النص المفهرس
صفحات 261-280
قال الهَيثمُ بن عِمران: كان ابن عامر رئيس أهلِ المسجد زمن الوليد وبعده . وقال سعيد بن عبدالعزيز: ضرب ابن عامر عطيّةَ بن قيس حين رفع يديه في الصلاة، فروى عمرو بن مهاجر أنَّ ابن عامر استأذن على عمر بن عبدالعزيز، فلم يأذن له، وقال: ضرب أخاه عطيّة أنْ رَفَعَ يديه، إنْ كنَّا لَنُؤَذَّب عليها بالمدينة . قلت: في كنية ابن عامر تسعةُ أقوال، أصخُها أبو عمران، وقد وَلي قضاءَ دمشق بعد أبي إدريس الخَوْلاني. وقال هشام بن عمَّار: حدثنا الهيثم بن عمران، قال: كان في رأس المسجد بدمشق في زمان عبدالملك وبعده ابن عامر، وكان يُغمز في نَسَبه، فجاء رمضان، فقالوا: من يَؤُمُّنا؟ فذكروا المهاجر بن أبي المهاجر، فقيل: ذا مولىٍ، ولسنا نريد أن يَؤُمَّنا مولىَ، فَبَلَغت سليمان، فلما استُخلف بعث إلى المهاجر، فقال: إذا كان أول ليلةٍ في رمضان قف خلفَ الإمام، فإذا تقدَّم ابن عامر، فخُذ بثيابه واجذُبه، وقلّ: تأخّر، فلن يتقدَّمنا دَعِيٌّ وصَلِّ أنتَ بالنَّاس، ففعل ذلك. وكان ابنُ عامر يزعم أنه من حِمْيَر . قلت: الأصحُّ أنَّه ثابت النَّسَب. وقال يحيى بن الحارث: وكان ابن عامر قاضي الجُند، وكان على بناء مسجد دمشق، وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بِدْعةً إلاَّ غَيَّرها. قال: ومات يومَ عاشوراء، سنة ثماني عشرة ومئة، وله سبعٌ وتسعون سنة، رَحِمه الله تعالى (١) ١٤٨- ع: عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عتيك الأنصاريُّ المدنيُّ . عن ابن عمر، وأنس بن مالك، وجدِّه لأُمِّه عَتِيك بن الحارث. وعنه مِسْعر، وشعبة، ومالك، وغيرُهم(٢). (١) من تاريخ دمشق ٢٧١/٢٩ - ٢٨٢، وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/١٥ - ١٥٠. (٢) من تهذيب الكمال ١٥/ ١٧١ - ١٧٣. ٢٦١ ١٤٩- ع: عبدالله بن عُبيد بن عبدالله بن أبي مُلَيكة زهير بن عبدالله بن جُدعان، الإمام أبو محمد، وأبو بكر التَّيميُّ المكِّيُّ الأحول، مؤذِّن الحَرَم، ثم قاضي مكة لابن الزُّبير. روى عن جدّه أبي مُلَيكة وله صُحبة، وعن عائشة، وأمّ سَلمة، وابن عباس، وعبدالله بن عَمرو، وابن عمر، وطائفة. وعنه عمرو بن دينار، وأيوب، وحاتم بن أبي صغيرة، وابن جُرَيج، ونافع بن عُمر الجُمحيُّ، وعبدالواحد بن أيمن، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتريُّ، وجرير بن حازم، وأبو عامر الخزَّاز، وعبدالجبّار بن الورد، وابن لَهِيعة، والليث بن سعد، وخلق کثیر . روى أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة قال: بعثني ابن الزُّبير على قضاء الطَّائف، فكنت أسأل ابن عباس . قلت: وثقه غير واحد، ومات سنة سبعَ عشرةَ ومئة . قال خالد بن أبي يزيد الهدَاديُّ: رأيتُ ابن أبي مُلَيكة يَخْضب بالحِنَّاء. وقال جعفر بن سليمان، عن الصَّلْت بن دينار، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: أدركت أكثرَ من خمس مئة من الصحابة، كلُّهم خافَ النَّفاق على نفسه. كذا رواه الصَّلْت، والصَّحيح رواية ابن جُرَيج عنه أنه قال: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبيِّ ◌َمْ﴾(١). ١٥٠- دت ق: عبدالله بن عبدالله، قاضي الرَّيِّ. كوفيٌّ من موالي بني هاشم. سمع عبدالرحمن بن أبي ليلى، وسعيد ابن جُبير، وجماعة. وعنه الحَكم بن عُتَيبة، والأعمش، وحَجَّاج بن أرطاة، وفِطْر بن خليفة، وابن أبي ليلى. وثقه أحمد، وغيرُه، وهو ابن سرِّية عليٍّ رضي الله عنه(٢). (١) جله من تهذيب الكمال ٢٥٦/١٥ - ٢٥٩. (٢) من تهذيب الكمال ١٨٣/١٥ - ١٨٥. ٢٦٢ ١٥١- ت ن: عبدالله ابن زين العابدين عليٍّ بن الحُسين الهاشميُّ. روى عن جدِّه رضي الله عنه مُرسلاً، وعن جدّه لأمِّه الحسن بن علي، وعن أبيه. وعنه عُمارة بن غَزْيَّة، وموسى بن عُقبة، ويزيد بن أبي زياد، وغيرهم، كعبد الله(١) بن عمر العُمري. ذكره ابن حبَّان في ((كتاب الثَّقَات)) (٢). ١٥٢ - م٤: عبدالله بن عُبيد بن عُمير بن قتادة اللَّيثيُّ الجُندعيُّ، أبو هاشم المگِّيُّ. عن أبيه، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وجماعة. وعنه ابن جُريج، والأوزاعيُّ، وعِكْرمة بن عمَّار، وجرير بن حازم، وابنه محمد بن عبدالله المُحرم(٣). قال داود العطار: كان عبدالله من أفصح أهل مكة . وقال أبو حاتم (٤): ثقة . توفي سنة ثلاث عشرة ومئة(٥). ١٥٣- ع: عبدالله بن كثير، مقرىء أهل مكة، أبو مَعْبد، مولى عَمرو بن عَلقمة الكِنانيِّ. أصله فارسيٌّ، ويقال له: الدَّاريُّ، والداري: العطَّار، نسبةً إلى عِطْر دارين . أمَّا البخاريُّ فقال (٦): هو قُرشيٌّ من بني عبدالدار. (١) في د: ((كعبدالعزيز))، وهو تحريف ظاهر. (٢) الثقات ٢/٧. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٢١/١٥ - ٣٢٢. (٣) ابنه هذا ضعيف، كما في تاريخ البخاري الكبير ١/ الترجمة ٤٢٤، وضعفاء العقيلي ٤ / ٩٤، والكامل لابن عدي ٦/ ٢٢٢٥، والميزان للمصنف ٥٩٠/٣ - ٥٩١. وروايته هذه لم يذكرها المزي في تهذيب الكمال، ولا ذكره هو في تذهيب التهذيب ٢/ الورقة ٠١٦٤ (٤) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٤٦٧ . (٥) جله من تهذيب الكمال ٢٥٩/١٥ - ٢٦١. (٦) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ٥٦٧. ٢٦٣ وقال أبو بكر بن أبي داود: الدار بطن من لَخْم منهم تميم الداري. وعن الأصمعيِّ، قال: الداريُّ الذي لا يبرح في داره، ولا يطلب معاشًا . وكان عبدالله بن كثير عطّارًا من أبناء فارس الذين بعثهم كِسْرى إلى صَنعاء، فطردوا عنها الحَبَشة . قال ابن المَدينيِّ: قد روى عن ابن كثير الداريِّ أيوبُ، وابنُ جُريج، وكان ثقةً. وقال ابن سعد(١): كان ثقةً له أحاديث صالحة. حَجَّاج، عن حمّاد بن سَلَمة، قال: رأيت أبا عَمرو يقرأ على عبد الله ابن كثير . وقال ابن عيينة: لم يكن بمكة أحدٌ أقرأ من حُميد، وعبدالله بن كثير. وقال جرير بن حازم: رأيت ابن كثير فصيحًا بالقرآن. وذكر الدَّاني أنَّه أخذ القراءة عن عبدالله بن السَّائب. وقال الحُميدي: سمعتُ سفيانَ يقول: سمعت مُطَرِّفًا أبا بكر في جنازة عبدالله بن كثير وأنا غلام، في سنة عشرين ومئة، قال: سمعت الحسن . وقال بِشرُ بن موسى: حدثنا الحُميدي، عن سفيان، قال: حدثنا قاسم الرحّال في جنازة عبدالله بن كثير . وقال علي ابن المَدِيني: قيل لابن عُيينة: رأيتَ عبد الله بن كثير؟ قال: رأيتُهُ سنةَ ثنتين وعشرين ومئة أسمع قَصَصه وأنا غلام، وكان قاصرَّ الجماعة(٢) . قلت: فأمَّا : ١٥٤ - من: عبدالله بن كثير بن المطّلب بن أبي وَدَاعة السَّهميُّ المگِّئُّ. (١) طبقاته ٤٨٤/٥. (٢) جله من تهذيب الكمال ٤٦٨/١٥ - ٤٧١. ٢٦٤ فِلِجَدِّه صُحبة، وهو فلا يكاد يُعرف إلاَّ في حديثٍ واحد سَنَدهُ مضطرب، وهو حديث عائشة في استغفاره لأهل البقيع. رواه ابن وَهْب، عن ابن جُرَيج، عنه، عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة، عن عائشة، رواهُ مسلم(١). ورواه حَجَّاج عن ابن جُرَيج، فقال: عن عبد الله رجل من قُريش . قلت: قرأ القرآن على مجاهد باتِّفاق، وورد أنه قرأ القرآنَ أيضًا على عبدالله بن السَّائب المخزوميِّ صاحب أُبيِّ بن كعب. قرأ عليه طائفة، منهم شِبل بن عبَّاد، وأبو عمرو بن العلاء، ومعروف بن مُشكان، وإسماعيل بن عبد الله القُسط . وقد حدَّث عن ابن الزُبير، وأبي المِنْهال عبدالرحمن بن مُطعم، وعِكْرمة. وعنه أيوب، وابن جُرَيج، وجرير بن حازم، وحُسين بن واقد، وعبد الله بن أبي نَجِيح، وحمَّاد بن سَلمة، وآخرون. وثقه علي ابن المديني، وغيره. وكان أبيض اللَّحية طويلاً جسيمًا، أسمر أشْهَلَ العينين، عليه سَكِينة ووقار، وكان فصيحًا مُفَوَّهًا واعظًا. ويقال: إنَّ ابن عُيينة سمع منه، وهو بعيد، إنَّما شهد جنازَتَه. توفي سنة عشرين ومئة، وله خمسٌ وسبعون سنة، رحمه الله. وثقه النسائي(٢). ١٥٥- ع: عبدالله بن كَيْسان، أبو عمر التيميُّ المدنيُّ، مولى أسماء بنت أبي بكر . عن أسماء، وابن عمر. وعنه عبدالملك بن أبي سُليمان، وحَجَّاج بن أرطاة، وابن جُريج، والمغيرة(٣) بن زياد، وغيرهم. (٤) وثقوه (٤) . (١) صحيحه ٦٣/٣، وقول المصنف: ((سنده مضطرب)) يعني به قول ابن جريج: ((عن عبدالله رجل من قريش)) فيما رواه حجاج عنه، وخالف فيه عبدالله بن وهب في روايته عن ابن جريج وسماه ((عبدالله بن كثير بن المطلب)). (٢) جله من تهذيب الكمال ١٥/ ٤٦٤ - ٤٦٨. (٣) فى د: ((المعلى))، محرف، وهو المغيرة بن زياد الموصلي من رجال التهذيب، وروايته عن المترجم عند أبي داود وابن ماجة . (٤) من تهذيب الكمال ١٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠. ٢٦٥ ١٥٦ - خ دن ق: عبد الله بن أبي المجالد. روى عن مولاه عبدالله بن أبي أوفى، وعبدالرحمن بن أبزى، ووَرَّاد كاتب المغيرة، وعبدالله بن شدَّاد. وعنه إسماعيل السُّدِّي، والحسن