النص المفهرس

صفحات 101-120

وَلِيَ الإسكندرية للخليفة هشام، وولي مصر للمنصور سنة اثنتين
وخمسين، وتوفي سنة خمس وخمسين ومئة (١).
١٣٥ - عبدالله بن أبي عبدالله، أبو شُّعيب البُنانيُّ البَصْريّ.
عن الحسن، وإياس بن معاوية. وعنه ابن المبارك، وأبو داود
(٢)
الطيالسي (٢).
١٣٦ - ت ن ق: عبدالله بن عُبيد(٣) الحِمْيرِيُّ البَصْريُّ (٤).
عن عُديسة بنت أهبان، وأبي بكر بن النَّضْر بن أنس. وعنه ابن عُلية،
وصَفْوان بن عيسى، وأبو عُبيدة الحَدَّاد، وعُثمان بن الهيثم المؤذِّن.
قال أبو حاتم(٥): ما به بأس(٦) .
١٣٧- ت: عبدالله بن عَمْرو بن عَلْقمة الكِنَانيُّ المکيُّ.
عن عبدالله بن عُثمان بن خُثَيِّم، وعُمر بن سعيد بن أبي حُسين. وعنه
عبدالرحمن بن مهدي، وأبو نُعيم، وعبد الرزاق، وابن المُبارك.
موثّق(٧) .
١٣٨- ع: عبدالله بن عَوْن بن أرْطَبان، أبو عَوْن المُزَنيُّ، مولاهم،
البَصْريُّ الحافظ، أحد الأئمة الأعلام.
عن سعيد بن جُبير، وأبي وائل، وإبراهيم، والشَّعبي، والقاسم بن
محمد، ومجاهد، والحَسن، وابن سيرين، ومَكْحول، وخَلْق سواهم. وعنه
حمّاد بن زيد، وابن المبارك، وابن عُلية، وإسحاق الأزرق، وأزهر السَّمَّان،
وقريش بن أنس، وعُثمان بن عُمر بن فارس، ومُسلم بن إبراهيم، ويزيد بن
هارون، ومحمد بن أبي عَدِي، وخَلْق کثیر .
قال عبدالرحمن بن مهدي: ما كانَ بالعراق أعلم بالسُّنَّة من ابن عَوْن .
من تاريخ دمشق ٢٩/ ٣٢١ - ٣٢٢.
(١)
من الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٤٢٧ .
(٢)
(٣)
في أ: ((عبيدالله))، محرف.
(٤) في أ: ((المصري))، محرف.
(٥) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٤٧٠ .
(٦) من تهذيب الكمال ١٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣
(٧) من تهذيب الكمال ١٥/ ٣٦٥ - ٣٦٧.
١٠١

وقال قُرَّة بن خالد: كنا نعجبُ من وَرَع ابن سيرين فأنساناه ابنُ عون.
وقال شُعبة: ما رأيتُ مثل أيوب وابن عون ويونُس بن عُبيد.
وقال ابن المُبارك: ما رأيتُ أحدًا أفضل من ابن عَوْن.
قلت: قد رأى ابن عَوْن أنس بن مالك فهو معدودٌ في صغارِ التابعين .
قال شُعبة: شَكُ ابنِ عَوْن أحبُّ إليَّ من يقين غيره.
وقال الأوزاعي: إذا مات ابنُ عَوْن والثَّوري استوى النَّاسُ.
وقال رَوْح بن عُبادة: ما رأيتُ أحدًا أعبد الله من ابن عَوْن.
وروى مِسْعَر بن كِدام عن ابن عَوْن، قال: ذِكْر الله دواء وذكر النَّاس
داء .
وقال ابن مَعِين(١): ابنُ عون ثقة في كل شيء.
وقال بَكَّار بن محمد السِّيريني: كان ابنُ عَون يصوم يومًا ويفطرُ يومًا،
صَحِبْتُهُ دهرًا وكان طيب الرِّيح، لين الكِسْوة، له ختمة في الأسبوع، وكان
يغزو على ناقة له إلى الشَّام، فإذا وصل إلى الشام ركب الخيل. وبارز مرة
عِلْجًا فقتله، وكان إذا جاءه إخوانه كأنَّ على رؤوسهم الطَّيْر لهم خُشوع
وخضوع.
قال بَكَّار: وكان إذا حدَّث بالحديث تَخَشَّع عنده حتى نرحمه، مخافة أن
يزيد أو يُنْقِص.
وقال أبو قَطَن: سمعتُ ابنَ عَون يقول: وددت أني خرجت منه كَفافًا .
قال بَكَّار: كان ابنُ عَوْن لا يدع أحدًا من أصحاب الحديث ولا غيرهم
يتبعه، وما رأيته يمازح أحدًا ولا ينشد شعرًا، كان مشغولاً بنفسه، وما رأيت
أملك للسانه منه، وما سمعته حالفًا على يمين قط، ولا رأيته دخلَ حمامًا قط،
وكان له وكيل نَصْراني يجبي غَلَّته من دارٍ له. وكان لا يزيد في رمضان على
حُضور المكتوبة ثم يخلو في بيته. وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبدالله
ابن حَسن الذي خرج، فقالوا: ها هنا رجل يُرَبِّث(٢) عنك الناس، فأرسل إليه
(١) تاريخ الدارمي (٧٣).
(٢) أي: يفرق عنك الناس.
١٠٢

أن مالي ولك، فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية(١) وأغلقَ بابَهُ.
وقال الأنصاري: سمعتُ أنَّ ابنَ عَوْن دخل على سَلْم بن قتيبة وهو أمير
فقال: السلام عليكم، فضحك، وقال: نحتملها لابن عَوْن.
وقال مُعاذ بن معاذ: رأيتُ على ابن عَون بُرْنُسًا من صوف رقيقًا حَسَنًا،
قال: هذا اشتريته من تَرِكة أنس بن سيرين، كان لابن عُمر فكساه إيَّه.
وقال المُفَضَّل بن لاحق: كُنا بأرضِ الرُّوم فدعا رُومي إلى المُبارزة فخرج
إليه فارسٌ فقتله، ثم دخلَ في النَّاس فلُذْتُ به لأعرفه، فوضعَ عنه المِغْفَر
یمسح وجهه، فإذا هو عبدالله بن عَوْن .
وروى حمَّاد بن زيد، عن محمد بن فَضَاء، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ في
المنام فقال: ((زوروا ابنَ عَوْن فإنه يحبُّ الله ورسولَهُ وإن الله يحبُّه ورسوله)).
وقال خارجة بن مُصعب: جالستُ ابنَ عَوْن ثنتي عشرة سنة فما أظن أن
مَلَكَيْه كتبا عليه سُوءًا .
وقال بَكَّار السِّيريني: كان بلال بن أبي بُردة قد ضربَ ابنَ عَوْن بالسياط
لكونه تزوج امرأةً عربيةً.
وقال مكي بن إبراهيم: كُنا عندَ ابنِ عون فذكروا بلالاً فلعنوه وقالوا:
إنما نذكره لما ارتكبه منك، فقال: إنما هما كلمتان تَخْرجان في صحيفتي يوم
القيامة: لا إله إلا الله أو لعنَ الله فُلانًا .
وقال بكَّار بن محمد: حضرتُ وفاةَ ابنِ عَوْن فكان حين قُبض موجَّهَا
يذكر الله حتى غَرغر، فقالت عَمَّتي: اقرأ عندَه ﴿يَس ١﴾﴾ [يَس] فقرأتها،
ومات في السَّحَر، وما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في مِحْراب المُصَلَّى
غَلَبنا النَّاس عليه. ومات وعليه من الدَّيْن بضعة عشر ألفًا، وأوصى بعد وفاء
دَيْنِه بخُمْس ماله إلى أبي يفرِّقه في أقاربه المحتاجين، ولم أره يشكو في
عِلَّتِهِ.
قال بَكَّار: وكانت ثياب ابن عَوْن تمسُّ ظهر قدميه .
(١) لم يذكر ياقوت هذا الموضع في معجم البلدان.
١٠٣

