النص المفهرس
صفحات 21-40
ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، وأبو نُعَيْم، وجماعة . قال أحمد (١): صدوق صالح. وقال ابن معين(٢): ثقة. وقال ابن عَدِي(٣): لم أجد له حديثاً منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. قلت: قال ابن حِبَّان (٤): كان ممن فَحُشَ خطؤه وانفرد بالمناكير). (٣- د: إبراهيم(٥) بن سالم القُرشيُّ التَّميُّ، بَرَدان. عن أبيه سالم أبي النَّضْر، وسعيد بن المُسَيِّب. وعنه سُليمان بن بلال، وصَفْوان بن عيسى، والواقدي. وثَّقه ابن سَعْد، وقال(٦): مات سنة ثلاث وخمسين ومئة.) (٤- خ م د س: إبراهيم(٧) بن أبي عَبْلة، الإمامُ القدوة، شيخٌ فِلَسْطين، أبو إسحاق العُقيليُّ الشاميُّ المقدسيُّ. من بقايا التابعين. ولد بعد الستين، وروى عن واثلة بن الأسقع، وأنس ابن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وبلال بن أبي الدرداء، وخالد بن مَعْدان، وخَلْقِ سواهم. وقيل: إنه أدرك ابن عُمر، وإلا فروايته عنه مرسلة . وقيل: يُكْنَى أبا العباس، وقيل: أبا سعيد وأبا إسماعيل، إبراهيم بن شمر بن يقظان بن مرتحل الرَّملي . له فضل وجلالة؛ حدث عنه ابنُ إسحاق وتوفي قبله، وابن شَوْذب، وعَمْرو بن الحارث ومات أيضًا قبله، ومالك، والليث، وابن المبارك، وبقية ابن الوليد، ومحمد بن حمير، وأيوب بن سُويد، ومحمد بن زياد المقدسي، وآخرون کثیرون. (١) العلل ١ / ٣٥٢، والجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٠٨٩. (٢) رواها عنه إسحاق بن منصور، وابن أبي مريم، كما في الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٠٨٩. (٣) الكامل ١/ ٣٧٩. (٤) المجروحين ١ / ٩٩. (٥) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٣، والترجمة من التذهيب ١/ الورقة ٣٦، وينظر تهذيب الكمال ٢ / ٨٧- ٨٨. (٦) الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ٤٠٤). (٧) ذكره المصنف في وفيات سنة ١٥٢ من الحوادث وفي العبر ١/ ٢١٧، والترجمة من سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٣ - ٣٢٥. ٢١ وثَّقه يحيى بن معين(١)، والنَّسائي. وكان الوليدُ بن عبدالملك يبعثه بعطاء أهل القدس فيُفَرقه فيهم. قال الحاكم(٢): قلت للدَّارِقُطني: إبراهيم بن أبي عَبْلة؟ قال: الطرق إليه ليست تصفو، وهو في نفسه ثقة . عبد الله بن هانىء: حدثنا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: بعث إلي هشام، فقال: إنا قد عرفناك واختبرناك ورضينا بسيرتك وبحالك. وقد رأيت أن أخلِطَكَ بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتُك خراج مصر. قلت: أما الذي عليه رأيك يا أميرَ المؤمنين، فالله يُثيبك ويجزيك، وكفى به جازيًا ومثيبًا، وأما أنا، فمالي بالخراج بَصَر، ومالي عليه قوة. فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينه حول، فنظر إلي نظرًا منكرًا، ثم قال: لتَلِيَنَّ طائعًا أو كارهًا، فأمسكت. ثم قلت: أتكلم؟ قال: نعم. قلتُ: إن الله سبحانه قال في كتابه: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأحزاب ٧٢] فوالله ما غضب عليهن إذ أبَيْن ولا أكْرَهَهُنَّ، فضحك حتى بدت نواجذُه وأعفاني. دَهْثَم بن الفضل(٣): سمعت ضَمْرَة يقول: ما رأيتُ لذة العيش إلا في أكل الموز بالعَسَل في ظل الصَّخْرة(٤)، وحديث ابن أبي عبلة ما رأيتُ أحدًا أفصح منه . وروى ضَمْرَة عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: قلتُ للعلاء بن زياد: إني أجدُ وسوسةً في قَلْبي، فقال: أنا أُحِبُّ لو أنك مُت عام أوَّل، أنت العام خيرٌ منك عام أول. (١) تاريخ الدوري ٢/ ١١. (٢) سؤالاته للدار قطني (٢٧٤). (٣) في المطبوع من السير: ((دُهَيْم بن الفضل))، وعلق محققاه فقالا: ((كذا في الأصل، وفي التهذيب: دُهَيْم بن المفضل))، وكله غلط وتحريف، فهو ((دَهْثَم)) كما ضبطناه، وليس هو في التهذيب كما قالا، بل فيه كما ضبطناه: ((دهثم بن الفضل))، وهو رجل معروف مترجم في تاريخ الخطيب (٩/ ٣٦٤ بتحقيقنا)، وتاريخ دمشق (١٧ / ٣١٦)، وغيرهما. (٤) يعني: صخرة بيت المقدس. ٢٢ محمد بن حمْيَر: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، قال: من حملَ شاذَّ العِلم حمل شرًا كثيرًا . محمد بن زياد المقدسي: سمعت ابن أبي عبلة وهو يقولُ لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر، جهاد القلب(١). قال ضمرة: تُوفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة . وذكر بعضهم أن ابن أبي عَبْلة روى نحو المئة حديث. وقد جمع الطبرانيُّ كتاب حديث شيوخ الشاميين، فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات، وشطرُها مناكير من جهة الإسناد إلى إبراهيم)(٢). (٥ - ٤ م متابعة: أسامة(٣) بن زيد، الإمامُ العالمُ الصدوق أبو زيد الليثيُّ، مولاهم، المَدَنيُّ. حدَّث عن سعيد بن