النص المفهرس

صفحات 121-140

المسجد، فأتوا فسلَّموا عليه بالخلافة، فعُقرَ به فلم يستطع النُّهوض، حتى
أخذوا بضَبْعَيه فأصعدوه المنبرَ، فجلس طويلاً لا يتكلّم، فلما رآهم رجاءُ
جالسين، قال: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعُونه، فنهضوا إليه فبايعوه
رجلاً رجلاً، ومدَّ يده إليهم، فصعد إليه هشام، فلما مدَّ يده إليه قال: يقول
هشام: إنَّا لله وإنّا إليه راجعون. فقال عمر: إنَّا لله حين صار يلي هذا الأمر
أنا وأنت. ثم قام فحمد الله، ثم قال: أيُّها النَّاسِ إني لست بقاضٍ ولكنّي
مُنَفِّذٌ، ولست بمُبْتدعٍ، ولكنِّي مُتَبعٌ، وإنَّ من حَوْلَكم من الأمصار إنْ أطاعوا
كما أطعتُم فأنا واليكُم، وإن أبوا فلستُ لكم بوالٍ. ثم نزل يمشي، فأتاه
صاحبُ المراكب، فقال: ما هذا! قال: مَركبُ الخلافة، قال: لا، ائتوني
بدابَّتي، ثم إنَّه كتب إلى العمّال في الأمصار. قال رجاء: كنت أظنُّ أنَّه
سيضعُف، فلما رأيت صُنعه في الكتاب عَلمتُ أنه سَيَقْوى.
قال عمر بن مهاجر: صلَّى عُمر بن عبدالعزيز المغربَ، ثم صلَّى على
سُليمان بن عبدالملك.
قال ابن إسحاق، وغيره: وذلك يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع
وتسعين .
قلت: وكان عمر في خلافة سلیمان کالوزير له.
أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان، قال: حدثني من شهد دابق، وكان
مجتمعَ غزو النَّاس: فمات سليمان، وكان رجاء صاحبَ أمره ومَشُورته،
فأعلم النَّاس بموته، وصعد المنبر، وقال: إنَّ أمير المؤمنين كتب كتابًا
وعَهدَ عهدًا ومات، أفَسامِعُون أنتم مُطيعُون؟ قالوا: نعم. وقال هشام بن
عبدالملك: نسمع ونُطيع إن كان فيه استخلافُ رجلٍ من بني عبدالملك،
قال: فجذبه النَّاس حتى سقط وقالوا: سمعنا وأطعنا، فقال رجاء: قم
يا عمر، فقال عمر: والله إنَّ هذا لأمر ما سألتهُ الله قطَّ .
وعن الضَّخَّاك بن عثمان قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان،
قدَّموا له مراكبَ سليمان، فقال:
فَلَولا التُّقى ثم النُّهَى خشية الرَّدَى لعَاصَيتُ في حُبِّ الصّبى كلَّ زاجرٍ
قَضَى مَا قَضَى فيما مَضَى ثم لا تُرى له صَبْوةٌ أُخْرَى اللَّيالي الغَوابِ
١٢١