وقال أبو قَطَن: رأيتُ بعض أسنان ابن عَوْن مشدودة بالذَّهَب.
وقال بكَّار بن محمد: كان ابن عَوْن زوج عَمَّتي أم محمد بنت عبدالله بن
محمد بن سيرين، ولما مات كَفَّنوه في بُرْد ثمنه مئتا درهم، ولم يخلف دِرْهمًا
إنما خلف دارين، قال: ومات في رجب سنة إحدى وخمسين ومئة.
وفيها وَرَّخهُ يحيى القَطَّان وأبو نُعيم وجماعة، وما عدا ذلك وَهم؛ قيل:
سنة خمسين ومئة. ومولده سنة ستٍّ وستين، وكان يمكنه السماع من طائفة من
الصحابة .
قال ابن سَعْد: كان أكبر من سُليمان التَّيمي، قال: وكان ثقةً كثيرً
الحديث ورعًا عُثمانيًا .
وقال محمود بن غَيْلان: حدثنا النَّضْر بن شُميل، قال: كان رجل
يلازم ابن عَوْن فقيل له: بلغ حديث ابن عَوْن ألفًا؟ قال: أضْعِف، قيل:
وألفين، قال: أضعف، قيل: فأربعة آلاف، قال: أضْعِف، قيل: ستة، فسكت
الرَّجل.
قال عُمر بن حبيب: سمعت عُثمان البتي يقول: ما رأت عيناي مثل ابن
عَون .
ورُوي عن ابن عَوْن أنَّ أمه نادته فَعَلا صوتهُ صوتها فخاف فأعتق رَقَبتينِ .
وقال ابنُ المُبارك: ما رأت عيني أحدًا ممن ذُكر لي إلا رأيته دون ما ذُكِر
لي إلا ابن عَوْن وحَيْوَة بن شُرَیح .
وقال يحيى بن يوسف الزَّمِّي: حدثنا أبو الأحوص، قال: كان يقال لابن
عَوْن: سيد القُرّاء في زمانه .
قال ابن المديني: جُمع لابن عَوْن ما لم يُجمع لأحدٍ من أصحابه، ولم
يحدِّث إلا بعد موت أيوب، كان يمتنع من الحديث، فلما مات يونس بن عُبيد
ألخَّ على ابن عَوْن أصحابُ الحديث فسلس وحدَّث.
وقال ابنُ سعد: أخبرنا بَكَّار بن محمد، قال: حدَّثني بعض أصحابنا أنَّ
ابن عَوْن كان له ناقة يغزو عليها ويحجُّ عليها، وكان بها مُعْجبًا، فأمر غلامًا له
يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خَدِّها فقلنا:
إن كان ابن عَوْن يسيء فاليوم، فلم يلبث أن نزلَ فلما نظر إلى الناقة، قال:
١٠٤

سُبحان الله أفلا غير الوجه، بارك الله فيك اخرج عني، اشهدوا أنه حر.
وقال مُعاذ بن معاذ: حدَّثني غيرُ واحد من أصحاب يونس بن عُبيد أنه
قال: إني لأعرفُ رجلاً منذ عشرين سنة يتمنّى أن يسلم له يوم من أيام ابن عَوْن
فما يقدر عليه .
قال ابن المبارك: ما رأيتُ مُصَلِّيًا مثل ابن عَوْن.
قرأتُ على إسحاق بن أبي بكر: أخبركم ابن خليل، قال: أخبرنا أبو
المكارم اللََّّان، قال: أخبرنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعيم، قال:
أخبرنا أبو محمد بن حَيَّان، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن حمّاد، قال:
حدثنا خَفْص الرَّبَالي، قال: أخبرنا مُعاذ بن معاذ، قال: سمعتُ هشام بن
حسَّان يقول: حدَّثني من لم تر عيناي مثله. فقلت في نفسي: اليوم نستبين
فضل الحَسن وابن سيرين، قال: فأشار بيده إلى ابن عَوْن وهو جالس.
وبه، قال أبو نعيم: حدثنا ابن خلّد، قال: حدثنا الگُدیمي، قال: حدثنا
الخُرَيبي، قال: دخلتُ البصرة لألقَى ابنَ عَوْن فلما صرت إلى قناطر بني دارم
تلقّاني نعیه فدخلني ما الله به عَلیم .
قلتُ: ترجمتُه في ((تاريخ دمشق)) (١) عشرون ورقة، ومات سنة إحدى
وخمسين على الصَّحيح.
وقال ابنُ مَعِين : سنة اثنتين .
وقال المُقرىء: مات سنة خمسين .
١٣٩- عبدالله بن عَيَّاش الهَمْدانيُّ المَشْوف، أبو الجَرَّاح.
وكان أخباريًا عَلَّمة. حَمَل عن الشَّعبي، وغيرِهِ. وكان في صحابة أبي
جعفر المنصور. أخذ عنه الهيثم بن عدي وجماعة.
قال الخَطِيب (٢): توفي سنة ثمان وخمسين ومئة.
وفيها توفي عَوَانة بن الحَكَم الأخباري(٣)، فأما عبدالله بن عَيَّاش
(١) تاريخ دمشق ٣١/ ٣٢٦ - ٣٧٤، ومنه نقل جل الترجمة.
(٢) تاريخ مدينة السلام ١١ / ١٨٧ - ١٨٨.
(٣) تأتي ترجمته برقم (٢٧٠).
١٠٥

