النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٠٦- م دت ن: يعقوب بن أبي سَلَمة الماحِشُون، أبو يوسف
المدنيُّ، مولى آل المنكدر، الَّميُّ.
سمع ابن عمر، وأبا سعيد، والأعرج. وعنه ابناه؛ يوسف
وعبدالعزيز، وابن أخيه عبدالعزيز بن عبدالله الماجشون.
وكان يُعلِّم الغناء ويتَّخذ القِيان، وأمرُه في ذلك ظاهر مع صدقه في
الرواية. وكان يجالس عروة، ويجالس عمر بن عبدالعزيز أيام ولايته على
المدينة فلما استُخلف وَفَد يعقوب عليه فقال: إنا تركناك حين تركنا لبسَ
الخزِّ .
قال مصعب الزبيريُّ: وكان الماحِشون أولَ من عَلَّم الغناء من أهل
المروءة بالمدينة .
وقال سَوَّار بن عبدالله: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى بن
موسى، عن ابن الماجشون، قال: عُرج برُوح أبي الماجشون فوضعناه على
مغتَسَله وأعْلَمنا الناسَ فدخل غاسل فرأى عِرْقًا يتحرك من أسفل قدمه فقال
لنا: أرى عِرْقًا يتحرك من أسفل قدمه، فاعتللنا على الناس وقلنا: لم يتهيأ،
فأصبحنا وأتى الغاسلُ والناس فرأى العرقَ يتحركُ. قال: فاعتذرنا إلى الناس
بالأمر الذي رأيناه فمكث ثلاثًا، ثم إنَّه نشغ فاستوى جالسًا، فقال: ائتوني
بسويق. فأُتي به فشربه، فقلنا: خَبِّرنا. قال: نعم، إنَّه عُرج بروحي إلى
السماء فصعد بي المَلَك حتى انتهى إلى السماء السابعة فقيل له: من معك؟
قال: الماجشون. فقيل له: لم يأن له بقي من عمره كذا وكذا سنة، ثم هبط
فرأيت النبي وَ ﴾. وأبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبدالعزيز بين
يديه، فقلت للذي معي: من هذا؟ وأحببت أن أستثبته، قال: أو ما تعرفه!
هذا عمر بن عبدالعزيز، قلت: إنه لقريب المقعد من رسول الله مَعليه. قال:
إنَّه عمل بالحق في زمن الجَوْر، وإنَّهما عملا بالحق في زمن الحق.
توفي في خلافة هشام وولد في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين(١).
٣٠٧- يعقوب بن خالد بن المسيَّب المَخْزوميُّ.
(١) من تهذيب الكمال ٣٣٦/٣٢ - ٣٣٩.
٣٤١

عن أبي صالح السمَّان، وإسماعيل بن إبراهيم الشيبانيِّ. وعنه يحيى
ابن سعيد الأنصاريُّ، ويزيد بن الهاد، وعمرو بن أبي عمر .
ومات شابًّا .
٣٠٨- م: يعقوب بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاريُّ.
عن عمِّه أنس. وعنه عبدالله بن أبي بكر بن حَزْم، وأسامة بن زيد
الليثيُّ.
وثقه أبو زرعة(١).
٣٠٩- م٤: يَعْلى بن عطاء العامريُّ الطائفيُّ، نزيلُ واسط.
روى عن أبيه، ووكيع بن عُدس، وعُمارة بن حُدَير، وعمرو بن
الشريد، وجماعة كثيرة. وعنه شعبة، وحمّاد بن سلمة، وشريك، وأبو
عوانة، وهشیم.
وثقه أحمد .
وقال غير واحد: توفي سنة عشرين ومئة (٢).
٣١٠- خ مدت ن: يَعْلى بن مسلم بن هُرُمُز.
بصريٌّ نزل مكة، وحدَّث عن أبي الشعثاء، وسعيد بن جبير،
ومجاهد. وعنه ابن جريج، وسفيان بن حُسين، وشعبة .
وثقه ابن مَعين (٣) .
٣١١- ت ن: يوسف بن سَعد الجُمحيُّ، مولاهم، البَصْريُّ.
عن الحسن بن علي، والحارث بن حاطِب. وعنه القاسم بن الفضل
الحُدَّاني، والربيع بن مُسلم، وحمَّاد بن سَلَمة، وآخرون.
أثنوا عليه (٤) .
٣١٢- م ت ن ق: يوسف بن عبدالله بن الحارث الأنصاريُّ،
مولاهم، البَصْريُّ.
(١) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٨٦٩. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٤٧/٣٢ - ٣٤٨
(٢) من تهذيب الكمال ٣٩٣/٣٢ - ٣٩٦.
(٣) تاريخ الدوري ٢/ ٦٨٣. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٠٠ - ٤٠١ .
(٤) من تهذيب الكمال ٤٢٦/٣٢ - ٤٢٩.
٣٤٢