لا قوَّةٌ إلاَ بالله، قدِّموا بَغْلَتي .
خالد بن مِرْداس: حدثنا الحَكَم بن عمر، قال: شهدتُ عمرَ بن
عبدالعزيز حين جاءه أصحابُ المراكب يسألونه العُلُوفَةَ ورِزقَ خَدَمها، قال:
ابعث بها إلى أمصار الشَّام يبيعونها فيمن يزيد، واجعل أثمانها في مال الله،
تكفيني بغلتي هذه الشَّهباء.
سفيان بن وكيع: حدثنا ابن عُيَينة، عن عمرو بن ذَرٍ (١)، أنَّ مولى عمر
ابن عبدالعزيز قال له، إذ رجع من جَنَازةٍ سُليمان: ما لي أراك مُغْتمًا؟ قال:
لِمِثل ما أنا فيه فلْيُغتَمَّ، ليس أحدٌ من الأُمَّة إلاَّ وأنا أريد أن أُوصل إليه حقَّه
غيرَ كاتبٍ إليَّ فيه، ولا طالبه منِّي.
إسماعيل بن عيَّاش، عن عمرو بن مهاجر، أنَّ عمر بن عبدالعزيز لما
استُخلف قام في النَّاس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها النَّاس إنَّه لا
كتاب بعد القرآن، ولا نبيَّ بعد محمد مِ ﴾، ألا وإنِّي لست بقاضٍ، ولكِنِّي
مُنَفِّذ، ولستُ بمبتدع، ولكنِّي مُتَبعٌ، إنَّ الرجل الهارب من الإمام الظَّالِم
ليس بظالمٍ، ألا لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق. رواه مُعتمر بن
سُليمان، عَن عُبيد الله بن عمر، وزاد فيه: لست بخيرٍ من أحدٍ منكم، ولكنّ
أثقلگُم حملاً .
أيُّوب بن سُوَيد الرَّملي: حدثنا يونس، عن الزهري، قال: كتب عمر
ابن عبدالعزيز إلى سالم بن عبدالله، يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطّاب في
الصَّدَقات، فكتب إليه بالذي سأل، وكتب إليه: إنَّك إنْ عملتَ بمثل عَمَلٍ
عمر في زمانه ورجاله، في مثل زمانك ورجالك، كنتَ عند الله خيرًا من
(٢)
عمر (٢).
(١) في د: ((عمرو بن زاذان)) وهو تحريف، وما أثبتناه من النسخ الأخرى، وهو الذي في
السير ١٢٧/٥، وتاريخ دمشق لابن عساكر الذي ينقل منه المصنف ١٦٨/٤٥، وعمر
ابن ذر من شيوخ سفيان بن عيينة كما في تهذيب الكمال ٣٣٥/٢١ .
(٢) قال المصنف في السير ١٢٧/٥ تعقيبًا على هذا الخبر: هذا كلام عجيب، أنى يكون
خيرًا من عمر؟ حاشى وكلا، ولكن هذا القول محمول على المبالغة، وأين عزّ الدين
بإسلام عمر؟ وأين شهوده بدرًا؟ وأين فَرَق الشيطان من عمر؟ وأين فتوحات عمر
شرقًا وغربًا؟ وقد جعل الله لكل شيء قدرًا .
١٢٢

حمّاد بن زيد، عن أبي هاشم أنَّ رجلاً جاء إلى عمر بن عبدالعزيز
فقال: رأيت النبيَّ بَّهَ في النوم(١)، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله،
فإذا رجلان يختصمان، وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمر إذا عملت
فاعمل بعمل هذين، لأبي بكر وعمر. فاسْتَحلَفَهُ عمرُ بالله لَرَأيتَ هذا؟
فحلف له، فبكى.
ورُويت من وجهٍ آخر، وأنَّ الرائي عمر نفسه .
قال مَيْمُون بن مِهْران: إنَّ الله كان يتعاهد النَّاسَ بنبيِّ بعد نبيٍّ، وإنَّ
الله تعاهد النَّاس بعمر بن عبدالعزيز.
حمَّاد بن سَلَمَة، عن حمّاد، أنَّ عمر بن عبدالعزيز لما استُخلف بكى،
فقال: يا أبا فلان أتخشى عليَّ؟ قال: كيف حُبُّكَ للدِّرهم؟ قال: لا أُحِبُّه
قال: لا تخف فإنَّ الله سَيُعينُك .
جرير، عن مُغيرة، قال: جمع عمر بن عبدالعزيز بني مروان حين
استُخلف، فقال: إنَّ رسول الله مِ لّ كانت له فَدَك يُنفق منها، ويعود منها
على صغير بني هاشم(٢)، ويزوَّج منها أيِّمَهُم، وإنَّ فاطمة رضي الله عنها
سألته أن يجعلها لها، فأبى، فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر. قال: ثم
أَقْطَعَها مروان، ثم صارت لعمرَ بنِ عبدالعزيز، فرأيت أمرًا مَنَعه رسول الله
وَلَه فاطمةَ، ليس لي بحقِّ، وإنِّي أُشْهِدُكم أنِّي قد رَدَدتُها على ما كانت على
.
عهد رسول الله پیالجهههه
قال عبدالله بن صالح: حدثني اللَّيث قال: فلما وَلي عمرُ بن
عبدالعزيز بدأ بلُحْمتهِ وأهلِ بيته فأخذ ما بأيديهم، وسمَّى أموالهم مظالم،
ففزعت بنو أُمَيَّة إلى عمته فاطمة بنت مروان، فأتته ليلاً، فأنزلها عن دابَّتها،
فلما أخذت مجلسها قال: يا عمَّة أنت أولى بالكلام فتكلَّمي. قالت: تكلّم
يا أمير المؤمنين. قال: إن الله بعث نبيَّه رحمةً، ثم اختار له ما عنده، فقبضه
(١) قوله: ((في النوم)) سقط من أ.
(٢) في د: ((صغير بني)) فسقطت لفظة ((هاشم))، وكأن القدسي رحمه الله جعلها ((بنيهم))،
ثم سرقها منه السراق، وما أثبتناه من النسخ الأخرى، وهو الذي في تاريخ دمشق الذي
ينقل منه المصنف ١٧٨/٤٥، والذي نقله بدوره من سنن أبي داود (٢٩٧٢)، وهو فيه
كما أثبتناه أيضًا .
١٢٣

