الفَسَوي: صَدَق، هو عبدالرحمن بن بِلال بن تَمِيم . وقال ابن أبي حاتم(٢): سألت محمد بن عبدالرحمن الجُعْفِي عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر فقال: قَدِم الكوفة عبدالرحمن بن يزيد بن تَمِيم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قَدِم عبدالرحمن بن يزيد بن جابر بعد مدة، فالذي عنه أبو أُسامة ليس هو ابن جابر هو ابن تميم. وقال الذُّهلي: الوليد المُؤَفَّري وعبدالرحمن بن يزيد بن تَمِيم تجيء عنهما مناكير عن الزُّهري. وقال أبو بكر بن أبي داود: قَدِم هذا فقال: أخبرنا عبدالرحمن بن يزيد الدِّمشقي، وحدَّث عن مَكْحول، وظن أبو أُسامة أنَّه ابن جابر، وابن جابر فثقة مأمون، والآخر ضعيف. قال: وقدم ثَوْر بن يزيد وابن تَمِيم هذا وبرد بن سنان ومحمد بن راشد وأبو ثوبان العراق، فَرُّوا من القتل، كانوا قَدَرِيَّة . وقال البخاري(٣): قال أحمد بن حنبل: أخبرتُ عن مروان عن الوليد أنه، قال: لا ترو عنه فإنَّه كَذَّاب، يعني ابن تمیم . وقال الهيثم بن خارجة: حدَّث الوليد عن ابن تميم عن مَكْحول حديث الفاجرة، فقال وكيع: شيخ سوء يحدِّث بمثل هذا! قلت: روى له النسائي متابعة (٤). ١٦٢-ع: عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، أبو عُتبة الأزديُّ الدَّارانيُّ الدِّمشقيُّ الحافظ. (١) الكامل ٤/ ١٦٠٣. (٢) الجرح والتعديل ٥٪ الترجمة ١٤٢٣. (٣) ضعفاؤه الصغير (٢١٠)، والقول فيه للبخاري عن مروان. (٤) من تهذيب الكمال ١٧ / ٤٨٢ - ٤٨٧ . ١٣٢ عن أبي الأشعث الصنعاني، وأبي كبشة السَّلُولي، ومَكْحول، وأبو سلام ممطور، وابن عامر اليحصبي، والزُّهري، وعَطيّة بن قَيْس، وعدد كثير. وعنه ابنه عبدالله، وابن المُبارك، والوليد بن مسلم، وعُمر بن عبدالواحد، وأيوب ابن سُويد، وحُسين الجُعْفي، ومحمد بن شُعيب، وخَلْق. وقد طلبه المنصور فوفد عليه . وثَّقه ابن مَعِين(١)، وأبو حاتم(٢). وقال أبو مُسْهِر: رأيته. وقال الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: كنت أرتدِف خَلف أبي أيام الوليد فقدم علينا سُليمان بن يسار، فدعاه أبي إلى الحَمَّام وصنع له طعامًا، وكنت آتي (٣) المقاسِمَ أيام هشام. وروى صَدَقة بن خالد، عن ابن جابر، قال: قال خالد بن اللجلاج لمَكْحول: سَلْ هذا عمَّا كان وما لم يكن، يعني ابن جابر. قال أحمد: ابن جابر لیس(٤) به بأس . وقال الوليد بن مسلم: سمعتُ عبدالرحمن بن يزيد بن جابر يقول: لا تكتبوا العِلَم إلاّ ممن يُعرف بطلب الحديث. قال أبو مِسهر، وجماعة: مات سنة أربع وخمسين ومئة. وقال أبو عُبيد، وخليفة(٥): سنة ثلاث. وقيل: سنة ست(٦). ١٦٣ -د: عبدالسلام بن أبي حازم شَدَّاد، أبو طالوت العبديُّ القَيْسيُّ البَصْريُّ. عن أنس، وغَزْوان بن جَرِير، وأبي عُثمان النهدي. وفي سنن أبي داود روايته عن أبي برزة الأسلمي، وذلك ممكن، لأنَّه يقول: رأيت هودج عائشة (١) تاريخ الدوري ٢/ ٣٦٢، وسؤالات ابن الجنيد (٥٦٨). (٢) العلل (٥٦٥). (٣) كذا في النسخ والسير ٧/ ١٧٧، والذي في تاريخ دمشق ٣٦/ ٥٤: ((ألي))، وهو أصوب. (٤) من