النص المفهرس

صفحات 361-380

من مروان بن محمد، وعظُم الخَطْب، فسار مروان بنفسه ليكشف عن ابنه،
فالتقاه الضَخَّاك، فأشار على الضَخَّاك أمراؤه أن يتأخر ويقدِّم فرسانه فقال :
إني والله مالي في ديناكم هذه من حاجة، وإنما أردت هذا الطاغية وقد
جعلت لله عليَّ إن رأيته أن أحمل عليه حتى يحكم الله بيننا وبينه، وعلىَّ دَيْن
سبعة دراهم في كَمِّ منها ثلاثة؛ والتحم القتال إلى المساء فقُتل الضَّخَاك
في المعركة ولم يدر به أحد ودخل الليل وقُتل من الفريقين نحو من ستة
آلاف ثم أصبحوا على القتال، وركب النَّاس يومئذ ضبابٌ بحيث إن الفارس
لا يرى عَرْفَ فرسه، ومضى مروان في كل وجه وثبت جنده وجاء الخيبريُّ
أحد رؤوس الخوارج فدخل في معسكر مروان وقطع أطناب خيامه وجلس
على سريره فكرَّ نحوٌ من ثلاثة آلاف على الخيبريِّ فقتلوه، فقام بأمر
الخوارج شيبان فتحيَّز بهم ونزل بالزابَين وخندقوا على نفوسهم، فقاتلهم
مروان بن محمد عشرة أشهر كل يوم راية مروان مهزومة، ثم نزل شيبان
الخنادق وطلب شَهْرزُور(١)، ثم انحدر على ماه ثم على الصَيْمرة، فأتى بلاد
كَرْمان وعاث وأفسد، ثم رجع إلى عُمان فقاتلوه فقُتِل في الوقعة .
وفيها كان قد خرج بأذْرَبِيجان بِسطام بن الليث التغلبيُّ فسار في نيِّف
وأربعين فارسًا حتى قدم بَلَدَ (٢)، فسار إليه عسكر من الموصل فبيَّتهم
وأصاب منهم ثم قدم نَصيبين فعاث وشعت في حياة الضَخَّاك فجهّز له
الضَخَّاك عسكرًا فقُتل هو وغالب أصحابه ثم سكن وذُلَّت الخوارج وتوطَّدت
المملكة لمروان فبعث على العراق يزيد بن عمر بن هُبيرة الفَزاريَّ وعزل
عبدالله بن عمر، فكانت إمرة عبدالله عامين فسار يزيد بن عمر حتى نزل هيت
وحارب الخوارج مَرَّات وظهر عليهم وانهزم منه منصور بن جمهور إلى
السند .
وفيها خرج الحارث بن حريث الكَرْمانيُّ ومعه الأزد فالتقاه أمير
خراسان نصر بن سَيَّر فانهزم نصر وقوي أمرُ الحارث والتفَّت عليه مُضر
(١) سهل وبلدة مشهورة في شمال العراق، أهلها أكراد.
(٢) بلدة معروفة قريبة من الموصل، ويقال لها: بلط .
٣٦١

وبايعوه وغلب على مرو واستفحل أمره.
وفيها خرج بمصر وجوه أهلها على مروان وكَثُرت عليه الفتوق ما بين
المغرب إلى بلاد الترك.
سنة ثمان وعشرين ومئة
توفي فيها بكر بن سوادة الفقيه بمصر، وجابر بن يزيد الجُعفي
بالكوفة، وأبو قَبيل حُيَيُّ بن هانىء المعافري، وعاصم بن أبي النَّجُود
القارىء، وعاصم ابن الصَّبَّاحِ الجَحْدري البصري، وأبو عِمْران الجَوْني في
قَوْل، وأبو حَصين عثمان بن عاصم على الأصحِّ، وأبو الزُّبير محمد بن
مُسلم المكي، ومنصور بن زاذان قاله ابن أبي عاصم، وأبو جَمْرة الضبعيُّ
في أولها، وأبو التََّّاحِ يزيد بن حُميد في قَوْلٍ، ويزيد بن أبي حبيب الفقيه،
ويعقوب بن عتبة المدنيُّ، وأبو بكر حفص بن الوليد أمير مصر.
وفيها كان استيلاء الضَخَّاك الخارجي كما ذكرناه آنفًا .
وفيها أُسِر ثابت بن نُعيم المذكور فَقُتِل صَبْرًا.
وفيها قَتْلُ حَوْثَرة بن سُهيل الباهلي لمتولي مصر حفص بن الوليد
الحضرمي، كان حفص شريفًا مطاعًا ولي مصر مُكْرهَا لهشام بن عبدالملك
ثم لمروان عند قيام أهل مصر على أميرهم حسّان بن عَتاهية، ثم استولى
حوثرة بن سُهيل على ديار مصر وقتل رجاء بن أشيم الحميري من كبار
المصريين .
سنة تسع وعشرين ومئة
فيها توفي أزهر بن سعيد الحَرَازي بحمص، والحارث بن عبدالرحمن
بالمدينة، وخالد بن أبي عِمْران التُّجِيبي قاضي إفريقية، وسالم أبو النصر
المدني، وعلي بن زيد بن جُدْعان التيمي، وقيس بن الحَجَّاجِ السُّلفي،
ومَطَر بن طَهُمان الوراق، ويحيى بن أبي كثير اليَمَامي، وبشر بن حَرْب
الندبي، وآخرون.
وفيها خرج بحضرموت طالب الحق عبدالله بن يحيى الكنديُّ الأعور
٣٦٢