الله، وترك لهم نهرًا شُرْبُهُم سواءٌ، ثم قام أبو بكر، فترك النَّهرَ على حاله،
ثم وَلي عمر، فَعملَ عَمَل صاحبهِ، ثم لم يزل النَّهر يَشْتَقُّ منه يزيد،
ومروان، وعبدالملك، والوليد، وسليمان، حتى أفضى الأمر إليَّ، وقد
يَبسَ النَّهر الأعظم، ولن يُروى أصحابُ النَّهر الأعظم حتى يعود النَّهر إلى ما
كان عليه. فقالت: حَسْبُكَ قد أردتُ كلامك ومُذَاكَرتك، فأمَّا إذا كانت
مقالتك هذه، فلستُ بذاكرةٍ لك شيئًا. فرجعت إليهم فأبْلَغَتَهُم كلامه.
هشام بن عمَّار: حدثنا أيُّوب بن سويد، عن فُرات بن سليمان، عن
ميمون بن مِهْران: سمعت عمرَ بن عبدالعزيز يقول: لو أقمت فيكم خمسين
عامًا ما استكملت فيكم العدلَ، إنِّي لأُريد الأمرَ فأخاف أن لا تحمله
قلوبُكم، فأخرج معه طمعًا من طمع الدنيا، فإنْ أَنْكَرت قلوبُكم هذا سكنتُ
إلى هذا.
ابن عُيَينة، عن إبراهيم بن مَيْسرة، قال: قلت لطاوس: هو المَهْديُّ؟
يعِنِي عمرَ بن عبدالعزيز، قال: هو مَهْديٍّ وليس به، إنَّه لم يستكمل العدلَ
کلّه.
ابن عَوْن، قال: كان ابن سيرين إذا سُئل عن الطلاء قال: نهى عنه
إمامُ هدىً. يعني عمرَ بن عبدالعزيز.
حَرْملةُ: سمعت الشافعيَّ يقول: الخلفاءُ خمسةٌ؛ أبو بكر، وعمر،
وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبدالعزيز.
وقد ورد عن أبي بكر بن عياش نحوه.
ابن وهب: حدثني ابن زيد، عن عمر بن أسيد قال: والله ما مات عمر
ابن عبدالعزيز حتى جعل الرجلُ يجيء بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا
حيث تَرَون، فما يبرح حتى يرجع بماله كلُّه، قد أغنى عمرُ النَّاس.
سعيد بن عامر: حدثنا جُوَيرية، قال: دخلنا على فاطمة ابنة علي بن
أبي طالب، فأثنت على عمر بن عبدالعزيز فقالت: لو كان بقي لنا ما احتجنا
بعدُ إلى أحدٍ .
إبراهيم الجوزجاني: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي، قال: حدثنا
عمر بن ذَرٍّ، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، قال: حدثتني فاطمة امرأةٌ
١٢٤

عمرَ بن عبدالعزيز، أنَّها دَخَلَت عليه وهو جالس في مُصَلَّه تسيل دموعُهُ
على لحيتهِ، فقلت: يا أمير المؤمنين ألشيءٍ حَدثَ؟ قال: يا فاطمة إنِّي
تقلَّدتُ من أمر أُمَّة محمدٍ مَ﴿ أسودها وأحمرها، فتفكّرتُ في الفقير الجائع،
والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب
الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأشباههم في
أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أنَّ ربي سائلي عنهم يوم القيامة،
فخشيتُ أن لا تثبُتَ لي حُجَّةٌ، فبكيت.
الفِرْيابي: حدثنا الأوزاعيُّ، أنَّ عمر بن عبدالعزيز كان جالسًا في بيته،
وعنده أشراف بني أُميَّة، فقال: تحبُّون أنٍ أُوَلِّي كلَّ رجلٍ منكم جُندًا؟ فقال
رجلٍ منهم: لِمَ تَعْرضِ علينا ما لا تفعلُه؟ قال: تَرَونَ بساطي هذا، إنَّي
لِأَعْلَمِ أنَّه يصير إِلى بِلَى وفناءٍ، وإنِّي أكره أن تُدَنِّسوه بأرجُلكم، فكيف
أُولِّيكم ديني، أولِّيكم أعراضَ المسلمينِ وأبشارهم، هَيْهَاتَ لكم هَيْهَات!
فقالوا له: لم، أما لنا قرابة؟ أما لنا حَقٌّ؟ قال: ما أنتم وأقصى رجلٍ من
المسلمين عندي في هذا الأمر إلاَّ سواءٌ، إلاَّ رجلاً من المسلمين حبسه عنّي
طولُ شُقَّته .
حمَّاد بن سَلَمَة: أخبرنا حُميد، قال: أمَلَّ عليَّ الحسنُ رسالةً إلى عمر
ابن عبدالعزيز فأبلغ، ثم شكا الحاجةَ والعيالَ، فقلت: يا أبا سعيد لا تُهَجِّن
هذا الكتابَ بالمسألة، اكتب هذا في غير ذا، قال: دعنا منك، فأمر بعطائه،
قال: قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في المَشُورة فإنَّ أبا قِلابة قال: كان جبريل
ينزل على النبيِّ ◌ٍقَّه بالوحي، فما مَنَعه ذلك أنْ أَمَرَهُ اللهُ بالمَشُورة، فقال:
نعم، فكتب بالمَشُورة، فأبلَّغَ فيها أيضًا .
أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي: أنَّ عمر بن عبدالعزيز كان إذا
أراد أن يعاقب رجلاً حبسه ثلاثةَ أيام، ثم عاقبه، كراهية أن يَعْجَل في أول
غضبه .
معاوية بن صالح الحمصي: حدثني سعيد بن سُوَيَد، أنَّ عمر بن
عبدالعزيز صلّى بهم الجمعة، ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجَيْب من بين
يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إنَّ الله قد أعطاك، فلو
١٢٥

