النص المفهرس

صفحات 321-340

روى سعيد بن عبدالعزيز عن مكحول أنه كان يرمي ويقول: أنا الغلام
الهذليُّ.
وأما عبد الله بن العلاء بن زَبر، فقال: سمعتُ مكحولاً يقول: كنت
عبدًا لسعيد بن العاص فوهبني لامرأة من هُذَيل فأنعم الله عليَّ بها، يعني
بمصر، فما خرجت منها حتى ظننتُ أنه ليس بها علم إلا وقد سمعته. ثم
قدمت المدينة فما خرجت منها حتى ظننت أنه ليس بها علم إلا وقد
سمعته، ثم لقيت الشعبي فلم أر مثله. رواها الوليد بن مسلم، عنه .
وقال يحيى بن حمزة، عن أبي وَهْب الكَلَاعي عبد الله بن عُبيد، عن
مكحول، قال: أُعتقتُ بمصر فلم أدع بها علمًا إلاَّ حويته فيما أرى، ثم
أتيت العراق فلم أدع بها علمًا إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت المدينة
فكذلك، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النَّفْل، وذكر الحديث
في النَّفْلِ(١) .
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: سمعت مكحولاً يقول: طفت
الأرض كلها في طلب العلم.
وقال الزُّهري: العلماء ثلاثة، فذكر منهم مكحولاً .
وقال أبو حاتم الرازي(٢): ما أعلم بالشام أفقه من مكحول.
وقال ابن زيد: سمعت الزهري يقول: العلماء أربعة؛ سعيد بالمدينة،
والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.
وقال سعيد بن عبدالعزيز: قال مكحول: ما سمعتُ شيئًا فاستودعته
صدري إلاّ وجدته حين أريد. ثم قال سعيد: كان مكحول أفقه من الزُّهري
وكان بريئًا من القَدَر.
وقال عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: صحبتُ مكحولاً في أسفار كثيرة
يحمل فيها دیکًا لا يفارقه.
(١) في د: ((النقل))، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتنا وحديث النفل رواه هو عن شيخ
من بني تميم يقال له: زيد بن جارية عن حبيب بن مسلمة، قال: شهدت رسول الله
وَثّ نفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث، كما في تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٧٠ .
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٦٧ .
تاريخ الإسلام ٣/م٢١
٣٢١

وقال سعيد بن عبدالعزيز: أُعطي مكحول مرة عشرة آلاف دينار فكان
يعطي الرجل خمسين دينارًا ثمن الفرس.
وقال عثمان بن عطاء الخُراسانيُّ: كان مكحول يقول: كل من لا
يستطيع أن يقول: ((قل))، كان أعجميًا .
وقال أحمد العِجْلي(١): مكحول ثقة دمشقي.
وقال ابن خِراش: صدوق يرى القَدَر.
وقال یحیی بن معین: کان قَدَریًّا ثم رجع عنه .
وقال الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلاّ
الحسن، ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل .
وقال سعيد بن عبدالعزيز: جلس مكحول وعطاء بن أبي رباح يفتيان
الناس، يعني في الموسم، فكان لمكحول الفضلُ عليه حتى بلغا جزاء
الصيد، فكأن عطاء كان أنفذَ في ذلك منه.
قال سعيد: وسُئل مكحول عن الرجل يدرك من الجمعة ركعة فقال:
ما أفتيت فيها منذ ثلاثين سنة .
قال أبو زرعة: دلَّنا قوله على أنه أفتى في أيام عبدالملك.
قال سعيد: وكان إذا سئل يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي
والرأي يخطىء ويصيب.
وقال إسماعيل بن عياش، عن تميم بن عطية، قال: كثيرًا ما كنت
أسمع مكحولاً يُسأل فيقول: ((ندانم))، يعني: لا أدري.
وقال سعيد بن عبدالعزيز: لم يكن عندنا أحد أحسن سمتًا في العبادة
من مکحول، وربیعة بن یزید .
وروى غير واحد، عن مكحول، قال: لأن أُقَدَّم فتُضْرَب عنقي أحب
إليَّ من أن أليَ القضاء، ولأن أليَ القضاء أحبُّ إليَّ من أن أليَ بيت المال.
وقال: إن يكن في مخالطة الناس خير فالعزلة أسلم.
وقال ابن جابر: أقبل يزيد بن عبدالملك إلى مكحول في أصحابه
(١) ثقاته (١٧٨٤).
٣٢٢

فهممنا بالتوسعة فقال مكحول: مكانكم، دعوه يجلس حيث أدرك يتعلّم
التواضع .
وقال سعيد بن عبدالعزيز: كانوا يؤخّرون الصلاة في أيام الوليد بن
عبدالملك ويستحلفون الناس أنهم ما صلَّوا، فأتى عبدالله بن أبي زكريا
فاستحلف ما صلَّى فحلف، وأتى مكحول فاستحلف، فقال: فلِمَ جئنا إذًا؟
فترك .
وروى نُعَيم بن حمَّاد، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه،
قال: كتب عمر بن عبدالعزيز أن انظروا إلى الأحاديث التي رواها مكحول
في الدِّيات أحرقوها. قال: فأُحرقت.
وقال رجاء بن أبي سلمة، عن أبي عبيد مولى سليمان، قال: ما
سمعت رجاء بن حَيَوة يلعن أحدًا إلاَّ يزيد بن المهلَّب، ومکحولاً .
قلت: لعنه لكلامه في القدر.
قال علي بن أبي حَمَةَ: كنَّا على ساقية بأرض الروم والناس يمرُّون
وذلك في الغَلَس وأبو شيبة يقصُّ فدعا فقال: اللهم ارزقنا طيبًا واستعملنا
صالحًا. وقال مكحول وهو في القوم: إن الله لا يرزق إلا طيبًا. ورجاء بن
حيوة وعديُّ بن عديٍّ ناحية، فقال أحدهما لصاحبه: أتسمع؟ قال: نعم
فقيل لمكحول: إنَّهما سمعا قولك. فشُق عليه، فقال له عبد الله بن زيد: أنا
أكفيك رحمًا، قال: فأتاه فأجرى ذكر مكحول وقال: دعه أليس هو صاحب
الكلمة؟ قال: فما تقول في رجل قتل يهوديًّا فأخذ منه ألف دينار فكان ينفق
منها أرزْقٌ رَزَقه الله؟! قال: كلٌّ من عند الله. قال ابن أبي حَمَلة: أنا
شهدتهما حين تكلَّما .
وقال عاصم بن رجاء بن حيوة: جاء مكحول إلى أبي فقال: يا أبا
المقدام إنهم يريدون دمي! قال: قد حذَّرتك القرشيين ومُجالستهم ولكن
أدنَوْك وقرَّبوك فحدَّثتهم بأحاديث، فلما أفشوها عنك كرهتها .
وقال رجاء بن أبي سلمة: قال مكحول: ما زلت مستقلاً بمن بغاني
حتى أعانهم عليَّ رجاء، وذلك أنه رجل أهل الشام في أنفسهم.
وروى إبراهيم بن عبدالله بن نعيم، عن أبيه، قال: سألني مكحول
٣٢٣