فغلب على حضرموت واجتمع إليه الإباضية، ثم سار إلى صَنْعاء وبها
القاسم بن عُمر الثقفيُّ فالتقى الجمعان واشتد القتال، ثم انهزم القاسم بن
عمرٍ وكَثُر القتل في جُنْده، وتبعه طالب الحق فبيَّتَه فهرب القاسم وقُتل أخوه
الصَّلْت، واستولى طالب الحق على صنعاء فجَبى الأموالَ وجهَّز إلى مكة
عشرة آلاف، وكان على مكة عبدالواحد بن سُليمان بن عبدالملك بن
مروان، فكره قتالهم وفشل فوقفوا بعرفة ووقف معهم الحجيج ثم غلبوا
على مكة فنزح عنها عبدالواحد إلى المدينة .
وفيها كتب ابن هُبيرة أمير العراقين إلى عامر بن ضبارة فسار حتى أتى
خُراسان وقد ظهر بها أبو مُسلم الخراساني صاحب الدعوة في رمضان،
وكان قد ظهر هناك عبد الله بن معاوية الهاشمي فقبض عليه أبو مُسلم وسجنه
وسجن خلقًا من شيعته.
وفيها سار الكَرْماني إلى مرو الرُّوذ، فسار إلى قتاله متوليها سالم بن
أحوز المازني فاقتتلوا فانهزم الكَرْماني، ثم كرَّ عليهم وبيَّتهم، فاقتتلوا ثم
تهادنوا ثم سار نصر بن سيار فحاصر الكَرْماني ستة أشهر وغلت المراجل
بالفتن إلى أن قتل الكَرْماني ولحق عسكره بشيبان بن مَسْلَمة السَّدُوسيِّ
الحَرُوريِّ الذي تغلب على سَرَخس وطوس، وعظمت جيوش شيبان هذا
وقاتلهم نصر بن سَيَّر بضعة عشر شهرًا واشتغل بهم إلى أن قوي أمر أبي
مسلم الخراسانيّ. فأما المغرب فوثب بها عبدالرحمن بن حبيب الفِهْريُّ
على رأس الإباضية فقتله وصلب جثته فثار أصحابه وجيَّشوا وجرت لهم
حروب عديدة قُتل فيها أمير هؤلاء وأمير هؤلاء.
سنة ثلاثين ومئة
توفي فيها إسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة، والحارث بن يزيد
الحضرمي ببَرْقة، والحارث بن يعقوب أبو عَمْرو بمصر، وسُليم بن
عامر الخَبَائري، وشعيب بن الحَبْحَابِ البَصْري، وشيبة بن نصاح المقرىء،
وعبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو الحويرث عبدالرحمن
ابن معاوية، وعبد العزيز بن رُفَيع بالكوفة، وعبد العزيز بن صُهيب بالبصرة،
وكعب بن عَلْقمة المصري التَّنُّوخي، ومحمد بن المُنْكَدر التيمي المدنيُّ
٣٦٣

ومالك بن دينار في قول خليفة(١)، ومَخْرمة بن سُليمان قُتل بقديد، ويزيد
ابن رومان فيها بخُلْف، ويزيد بن عبدالرحمن بن أبي مالك، وأبو وَجْزَة
يزيد بن عُبيد، ويزيد الرِّشك، وخلق فيهم اختلاف.
وفيها قال خليفة (٢): اصطلح نصر بن سَيَّار وجديع بن علي الكَرْماني
على أن يقاتلوا أبا مسلم صاحب الدعوة فإذا فرغوا من حربه نظروا في
أمرهم، فدسَّ أبوٍ مسلم بمكره إلى ابن الكَرْمانيِّ يخدعه ويقول أنا معك،
وانخدع له ابن الكَرْماني والتفَّ معه فقاتلوا نصر بن سيار، ثم كتب نصر إلى
أبي مسلم إني أبايعك وأنا أحق بك من ابن الكَرْماني فقوي شأن أبي مسلم
وكثر جيشه وخافه نصر بن سيار وتقهقر بين يديه ونزح عن مرو فأخذ أبو
مسلم أثقاله وأهله ثم بعث عسكرًا إلى سَرَخْس فقاتلهم شيبان الحَرُوري،
فقتل شيبان .
وأقبلت سعادة الدولة العباسية من كل وجه. ثم كانت وقعة هائلة
مزعجة بين جيش أبي مسلم وبين جيش نصر فانهزم أيضًا جيش نصر ليقضي
الله أمرًا كان مفعولاً، وتأخر نصر بن سيار إلى قُومِس وظفر أبو مسلم
الخراسانيُّ بسَلْم بن أحوز فقتله واستولى على أكثر مدن خراسان، ثم ظفر
بعبد الله بن معاوية الهاشميِّ فقتله وجهز قحطبة بن شبيب في جيش فالتقى
هو ونُباتة بن حَنْظلة الكِلابيُّ على جُرْجان فقُتِلَ في المصاف نباتة وابنه حية،
ثم هرب نصر بن سيار وخارت قواه وكتب إلى نائب العراق ابن ◌ُبيرة
يستصرخ به وإلى مروان الحمار يستمدُّه حين لا ينفع المدد .
وفيها قتل في وقعة قُدَيْد بقرب مكة خلق من عسكر المدينة، وذلك
أن عبد الواحد المذكور لما تَقَهقر إلى المدينة واستولى جَيش طالبِ الحقِّ
على مكة كتب إلى مروان يخبره بخذلان أهل مكة فعزله وجَهَّز جيشًا من
المدينة فبرز لحربهم الذين استولوا على مكة وعليهم أبو حمزة، واستخلف
على مكة إبراهيم بن صَبَّح الحميريَّ، ثم التقى الجمعان بقُدَيْد في صفر من
(١) تاريخه ٣٩٥ .
(٢) تاريخه ٣٩٠ - ٣٩٢.
٣٦٤