عن أبيه، وخاله محمد بن سيرين، وأنس بن مالك، وأبي العالية .
وعنه خالد الحذَّاء، ومهدي بن ميمون، وسُليمان بن المغيرة، وحمَّاد بن
سلمة .
وثقه ابن مَعين(١).
٣١٣- ع: يوسف بن ماهك الفارسيُّ، مولى المكِّيِين.
روى عن حكيم بن حزام، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبدالله بن
عَمرو، وعبدالله بن صَفْوان بن أمية، وعُبيد بن عُمير، وغيرهم. وعنه
أيوب، وعطاء، وأبو بشر، وحُميد الطويل، وابن جريج، وجماعة.
(٢)
وثقه ابن معين
.
قال الواقدي، ويحيى بن بكير، والفلاس: توفي سنة ثلاث عشرة
ومئة .
وقال الهيثم بن عَدِي: سنة عشر، وقيل: سنة أربع عشرة. والأول
(٣)
أصح
.
٣١٤- دن: يونس بن سيف الكلاعيُّ الحِمْصيُّ.
عن الحارث بن زياد، وأبي إدريس الخَوْلانيِّ. وعنه الزبيدي،
ومعاوية بن صالح، وغيرهما.
توفي سنة عشرين ومئة (٤).
٣١٥- ٤: أبو البدَّاح بن عاصم بن عَدِي البَلَويُّ، أبو عَمرو (٤)
المدنيُّ.
عن أبيه. وعنه أبو بكر بن حزم، وعبدالملك بن أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث، وابنه عاصم.
(١) من تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
(٢) تاريخ الدارمي (٨٦٤).
(٣) والترجمة من تهذيب الكمال ٤٥١/٣٢ - ٤٥٤.
(٤) من تهذيب الكمال ٣٢ /٥١٠ - ٥١٣.
(٥) قال ابن سعد عن الواقدي: أبو البداح لقب غلب عليه ويكنى أبا عمرو. (طبقته
٢٦١/٥).
٣٤٣

توفي سنة سبع عشرة، وقيل: سنة تسع عشرة ومئة(١).
٣١٦- ع: أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص
الزُّهريُّ المدنيُّ، واسمه عبدالله .
روى عن ابن عمر، وأنس، وعُروة بن الزُّبير. وعنه زيد بن أبي
أنيسة، ومحمد بن سُوقة، وشُعبة.
وكان ثقةً(٢).
٣١٧- مت ن ق: أبو بكر بن عبدالله بن أبي الجهم بن حُذيفة
العَدَويُّ.
عن ابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وغيرهما. وعنه أبو بكر النَّهشليُّ،
وشُعبة، وشَرِيك(٣).
٣١٨- ع: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاريُّ
النَّجَّارُّ المدنيُّ.
قاضي المدينة وأميرها وكان أعلم زمانه بالقضاء فيما يقال. روى عن
عبَّاد بن تميم، وسَلمان الأغرِّ، وعبدالله بن قيس بن مَخْرَمة، وعمرو بن
سُليم الزُّرقيِّ، وأبي حَبَّة البَدْريِّ، وخالته عمرة. وعنه ابناه عبدالله ومحمد،
وأفلح بن حميد، والأوزاعيُّ، والمسعوديُّ، وآخرون.
وثقه ابن مَعین .
وقال مالك: لم يلِ على المدينة أميرٌ أنصاريٌّ غيره.
وقيل: كان كثير العبادة والتهجُّد.
وقال الواقديُّ: هو الذي كان يصلِّ بالناس ويتولَّى أمرهم واستقضى
ابن عمِّه أبا طُوالة .
وقال أبو الغصن المدنيُّ: رأيت في يد أبي بكر بن حزم خاتمَ ذهب
فَصُّه ياقوتة حمراء.
(١) من تهذيب الكمال ٦٥/٣٣.
(٢) من تهذيب الكمال ١٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٩٩/٣٣ - ١٠١ .
٣٤٤

وروى عَطَّاف بن خالد، عن أُمِّه، عن زوجة ابن حَزْم، أنه ما اضطجع
على فراشه بالليل منذ أربعين سنة.
وقيل: كان له في الشهر ثلاث مئة دينار.
وقال مالك: ما رأيت مثلَ ابن حَزْم أعظمَ مروءة، وأتمَّ حالاً، ولا
رأيت من أوتي مثل ما أوتي؛ ولاية المدينة والقضاء والموسم.
قيل: توفي سنة عشرين ومئة، وقيل: سنة سبع عشرة (١).
٣١٩- سوى ق: أبو بكر بن المُنكدر التيميُّ.
أسنُّ الأخوة. روى عن جابر، وأبي أمامة بن سهل. وعنه بكير بن
الأشجِّ، وعمر بن محمد العمريُّ، وشعبة.
وثقوه(٢).
٣٢٠- خ م ن: أبو ذُبیان.
عن ابن الزبير. وعنه حفصة بنت سيرين مع تقدُّمها، وجعفر بن
ميمون، وشعبة .
وثقه النسائي .
واسمه خليفة بن كعب التميمي(٣).
٣٢١ - م٤: أبو رافع، مولى أُمِّ سلمة، واسمه عبدالله بن رافع.
عن أُمِّ سلمة، وأبي هريرة. وعنه سعيد المقبريُّ، وأيوب بن خالد،
ومحمد بن إسحاق .
وثقه أبو زرعة (٤).
٣٢٢ - أبو زرعة التُّجيبيُّ، مولى بني سَوْم المِصْريُّ.
من سادات التابعين وزُمَّادهم، وكان ابن جَزْء الزبيديُّ إذا رآه قال: ما
لأحد على أبي زُرعة فضلٌ إلاَّ بالصُّحبة .
(١) من تهذيب الكمال ١٣٧/٣٣ - ١٤٣.
(٢) من تهذيب الكمال ١٤٣/٣٣ - ١٤٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٢٢/٨ - ٣٢٤.
(٤) الجرح والتعديل ٥٪ الترجمة ٢٤٧، والترجمة من تهذيب الكمال ٤٨٥/١٤ - ٤٨٦
٣٤٥