بن عُمارة، وأبو إسحاق الشَّيباني، وشُعبة، لكن شُعبة سمَّاه محمدًا فَوَهمَ . وثقه أبو زرعة (١)، وغيره. ١٥٧ - م دت ن: عبدالله بن نِيَار بن مُكرم. روى عن أبيه، وعُروة، وعمرو بن شاس. وعنه أبو الزِّناد، وعبدالرحمن بن حرملة(٢)، وجماعة(٣). ١٥٨ - م دق: عبدالله بن واقد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب. عن جدِّه، وعائشة. وعنه الزُّهري، وفُضَيل بن غزوان، وعمر بن محمد، وأسامة بن زيد. ورآه مالك. ثم وجدت وفاته سنة سبع عشرةٍ ومئة، ورخه ابن سعد (٤). ١٥٩- عبدالله، أبو محمد البطَّال، ويقال: أبو يحيى. أحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام، ومن سارت بذكره الرُّكبان. كان أحد أمراء بني أُميَّة، وكان على طلائع مَسْلَمة بن عبدالملك، وكان ينزل بأنطاكية. شهد عدَّة حُرُوب، وأوطأ الرومَ خوفًا وذُلاً، ولكن ما يحدُّ ولا يوصف ما كذبوا عليه من الخُرافات المستحيلات. وعن عبدالملك، أنَّه أوصى مَسْلمة، فقال: صَيِّر على طلائعك البطَّالَ، ومُرهُ فلْيَعسَّ باللَّيل، فإنَّه أمينٌ شجاع مِقدام. وقال الوليد بن مسلم: حدثني بعضُ شيوخنا أنَّ مَسْلَمة عقد للبطَّال (١) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٤٥٨. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧/١٦ - ٢٩. (٢) في د: ((حولة))، وهو تحريف جد ظاهر، فهو عبدالرحمن بن حرملة الأسلمى، ولا يعرف في الرواة من اسمه عبدالرحمن بن حولة. (٣) من تهذيب الكمال ١٦/ ٢٣١ - ٢٣٤. من تهذيب الكمال ٢٥٧/١٦ - ٢٥٨. وقد كانت ترجمته فى الطبقة السابقة فطلب المصنف تأخيرها بقوله بعد ذكر هذه الجملة التي أضافها بأخرة: ((فيؤخر))، فأخرناه إلى هذه الطبقة . (٤) ٢٦٦ على عشرة آلاف، فجعلهم يعني يَزَكًا(١). وحدثني أبوِ مروان الأنطاكي، قال: كنت أغازي البطَّال، وقد أَوطأ الرومَ ذُلاً، قال البطَّال: فسألني بعضُ وُلاةٍ بني أُميَّة عن أعجب ما كان من أمري، فقلت: خرجتُ في سَرِية ليلاً، فأتينا قريةً، وقلت لأصحابي: ارفعوا لُجَمَ خُيُولكم، ولا تُهَيِّجوا، ففعلوا واخترقوا (٢) في أزِقَّتها، ودفعتُ في ناس من أصحابيٍ إلى بيتٍ فيهِ سراجٌ وامرأة تُسكتُ وَلَدها من بُكائه وتقول: اسكُت أو لأدفَعَنَّك إلى البطَّال ثم انتَشَلته من سريره وقالت: خذه يا بطَّال، قال: فأخذتُه. وخرجت يومًا وحدي على فرسي لأصيب غفلةً، ومعي شواء وغيره، فأكلت، ودخلت بستانًا، وأسهلني بطني، فاختلفتُ مرارًا، وخفتُ من الضَّعف، فركبتُ وأسهلتُ على سرجي، كرهت أن أنزل فأضعفَ عن الركوب، ولزمتُ عُنُقَ الفَرَس وذهب بي لا أدري إلى أينٍ، فسمعت وقع حوافره على بلاطِ، فأفتح عينِيَّ فإذا دَير، وإذا نِسوةٌ يتطلَّعن من أبواب الدَّير، فلما رأين حالي وضعفي، ووقوفَ فرسي، رَطَنت واحدةٌ منهنَّ، فنزعن عنِّي ثيابي، وغسَّلن ما بي وألبسني ثيابي، وسَقْينني تَرْياقًا أو دواءً، ووُضعتُ على سريرِ، فأقمتُ يومًا وليلةً مَسبوتًا (٣)، وذهب عنِّي ذلك ثاني يوم، وأنا ضعيف عن الركوب، فجاءها في اليوم الثالث بَطريقٌ أقبل في مركبه (٤)، فأمَرَت بفَرَسي فغُيِّبَ، وأغلقت عليَّ بيتًا، ودخل البَطريقُ، فسمعتُ بعض النِّسوة تُخبر أنَّه خاطب لها، فبلغه شأني، فَهَمَّ أن يهجم عليَّ، فأقسَمَت إنْ فَعَلَ لا نال حاجته، فأمسك، ثم تَرَوَّح(٥)، وخرجتُ فدعوتُ بِفَرَسي، فقالت: لا آمن أن يَكمُن لك، دعه يذهب، فأبيتُ وركبتُ وقَفَوَتُ الأثر حتى لَحِقته، وشدَدتُ عليه، فانفرج عنه أصحابه، فقتلته، وطلبتُ أصحابه فهربوا، اليزك: طلائع الجيش . (١) (٢) في المطبوع من تاريخ دمشق: ((وافترقوا)). (٣) أي : مغشيًا عليه . (٤) في المطبوع من تاريخ دمشق: ((موكبه))، وما هنا أحسن. (٥) في د: ((تزوج))، ولا معنى لها، فهو تصحيف، وفي المطبوع من تاريخ دمشق : ((قروح)) وهو تحريف أيضًا. وفي البداية والنهاية لابن كثير ٣٣٣/٩: ((وأقام البطريق إلى آخر النهار في ضيافتهم» . ٢٦٧ فأخذت فَرَسهُ وسَمَّطتُ رأسه، ورددتُ إلى الذَّير، فألقيتُ الرأس، ودعوتُها ومن معها من النِّساء والخَدَم، فوقفن بين يديَّ، وأمرتها بالرحلة ومن معها على الدَّوابِّ، وسرت بها وبهنَّ إلى العسكر، فتنفلتُ المرأة بعينها وسلَّمتُ سائرَ الغنيمة، وانَّخذتُها، فهي أمُّ بَنيَّ. قال الوليد بن مُسلم: سمعتُ عبدالله بن راشد الخُزاعيَّ يُخبر عمَّن سمع من البَطَّال، أنه ولي المِصِّيصة