القِتْبانيُّ المِصْريُّ، ففي الطبقة الآتية(١).
١٤٠- أبو جعفر المنصور عبدالله بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن
عباس القُرَشيُّ الهاشميُّ العباسيُّ، أميرُ المؤمنين، وأمه سَلَّمة البَرْبَرية.
ولد في سنة خمس وتسعين أو في حدودها. وروى عن أبيه، ورأى
جَدَّه. وعنه ولده المهدي.
وكان قبلَ أن يليَ الإمامة يقال له: عبدالله الطويل. ضرب في الآفاق إلى
الجزيرة والعراق وأصبهان وفارس.
قال أبو بكر الجِعابي: كان المنصور يُلَقَّب في صغره بمُدْرِك التراب. أتته
البيعة بالخلافة بعد موت أخيه السَّفَّاح وهو بمكة بعهد السَّفاح، لما احتُضِرَ،
إليه، فوليها اثنتين وعشرين سنة .
وكان أسمرَ، طويلاً، نحيفًا، مهيبًا، خفيفَ العارضين، مُعَرَّق الوجه،
رَحْب الجبهة، يَخْضِبُ بالسواد، كأنَّ عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أُبَّهة
المُلْك، بزيِّ النُّسَّاك، تقبله القُلُوب وتتبعه العيون. وكان أقنَى الأنف بيِّن
القَنَا .
وقد مَزَّ من أخباره في الحوادث ما يدلُّ على أنه كان فَحْل بني العباس
هيبةً وشجاعةً وحَزْمًا ورأيًا وجَبَرُوتًا، وكان جَمَّاعًا للمال، تاركًا للهَو واللَّعِب،
كامل العقل، جَيِّد المُشاركة في العلم والأدب، فقيه النفس، قتلَ خَلْقًا كثيرًا
حتى استقامَ مُلْكه. وكان في الجُملة يرجع إلى عَدْل وديانة، وله حَظٍّ من صلاة
وتَدَيُّن، وكان فصيحًا بليغًا مُفَوَّهًا، خليقًا للإمارة.
وقد وَلِيَ بعضَ كُورَ فارس في شبيبته لعاملها سُليمان بن حَبيب بن
المُهلَّب الأزْدي ثم عزلَهُ وضَربَهُ ضَرْبًا مُبرِّحًا لكونه احتجن المالَ لنفسه ثم
أغرمَهُ المالَ، فلما ولي المنصور الخلافة ضربَ عُنقه.
وكان المَنْصور يُلقَّب أبا الدَّوانيق لتدقيقه ومحاسبته العُمال والصُنَّاع على
الدُّوانيق والحَبَّات. وكان مع هذا ربما يُعطي العطاء العظيم.
قال أبو إسحاق الثَّعالبي: وعلى شُهرة المنصور بالبُخْل ذكر محمد بن
(١) الترجمة (٢٠٦).
١٠٦

سَلَّم أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف دارت بها الصُّكَّاك
وثبتت في الدَّواوين فإنه أعطى في يوم واحد كل واحد من عمومته عشرة آلاف
ألف درهم.
قلتُ: وقد حَدّث عن عطاء بن أبي رباح يسيرًا. وقد خَلَّفَ يوم مات في
بيوت الأموال تسع مئة ألف ألف دِرْهم وخمسين ألف ألف درهم.
وروى يحيى بن غَيْلان، ثقة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن
الضحاك، عن ابن عباس، عن النبيِّ بَّ، قال: ((منا السَّفاح ومنا المنصور)).
وقال عليّ بن الجَعد وأبو النَّضْر: حدثنا زُهير بن معاوية، قال: حدثنا
ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جُبير، سمع ابن عباس
يقول: ((منا السَّفاح ومنا المنصور ومنا المهدي)). فهذا إسناده صالح، والذي
قبله مُنْكر وهو منقطع. ويُروَى نحوه بإسناد آخر عن المنهال(١).
قال أبو سَهْل بن عليّ بن نوبخت: كان جدُّنا نُوبَخت المجوسي نهاية في
التَّنجيم فسُجِنَ بالأهواز، فقال: رأيتُ أبا جعفر وقد أُدخل السجن فرأيتُ من
هيبته وجلالته وحُسن وجهه ما لم أره لأحدٍ، فقلت له: وحق الشمس والقَمَر
إنك لَمِن وَلَد صاحب المدينة، قال: لا، ولكني من عرب المدينة، قال: فلم
أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كُنيته فقال: أبو جعفر، فقلتُ؛ وحق
المجوسية لتملكنَّ، قال: وما يدريك؟ قلت: هو كما أقول فاذْكُرْ هذه
البُشرى. قال: إن قُضِيَ شيءٌ فسيكون. قلت: قد قضاه الله من السماء،
فقدمتُ دواةً فكتب لي: ((يا نوبخت إذا فتح الله وردَّ الحقَ إلى أهله لم نغفل
عنكَ وكتب أبو جعفر)). فلما استخلف صرتُ إليه فأخرجتُ الكتاب فقال: أنا
له ذاكر ولكَ متوقّع فالحمد لله. فأسلم نوبخت فكان منجِّمًا لأبي جعفر
ومولَی.
قال إبراهيم بن عبدالصمد بن موسى بن محمد الهاشمي: حدَّثني أبي،
قال: حدثنا أبي، عن أبيه، قال: قال لنا المنصور: رأيتُ كأني في الحرم وكأنَّ
رسول الله رَّ في الكعبة وبابها مفتوح فنادى مُنادٍ: ((أين عبدالله))؟ فقام أخي أبو
(١) هذا الحديث باطل من جميع طرقه، قال ابن الجوزي: ((وكل هذه الأشياء لا تثبت
لاموقوفة ولا مرفوعة (العلل المتناهية ٤٦٩ و٤٧٠) وينظر تفاصيل ذلك في تعليقنا على
تاريخ الخطيب ١/ ٣٧٠ - ٣٧٢ .
١٠٧