المُسَيِّب، ومحمد بن كعب القُرَظي، ونافع العُمَري، وعَمْرو بن شُعيب، وسعيد المَقْبري، وجماعة. روى عنه حاتم بن إسماعيل، وابن وَهْب، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعُبيدالله بن موسى، وأبو نُعيم، وآخرون. قال یحیی بن معین(٤): ليس به بأس . وقال النَّسائي: ليس بالقوي(٥) . واختلف قول يحيى بن سعيد القطان؛ قال ابن معين: كان يحيى بن (١) هذا القول معروف بإبراهيم بن أبي عبلة، وقد رفعه إلى النبي ◌َّل بعض الهالكين وسرقه سراق الحديث، كما بيناه في تعليقنا على تاريخ الخطيب ١٥/ ٦٨٥ . (٢) ينظر مسند الشاميين للطبراني ١/ ٢٨ - ٧٢. (٣) ذكره المصنف في وفيات سنة ١٥٣ من الحوادث وفي العبر ١/ ٢١٩، والترجمة من سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣. (٤) تاريخ الدارمي (١١٨). (٥) نقله من تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٠، ولعله هو الصواب. أما ما جاء في ضعفاء النسائي أنه قال فيه: ((ليس بثقة)) (الترجمة ٥٣) وأنه قال في أسامة بن زيد بن أسلم: ((ليس بالقوي)) (الترجمة ٥٤) فيبدو مقلوبًا، والله أعلم، لأن الليثي خير من ابن أسلم، على أن المزي نقل في الترجمتين قول النسائي ((ليس بالقوي)) (٢/ ٣٣٦ و٣٥٠) وفي ذلك نظر. ٢٣ سعيد يكره لأسامة بن زيد أنه حدث عن عطاء، عن جابر، أن رجلاً، قال: يا رسول الله: ((حَلَقْتُ قَبْلَ أن أنْحَرَ))، إنما هو مرسل(١). وقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديثه بأخرة . ثم قال أحمد: له عن نافع مناکیر. وقال أيضًا: إذا تدبرتَ حديثه تعرفُ فيه التُّكرة. وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة. وجاء عنه، قال: تُرك حديثه بأخرة. وهذا وهم. بل هذا القول الأخير هو قولُ يحيى بن سعيد فيه. وقد روى عباس عن يحيى(٢): ثقة. وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى(٣): ثقة، حجة. فابنُ معين حَسَنُ الرأي في أسامة . وقال أبو حاتم(٤): یکتب حديثه ولا يُحتج به. قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة. وقد يرتقي حديثُه إلى رتبة الحَسَن. استشهد به البخاري وأخرجَ له مُسلم في المتابعات. أما أسامة بن زيد بن أسلم العُمري المدني، فضَعْفُه أزيد، ولا شيء له في الكتب، سوى حديث واحد عند ابن ماجة . (٥)) (٦- خ ٤: إسحاق(٦) بن راشد الجَزَريُّ الحَرَّانيُّ، أبو سُليمان، وقيل: هو رَقِّيٌّ. عن سالم، وميمون بن مِهْران، والزُّهري، وجماعة. وعنه عَتَّاب بن بشير، وموسى بن أعين، وعُبيدالله بن عَمْرو، وآخرون. وثقه ابن مَعِين(٧) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه (٨): شيخ، ولم يصح عندي أنه أخو النعمان (١) هذا قول يحيى بن سعيد، والحديث سنده صحيح، فإن الليثي حسن الحديث وقد توبع كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة (٣٠٥٢). (٢) تاريخه ٢/ ٢٣. (٣) من تهذيب الكمال ٢/ ٣٥٠. الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٠٣١ . (٤) (٥) سنن ابن ماجة (١٨٠٦). من تذهيب التهذيب ١ / الورقة ٥٥ . (٦) (٧) تاريخ الدوري ٢/ ٢٤ . (٨) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٧٥٥. ٢٤ ابن راشد. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن خُزيمة: لا يحتج بحديثه . وقال الدَّار قطني: تكلموا في سماعه من الزهري. وقال أبو المليح الرقي، وغيره: قال إسحاق بن راشد: بعث محمدُ بن علي زيدَ بن علي إلى الزُّهري، قال: يقول لك أبو جعفر: استوص بإسحاق خيرًا فإنه منا أهل البيت . وقال عُبيدالله بن عَمْرو: كان إسحاق- يعني ابن راشد- صاحب مال، فأنفق عليهم أكثر من ثلاثين ألف درهم، يعني: على آل علي.) (٧ - م د ن ق: الأسود(١) بن شيبان السّدوسيُّ، مولاهم، البَصْريُّ، وقيل: مولى أنس بن مالك. عن ثُمامة بن حزن، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وخالد بن سُمَير، ويزيد بن عبدالله بن الشِّخِّير، وأبي نوفل بن أبي عَقْرب، وعدة. وعنه عبدالرحمن بن مهدي، ووكيع، وعفان، ومُسلم بن إبراهيم، وخَلْقٌ . وثَّقه ابن معين(٢).) ٨- أَشْعَبُ الطَّمع، هو أشعب بن جُبير، ويُعرف بابن أم حُمَيْدة المَدَنيُّ الذي يُضرب به المَثَلَ . روى عن عِكْرمة، وأبان بن عثمان، وسالم بن عبدالله. وعنه مَعْدي بن سُليمان، وأبو عاصم النَّبيل، وغيرُهما. وله نوادر وتطفيل، ولكنه كُذِب عليه وأُلصق به أشياء، ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي، قال: عَبَثَ الصبيانُ بأشعب، فقال: ويحكم اذهبوا سالم يَقْسِم تمرًا، فعدوا فعدا معهم وقال: وما يدريني لعله حق . وأم حُمَيْدة كانت مولاة لأسماء بنت الصديق، وقيل: إن أشعب من (١) ذكره المصنف في حوداث سنة ١٦٠ من هذه الطبقة، والترجمة من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ٦٨. وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥. (٢) من تهذيب الكمال، وهو من رواية إسحاق بن منصور عنه، كما في الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٠٧٧ . ٢٥ موالي عثمان. وقيل: ولاؤه لسعيد بن العاص الأموي. وقيل: مولى فاطمة بنت الحُسين. وقيل: مولى ابن الزبير. وقيل: إنه لقي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فالله أعلم. وقد رفد علی الوليد بن يزيد. قال سُليمان ابن بنت شرحبيل: حدثنا عثمان بن فائد، قال: حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان عن عبدالله بن جعفر، قال: رأيتُ رسول الله وَجيه یتختَّمُ في يمينه مرة أو مرتين. عثمان ذو مناکیر. وقال أبو أمية الطَّرَسُوسي: حدثنا ابن أبي عاصم النبيل عن أبيه، قال: قلتُ لأشعب الطامع: أدركتَ التابعين فما كتبت شيئًا؟ فقال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: الله على عبده نعمتان، ثم سكتَ، فقلت: اذكرهما، فقال: الواحدة نسيها عكرمة والأخرى نسيتها أنا . ويقال: إن أشعب كان خال الأصمعي. وقال مُصْعَب الزُّبيري، عن مُصْعَب بن عثمان: قال أشعب: كان عبدالله ابن عمرو بن عثمان ينفعني وكنت ألهيه، فمرض ولهوتُ عنه في بعض خرباتي أيامًا ثم جئتُ منزلي فقالت لي زوجتي: ويحك أين كنتَ! عبدالله بن عَمْرو يطلبك هو يقلق لتلهيه، قلت: إنَّا لله، ثم فكرتُ فقلت: هاتوا قارورة دُهن خلوقية ومئزر الحَمَّامِ، فخرجتُ فمررتُ بسالم بن عبدالله، فقال: يا أشعب هل لك في هَرِيسة؟ قلت: نعم جُعِلت ◌ِداك، فأكلتُ حتى عجزت فقال لي: ويحك لا تقتل نفسك فما فَضلَ بعثناه إلى بيتك، ثم خرجتُ فدخلت الحمام وصببتُ عليَّ الدُّهْنَ، فصار لوني كالزَّعْفران، فلبستُ أطماري وعَصَبْتُ رأسي وأخذت عصًا أمشي عليها حتى جئتُ بابَ ابن عَمْرو فلما رآني حاجبه قال: ويحك يا أشعب ظلمناك وأنت هكذا! فقلت: أدخلني على سيدي، فأدخلني، فإذا عنده سالِم، فقال لي عبدالله: ويحك ظلمناك وغضبنا عليك وقد بلغت ما أرى من العِلَّة، فتضاعفتُ، وقلت: يا سيدي كنت عند بعضٍ من أغشاه فأصابني البطن والقيء فيا حُملت إلى بيتي إلا جنازة فبلغتني عِلَّك فخرجتُ أدب. قال: فنظر إليَّ سالم وقال: أشعب؟ قلت: أشعب، قال: ألم تكن عندي آنفًا؟! قلت: ومن أين أكون عندك جُعلت فداك وأنا أموت؟ فجعل يمسح عينيه ويقول: ألم تأكل الهريس آنفًا! قال فأقول: وهل بي أكل جُعلت ٢٦ فداك! فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، والله إني لأرى الشيطان يَتَمَثَّلُ على صورتك ما أرى مجالستك تحل، ووثب ففطن بي عبدالله: والك أشعب تخدع خالي: أصدقني؛ قلت: بالأمان؟ قال: نعم، فحدثته، فضَحِكَ ضحكًا شديدًا. ورواها أبو داود السِّنْجي عن الأصمعي عن أشعب. قال الزبير بن بَكَّار: قيل لأشعب في امرأة يتزوجها، فقال: ابغوني امرأةً أتجشأ في وجهها فتشبعُ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم. ورُويَ أَنَّ أَمَّه أسلمته في البَزَّازين فقالت له: ما تَعَلَّمتَ؟ قال: نصف الشُّغْل، قالت: وما هو؟ قال: النَّشْر وبقي الطي. وقال الزبير: حدثني عُمر ومحمد بن الضحاك والمؤملي؛ قالوا: كان زياد نهمًا على الطعام وكان له جَدي في رَمَضان یوضع بين يديه فلا يمسه أحدٌ، فجعل إسماعيل بن جعفر بن محمد عشرين دينارًا لأشعب على أن يأكل مع زياد من الجَدْي، فلما جلسوا مد يده إلى الجَدْي، فقال زياد لصاحب الشّرطة: بلغني أنَّ المحبوسين لا قارىء لهم، وهم قوم من المُسلمين فاحبس أشعب في هذا الشهر عندهم يَؤُمُّهم، وكان أشعب قارئًا فقال: أوَ غير ذلك أصلحك الله، قال: وما هو؟ قال: أحلف أن لا آكل جَدْيًا . وعن أشعب: أنَّ رجلاً شَوَى دجاجةً ثم ردَّها فسخنت، ثم ردها أيضًا فقال أشعب: هذه كآل فِرْعون، ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر ٤٦]. وفي ((المجالسة)) الدِّينَوَرِية عن النَّضْر بن عبدالله الحُلْواني أنه سمع الأصمعي يقول: أصاب أشعبُ دينارًا بمكة فاشترى به قطيفةً وأتى مِنَى فجعل يقول: يا من ذهبت منه قطيفة . وقيل: إنَّ رَجُلاً دعاهُ، فقال: ما أجيبك أنا أخْبَر بكثرة جُموعك، فقال: على أن لا أدعو سواك، فأجابه، فبينا هم كذلك، إذ طلع صبيٌّ فصاح أشعب: من هذا؟ ألم أشرُط عليك!؟ قال: يا أبا العلاء هو ابني وفيه عشرُ خصال ما هي في صبي قال: وما هُنَّ؟ قال: لم يأكل مع ضيف، قال: حسبي، التِّسع لك. وقال محمد بن الحسن بن سماعة: حَدَّثني محمد بن أحمد عمن حدثه : قال أشعب: جاءتني جاريتي بدينار فجعلته تحت المصلَّى، ثم جاءت بعد أيام ٢٧ ٦ تطلبُه، فقلت: ارفَعي المُصَلَّى، فإنْ كان قد وَلَد فخذي ولَدَه ودَعيه، وكنتُ قد جعلتُ معه درهمًا. فتركته، وعادت الجُمُعة الأخرى، وقد أخذتُه، فبكَتْ، فقلتُ: مات دينارُك في النِّفاس، فصاحت، فقلت: صدَّقْتِ بالولادة ولا تُصدقين بالموت في النِّفاس! وقال الشافعي: ولع الصبيان بأشعب، فقال: وَيُحكم، سالم يقسم جوزًا، فَعَدُوا مُسرعين، فعَدا معهم. وقد مرت هذه، لكنه قال تَمْرًا. وقال أبو عاصم: أخذ بيدي ابنِ جُريج فأوقفني على أشعب، فقال له: حدِّثه بما بلغ من طَمَعك، فقال: ما زُقَّت امرأةٌ بالمدينة إلا كَنَسْتُ بيتي رَجَاء أن تُهْدَى إليَّ. ورُوي عن الهيثم بن عدي وعن أبي عاصم قالا (١): مر أشعب برجل يعمل طَبَقًّا فقال: وسِّعه لعلهم يُهدون لنا فيه . وعن أبي عاصم، قال: مررتُ يومًا، فإذا أشعب ورائي، فقلتُ: مالك؟ قال: رأيت فَلَنْسُوَتَكَ قد مالت، فقلت: لعلها تقع فآخذها، فأخذتُها عن رأسي فدفعتُها إليه . وروى ابن أبي عبدالرحمن المقرىء، عن أبيه، قال أشعب: ما خرَجْتُ في جنازة فرأيت اثنين يتسارَّان إلا ظننتُ أنَّ الميَتَ أوصى لي بشيءٍ. وقيل: كان يجيد الغناء. قيل: إنه مات سنة أربع وخمسين ومئة(٢). (٩ - ت ن ق: أصبغ(٣) بن زيد بن علي الجُهَنيُّ، مولاهم، الواسطيُّ الوَرَّاق، كاتب المصاحف. عن القاسم بن أبي أيوب، وتَوْر بن يزيد، وأبي العلاء الشامي، (١) أورد الخطيب حكايتين منفصلتين، إحداهما عن أبي عاصم والأخرى عن الهيثم، في المعنى نفسه (تاريخه ٧/ ٥٠٨). (٢) ينظر تاريخ الخطيب ٧/ ٥٠١ - ٥١٠. (٣) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٩ من هذه الطبقة، ونقله عنه ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٢/ ٣٥. والترجمة من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ٧٢، وينظر تهذيب الكمال ٣ / ٣٠١ - ٣٠٤ . ٢٨ وغيرهم. وعنه هُشَيم مع تقدمه، ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، ومحمد ابن يزيد؛ الواسطيون، وتمام عشرة أنفس . وثَّقه ابنُ مَعِین(١) . وقال النَّسائي، وغيره: ليس به بأس. وقال ابن سعد(٢): ضعيف. وساق له ابن عَدِي ثلاثة أحاديث، وقال(٣): هذه الأصبغ غير محفوظة، ولا أعلم روى عنه غير يزيد بن هارون، وهو صاحب حديث الفتون بطوله. قال ابن سعد(٤): مات سنة تسع وخمسين ومئة.) (١٠ - خ م د ن ق: أفلح(٥) بن حُميد بن نافع، أبو عبدالرحمن الأنصاريُّ المدنيُّ . عن القاسم، وأبي بكر(٦)، وغيرهما. وعنه المعافى بن عمران، وعمر ابن أيوب، وابن وَهْب، وأبو نُعيم، والقَعْنبي، وطائفة. وثقه ابن مَعِين وأبو حاتم (٧) . وقال ابن صاعد: كان أحمد يُنكر على أفلح قوله: ((ولأهل العراق ذات عرق))(٨) قال ابن عدي(٩): وهو عندي صالح. وقال الواقدي: مات سنة ثمان وخمسين ومئة.) (١) تاريخ الدوري ٢/ ٤١ . (٢) طبقاته الكبرى ٧ / ٣١٢. (٣) الكامل ١ / ٤٠٠ . طبقاته الكبرى ٧ / ٣١٢ . (٤) (٥) ذكره المصنف في حوداث سنة ١٥٦ وقال: ((في قول)). ثم قال في حوادث سنة ١٥٨ : ((أفلح بن حميد على الصحيح))، وفي هذه السنة ترجمه في العبر ١ / ٢٢٨. والترجمة من تذهيب التهذيب ١ / الورقة ٧٣، وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٣٢١ - ٣٢٣. (٦) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. (٧) كلاهما في الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٢٣٢ . .: (٨) يعني: وقت رسول الله وَّر لأهل العراق ذات عرق، وهو حديث صحيح معروف، فكأن أحمد أنکره من روايته حسب . (٩) الكامل ١/ ٤٠٨ . ٢٩ (١١- من: أفلح (١) بن سعيد الأنصاريُّ، مولاهم، القُبائيُّ، أبو محمد . عن عبدالله بن رافع مولى أمّ سلمة، ومحمد بن كعب، وجماعة. وعنه ابن المبارك، وزيد بن الحُباب، وأبو عامر العَقَدي، والواقدي، وآخرون. وثقه ابن معين(٢). وقال أبو حاتم(٣): صالح الحديث. قال ابن سَعْد (٤): مات سنة ست وخمسين ومئة.) ١٢ - أُمية(٥) بن يزيد بن أبي عثمان القُرشيُّ. عن أبي المُصَبِّح المَقْرائي، ومكحول. وعنه ابن المبارك، وأيوب بن سُويد، وبقية بن الوليد، وغيرهم. (١٣ - ق: أيوب بن عُتبة، أبو يحيى اليماميُّ، قاضي اليمامة. قال ابن حِبَّان(٦): مات سنة ستين ومئة. وقيل: بقي إلى سنة سبعين، وسيأتي(٧).) (١٤- ق: بَخْر (٨) بن كَنِيز، أبو الفضل السَّقَّاء الباهليُّ، مولاهم، البَصْريُّ. (١) ذكره المصنف فى حوادث سنة ١٥٦، والترجمة من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ٧٣، وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤. (٢) هذا من رواية ابن أبي مريم عنه، كما في تهذيب الكمال ٣/ ٣٢٤. (٣) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٢٣٣. (٤) طبقاته الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ص ٤٢٨). (٥) كانت هذه الترجمة في الطبقة الثامنة عشرة حولناها إلى هنا بناءً على رغبة المؤلف إذ كتب هناك: ((وينبغي أن يحوّل إلى طبقة الأوزاعي)). (٦) في المجروحين ١ / ١٦٩ . (٧) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٦٠ من هذه الطبقة. وسيحيل إليه في الطبقة الآتية حيث قال: ((قد ذُكر، وسيذكر)). وترجمه في الطبقة الثامنة عشرة، وقال في آخرها: ((وقد مر أيوب في طبقة الستين