وما يليها، فبعث سَريَّةً، فأبطأ عليه خبرُها، فأشفق من مصيبة، قال: فخرجتُ مُفردًا، فلم أجد لهم خبرًا، ثم أُعطيتُ خَبَرهم، فخفت عليهم من العدوِّ، ولم أجد أحدًا يخبرني بشيءٍ، فسرتُ حتى أقف بباب عَموريَّة، فضربتُ بابها وقلت للبوَّاب: افتح لفلانٍ سيَّاف الملك ورسوله، وكنت أشبه به، فأعلمه، فأمره، ففتح لي، فصرت إلى بلاطها، وأمرت من يشتدَّ بين يديَّ إلى باب بَطْريقها، ففعل، ووافَيْتُه وقد جلس لي، فنزلت عن فرسي وأنا متلثِّم، فأذن لي ورحب بي، فقلت : أخرج هؤلاء فإنِّي قد حملتُ إليك أمرًا، فأخرجهم، وشدَّدتُ عليه حتى أغلق بابَ الكنيسة وأتى إليَّ، فاخترطتُ سيفي وقلت: قد وقعتُ بهذا الموضع، فأعطني عهدًا حتى أكلِّمك بما أردتُ حتى أرجع من حيث جئتُ، ففعل، فقلت: أنا البطَّال، فاصدُقني وانصحني، وإلاّ قتلتك، قال: سل. فقلت: الشَّرية. قال: نعم، وافت البلاد غارةٌ لا يدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في البلاد وملأوا أيديهم غنائم، وهذا آخر خبر جاءني بأنَّهم بوادي كذا وكذا، قد صَدَقتُك. فغمدت سيفي، وقلت: ادعُ لي بطعام، فدعا به، ثم قمت وقال: اشتدُّوا بين يدي رسول الملك حتى يخرجَ، ففعلوا، وقصدت السَّرية وخرجت بهم وبما غنموا. وعن أبي بكر بن عيَّاش، قال: قيل للبطَّال: ما الشجاعة؟ قال: صبرُ ساعة . وقال الوليد: أخبرني ابنُ جابر، قال: حدثني من سمع البطَّال يخبر مالك بن شبيب أميرَ مُقَدِّمة الجيش الذي قُتل فيه، عن خبر بَطْريق ((أقرن)) صهر البطَّال، أنَّ ليُون طاغيةَ الروم قد أقبل نحوه في مئة ألف، فذكر قصَّة، فيها إشارةُ البطَّال عليه باللُّحاق ببعض مدن الرُّوم والتحصُّن به، حتى ٢٦٨ يلحقهم الأمير سُليمان بن هشام، وذكر عصيان مالك في رأيه، قال: ولقينا ليون، فقاتل مالك يومئذٍ ومن معه حتى قُتل في جماعة، والبطَّال عصمة لمنٍ بقي، ووالٍ لهم قد أمرهم ألاَّ يذكروا له اسمًا، فتجمّعوا عليه، فحمل البطّال، فصاح بعضُ من معه باسمه وفداه، فشدَّت عليه فرسانُ الروم حتى شالتهُ برماحها عن سَرجه وألقته إلى الأرض، وأقبلت تشدُّ على بقية الناس مع اصفرار الشمس. قال الوليد: قال غير ابن جابر: وليون طاغيتُهم قد نزلِ، ورفعوا أيديهم يستنصرون على المُسلمين، ورأوا من قلّة المسلمين وقلَّة من بقي، فقال: نادٍ يا غلامِ برفع السيف، وترك بقيّة القوم لله وانصرفوا، قال ابن جابر: فأمر البطَّال مناديًا، فنادى: أيُّها النّاس، عليكم بسنادة، فتحصَّنوا فيها، وأمر رجلاً على مقدِّمتهم، وآخرَ على ساقتهم يحمل الجريح والضَّعيف، وثَبَتَ البطَّال مكانه، ومعه قَرابٌ له في مواليه، وأمر من يسير في أوائلهم يقول: أيُّها الناس الحقوا فإنَّ البطَّال يسير بأُخراكم، وأمر من ينادي في أُخراهم: إلحقوا فإنَّ البطَّال في أُولاكم، فلم يصبحوا إلاّ وقد دخلوها، يعني سنادة: وأصبح البطّال في المعركة وبه رَمَق، فلما كان من الغد، ركب ليون بجيشه، فأتى المعركة، فوجد البطَّال وأصحابه، فأُخبر به، فأتى حتى وقف عليه، فقال: أبا يحيى كيفَ رأيت؟ قال: وما رأيت، كذلك الأبطال تقتُل وتُقُتل! فقال ليون: عليَّ بالأطباء، فأُتي بهم، فنظروا في جراحه، فوجدوه قد أنفذت مقاتله، فقال: هل من حاجة؟ قال: نعم، فأمر من ثبت معي بولايتي وكَفَني والصلاةِ عليَّ، ثم تُخلي سبيلَهم. ففعل . قال أبو عُبيدة: قُتِل البطّال سنة اثنتي عشرة ومئة. وقال أبو حسَّان الزيادي : سنة ثلاث عشرة . وقال خليفة(١): سنة إحدى وعشرين(٢). ١٦٠ - م٤: عبدالجبار بن وائل بن حُجر الحَضْرميُّ الكوفيُّ. عن أبيه، وأخيه علقمة، وغيرهما. وعنه ابنه سعيد، وزيد بن أبي (١) تاريخه ٣٥٢. (٢) من تاريخ دمشق ٣٣ /٤٠١ - ٤٠٦. ٢٦٩ أُنيسة، وأبو إسحاق السَّبيعي، ومحمد بن جُحادة، ومِسْعر بن كدام، وفِطُر ابن خليفة، والمسعودي، وغيرهم. قال ابن معين(١): ثَبتٌ، ولم يسمع من أبيه شيئًا. قلت: روايته عن أبيه في السُّنن الأربعة (٢). ١٦١- ع: عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، أبو عمر العدويُّ المدنيُّ الأعرج، أخو أسيد، وعبدالعزيز. وَلي إمرةَ الكوفة لعمر بن عبدالعزيز. سأل ابن عباس. وروى عن مسلم بن يسار، ومِقْسم، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص. وعنه ابناه عمر وزيد، والزُّهري، وزيد بن أبي أُنيسة، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرُهم . وثقه ابن