خلاء فأخليته فتشهَّد ثم ذكر أنه رفع إلى الضخَّاك بن عبدالرحمن أنَّه رأس
القَدَرية فأمر الضَّحَّاك الحاجب أن لا يدخله كما يدخلني في الخاصة، فتبرَّأَ
مكحول من ذلك وسأل أبي أن يعلم الضَّخَّاك ذلك ففعل حتى ردّه إلى منزلته .
وقال أبو مُسهر: كان سعيد بن عبدالعزيز يبرِّىء مكحولاً ويرفعه عن
القَدَر.
قال أبو مُسهر وطائفة: توفي مكحول سنة ثلاث عشرة.
وقال أبو نُعيم، ودُحيم: سنة اثنتي عشرة ومئة .
ويقال: سنة ثماني عشرة. وهو وَهْم(١).
٢٦٦- بخ: مكحول، أبو عبدالله الأزديُّ البَصْريُّ.
عن ابن عمر، وأنس بن مالك. وعنه عمارة بن زاذان، وهارون بن
موسى، والربيع بن صبيح .
قال أبو حاتم الرازي(٢): لا بأس به.
وقال أحمد(٣): ما أقرب أحاديثه عن ابن عمر، وهو بَصْري.
وقال عباس(٤)، عن ابن معين: ثقة(٥).
٢٦٧ - خ ٤: المنهال بن عمرو الأسديُّ، مولاهم، الكوفيُّ.
عن أنس بن مالك، وعبدالرحمن، وزِرٍّ بن حُبيش، وأبي عمر زاذان،
وسعيد بن جُبير. وعنه حجَّاج بن أرطاة، وزيدُ بن أبي أُنيسة، وشُعبة،
والمسعودي، وسَوَّار بن مُصْعب، وآخرون. ثم إن شعبة ترك الرواية عنه
لكونه سمع من داره آلة طرب(٦).
(١) من تاريخ دمشق ١٩٧/٦٠ - ٢٣٤. وينظر تهذيب الكمال ٤٦٤/٢٨ - ٤٧٥.
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٦٦.
(٣) قوله: ((قال أحمد)) سقط من د، فاتصل كلام أبي حاتم بكلام أحمد، فاضطرب
النص. وقول أحمد هذا من رواية أبي بكر الأثرم عنه، وهو في الجرح والتعديل
(٨/ الترجمة ١٨٦٦) ونقله صاحب تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٤) تاريخ الدوري ٥٨٤/٢ .
(٥) من تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٦) في تهذيب الكمال الذي ينقل منه المصنف ٢٨/ ٥٧٠ نقلاً عن ابن أبي حاتم (الجرح
والتعديل ٨/ الترجمة ١٦٣٤): ((لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب)).
٣٢٤

ووثقه ابن معين(١)، وغيرُه.
وقال الدار قطني : صدوق.
وقال أبو محمد ابن حزم(٢): ليسَ بالقوي.
قلت: تفرَّد بحديث منكر ونكير عن زاذان عن البَرَاء(٣).
وقد قرأ القرآن على سعيد بن جُبير. قرأ عليه محمد بن عبدالرحمن
ابن أبي ليلى القاضي.
وقال الأعمش عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القَدْر جملةً واحدةً فدُفع إلى جبريل
فكان يُنزِّله(٤) .
٢٦٨- ع: موسى بن أنس بن مالك.
عن أبيه. وعنه ابن عون، وعبيدالله بن محرز، وشعبة، وغيرهم.
وولي قضاء البصرة. وكان من ثقات البَصْريين(٥) (٦).
٢٦٩ - دن ق: موسى بن أبي عثمان التَّبَّان.
عن أبيه، وأبي يحيى المكي، وسعيد بن جبير، وجماعة. وعنه أبو
الزناد، وشعبة، وسفيان.
وثقه ابن حبان(٧).
٢٧٠ - دت ق: موسى بن وَرْدان القُرشيُّ العامريُّ المِصْريُّ
القاصُّ، أبو عُمر، مولى عبدالله بن سعد بن أبي سَرْح.
روى عن أبي هريرة، وكعب بن عُجرة، وأبي سعيد، وجابر، وأنس
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٥٩٠ .
(٢) المحلى ١ / ٢٢.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢١٢) و(٤٧٥٣) و(٤٧٥٤)، وابن ماجة (١٥٤٨) و(١٥٤٩)،
والنسائي ٧٨/٤. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة .
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٥٦٨/٢٨ - ٥٧٢ .
(٥) من تهذيب الكمال ٣٠/٢٩ - ٣١.
(٦) تأتي بعد هذا ترجمة موسى بن أبي تميم، لكن المصنف كتب فوقها: ((يؤخر"،
فأعادها فى الطبقة الآتية.
(٧) ثقاته ٧/ ٤٥٤. والترجمة من تهذيب الكمال ١١٤/٢٩ - ١١٥.
٣٢٥