وقال عبدالملك بن مروان: هو والله خيرُ بني سوم.
وقال غيرُه: قتل وُهَيب فخرج القُرَّاء يطلبون بدمه وممَّن كان منهم
أبو زرعة، فقُتل فيمن قُتل سنة سبع عشرة ومئة، وكان من الصالحين الكبار.
٣٢٣- خ م دن: أبو رجاء، مولى أبي قلابة، اسمه سَلْمان.
عن مولاه، وعن عنبسة بن سعيد بن العاص، وعمر بن عبدالعزيز،
وأبي المهلَّب. وعنه أيوب السَّختيانيُّ، وحميد الطويل، وابن عون،
وحجَّاجِ الصَّوَّاف.
وهو مُقْلٌّ (١).
٣٢٤- م ٤: أبو السائب، مولى هشام بن زُهرة.
عن أبي هريرة، وأبي سعيد. وعنه بكير بن الأشجِّ، والعلاء بن
عبدالرحمن، والزهريُّ، وشريك بن أبي نَمِر، وغيرهم.
ويحتمل أنَّه مات في الطبقة الماضية(٢) .
٣٢٥ - ٤: أبو سعيد الرُّعَينيُّ القتْانيُّ المِصْريُّ، قاضي إفريقية.
عن أبي تميم الجَيْشانيِّ، وعبدالله بن مالك اليَحْصبيّ. وعنه بكر بن
سوادة، وعبيدالله بن زخْر .
مات في حدود سنة خمس عشرة ومئة.
اسمه جُعثُل بن ھَاعان(٣) .
٣٢٦- ع: أبو سفيان، طلحة بن نافع الإسكاف.
عن جابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وابن عباس، وعبيد(٤) بن
عُمَير. وعنه حُصَين، والأعمش، وحَجَّاج بن أرطاة، وابن إسحاق، وشُعبة .
قال أبو حاتم(٥): أبو الزُّبير أحبُّ إليَّ منه .
(١) وترجمته من تهذيب الكمال ٢٦٠/١١ - ٢٦٢.
(٢) تقدمت ترجمته في الطبقة الماضية برقم (٢٩٠)، وقد استفاده المصنف من تهذيب
الكمال ٣٣٨/٣٣ - ٣٣٩.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ٥٥٨/٤ - ٥٦٠ .
(٤) في د: ((عُبيد الله)) خطأ، وهو من رجال التهذيب.
(٥) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٢٠٨٦.
٣٤٦

وقال ابن عُيينة: إنَّما أبو سفيان عن جابر صحيفة .
وقال أحمد بن حنبل، وغيره: ليس به بأس.
وقال ابن معين : لا شيء.
قلت: قرنه البخاريُّ بآخر(١).
٣٢٧ -ق: أبو عبد ربِّ الزَّاهدُ الدِّمشقيُّ، مولَّى روميٌّ اسمه قُسطنطين.
روى عن فَضالة بن عبيد، ومعاوية، وأُوَيس القَرني. وعنه
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن عبدالعزيز، وغيرهما .
وقد خرج عن عشرة آلاف دينار لله، وكان يختار الفَقْر على الغِنَى،
ولم يخلّف إلا ثمنَ كفنٍ، وكان كبير الشأن.
روى سعيد بن عبدالعزيز، عن أبي عبد ربٌّ، قال: لو سالت بَرَدى
ذهبًا أو فضَّةً ما قمت إليها، ولو قيل لي: من احتضن هذا العمود مات
لقُمتُ إليه! قال سعيد: ونحن نعلم أنه صادق .
مات سنة اثنتي عشرة ومئة(٢).
٣٢٨- مد: أبو عبيد الحاجب، مولى سليمان بن عبدالملك
وحاجبه .
عن عَمرو بن عَبَسة، وأنس بن مالك، وعدَّة. وعنه ابنُ عَجْلان،
والأوزاعي، ومالك، وآخرون.
وثقه أبو زرعة .
وكان بعد الحجابة من العُلماء العاملين رحمه الله تعالى. قال بِشْر بن
عبدالله: لم أر أحدًا أعلم بالعلم من أبي عُبيد.
وروى الوليد، عن عبدالرحمن بن حسَّان الكِنَاني أنَّ أبا عُبيد كان
يحجب سُليمان، فلمَّا ولي عمر بن عبدالعزيز قال: أين أبو عُبيد؟ فدنا منه
فقال: هذه الطريق إلى فلسطين وأنت من أهلها فالحق بها، فقالوا بعد :
يا أمير المؤمنين لو رأيت أبا عُبيد وتشميره للخَيْرِ والعبادة، قال: ذاك أحقُّ
(١) من تهذيب الكمال ٤٣٨/١٣ - ٤٤١.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٦/٣٤ - ٣٩.
٣٤٧