هنا إلى قوله: ((ابن جابر)) سقط كله من أ. (٥) تاريخه ٤٢٧ . (٦) من تاريخ دمشق ٣٦/ ٤٨ - ٦٤. وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٥ - ١٠. ١٣٣ يوم الجمل كأنه قنفذ من السِّهام. روى عنه وكيع، وأبو بَدْر السَّكْوني، والأنصاري، ومُسلم بن إبراهيم، وجماعة. وثَّقه ابن مَعِین . وقال أحمد بن حنبل: لا أعلمه إلا ثقة. وقال ابن حِبَّان(١): ولد أبوه شداد يوم قبض النبيُّ ◌َ(٢). قلت: حديثه أعلى شيء وقع في ((السُّنن))(٣)، وهو في ذكر الحَوْض (٤). ١٦٤- د ت ن: عبدالسلام بن حَفْص، ويقال: ابن مصعب، المدنيُّ، أبو مُصعب. عن الزُّهري، وعبدالله بن دينار، وزَيْد بن أسلم. وعنه ابن وَهْب، وخالد ابن مَخْلد، وأبو عامر العقدي. وثَّقه يحيى بن مَعِين(٥) . ١٦٥-د: عبدالصَّمد بن حبيب العَوْذيُّ البَصْريُّ، نزیل بغداد. روى عن أبيه، وسعيد بن طَهْمان. وعنه هاشم بن القاسم، ومُسلم بن إبراهيم، وجماعة . قال أبو حاتم(٦): لَيِّن الحديث(٧). ١٦٦- ٤: عبدالعزِيز بن أبي رَوَّاد، واسم أبيه مَيْمون، ويقال: أيمن، ابن بدر مولى المهلّب بن أبي صفرة، الأزديُّ المكيُّ، أحد العلماء، وله جماعة إخوة. روى عن عِكْرمة، وسالم، والضَّخَاك بن مُزاحم، ونافع، وجماعة. وعنه (١) ثقاته ٥/ ١٣١. (٢) إلى هنا من تهذيب الكمال ١٨ / ٦٤ - ٦٦ . (٣) سنن أبي داود (٤٧٤٩). (٤) وأخرجه أحمد ٤ / ٤٢١. وأخرجه أحمد ٤/ ٤٢٤ عن عبدالسلام عن عباس الجريري عن أبي برزة، بنحوه. (٥) تاريخ الدوري ٢/ ٣٦٤. والترجمة من تهذيب الكمال ١٨/ ٧٠ - ٧٢. (٦) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٨٥٣. (٧) من تهذيب الكمال ١٨ / ٩٤ - ٩٦. ١٣٤ ابنه الفقيه عبدالمجيد، وحُسين الجَعْفي، ويحيى القَطَّان، وعبدالرزاق، وأبو عاصم، ومكي بن إبراهيم، وعدَّة. قال ابن المبارك: كان من أعبد النَّاس. وقال يوسف بن أسْباط؛ مَكَثَ أربعين سنة لم يرفع طَرُفه إلى السَّماء، فبينما هو يطوف حَول الكَعْبة إذ طعنه المنصور بإصبعه فالتفت فقال: قد علمت أنها طعنة جَبَّار. وقال شَقيق البَلْخي: ذهب بصرُ عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد عشرين سنة ولم يعلم به أهله ولا ولده. وعن سفيان بن عيينة، قال: كان ابن أبي رواد من أحلم النَّاس، فلما لزمه أصحابُ الحديث، قال: تركني هؤلاء كأني كلب هرَّار. وقال أبو عبدالرحمن المقرىء: ما رأيت أحدًا قط أصبر على طول القيام من عبدالعزيز بن أبي رواد. وقال خَلاَّد بن يحيى: حدثنا عبدالعزيز بن أبي رواد، قال: كان يقال: من رأس التواضع الرِّضا بالدُّون من شرف المجالس. وقال عبدالصمد بن يزيد مَردُوية: حدثنا ابن عُيينة، أن عبد العزيز بن أبي رواد قال لأخ له: أفْرِضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم، فسُرَّ التَّاجر وحملها إليه، فلما جنَّه الليل، قال: ما صنعتُ بابن أبي رواد؟ شيخ كبير، وأنا كذلك ما أدري ما يحدث لنا فلا يعرف له ولدي ما أعرف له، لئن أصبحت لآتينَّه فأشاوره وأجعله منها في حِلِّ، فلما أصبح أتاه فأخبره فقال: اللَّهم أعطه أفضل ما نوى، ودعا له، وقال: إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه على الله، وكلما اغتممنا به كَفَّر الله به عنا، فإذا جعلتنا منه في حِلِّ كأنه يسقط، وكره التاجر أن يخالفه. قال: فما أتى الموسم حتى مات التاجر فأتى ولده فقالوا: مال أبينا يا أبا عبدالرحمن، فقال لهم: لم يتهيَّأ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي، فقاموا من عنده، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيّأ المال فقالوا له: أيش أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال النَّاس! فرفع رأسه فقال: رحم الله أباكم قد كان يخاف هذا وشِبْهَهُ، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي، وإلا فأنتم في حِلِّ مما قلتم. فبينما هو ذات يوم خلف المقام، إذ ورد عليه غلام قد ١٣٥ كان هرب إلى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أنه اتَّجر وأنَّ معه من التجارات ما لا يحصى. قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبدالمجيد احمل العشرة آلاف، خمسة لهم وخمسة للإخاء الذي بيننا وبين أبيهم. فقال ابنه وقد جاء: قد دفعتها إليهم. فقال العبد: من يقبض ما معي؟ فقال: يا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث بعشرة آلاف، أنت حر لوجه الله، وما معك فلك. قال عبدالعزيز: سألت عطاءً عن قوم يشهدون على النَّاس بالشِّرك، فأنكر ذلك . وقال عبدالعزيز: اللهم ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك . وعن عبدالعزيز، وسُئل ما أفضل العبادة؟ قال: طول الحزن . قال مؤمّل بن إسماعيل: مات عبدالعزيز، فجيء بجنازته فوضعت عند باب الصفا، وجاء سُفيان الثَّوري فقال النَّاس: جاء الثَّوري جاء الثَّوري، فجاء حتى خرق الصفوف والنَّاس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة ولم يُصلِّ عليها، وذلك أنه كان يرى الإرجاء. فقيل لسفيان، فقال: والله إني لأرى الصلاة على من هو دونه عندي ولكن أردت أن أرِي النَّاس أنه مات على بدعة. وقال يحيى بن سليم: سمعتُ عبدالعزيز بن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف: ما كان الحسن يقول في الإيمان؟ قال: كان يقول: قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول؟ فقال: كان يقول: ((آمنا بالله وملائكته)) ... الآية(١). فقال ابن أبي رواد: كان ابن سيرين وكان ابن سيرين. فقال هشام: بيَّن أبو عبدالرحمن الإرجاء. وقال ابن عيينة: غبت عن مكة فجئت فتلقَّاني الثَّوري فقال لي: يا ابن عيينة: عبدالعزيز بن أبي رواد يفتي المسلمين، قلت: وفعل؟ قال: نعم. وقال عبدالرزاق: كنت جالسًا مع الثوري فمر عبدالعزيز بن أبي رواد (١) هكذا في النسخ والسير ٧/ ١٨٦ وهو ذهول من المصنف حينما عد هذه آية، إذ لا يوجد في الكتاب العزيز مثل هذه الآية، وإنما فيه ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ﴾ [البقرة ٢٨٥]. ١٣٦ فقال سفيان: أما إنه كان شابًّا أفقه منه شيخًا. وقال أبو عاصم: جاء عكرمة بن عمَّار إلى ابن أبي رؤَّاد فدقَّ بابه وقال: أين الضالُّ. وقال