العباس حتى صار على الدرجة، فأُدخل فما لبث أن خرج ومعه قناةٌ عليها لواء
أسود قدر أربعة أذرع، ثم نُودي ((أين عبدالله))؟ فقمت إلى الدرجة فأُصعدت
وإذا رسول الله وَّ وأبو بكر وعمر وبلال فعقدَ لي وأوصاني بأُمَّتِه وعَمَّمَني
بعمامة وكان كورها ثلاثة وعشرين وقال: ((خذها إليك أبا الخُلفاء إلى يوم
القيامة)) .
وقال الربيع بن يونس الحاجب: سمعتُ المنصور يقول: الخُلفاء
أربعة: أبو بكر وعمر وعُثمان وعلي، والمُلوك: معاوية، وعبدالملك، وهشام،
وأنا .
قال شَبَاب(١): أقامَ الحجَ للناس أبو جعفر سنة ست وثلاثين، وسنة
أربعين، وسنة أربع وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين. زاد الفسوي(٢): أنَّه حجَّ
أيضًا سنة سبع وأربعين ومئة.
قال أبو العَيناء: حدثنا الأصمعي أنَّ المنصورَ صعد المنبرَ فشرعَ في
الخُطبة فقام إليه رجل فقال: يا أميرَ المؤمنين اذكر من أنتَ في ذِكْره. فقال له:
مَرْحبًا، لقد ذكرتَ جَلِيلاً وخَوَّفت عَظِيمًا وأعوذُ بالله أن أكون ممن إذا قيل له:
اتَّق الله أخذته العِزَّة بالإثم، والموعظة منا بَدَت، وعنَّا خَرَجت، وأنت يا قائلها
فأحلفُ بالله ما الله أردت، إنَّما أردت أن يُقال: قام فقال فعوقِبَ فصبرَ، فأهون
بها من قائلها وأهتبلها الله ويلك إني (غفرتها)(٣) وإياكم مَعْشر النَّاس
وأمثالها(٤). ثم عادَ إلى خُطبته وكأنما يقرأ من كتاب.
وقال الزُبير: حدثني مبارك الطَّبَري سمعتُ أبا عُبيدالله الوزير، سمع
المنصور يقول: الخليفة لا يصلحه إلا التَّقوى، والسُّلطان لا يصلحه إلا
الطاعة، والرّعية لا يصلحها إلا العَدْل، وأولى النَّاس بالعفو أقدرهم على
العُقوبة، وأنقصُ الناس عَقْلاً من ظَلَم من هو دُونه .
(١) تاريخه ٤١٤ و٤١٨ و٤٢١ و٤٢٦ .
(٢) كذا قال، وإنما ذكره خليفة أيضًا كما في تاريخه ٤٢٤ .
(٣) ما بين الحاصرتين من تاريخ الخطيب ١١/ ٢٤٧ لا يستقيم النص من غيرها.
(٤) هكذا في النسخ، وكذا هو في السير ٧/ ٨٥، وفي تاريخ الطبري ٨/ ٩٠: ((ويلك لو
هممت فاهتبلها إذ غفرت وإياك وإياكم معشر الناس)).
١٠٨

قال الفِرْيابي محمد بن يوسف: قال عَبَّاد بن كَثِير لسفيان: قلت لأبي
جعفر: أتؤمن بالله، قال: نعم، قلتُ: فحدِّثني عن الأموال التي اصطفيتموها
من بني أمية، فوالله لئن كانت صارت إليهم ظُلْمًا وغَصْبًا لما رددتموها إلى
أهلها الذين ظلموا، ولئن كانت لهم لقد أخذتم ما لا يحلُّ لكم، إذا دُعيَت يوم
القيامة بنو أمية بالعَدْل جاءوا بعُمر بن عبدالعزيز، فإذا دُعيتم أنتم لم تجيئوا
بأحدٍ، فكُن أنت ذلك الأحد، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة وما رأينا
خليفة بلغ اثنتين وعشرين سنة، فهَبك تبلغها فما ست سنين؟ قال: يا أبا عبد الله
ما أجد أعوانًا؟ قلتُ: عليَّ عونك بغير مَرْزئة، أنت تعلم أن أبا أيوب المُورياني
يريد منك كل عام بيتَ مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رِزْقٍ، آتيك بالأوزاعي
تُقلِّده كذا، وبالثَّوري تُقَلِّده كذا، وأنا بينك وبين الناس أَبلِّغك عنهم وأبلِّغهم
عنك، فقال: حتى أستكمل بناء بغداد، فأخرُجُ إلى البَصْرة وأوجِّه إليك. فقال
له سفيان الثَّوري: ولِمَ ذكرتني له؟ قال: والله ما أردت إلا النُّصح للأمة، ثم
قال لسفيان: ويلٌ لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العَقْل كثيرَ الفَهْم كيف
يَكون فتنته عليهم وعلى الأمة.
ويقال: إنَّ عَمْرو بن عُبيد رأس المعتزلة دخلَ على المنصور ووعَظَهُ،
فبكى المنصور وقال: يا أبا عثمان هل من حاجة؟ وكان يدني عَمْرًا ويكرمه
ويجلُّه، قال: نعم، قال: وما هي؟ قال: لا تبعث إليَّ حتى آتيك. قال: إذن
لا نَلتقي، قال: عن حاجتي سألتني، ثم نهضَ فلما وَلَّى أمدَّه بصرَهُ وهو
يقول :
كلكم يمشي رويد كلكم يطلب صيد
غیر عَمْرو بن عبيد
قال عبدالسلام بن حرب: أمرَ له بمالٍ فردّه، فقال المنصور: والله
لتقبلنَّه، قال: والله لا أقبله، فقال له المهدي: أمير المؤمنين يحلف فتحلف!
قال: أمير المؤمنين أقوى على الكَفَّارة من عمِّك.
أبو خليفة: حدثنا محمد بن سَلَّم، قال: قيل للمنصور: هلى بقي من
لَذَّات الدُّنيا شيء لم تنله؟ قال: بقيت خَصْلة: أن أقعد في مصطبة وحولي
أصحاب الحديث فيقول المُستملي: مَن ذكرت رحمك الله. قال فغدا عليه
١٠٩

النُّدماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فقال: لستم بهم إنما هم الدَّنية
ثيابهم، المشقَّقة أرجلهم، الطويلة شعورهم، برد الآفاق، ونقَلَة الحديث.
الصولي: حدثنا أحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن أبيه،
قال: قال عبدالصمد بن عليّ للمنصور: يا أمير المؤمنين لقد هجمتَ بالعقوبة
حتى كأنك لم تسمع بالعفو؛ قال: لأن بني أمية لم تُبْلَ رمَمُهُم، وآل أبي طالب
لم تُغْمَد سيوفهم، ونحنُ بين قوم قد رأونا أمس سُوقة، واليوم خُلفاء، فليس
تتمهَّد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العَفْو.
ورُوي أن هشام بن عُروة دخل على المنصور فقال: يا أمير المؤمنين
اقض عني دَيْني، قال: فكم دَيْنُك؟ قال: مئة ألف. قال: وأنت في فقهك
وفضلك تأخذ مئة ألف ليس عندك قضاؤها! قال: شَبَّ فتيان لي فأحببت أن
أبوِّتهم وخَشِيتُ أن ينتشر عليَّ من أمرهم فبوَأتهم واتخذتُ لهم منازل وأولمت
عنهم ثقةً بالله وبأمير المؤمنين، قال: فردّد عليه: مئة ألف، استكثارًا لها، ثم
قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف، فقال: يا أمير المؤمنين أعطني ما تُعطي وأنتَ
طَيِّب النفس فإني سمعت أبي يحدِّث عن النبي ◌ِّ، قال: ((من أعطى عطيةً
وهو بها طيب النَّفْس بُورك للمُعْطي والمُعْطَى))(١). قال: فإني طيب النفس بها،
فأهوى هشام إلى يد المنصور يقبّلُها فمنعه، وقال: إنَّا نُكْرِمك عنها ونُكْرمها
عن غيرك.
وروي عن الربيع، قال: لما مات المنصور دُرْنا في الخزائن أنا
والمهدي، فرأينا في بيت أربع مئة حِبُّ مسدودة الرُّؤوس فإذا فيها أكباد مَمَلَّحة
أعدَّها للحصار.
وذكر الرِّياشي عن محمد بن سَلَّم أنَّ جاريةً رأت قميصًا للمنصور
مرفوعًا فأنكرت ذلك، فقال: ويحَكِ أما سمعت قول ابن هَرْمة .
قد يدركُ الشرفَ الفَتَى ورداؤه خَلِقٌ وجَيْبُ قَمِيصه مرْقوعُ
وروى عُمر بن شَبَّة، ورُويَ عن المدائني، وغيره، أنَّ المنصور لما
احتُضِرَ، قال: اللهم إني قد ارتكبتُ الأمور العِظام جراءةً مني عليك وقد
(١) إسناده ضعيف لإرساله.
١١٠

أطعتُكَ في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلاَّ الله مَنَّا منك لا مَنَّا عليك،
ومات. وقد كان المنصور رأى منامًا يدل على قُرب الأجل فتهيَّأ وسارَ للحج.
قال هشام بن عَمَّار: حدثنا الهيثم بن عِمْران، أن المنصور مات بالبطن
بمكة .
وقال خليفة(١)، والهيثم، وغيرُهما: عاش أربعًا وستين سنة .
وقال الصُّولي: دُفن ما بين الحَجُون وبئر مَيْمون في ذي الحجة سنة ثمان
وخمسين ومئة (٢).
١٤١ - دن: عبدالله بن محمد بن عُمر بن عليّ بن أبي طالب، أبو
محمد العَلَويُّ المدنيُّ .
روى عن أبيه، وخاله أبي جعفر الباقر. وعنه ابنه عيسى، وابن المبارك،
وابن أبي فُدَيك، والواقدي، وغیرُهم.
قال علي ابن المديني: هو وسط .
وقد روى أيضًا عن عاصم بن عُبيد الله العُمري، وعن أمه خديجة بنت
زين العابدين، وكان لقبه دافن.
قال بعضُ الحُفَّاظ: صالحُ الحديث(٣). مات بدمشق في آخر خلافة
المنصور .
وابنه عیسی واهٍ .
١٤٢- ق: عبدالله بن المُحَرَّر الحَرَّانيُّ، قاضي الجزيرة.
عن الحسن البَصْري، ونافع، وقَتَادة. وعنه بقية، وأبو نُعيم، ومحمد بن
حِمْيَر، ويحيى البابلُتِّي، وغيرُهم.
(١) تاريخه ٤٢٩ .
(٢) الترجمة ملخصة من تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/ ٢٩٨ - ٣٤٨، وينظر تاريخ الخطيب
١١/ ٢٤٤ - ٢٥٣.
(٣) لم أقف على هذا القول لأحد من الحفاظ، ولكن قال ابن سعد: ((قليل الحديث)) ثم هو
الذي ذكر وفاته في آخر خلافة المنصور، فلعل المصنف قصده فتوهم في النقل أو ترجم
قوله قليل الحديث بصالح الحديث (انظر القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من الطبقات
الكبرى ٣٨٨)، والترجمة من تهذيب الكمال ١٦/ ٩٣ - ٩٥ الذي اقتبسها من تاريخ
دمشق ٣٢ / ٣٥٧ - ٣٦٠.
١١١

قال أحمد بن حنبل: تركَ الناسُ حديثَهُ.
ومن منا كيره عن قتادة عن أنس أن النبيَّ مَ ◌ّ عَقَّ عن نفسه بعد الُّبوَّة(١).
١٤٣ - ق: عبدالله بن نافع العَدَويُّ، مولى ابن عُمر.
مدنيٌّ واهٍ، له إخوة. ضَعَّفه ابنُ مَعِين(٢)، وغيرُه.
روى عن أبيه، وعبدالله بن دينار. وعنه عبدالله بن نافع الصائغ، وابن أبي
فُدَيْك، وأبو داود الطيالسي، وآخرون.
توفي سنة أربع وخمسين ومئة(٣).
١٤٤ - عبدالله بن التُّعمان الجَهْضَميُّ الحُدَّانِيُّ.
عن عِكْرمة. وعنه حفيده عليّ بن نَصْر، ونوح بن قَيْس، وأبو قُتيبة
سَلْم(٤).
١٤٥ - ت ن: عبدالله بن الوليد بن عبدالله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن المُزَنيُّ
الكوفيُّ، وقد يقال له: العِجْليُّ، لنزوله فيهم.
روى عن أبي جعفر الباقر، وأبي صَخْرة جامع بن شَدَّاد، وعاصم بن
كُلَيب، وبُكير بن شِهاب. وعنه ابنُ المبارك، وابن عُيينة، وأبو نُعَيم، وأبو
أحمد الزُّبيري، وجماعة .
وثَّقه النَّسائي.
وقال أبو حاتم(٥): صالحُ الحديث(٦).
١٤٦- عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فَرْوة المدنيُّ، أخو إسحاق.
عن ابن المُنْكَدر، والزُّهري، والمُطَّلِب بن حَنْطَب، وزيد بن أسلم.
وعنه حاتم بن إسماعيل، وابن وَهْب، والوليد بن مُسلم، ويحيى بن العلاء
الرازي، وجماعة.
(١) أخرجه ابن عدي ٤/ ١٤٥٢. والترجمة من تهذيب الكمال ١٦/ ٢٩- ٣٣.
(٢) تاريخ الدوري ٢/ ٣٣٤.
(٣) من تهذيب الكمال ١٦/ ٢١٣ - ٢١٥.
من الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٨٦٤.
(٤)
(٥) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٨٧١.
(٦) من تهذيب الكمال ١٦ / ٢٦٨ - ٢٦٩.
١١٢