أن لا نفتنه، كانت فيه أُبَّهةٌ عن العامَّة، وفي لفظ: للعامَّة (١).
٣٢٩- مدن ق(٢): أبو عُبيدة بن عبدالله بن زَمْعة بن الأسود
القُرشيُّ الأسدُّ.
عن أبيه، وأُمّه زينب بنت أبي سَلَمة، وجدَّته أُمِّ سَلَمة. وعنه
الزُّهري، وابن إسحاق، وجماعة(٣).
٣٣٠- ٤ : أبو عُبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر العَنْسيُّ.
عن أبيه، وجابر، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّد. وعنه سعد بن إبراهيم، وابن
إسحاق، وجماعة.
ويُكنى أبا سلمة (٤).
٣٣١- دن ق: أبو عُشَّانة المعافريُّ، حيُّ بن يؤمن المِصْريُّ.
عن رُوَيفع بن ثابت، وعُقبة بن عامر، وعبدالله بن عَمرو. وعنه
حرملة بن عِمْران، وعمرو بن الحارث، والليث، وعدَّة.
وكان من أحبار(٥) اليمن. مات سنة ثمان عشرة ومئة (٦).
٣٣٢- دت ن: أبو الفيض، واسمه موسى بن أيوب، حمصيٌّ.
عن معاوية، وأبي قِرْصافة جَنْدَرة. وعنه زيد بن أبي أنيسة، وشُعبة.
وثقه ابن مَعين(٧) .
٣٣٣- م٤: أبو كثير السُّحَيميُّ اليماميُّ الأعمى، يزيد بن
عبدالرحمن، وقيل: ابن عبدالله.
روى عن أبي هريرة. وعنه يحيى بن أبي كثير، وعُقبة بن التوأم،
وعِكْرمة بن عمَّار، والأوزاعيُّ، وأيُّوب بن عُتبة، وجماعة.
(١) من تهذيب الكمال ٤٩/٣٤ - ٥٣ .
(٢) في د: ((م دت ق))، وهو خطأ، فإن الترمذي لم يخرج له شيئًا، وأخرج له النسائي.
(٣) من تهذيب الكمال ٥٨/٣٤ - ٥٩ .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٤/ ٦١ - ٦٣ .
في د: ((أجناد)) وهو تحريف، وإنما نقله المصنف من تهذيب شيخه المزي وفيه:
(٥)
((رجل من أحبار اليمن، يريد: من عُبَّاد اليمن)).
(٦) من تهذيب الكمال ٤٨٥/٧ - ٤٨٧.
(٧) تاريخ الدارمي (٩٣٧). والترجمة من تهذيب الكمال ٣٥/٢٩ - ٣٧.
٣٤٨

وثقه أبو حاتم(١)، وغيره.
٣٣٤ - ت ن: أبو لبابة التَّيميُّ الوراق، واسمه مروان.
عن عائشة، وأنس. وعنه هشام بن حسَّان، وحمّاد بن زيد.
وثقه ابن معين .
يقال: إنَّه مولى لعائشة رضي الله عنها (٢).
٣٣٥ -دت: أبو مريم الأنصاريُّ، ويقال: الحضر ميُّ الشاميُّ صاحب
القناديل وقيّم مسجد حِمْص، وقيل: إنه قرَّره خالد بن الوليد لذلك.
روى عن أبي هريرة، وجابر. وعنه يحيى بن أبي عمرو السَّيبانيُّ،
ومعاوية بن صالح، وحريز بن عثمان، وصَفْوان بن عَمرو، وقيل: إنَّ فرج
ابن فضالة لَحِقه .
قال أحمد بن حنبل: رأيتهم بحمص يُثنون عليه .
وقال العِجْليُ(٣): أبو مريم مولى أبي هريرة تابعيٌّ ثقة .
وفرَّق البخاري (٤) بين هذا وبين خادم مسجد حمص، وجمعهما أبو
(٥)
حاتم(٥) .
٣٣٦- ع: أبو المَلِيح بن أُسامة الهُذليُّ، اسمه عامر، وقيل: زید.
بَصْرِيٌّ ثقة. روى عن أبيه، وعائشة، وبريدة بن الحُصيب، وعوف بن
مالك، وابن عباس، وعبدالله بن عَمرو، وجماعة. وعنه أيوب السَّختياني،
وأبو بشر، وخالد الحذَّاء، وحَجَّاج بن أرطاة، وقتادة، وأبو بكر الهُذلي.
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١١٦٤. وترجمته من تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(١)
(٢) من تهذيب الكمال ٢٧ /٤١٢ - ٤١٤.
(٣) ثقاته (٢٢٤٩).
(٤) أخذها المصنف من تهذيب شيخه المزي ٢٨٢/٣٤، والذي فعله البخاري أنه جعلهم
ثلاثة؛ الأول الراوي عن جابر، عن النبي مَّل في العزل، والثاني مولى أبي هريرة،
روى عنه معاوية بن صالح، والثالث هو أبو مريم خادم مسجد دمشق، عن أبي
هريرة، روى عنه حريز، كما في تاريخه الكبير ٩/ التراجم ٦٣٦ و٦٣٧ و٦٣٩ .
(٥) هذا قول فيه نظر، وقد أخذه من شيخه المزي أيضًا فإن أبا حاتم صنع مثل صنيع
البخاري، كما في الجرح والتعديل ٩/ التراجم ٢١٨٥ و٢١٨٦ و٢١٨٧. والترجمة
من تهذيب الكمال ٢٨١/٣٤ - ٢٨٢، وقد علقت هناك على هذا فليراجع.
٣٤٩

وكان عاملاً على الأُبلَّة .
قال ابن سعد(١) وابن أبي عاصم: توفي سنة اثنتي عشرة ومئة(٢).
٣٣٧- دت ق: أبو المُهَزِّم التَّميميُّ، بَصْريّ اسمه يزيد بن
سفيان، وقيل: عبدالرحمن بن سفيان.
عن أبي هريرة. وعنه حسين المعلِّم، وحبيب المعلِّم، وشُعبة ثم
تركه، وحمَّاد بن سَلَمة، وعبدالوارث بن سعيد.
وهو أقدم شيخ لعبدالوارث، وأحسبه عاش بعد العشرين ومئة.
ضعَّفه ابن معين(٣).
وقال النسائي(٤): متروك.
٣٣٨- م دن: أبو نوفل بن أبي عقرب.
روى عن أبيه، وعائشة، وأسماء، وعبدالله بن عُمر. روى عنه ابن
جُرَيج، والأسود بن شيبان، وشُعبة .
وثقه ابن معين(٥).
٣٣٩- دت ق: أبو وَهْب الجَيْشانيُّ المِصْريُّ.
عن الضَّخَاك بن فِيروز الدَّيلمي، وعبدالله بن عمرو بن العاص. وعنه
عَمرو بن الحارث، واللَّيث، وابن لهيعة.
اسمه على الأصحِّ عُبيد بن شرحبيل.
وقال البُخاري(٦): ديلم بن هوشع، والله أعلم (٧) .
آخر الطبقة
(١) طبقاته ٢١٩/٧.
(٢) من تهذيب الكمال ٣١٦/٣٤ - ٣١٨.
(٣) سؤالات ابن الجنيد (٣٦) و(٥٥).
(٤) ضعفاؤه (٦٧٩). وجُلُّ الترجمة من تهذيب الكمال ٣٢٧/٣٤ - ٣٢٩.
(٥)
من تهذيب الكمال ٣٥٧/٣٤ - ٣٥٨.
(٦) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ٨٥٧.
(٧) من تهذيب الكمال ٣٩٥/٣٤.
٣٥٠

