النص المفهرس
صفحات 481-500
وروى عبدالله بن أحمد بن حنبل في ((الزُّهد)): حدثني أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر بن سُليمان، قال: سمعتُ فرقدًا السَّبَخي يقول: قرأتُ في التوراة: من أصبح حزينًا على الدُّنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن جالس غنيًّا فتضعضع له ذهب ثُلثا دينه، ومن أصابته مصيبة فشكاها إلى الناس فِكأنما يشكو ربّه(١) . ٢٦٦- فُضيل بن طَلْحة الأنصاريُّ البَصْرُّ. عن الحسن، ومعاوية بن قُرَّة، ورُشيد. وعنه مِسْعَر، وشعبة، وأيوب أبو العلاء، وأبو عَوَانة . وهو صالح الحديث(٢). ٢٦٧ - ن: القاسم بن أبي أيوب الأصبهانيُّ ثم الواسطيُّ الأعرج. عن سعيد بن جُبير، حديث الفُتون بطوله(٣). وعنه شعبة، وأصبغ بن زيد، وهُشيم، وأبو خالد الدَّالاني. وثَّقه أبو حاتم(٤)، وأبو داود، وانفرد عنه بحديث الفُتون أصبغ، وفيه لين(٥). ٢٦٨- ع: القاسم بن أبي بَزَّة، أبو عبدالله، ويقال: أبو عاصم، مولى عبدالله بن السَّائب بن صيفي المخزوميِّ المكيِّ. وكان أبو بزة من سبي هَمَذان فيما قيل. عن أبي الطَّفيل، وسعيد بن جبير، ومجاهد. وعنه حجاج بن أرطاة، وشعبة، ومِسْعَر، وآخرون. وثَّقوه، ومات سنة أربع وعشرين(٦). ومن ولده البَزِّي صاحب القراءة . (١) جُل ترجمته من تهذيب الكمال ٢٣ / ١٦٤ - ١٧٠، وتنظر حلية الأولياء ٤٤/٣ - ٥٠. (٢) ينظر الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤١٤. (٣) يعني حديثه عن سعيد عن ابن عباس في معنى قوله تعال: ﴿وَفَتَّكَ فَنُوْنَا﴾ [طه ٤٠]. أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٢٦). (٤) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٦١٦، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٦ - ٣٣٨. (٥) بل هو ثقة كما بيناه في ((تحرير التقريب)». (٦) من تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٨ - ٣٤٠. تاريخ الإسلام ٣/ ٣١٢ ٤٨١ ٠ ٢٦٩- م د ت ق: القاسم بن عَبَّاس بن محمد بن مُعَتِّب بن أبي لَهَب بن عبدالمطلب، أبو العباس الهاشميُّ المدنيُّ. عن عبدالله بن عُمير، مولى ابن عباس، ونافع بن جُبير. وعنه بُكير بن الأشجِّ، وهو من أقرانه، وابن أبي ذئب. وثَّقه ابن مَعِين(١)، وتوفي سنة ثلاثين ومئة(٢). ٢٧٠ - القاسم بن عبدالله المعافريُّ المصريُّ. عن سعيد بن المُسَيِّب، وأبي عبدالرحمن الحُبُلي. وعنه يحيى بن أيوب، وابن لهيعة . توفي في حدود العشرين ومئة (٣). ٢٧١- قاسم بن يزيد الرحَّال. عن أنس بن مالك. وقع لنا حديثه عاليًا في كتاب ((البعث)). روى عنه حماد بن سلمة، وابن عيينة. وثَّقه ابن مَعِين (٤). ٢٧٢ - م ن: قَطْن بن وَهْب الليثيُّ، ويقال: الخُزاعيُّ المدنيُّ، أبو الحسن . عن عُبيد بن عُمير، ويُحَنَّس مولى آل الزبير. وعنه الضحاك بن عثمان، وعُبيد الله بن عُمر، ومالك بن أنس . وقال أبو حاتم(٥): صالح الحديث(٦). ٢٧٣ - ت ق: قيس بن الحجاج بن خَلِيٌّ الكَلاعيُّ ثم السُّلَفيُّ المِصْريُّ، وقيل: دمشقي. عن حَنَش الصَّنْعاني، وأبي عبدالرحمن الحُبُلي. وعنه عبدالله بن (١) تاريخ الدوري ٢/ ٤٨١، وتاريخ الدارمي (٧٠٦). (٢) جُل ترجمته من تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣. (٣) ينظر الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٦٤٥ . (٤) من الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٧٠١. (٥) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٧٧٤. (٦) من تهذيب الكمال ٢٣ / ٦٢١ - ٦٢٢ . ٤٨٢ عياش القِتْباني، والليث، وابن لهيعة، وضِمام بن إسماعيل، وأخوه عبدالأعلى، وآخرون. وكان رجلاً صالحًا صدوقًا ما جرحه أحد. توفي سنة تسع وعشرين ومئة(١). ٢٧٤ - قيس بن سالم، أبو حَزْرَةٍ(٢) المؤذن. عن أبي أمامة بن سهل. وعنه يحيى بن أيوب، والليث بن سعد. كناه أبو أحمد الحاكم، وله حديث يُستنكر(٣) . ٢٧٥ - ٤: قيس بن طَلّق بن عليّ بن المنذر الحَنَفَيُّ اليماميُّ. عن أبيه. وعنه عبدالله بن بدر، وعبدالله بن النعمان السُّحَيْمي، وأيوب بن عتبة، وعكرمة بن عمار، ومحمد بن جابر اليماميون، وغيرهم. وثَّقه ابنُ مَعِين(٤). وله عدة أحاديث في السنن. ضعَّفه أحمد بن حنبل(٥). ٢٧٦ - م دق: قيس بن وَهْب الهمدانيُّ الكُوفئُّ. عن أنس، وأبي