السنة، فانهزم أهل المدينة واستحرَّ بهم القتلُ، وساق أبو حمزة فاستولى
على المدينة فأصيب يوم قُديد ثلاث مئة نفس من قُريش منهم حمزة بن
مصعب بن الزبير، وابنه عُمارة وابن أخيه مصعب بن عكاشة، وعتيق بن
عامر بن عبدالله بن الزبير، وابنه عمرو، وصالح بن عبدالله بن عروة، وابن
عمهم الحكم بن يحيى، والمنذر بن عبدالله بن المنذر بن الزبير، وسعيد بن
محمد بن خالد بن الزبير، وابن لموسى بن خالد بن الزبير، وابن عمهم
مُهند، حتى قال خليفة(١): قُتل يومئذ أربعون رجلاً من بني أسد، وقُتل أمية
ابن عبدالله بن عَمْرو بن عثمان بن عفان، وقالت نائحة:
أفنى قُدَيْدُ رِجَالِيَه
ما للزمانِ ومالِيه
قال(٢): فحدّثنا ابن عُلية قال: بعث مروان بن محمد أربعة آلاف
فارس عليهم عبدالملك بن محمد بن عطية السعديُّ، فسار ابن عطية فلقي
بَلْجًا على مقدمة أبي حمزة بوادي القرى، فاقتتلوا فقُتل بلج وعامة جنده،
ثم سار ابن عطية السعديُّ طالبًا أبا حمزة فلحقه بمكة بالأبْطَح ومع أبي
حمزة خمسة عشر ألفًا ففرَّق عليه ابن عطية الخيل من أسفل مكة ومن
أعلاها ومن ناحية مِنى فاقتتلوا إلى نصف النهار فقتل أبرهة بن الصباح عند
بئر مَيْمون وقتل أبو حمزة وقتل خلق من جيشه، فبلغ طالب الحق ذلك
فأقبل من اليمن في ثلاثين ألفًا فسار لملتقاه ابن عطية السعديُّ فنزل بتبَالة(٣)
ونزل الآخر صَعْدة، ثم كانت بينهم وقعة عظيمة فانهزم طالب الحق فسار
إلى جُرَش، ثم تبعه ابن عطية، فالتقوا ثانيًا ودام الحرب حتى دخل الليل،
ثم أصبحوا فنزل طالب الحق في نحو من ألف حضرمي فقاتل حتى قتل هو
ومن معه وبعثوا برأسه إلى مروان إلى الشام، وقدم ابنُ عطية حتى نزل
صنعاء فثار به رجل من حِمْير، فبعث ابن عطية جيشًا فهزموه ولحق بعدن
فجمع نحوًا من ألفين فالتقاه ابنُ عطية واقتتلوا فقُتل الحميريُّ وعامة عسكره
(١) تاريخه ٣٩٢ - ٣٩٣.
(٢) كذلك ٣٩٣ - ٣٩٤.
(٣) هذه الأماكن والتي بعدها مواضع باليمن.
٣٦٥

ورجع ابن عطية إلى صنعاء، ثم خرج عليه حميريٌّ أيضًا فظفر به عسكر بن
عطية، ثم أسرعَ ابنُ عطية السير في تسعة عشر رجلاً من الأشراف لإقامة
الموسم واستخلف على اليمن ابنَ أخيه، ثم سار فنزل وادي شِبَام فبات به
فشدَّ عليه طائفة من العرب فبيتوه وقتلوه وقتلوا سبعة عشر من أصحابه ونجا
منهم رجل واحد .
وفيها كانت الزلزلة العظيمة بالشام؛ قال ابن جَوْصا: حدثنا محمد بن
عبدالوَّهاب بن محمد بن عَمْرو بن محمد بن شَدَّاد بن أوس الأنصاريُّ،
قال: حدثنا أبي، عن أبيه، فذكر حديثاً طويلاً، منه: لما كانت الرجفة التي
بالشَّام سنة ثلاثين ومئة كان أكثرها ببيت المقدس فهلك كثير ممن كان فيها
من الأنصار وغيرهم، ووقع منزل شَدَّاد بن أوس على من كان معه وسلم
محمد بن شَدَّاد وذهب متاعه تحت الردم. وكانت النعل زوجًا خلفها شَذَاد
ابن أوس عند ولده فصارت إلى ابنه محمد، فلما رأت أخته ما نزل به
وبأهله جاءت وأخذت فرد النعلين وقالت: يا أخي ليس لك نسل وقد رزقت
ولدًا وهذه مكرمة رسول الله مل أحب أن يشركك فيها ولدي فأخذتها منه،
وكان ذلك في وقت الرجفة فمكثت عندها حتى كبر أولادها فلما قدم
المهدي إلى بيت المقدس أتوه بها وعرَّفوه نَسَبَها من شداد بن أوس فعرف
ذلك وقبله وأجاز كل واحد منهما بألف دينار وقرَّبه، ثم بعث إلى محمد
فأُتي به محمولاً لزمانته فسأله عن خبر النعل فَصدَّق مقالة الأخوين فقال
ائتني بالأخرى فبكى وناشده الله فرقَ له وأقرَّها عنده.
٣٦٦

ـمِ اللَّهِ الرَّحْمِ
7
تَراجم رِجَال هذه الطبقة
١ - خ ن: آدم بن عليّ الكوفيُّ .
روى عن ابن عمر. وعنه شعبة، وإسرائيل، وأبو الأحوص سَلَّم بن
سُليم، وغيرهم.
وكان ثقةً قليل الحديث(١).
٢ - د ن ق: إبراهيم بن جرير بن عبدالله البَجَليُّ .
مات بالكوفة وله عدة إخوة. روى عن أبيه، فقال يحيى (٢): لم يسمع
من أبيه. وروى عن قيس بن أبي حازم. وعنه أبان بن عبدالله، وشريك
القاضي .
قال ابن سعد(٣): ولد بعد موت أبيه وعُمِّر حتى لقيه شريك (٤).
٣- إبراهيم بن أبي حُرَّة الحَرَّانِيُّ.
رأى ابنَ عمر وهو يتوضأ. وروى عن مصعب بن سعد، وسعيد بن
جبير، ومجاهد، وخالد بن يزيد بن معاوية. وعنه محمد بن عبدالرحمن بن
أبي ليلى، ومَعْمر، وسفيان بن عيينة .
قال أبو حاتم(٥): لا بأس به (٦).
٤- إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلويُّ.
عن أبيه. وعنه أبو عَقِيل يحيى بن المتوكل، وفُضيل بن مرزوق،
(١) من تهذيب الكمال ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩.
(٢)
تاريخ الدوري ٢ / ٧.
(٣) طبقاته ٦ / ٢٩٧.
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٢/ ٦٣ - ٦٥.
(٥) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٢٦١.
(٦) هذه الترجمة من تاريخ دمشق ٦/ ٣٨٠ - ٣٨٣.
٣٦٧