الطبقة الثالثة عشرة
١٢١ - ١٣٠ هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّ
(الحوادث)
ذکر سنة إحدى وعشرين ومئة وحوادثها
توفي فيها إياسٍ بن معاوية أو في التي تليها، وزيد بن علي قُتل فيها
بِخُلْف، وسَلَمة بن كُهَيل في آخر يوم منها، وعطية بن قيس المَذْبوح،
ومحمد بن يحيى بن حَبَّن الأنصاريُّ، ومَسْلَمة بن عبدالملك فيها بخُلْف،
ونُمير بن أوس الأشعريُّ.
وفيها غزا مروان بن محمد فسار من أرمينية إلى قلعة بيت السرير من
بلاد الروم، فقتلَ وسَبَى وغَنِم، ثم أتى قلعة ثانية فقتلَ وأسرَ، ثم دخل
حصن غومشك(١) وفيه سرير الملك، فهرب الملك. ثم إنهم صالحوا
مروان في السنة على ألف رأس ومئة ألف مُدي(٢). ثم سار مروان فدخل
أرض أرَزْ(٣) وبلاد نطران(٤) فصالحوه، وصالحه أهل بلاد تومان. ثم أتى
خُمرين فقاتلهم ولازمَ الحصارَ عليهم شهرين ثم صالحوه، ثم افتتح مسدار
وغيرها .
وذكر خليفة بن خياط(٥) أن البَطَّال(٦) قُتل فيها .
وفيها غزا الصائفة مسلمة ابن أمير المؤمنين هشام فسار حتى أتى
مَلَطْية. وقد مات مسلمة هذا في دولة أبيه .
(١) هكذا في النسخ، وفي المطبوع من تاريخ خليفة ٣٥١: ((غومسك)) بالسين المهملة،
وفي كامل ابن الأثير ٥/ ٢٤٠: ((غوميك)) والمصنف ينقل من تاريخ خليفة.
(٢) المدي: مكيال معروف.
بليدة من أول جبال طبرستان، كما في معجم البلدان.
(٣)
(٤) لم تذكرها معجمات البلدان، فكأن هذا اسم ملك تلك البلاد كما في التي بعدها .
(٥) تاريخه ٣٥٢.
(٦) هو عبدالله أبو محمد أحد قادة الأمويين، تقدم في الطبقة الماضية برقم (١٥٩).
تاريخ الإسلام ٣/ م٢٣
٣٥٣

سنة اثنتين وعشرين ومئة
فيها مات بُكَيْر بن عبدالله بن الأشج على قَوْل، وزبيد اليامي، وقيل :
سنة أربع، وسيار أبو الحكم بواسط، ويزيد بن عبدالله بن قُسَيط، ويعقوب
ابن عبدالله بن الأشجِّ، وأبو هاشم الرمانيُّ يحيى، والزبير بن عديٍّ الكوفيُّ .
وولد فيها سعيد بن عامر الضبعيُّ، وأبو عاصم النبيل .
وفيها خرج بأرض المغرب ميسرة الحقير وعبدالأعلى مولى موسى بن
نُصير متعاضدَيْن، ومعهما خلائق من الصُّفْرية(١) في شهر رمضان، فعسكر
لملتقاهم متولي إفريقية فكان المصاف بينهم، فاستظهر والي إفريقية لكن
قتل ابنه إسماعيل بن عُبيد الله (٢) بن الحَبْحَاب، ثم إنَّه جهَّز جيشًا عليهم أبو
الأصمِّ خالد فالتقوا فقُتل أبو الأصمِّ في جماعة من الأشراف في آخر السنة.
واستفحل أمر الصُّفْرية وبايعوا بالخِلافة الشيخ عبدالواحد بن زيد الهواريّ
فلم يَنْشب أن قتل وجرت حروب مهولة وفُتِلَ المسلمون وعظم الخطب
وكانت سنة وأيّ سنة.
وكان الأمير عُبيدالله بن الحَبْحاب قد جهّز حبيب بن أبي عُبيدة بن
عقبة الفِهْري غازيًا إلى جزيرة صقلية، فقَدِمَ معه ولده عبدالرحمن على
طلائعه، وكان عبدالرحمن أحد الأبطال، فلم يثبت له أحدٍ، وظفر ظفرًا ما
سُمِعَ بمثله قط، وسار حتى نزل على أكبر مدائنٍ صِقِلَّية، وهي مدينة
سَرياقوسة(٣) ، فقابلوه فهزموهم، وهابته النصارى وذلُّوا لأداء الجزية .
وكان والده عبيدالله بن الحبحاب قد استعمل على طنجة وما يليها
عمر بن عبدالله المرادي، فظلم وعسفَ وأساءَ السيرة في البَرْبَر، فثاروا
واغتنموا غيبة العساكر، وتداعت على عُمر القبائل وعظم الشر. وهذه أول
فتنة كانت بالمغرب بعد تمهيد البلاد، فأمَّرت البربر عليهم مَيْسَرة الحقير،
(١) فرقة من فرق الخوارج منسوبة إلى زياد بن الأصفر، أبو عبدالله بن صَفَّار.
(٢) فى د: ((عبدالله))، وما هنا يعضده ما في تاريخ خليفة ٣٥٣ .
(٣) هكذا فى النسخ، وسماها خليفة بن خياط ((سراقس)) (تاريخه ٣٤٠)، وفي معجم
البلدان: سَرَقوسة)) (٣/ ٢١٤ ط. بيروت)، والاسم أعجمي يحتمل كل ذلك.
٣٥٤