عبدالرحمن السُّلَمي، وأبي الوَذَّاك جَبْر بن نَوْف. وعنه الثَّوري، وأبو حمزة السُّكري، وشَرِيك. وثَّقه أحمد، وغیرُه(٦). ٢٧٧ - ت: كثير بن الحارث، أبو أُمين الحِمْيريُّ. عن القاسم أبي عبدالرحمن. وعنه خالد بن مَعْدان وهو شيخه، وأرطاة بن المنذر، ومعاوية بن صالح. (١) من تهذيب الكمال ٢٤/ ١٩ - ٢١. (٢) قيده ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ٤٦١ . (٣) يعني حديث عند النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥٣) عن أبي أُمامة، عن أبي هريرة، مرفوعًا في التخوف من جور ولاة المدينة، وقحوط المطر. وجل الترجمة من تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٩ - ٤٠. (٤) تاريخ الدرامي (٤٨٦). جل الترجمة من تهذيب الكمال ٢٤ / ٥٦ - ٥٨ . (٥) (٦) من تهذيب الكمال ٢٤ / ٨٦ - ٨٨. ٤٨٣ له حديثان. قال أبو حاتم(١): صالحُ الحديث(٢). ٢٧٨- كثير بن خُنَيْس الليثيُّ . عن أنس، وعَمْرة. وعنه جعفر بن ربيعة، وأسود بن العلاء، ومحمد ابن عَمْرو بن عَلْقمة . وثَّقه ابنُ مَعِين(٣). ٢٧٩- د ت ق: كثير بن زياد، أبو سَهْل الأزديُّ العَتَكيُّ البصريُّ، نزیلُ بَلْغ. عنِ أبي العالية، والحسن، ومُسَّة الأزدية. وعنه عمر ابن الرَّمَّاح، وابن شَوْذَب، وحماد بن زيد، وجعفر الأحمر. وثَّقه أبو حاتم (٤). ٢٨٠- خ دن: كثير بن فَرْقَد. مدنيٌّ سكن مصر. وروى عن نافع، وأبي بكر بن حَزْم، وعبدالله بن مالك بن حُذاقة. وعنه عَمْرو بن الحارث، والليث، ومالك، وابن لهيعة. وثَّقه ابنُ معين(٥) وغيره. ومات شابًّا(٦). ٢٨١- خ دن ق: كثير بن كثير بن المُطْلِب بن أبي وَدَاعة السَّهميُّ المكيُّ، أخو جعفر وعبدالله. عن أبيه، وسعيد بن جبير. وعنه إبراهيم بن نافع، وابن جريج، ومَعْمَر، وسفيان بن عيينة . وثَّقه أحمد (٧). وقال ابنُ سعد(٨): كان شاعرًا قليل الحديث(٩). (١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٨٣٧. (٢) من تهذيب الكمال ٢٤ / ١٠٨ - ١٠٩. (٣) من الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٨٣٩. الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٨٤٢، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٢ - ١١٣. (٤) (٥) تاريخ الدوري ٢ / ٤٩٤ . (٦) من تهذيب الكمال ٢٤/ ١٤٤ - ١٤٦ . (٧) العلل ومعرفة الرجال برواية ابنه ١ / ١٥٥. (٨) طبقاته الكبرى ٥/ ٤٨٥. (٩) من تهذيب الكمال ٢٤ / ١٥١ - ١٥٢ . ٤٨٤ ٢٨٢- كثير بن مَعْدان البَصْريُّ. عن القاسم بن محمد، وسالم. وعنه أبو هلال، وسُليمان بن المغيرة، والحَمَّادان . قال أبو حاتم(١): يقال له: كثير بن أبي كثير، وكثير بن أبي أعين أبو محمد، و کلٌّ صحیح. ٢٨٣- م د ت ن: كَعْب بن عَلْقمة بن كَعْب بن عَديِّ التَّنُوخِيُّ المصريُّ، أبو عبدالحميد. قيل: لجدِّه كعب صحبة، ورأى هو عبدالله بن الحارث الزُّبيديُّ. وروى عن أبي تَمِيم الجَيْشاني، وسعيد بن المسيِّب، وعبدالرحمن بن شِمَاسة، ومَرْتَد بن عبدالله اليَزَني، وطائفة سواهم. وعنه حَيْوة بن شُريح، وسعيد بن أبي أيوب، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم. وكان أحد الثقات العلماء . توفي سنة ثلاثين ومئة (٢). ٢٨٤ - مد: كُلُثوم بن جَبْر، أبو محمد البَصْريُّ. عن أنس بن مالك، وأبي الطُّفيل، وسعيد بن جُبير. وعنه ابن عَوْن، وابنه ربيعة بن كلثوم، والحَمَّادان، وعبدالوارث. وثَّقه أحمد(٣) . ٢٨٥- كلثوم بن عياض القشيريُّ. أحدُ الأمراء، مَرَّ في الحوادث. ٢٨٦ - ت: كِنانة، مولى صفيّة أُمّ المؤمنين. أدرك خلافة عثمان وعُمِّر دهرًا. وحدَّث عن صفية، وأبي هريرة. (١) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٨٧٧، ومنه استفاد المصنف هذه الترجمة. (٢) من تهذيب الكمال ٢٤/ ١٨٢ - ١٨٤. (٣) العلل ومعرفة الرجال برواية ابنه ١/ ٤٠٠ - و٢/ ١٥٨، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٤ / ٢٠٠ - ٢٠١. ٤٨٥ وعنه زهير بن معاوية، وأخوه خَدِيج بن معاوية، وسعدان بن بشر الجُهني، وهاشم بن سعيد(١). ٢٨٧- الكُمَيت بن زَيْد الأسديُّ الکوفئُّ، شاعرُ زمانه. يقال: إن شعره أكثر من خمسة آلاف بيت. روى عن الفرزدق، وأبي جعفر الباقر. وعنه والبة بن الحُباب الشاعر، وحفص بن سُليمان الغاضري، وأبان بن تَغْلب، وآخرون. وقد وفد على الخليفتين، يزيد وهشام، ابني عبدالملك. قال أبو عُبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكُمَيتْ لكفاهم، حبّبهم إلى النَّاس وأبقى لهم ذِكرًا. وقال أبو عِكْرمة الضَّبِّي: لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان. قال ابن عساكر(٢): كميت بن زيد بن خُنيس بن المجالد أبو المستهل الأسدي أسد خزيمة. روى المبرِّد عن الزيادي، قال: كان عم الكُميت رئيس قومه فقال يومًا: يا كميت لم لا تقول الشعر؟ ثم أخذه فأدخله الماء فقال: لا أخرجك أو تقول الشعر، فمرت به قُنْبُرَة فأنشد متمثلاً: یالكِ من قنبرة بمعمر فقال عمه ورحمَه: قد قلت شعرًا، فقال هو: لا أخرج أو أقول لنفسي، فما رام حتى قال قصيدته المشهورة، ثم غدا على عمه فقال: اجمع لي العشيرة ليسمعوا، فجمعهم له فأنشد(٣): طربْتُ وما شوقًا إلى البيض أطرَبُ ولا لَعِبًا مني وذو الشيب يَلْعَبُ ولم تُلْهِني دارٌ ولا رسْمُ منزلٍ ولم يَتَطَزَّبني بَنانٌ مُخَضَّبُ ولا أنا ممنْ يَزْجُر الطيرُ همَّهُ أصاحَ غرابٌ أمْ تعرَّضَ ثَعْلَبُ (١) من تهذيب الكمال ٢٣٠/٢٤ - ٢٣١. (٢) تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٢٩، وقد ترجم له ترجمة فائقة ٥٠/ ٢٢٩ - ٢٤٧، منها استفاد المصنف ما هنا . (٣) تنظر الهاشميات ٣٦. ٤٨٦ ولا السانحاتُ البارحاتُ عشية أمَزَّ سَلِيمُ القَرْنِ أم مَرَّ أعْضَبُ فقال له عمه: فأيُّ شيء؟ فقال: ولكن إلى أهل الفضائل والنُّهَى وخَيْرٍ بني حواء والخَيْرُ يُطْلَبُ إلى النَّفَرِ البِيض الذين بِحُبِّهم إلى الله فيما نَابَني أتقَرَّبُ لهم وبهم أرْضَى مِرارًا وأغْضَبُ بَنِي هاشم رَهْطِ الرسول فإنَّني وطائفةٌ قد أكْفَرَتْني بحبِّهم وطائفةٌ قالت: مسيءٌ ومُذْنِبُ قال ابن فُضَيل، عن ابن شُبْرُمة: قلت للكميت: إنَّك قلت في بني هاشم فأحسنتَ وقد قلت في بني أمية أفضل مما قلت في بني هاشم! قال : إني إذا قلت أحببت أن أُحسن. وكان الكُميت شيعيًّا . قيل: إنه لما مدح علي بن الحُسين، قال: إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون وسيلة عند رسول الله ◌َ ل يوم القيامة، ثم أنشده قصيدةً، له، فلما فرغ منها قال: ثوابك نعجز عنه ولكن ما عجزنا عنه فإن الله لن يعجز عن مكافأتك، وقسّط على نفسه وأهله أربع مئة ألف درهم، فقال له: خذ هذه يا أبا المستهل، فقال: لو وصلتني بدانق لكان شَرَفًا ولكنْ إنْ أحببت أن تحسن إليَّ فادفع لي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرَّك بها، فقام فنزع ثيابه فدفعها إليه كلها ثم قال: اللهم إنَّ الكميت جَادَ في آل رسولك وذريَّة نبيِّك بنفسه حين ضنَّ الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق فأمِتْه شهيدًا وأحْيه سعيدًا وأرِه الجزاء عاجلاً وأجْرٍ له جزيلَ المَثُوبة آجلا فإنَّا قد عجزنا عن مكافأته. قَال الكميت: ما زلت أَعرف بركة دعائه. ورُوي أنَّ الكميت أتى باب مخلد بن يزيد بن المهلب فصادف على بابه أربعين شاعرًا فاستأذن فقال له الأمير: كم رأيت على الباب شاعرًا؟ قال: أربعين. قال: فأنت جالب التمر إلى هجر. قال: إنهم جلبوا دَقَلاً وجلبت أزاذًا(١). قال: فهات، فأنشده. هلاَّ سألتَ منازلاً بالأبرق دَرَسَتْ وكيفَ سُؤالُ مَنْ لم ينطِق؟ لَعبتْ بها رَيْحانُ ريح عُجَاجَة بالسَّافياتِ من التُّرابِ المُعَبقِ (١) صنف من جيد التمر، والدقل: كل رديء من التمر. ٤٨٧ والهيفُ رائحةٌ لها بنتاجها طفَل العَشيِّ بذي حَناتِمَ سُرَّقِ الهيف: ريح حارة. والحناتمُ جرارٌ، شبَّه الغَنَم بها . غيَّرْن عهدَك بالدِّيار ومَن يكن رَهْنَ الحوداث من جديدٍ يخْلَق دَنِفًا فأرْع بها عليك وأشفِق دارُ التي تَرَكَتْكَ غيرُ مَلُومةٍ فاليومَ إذ شطَّ المَزَارُ بها ثِق قد كنتَ قبلُ تتوق من هُجْرانها سائل بذلك مَن تَطَعَّم أو ذُقٍ والحبُّ فيه حلاوةٌ ومرارةٌ فيما مضى أحدٌ إذا لم يَعْشَقِ ما ذاقَ بُؤس معيشةٍ ونَعیمها فلما بلغ : بشَّرْتُ نفسي إذ رأيتُك بالغِنَى ووَثِقْتُ حين سمعتُ قولَكَ لي ثِقِ فأمر بالخلع فأُفيضت عليه حتى استغاث من كثرتها . وقد أجاز الكميتَ أميرُ خُراسان أبان بن عبدالله البَجَلي على أبيات بخمسين ألفًا . وعن أبي عكرمة الضبي، عن أبيه، قال: كان يقال: ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمعَ الكُميت، فمن صَحَّحَ الكميتُ نسبَه صح ومن طعن فيه وَهَنَ. قال المُبَرِّد: وقف الكميت وهو صبيٌّ على الفرزدق وهو ينشد، فلما فرغ قال: يا غلام أيَسُزُك أني أبوك؟ قال: أما أبي فلا أريد به بَدَلاً ولكن يسرني أن تكون أمي، فَخُصِرَ الفرزدق، وقال: ما مرَّ بي مثلها . قال أبو القاسم الحافظ(١): وبلغني أن الكميت ولد سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومئة . ٢٨٨- ٤: مالك بن دينار الزاهد، أبو يحيى البَصْريُّ، أحد الأعلام. يقال: إنَّ أباه من سَبي سِجِسْتان، وولاؤه لامرأة من بني ناجية بن سامة بن لؤي. روى عن أنس، وعن الأحنف بن قيس، وسعيد بن جبير، والحسن، (١) تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٤٧. ٤٨٨ وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وجماعة. وعنه سعيد بن أبي عَرْوبة، وابن شوذب، وهَمَّام، وأبان بن يزيد، وعبدالسلام بن حرب، والحارث بن وجيه، وآخرون. قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثاً . وقال النَّسائي: ثقة. فناهيك بتوثيق النسائي، وقد استشهد به البخاري. وعن سَلْم الخوَّاص، قال: قال مالك بن دينار: خرج أهل الدُّنيا من الدُّنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها. قيل: وما هو؟ قال: معرفة الله تعالى. وروى جعفر بن سُليمان عنه، قال: إنَّ الصِّدِّيقين إذا قُرىء عليهم القرآن طَرِبت قلوبُهم إلى الآخرة. ثم يقول: خذوا، فيقرأ ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه. وروى جعفر عنه، قال: إذا لم يكن في القلب حزنٌ خَرِبَ كما إذا لم يكن في البيت ساكنٌ خربَ. قال ابنُ سَعْد (١): كان مالك ثقةً قليلَ الحديث، كان يكتب المصاحف . وقال جعفر بن سُليمان: حدثنا مالك بن دينار، قال: أتينا أنس بن مالك أنا وثابت ويزيد الرّقاشي وزياد النُّميري، فنظر إلينا، فقال: ما أشبهكم بأصحاب محمد بَّه، وإني لأدعو لكم بالأسحار. قال الدَّارِقُطني(٢): مالك بن دينار ثقة ولا يكاد يُحدِّث عنه ثقة. قلت: أكثر من يروي عنه ثقات فيما علمتُ لكن الحارث بن وجيه ونابتة ضُعِّفا. قال السريُّ بن يحيى: سمعتُ مالكًا، يقول: إنه لتأتي عليَّ السنةُ لا آكل فيها لحمًا إلاّ من أضحیتي يوم الأضحى. وقال سليمان التيمي: ما أدركت أزهد من مالك بن دينار. وقال جعفر بن سُليمان: سمعتُ مالك بن دينار يقول: وددت أن الله (١) طبقاته الكبرى ٧ / ٢٤٣. (٢) سؤالات البرقاني (٤٩٧). ٤٨٩ يجمع الخلائق فيقول: يا مالك فأقول: لبيك، فيأذن لي أن أسجد بين يديه، فأعرف أنه قد رضي عني فيقول: كُنْ تُرابًا . وقال رباح بن عَمْرو القيسي: سمعت مالك بن دينار يقول: دخل عليّ جابر بن زيد وأنا أكتب فقال: يا مالكُ مالكَ عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله! هذا والله الكسب الحلال. وعن شعبة، قال: كان أُدم مالك بن دينار كل سنة بفلسين ملح(١). وقال جعفر: كان مالك بن دينار يلبس إزار صوف وعباءة خفيفة وفي الشتاء فروة وكان ينسخ المصحف في أربعة أشهر فيدع أجرته عند البقال فیأکله. وعنه قال: لو استطعت لم أنم، مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانًا لِفِرَّقتهم ينادون في الدُّنيا: يا أيها الناس، النارَ النارَ. وقال مُعَلَّى الوَرَّاق: سمعتُ مالك بن دينار يقول: خلطتُ دقيقي بالرماد فضعفتُ عن الصلاة ولو قويت على الصلاة ما أكلتُ غيره. معلَّى الوراق لا أعرفه . قال جعفر بن سُليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن الله جعل رزقي في حَصَاة أمصُها لا ألتمس غيرَها حتى أموت. وقال مالك بن دينار: منذ عرفتُ الناسَ لم أفرح بمدحهم ولم أكره مَذَمَّتهم لأن حامدهم مُفْرط وذامَهم مُفْرط . ورُوي عن السَّري بن مُغَلِّس السَّقَطي أنَّ لصَّا دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئًا، فجاء ليخرج، فناداه مالك: سلام عليكم. فقال: وعليكم السلام. قال: ما حصل لكم شيء من الدُّنيا فترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضأ من هذا المِرْكن(٢) وصلِّ ركعتين. ففعل، ثم قال: يا سيدي أجلس إلى الصبح؟ قال: فلمَّا خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه: مَن هذا معك؟ قال: جاء يسرقنا فسرقناه. قال جعفر بن سُليمان: (١) هكذا في النسخ والسير ٥/ ٣٦٤. (٢) المركز: إناء. ٤٩٠ سمعتُ مالك بن دينار يقول: إذا تعلم العبدُ العلمَ ليعمل به كسرَهُ علمه وإذا تعلم العلم لغير العمل زاده فخرًا. وروى الأصمعي عن أبيه، قال: مَرَّ المهلب بن أبي صُفرة على مالك ابن دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال مالك: أما علمت أن هذه المشية تُكْرَه إلاَّ بين الصفَّين؟ فقال له المهلب: أما تعرفني؟ قال: أعرفك أوَّلك نطفة مَذِرَة وآخرك جيفة قَذِرَة وأنت بينهما تحمل العُذْرة، فقال المهلب: الآن عرفتني حَقَّ المعرفة . قال هُذْبة: حدثنا حزم القُطعي، قال: دخلنا على مالك بن دينار، وهو يكيدُ بنفسه فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا لفرج. قال السريُّ بن يحيى: مات سنة سبع وعشرين ومئة . وقال خليفة(١): وابن المديني وغيرُهما: مات مالك بن دينار سنة ثلاثين ومئة(٢). ٢٨٩- خ م ن: مَجْزأة بن زاهر الأسلميُّ الكوفيُّ. عن أبيه وعبدالله بن أبي أوفى وأُهْبان بن أوس وناجية الأسلمييِّن ولهم صحبة. وعنه شعبة، وإسرائيل، وشريك. وثَّقه أبو حاتم(٣) . ٢٩٠- مُجَمِّع التيميُّ، أحدُ العابدين، وهو ابن سَمْعان(٤)، أبو حَمْزة الكوفيُّ الحائك. قلَّما روى. حكى عن ماهان الزاهد. روى عنه أبو حيان التَّيمي، وأبو التیاح، وسُفيان الثوري، وغيرهم. ذكره أبو بكر بن عياش مَرَّة، فقال: ومن كان أورع من مُجَمِّع. (١) تاريخه ٣٩٥. (٢) جل الترجمة من تهذيب الكمال ٢٧/ ١٣٥ - ١٣٨، وحلية الأولياء ٢/ ٣٥٧ - ٣٨٨. (٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٩٧، والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٤١ - ٢٤٣. (٤) ويقال ابن صمعان، كما في ترجمته من تاريخ البخاري الكبير ٧/ الترجمة ١٧٩٤، وقد جعله البخاري واحدًا، وفرق بينهما ابن معين كما في تاريخ الدوري ٢/ ٥٥٢ . ٤٩١ وقال سفيان الثوري: ليسَ شيء من عملي أرجو أن لا يشوبه شيء مثل حبي مجمعًا التيمي. وقال ابن معين: مجمع ثقةٌ . وروى ابن أبي حاتم(١)، عن أبيه، قال: دعا مجمع الله أن يميته قبل الفتنة فمات من ليلته؛ وخرج زيد بن علي من الغد. قلت: قد مر أن زيدًا خرج في سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئة. ٢٩١- ع: محمد بن زياد القرشيُّ، مولى عثمان بن مظعون الجُمَحِيِّ المدنيِّ، نزيلُ البصرة. روى عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن الزبير. وله نحو من خمسين حديثًا. روى عنه يونس بن عُبيد، ومعمر، وشعبة، والحمادان، وإبراهيم بن طهمان، والربيع بن مسلم، وجماعة. وثَّقه أحمد(٢)، وغيره. مات بعد العشرين ومئة(٣). وقع لي من عواليه . ٢٩٢- ق: محمد بن زيد الكنديُّ البَصْريُّ، قاضي مرو. عن سعيد بن المسيِّب، وأبي شُرَيح، وسعيد بن جُبير. وعنه مقاتل ابن حَيَّان، ومَعْمَر بن راشد (٤). ٢٩٣- من: محمد بن شبيب الزَّهرانيُّ. عن شَهْر بن حَوْشب، والحسن البصري. وعنه معمر، وشعبة، وحماد بن زيد، وجماعة. وثَّقه النسائي(٥). (١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٣٥٩، وقد استفاد منه المصنف بعض هذه الترجمة، وأفاد بعضها الآخر من حلية الأولياء ٥/ ٨٩ - ٩٠ . (٢) العلل ومعرفة الرجال برواية ابنه ٢/ ٣٢ و ١٠٨. (٣) جل الترجمة من تهذيب الكمال ٢١٧/٢٥ - ٢١٩. (٤) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٢٨ - ٢٣٠. (٥) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨، وفيه: ((قال النسائي: ليس به بأس)). ٤٩٢ ٢٩٤- ع: محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب التميميُّ الضَّبيُّ البصريُّ، سيدُ بني تميم وشريفُهم . عن عبدالله بن شَدَّاد بن الهاد، والحسن بن سعد، وعبدالرحمن بن أبي بكرة. وعنه شعبة، ومهدي بن ميمون، وجرير بن حازم، وآخرون. وثَّقه ابنُ مَعِين(١). ٢٩٥- خ م ن ق: محمد بن عبدالرحمن الأنصاريُّ المدنيُّ، أبو الرِّجال. أحد الثقات. عن أُمِّه عَمْرة بنت عبدالرحمن، وأنس بن مالك. وعنه سعيد بن أبي هلال، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، والثوري، وابناه؛ مالك(٢) وحارثة ابنا أبي الرجال(٣). ٢٩٦- م ت ن: محمد بن عبدالرحمن بن مُحَيْصن السهميُّ المكيُّ المقرىء. قارىء أهل مكة مع ابن كثير، ولكن قراءته شاذة فيها ما ينكر وسنده غريب. وقد اختلف في اسمه على عدة أقوال، فقيل: عمر بن عبدالرحمن، وقيل: محمد بن عبدالله، وقيل: عبدالرحمن بن محمد بن مُحَيْصن. قرأ على مجاهد، وسعيد بن جبير، ودِرْباس مولى ابن عباس، وحدَّث عن أبيه، وصفية بنت شيبة، ومحمد بن قيس بن مَخْرَمة، وعطاء، وغيرهم. وعنه ابن جريج، وشِبْل بن عَبَّاد، وعبدالله بن المؤمل المخزومي، وهشيم، وابن عيينة، وآخرون. وقرأ عليه أبو عَمْرو بن العلاء، وشبل، وعيسى بن عمر . قال ابن المديني: قلت لسفيان: ابن محيصن هذا، يعني عمر، هو الذي كان قارئًا هنا بمكة؟ قال: نعم. (١) من تهذيب الكمال ٢٥ / ٥٧٣ - ٥٧٥ . (٢) في د: ((محمد)) خطأ، وما أثبتناه يعضده ما في تهذيب الكمال. (٣) من تهذيب الكمال ٢٥ / ٦٠٢ - ٦٠٤ . ٤٩٣ قلت: سماه ابن عديٍّ عُمر، فقال: هذا الصواب، ومحمد أسنُّ من عمر . وقال ابن مجاهد: كان ابن مُحيصن عالمًا بالعربية وله اختيار لم يتبع فيه أصحابه . وقال أبو عُبيد: كان ابن مُحيصن أعلمهم بالعربية . وقال ابن مُجاهد: هو محمد بن عبدالرحمن بن مُحيصن، ويقال: محمد بن عبدالله، ويقال: عبدالرحمن بن محمد . وقال أحمد بن أبي خَيْئمة: حدثنا مصعب الزُّبيري، قال: هو عبدالرحمن بن مُحیصن . وسمَّاه عيسى مرَّة: محمد بن عبدالرحمن، وكذلك سمَّاه شِبْل بن عَبَّاد. وقد سمّاه الحاكم أبو عبدالله، وأبو أحمد السامري وغيرهما: عبدالله ابن محیصن . وسمَّاه يحيى بن معين، وغيره: عُمر بن مُحيصن. توفي سنة ثلاث وعشرين ومئة (١). ٢٩٧- ع: محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زُرَارة الأنصاريُّ المدنيُّ. وقيل: أسعد بدل سعد، فأسعد بن زرارة جَدُّه لأُمِّه. روى عن عَمَّته عَمْرة بنت عبدالرحمن، وعن خاله يحيى بن أسعد، وابن كعب بن مالك، ومحمد بن عَمْرو بن الحسن بن علي، والأعرج، وجماعة. وعنه يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وآخرون. وقد ولي إمرة المدينة لعمر بن عبدالعزيز. وثَّقه ابن سعد(٢)، وغيره. (١) جل الترجمة من تهذيب الكمال ٢١/ ٤٢٩ - ٤٣١، وسماه عمر بن عبدالرحمن بن محیصن . (٢) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ٢٨٧ . ٤٩٤ ومات سنة أربع وعشرين ومئة(١). ٢٩٨- محمد بن عبدالرحمن، أبو جابر البياضيُّ الأنصاريُّ المدنيُّ. أحد الضعفاء. عن سعيد بن المسيب، وصالح مولى التوأمة. وعنه حجَّاج بن أرطاة، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن أبي يحيى، وغيرهم. قال الشافعي: بيَّضَ الله عيني من يحدِّثُ عن أبي جابر البياضي. وقال مالك: ليس بثقة. وهو قليل الحديث. قال ابن سعد(٢): مات سنة ثلاثين ومئة. ٢٩٩- محمد بن عبدالرحمن، أبو عيسى المؤذِّن. شيخٌ مصريٌّ. روى عن أبي مَرْزوق التُّجِيبي، والضخَّاك بن شرحبيل. وعنه سعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، وابن لهيعة(٣). ٣٠٠ - م٤: محمد بن عليّ بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب الهاشميُّ، أبو عبدالله، والد السَّفاح والمنصور. روى عن أبيه، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبدالعزيز، وأرسل عن جَدِّه. وعنه ابناه، وحبيب بن أبي ثابت، ويزيد بن أبي زياد، وهشام بن عروة، وآخرون. وبينه وبين أبيه في المولد أربع عشرة سنة فكان أبوه يخضب فيظن من لا يدري أن محمدًا هو الأب. عاش محمد ستين سنة . قال ابن سعد(٤): كان عبدالله بن محمد ابن الحنفية قد أوصى إلى محمد ودفع إليه كتبه وألقى إليه: إن هذا الأمر في وَلَدك. وكان عبدالله قد قرأ الكتب وسمع . (١) من تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٠٩ - ٦١١. (٢) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ٢٩٦. (٣) من الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٧٥٣ . (٤) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ٢٤٤ . ٤٩٥ وكان محمد بن علي جميلاً وسيمًا نبيلاً كأبيه، وكان ابتداء دعوة بني العباس إلى محمد ولقبوه بالإمام وكاتبوه سرًّا بعد العشرين ومئة. ولم يزل أمره يقوى ويتزايد فعالجته المنيَّة حين انتشرت دعوته بخراسان فأوصى بالأمر إلى ابنه إبراهيم فلم تطل مدته بعد أبيه فعهد إلى أخيه أبي العباس السفاح. قال مروان بن شجاع: سمعت ابن أبي عبلة يقول: دخل محمد بن عليّ على أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز، فلما خرج قال عمر: لو كان إلي من الخلافة شيء لقَمَّصْتُها هذا الخارج. أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن صرما وابن عبدالسلام، قالا: أخبرنا الأرموي، قال: أخبرنا ابن النَّقُّور، قال: أخبرنا أبو الحسن السكري، قال: أخبرنا أبو عبدالله الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبدالله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((أحبُّوا الله لما يغدوكم به من نعمة وأحبُّوني لحُبِّه وأحِبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي)). هذا حديث غريب رواه الترمذي(١) عن أبي داود السجستاني عن ابن مَعِين فوقع بدلاً بعلوٍّ درجتين، تفرّد به هشام بن يوسف قاضي صنعاء، والنوفلي لا يُعرف، ولعلَّ ابن معين تفرَّد به. قال الزبير بن بكار: أُمُّه هي العالية بنت عُبيدالله بن عبدالله بن عباس، وأمها عائشة بنت عبدالله بن عبد المدان. ويقال: إن محمد بن عليّ ولد سنة أربع وستين. قال يعقوب بن شيبة: بلغني عن ابن الكلبي عن أبيه، قال: كان محمد بن عليّ من أجمل الناس وأمدَّهم قامة وكان رأسه مع مَنْكب أبيه وكان رأس أبيه مع منكب عبدالله بن عباس وكان رأس ابن عباس مع منكب أبيه رضي الله عنهم. وروى سُليمان بن أبي شيخ، عن حُجْر بن عبد الجبار، عن عيسى بن علي، وذكر محمد بن علي، فذكر من فضله حتى قدَّمه على أبيه، قال: (١) جامعه الكبير (٣٧٨٩)، وانظر تخريجه في تعليقنا عليه . ٤٩٦ وكان أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية قبيح الخَلْق والهيئة قَبِيح الدابَّة وكان لا يذكر أبي(١) علي بن عبدالله بن عباس في موضع إلاَّ عابه، فبعث أبي ولده محمد بن عليّ إلى باب الوليد بن عبدالملك فأتى أبا هاشم فكتب عنه العلم. وكان إذا قام أبو هاشم يأخذ له بركابه فكفَّ عن أبيه، وكان أبي يلطِّف ابنه محمدًا بالشيء يبعث به إليه فيبعث به محمد إلى أبي هاشم. وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم فمرض مرضه الذي مات فيه فقالوا: مَن تأمرنا أن نأتي بعدك؟ فقال: هذا، وهو عنده، قالوا: ومن هذا؟ وما لنا وله، قال: لا أعلم أحدًا منه ولا خيرًا منه. فاختلفوا إليه. قال عيسى: فذاك كان سببنا بخراسان. قال إسماعيل الخُطَبي: كان ابتداء دعاة بني العباس إلى محمد وطاعتهم لأمره وذلك زمن الوليد فلم يزل الأمر ينمى ويقوى ويتزايد إلى أن مات في مستهل ذي القَعْدة سنة أربع وعشرين وقد انتشرت دعوته وكثرت شیعته . قال ابن جرير (٢): توفي سنة خمس وعشرين بعد والده بسبع سنين، رحمه الله(٣). ٣٠١ - ت: محمد بن عمَّار (٤) بن سعد القرظ المدنيُّ المؤذن. عن أبي هريرة، بحديث ((ضرسُ الكافر مثل أحد))(٥). وعنه سبطه محمد بن عمّار بن حَفْص(٦). ٣٠٢- محمد بن قَيْس الهَمْدانيُّ المُرْهِبِيُّ الكوفيُّ. عن ابن عمر، وعن مالك بن الحارث الهَمْداني، وإبراهيم النخعي. وعنه أبو حنيفة، والثوري، وإسرائيل، وأبو عوانة، وهشيم. (١) في د: ((ابن))، ولا يستقيم. (٢) تاريخه ٧/ ٢٢٧. من تاريخ دمشق ٥٤/ ٣٦٢ - ٣٦٩، وينظر تهذيب الكمال ٢٦ / ١٥٣ - ١٥٦. (٣) (٤) في د: («بكار)»، خطأ بين. (٥) أخرجه الترمذي (٢٥٧٨)، وقال: ((حسن غريب)). (٦) من تهذيب الكمال ٢٦ / ١٦٥ - ١٦٦ . تاريخ الإسلام ٣/م٣٢ ٤٩٧ قال أحمد (١): أرجو أن يكون ثقة. وقال ابن معين: ثقة مُرجیء. وقال أبو حاتم(٢): لا بأس به(٣). ٣٠٣- م ت ن ق: محمد بن قيس المدنيُّ القاصُّ. كان يقصُّ لعمر بن عبدالعزيز. روى عن عبدالله بن أبي قتادة، وأبي سلمة، وأبي صِرْمَة الأنصاري، وأرسل عن أبي هريرة وغيره. وعنه أسامة ابن زيد الليثي، وابن إسحاق، وأبو معشر، وابن أبي ذئب، والليث. وثَّقه أبو داود. فروى الليث عن محمد بن قيس قاصِّ عمر بن عبدالعزيز، عن أبي صِرْمة، عن أبي أيوب الأنصاري، أنه قال عند الموت: لقد كتمتُ عنكم شيئًا سمعته من رسول الله وَله يقول: (لولا أنكم لا تُذْنبون لَخلَق الله خلقًا یذنبون لیغفر لهم»(٤). قال يحيى بن معين: محمد بن قيس بن مَخْرَمة، ومحمد بن قيس النخعي مولى يعقوب المدني قاصّ عُمر بن عبدالعزيز، ومحمد بن قيس الزّيات مدني أيضًا. قلت: هذا معاصر لابن أبي ذئب. قال: ومحمد بن قيس مولى سهل بن حنيف، عن سهل يعني ابن سعد . وقال ابن سعد(٥): توفي محمد