وغيرهما. وهو أخو عبد الله بن حسن(١).
٥- إبراهيم بن طريف المدنيُّ.
روى عن ابن مُحَيريز. وعنه الأوزاعيُّ، وشعبة، وابن عيينة(٢).
٦- دن: إبراهيم بن عامر بن مسعود بن أميّة بن خلف الجمحيُّ
الکوفئُّ.
عن عامر بن سعد البَجَلي، وسعيد بن المسَيِّب. وعنه شعبة،
وسفيان، وإسرائيل.
وثَّقه ابنُ معين(٣).
٧- م دن ق: إبراهيم بن عبدالأعلى الكوفيُّ.
عن سويد بن غَفَلة. وعنه سفيان الثوريُّ، وإسرائيل، ومحمد بن
طلحة بن مصرِّف(٤)، وآخرون.
وثَّقه أحمد(٥)، والنسائي(٦).
٨- إبراهيم بن عمر بن عبدالعزيز بن مروان الأمويُّ.
سمع أباه، والزهريَّ. وعنه ابن أخيه بشر بن عبدالله، والليث بن
سعد، وابن لَهيعة (٧) .
٩- م٤ : إبراهيم بن مهاجر، أبو إسحاق البَجَليُّ الكوفيُّ.
عن إبراهيم النَّخَعي، وطارق بن شهاب، وصفية بنت شيبة. وعنه
شعبة، وسفيان، وزائدة، وأبو عوانة، وعمر بن شبيب المُسْلميُّ .
قال أحمد والنَّسائي: لا بأس به(٨) .
(١) ينظر تاريخ الخطيب ٦/ ٥٥٩.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢ / ١٠٨.
(٣) من تهذيب الكمال ٢/ ١١٥ - ١١٦ .
(٤) فى د: ((ومحمد بن طلحة، ومصرف))، وهو تحريف بين.
(٥) العلل بروايته ابنه ٢/ ٢٥٠.
(٦) من تهذيب الكمال ٢ / ١٣١ - ١٣٢.
(٧) من تاريخ دمشق ٧ / ٨٣ - ٨٥.
(٨) من تهذيب الكمال ٢/ ٢١١ - ٢١٤.
٣٦٨

١٠- إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك بن مروان بن الحكم، أبو
إسحاق الأمويُّ الخليفة.
بويع بالخلافة بدمشق عند موت أخيه يزيد الناقص، وكان إبراهيم
طويلاً أبيض جميلاً مُسْمِنًا .
قال مَعْمَر: رأيت رجلاً من بني أمية يقال له: إبراهيم بن الوليد جاء
إلى الزُّهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أُحدِّث بهذا عنك؟ قال: إي
لعَمْري فمن يحدِّثْكُموه غيري. وقد حكى عن إبراهيم ولده يعقوب.
وقال بُرْد بن سِنان: حضرت يزيد بن الوليد وقد احتُضِرَ فأتاه قَضَرٌ
فقال: أنا رسول مَن وراءك يسألونك بحق الله لَمَا وليت أمرَهم أخاك إبراهيم
ابن الوليد. فغضب وقال بيده على جبهته: أنا أولِّي إبراهيم! ثم قال لي: يا
أبا العلاء إلى من ترى أعهد؟ قلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير
عليك في آخره، قال: وأغمي عليه حتى حسبته قد مات فقعد قَطَن فافتعل
كتابًا بالعهد على لسان يزيد ودعا ناسًا فاستشهدهم عليه ولا والله ما عهد(١)
یزید بن الوليد شيئًا .
وقال أبو مَعْشَر: مكث إبراهيم سبعين ليلة في الخلافة ثم خُلع ووليها
مروان .
وذكر غير واحد أنَّ إبراهيم بن الوليد بقي إلى سنة اثنتين وثلاثين
ومئة (٢)
١١- أزهر بن راشد، أبو الوليد الهَوْزَنيُّ الشاميُّ.
عن عصمة بن قيس وله صحبة، وعن ابن عباس مرسلاً، وسليم بن
عامر. وعنه حَريز بن عثمان، وإسماعيل بن عَيَّاش (٣).
فأما: أزهر بن راشد الكاهلي فآخر من طبقة شعبة، سوف يأتي.
(١) في د: ((جهد)) خطأ، وما أثبتناه يعضده ما في تاريخ دمشق ٧ / ٢٤٧ الذي ينقل منه
المصنف .
(٢) من تاريخ دمشق ٧ / ٢٤٦ - ٢٥٢.
(٣) من تهذيب الكمال ٢/ ٣٢٣.
تاريخ الإسلام ٣/م٢٤
٣٦٩

١٢ - دن ق: أزهر بن سعيد(١) الحِمْصيُّ.
عن أبي أمامة الباهلي، وعاصم بن حُميد السَّكوني. وعنه الزُّبيدي،
ومعاوية بن صالح، وغيرهما .
قال البُخاري: أزهر بن سعيد وأزهر بن عبدالله وأزهر بن يزيد الثلاثة
واحد، نُسب مرة مرادي ومرة هوزني ومرة حرازي.
كذا قال البخاري فالله أعلم(٢). فأمَّا ابن عبدالله فهو يروي عن النعمان
ابن بشير، وغيره. وعنه صَفْوان بن عَمرو، وفَرَج بن فضالة، وعمر بن
جُعْثم القرشيُّ.
توفي سنة تسع وعشرين ومئة وفيه نَصْب(٣).
١٣ - م د ن ق: إسماعيل بن أبي حَكيم المدنيُّ، أخو إسحاق
مولى قريش .
عن القاسم بن محمد، وسعيد بن مرجانة، وجماعة. وعنه مالك،
وزهير بن محمد، وإسماعيل بن جعفر، وآخرون .
وثّقه يحيى بن معين(٤)، وغيره. وكان كاتب عمر بن عبدالعزيز وله به
اختصاصٌ.
توفي سنة ثلاثین(٥) .
١٤- ق: إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الهاشميُّ
المدنيُّ، أخو إسحاق ومعاوية وعلي.
سمع أباه. وعنه الحُسين بن زيد بن علي، وابن أخيه صالح بن
(١) في د: ((سعد))، وهو تحريف.
(٢) هذا النص نقله المؤلف من التهذيب، ومعناه في تاريخ البخاري الكبير١ / الترجمة
٠١٤٦٢
(٣) من تهذيب الكمال ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٩. وينطر تاريخ البخاري الكبير أيضًا ١/ الترجمة
١٤٦٦.
(٤) تاريخ الدارمي، الترجمة ١٥٣.
(٥) من تهذيب الكمال ٣/ ٦٣ - ٦٦ .
٣٧٠