ومئة، وقيل: مات سنة سبعين ومئة، ونبهت عليه في الطبقة المارة)) (الترجمة ٢٣). ولذلك لم نذكر هنا إلا ما يتعلق بوفاته. (٨) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٦٠ من هذه الطبقة. ولم يذكر الذهبي هذه الترجمة في ((التذهيب)) لأن المزي أضافها بأخرة، كما بينته مفصلاً في تعليقي على تهذيب الكمال ٤/ ١٢، لذلك اعتمدت الترجمة التي ذكرها في ميزان الاعتدال ١ / ٢٩٨. ٣٠ كان يسقي الحُجاج في المفاوز. له عن الحسن والزهري. ومن الراوين عنه عليُّ بن الجعد. قال يزيد بن زُرَيْع: لا شيء . وقال يحيى(١): ليس بشيء، لا يُكتب حديثه، كلُّ النَّاس أحبُّ إليَّ منه. وقال النَّسائي(٢) والدَّارِ قُطني(٣): متروك. وقال البُخاريُ(٤): ليس بقوي عندهم. وهو جدُّ أبي حَفْص عَمْرو بن عليّ الفَلَّس. رَوَى ابن أبي خَيْثَمة، عن ابن معين(٥): لا يُكتبُ حدیثُهُ. وقال أبو حاتم(٦): ضعيفٌ. وکان یحیی القَطَّان لا يَرْضاه. قال ابن عُيَيْنة: سمعتُ أيوب السَّخْتياني يقول لبَحْر: يا بَحْر أنت كاسمك . بَقِيَّة، عن أبي الفَضْل، عن مَكْحول، عن ابن عباس: من سعادة المرء خفَّةُ ليحته. أبو الفضل هو بَحْر . وقال يزيد بن زُرَيع: ما كتبتُ عن بَحْر إلا حديثًا واحدًا، فجاءت السِّنَّور فأحدثت علیه . وذكره ابن عَدِي وساق له نحوًا من ثلاثين حديثاً، ثم قال(٧): ولبَحْرٍ نسخ منها نسخةٌ رواها عُمر بن سَهْل عنه، ونسخةٌ لمحمد بن مُصْعب القَرْقَساني عنه، ونسخةٌ للحارث بن مسلم عنه. ورَوَى عنه بقيّة، ویزید بن هارون، وهو يروي عن الزُّهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وهو إلى الضَّعْف أقرب. (١) هو ابن معين، وهذا القول ذكره عنه النسائي، كما في تهذيب الكمال ٤/ ١٣. (٢) الضعفاء والمتروكون (٨٤). (٣) في الضعفاء والمتروكين (١٣٠). تاريخه الكبير ٢ / الترجمة ١٩٢٧. (٤) نقله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٦٥٥ . (٥) (٦) كذلك. (٧) الكامل ٢ / ٤٨٧ . ٣١ مات سنة ستين ومئة، قاله ابن سَعْد(١).) (١٥- م ت ن: بُكَيْر (٢) بن مِسْمار المدنيُّ، أبو محمد، مولى سعد ابن أبي وقاص. عن ابن عُمر، وعن عامر بن سعد، وغيرهما. وعنه حاتم بن إسماعيل، وأبو بكر الحنفي عبدالكبير، وعَمْرو بن محمد العَنْقَزي، والواقدي، وجماعة. قال البخاري(٣): فيه نظر. وقال العجلي (٤): ثقة. وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس. قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة.) (١٦ - خ ٤: ثَوْر(٥) بن يزيد، المحدث الفقيه عالم حمص أبو خالد(٦) الكَلَاعِيُّ الحِمْصيُّ. حدَّث عن خالد بن مَعْدان، وراشد بن سَعْد، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب بن عُبيد، ونافع، والزُّهري، وعَمْرو بن شعيب، في خَلْقٍ كثير. كان من أوعية العلم لولا بدعَتُهُ؛ حدث عنه ابنُ إسحاق رفيقُهُ، وسفيان الثّوري، والمُعافى بن عمران، وابنُ المبارك، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سعيد القطان، وبقية بن الوليد، وخالد بن الحارث، وأبو عاصم النَّبيل، وعدة . يقع حديثه عاليًا في البخاري(٧). (١) طبقاته الكبرى ٧ / ٢٨٤. (٢) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٣ وقال: ((في قول)). والترجمة من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ٩١. وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢. (٣) تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ١٨٨١ وفيه: ((وفيه بعض النظر)) وإنما نقل المصنف ما ذكره المزي في التهذيب ٤/ ٢٥٢. (٤) ثقاته (١٤٥). (٥) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٣ من هذه الطبقة، وترجمه في العبر ١/ ٢١٩ في وفيات السنة المذكورة. والترجمة من سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥ بعد إصلاحها . وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤١٨ - ٤٢٨. (٦) في المطبوع من السير: ((يزيد)) وهو غلط بَيّن، فإن أحدًا لم يذكر له مثل هذه الكنية. (٧) في الأطعمة من صحيحه (٥٤٥٩). ٣٢ وهو حافظ متقن، حتى أنَّ يحيى القطان قال: ما رأيتُ شاميًّا أوثق من ثَوْر كنت أكتب عنه بمكة في ألواح. وعن وكيع: كان ثور أعبدَ من رأيت. وقال عيسى بن يونس: كان ثور من أثبتهم. وقال يحيى بن معين(١)، وغيره: ثقة. قال ابن عدي(٢): وثقوه، ولا أرى بحديثه بأسًا. وله من المُسْنَد نحو مئتي حديث، لم أر له أنكر مما ذكرت. وقال أبو حاتم(٣): صدوق، حافظ. قال أبو تَوْبة الحَلَبي: حدثنا أصحابنا أن ثورًا لقي الأوزاعي، فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال: يا ثَوْر، لو كانت الدنيا لكانت المقاربة، ولكنه الدين. وقال أحمد: کان ثور یری القدر، وليس به بأس . قال عُبيد الله بن موسى: قال سفيان: اتقوا ثورًا، لا ينطحنكم بقَرْنه . قلت: كان ثور