ابن مالك، وسعيد بن المسيِّب. وأرسل عن أبي الدرداء، وجماعة. وعنه
الحسن بن ثَوْبان، ومحمد بن أبي حميد، وعياش بن عباس القتباني،
والليث بن سعد، وابن لهيعة، وضِمام بن إسماعيل، وآخرون.
وكان صاحب مال وتجارة. ضعَّفه ابن معين(١).
وقال أبو حاتم(٢): ليس به بأس.
وقال أبو داود: ثقة .
قال ابن يونس: توفي سنة سبع عشرة ومئة(٣).
٢٧١ - مدن ق: موسى بن يسار المدنيُّ، مولى قيس بن مَخْرَمة.
سمع أبا هريرة. وعنه ابن أخيه محمد بن إسحاق، وداود بن قيس،
وعبدالرحمن ابن الغسيل.
وثقه ابنُ مَعین (٤).
٢٧٢ - خ ن: ميمون بن سِياه، أبو بحر البَصْريُّ.
كان أسنَّ من الحسن البَصْري، قاله كهمس. روى عن جندب البَجَلي،
وأنس بن مالك، وشَهْر بن حَوْشب، وغيرهم. وعنه حميد الطويل، وسَلَّم
ابن مِسْكين، ومنصور بن سعد، وصالح المُرِّي، وحَزْم القُطعي .
وكان يقال له: سيد القُرَّاء، لعبادته وفضله، رحمه الله .
وثقه أبو حاتم(٥). وقال أبو داود(٦): ليسَ بذاك. وضعَّفه ابنُ
(٧)
مَعين
.
وحديثه بعُلُوٍّ في جزء الحَفَّارِ (٨).
(١) تاريخ الدارمي (٧٨٥).
(٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٧٣٣ .
(٣) من تهذيب الكمال ١٦٣/٢٩ - ١٦٨.
تاريخ الدوري ٢/ ٥٩٧. والترجمة من تهذيب الكمال ١٦٨/٢٩ - ١٦٩.
(٤)
(٥)
الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٠٥٢ .
(٦) سؤالات الآجري ٤ / الورقة ٩.
(٧) تاريخ الدوري ٢/ ٥٩٨.
(٨) جل ترجمته من تهذيب الكمال ٢٠٤/٢٩ - ٢٠٥.
٣٢٦

٢٧٣ - م٤: ميمون بن مِهْران الجَزَريُّ الفقيه، أبو أيوب.
عالمُ الجزيرة وسيِّدُها. أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة
فنشأ بها ثم سكن الرقة. وروى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن
عمر، وأُمّ الدرداء، وطائفة. وأرسل عن عمر، والزبير بن العوَّام. وعنه ابنه
عَمرو، وأبو بِشر جعفر بن إياس، وحجَّاج بن أرطاة، وخُصيف، وسالم بن
أبي المهاجر، والأوزاعي، وجعفر بن بُرقان، ومعقل بن عُبيد الله(١) وأبو
المَلِيحِ الحسن بن عمر الرَّقِّان، وخلقٌ كثير.
قال أحمد بن حنبل: هو أوثق من عكرمة .
وقيل: مولده عام توفي علي رضي الله عنه.
وقد وثقه النسائي، وغيرُه.
وروى سعيد بن عبدالعزيز، عن سُليمان بن موسى، قال: هؤلاء
الأربعة علماءُ الناس في زمن هشام بن عبدالملك: مكحول، والحسن،
والزهري، ومیمون بن مهران.
وروى إسماعيل بن عُبيدالله، عن ميمون بن مِهْران، قال: كنت أفضِّل
عليًّا على عثمان، فقال لي عمر بن عبدالعزيز: أيهما أحب إليك، رجل
أسرع في الدماء أو رجل أسرع في المال؟ فرجعت وقلت: لا أعود. وقال:
كنت عند عمر بن عبدالعزيز فلما قمت قال: إذا ذهب هذا وضرباؤه صار
الناس بعده رجراجة .
قال أبو المَليح الرقي: ما رأيتُ رجلاً أفضل من ميمون بن مِهْران.
وقال عمرو بن ميمون بن مِهْران: قال أبي: وددتُ أن إصبعي قُطعت
من ها هنا وأني لم ألِ لعمر بن عبدالعزيز ولا لغيره.
قلت: كان قد وَلَيَ له خراج الجزيرة وقضاءها .
وروي أن ميمون بن مِهْران صلَّى في سبعة عشر يومًا سبعة عشر ألف
رَكْعة، فلما كان في اليوم الثامن عشر انقطع في جوفه شيء فمات.
وعن ميمون بن مِهْران قال: لا يكون الرجل تقيًّا حتى يكون أشد
(١) في د: ((عبد الله)) محرف.
٣٢٧