معاوية، وعبدالرحمن بن أبي بكر المُلَيكيُّ، وعبدالله والد مصعب الزُّبيريّ،
وآخرون.
وثّقه الدار قطني(١).
١٥- م ٤: إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة، الإمام أبو
محمد السُّدِّيُّ الكبير الحجازيُّ ثم الكوفيُّ الأعور المفسّر، مولى
قریش .
عن أنس بن مالك، وابن عباس، وعبد خير الهَمْدانيِّ، ومصعب بن
سعد(٢)، وأبي صالح باذان، وأبي عبدالرحمن السُّلمي، ومُرَّة الطيب،
وخلق. وعنه شعبة، والثوري، وزائدة، وإسرائيل، والحسن بن صالح،
وأبو عَوانة، وأسباط بن نصر، والمُطَّلب بن زياد، وأبو بكر بن عياش،
وآخرون. وقد رأى أبا هريرة، والحسن بن علي.
قال النَّسائي: صالح الحديث .
وقال يحيى القطان : لا بأس به.
وقال أحمد: مقاربُ الحديث، وقال مرة: ثقة.
وقال ابنُ معين: ضعيفٌ.
وقال أبو زرعة(٣): لين.
وقال أبو حاتم(٤): يُكتب حديثه .
وقال ابنُ عَدي(٥): هو عندي صدوق.
ويُروى أنَّ السدِّي كان عظيم اللحية جدًّا.
قال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبي، وقيل له: إن
إسماعيل السدي قد أُعطي حظًا من علم القرآن، قال: إنَّ إسماعيل قد أُعطي
حظًا من جهل بالقرآن.
(١) سؤالات البرقاني ١، والترجمة من تهذيب الكمال ٣/ ١١٢.
(٢) في د: ((أسعد))، خطأ، وهو مصعب بن سعد بن أبي وقاص، من رجال الشيخين.
(٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٦٢٥ .
(٤) نفسه .
(٥) الكامل ١ / ٢٧٦.
٣٧١

قلت: ما أحد من العلماء إلا وما جهل من العلم أكثر مما علم.
قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدِّي أعلم بالقرآن من الشعبي،
رحمهما الله .
وقال سَلْم بن عبدالرحمن شيخُ شريك: مَرَّ إبراهيم النخعيُّ بالسدِّي
وهو يفسِّر فقال: إنَّه ليفسِّر تفسير القوم.
وقال خليفة(١): مات السدِّي سنة سبع وعشرين ومئة(٢).
قلت: فأما السُدِّي الصغير فهو محمد بن مروان: أحد المتروكين،
معاصر لوكيع.
١٦ - ٤: إسماعيل بن كثير، أبو هاشم المكيُّ.
عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، وسعيد بن جُبير، ومجاهد. وعنه ابن
جُرِيج، وسفيان، ومِسْعر، وداودَ العَطَّار، ويحيى بن سُلَيم الطائفي.
وثّقه أحمد بن حنبل، والنَّسائي.
له حديث في السُنن عن عاصم بن لَقِيط(٣).
١٧- ع: أشعث بن أبي الشعثاء سُلَيم بن أسود المُحاربيُّ
الکوفئُّ.
عن أبيه، والأسود بن يزيد، وأسود بن هلال، ومعاوية بن سويد بن
مُقَرَّن. وعنه سفيان، وشعبة، وأبو عَوَانة .
وثَّقوه. وله عدة أحاديث. توفي سنة خمس وعشرين ومئة (٤).
١٨ - دت ن: الأغرُّ بن الصَّبَّاحِ المِنْقْريُّ الكوفيُّ، والد أبيض.
روى عن أبي نَضْرة العَبْدي، وخليفة بن حُصَيْن(٥) المِنْقري. وعنه
(١) طبقاته ٣٧٨.
(٢) من تهذيب الكمال ٣/ ١٣٢ - ١٣٨.
(٣) هذا الحديث رواه عاصم عن أبيه لقيط بن صبرة، وهو عند أبي داود (١٤٢) و(١٤٣)
و(١٤٤)، والترمذي (٣٨)، وابن ماجة (٤٧)، والنسائي ١/ ٦٦ و٧٩. وانظر
تخريجه في تعليقنا على الترمذي. وترجمة إسماعيل بن كثير، نقلها المصنف من
تهذيب الكمال ٣/ ١٨٢ - ١٨٣.
(٤) من تهذيب الكمال ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢ .
(٥) في د: ((حصن))، خطأ .
٣٧٢