روى عباس(١)، عن ابن مَعِين، قال: عبدالحَكِيم، وصالح، وعبدالأعلى
ثُقات إلاّ أخاهم إسحاق(٢) .
١٤٧ - ت: عبدالجبار بن العباس الشِّبَاميُّ الهَمْدانيُّ الكُوفئُّ.
عن سلمة بن كُهَيل، وعَدِي بن ثابت، وعَوْن بن أبي جُحيفة، وأبي
إسحاق، وعدَّة. وعنه إسماعيل بن محمد بن جُحادة، وابن المبارك، وعُبيد الله
ابن موسى، وسَلْم بن قُتَيبة، وأبو أحمد الزُّبيري، وجماعة.
وثَّقه أبو حاتم(٣).
وقال أبو داود(٤): ليس به بأس.
وقال العُقيلي(٥)، وغيرُه: لا يُتابعُ على حديثه، يُفرط في التشيّع .
وأما أبو نُعَيم المُلائي فقال: لم يكن بالكوفة أكذب منه(٦).
١٤٨ - دن: عبدالجليل بن عطية، أبو صالح القَيْسيُّ البَصْريُّ.
عن عبدالله بن بُرَيدة، وشَهْر بن حَوْشَب. وعنه عبدالرحمن بن مهدي،
وزيد بن الحُباب، والعَقَدي، وأبو نُعيم.
قال البُخاري(٧): ربما یھم.
وقال غيرُه: صالح الحديث(٨).
١٤٩- ق: عبدالحكم بن ذَكْوان السَّدُوسيُّ.
بصريٌّ مُقِلٌّ. عن أبي رجاء العطاردي، وشَهْر بن حَوْشب. وعنه مروان
ابن مُعاوية، وأبو داود، وأبو عُمر الحَوْضي.
ذكره ابن حِبَّان في ((الثقات))(٩) .
(١) تاريخه ٢ / ٢٧.
(٢) من تهذيب الكمال ١٦/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٣)
الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ١٦٢ .
سؤالات الآجري ٥/ الورقة ٤٣ .
(٤)
ضعفاؤه ٣/ ٨٨، وفيه: ((ولا يتابع على حديثه، وكان يتشيع)).
(٥)
من تهذيب الكمال ١٦ / ٣٨٤ - ٣٨٧.
(٦)
(٧) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ١٩٠٨.
(٨) من تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(٩) ثقاته ٥/ ١٣١. والترجمة من تهذيب الكمال ١٦/ ٤٠١ - ٤٠٢.
تاريخ الإسلام ٤/ م٨
١١٣

١٥٠ - عبدالحكم القَسْمليُّ البَصْريُّ.
عن أنس، وأبي الصِّديق النَّاجي. وعنه قُرَّة بن حبيب، وعفان،
وجماعة .
قال البُخاري(١): منكر الحديث.
وقال ابن عَدِي(٢): عامَّة ما يرويه مما لا يُتابع عليه(٣).
١٥١- عبدالحكيم بن أبي فَرْوة.
هو أخو إسحاق، وثَّقه ابن معين(٤)، وهو مُقِلٌّ .
قال خليفة(٥): مات سنة ست وخمسين ومئة.
١٥٢- م٤: عبدالحميد بن جعفر بن عبدالله بن الحَكَم بن رافع
الأنصاريُّ المدنيُّ.
عن أبيه، ونافع، ومحمد بن عَمْرو بن عطاء، وسعيد المَقْبري، ويزيد بن
حبيب، وعم أبيه عُمر بن الحَكَم، وجماعة. وعنه أبو أُسامة، ويحيى القَطَّان،
وابن وَهْب، وأبو عاصم، وبَكْر بن بَكَّار، والواقدي، وآخرون.
قال النَّسائي: ليس به بأس .
وكان الثوري ينقم عليه خروجَه مع محمد بن عبدالله. وكان من فقهاء
المدينة .
وقال ابن المديني: سمعتُ يحيى يقول: كان سُفيان يحمل على
عبدالحميد بن جعفر فكلّمته فيه فقلت: ما شأنه، ثم قال يحيى: ما أدري ما
كان شأنه وشأنه .
وقال عباس(٦): سمعت ابن مَعِين يقول: كان يحيى بن سعيد يُضَعَّف
عبدالحميد بن جعفر، فقلت لابن مَعِين: فقد روى عنه! قال: روى عنه وكان
(١) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ١٩٢٨، وضعفاؤه الصغير (٢٤٢).
(٢)
الكامل ٥/ ١٩٧٢.
(٣)
من تهذيب الكمال ١٦ / ٤٠٢ - ٤٠٤.
تاريخ الدوري ٢/ ٣٤١، وتاريخ الدارمي (٥٨٧).
(٤)
(٥) تاريخه ٤٢٨
(٦) تاريخه ٢/ ٣٤٢.
١١٤

يُضَعِّفه. وکان یحیی یروي عن قوم ما كانوا يساوون عنده شيئًا.
ثم قال ابن مَعِين(١): عبدالحميد بن جعفر ثقة كان يُرمى بالقَدَر.
وقال أحمد: ليس به بأس.
قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة(٢).
١٥٣ - دن: عبدالرحمن بن بُوذُويةَ الصَّنعانيُّ.
عن طاوس، ووَهْب بن مُنَبِّه، ومَعْمَر، وهو أصغر منه. وعنه مُطَرِّف بن
مازن، وسَعْد بن الصَّلْت، وإبراهيم بن خالد، وعبدالرزاق، وآخرون.
أثنى عليه أحمد بن حنبل. وروى عبدالرزاق عنه عن معمر(٣) .
١٥٤- د: عبدالرحمن بن حَسَّان، أبو سَعْد الكِنَانيُ الحِمْصيُّ أو
الدِّمشقيُّ.
عن رجاء بن حيوة، والزّهري، وعطاء الخُراساني. وعنه ابن شُعيب،
والوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد.
قال الدارقطني(٤): لا بأس به(٥) .
١٥٥- د ت ق: عبدالرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقيُّ، أبو أيوب
الشَّعبانيُّ، قاضي إفريقية وعالمها.
روى عن أبيه، وأبي عبدالرحمن الحُبُلي، وبَكْر بن سَوادة، وعبدالرحمن
ابن رافع التّنُوخي صاحب عبدالله بن عَمْرو، وأبي عُثمان صاحب أبي هُريرة،
ومُسلم بن يسار، وزياد بن نُعَيْم، وعدَّة. وعنه إسماعيل بن عَيَّاش، وأبو
أُسامة، وابن وَهْب، وجعفر بن عَوْن، ويَعْلَى بن عُبيد، وأبو عبدالرحمن
المُقرىء وخَلْقٌ.
وقد وَفَدَ على المَنْصور الكوفة فوعَظَهُ وصَدَعَه بالحق، وكان أول مولود
وُلد في الإسلام بإفريقية فيما قيل.
(١) كذلك ٢/ ٣٤١.
(٢) من تهذيب الكمال ١٦ / ٤١٦ - ٤٢٠ .
(٣) من تهذيب الكمال ١٧/ ٧ - ٨.
(٤) سؤالات البرقاني (٢٧٦).
(٥) من تهذيب الكمال ١٧ / ٦٦ - ٦٧ .
١١٥