خراش، وغيرُه . روى المدائنيُّ، عن يعقوب بن زيد، أنَّ عمر بن عبد العزيز أجاز عامله على الكوفة عبدالحميد بعشرة آلاف. توفي عبدالحميد بحَرَّان سنة نيِّ عشرة ومئة(٣). ١٦٢ - دت ن: عبدالحميد بن محمود المِعْوليُّ البَصْريُّ. عن ابن عباس، وأنس. وعنه ابنه حمزة، ويحيى بن هانىء المُرادي، وعمرو بن هَرِم. قال أبو حاتم (٤): شيخ(٥). ١٦٣- م٤: عبدالرحمن بن أبي سعيد الخُدريُّ المدنيُّ. عن أبيه، وأبي حُميد السَّاعدي. وعنه ابناه رُبَيح وسعيد، وزيد بن أسلم، وسُهيل بن أبي صالح، وجماعة . وثقه النسائيُّ . (١) تاريخ الدوري ٣٤٠/٢. (٢) من تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٣ - ٣٩٥. (٣) جل ترجمته من تهذيب الكمال ٤٤٩/١٦ - ٤٥٢. (٤) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٩٢. (٥) من تهذيب الكمال ١٦ / ٤٥٨ - ٤٥٩. ٢٧٠ مات سنة ثنتي عشرة ومئة (١). ١٦٤ - خ ٤: عبدالرحمن بن ثَرْوان، أبو قيس الأوديُّ الكوفيُّ. عن علقمة، والقاضي شُرَيح، وهُزَيل بن شُرَحبيل، وسُويد بن غَفَلة . وعنه الأعمش، والثوري، وشُعبة، وحمَّاد بن سَلَمة، وآخرون. وثقه ابن مَعين، وليَّنه أبو حاتم(٢)، وغيره. مات سنة عشرين ومئة (٣) . ١٦٥ - م٤: عبدالرحمن بن جُبير بن نُفير الحَضْر ميُّ الحمصيُّ. عن أبيه، وخالد بن مَعْدان، وكثير بن مُرَّة، وغيرهم. وعنه الُّبيدي، وثور بن يزيد، ويحيى بن جابر، وصَفْوان بن عَمرو، وطائفة آخرُهم موتًا إسماعيل بن عياش . وثقه النسائي، وغيره. توفي سنة ثماني عشرة ومئة (٤). ١٦٦ - دت ق: عبدالرحمن بن رافع التَّنُوخِيُّ المِصْريُّ، قاضي إفريقية، يُكنى أبا الجهم، وقيل: أبا الحجر. روى عن عبدالله بن عَمرو، وعُقبة بن الحارث. وعنه ابنه إبراهيم، وشراحيل بن يزيد، وعبدالرحمن بن زياد بن أنعُم الإفريقي، وعبدالرحمن ابن یزید بن جابر . قال البُخاري(٥): في حديثه مناكير. وقال أبو حاتم(٦): شيخ مغربيٍّ إنْ صحَّت الروايةُ عنه، عن عبدالله بن عَمرو . قلت: يشير إلى حديثه الذي رواه عنه ابن أنعُم الإفريقي وحده: ((إذا (١) من تهذيب الكمال ١٧/ ١٣٤ - ١٣٥. (٢) الجرح والتعديل ٥ / الترجمة ١٠٢٨. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٠/١٧ - ٢٢. (٤) ينظر تهذيب الكمال ٢٦/١٧ - ٢٨. (٥) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ٩١٢. (٦) الجرح والتعديل ٥ ٪ الترجمة ١١٠٠. ٢٧١ رفع الرجل رأسه من آخر سجدة ثم أحدث فقد تمَّت صلاتُه))(١). قلت: مات سنة ثلاثَ عشرةَ ومئة(٢) . ١٦٧ - م دت ق: عبدالرحمن بن سابط الجُمحيُّ المكيُّ، وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن سابط . روى عن أبيه وله صُحبة، وعن عائشة، وجابر، وأبي أمامة. وأرسل عن مُعاذ، وغيره. وعنه حسَّان بن عطيّة، وابن جُرَيج، وحنظلة بن أبي سفيان، والليث بن سعد، وجماعة. وكان أحد الفقهاء، وثقوه، لكن كان ابن مَعين يعدُ أنَّ أكثر رواياته مُرسلة(٣). مات سنة ثماني عشرة ومئة (٤). ١٦٨- م ت ق: عبدالرحمن بن سعيد بن وَهْب الهَمْدانيُّ الکوفئُّ. عن أبيه، وأرسل عن عائشة. وعنه خالد الحذَّاء، وابن عَجْلان، ومالك بن مِغْول، وشعبة. وثقه أبو حاتم(٥). ١٦٩ - عبدالرحمن بن سَلَمة القُرشيُّ. عن عبدالله بن عمرو. وعنه خالد بن محمد الثقفيُّ، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وسعيد بن عبدالعزيز(٦). ١٧٠ - خم دن ق: عبدالرحمن بن عابس بن ربيعة النَّخعيُّ الکوفيُّ. (١) أخرجه أبو داود (٦١٧)، والترمذي (٤٠٨)، قال أبو حاتم عقب قوله السابق: ((إن صح عنه الرواية ... فهو حديث منكر))، وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده. (٢) من تهذيب الكمال ١٧ / ٨٣ - ٨٦ . (٣) تاريخ الدوري ٣٤٨/٢. (٤) من تهذيب الكمال ١٧/ ١٢٣ - ١٢٨ . (٥) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١١٣٠. والترجمة من تهذيب الكمال ١٤٤/١٧-١٤٧. (٦) من تاريخ دمشق ٣٩٤/٣٤ - ٣٩٧. ٢٧٢ عن أبيه، وابن عباس، وأُمّ يعقوب الأسدية، وعبدالرحمن بن أبي ليلى. وعنه حَجَّاج بن أرطاة، وشُعبة، والثوري، وقيس بن الربيع. وثقه ابن مَعین . توفي سنة تسع عشرة(١). ١٧١- دق: عبدالرحمن بن عبدالله الغافقيُّ، أمير الأندلس وعاملها لهشام بن عبدالملك . روى عن ابن عمر. وعنه عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، وعبدالله ابن عياض . استُشهد سنة خمسَ عشرةَ ومئة في