محاسبة لنفسه من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه ومشربه .
وقال أبو المَلِيحِ الرَّقِّي: جاء رجل يخطب بنت ميمون بن مِهْران،
فقال: لا أرضاها لك لأنها تحب الحليَّ والحُلَلَ! قال: فعندي هذا. قال:
الآن لا أرضاك لها .
وقال معمر بن سُليمان، عن فُرات بن السائب، عن ميمون بن مِھْران،
قال: ثلاث لا تبلونَّ نفسك بهن: لا تدخل على السلطان وإن قلتَ: آمرُهُ
بطاعة الله، ولا تُصغينَّ سمعك لذي هَوِّى فإنَّك لا تدري ما يَعْلق بقلبك
منه، ولا تدخل على امرأة وإن قلت: أُعلِّمها كتابَ الله .
وقال أبو المَليح، عن حبيب بن أبي مَرْزوق، قال: قال ميمون:
وددت أنَّ عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها وأني لم أعمل عملاً قط .
وقال أبو المَلِيح عن ميمون، قال: لا تضرب المملوك في كل ذَنْبِ
ولكن احفظ له، فإذا عصى الله فعاقبه على المعصية وذكِّره الذنوب التي
بينك وبينه .
وقال أبو الحسن المَيْموني: قال لي أحمد بن حنبل: إني لأُشَبِّه ورع
جدِّك بورع ابن سیرین .
وقال أبو المليح: قال ميمون: إذا أتى أحدٌ باب السُّلطان فاحتجب
عنه فليأت بيتَ الرحمن فإنه مفتوح فليُصلِّ ركعتين وليسأل حاجته .
توفي ميمون سنة سبع عشرة ومئة على الصحيح(١).
٢٧٤ - ع: نافع، مولى ابن عمر، أبو عبدالله .
أحد الأئمّة الكبار بالمدينة، بربريُّ الأصل، وقيل: نيسابوريٌّ، وقيل :
كابليٌّ، وقيل: دَيلميٌّ، وقيل: طالقانيٌّ.
روى عن مولاه، وعائشة، وأبي هريرة، وأُمّ سلمة، ورافع بن خَدیج،
وأبي لبابة بن عبدالمنذر، وصفية بنت أبي عُبيد، وطائفة .
وعنه أيوب، والزُّهريُّ، وبُكير بن الأشجِّ، وابن عون، وعُبيد الله بن
عمر، وابن جُريج، وعُقَيل، والأوزاعي، ويزيد بن الهاد، ويونس بن يزيد،
(١) من تاريخ دمشق ٣٣٦/٦١ - ٣٦٨. وينظر تهذيب الكمال ٢١٠/٢٩ - ٢٢٧.
٣٢٨

ويونس بن عُبيد، وأسامة بن زيد الليثي، والعُمري، وإسماعيل بن أمية،
وأيوب بن موسى، وجرير بن حازم، وجويرية بن أسماء، وحَجَّاج بن أرطاة
وحُميد بن زياد، ورَقَبة بن مَصْقَلة، والضَّخَاك بن عثمان، وزيد وعاصم
وعمر بنو (١) محمد بن زيد، ومالك بن مِغْول، ومالك بن أنس، وفُليح بن
سلیمان، واللیث، ونافع بن أبي نعيم، وخلق کثیر.
وقال البُخاريُّ: أصح الأسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر .
وقال عبيدالله بن عُمر: بعث عمر بن عبدالعزيز نافعًا إلى أهل مصر
يعلِّمهم السُّنَن.
وقال الأصمعي: حدثنا العُمري، عن نافع، قال: دخلت مع مولاي
على عبدالله بن جعفر فأعطاه فيَّ اثني عشر ألفًا، فأبى وأعتقني أعتقه الله .
وقال زيد بن أبي أنيسة، عن نافع : سافرتُ مع ابن عمر بضعًا وثلاثين
حجَّةً وعُمرة.
قال أحمد بن حنبل: إذا اختلف نافع وسالم ما أُقدِّم عليهما .
وقال ابن وَهْب: قال مالك: كنت آتي نافعًا وأنا حديث السنِّ ومعي
غلام لي، فيقعد ويحدِّثني، وكان صغير النفس، وكان في حياة سالم لا
يفتي شيئًا .
وروى مُطَرِّف بن عبدالله، عن مالك، قال: كان في نافع حِدَّة. ثم
حكى أنَّه كان يلاطفه ويداريه. وقيل: كان في نافع لَكْنَة .
وقال إسماعيل بن أميّة: كنا نرد على نافع اللحن فيأبى.
وروى الواقدي، عن جماعة قالوا: كان كتاب نافع الذي سمعه من
ابن عمر صحيفة، فكنا نقرؤها.
وقال عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد: احتُضِرَ نافع فبكى، فقيل: ما يبكيك؟
قال: ذكرت سعد بن معاذ وضَغْطَةَ القَبْر.
قال النسائي: نافع ثقةٌ، أثبت أصحابه مالك، ثم أيوب، ثم عُبيد الله،
ثم يحيى بن سعيد، ثم ابن عون، ثم صالح بن كيسان، ثم موسى بن
(١) في د: ((أبو))، وهو تحريف.
٣٢٩

عقبة، ثم ابن جريج، ثم كثير بن فرقد، ثم الليث. واختلف سالم، ونافع،
على ابن عمر في ثلاثة أحاديث. وسالم أجلُّ منه، لكن أحاديث نافع الثلاثة
أولى بالصواب.
وقال يونس بن يزيد: قال نافع: من يعذرني من زُهْرِيِّكُم يأتيني
فأحدّثه عن ابن عمر. ثم يذهب إلى سالم فيقول: هل سمعت هذا من
أبيك؟ فيقول: نعم. فيحدِّث عن سالم ويدعني، والسياق من عندي.
ابن وهب، عن مالك، قال: كنت آتي نافعًا وأنا غلام حديث السنِّ
معي غلام فينزل ويحدِّثني، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد
يأتيه أحد، فإذا طلعت الشمس خرج، وكان يلبس كساء وربما يضعه على
فمه لا يكلُّم أحدًا، وكنت أراه بعد صلاة الصبح يلتفُّ بكساء له أسود.
وقال إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، قال: كنا نختلفُ إلى نافع،
وكان سيِّء الخُلُق، فقلت: ما أصنع بهذا العبد؟ فتركته ولزمه غيري فانتفع
به .
قال حمَّاد بن زيد، وابن سعد(١)، وعدَّة: توفي نافع سنةً سبع عشرة
ومئة .
وأعلى ما يقع حديثه اليوم في جزء أبي الجهم وجزء بِبَى .
وقال ابن عيينة، وأحمد: مات سنة تسع عشرة .
قال الهيثم، وأبو عُمر الضرير: سنة عشرين ومئة(٢).
٢٧٥- نُصَيب بن رَباح الأسود، أبو مِحْجَن، مولى عبدالعزيز بن
مروان .
شاعر مشهور مدح عبدالملك بن مروان وأولاده. وكان من فحول
الشعراء. يُعدُّ مع جرير وكُثير عَزَّة. تنسَّك في أواخر عمره. وقد قال له
عمر: أنت الذي تقول في النساء؟ قال: قد تركتُ ذلك، وأثنى عليه
الحاضرون، فكتب بناته في الدیوان.
ومن شعره :
(١) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من الطبقات الكبرى ١٤٥ .
(٢) ينظر تاريخ دمشق ٤٢٢/٦١ - ٤٤٣، وتهذيب الكمال ٢٩٨/٢٩ - ٣٠٦.
٣٣٠