عابدًا، ورعًا، والظاهر أنه رجع، فقد روى أبو زُرْعة عن مُنَبِّه بن عثمان، أن رجلاً قال لثور: يا قَدَري. قال: لئن كنتُ كما قلت إني الرجل سوء، وإن كنتُ على خلاف ما قلت إنك لفي حِلِّ. قال إسماعيل بن عياش: نفى أسد بن وداعة ثَوْرًا . وقال عبدالله بن سالم: أخرجوه وأحرقوا دارَهُ لكلامه في القدر. قال ابن سَعْد(٤)، وخليفة(٥): توفي ثور سنة ثلاث وخمسين ومئة. وقال يحيى بن بُكَير : سنة خمس وخمسين. وقال ابن سعد: توفي ببيت المقدس.) ١٧ - جُحَا، أبو الغُصْنَ، واسمه دُجَيْن بن ثابت اليَرْبوعِيُّ البَصّرِيُّ. (١) تاريخ الدوري ٢/ ٧٢. (٢) الكامل ٢/ ٥٣١. الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٩٠٤. (٣) (٤) طبقاته الكبرى ٧ / ٤٦٧ . (٥) تاريخه ٤٢٧ . تاريخ الإسلام ٤ / م ٣ ٣٣ وما أظنه صاحب المجون فإن ذاك متأخر عن هذا، ولحقه عثمان بن أبي شيبة. رأى أبو الغصن دُجَين أنس بن مالك، وروى عن أسلم مولى عمر، وهشام بن عروة. وعنه ابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وأبو جابر محمد بن عبدالملك، وبشر بن محمد الشُّكَّري، والأصمعي، وأبو عُمر الحَوْضي . قال عبدالرحمن بن مهدي وسُئل عن حديث دُجَيْن بن ثابت الذي يُرْوَى عنه عن أسلم، فقال: قال لنا أول مرة: حدثني مولّى لعمر بن عبدالعزيز، فقلنا له: إن هذا لم يدرك النبيَّ ◌َّ، فتركه، فما زالوا به حتى قال: أسلم مولى عُمر ابن الخطاب، فلا يُعتَدُّ به، کان يتوهمه ولا يدري من هو . وقال النَّسائي(١): ليس بثقة. وقد ساقَ له ابن عَدِي أربعةَ أحاديث ثم قال(٢): ولدُجَيْن غير ما ذكرتُ شيء يسير، ومقدار ما يرويه ليسَ بمحفوظ. ثم ساقَ عن يحيى بن معين، قال: الذُّجَين بن ثابت هو جُحا، ثم قال ابن عَدِي(٣): أخطأ من حَكَى هذا عن ابنِ مَعِين لأنه أعلم بالرجال من أن يقول هذا، والدُّجَين إذا روى عنه ابن المبارك ووكيع وعبدالصمد، وغيرهم، هؤلاء أعلم بالله من أن يرووا عن جُحا، والدُّجين رجل أعرابي. قلت: وكذا ذكر الشِّيرازي في ((الألقاب)) أنه جُحا، ثم روى أنَّ مكي بن إبراهيم، قال: رأيتُ جُحا فالذي يقال فيه مَكْذوب عليه، وكان فتّى ظريفًا، و کان له جیران مختئون يمازحونه ویزیدون علیه. وقال عَبَّاد بن صُهَيب: حدثني أبو الغُصْن جُحا وما رأيتُ أعقلَ منه. مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبو الغصن الدُّجين بن ثابت، قال: حدثنا أسلم، قال؛ كنا نقول لعمر رضي الله عنه: حَدِّثنا عن النبي ◌ِّ يقول: إني أخشى أن أزيدَ أو أنقِصَ، وقد سمعتُ النبيِ وََّ يقول: ((مَن كَذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) (٤). (١) الضعفاء والمتروكون (١٧٩). (٢) الكامل ٣ / ٩٧٣. (٣) نفسه ٣ / ٩٧٢. (٤) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٧٢ - ٩٧٣. ٣٤ وقال ابن حبان(١): الدُّجين بن ثابت يَتَوهَّم أحداث أصحبانا أنه جُحا وليس كذلك، حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسلم، فذكر الحديثَ. (١٨ - م٤: جعفر(٢) بن بُرْقان، أبو عبدالله الكِلابيُّ، مولاهم، الرَّقيُّ. عن ميمون بن مِهْران، ويزيد بن الأصم، وعطاء، وعِكْرمة، وابن شهاب، ويزيد بن أبي نُشْبَة، وطائفة. وعنه مَعْمَر، وزُهير بن معاوية، وابن المبارك، وأبو معاوية، وكثير بن هشام، ووكيع، وأبو نعيم، وخَلْقٌ. قال أحمد: يُخطىء في حديث الزُّهري، وهو ثقة ضابط لحديث ميمون ويزيد بن الأصم. وقال ابن معين(٣) عنه: أُميِّ ليس في الزُّهري بذاك. و کذلك قال غیر واحد. قال يعقوب الفسوي: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقان، وهو جَزَرٌّ ثقة، بلغني أنه كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، وكان من الخيار. وقال ابن سَعْد (٤): ثقةٌ له روايةٌ وفقهٌ وفتوى . وقال ابن خُزيمة: لا يُحتج به . وقال أبو نعيم: قدم الكوفة جعفر بن بُرْقان وعبد العزيز بن عُمر بن عبدالعزيز سنة سبع وأربعين ومئة . وعن سفيان الثَّوري، قال: ما رأيتُ أفضلَ من جعفر بن برقان. قال أحمد بن حنبل، وجماعة(٥): توفي سنة أربع وخمسين ومئة.) (١٩ - حَجَّاجِ(٦) بن حَسَّان القَيْسيُّ. بَصْريٌّ لا بأس به. عن أنس، وأبي مِجْلَز، وعِكْرمة، وينزل إلى مُقاتل (١) المجروحين ١/ ٢٩٤. (٢) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٤ من هذه الطبقة، ونقله عنه ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٢/ ٢٢. والترجمة من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ١٠٦. وينظر تهذيب الكمال ٥/ ١١-٠١٨ (٣) تاريخ الدوري ٢/ ٨٤. (٤) طبقاته الكبرى ٧ / ٤٨٢ . (٥) منهم يعقوب بن سفيان في المعرفة ١ / ١٤١ . (٦) الترجمة من سير أعلام النبلاء ٧ / ٧٧. وينظر تهذيب الكمال ٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥. ٣٥ ابن حَيَّان. وعنه يحيى القَطَّان، ويَزيد، ومُسلم بن