الثوري، وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان العَبْسي، وقيس بن الربيع.
وثَّقه النسائي(١).
١٩ - م ن ق: أُميّة بن صَفْوان بن عبدالله بن صفوان بن أمية بن
خَلَف الجُمحيُّ المکيُّ.
روى عن جده، وأبي بكر بن أبي زهير الثقفي. وعنه نافع بن عمر
الجُمحي، وابن جُريج، وابن عُلية، وسفيان بن عيينة.
صدوق(٢) .
٢٠ - أُميَّة بن عبدالله بن عَمْرو بن عثمان بن عفان الأمويُّ.
عن أبيه، وعن عكرمة، وله وفادة على عُمر بن عبدالعزيز في خلافته .
وعنه ابن إسحاق، ويحيى بن سُلَيْم الطائفي، وغيرهما .
قال أبو حاتم(٣): ما بحديثه بأس.
وذكر خليفة (٤) أنه قتل يوم قُدَيْد سنة ثلاثين ومئة(٥).
٢١ - أوس بن بشر المعافريُّ.
عن عقبة بن عامر الجُهني، وغيره.
قال ابن يونس: كان يقرأ التوراة والإنجيل، وكان يوازي عبدالله بن
عَمْرو في العلم.
روى عنه عامر بن يحيى وأبو قَبيل وواهب بن عبدالله المعافريون،
والجُلاَح مولى عبدالعزيز بن مروان، والليث بن سعد.
وقال ابن عساكر(٦): قدم دمشق بمبايعة المصريين ليزيد بن الوليد.
٢٢ - ت: أوفَى بن دَلْهم البَصْريُّ .
(١) من تهذيب الكمال ٣/ ٣١٥.
(٢) وترجمته من تهذيب الكمال ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٣) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١١١٦ .
(٤) تاريخه ٣٩٢ .
(٥) من تاريخ دمشق ٩/ ٢٩٥ - ٢٩٩.
(٦) تاريخ دمشق ٩ / ٤٠٤. ومنه نقل المصنف هذه الترجمة ٩/ ٤٠٣ -٤٠٤.
٣٧٣

عن معاذة العدوية، ونافع مولى ابن عمر. وعنه هشام بن حسان،
وحُسين بن واقد المروزي، وسُليم بن خضر .
وثَّقه النسائي(١).
٢٣- مق: إياس بن معاوية بن قُرّة، أبو واثلة المُزَنيُّ البصريُّ.
قاضي البصرة وأحد الأعلام. روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وسعيد
ابن المُسَيِّب، وسعيد بن جبير، وعدة. وعنه خالد الحذَّاء، وشعبة، وحمَّاد
ابن سلمة، ومعاوية بن عبدالكريم الضالُّ، وآخرون.
وكان أحد من يُضرب به المثل في الذكاء والرأي والسؤدد والعقل.
وثَّقه ابن مَعِين، ولكن قَلَّما روى؛ روى مسلم له شيئًا في مقدمته، وعلَّق له
البُخاري شيئًا. وأخباره مستوعبة في ((تهذيب الكمال)) لشيخنا(٢)، مادّتها من
(«تاريخ دمشق(٣)).
قال عبدالله بن شوذب: كان يقال: يولد في كل مئة سنة رجل تام
العقل، وكانوا يرون أنَّ إياس بن معاوية منهم.
وقال الأصمعي: قال إياس: من عَدِمَ فضيلة العقل(٤) فقد فُجع بأكرم
أخلاقه .
وقال ربيعة الرأي: قال لي إياس بن معاوية: يا ربيعة كل ديانة أُسِّست
على غير ورع فهي هَبَاء.
وقال سفيان بن حُسين: قلت لإياس: ما المروءة؟ قال: حيث تُعْرَفُ
التقوى، وحيثُ لا يُعرف اللباسُ الجيد.
وروى الأصمعي عن أبيه، قال: رأيت في بيت ثابت البناني رجلاً
أحمر طويل الذراع غليظ الثياب يلوث عمامته لوثًّا ورأيته قد غلب على
(١) من تهذيب الكمال ٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٢) تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٧ - ٤٤٠، ومنه استفاد المصنف هذه الترجمة.
(٣) ابن عساكر ١٠/ ٥ - ٣٦.
(٤) في تاريخ دمشق ١٠/ ٢٠، وتهذيب الكمال ٣/ ٤١٣: ((الصدق))، وهو المناسب
لسياق الكلام.
٣٧٤

الكلام فلا يتكلم أحد معه، فأردت أن أسأله عنه حتى قال قائل له: يا أبا
واثلة، فعرفت أنه إیاس .
وقال حبيب بن الشهيد: سمعتُ إياسًا يقول: لست بخَبِّ ولا
يخدعني الخَبُّ، ولا يُخْدع محمد بن سيرين، ولكنه يُخدعُ أبي ويُخدع
الحسنُ ويخدعُ عُمر بن عبدالعزيز.
قال حبيب: وأتى رجل إياسًا يشاوره في خصومة فقال: إن أردتَ
القضاء فعليك بعبدالملك بن يعلى فهو القاضي، وإن أردتَ الفُتيا فعليك
بالحسن فهو مُعلِّمي، وإن أردتَ الصُلح فعليك بحميد الطويل وتدري ما
يقول لك، يقول لك: دع شيئًا من حقك، وإن أردتَ الخصومة فعليك
بصالح السدوسي وتدري ما يقول لك؟ يقول: اجحد ما عليك واستشهد
الغَيَّب يعني المسافرين إلى أن يقدموا.
قال المدائني: كان إياس قاضيًا قائفًا مُزْدكنًا (١) استقضاه عمر بن
عبدالعزيز ثم هرب.
وقال جرير بن عبدالحميد عن مغيرة، قال: ولَّى عَدِيُّ بن أرطاة الأمير
إياسًا قضاءَ البصرة فأبى وقال: بكر بن عبدالله المُزني خيرٌ مني.
وقال سهل بن يوسف: قال لي إياس: إن هذا قد بعث إليَّ. فانطلقتُ
معه فدخل على عديٍّ بن أرطاة ثم خرج ومعه حَرَسيٌّ فقال: أبى أن يعفيني
فصلى ركعتين ثم قال للحرسيٍّ: قدِّم يعني خصمًا، قال: فما قام حتى قضى
سبعين قضية. ثم خرج إياس من البصرة في قضية كانت فاستعمل عديٌّ على
القضاء الحسنَ البصريَّ.
وقال حُميد الطويل: لما وَلي إياس دخل عليه الحسن وإياس يبكي
فقال: ما يبكيك؟ فذكر حديث: ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في
النار)). فقال الحسن: إن فيما قص الله عليك من نبأ داود وسُليمان ما يرد
قول هؤلاء الناس وقرأ ﴿فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلَّا ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء
٧٩] فحمد اللهُ سليمانَ ولم يَذمَّ داودَ.
(١) المزدكن: المتفرس.
٣٧٥