حياةَ جميع العاشقين بدرهم
مساكينُ أهل العِشْق ما كُنتُ أشتري
وذلك أن الناسَ فازوا من الهوى بسهمٍ وفي كَفَّيَّ تسعةُ أَسْهُم
وعن الضخَاك بن عثمان الحزاميِّ قال: نزلت خيمة بالأبواء على امرأة
أعجبني حسنها فتمثّلت بقول نُصَيب:
بزينبَ ألْمِم قبل أن يرحلَ الرَّكبُ وقُل: إنْ تَمَلَّينا فما ملك القلبُ
عتابك إن عَاتبت فيما له عَتبُ
وقل في تجنِّها لك الذنب إنَّما
خليليَّ من كعبِ ألَمَّا هُديتُما بزينبَ لا تَفْقُدكُما أبدًا كَعبُ
وقولا لها: ما في البعاد لِذي الهَوى بعاد وما فيه لصدع الهَوَى شُعبُ
فقالت المرأة لي: تعرف زينب صاحبة نُصَيب؟ قلت: لا. قالت: أنا
هي واليوم وعدني أن يأتيني. فلم أبرح حتى جاء نُصَيب فنزل وسلَّم ثم
ناجاها ثم أنشدها شعرًا.
وأخبار نصيب مستوفاة في تاريخ ابن عساكر(١).
٢٧٦ - م٤: النعمان بن سالم الطائفيُّ .
عن ابن عمر، وعمرو بن أوس الثقفي. وعنه داود بن أبي هند،
وحاتم بن أبي صغيرة، وشَّعبة .
وثقه النسائي(٢) .
٢٧٧- ع: نُعيم بن عبدالله المُجْمر، مولى آل عمر رضي الله عنه .
كان يبخِّر مسجد النبي ◌ِّ. جالس أبا هريرة مدَّة، وسمع أيضًا من
ابن عمر، وجابر، وطائفة. وعنه سعيد بن أبي هلال، والعلاء بن
عبدالرحمن، ومالك بن أنس، وفُليح بن سُليمان، وهشام بن سعد، ومسلم
ابن خالد الزنجي، وآخرون.
وثقه أبو حاتم(٣)، وغيرُه. وبقي إلى حدود العشرين.
(١) تاريخ دمشق ٦٢ / ٥٢ - ٦٨.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٩ / ٤٤٨ - ٤٥٠ .
(٣) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢١٠٦.
٣٣١

قال سعيد بن أبي مريم، عن مالك: سمع نعيمًا المُجْمر يقول:
جالست أبا هريرة عشرين سنة (١).
٢٧٨ - هشام بن أبي رقية اللَّخميُّ المِصْريُّ.
عُمِّر دهرًا طويلاً، وروى عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر،
ومسلمة بن مُخَلَّد. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وخالد بن أبي عمران، ويزيد
ابن أبي مريم، وغیرُهم.
قال ابن يونس : توفي سنة خمس عشرة ومئة .
٢٧٩- ع: هشام بن زيد بن أنس بن مالك.
عن جدِّه. وعنه ابن عون، وشعبة، وحمَّاد بن سلمة.
قال أبو حاتم(٢): صالح الحديث(٣).
٢٨٠ - هلال بن عبدالله، أبو طعمة، مولى عمر بن عبدالعزيز.
روى عن مولاه، وعن ابن عمر. وعنه عبدالعزيز بن عمر بن
عبدالعزيز، ويزيد بن جابر، وابن لهيعة .
وهو قليل الحديث .
٢٨١- ع: واصل بن حيَّان الأسديُّ الكوفيُّ الأحدب، بيَّاع
السَّابريِّ.
روى عن زِر، وأبي وائل، والمَعْرور بن سُويد، وإبراهيم. وعنه
شعبة، وسفيان، ومهدي بن ميمون، وقيس بن الربيع، وآخرون.
وثقه ابن معين .
قال أبو نعيم: مات سنة عشرين ومئة (٤).
٢٨٢- مدت ن: واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ بن النعمان
الأشهليُّ، أبو عبدالله المدنيُّ.
روى عن جابر بن عبدالله، وأنس، ونافع بن جبير. وعنه يحيى بن
(١) من تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٨٧ - ٤٨٩.
(٢) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٢٣٩.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٠٤/٣٠ .
(٤) من تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٠٠ - ٤٠١ .
٣٣٢

سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وآخرون.
وثقه ابن سعد(١).
توفي سنة عشرين ومئة (٢).
٢٨٣- خ م دن: وَبَرَة بن عبدالرحمن المُسليُّ الكوفيُّ.
عن ابن عمر، وابن عباس، وهَمَّام بن الحارث، وطائفة. وعنه بيان
ابن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، ومجالد، ومِسْعَر .
وثقه أبو زرعة(٣).
٢٨٤ - الوليد بن رفاعة الفَهْميُّ الأمير.
١
وَلي إقليم مصر لهشام. وحدَّث. روى عنه الليث بن سعد.
توفي سنة ثماني عشرة ومئة .
٢٨٥ - من: الوليد بن سَريع.
عن مولاه عمرو بن حريث المخزوميٍّ، وابن أبي أوفى. وعنه أبو
حنيفة، ومِسْعر، والمسعوديُّ، وخلف بن خليفة (٤).
وكان صدوقًا .
٢٨٦ - م٤: الوليد بن عبدالرحمن الجُرشيُّ الحِمْصيُّ.
عن ابن عمر، وأبي أمامة الباهليِّ، وجُبير بن نُفير. وعنه داود بن أبي
هند، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وعبدالله بن العلاء بن زَبْر.
وثقه أبو حاتم(٥).
٢٨٧ - خ م ت ن: الوليد بن العَيْزار بن حُريث الكوفيُّ.
عن أبي عمرو الشيباني، وأبيه العيزار، وعِكْرمة، ورأى أنسًا. وعنه
شعبة، ومالك بن مِغْوَل، وإسرائيل، وآخرون.
(١) الجزء المتمم لتابعي أهل المدينة من طبقاته الكبرى ١٣٠.
(٢) من تهذيب الكمال ٤١٢/٣٠ - ٤١٣.
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٧٦ . والترجمة من تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
(٣)
(٤) من تهذيب الكمال ١٤/٣١ - ١٥.
(٥) الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٣٨. والترجمة من تهذيب الكمال ٤٢/٣١ - ٤٤ .
٣٣٣