بن قيس مولى بني أمية بالمدينة في فتنة الوليد بن يزيد وكان كثير الحديث عالمًا . قلت: أحسبه يقال له: قاصُّ عمر وقاضي عمر، فيُحرّر هذا(٦). (١) العلل ومعرفة الرجال برواية ابنه ٢/ ٤٣ . (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢٧٥ . (٣) من تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٢١ - ٣٢٣. (٤) أخرجه مسلم ٨/ ٩٤، والترمذي (٣٥٣٩)، وانظر تخريجه في تعليقنا على الترمذي. (٥) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ٣٢٥ . (٦) قلت: الصواب أنه قاصٌّ، فقد تبين لنا أنه كان يقص من سياق ترجمته هنا وفي مصادرها الأخرى، ولم نقف على شيء يدل على أنه كان يقضي. ومن قال : = ٤٩٨ قال ابن المبارك: قال عمر بن عبدالعزيز: إني نظرتُ في أمري وأمر الناس فلم أر شيئًا خيرًا من الموت، ثم قال لقاصِّه محمد بن قيس: ادع لي بالموت، قال: فدعا وهو يؤمِّن ويبكي(١). ٣٠٤- ع: الزهريُّ، محمد بن مسلم بن عُبيدالله بن عبدالله بن شهابٍ بن عبدالله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة الإمام، أبو بكر القرشيُّ الزُّهريُّ المدنيُّ. أحدُ الأعلام وحافظ زمانه، ولد سنة خمسين، وطلبَ العلمَ في أواخر عصر الصحابة وله نيّ وعشرون سنة، فروى عن ابن عمر حديثين فيما بلغنا، وعن سَهْل بن سعد، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وعبدالرحمن بن أزهر، وسُنَّيْن أبي جَمِيلة، وأبي الطفيل، وربيعة بن عبَّاد، وعبدالله بن ثعلبة، وكثير بن العباس بن عبدالمطلب، وعلقمة بن وقّاص، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المُسَيِّب، وأبي أمامة بن سَهْل، وعروة، وسالم، وعُبيدالله بن عبدالله، وخلق كثير. وعنه صالح بن كيسان، ومَعمر، وعُقَيل، ويونس، والأوزاعي، ومالك، والليث، وشعيب بن أبي حمزة، وفليح بن سليمان(٢)، وبكر وائل، وعَمْرو بن الحارث، ومحمد بن أبي حفصة، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، وهشام بن سعد، وهُشيم، وإبراهيم ابن سعد، وابن عيينة، وخلائق. وروى عنه من الكبار عمر بن عبدالعزيز، وعطاء بن أبي رباح، وعَمْرو بن دينار، وعَمْرو بن شعيب، وزيد بن أسلم. قال أبو داود: حديثه ألفان ومئتا حديث، النصف منها مُسنَد. وقال ابن المديني: له نحو ألفي حديث. قال مكحول وعمر بن عبدالعزيز وهذا لفظه: لم يبق أحد أعلم بسُنَّة ماضية من الزهري . قاضي، فلا نظنه إلا تصحيف يقع لتشابه رسم الكلمتين، والقاص هو الواعظ في = عصرنا . (١) من تاريخ دمشق ٥٥/ ١٠٨ - ١١٤، وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٢٣ - ٣٢٦. (٢) في د: ((بن أبي سليمان))، محرف. ٤٩٩ وقال عبدالرزاق: قلت لمعمر: أسَمع الزُّهري من ابن عمر؟ قال: سمع منه حدیثین. وقال ابن عيينة: رأيت الزهري أُعَيْمش أحمرَ الرأس واللحية وفي حُمرتها انكفاء كان يجعل فيه كَتَمًا . وروى مالك وغيره عن الزهري، قال: جالست سعيد بن المُسَيِّب ثمان سنين . وروى ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا نطوف مع الزُّهري ومعه الألواح والصُّحف ويكتب كل ما سمع. قلت: وكان الزهري حافظًا لا يحتاج إلى أن يكتب فلعلَّه كان يكتب ويتحفظ ثم يمحوه. وروى أبو صالح، عن الليث، قال: ما رأيتُ عالمًا قط أجمع من ابن شهاب يحدِّث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلاَّ هذا وإن حدَّث عن العرب والأنساب، قلتَ: لا يحسن إلاَّ هذا، وإنْ حدَّث عن القرآن والسنَّة كان حديثه . وقال محمد بن إشكاب: كان الزهري جُنْدِيًّا . وقال إسحاق المسيِّبي، عن نافع بن أبي نعيم: إنه عرض القرآن على الزهري. وقال عراك بن مالك، ذكرَ ابن المسيب وعروة إلى أن قال: أعلمهم عندي الزُّهري فإنه جمع علمَهُم إلى علمه . وقال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صَبْري ولا نشره أحد نَشْري. قال الليث: وكان ابنُ شهاب من أسخى من رأيت كان يعطي كل من جاء فإذا لم يبق معه شيء اقترضَ، وكان يَسْمُرُ على العَسَل كما يسمُر أهل الشراب على شرابهم ويقول: اسقونا وحدِّثونا، وكانت له قبّة معصفَرَة وعليه ملحفة معصفرة . قال الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان أنه سمع الزهري يقول : لا يُرضي الناسَ قولُ عالمٍ لا يعمل، ولا عملُ عاملٍ لا يعلم. ٥٠٠