أحمد بن حنبل: كان مرجئًا، وكان رجلاً صالحًا، وليس هو في التَّثبت مثل غيره. وقال أبو حاتم(١): صدوق. وقال ابن حِبَّان(٢): روى عن نافع عن ابن عُمر نسخة موضوعة كان الحديث بها توقُّمًا لا تعمُّدًا. قلت: الشأنُ في صحة تلك الأحاديث عن عبدالعزيز(٣). مات سنة تسع وخمسين(٤). ١٦٧ - سوى د: عبدالعزيز بن سِياه الحِمَّانيّ الكوفيُّ. عن الشَّعبي، وحبيب بن أبي ثابت، والحَكَم، وجماعة. وعنه عبدالله بن نمير، ويحيى بن آدم، وعبيدالله بن موسى، وابنه يزيد(٥) بن عبدالعزيز. قال أبو زرعة(٦): كان من كبار الشيعة، لا بأس به(٧) . ١٦٨- عبدالعزيز بن رُبَيِّع، أبو العوَّام الباهليُّ . عن عطاء، وأبي الزُبير. وعنه الثَّوري، ووكيع، وروح بن عبادة، ویحیی ابن كثير العنبري . وثَّقه ابن مَعِین(٨) . ١٦٩- عبدالقاهر بن تليد، أبو رفاعة العامريُّ الكوفيُّ، ويقال: البصريُّ. ٠ الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٨٣٠. (١) (٢) المجروحين ٢/ ١٣٦. (٣) زاد في السير ٧/ ١٨٧: ((فلعلها قد أُدخلت عليه)). (٤) ينظر تهذيب الكمال ١٨/ ١٣٦ - ١٤٠. (٥) في أ: ((يحيى))، محرف. الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٧٨٩ . (٦) (٧) من تهذيب الكمال ١٨/ ١٤٤ - ١٤٦. (٨) من تهذيب الكمال ١٨/ ١٢٩ - ١٣٠. ١٣٧ سمع الشَّعبي، وغيره. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، وأبو نُعَيم، وأبو الوليد . وثَّقه يحيى بن مَعِین(١). ١٧٠ - عبدالمجيد بن أبي عبس بن جبر الأنصاريُّ الأوسيُّ. عن أبيه عن جدِّه. وعنه محمد بن طَلْحة التَّيْمِي، وعُثمان بن إسحاق، وزيد بن الحباب. قال أبو حاتم(٢): ليِّن. ١٧١ - ٤: عبدالمجيد بن أبي يزيد العقيليُّ، ابن وَهْب البَصْريُّ. عن العَدَّاء بن خالد. عن هارون بن موسى النَّحْوي، وعثمان بن عُمر بن فارس، وعبَّاد بن ليث الكرابيسي. وأظُّه تقدم(٣). ١٧٢- ع: عبدالملك بن حُمَيد بن أبي غَنِيَّة الكوفيُّ. عن أبيه، والحَكَم، وعاصم بن بهدلة. وعنه السُّفيانان، وأبو نُعَيم، وأبو المُغيرة الحِمْصي، وجماعة . وثّقه ابن مَعِين (٤). ١٧٣ - عبدالملك بن شَدَّاد الأزديُّ الحديديُّ (٥). عن الحسن، وثابت، وعبدالله بن سُليمان. وعنه وكيع، وسعيد بن عامر، ومسلم بن إبراهيم(٦) . ١٧٤ - ت ن: عبدالملك بن مسلم، أبو سَلاَّم الحَنَفَيُّ الكوفيُّ. (١) ينظر الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٣٠٥. (٢) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٣٣٥، والترجمة منه. (٣) تقدمت ترجمته في الطبقة السابقة برقم ٢٧٦ . تاريخ الدارمي (٩٠٨). والترجمة من تهذيب الكمال ١٨/ ٣٠٢ - ٣٠٤. (٤) (٥) في أ: ((الخليدي))، محرف، وما هنا يعضده ما في الجرح والتعديل والتاريخ الكبير ٥/ الترجمة ١٣٦٠. (٦) ينظر الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٦٧١ . ١٣٨ عن أبيه، وصوابه عن رجل عن أبيه. وعنه وكيع، وأبو نُعَيم، وأحمد ابن خالد الوهبي . صدوق موثّق، لكنَّه شيعي(١). ١٧٥ - م د ن ق: عبدالملك بن مَعْن المسعوديُّ، أبو عبيدة، أخو القاسم