وثقه أبو حاتم(١).
٢٨٨ - مدن: الوليد بن مُسلم، أبو بِشر العنبريُّ البَصْريُّ.
عن جندب بن عبدالله، وعن حُمران بن أبان، وأبي الصِّدِّيق النَّاجي.
وعنه خالد الحذَّاء، ومنصور بن زاذان، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وجماعة .
وثقه أبو حاتم الرَّازيُّ(٢)، وغيره.
٢٨٩ - ن: الوليد بن قيس، أبو هَمَّام السَّكونيُّ.
عن عمرو بن ميمون الأودي، وسُويد بن غفلة، والقاسم بن حسان .
وعنه الثوري، وزهير بن معاوية، ومحمد بن طلحة.
وثقه ابن مَعين. ولم يدركه ولده أبو بدر شجاع (٣).
٢٩٠- خ مدت ن: وهب بن مُنبّه بن كامل بن سيج بن الأسوار
الأبناويُّ، أبو عبدالله الصَّنعانيُّ العالم الحَبْر.
عن ابن عباس، وعبدالله بن عَمرو، وأبي هريرة، وجابر، وأبي
سعيد، وأخيه هَمَّام بن مُنَبِّه. وعاش هَمَّام بعده. وعنه ابن أخيه عبدالصمد
ابن مَعْقل، وإسرائيل بن موسى، وسماك بن الفضل، وعمرو بن دينار،
وعوف الأعرابيُّ، وصالح بن عُبيد، وخلقٌ سواهم.
وثقه أبو زرعة (٤)، والعجليُّ(٥)، والنسائي.
وكان صدوقًا عالمًا قد قرأ كتب الأولين وعرف قصص الأنبياء عليهم
السلام، وكان يُشبّه بكعب الأحبار في زمانه، وكلاهما تابعيٌّ لكن مات قبله
بنحوٍ من ثمانين سنة. فمولد وَهْب قريب من وفاة كعب. وفي الصحيحين
حديث لعَمرو بن دينار، عن وَهْب بن منبِّه، عن أخيه همام، عن أبي
هريرة(٦).
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٤٣. والترجمة من تهذيب الكمال ٦٤/٣١ - ٦٥ .
(١)
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٦٨. والترجمة من تهذيب الكمال ٣١/ ٨٥ - ٨٦.
(٢)
(٣)
ينظر تهذيب الكمال ٦٩/٣١.
(٤)
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١١٠ .
(٥) ثقاته (١٩٥٧).
(٦) هكذا قال وما أصاب، فإن رواية وهب عن أخيه همام عن أبي هريرة عند البخاري
وحده ٣٩/١ (١١٣)، وهو عند الترمذي (٢٦٦٨) و(٣٨٤١)، والنسائي في العلم =
٣٣٤

قال العجلي(١): وهب تابعي ثقة كان على قضاء صنعاء.
وقال غيره: كان أبوه منبِّه من أهل هراة فأرسل إلى اليمن زمن
كسرى، فأسلم في حياة النبي ◌ُ ﴿ وحسن إسلامه .
وعن وَهْب، قال: كانوا يقولون كان عبدالله بن سَلام أعلم أهل
زمانه، وكان كعب أعلم أهل زمانه، أفرأيت من جمعهما. يعني نفسه.
وقال مثنى بن الصَّبَّاحِ: لبث وَهْب أربعين سنة لم يَسبَّ شيئًا فيه
روح، ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءًا.
ثم قال وَهْب: قرأت ثلاثين كتابًا نزلت على ثلاثين نبيًّا ..
وقال عبدالصمد بن مَعقل(٢): صحبت عَمِّي وَهْبَا أشهُرًا يصلِّي الغداةَ
بوضوء العشاء. وقيل: لبث أربعين سنة لم يرقد على فراش.
وروى عبدالمنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: كان وَهْب يحفظ كلامه
فإن سلم يومه أفطر وإلاَّ طَوَى.
وروى عبدالصمد، عن الجَعْد بن دِرْهم، قال: ما كلَّمت عالمًا قط إلا
حَلَّ حَبْوَته وغضب إلا وهب بن منبِّه.
معمر، عن سماك بن الفضل، قال: كنّا عند عُروة أمير اليمن وإلى
جنبه وَهْب في قوم، فشكوا عاملهم وذكروا منه شيئًا قبيحًا، فتناول وهب
عصا فضرب بها رأس العامل حتى سال دمه، فضحك عُروة بن محمد،
وقال: يعيب علينا أبو عبدالله الغضب وهو يغضب فقال: ما لي لا أغضب
وقد غضب الذي خلق الأحلام فقال: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾
[الزخرف ٥٥].
ويروى أنهم قالوا لوهب: إنَّك تحدثنا بالرؤيا فتقع حَقًّا. فقال:
هيهات ذهب ذلك عنِّي مذ وليت القضاء.
ابن المديني: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن ريان،
من الكبرى (٥٨٥٣)، وهو في مسند أحمد ٢٤٨/٢ وخلاصة القول أن مسلمًا لم
=
يخرجه .
(١) ثقاته (١٩٥٧).
(٢) في د: ((مغفل))، وهو تصحيف.
٣٣٥