فأسرع حبيب الفهريُّ الكرة من صِقِلية، فالتقى هو وميسرة، فكانت ملحمة
هائلة فاستظهر ميسرة. ثم إنَّ البربر أنكرت سوء سيرة ميسرة وتغيّروا عليه،
فقتلوه وأمَّروا عليهم خالد بن حميد الزناتيَّ، فأقبل بهم في جيش عظيم
فكانت بينهم وبين عسكر الإسلام ملحمة مشهودة قُتِلَ فيها خالد الزناتيُّ
وسائر من معه، وذهب فيها خلق من فرسان العرب، ولهذا سميت غزوة
الأشراف. ومرجَ أمرُ الناس وقويت الخوارج. وعمد الناس إلى عبيد الله بن
الحبحاب فعزلوه، فغضب الخليفة هشام لما بلغه وتنمَّر، وبعث على
المغرب كلثوم بن عياض القشيريَّ.
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومئة
فيها توفي ثابت البُناني، وربيعة بن يزيد القصير بدمشق، وأبو يونس
سُليم مولى أبي هريرة، وسِماك بن حرب الذُّهْلي، وسعيد بن أبي سعيد
المَقْبري، وشُرَحبيل بن سعد المدني، وأبو عمران الجَوْني عبدالملك بن
حبيب، وابنٍ مُحيْصن مقرىء مكة، ومحمد بن واسع عابد البصرة، ومالك
ابن دينار بخُلْفٍ .
وفيها كانت وقعة عظيمة بين البربر وبين كلثوم بن عياض، فقُتل
كلثوم في المصاف واستبيح عسكرُه وقُتل عدَّة من أمرائه، كسرهم أبو
يوسف الأزدي رأسُ الصُّفْرية، ثم اتبع المسلمين يقتل ويأسر، وقُتِلَ حبيب
ابن أبي عبيدة الفهريُّ وسُليمان بن أبي المهاجر. ثم قام بأمر المسلمين بَلْج
ابن عم كُلُثوم، فانتصر على الخوارج وهزمهم وقُتل أبو يوسف في خلق من
الصُّفرية. وكان كلثوم المذكور من جلَّة الأمراء، ولي دمشق مدة لهشام، ثم
ولاَّه المغرب، فسار إليها في خَلقِ من عرب الشام، فلما قُتِلَ دخل منهم
خلق إلى الأندلس وعليها عبدالرحمن بن حبيب الفهريُّ وعبدالملك بن
قَطَّن، فجرت بينهم وقعات على المنافسة على الدُّنيا، فقتل بَلْج القشيري
ووجوه أصحابه .
٣٥٥

وفيها حجَّ بالنَّاس يزيد ابن الخليفة هشام وفي صحبته الزُّهرُّ، وفيها
لقيه مالك وابن عُيَيْنة .
سنة أربع وعشرين ومئة
توفي فيها عبدالله بن قيس الجُهني، وعمرو بن سليم الزُّرقي أبو
طلحة، والقاسم بن أبي بَزَّة المكي، ومحمد بن عبدالرحمن بن أسعد بن
زرارة، ومحمد بن مُسلم بن شهاب الزُّهري، ومحمد بن علي بن عبدالله بن
عباس بخُلْفٍ، وأبو جَمْرة نصر بن عِمْران الضُّبَعي.
وعائت الصُّفْرية بالمغرب وحاصروا قابس ونَصَبوا عليها المجانيق،
وافترقت الصُّفْرية بعد مقتل ميسرة فرقتين، وقيل: إنه كان في صباه يسقي
الماء ولما بلغ الخليفةَ هشام قتل كُلثوم بعث على المغرب حنظلة بن صَفْوان
الكلبيَّ.
سنة خمس وعشرين ومئة
فيها توفي أشعث بن أبي الشعثاء سُليم، وبُدَيْل بن مَيْسرة العُقيلي،
وجَبَلة بن سُحيم في قول خليفة(١). وأبو بشر جعفر بن إياس، وزياد بن
علاقة الثعلبي، وزيد بن أبي أنيسة الزُّهاوي، وسعد بن إبراهيم الزُّهري في
قَوْلٍ، وسُليمان بن حُميد بمصر، وصالح مولى التوأمة بالمدينة، وعلي بن
نفيل الحراني بها، ومحمد بن علي بن عبدالله بن عباس على الأصح،
ومَرْثد بن سُميٍّ، والوليد بن عبدالملك بن أبي مالك، وهشام بن عبدالملك
الخليفة، ويحيى بن زيد بن عليٍّ قُتل كأبيه .
وفيها استُخلف الوليد بن يزيد بن عبدالملك، فكتب إلى يوسف بن
محمد الثقفي أن يبعثَ إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي بالأخوين
إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي، فلما قدما عليه عذَّبهما
حتى هلكا. وكان إبراهيم هذا قد وَلِيَ الحرمين لهشام مدة وأقام الحجَّ مدة.
وكانت الفتن شديدة بالمغرب ونيران الحرب تستعرُ وعليها الأمير
(١) تاريخه ٣٦٣.
٣٥٦