وقال خالد الحذَّاء: قضى إياس بشاهد ويمين المدَّعي.
وعن إبراهيم بن مَرْزوق، قال: كنا عند إياس قبل أن يُسْتَقْضَى وكنا
نكتب عنه الفراسة كما نكتب من صاحب الحديث الحديث .
وقال حُميد: شك أنس في وَلَدٍ له فدعا إياس بن معاوية فنظر له .
وقال الأصمعي: رأى إياس رجلاً فقال: تعال يا يماميَّ قال: لست
بيمامي فقال: فتعال يا أُضاخيَّ. قال: لست بأُضاخي قال: فتعال يا
ضَرويَّ، فجاء فسأله عن نفسه، فأقرَّ أنه ولد باليمامة ونشأ بأُضاخَة(١) ثم
تحول إلى ضَريَّة(٢) .
وقال ابن شَوْذب: شهدت إياسًا يقول: ما بَعُدَ عهدُ قوم بنبيهم إلا كانَ
أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم.
وقال ابن شُبْرُمة: قالوا لإياس: إنك معجب برأيك! قال: لو لم
أعجب به لم أقض به.
وعن محمد بن مسعر، قال: قال رجل لإياس: علّمني القضاء قال:
إن القضاء لا يُتَعَلم إنما القضاء فَهْمٌ.
وقيل: إنهم قالوا لإياس: إنك تكثر الكلام! قال أفَبِصَوابِ أتكلمُ أمْ
بخطأ؟ قالوا: بصواب. قال: فالإكثار من الصواب أفضل.
وعن إياس وقيل له: ما عيبك؟ قال: الإكثار.
وقال حُميد الطويل: لما ماتت أُمُّ إياس بكى فقيل: ما يبكيك؟ قال:
كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأُغلق أحدهما .
وقد اختلفوا في هروب إياس من القضاء على أقوال: أحدها أنه رد
شهادة شريفٍ مطاع فآلى أن يقتله فهرب لذلك.
وكانت مدة ولايته سنة وأُكره بعده الحسن على القضاء.
وتوفي إياس سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئة. ومحاسنه كثيرة
رحمه الله .
٢٤ - د ت ق: أيوب بن عبدالرحمن بن صَعْصَعة المدنيُّ.
(١) من قرى اليمامة.
(٢) اسم منطقة بنجد.
٣٧٦

عن يعقوب بن أبي يعقوب، وأيوب بن بشير المُعاوي(١). وعنه فُليح
ابن سُليمان، وأبو بكر بن أبي سَبرة، وإبراهيم بن أبي يحيى، وآخرون.
له حديث واحد في السنن(٢).
٢٥ - أيوب بن ميسرة بن حَلْبس (٣) الدمشقيُّ، أخو يونس.
روى عن خُرَيم بن فاتك، وبُسْر بن أبي أرطاة. وعنه ابنه محمد،
و الهيثم بن عمران.
قال أبو مُسْهر: كان أفقه من أخيه وأسنَّ، وكان مفتيًا. مات قبل
يونس بقليل .
قال أبو حاتم: صالح الحديث (٤).
٢٦ - م٤: بُدَيل بن مَيْسرة العُقيليُّ البَصْرِيُّ.
عن أنس، وأبي الجوزاء الرَّبَعي أوس، وعبدالله بن شقيق، وعطاء بن
أبي رَبَاح، وجماعة. وعنه إبراهيم بن طَهْمان، وأبان العطار، وحماد بن
زید، وجماعة .
وثّقه ابنُّ معین.
(١) في د: ((المعافري))، وهو تحريف بَيّن، وهو من رجال التهذيب، فانظر التحرير ١/
١٥٨ وغيره.
(٢) هو ما رواه عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر، قالت: دخل علي النبي بتغير
ومعه علي ... الحديث. أخرجه أبو داود (٣٨٥٦)، والترمذي (٢١٩٥)، وابن ماجة
(٣٤٤٢).
والترجمة من تهذيب الكمال ٣/ ٤٨٢ - ٤٨٤.
(٣)
حَلْبَس: بالباء الموحدة، كما ذكره المصنف في المشتبه (انظره مع توضيح ابن ناصر
الدين ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥). وكما ضبطه الحافظ عبدالغني بن سعيد، فقال: ((فحلبس
بالحاء غير معجمة مفتوحة وباء معجمة بواحدة ... أيوب ويونس ابنا ميسرة بن
حلبس)) (المؤتلف والمختلف ٤٢). وكذا ضبطه الأمير ابن ماكولا في الإكمال ٢/
٤٩٨.
(٤) من تاريخ دمشق ١٠/ ١٣٢ - ١٣٥، ونقل قول أبي حاتم منه (١٠/ ١٣٥)، وهو ليس
في كتاب ابنه الجرح والتعديل (٢/ الترجمة ٩١٨)، وإنما هو جواب السؤال سأله إياه
أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني.
٣٧٧