ابن معن . روى عن الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني. ومات شابًّا. وعنه ابنه محمد وابن المبارك والمُحاربي. وثّقه يحيى بن مَعِین(٢). ١٧٦- عبدالملك بن أبي جُمُعة، أبو معبد البَصْريُّ القَطَّان. عن الحسن، وبكر المزني، وعطاء، وجماعة. وعنه حَمَّاد بن زيد، وعبيدالله بن موسى، ومُسلم بن إبراهيم. ضعَّفه ابن مَعِين . وقال أبو حاتم(٣): لا بأس به. ١٧٧ - ت: عبدالواحد بن سُلَيْم المالكيُّ البَصْريُّ. عن عطاء بن أبي رباح، ويزيد الفقير. وعنه عليّ بن الجَعْد، وجماعة (٤). ١٧٨- عبدالواحد بن زيد، أبو عُبيدة البَصْريُّ العابد القدوة شيخُ الصُّوفية بالبَصْرة. روى عن الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وعبادة بن نسيٍّ، وعبدالله بن راشد، وجماعة سواهم. وعنه وكيع، ومحمد ابن السمّاك، وزيد بن الحباب، وأبو سُليمان الداراني، ومُسلم بن إبراهيم، وجماعة. وهو ضعيف الحديث. قال البخاري(٥): عبدالواحد بن زيد تركوه. (١) وترجمته من تهذيب الكمال ١٨/ ٤١٥ - ٤١٦. (٢) سؤالات ابن محرز (٤٨٢). والترجمة من تهذيب الكمال ١٨/ ٤١٧ - ٤١٨. (٣) الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ١٦٣٠، والترجمة منه. (٤) من تهذيب الكمال ١٨/ ٤٥٥ - ٤٥٧. (٥) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ١٧١٣ . ١٣٩ وقال النَّسائي(١): متروك الحديث. وقال ابن حِبَّان(٢): كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فکثر المناکیر في حديثه. قال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أبو سُليمان: أصاب عبدالواحد الفالجُ فسألَ الله أن يُطْلِقَه في وقت الوضوء، فإذا أراد أن يتوضأ انطلق وإذا رجع إلى سريره فلج. وقال ابن أبي الحواري: حدَّثنا سباع المَوْصلي، قال: حدثنا عبدالواحد ابن زيد، قال: معشر إخواني عليكم بالخبز والملح فإنه يذيب شحم الكلى ويزيد في اليقين. وقال معاذ بن زياد: سمعتُ عبدالواحد بن زيد غير مرة يقول: ما يسرني أنَّ لي جَميع ما حوت البصرةُ بفلسين. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى الواسطي، قال: حدثنا عمَّار بن عمَّار الحلبي، قال: حدَّثني حصين بن القاسم الوَزَّان، قال: كنا عند عبدالواحد بن زيد وهو يعظ، فنادى رجلٌ: كف فقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عبدالواحد ومَرَّ في الموعظة، ثم لم يزل الرَّجل يقول: كفَّ عنا يا أبا عُبيدة، حتى والله حشرجَ الرجلُ حشرجة الموت ثم خرجت روحه وشهدت جنازته . وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا محمد، قال: حدثنا يحيى بن بسطام، قال: حدثني مسمع بن عاصم، قال: شهدتُ عبدالواحد بن زيد يعظ فمات في المجلس أربعة . وعن حصين الوزَّان، قال: لو قسم بَثُ(٣) عبد الواحد على أهل البصرة لوسعهم. وكان يقوم إلى مِحْرابه كأنَّه رجل مخاطب. وعن محمد بن عبدالله الخُزاعي، قال: صلَّى عبدالواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة. (١) ضعفاؤه (٣٩١). (٢) المجروحين ٢/ ١٥٥. (٣) البثُّ: شدة الحزن. ١٤٠