حنظلة بن صفوان، فزحف إليه عُكَّاشة الخارجيُّ في جَمْع فالتقوا، فكانت
بينهم وقعة لم يُسمع بمثلها، وانهزم عُكاشة، وقُتل مَن البربر من لا
يحصى، ثم تناخوا وسار رأسهم عبدالواحد الهواريُّ بنفسه، فجهز حنظلة
الملتقاه أربعين ألفًا، فانكسروا وولَّوا الأدبار وقُتِلَ منهم عشرون ألفًا، ونزل
عبدالواحد بجيوشه على فرسخ من القيروان، وكان فيما قيل في ثلاث مئة
ألف، فبذل حنظلة الأموال والسلاح وعبَّأ عشرة آلاف، فخرجوا ومعهم
القرَّاء والوعّاظ وكثر الدعاء والاستغاثة بالله وضجَّ النساء والأطفال وكانت
ساعةً مشهودة، وسار حنظلة بين الصفوف يحرض على الجهاد، واستسلمت
النِّساء للموت لما يعلمن من رأي هؤلاء الصُّفْرية، ثم كبّر المسلمون
وصدقوا الحملة وكسروا أغماد سيوفهم، والتحم الحَرْبُ وثبت الجمعان ثم
انكسرت ميسرة الإسلام، ثم تراجعوا وحملوا، فهزموا العدو، وقُتل
عبدالواحد الهواريُّ وأتي برأسه، وقُتل البربر مقتلة لم يُسمع بمثلها، وأسر
عُكَّاشة وأتي به فقتله حنظلة، وأمر بإحصاء القتلى بالقصب بأن طرح على
كل قتيل قصبة ثم جُمع القصب فبلغت مئة ألف وثمانين ألفًا وهذه ملحمة
مشهودة ما سمعنا قط بمثلها، وهؤلاء الكلاب يستبيحون سبي نساء
المسلمين وذرِّيتهم ودماءهم ويكفّرون أهل القبلة، وتعرف بغزوة الأصنام
باسم قرية هناك .
وعن الليث بن سعد، قال: ما غزوة كان أحبّ إليَّ أن أشهدها بعد
غزوة بدر من غزوة الغرب بالأصنام(١).
سنة ست وعشرين ومئة
فيها توفي جَبَلة بن سُحيم الكوفي، وخالد بن عبدالله القَسْري مقتولاً،
ودَرَّاجِ أبو السَّمْح المصري القاصُّ، وسعيد بن مَسْروق الثوري، وسُليمان
ابن حبيب المحاربي، وعبدالله بن هُبيرة السَّبَئي، وعبدالرحمن بن القاسم بن
محمد، وعُبيدالله بن أبي يزيد المكي، وعطاء بن دينار المصري، وعَمْرو بن
(١) ينظر البيان المغرب ١ / ٥٨ - ٥٩.
٣٥٧

دينار المكي، والكُمَيتْ بن زيد الأسدي الشاعر، ونُبيه بن وَهْب العَبْدَري،
والوليد بن زيد خُلع وقُتل، ويحيى بن جابر الطائي بحمص، ويزيد بن
الوليد الناقص في آخر العام.
وفيها خرج أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبدالملك بن مروان على ابن
عمه الخليفة الوليد لِمَا انتهك من حُرُمات الله واستهتر بالدين، فبويع يزيد
بالمِزَّة وتوثَّب على دمشق فأخذها، ثم جهَز عسكرًا إلى الوليد بن يزيد وهو
بنواحي تدمر عاكفًا على المعاصي فقتل بحصن البخراء من ناحية تدمر في
شهر جمادى الآخرة.
فذكر الواقدي، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان
الزُّهريُّ يقدح في الوليد أبدًا عند هشام ويعيبه ويذكر عنه العظائم من المُرْد
وغير ذلك وأنه يخضبهم بالحِنَّاء، ويقول: ما يحلُّ لك يا أمير المؤمنين إلاّ
أن تخلعه من العهد. وكان الوليد قد جعله أبوه ولي عهدٍ بعد هشام فكان
هشام لا يستطيع خلعه ويعجبه قول الزهريِّ رجاء أن يؤلِّب الناس عليه. ثُم
إن يزيدًا استُخلِف فلم تطُلْ مدَّته ولا مُتِّع فعهد بالأمر إلى أخيه إبراهيم بن
الوليد في ذي الحجة، وقيل: لم يعهد إلى إبراهيم بل بايعه الملأ فتوثَّب
عليه بعد أيام مروان الحمار كما يأتي.
وفيها خرج عبدالرحمن بن حبيب الفِهْري بالمغرب وعليها حنظلة بن
صفوان، وكان فيه دين وورع عن الدماء، فنزح عن القيروان وتأسف عليه
الناس لجهاده وعدله .
سَنة سبع وعشرين ومئة
فيها توفي إسماعيل بن عبدالرحمن الشُّدِّي، وبُكَيْر بن عبدالله بن
الأشجِّ على الأصحّ، وسعد بن إبراهيم في قَوْلٍ، وعبدالرحمن بن خالد بن
مُسافر الفَهْمي، وعبدالكريم بن مالك الجَنَدي، وعبدالله بن دينار المدني،
وعَمْرو بن عبد الله أبو إسحاق السَّبيعي، وعُمَيْر بن هانىء العَنْسي، ومالك
ابن دينار الزاهد في قَوْلٍ، ومحمد بن واسع في قول خليفة(١)، ووهب
(١) تاريخه ٣٧٨.
٣٥٨