توفي سنة خمس وعشرين على الصحيح. ويقال سنة ثلاثين(١).
٢٧ - ن: بُرَيْدة بن سُفيان(٢) بن فَرْوة الأسلميُّ.
عن أبيه، ومسعود بن هُبيرة، وغيرهما. وعنه ابن إسحاق، وأفلح بن
سعيد، وسَهْل بن شعيب، وغیرُهم.
ضعَّفه أبو حاتم(٣).
وقال الدار قطني (٤): متروك (٥).
٢٨ - ن ق: بِشر بن حرب، أبو عَمْرو الأزديُّ النَّدَبِيُّ البَصْريُّ.
عن أبي هريرة، وأبي سعيد، ورافع بن خَديج، وابن عمر. وعنه
الحمادان، وشعبة، ومَعْمر، وأبو عَوَانة، وغيرُهم.
قال أحمد: ليس بالقوي .
وضعَّفه ابن المدیني، وغيره.
وقال ابن عدي(٦): لا بأس به عندي، ولا أعرف له حديثاً مُنكرًا.
قلت: مات سنة أربع وعشرين ومئة(٧).
٢٩ - دت ق: بِشر بن عاصم بن سفيان بن عبدالله الثقفيُّ.
عن أبيه، وسعيد بن المُسَيِّب. وعنه نافع بن عمر، وسفيان بن عيينة،
وجماعة .
وتوفي بعد الزُّهري بيسير. وثَّقه يحيى بن معين (٨).
٣٠- م٤ : بكر بن سوادة، أبو ثُمامة الجُذاميُّ المصريُّ الفقيه.
روى عن عبدالله بن عَمْرو بن العاص، وسهل بن سعد، وسعيد بن
المسيِّب، وأبي سالم الجَيْشاني، وعطاء بن يسار، وطائفة. وعنه عَمْرو بن
(١) من تهذيب الكمال ٤/ ٣١ - ٣٣.
(٢) في د: ((بن أبي سفيان))، وهو خطأ ظاهر.
(٣)
الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٦٨٥ .
(٤)
الضعفاء والمتروكون (١٣٤).
جُلُّ الترجمة من تهذيب الكمال ٤/ ٥٥ - ٥٦ .
(٥)
(٦)
الكامل ٢ / ٤٤٢ .
(٧) من تهذيب الكمال ٤/ ١١٠ - ١١٣ .
(٨) ينظر تهذيب الكمال ٤/ ١٣٠ - ١٣١ .
٣٧٨

الحارث، والليث بن سعد، وعبدالله بن لهيعة، وآخرون.
وثّقه النَّسائي، وقد استشهد به البخاري.
مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١).
٣١- ع: بُكَيْرِ بن عبدالله بن الأشج المدنيُّ الفقيه، مولى
المِسْوَرَ(٢) بن مَخْرَمة.
نزل مصر، وهو أخو يعقوب وعمر. روى عن أبي أمامة بن سهل بن
حنيف، وسعيد بن المُسَيِّب، وأبي صالح السَّمَّان، وبُسْر بن سعيد،
وحُمران مولى عثمان، وكُريب، وسُليمان بن يسار، وطائفة كبيرة. روى
عنه ابنه مَخْرَمة، وعَيَّاش بن عباس القِتباني، وعَمْرو بن الحارث، والليث
ابن سعد، وابنُ لھیعة .
وكان من أوعية العلم مُجْمَعٌ على ثقته وجلالته؛ ذكره مالك فقال:
كان من العلماء .
وقال معن بن عيسى: ما ينبغي لأحد أن يفوق بُكَير بن الأشجِّ في
الحديث .
وقال ابنُ معين: ثقةٌ .
قلت: الصحيح أنه توفي سنة سبع وعشرين ومئة على الصحيح(٣).
٣٢- م ق: بكير بن عبدالله الذي روى عنه سلمة بن كُهيل وشُعبة
ادبن الحجاج عن كريب عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة .. .
الحديثَ (٤)، فقال البخاري(٥) وحده: هذا رجل يقال له: الطويل، يُعد
من الکوفیین .
وأما أحمد بن عَمْرو البزار الحافظ فقال: بل هو بكير بن الأشج.
(١) من تهذيب الكمال ٤/ ٢١٤ - ٢١٦.
(٢) في د: ((الأسود))، وهو تحريف، وما أثبتناه يعضده ما في تهذيب الكمال وفروعه.
(٣) من تهذيب الكمال ٤ / ٢٤٢ - ٢٤٦.
(٤) هو من صحيح مسلم ٢ / ١٨١، وابن ماجة (٥٠٨)، من طريق شعبة، عن سلمة بن
کھیل، عن بکیر، عن کریب، به.
(٥) في تاريخه ٢ / الترجمة ١٨٧٧ .
٣٧٩

ويقوِّي هذا أنَّ مُسلمًا روى هذا الحديث بسنده(١) عن عَمْرو بن الحارث عن
بكير بن الأشج، قال: حدثني كُريب، فذكره، والله أعلم (٢).
٣٣- ت: بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبدالله بن قيس
الأشعريُّ، أبو عَمْرو، ويقال: أبو عبدالله، أمير البصرة.
روى عن أبيه، وعمه أبي بكر، وأنس بن مالك. وعنه قتادة، وثابت
البُناني، وسهل بن عطية، وآخرون.
وكان ذا رأي ودهاء، وقد ولي أيضًا قضاء البصرة مدة. وفد على عمر
ابن عبدالعزيز فرآه لا ينفقُ عنده إلاَّ التقوى والديانة فلزم المسجد والصلاة
ليخدع عمر، فدسَّ إليه عمر من سارَّه فقال: إنْ كلَّمت لك أمير المؤمنين أنْ
يولِّيك البصرة ما تعطيني، فوعده بمئة ألف، فأبلغ ذلك عمر بن عبدالعزيز
فنفاه عنه وأبعدَه .
وقد ولاَّه خالد بن عبدالله القسري قضاء البصرة سنة تسع ومئة فدام
على القضاء إلى سنة عشرين ومئة ووَليَ في غضون ذلك الصلاة
والأحداث.
وعن جويرية بن أسماء قال: استُخلِف عمر بن عبدالعزيز فوفد بلال
فهنَّه وقال: من كانت الخلافة يا أمير شرَّفَتْه فقد شرَّفْتها، ومن كانت زانته
فقد زنتها، وأنت كما قال مالك بن أسماء:
وتَزيدين طَيِّب الطِّيبِ طِيبًا إنْ تَمسِّيه أين مِثْلُك أينا
وإذا الدُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ كان للدُّرِّ حُسْنُ وَجهك زَيْنا
فجزاه عمر خيرًا ولزم بلال المسجد يُصَلِّي ويقرأ ويتهجَّد فَهَمَّ عمر به
أن يولِّيه العراق ثم دسَّ ثقةً له فقال لبلال وذكر القصة، قال: فنفاه عمر
وقال: يا أهل العراق إنَّ صاحبكم أعطى مقولاً ولم يعط مَعْقولاً، زادت
بلاغته ونقصت زهادته .
(١) صحيحه ٢ / ١٧٩ .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٤ / ٢٤٦ - ٢٤٧.
٣٨٠