قال: أخبرنا عبدالله بن راشد، عن مولى لسعيد بن عبدالملك، قال: سمعت
خالد بن مَعْدان يحدِّث عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ◌ِالثّ :
(«يكون في أمتي رجلان أحدهما يقال له: وهب، يهب الله له الحكمة،
والآخر يقال له: غيلان، هو أضرُّ على أمتي من إبليس)). قال الدارمي (١):
سألت ابن معين، عن يحيى بن رَيَّان، عن عبدالله بن راشد فقال: لا
أعرفهما .
وقد روى مثله الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم، عن الأحوص
ابن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة، لکن مروان واهٍ .
قال العجلي(٢): وكان وهب ثقة على قضاء صنعاء.
وقال أحمد بن حنبل: كان يُتَّهم بشيء من القَدَر، ورجع .
وقال عمرو بن دينار: دخلت على وهب بصنعاء فأطعمني من جوزة
في داره فقلت له: ودِدتُ أنَّك لم تكن كتبت في القدر كتابًا. فقال: وأنا
والله لوددتُ ذلك.
وقال حمَّاد بن سلمة: حدثنا أبو سنان، قال: سمعت وهب بن منبه
يقول: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعًا وسبعين كتابًا من كتب الأنبياء؛
من جعل شيئًا من المشيئة إلى نفسه فقد كفر. فتركت قولي.
وقال عبد الرزاقِ: سمعت أبي هَمَّامًا يقول: حجَّ عامَّة الفقهاء سنة مئة
فحجَّ وهب، فلما صلّوا العشاء أتاه نفرٌ فيهم عطاء والحسن وهم يريدون أن
يكلّموه في القَدَر، قال: فأخذ في باب من الحمد فما زال حتى طلع الفجر
فافترقوا ولم يسألوه.
وعن وَهْبٍ، قال: لابُدَّ لك من الناس فكن فيهم أصمَّ سميعًا أعمى
بصيرًا أخْرَسَ نَطُوقًا .
وروى أبو سَلَّم، رجل لا أعرفه، عن وَهْب قال: العِلْم خليلُ
المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قيمته، والصبر أمير
جنوده، والرفق أبوه، واللِّين أخوه.
(١) تاريخه (٦١٨).
(٢) ثقاته (١٩٥٧)، وقد تقدم هذا القول في صدر الترجمة.
٣٣٦

وعن وَهْب، قال: احتمال الذُلِّ خيرٌ من انتصارِ يزيد صاحبهُ قماءة.
وقد حبس وهب وامتُحن .
قال حِبَّان بن زهير العدوي: حدثني أبو الصيداء صالح بن طريف
قال: لما قدم يوسف بن عمر العراقَ بكيت وقلت: هذا الذي ضرب وهب
ابن منبِّه حتى قتله .
وقال عبدالصمد بن معقل: مات وَهْب في المحرَّم سنة أربع عشرة
و مئة .
وقال الواقدي: سنة عشر ومئة(١).
٢٩١- ع: يحيى بن عبدالله بن محمد بن صيفي المخزوميُّ
المکيُّ.
عن أبي معبد مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغيرهما. وعنه ابن
أبي نَجِيح وزكريا بن إسحاق والسائب بن عمر وابن جُريج المكِّتُون.
وثقه ابنُ مَعين، وغیرُه(٢) .
٢٩٢- مدن ق: يحيى بن الحُصَين الأحْمسيُّ.
صدوق، روى عن جدَّته أُمّ الحصين ولها صحبة. وعنه زيد(٣) بن أبي
أنيسة، وشعبة .
وثقه ابن معین(٤).
(٤)
٢٩٣- م٤: يحيى بن عباد، أبو هُبيرة الأنصاريُّ الكوفيُّ.
عن أنس، وأرسل عن أبي هريرة، وخبّاب بن الأرتُّ. وعنه سُليمان
التيمي، وأشعث بن سَوَّار، ومِسْعَر.
وكان فاضلاً عابدًا صدوقًا (٥).
٢٩٤ - خ م د: يحيى بن عُروة بن الزبير.
(١) من تاريخ دمشق ٣٦٦/٦٣ - ٤٠٣، وينظر تهذيب الكمال ١٤٠/٣١ - ١٦٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٤١٦/٣١ - ٤١٧ .
(٣) في د: (يزيد))، محرف.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٧١/٣١ - ٢٧٢.
(٥) ينظر تهذيب الكمال ٣٩٠/٣١ - ٣٩٣.
تاريخ الإسلام ٣/ م٢٢
٣٣٧

عن أبيه. وعنه أخوه هشام، وابنه محمد، والزهري، وابن إسحاق،
وغيرهم.
وثقه النسائي، وقال: كان أعلمَ من أخيه هشام(١).
٢٩٥- م دن ق: يحيى بن عُقَيل الخزاعيُّ، بَصْريٌّ نزل مرو.
عن عمران بن حُصَين، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، ويحيى بن
يَعْمر. وعنه واصل مولى أبي عُيينة، وسُليمان التيمي، وعَزْرة بن ثابت،
والحُسين بن واقد، وآخرون.
وهو ثقة(٢).
٢٩٦ - مدن ق: يحيى بن عُبيد(٣) البَهْرانيُ الكوفيُّ.
عن ابن عباس. وعنه أبو إسحاق، وزيد بن أبي أنيسة، وشعبة.
قال أبو حاتم (٤): صدوق(٥).
٢٩٧- دن: يحيى بن ميمون الحضر ميُّ قاضي مصر.
عن سهل بن سعد الساعدي، وربيعة الجُرشي، وأبي سالم
الجَيْشانيِّ. وعنه عمرو بن الحارث، وعَيَّاش بن عقبة، وابن لهيعة.
قال أبو حاتم(٦): صالح الحديث.
توفي سنة أربع عشرة (٧) .
٢٩٨ - م٤: يزيد بن خُمير الرَّحبيُّ الهَمْدانيٌّ، أبو عمر.
عن أبي أمامة، وعبدالله بن بُسر، وخالد بن مَعْدان. وعنه صفوان بن
عَمرو، وشعبة، وأبو عوانة، وجماعة.
وثقه شعبة (٨) .
(١) ينظر تهذيب الكمال ٤٦٦/٣١ - ٤٧٢ .
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٣١/ ٤٧٣ - ٤٧٤.
(٣) في د: ((عمر))، وهو تحريف .
(٤)
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٠٣ .
(٥) من تهذيب الكمال ٤٥٤/٣١ - ٤٥٥.
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ٧٨٣.
(٦)
(٧) من تهذيب الكمال ٣٢/ ١٢ - ١٥.
(٨) ينظر تهذيب الكمال ١١٦/٣٢ - ١١٩.
٣٣٨