ابن كيسان المؤدب .
وفيها كانت فتن عظيمة وبلاء؛ فمن ذلك أن مروان بن محمد متولّي
أذربيجان وأرمينية وتلك الممالك، لما بلغه موت يزيد الناقص، أنفق
الأموالَ وجمعَ الأبطالَ وسار بالعساكر فدخلَ الشام، فجهز إبراهيم بنُ الوليد
لحربه أخويه بِشْرًا ومسرورًا، فالتقوا، فانتصر مروان وأسرهُما وسجنهما،
ثم زحف حتى نزل بعَذْراء فالتقاه سُليمان بن هشام بن عبدالملك، فكانت
بينهما وقعة مشهودة، ثم انهزم سُليمان وبلغ ذلك إبراهيم بن الوليد فعسكر
بظاهر دمشق وأنفق الأموال في العسكر فخذلوه وتفلّلوا عنه، ووثب الكبار
بدمشق فقتلوا عبدالعزيز بن الحجاج بن عبدالملك بن مروان ويوسف بن
عُمر الذي كان نائب العراق في الحبس .
وقُتل الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد وكانا يلقَّبان بالجملين وكانا
شابًّين أمردين قتلوهما بالدَّبابيس، وثب عليهما غلمان يزيد بن خالد
القَسْري لأنَّ أمراء دمشق خافوا من أن يخرجهما مروان الحمار فيبايع
أحدهما أو يجعله وليَّ عهدٍ فلا يستبقي أحدًا قام على أبيه .
ثم هرب الخليفة إبراهيم بن الوليد فساق يزيد بن خالد بن يزيد بن
معاوية وبنو عمِّه ومحمد بن عبدالملك بن مروان إلى عذراء إلى مروان
الحمار وبايعوه بالخلافة ودخل البلد فأمر بنبش يزيد بن الوليد رحمه الله
وصلبه لأجل قيامه على الوليد الفاسق، ثم إنَّ الخليفة إبراهيم ذلَّ وجاء
فوضع يده في يد مروان بن محمد وخلع نفسه من الأمر وسلّمه إلى مروان
وبايع طائعًا .
وجرت هوشات وفتن، ووثب رجل من بني تَمِيم بالغوطة فقتل يزيد
ابن خالد بن عبدالله القَسْري وتم الأمر لمروان، ثم سار عن دمشق فخلعه
أهلُها وأهل حِمْص فنزل على حمص بجيشه وحاصرها وأخذها وقتل عدة
أمراء وهدم ناحية من سورها. وخرج عليه من طَبَرِية ثابت بن نعيم
الجذاميُّ، فجهّز لحربه عسكرًا، فانهزم ثابت بعد أن قتل جماعة من جنده،
ثم أسر وأتي به مروان فقطع أربعَته بدمشق وكان سيد اليمانية في زمانه.
وأما أهل الكوفة فبايعوا عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر
٣٥٩

الهاشميُّ وكان معه أخواه الحسن ويزيد، وكانوا قد وفدوا على نائب الكوفة
عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز فأكرمهم وبالغ في الإحسان، فلما مات يزيد
الناقص هاجت شيعة الكوفة وجيّشوا وغلبوا على القصر وبايعوا عبدالله
هذا، فحشد معه خلائق فالتقاهم عسكر الكوفة وتمت لهم وقعة انهزم فيها
عبدالله بن معاوية، فدخل القصر وقُتل خلق من شيعته، ثم إنَّه أخرج من
القصر وأمَّنوه وأخرجوه من الكوفة، فتلاحق به عدد كثير ورجع عبدالله بن
عمر بن عبدالعزيز إلى قصر الإمارة.
وفي هذه المدة كان ظهور سعيد بن بَحْدل الخارجيُّ بنواحي الموصل
وتبعه خلقٌ فلم ينشب أن مات واستخلف على أصحابه الضَخَّاك بن قيس
المُحَكِّمي فغلب على تكريت، ثم سار منها إلى الكوفة فعسكر بدير
الثعالب(١) في نحو من ثلاثة آلاف، فالتقاه عبد الله بن عمر فكان بينهما وقعة
هائلة، ثم انكسر عبدالله وتحيّز إلى واسط، وملك الضَخَّاك الكوفة وقوي
أمره، ثم عَبَّأ جيوشه في رمضان، وسار حتى نزل على واسط فحاربه عبدالله
ابن عمر، وكان منصور بن جمهور أحد الأبطال المذكورين والشجعان
المعدودين مع ابن عمر فدام القتال بين الفريقين شهرين أو أكثر وقتل خلق،
ثم أرسل الضَخَّاك المُحَكِّمي إلى عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز ولاطفه على
أن يدخل في طاعته ويقرَّه على عمله، فأعطاه عبد الله ذلك ولاينه، وفي ذلك
يقول شُبيل بن عَزْرة الضبعيُّ وكان من الخوارج:
وصلَّت قريش خلفَ بكر بن وائل
ألم تر أنَّ الله أظهر دينه
ثم سار الضَخَاك إلى الموصل، فخرج لحربه متوليها(٢) فقتل، ثم
استولى الضَخَّاك على الموصل واتسع سلطانه واستفحل أمر الخوارج،
فكتب مروان بن محمد الخليفة إلى ولده عبدالله والي الجزيرة فأمره أن
يعسكر بنَصيبين، فسار إليه الضَخَّاك فحصره نحوًا من شهرين وبثَّ خيله
يغيرون على بلاد الجزيرة، وكثرت جموع الضَخَاك وانضاف إليه من هرب
(١) دير قريب من بغداد.
(٢) في د: ((متوليًا)) خطأ، وفي تاريخ خليفة ٣٧٨: ((فخرج إليه عاملها)).
٣٦٠