إبراهيم، وعِدَّة. بقي إلى نحو الستين ومئة . لهُ في مَراسيل أبي داود (١)، عن مقاتل، قال عليه السَّلام: ((إنْ جاءَ رَجُلٌ فلم يَجِد أحدًا، فليَخْتَلِجْ رجلاً من الصَّفِّ، فليَقُمْ معه، فما أعظمَ أجْرَ المختلج)). قلت: ما ذا بمرسلٍ، بل مُعْضل.) (٢٠- م دن ق: حَرْملة(٢) بن عِمْران بن قُراد التُّجِيبيُّ، أبو حفص المِصْريُّ، جد حرملة بن یحیی . عن أبي يونس سُليم بن جبير مولى أبي هريرة، وعبدالرحمن بن شِماسة المَهْري، وأبي عُشَّانة المَعَافري، وأبي قبيل، ويزيد بن أبي حبيب، وطائفة. وعنه جرير بن حازم، وابن المبارك، وابن وَهْب، وأبو عبدالرحمن المقرىء، وأبو صالح عبدالله بن صالح، وجماعة. وثقه ابن معين(٣). قال ابن يونس: انفرد عنه ابن المبارك بثلاثة أحاديث، لم يحدث بها عنه غيره. وكان قد وَلَيَ حجابة حفص بن الوليد أمير مصر، ووَلِيَ أيضًا السوق في خِلافة مروان الجعدي.) (٥- الحَسَن بن أبي جعفر الجُفْريُّ. ذُكر أنه توفي سنة ستين ومئة، وسيأتي (٤).) ٢١- ت ق: الحَسَن بن عُمارة بن مُضَرِّب البَجَليُّ، مولاهم، الكوفيُّ، أبو محمد الفقيه، أحد الأعلام. وَلِيَ القضاءَ للمنصور ببغداد، وحدث عن ابن أبي مُلَيْكة، وعطية العَوْفي، وشبيب بن غَرْقَدَة، والحَكَم، وعَمْرو بن مُرة، والزُّهري، وطبقتهم. (١) المراسيل (٨٣). (٢) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٦٠، وأشار المصنف في الطبقة الآتية إلى أنه تقدم في هذه الطبقة. والترجمة من تذهيب التهذيب ١/ الورقة ١٢٧. وينظر تهذيب الكمال ٥٤٦/٥ - ٥٤٨. (٣) من تهذيب الكمال، وأصل توثيق يحيى من الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٢٢٢. (٤) ذكر المصنف في حوادث سنة ١٦٠ أنه توفي فيها في قول، وأشار في الطبقة الآتية (الترجمة رقم ٧٠) إلى تقدمه. ٣٦ وعنه السُّفيانان، ويحيى بن سعيد القطان، وسَعْد بن الصَّلْت، وعبدالرزاق، وشبابة بن سَوَّار، وآخرون. وكان شعبة يتكلم فيه، قال: روى عن الحكم أشياء لم نجد لها أصلاً. وقال مُسلم (١)، وغيرُه: متروكُ الحديث. وقال ابن عيينة: كان له فَضْل، غيرهُ أحفظ منه، ورماه شُعبة بالكذب. وقال النَّضْر بن شُميل: قال الحسن بن عُمارة: الناسُ كلهم في حِلِّ ما خلا شُعبة . وأما علي ابن المديني فقال: أمره أبْيَن من قَوْل شُعبة. وقال الفَلَّس: متروكُ الحديث، صدوقٌ، يعني: في نفسه. وقد كان ابن عُمارة يصِل الأعمش ومِسْعرًا وله ثروة وحِشْمة . قال النضر بن شُمَيل: حدثنا شعبة، قال: أفادني الحَسَن بن عُمارة، عن الحَكَم سبعين حديثاً فلم يكن لها أصل، فقال ابن حِبَّان: كان بَلِيَّة ابن عُمارة أنه كان يُدَلِّس على الثقات ما وضع عليهم الضُّعفاء؛ كان يسمع من موسى بن مَطَر وأبي العطوف وأبان بن أبي عَيَّاش وأضرابهم ثم يُسْقط أسماءَهُم ويرويها عن مشايخهم الثَّفات. فلما رأى شُعبة تلك الموضوعات أنكرها وأطلقَ لسانَهُ فيه، ولم يعلم أنَّ بليَّتها من غَيْرِه، فهو جَنَى على نفسه. وروى عبدان بن عثمان، عن أبيه، عن شعبة، قال: روى الحسن بن عُمارة عن الحَكَم عن يحيى ابن الجَزَّار سبعة أحاديث فلقيت الحكم فسألته عنها فقال: ما حَدَّثته بحديث منها . وقال ابن المبارك، عن ابن عُيَيْنة: كنت إذا سمعتُ الحسن بن عُمارة يروي عن الزهري جعلت إصبعي في أذني . وقال أحمد بن حنبل(٢)، وغيرُه: متروكُ الحديث. مات سنة ثلاث وخمسين ومئة(٣). (١) الكنى والأسماء، الورقة ٩٦. (٢) العلل برواية المروذي (١٧٠) و(٢٦١). (٣) الترجمة من تهذيب الكمال ٦/ ٢٦٥ - ٢٧٧ . ٣٧ (٢٢ - م٤: حُسين(١) بن واقد، الإمام الكبير قاضي مَرْو وشيخُها، أبو عبدالله القُرَشي، مولى الأمير عبدالله بن عامر بن كُرَیْز. حدَّث عن عكرمة، وابن بُرَيْدة، ويزيد النَّحوي، ومُحمد بن زياد، وعبدالملك بن عُمَير، وجماعة. وعنه ابنه عليُّ بن الحُسين، والفضل السِّيْناني، وزيد بن الحُباب، وعلي بن الحَسَن بن شَقِيق، وآخرون. قال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال أحمد: في بعض حديثه نُكْرَة. وقال ابن مَعِين(٢): ثقة. وقيل: كان يحملُ الحاجةَ من الشُّوق، وله جَلالةٌ وفَضْلٌ بمرو، ورد عنه أنَّه قال: قرأتُ على الأعمش، فقال لي: ما قرأ عليَّ أحدٌ أقرأ منك. قلت: من مناكيره حديثٌ عن النبيِِّ: ((وَدَدْتُ أنَّ عِنْدنا خُبْزَةً بَيْضاء من حِنْطَةِ سمراء مُلَبَّقَةً بسَمْنٍ ولبنٍ)). فهذا على شَرْطِ مُسلم (٣). وله عن أبي الزُبير، عن جابر مَرْفوعًا: ((أُتيتُ بمقاليد الدُّنيا على فَرَسٍ أَبْلقَ، عليه قَطِيفةٌ من سُنْدسٍ)» (٤) . مات سنة سبع وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع وخمسين.) (٢٣ - ٤: الَحَكَم(٥) بن أبان العَدَنيُّ، أبو عيسى. (١) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٧، وفيها ترجمه في العبر ١/ ٢٢٦، وعنه أخذه ابن تغري بردي في النجوم ٢/ ٣١. والترجمة من