قال الهيثم بن خارجة: حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، قال: ظهرَ بإفريقية
جَوْرٌ فلما قامَ السَّفاح قَدِمَ عبدالرحمن بن زياد بن أنعُم على أبي جعفر فشكا إليه
العُمَّال ببلده فأقام ببابه شهرًا ثم دخل عليه، فقال: ما أقدمك؟ قال: ظهر
الجَوْر ببلدنا فجئتُ لأعلمك، فإذا الجَوْرِ يخرجُ من دارك، فغضب أبو جعفر
وهَمَّ به، ثم أمر بإخراجه.
وعن ابن إدريس عن عبدالرحمن بن زياد، قال: أرسل إليَّ أبو جعفر
فقدمت عليه فدخلت والرَّبيع قائمٌ على رأسه فاستدناني فقال لي: يا
عبدالرحمن كيفَ ما مررت به من العُمَّال؟ قلت: يا أمير المؤمنين رأيتُ أعمالاً
سيئة وظُلْمًا فاشيًا فظننتُه لبُعْد البلاد منك، فجعلت كلما دنوتُ منك، كان
الأمر أعظم، قال: فنكَّس رأسَهُ طويلاً ثم قال: كيف لي بالرجال؟ قلتُ:
أَفَلَيس عمر بن عبدالعزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السُّوق يجلب إليها ما
ينفق فيها فإن كان بَرًّا أتوه ببَرِّهم وإن كان فاجرًا أتوه بفجورهم. قال: فأطرق
طويلاً فقال لي الرّبيع وأومأ إليَّ أن اخرج، فخرجتُ وما عدتُ إليه.
وقال محمد بن سَعْد الجَلَّب: حدثنا جارود بن يزيد، قال: أخبرنا
عبدالرحمن الإفريقي، قال: كنتُ أطلبُ العلمَ مع أبي جعفر المنصور قبل
الخلافة، فأدخلني منزله فقدَّم إليَّ طعامًا ومُرَيْقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم
قَدَّم إليَّ زبيبًا ثم قال: يا جارية عندك حَلْوى؟ قالت: لا، قال: ولا التمر؟
قالت: لا، فاستلقى وقرأ ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى
اُلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾﴾ [الأعراف]. فلما وَلِيَ الخِلافة دخلتُ عليه
فقال: بلغني أنك كنتَ تعدُّ لبني أُمية فكيف رأيت سُلْطاني من سُلْطانهم؟ قلت:
ما رأيت في سلطانهم من الجَوْر شيئًا إلا رأيته في سُلطانك، فقال: إنَّا لا نجد
الأعوان، قلت: إن السُّلطان سوق، قال: فسكت.
قال ابن مَعِين عن عبدالله بن إدريس: أُقْدِمَ بعبد الرحمن بن زياد على
المنصور، ووَلِيَ قَضَاء إفريقية لمروان بن محمد.
وقال ابن مَعِين: هو ضعيف ولا يسقط حديثه.
وقال أحمد(١): لا أكتبُ حديثه، هو مُنكر الحديث ليسَ بشيءٍ.
(١) العلل برواية المروذي (٢٠٤).
١١٦

وقال أبو حاتم(١): يُكتب حديثه ولا يُحتجُ به.
وقال أبو زرعة(٢): ليس بقويٌّ.
وقال أحمد بن صالح: هو ممن يُخْتَج به .
وقال صالح جَزَرة: كان رجلاً صالحًا وهو منكرُ الحديث.
وقال التِّرمذي: رأيتُ البُخاري يقوِّي أمره ويقول: هو مقاربُ الحديث.
قلت: وأيضًا فلم يذكره في كتاب (الضُّعفاء)) له.
وقال ابن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: حدَّثتُ هشام بن عروة
بحديث عن الإفريقي عن ابن عُمر في الوضوء فقال: هذا حديث مَشْرقي
وضَعَّف يحيى الإفريقي وقال: قد كنتُ كتبت عنه بالكوفة.
وقال الفَلَّس: كان القَطَّان وابن مهدي لا يحدِّثان عن عبدالرحمن بن
زیاد.
يعلى بن عُبيد: حدثنا الإفريقي عن أبي غُطَيْف الهُذَلي، قال: صَلَّى ابن
عُمر الظُّهْر ثم انصرفَ إلى مجلسٍ له وأنا معه فلما نُودي بالعصر توضأ، حتى
توضأ لكل الصَّلوات ثم قال: إن كان وضوئي لصلاة الصُّبح لكاف ما لم
أُحْدِث، ولكني سمعتُ رسولَ اللهِ بَلَه يقول: ((من توضَّأ على طُهْر كُتب له عشر
حسنات)). فرغبتُ في ذلك يا ابن أخي(٣).
وروى عباس(٤)، عن ابن مَعِين، قال: عبدالرحمن بن زياد الإفريقي ليس
به بأس، وفيه ضَعْف، هو أحب إليّ من أبي بكربن أبي مريم.
وقال ابن خِراش: متروك الحديث.
قال المُقْرىء: مات بإفريقية سنة ست وخمسين ومئة وقد جاوز
المئة (٥) .
(١) الجرح والتعديل ٥٪ الترجمة ١١١١.
(٢) نفسه .
(٣) أخرجه الترمذي (٥٩)، وضعف إسناده، وانظر تخريجه في تعليقنا على الترمذي.
(٤) تاريخه ٢/ ٣٤٨.
(٥) من تاريخ دمشق ٣٤/ ٣٤٤ - ٣٦٣، وينظر تاريخ مدينة السلام ١١/ ٤٧٥ - ٤٨٠،
وتهذيب الكمال ١٧ / ١٠٢ - ١١٠.
١١٧