حرب بينه وبين النَّصارى(٢). ١٧٢- ع: عبدالرحمن بن هُرمُز الأعرج، أبو داود المدنيُّ، مولى ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب الهاشميِّ. سمع أبا هريرة، وأبا سعيد، وعبدالله بن مالك بن بُحَينة، وطائفة، وسمع أيضًا من أبي سَلَمة، وعُمير مولى ابن عباس، وعِدَّة. وكان يكتب المصاحف ويُقرىء القرآن. روى عنه الزُّهري، وأبو الزِّناد، وصالح بن كَيْسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن لَهِيعة، وخلق . وكان ثقةً ثَبتًا، عالمًا بأبي هريرة، انتقل في آخر أيامه إلى مصر، وتوفي غريبًا بالإسكندرية سنة سبعَ عشرةَ ومئة على الصحيح (٣). ١٧٣ - ت: عبدالرحمن بن يزيد الصَّنعانيُّ القاصُّ الأبناويُّ. عن أبي هريرة، وابن عمر. وعنه عبدالله بن بَحِير بن رَيسان القَصَّاص، وهَمَّام أبو عبدالرزاق، والمنذر بن النعمان، وغيرهم. قال عبدالله بن بَحِير: كان أعلم بالحلال والحرام من وَهْب بن منبِّه. وذكره ابن حِبَّان في الثَّقات (٤). (١) من تهذيب الكمال ١٧ / ١٩٣ - ١٩٤. (٢) من تهذيب الكمال ١٧/ ٢٤٣ - ٢٤٥. (٣) من تهذيب الكمال ١٧ / ٤٦٧ - ٤٧١ . (٤) ثقاته ١١٥/٥، وترجمته من تهذيب الكمال ١٦/١٨ - ١٨. تاريخ الإسلام ٣/ م١٨ ٢٧٣ له في الجامع حديث واحد(١). ١٧٤ - ع: عبدالملك بن مَيْسرة الهلاليُّ العامريُّ، أبو زيد الكوفيُّ الزَّرَّاد. عن ابن عمر، وأبي الطُّفَيل، وزيد بن وَهْب، وغيرهم. وعنه زيد بن أبي أنيسة، ومِسْعر، وشعبة، وجماعة. وكان ثقة نبيلاً(٢). أما : ١٧٥ - عبدالملك بن ميسرة المگُّّ. عن عطاء؛ فشيخ روى عنه أبو داود الطَّيالسيُّ، وعبد الملك بن محمد الصَّنعانيُّ، من أهل طبقة شُعبة(٣). ١٧٦ - دت ن: عبدالملك بن أبي مَحْذُورة الجُمحيّ المكِّئُّ. عن أبيه رضي الله عنه، وعن ابن مُحَيريز. وعنه إبراهيم بن عبدالعزيز ابن عبدالملك ووالده وعمَّاه محمد وإسماعيل وابن عمَّه(٤) إبراهيم بن إسماعيل، والنعمان بن راشد، ونافع بن عمر الجُمحيُّ (٥). ١٧٧ - عبيد الله بن أبي جَرْوة العَبْدِيُّ البَصْريُّ الأحمر، واسم أبيه رُزَيق . روى عن عائشة، وعُقبة بن صهبان، وعَمَّته. وعنه جابر بن صُبح، وهشام الدَّستوائي، والقاسم بن الفَضْل الحدَّاني، وشعبة، وغيرهم. لا بأس به (٦). ١٧٨ - ن: عبيدالله بن عبدالله بن حُصَينِ الخَطْميُّ المدنيُّ . (١) جامع الترمذي (٣٣٣٣). (٢) من تهذيب الكمال ١٨ / ٤٢١ - ٤٢٣ . (٣) من تهذيب الكمال ٤٢٣/١٨ - ٤٢٤، وقد جعل المزي عبدالملك الذي روى عنه عبدالملك بن محمد الصنعاني رجلاً آخر، وعده من شيوخ الشاميين، فإن عبدالملك ابن محمد من أهل صنعاء دمشق . (٤) الضمائر كلها تعود إلى إبراهيم بن عبدالعزيز بن عبدالملك. (٥) من تهذيب الكمال ١٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨. (٦) ينظر الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٤٩٣. ٢٧٤ عن جابر بن عبدالله، وعبدالملك بن عَمرو. وعنه ابن الهاد، والوليد ابن كثير، ومحمد بن إسحاق، وعبدالرحمن بن النُّعمان، وجماعة . وثقه أبو زرعة(١) . ١٧٩ - مدن: عبيد الله بن القبطيّة. عن أُمِّ سَلَمة، وجابر بن سَمُرة، وابن أبي ربيعة. وعنه عبدالعزيز بن رُقيع، ومِسْعر بن كدام. وثقه ابن مَعين . له حدیثان (٢) . ١٨٠- دق: عثمان بن حاضر. سمع ابن عباس، وجابرًا، وابن عمر، وأنسًا، وغيرَهم. وعنه إسماعيل بن أميّة، وعمرو بن ميمون بن مِهْران، والخليل بن أحمد العَرُوضي، وزَمْعة بن صالح، وابن إسحاق، وجماعة . قال أبو زُرعة : حِمْيرِيٌّ ثقة(٣). ١٨١ - دت ق: عثمان بن أبي سَوْدة المقدسيُّ، أخو زياد. يروي عن أبي هريرة، وأُمّ الدرداء، وميمونة مولاة رسولِ الله وعنه زيد بن واقد، وشبيب بن شيبة، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعيُّ . وكان كثير الجهاد، له فضل وعبادة، وأبوه من موالي عبدالله بن عَمرو (٤). (١) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ١٥٢٥. والترجمة من تهذيب الكمال ٧٢/١٩ - ٧٣. وترجمته من تهذيب الكمال ١٩/ ١٤٢ - ١٤٤. (٢) الحديث الأول هو حديثه عن جابر بن سمرة في التسليم في الصلاة، وهو عند مسلم ٢٩/٢، وأبو داود (٩٩٨) و(٩٩٩)، والنسائي ٤/٣. والثاني هو حديثه عن أم سلمة في ذكر العائذ الذي يعوذ بالبيت، وهو عند مسلم ١٦٦/٨ و١٦٧، وأبي داود (٤٢٨٩) . (٣) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ٨٠٤. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٤٩/١٩ - ٣٥٠. (٤) من تهذيب الكمال ٣٨٦/١٩ - ٣٨٩. ٢٧٥ ١٨٢ - خ ق: عثمان بن عبدالله بن سُراقة بن المُعتمر بن أنس القُرشيُّ العدويُّ المدنيُّ، وأُقُّه زينب بنت عمر بن الخطاب. روى عن أبي هريرة، وجابر، وخاله ابن عمر. ورأى أبا قتادة الأنصاري، ووَلي إمرةَ مكة. وعنه الزُّهريُّ، والوليد بن أبي الوليد، وابن أبي ذئب، وأبو المنيب عبيد الله المَرْوزيُّ، وعدَّة. وثقه أبو زرعة (١)، والنسائي. وسُراقة جدُّه الأعلى؛ فإنَّه عثمان بن عبدالله بن عبدالله بن سُراقة. مات سنة ثماني عشرة ومئة. أرَّخه الواقدي. وروایته عن جدِّه عمر مُرسلة(٢). ١٨٣- ع: عديُّ بن ثابت الكوفيُّ، وهو عَديُّ بن أبان بن ثابت ابن قيس بن الخَطِيم الأنصاريُّ الظَّفريُّ. وقال یحیی بن معین(٣): هو عديُّ بن ثابت بن دينار. وقيل: عَدُّ بن ثابت بن عُبيد بن عازب، فالبراء بن عازب أخو جدِّه على هذا. روى عن جدِّه لأمِّه عبدالله بن يزيد الخَطْمي، وعن أبيه، عن جدِّه، وسُليمان بن صُرَد، والبراء بن عازب، وابن أبي أوفى، وأبي حازم الأشجعي، وطائفة. وعنه زيد بن أبي أنيسة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، ومِسْعر، وشُعبة، وخلق. قال أبو حاتم(٤): كان إمامَ مسجد الشيعة وقاصَّهم، وهو صَدُوق. وقال غيره: ثقةٌ ثَبت. مات سنة ستَّ عشرةَ ومئة(٥). ١٨٤- دن ق: عَديُّ بن عَديِّ بن عَمِيرة بن فَرْوة الكِنْدِيُّ، أبو فَرْوة، سيِّد أهل الجزيرة . (١) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٨٥٣. (٢) من تهذيب الكمال ١٩/ ٤١٣ - ٤١٧. (٣) تاريخ الدوري ٢/ ٣٩٧. الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٥ . (٤) (٥) جله من تهذيب الكمال ١٩/ ٥٢٢ - ٥٢٤. ٢٧٦ روى عن أبيه وله صُحبة، وعمِّه العُرس، ورجاء بن حَيْوة، وجماعة. وعنه أيوبُ، وشُعبةُ، وجرير بن حازم، وحمَّاد بن سَلمة، وآخرون. وكان فقيهًا ناسكًا كبيرَ القدر، وَليَ إمرةَ الجزيرة وأذربيجان. وثقه ابن مَعين، وغيرُه. مات سنة عشرين ومئة (١). ١٨٥ - العَرْجيُّ الشاعرُ، هو أبو عمر عبدالله بن عُمر بن عَمرو بن عثمان بن عفان الأموي . وكان ينزل بعرج الطَّائف فنُسب إليه. وكان أحد الأبطال المذكورين، غزا القسطنطينية في البحر، ثم وقع منه أمرٌ، واتُّهم بدم، فسُجن بمكة إلى أن مات في خلافة هشام. وهو القائل : أضاعوني وأيَّ فتىَ أضاعُوا ليوم كريهةٍ وسداد ثَغر وخَلوني لِمُعْتركِ المَنَايا وقد شُرعت أسِتَّتُها لِنَحري كأنِّي لم أكن فيهم وَسيطًا ولم تَكُ نِسْبتي في آلِ عَمرو (٢) ١٨٦ - دت ق(٣): عُروة بن عبد الله بن قُشير الجُعفيُّ الكوفيُّ. عن ابن الزُّبير، وابن سيرين، ومعاوية بن قُرة، وعن عَنْبسة بن أبي سفيان ولم يدركه. وعنه زهير بن معاوية، وسفيان الثوريُّ (٤). ١٨٧- ع: عطاء بن أبي رباح المكُّّ، أبو محمد بن أسلم، مولى قريش، أحد أعلام التَّابعين. وُلد في خلافة عثمان. وسمع عائشة، وأبا هريرة، وأسامة بن زيد، وأُمَّ سَلَمة، وابن عباس، وابن عمر، وأبا سعيد الخُدريَّ، وخلقًا كثيرًا، منهم جابر، وصَفوان بن يَعْلى، وعبيد بن عمير، وأبو العباس الشاعر. وعنه أيوب، والحَكَم، وحُسين المعلِّم، وابن إسحاق، وجرير بن (١) من تهذيب الكمال ٥٣٤/١٩ - ٥٣٦. (٢) من تاريخ دمشق ٢٢٣/٣١ - ٢٣٣. (٣) هكذا رقم له المصنف، فما أصاب، فإنما روى له الترمذي في الشمائل حسب، فكان يتعين أن يرمز له ((دق)) أو ((د تم ق)). (٤) من تهذيب الكمال ٢٧/٢٠ - ٢٩. ٢٧٧ حازم، وأبو حنيفة، والأوزاعيُّ، وهمَّام بن يحيى، وأسامة بن زيد اللَّيثي، وإبراهيم الصَّائغ، وأيوب بن موسى، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن الشهيد، وحَجَّاج بن أرطاة، وزيد بن أبي أنيسة، وسَلمة بن كُهيل، وطلحة ابن عَمرو، وعَبَّاد بن منصور النَّاجي، وعبدالله بن أبي نَجِيح، وعبدالله بن المؤمَّل المخزومي، وعبدالرحمن بن حبيب بن أردك، وعبدالمجيد بن سُهيل، وعثمان بن الأسود، وعُقبة بن عبدالله الأصمِّ، وعِكْرمة بن عمَّار، وعلي بن الحَكَم البُناني، وعمرو بن دينار، وعِمران القصير، وقيس بن سعد، وكثير بن شِنْظير، وابن أبي ليلى، وأبو شهاب موسى بن نافع، وأبو المَلِيحِ الرَّقِّي، ومَعْقل بن عبيدالله، والليث بن سعد، وابن جُريج، ويزيد ابن إبراهيم التُّسْتَري، وخلق كثير . وكان إمامًا سيِّدًا أسود مُفَلْفَلَ الشَّعر، من مُوَلَّدي الجَنَد، فصيحًا، عَلَاّمة، انتهت إليه الفتوى بمكة مع مجاهد، وكان يَخْضب بالحِنَّاء. قال أبو حنيفة: ما رأيت أحدًا أفضل من عطاء . وقال ابن جُرَيج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاةً . وقال الأوزاعيُّ: مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهلِ الأرض عند الناس . وقال محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان: ما رأيت فتِيًّا خيرًا من عطاء، إنَّما كان مجلسُه ذكر الله لا يفتر، وهم يخوضون، فإن سُئل أحسنَ الجواب . وقال إسماعيل بن أُميَّة: كان عطاء يُطيل الصَّمت، فإذا تكلّم خُيّل إلينا أنَّه مُؤَيَّد. وقال عثمان بن عطاء الخُراساني: كان عطاء أسودَ شديدًا فصيحًا، إذا تكلّم، فما قال بالحجاز قُبل منه . وقال ابن عباس: يا أهلَ مكة، تجتمعون عليَّ وعندكم عطاء. وروى سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة قال: هؤلاء أئمّة الأمصار: الحسن وإبراهيم بالعراق، وسعيد بن المسيِّب وعطاء بالحجاز. ٢٧٨ وقال إسماعيل بن عياش: سألتُ عبدالله بن عثمان بن خُثَيم: ما كان عيش عطاء. قال: نَيلُ السلطان وصلَة الإخوان. وقال الأصمعيُّ: دخل عطاء على عبدالملك بن مروان، وهو على السرير، فقام إليه وأجلسه معه، وقعد بين يديه، فوعظه عطاء. وروى عمر بن قيس المكِّيُّ، عن عطاء، قال: أعْقِلُ مقتل عثمان ووُلدت لعامین من خلافته. وقال أبو المليح الرَّقِّي: لما بلغ ميمون بن مِهْران موتُ عطاء قال: ما خلَّف بعده مثله. وعن ربيعة الرأي قال: فاق عطاءُ أهلَ مَّة في الفتوى . وقال ابن مَعين(١): كان عطاء معلِّم كُتَّاب دهرًا. وقال جرير بن حازم: رأيت يدَ عطاء شلاَء، ضُربت أيام ابن الزُّبير . قال ابن سَعد(٢): وكان عطاء أعور. وقال أبو عاصم الثقفيُّ: سمعت أبا جعفر الباقر يقول للناس، وقد أكثروا عليه: عليكم بعطاء، فهو والله خيرٌ لكم منِّي. وقال أبو جعفر أيضًا: ما أجد أحدًا أعلم بالمناسك من عطاء. وقال رجلٍ لابن جُرَيج: لولا هذان الأسودان ما كان لنا فِقهٌ: مجاهد، وعطاء، فقال: فَضَّ اللهُ فاكَ، تقول لهما الأسودان! وقال عمرو بن ذَرٍّ: ما رأيتُ على عطاء ثوبًا يسوى خمسةَ دراهم. وروى ليث عن عبدالرحمن بن سابط، قال: والله ما أرى إيمان أهل الأرض يَعْدل إيمان أبي بكر، ولا أرى إيمانَ أهلِ مكة يَعْدل إيمانَ عطاء . وقال عمران بن حدير: رأيت عِمامةَ عطَاء مُخرَّقةً، فقلت: أُعطيك عمامتي؟ فقال: إنَّا لا نقبل إلاّ من الأمراء. قلت: يريد بيتَ المال. (١) تاريخ الدوري ٤٠٢/٢ . (٢) طبقاته ٥ / ٤٧٠ . ٢٧٩ قال ابن سعد(١): عطاء من مُوَلَّدي الجَنَد، نشأ بمكة، وهو مولى لبني فِهْر، أو لِجُمح، إليه انتهت فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء، فسمعت بعضَ العلماء يقول: كان عطاء أسودَ، أعورَ، أَفْطَسَ، أَشَلَّ أعرجَ، ثم عَمِي، وكان ثقةً فقيهًا. قال أبو داود: كان والد عطاء نُوبيًا يعمل المكاتل. وقيل: حجَّ عطاء نيّفًا على سبعين حِجَّة، وكان يشرب الماء في رمضان ويقول: إنِّي أُطعم أكثر من مسكين(٢). وقال يحيى القطّان: مُرسلات مجاهد أحبُّ إليَّ من مُرسلات عطاء بكثير، فإنَّ عطاء كان يأخذ عن كل أحدٍ . وقال أحمد، وابن مَعين: ليست مُرسلات عطاء بذاك. وقال علي ابن المَدِيني: كان عطاء اختلط بأخَرَةٍ، فتركه ابن جُرَيج، وقيس بن سعد . وقال إسماعيل بن داود: سمعت مالكًا يقول: كان عطاء أسودَ، ضعيفَ العقل . قلت: عطاء حُجَّة بالإجماع إذا أسند. قال أحمد بن حنبل: ليس في المُرسلات شيء أضعف من مُرسلات الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كلِّ أحد. قال أبو المليح، وحمَّاد بن سَلَمَة، وأحمد، وجماعة: توفي عطاء سنة أربعَ عشرةَ ومئة . وقال ابن جُرَيج والواقديُّ: سنة خمسَ عشرةَ. وقيل غير ذلك، والأول أصحُ، وعاش تسعين سنة، وكان موته في رمضان. ومن قال: عاش مئة سنة فقد وَهِم، والله أعلم (٣). (١) طبقاته ٥ / ٤٦٧. (٢) كان يفعل ذلك حين شاخ وكبر، وإنما كان يفعل ذلك متأولاً بقوله تعالى على قراءة ابن عباس ((وعلى الذين يُطَوَّقُونه فدية طعام مسكين))، قال ابن عباس: هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا، أخرجه البخاري ٦/ ٣٠ من حديث عمرو بن دينار عن عطاء، عن ابن عباس. (٣) جله من تهذيب الكمال ٦٩/٢٠ - ٨٦، وتنظر طبقات ابن سعد ٥ /٤٦٧ - ٤٧٠ . ٢٨٠