سير أعلام النبلاء ٧/ ١٠٤ - ١٠٥، وأصلها من تهذيب الكمال ٦ / ٤٩١ - ٤٩٥. (٢) تاريخ الدارمي (٢٩٠). (٣) هكذا قال، وهو ذهول شديد منه ومتابعة لشيخه المزي في تحفة الأشراف، والصواب في ذلك أن هذا السند ضعيف جدًّا، فهو يروى من حديث المترجم عن أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر، وأيوب المذكور هنا هو أيوب بن خوط المتروك ظنه المصنف أيوب السختياني فقال هذه القالة، كما بيناه في تعليقنا على تهذيب الكمال ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥، وسنن ابن ماجة (٣٣٤١)، وقال أبو داود (٣٨١٨): هذا حديث منكر، وأيوب ليس هو السختياني . (٤) إسناده ضعيف، فهذا من مناكير المترجم، ومع ذلك فإن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، أخرجه أحمد ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وابن حبان (٦٣٦٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٧٧). (٥) ذكره المصنف في حوادث سنة ١٥٤، وترجمه في العبر ١/ ٢٢٣ في وفيات السنة = ٣٨ عن طاوس، وعكرمة، ووَهْب، وسالم بن عبدالله، وجماعةٍ. وعنه إبراهيم، ومَعْمَر، ومُعْتَمر بن سُليمان، وابن عُيَيْنة، وابن عُلَيَّة، ويزيد بن أبي حكيم، وموسى بن عبدالعزيز القِنْباري، وطائفة. وثقه ابن مَعِين والنَّسائي. وقال أحمد العِجْلي(١): ثقة صاحب سنة، كان إذا هدأت العيون وقف في البَحْر إلى رُكبتيه يذكرُ الله حتى يُصْبح، قال: نذكرُ الله مع حيتان البَحْر ودوابه . وسُئِلَ يوسف بن يعقوب، أحد قضاة اليمن، عن الحكم بن أبان، فقال: ذاك سيِّد أهلِ اليمن. وقال ابن المديني، عن ابن عُيينة، قال: أتيتُ عدن فلم أر مثل الحكم ابن أبان. وقال سفيان بن عبدالملك، عن ابن المبارك: الحكم بن أبان وحسام بن مصك وأیوب بن سويد ارم بهؤلاء. قال أحمد: مات سنة أربع وخمسين ومئة، وهو ابن أربع وثمانين سنة .) ٢٤ - حماد(٢) الراوية، هو أبو القاسم بن أبي ليلى، ولاؤه لبكر بن وائل، وقيل: اسم أبيه سابور بن مبارك الديلميُّ الكوفيُّ . كان أخباريًّا عَلَّمة خَبيرًا بأيام العَرَب وأنسابها ووقائعها ولُغاتها وشِعْرها. وكانت بنو أمية تقدمه وتؤثره وتُحب مجالَستَه. قيل: إن الوليد بن يزيد قال له: كم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ فقال: كثير، ولكني أنشدك على كل حرف مئة قصيدة طويلة سوى المُقَطَّعات من شعر الجاهلية دون شعر الإسلام. قال: سأمتحنك، فأنشده حتى ضجر الوليد، فوكَّل به من يستوفي عليه فأنشده ألفين وسبع مئة قصيدة، فأمر له بمئة ألف. وكان حماد قد انقطع إلى يزيد بن عبدالملك في خلافته، وكان هشام المذكورة، وعنه أخذ ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٢/ ٢٢. والترجمة من تذهيب = التهذيب ١ / الورقة ١٦٦. وينظر تهذيب الكمال ٧ / ٨٦ - ٨٨. (١) ثقاته (٢٨٢). (٢) ذكر المصنف ترجمة حماد هذا في الطبقة السابقة لأنه لم يظفر بوفاته، ثم ظفر بها فطلب تحويله، فحوله النساخ. ٣٩ يجفوه لذلك، وقد وصلة مرة واستنشده. روى عن الفرزدق وأمثالِهِ. روى عنه الهيثم بن عَدِي، وعبدالله بن الأجلح، وجماعة. قلت: وفي لزومه ليزيد نظر إلا أن يكون يزيد بن الوليد فإنَّ مولد حماد قبل سنة خمس وتسعين. وقيل: إن حمادًا قرأ القرآن من المُصحف فصحَّف في نيِّ وثلاثين موضعًا . قال محمد بن سَلَّم الجُمَحي(١): هو أول من جمعَ أشعارَ العرب، وكان غير موثوق به، كان ينحل شعرًا لرجلٍ غيره ويزيد في الأشعار. قيل(٢): توفي حماد الراوية سنة خمس وخمسين ومئة. وقيل: سنة ست. ٢٥- حماد عَجْرَد(٣). ۔ من كبار الأخباريين. كان بينه وبين بشار بن بُرْد أهاج ومعارضات، وكان بالكوفة الحَمَّادون الثلاثة: هذا وحمَّاد الراوية المذكور وَّحماد بن الزِّبْرقان، فكانوا يشربون الخَمْرِ ويُتَّهَمُون بالزندقة. وهذا فاسمه حماد بن عمر بن يونس ابن كُلَيْب أبو يحيى الكوفي. وقيل: هو واسطي. قال خلف بن المثنى: كان يجتمع بالبَصْرة عشرة في مجلس لا يُعرف مثلُهم في تَضَادِّ أديانهم ونِحَلِهم: الخليل بن أحمد سُنِّي، والسيد بن محمد الحِمْيري رافضي، وصالح بن عبدالقدوس ثَنَوي، وسُفيان بن مجاشع صُفْري، وبشار بن بُرْد خليع ماجن، وحَمَّاد عَجْرد زنديق، وابن رأس الجالوت يهودي، وابن نظيرا متكلُّمُ النصارى، وعَمْرو ابن أخت المؤيد المَجُوسي، ورَوْح بن سنان الحَرَّاني صابئي، فيتناشد الجماعةُ أشعارًا، فكان بشار يقول: أبياتك هذه يا فلان أحسن من سورة كذا وكذا، وبهذا المُزاج ونحوه كَفَّروا بشَّارًا . ولحمَّاد عجرد نَظْمٌ فائقٌ. (١) طبقات فحول الشعراء ٤٠ - ٤١. (٢) قائل ذلك هو ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢/ ٢٠٩. (٣) قيده ابن خلكان بالحروف فقال: ((بفتح العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء وبعدها دال مهملة، وهو لقب عليه)) (وفيات الأعيان ٢/ ٢١٣). ٤٠