١٥٦ - عبدالرحمن بن خُضَير الهُنَائِيُّ، بَصْريٌّ.
عن أبي نَجِيح المكي، وعَمْرو بن دينار. وعنه يحيي القَطَّان، ووكيع،
وعليّ بن عاصم، وخالد بن الحارث.
صدوق لَيَّنْه الفَلَّس .
وقيل: إنه روى عن طاوس. وأبوه خضير بمعجمتين، وخَطَّأ(١) الأمير
من قال: هو ابن الحُصَين أو حُضَين.
١٥٧- ٤: المسعودي، عبدالرحمن بن عبدالله بن عُتبة بن عبدالله
ابن مَسْعود الهُذَلِيُّ المَسْعوديُّ الكوفيُّ، أحدُ الأعلام، وهو أخو أبي
العُمَيْس.
روى عن عَلْقمة بن مَرْئد، وسعيد بن أبي بُرْدة، وعليّ بن الأقمر، وزياد
ابن عِلاقة، وعبدالجبار بن وائل، وعَمْرو بن مُرَّة، وعَوْن بن عبدالله، ويزيد
الفَقير، وأبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، وطائفة. وعنه ابن المُبارك،
وابن عيينة، وطَلْق بن غَنَّام، وعبدالرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو
المغيرة الحِمْصي، وجعفر بن عَوْن، وأبو داود، وأبو عبدالرحمن المقرىء،
وأبو نُعيم، وعليّ بن الجَعْد، وخَلْقٌ.
وكان رئيسًا نبيلاً يداخل الخُلفاء.
قال أبو نُعَيم: رأيتُه في قَبَاءٍ أسودَ وَشَاشية وفي وسطه خِنْجر وبين كتفيه
بياض ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة ١٣٧] فتوقف أُناسٌ في الأخذ عنه لذلك.
وقال الهيثم بن جميل: رأيته وفي وسطه خِنْجر وقلنسوة أطول من ذِراع
مكتوب عليها (محمد يا منصور)).
وقال أحمد بن حنبل (٢): ثقةٌ وسماع أبي النضر وعاصم بن عليّ وهؤلاء
من المَسْعودي بعدما اختلط إلا أنهم احتملوا السَّماع منه .
وروى عثمان بن سعيد(٣)، عن ابن معين: ثقةٌ.
(١) الإكمال ٢ / ٤٨٤ .
(٢) العلل ١ / ١٢٤ .
(٣) تاريخ الدارمي، الترجمة ٦٧٢ .
١١٨

وقال ابن المديني: ثقةٌ. وقد كان يغلط فيما روى عن عاصم بن بَهْدلة
وسَلَمة.
وقال محمد بن عبد الله بن نُمير: ثقة اختلط بأخرةٍ.
وقال النَّسائي: ليس به بأس.
وعن مِسْعَر، قال: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود من المَسْعودي.
وقال أبو حاتم (١): تَغَيَّر قبل موته بسنة أو سنتين، وكان أعلم أهل زمانه
بحديث ابن مسعود.
وروى أبو داود(٢) عن شُعبة، قال: هو صدوقٌ.
وقال القَطَّان: رأيته سنة رآه عبدالرحمن فلم أكلِّمه.
وقال معاذ بن معاذ: رأيتُ المسعوديُّ سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب
يعني أنه قد تغيَّر حفظه .
وقال أبو قتيبة: رأيتُ المسعوديَّ سنة ثلاث(٣) وخمسين وكتبتُ عنه وهو
صحيحٌ. ورأيته سنة سبع والذر يدخل في أُذُنه وأبو داود يكتبُ عنه، فقلت له :
أتطمع أن تحدث عنه وأنا حيّ؟!
قال أبو عُبيد، وجماعة: توفي المسعودي سنة ستين ومئة (٤).
١٥٨- د: عبدالرحمن بن عَجْلان البُرْجُميُّ، أبو موسى الكوفيُّ
الطَّخَان.
عن إبراهيم النَّخَعي. وعنه سُفيان الثوري، ويَعْلَى بن عُبيد، وأبو نُعَيم،
وقبيصة .
قال أبو حاتم(٥): ما به بأس(٦) .
(١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١١٩٧ .
(٢) هو الطيالسي.
(٣) في أ: ((أربع)) خطأ، وما أثبتناه يعضده ما في تاريخ الخطيب ١١/ ٤٨٢، وسير أعلام
النبلاء للمصنف ٧ / ٩٥، ولا شك أنه كان قد اختلط سنة أربع وخمسين، كما تقدم في
الخبر السابق.
(٤) ينظر تاريخ الخطيب ١١/ ٤٨٠ - ٤٨٦، وتهذيب الكمال ١٧/ ٢١٩ - ٢٢٧.
(٥) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٢٨١ .
(٦) من تهذيب الكمال ١٧ / ٢٧٧ - ٢٧٨ .
١١٩

●- عبدالرحمن بن عُمر بن بوذوية، مر منسوبًا إلى الجد(١).
١٥٩-د: عبدالرحمن بن قيس، أبو رَوْح العَتَكَيُّ البَصْريُّ.
عن يحيى بن يَعْمَر، وطَلْحة بن عُبيدالله بن كُريز. وعنه وَهْب بن جرير،
وعبدالرحمن بن مهدي، وغیرُهما.
شیخٌ لا بأس به(٢).
١٦٠- ع: الأوزاعيُّ، عبدالرحمن بن عَمْرو بن يُحْمَد، أبو عَمْرو
الأوزاعيُّ، إمام أهل الشَّام وفقيهم وعالمهم.
كان يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع، ثم تحول إلى بيروت،
فرابط إلى أن مات بها .
قال ابن سعد(٣): والأوزاع بطن من هَمْدان وهو من أنفسهم. قال: وولد
سنة ثمان وثمانين، وكان ثقةً مأمونًا، فاضلاً، خيّرًا، كثيرَ العلم والحديث
والفقه، حُجَّةً.
روى الأوزاعي عن عطاء بن أبي رَبّاح، والقاسم بن مُخَيْمرة، ومحمد بن
سيرين حكاية، والزُّهري، ومحمد بن عليّ الباقر، وإسماعيل بن عُبيدالله بن
أبي المُهاجر، وقتادة، وعَمْرو بن شُعيب، وربيعة بن يزيد، وشَدَّاد بن عَمَّار،
وعَبْدة بن أبي لُبابة، وبلال بن سَعْد، ومحمد بن إبراهيم التَّيمي، ويحيى بن
أبي كثير، وعبدالله بن عامر اليَحْصبي، وخَلْقٍ .
وعنه الزُّهري، ويحيى بن أبي كَثِير شَيْخاه، ويونُس بن يزيد، وسُفيان،
وشُعبة، ومالك، وسعيد بن عبدالعزيز، وابن المُبارك، والوليد بن مُسلم،
والوليد بن مَزْيد، وبقية، وابن شابور، ويحيى القَطَّان، والمُعافى المَوْصلي،
والفِرْيابي، وأبو المغيرة، وأبو عاصم، وخلائق.
وأصله من سبي السِّنْد.
وقال البُخاري(٤): لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم.
(١) الترجمة ١٥٣ من هذه الطبقة.
من تهذيب الكمال ١٧ / ٣٦٣ - ٣٦٤ والتقويم من عنده.
(٢)
(٣) طبقاته الكبرى ٧/ ٤٨٨ .
تاريخه الكبير ٥ / الترجمة ١٠٣٤ .
(٤)
١٢٠