أما يزيد بن خُمير اليزنيُّ، فحمصيٌّ من قدماء التابعين(١).
٢٩٩ - ن: يزيد بن أبي سُليمان الكوفيُّ.
عن أبي وائل، وزِر بن حُبيش. وعنه العلاء بن المسيَّب، وليث بن
أبي سُليم، وحبيب بن خالد، وجابر بن يزيد العِجْليُّ لا الجعفيُّ،
(٢)
وغيرهم(٢) .
٣٠٠- دت ق: يزيد بن شُريح الحَضْرميُّ الحمصيُّ.
عن عائشة، وثوبان، وكعب مرسلاً، وسمع أبا حيَّ المؤذِّن. وعنه
الزُبيدي، وثور بن یزید(٣).
قال الدار قطني (٤): يُعتبر به.
٣٠١- ع: يزيد بن رُومان، أبو رَوْح المدنيُّ المقرىء، مولى آل
الزبير .
روى عن أبي هريرة وما أحسبه لقيه، وعن ابن الزبير، وعروة،
وصالح بن خوَّات، وغيرهم، وقرأ القرآن على عبد الله بن عَيَّاش المخزوميِّ
باتفاق، وقيل: إنَّه قرأ على زيد بن ثابت، ولا يصح ذلك. وهو أحد شيوخ
نافع الخمسة الذين أسند عنهم القراءة. روى عنه أبو حازم الأعرج، وابن
إسحاق، وعبيدالله بن عمر، وجرير بن حازم، ومالك، وآخرون.
قال ابن سعد(٥): كان ثقةً عالمًا كثير الحديث.
قيل: توفي سنة عشرين ومئة وهو أشبه، وقيل: سنة تسع وعشرين
ومئة، وقيل: سنة ثلاثین.
قال النسائي: ثقة (٦).
٣٠٢ - دت ق: يزيد بن قُطَيب السَّكونيُّ الشاميُّ المقرىءُ.
(١) تقدمت ترجمته في الطبقة التاسعة برقم ١٦٤.
(٢) من تهذيب الكمال ١٤٨/٣٢ - ١٤٩.
(٣) إلى هنا من تهذيب الكمال ١٥٩/٣٢ - ١٦٠.
(٤) سؤالات البرقاني (٥٥٨).
(٥) الجزء المتمم لتابعي أهل المدينة من الطبقات الكبرى ٣١٠.
(٦) جله من تهذيب الكمال ١٢٢/٣٢ - ١٢٣.
٣٣٩

سمع أبا بحرية عبدالله بن قيس. وعنه أبو إبراهيم الكلبي، والوليد بن
سفيان الغَسَّانيُّ، وصفوان بن عَمرو، وغيرهم(١).
٣٠٣- ت: يزيد بن أبي منصور الأزديُّ البَصْريُّ.
روى بمصر وبإفريقية عن عائشة إنْ صحَّ، وعن ذي اللحية الكلابي،
وأنس بن مالك. وعنه سَهْل العَدَوي، وعبدالرحمن بن زياد بن أنْعُم،
وموسى بن عُلي، وعبدالعزيز. ورجع في آخر عمره إلى البصرة.
قال أبو حاتم(٢): ليس به بأس(٣).
٣٠٤- يزيد بن ميسرة بن حَلْبَس الدمشقيُّ.
روى عن أُمِّ الدرداء، وأبي إدريس الخَوْلاني. وعنه أخوه يونس،
وصَفْوان بن عَمرو، ومعاوية بن صالح، وآخرون.
سكن حمص، وكان واعظًا زاهدًا عارفًا. ومن كلامه قال: إن ظللت
تدعو على من ظلمك فإنَّ الله يقول: إنَّ آخر يدعو عليك إن شئت لك وله،
وإن شئت أخَّرتكما إلى يوم القيامة ووسعكما عفوي.
وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: قَدِمَ عطاء الخراسانيُّ
على هشام بن عبدالملك فنزل على مكحول، فقال له: هاهنا أحد يحرِّكنا؟
قال: نعم يزيد بن مَيْسرة، فأتوه فقال عطاء: حرِّكنا رحمكَ الله. قال: كان
العلماء إذا عَلِمُوا عَمِلوا، فإذا عَمِلوا شغلوا، فإذا شغلوا فقدوا، فإذا فقدوا
طلبوا، فإذا طلبوا هربوا. ثم استعاده فأعاد عليه، فرجع عطاء ولم يلق
هشامًا وتركه .
٣٠٥ - مدن: يزيد بن نُعيم بن هَزَّال الأسلميُّ.
عن جدِّه، وجابر بن عبدالله، وسعيد بن المسيِّب. وعنه يحيى بن أبي
كثير، وعكرمة بن عمار، وهشام بن سعد (٤).
(١) ينظر تهذيب الكمال ٢٢٧/٣٢ - ٢٢٨.
(٢)
الجرح والتعديل ٩/ الترجمة ١٢٤٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٥١/٣٢ - ٢٥٢.
(٤) من تهذيب الكمال ٢٥٧/٣٢ - ٢٥٩.
٣٤٠