لَبِستَ، فنكس مَليًّا ثم رفع رأسه فقال: أُفَضِّل القَصْدَ عند الجدة، وأفضَّل
العفوَ عند المقدرة.
سعيد بن عامر، عن جُوَيرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز:
إنَّ نفسي نفسٌ تَوَّاقَةٌ، لم تُعطَ من الدنيا شيئًا إلاَّ تاقت إلى ما هو أفضل منه،
فلما أُعطيت ما لا شيء فوقه في الدنيا تاقت نفسي إلى ما هو أفضل منه قال
سعيد: يريدُ الجنة.
حمّاد بن واقد: سمعتُ مالك بن دينار يقول: النَّاسُ يقولون: إنِّي
زاهدٌ، إنَّما الزَّاهد عمر بن عبدالعزيز الذي أتته الدنيا فتركها .
الفَسَوي: حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى، قال: حدثني أبي، عن
عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، قال: دعاني المنصور، فقال: كم كانت
غلَّةُ عمر بن عبدالعزيز حين أفضت إليه الخلافة؟ قلت: خمسون ألف
دينار. فقال: كم كانت غلَّتُه يومَ مات؟ قلت: ما زال يردُّها حتى كانت مئتي
دينار(١). وحدثني(٢) إبراهيم بن هشام، عن أبيه، عن جده عن مَسْلَمة بن
عبدالملك قال: دخلت على عمر بن عبدالعزيزٍ، فإذا عليه قميصٌ وَسخٌ
فقلت لامرأته فاطمة، وهي أخت مَسْلَمة: اغسلُوا قميصَ أمير المؤمنين .
قالت: نفعل ثم عُدتُ فإذا القميص على حاله، فقلت لها! فقالت: واللهِ ما
له قميصٌ غیرُه.
إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، قال: كانت نَفَقةُ عمر بن
عبدالعزيز كلَّ يوم دِرْهَمین .
سعيد بن عامر، عن عون بن المُعْتَمر قال: دخل عمر بن عبدالعزيز
على زوجته فقال: عندك دِرْهمٌ نشتري به عِنبًا؟ قالت: لا، أنت أميرُ
المؤمنين لا تقدرُ على دِرْهَم! قال: هذا أهْوَنُ من معالجة الأغلال في
جهنّم .
يحيى بن معين: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا يوسف بن
يعقوب الكاهلي قال: كان عمر بن عبدالعزيز يلبس الفَرْوةَ الكبل، وكان
(١) المعرفة والتاريخ ٦٠٥/١، على اختلاف في النص.
(٢) المعرفة والتاريخ ٦٠٠/١.
١٢٦

سراج بيته على ثلاث قصبات، فوقهنَّ طين.
وعن عطاء الخُراساني قال: أمر عمر بن عبدالعزيز غلامه أن يُسَخِّن له
ماءً، فانطلق فسخَّن قُمقُمَّا في مطبخ العامَّة، فأمره عمر أن يأخذ بدِرْهم
خَطبًا يضعه في المطبخ .
ابن المبارك في ((الزُّهد))(١): أخبرنا إبراهيم بن نَشيط، قال: حدثنا
سُليمان بن حُميد، عن أبي عبيدة بن عُقبة بن نافع أنَّه دخل على فاطمة بنت
عبدالملك، فقال لها: أخبريني عن عمر، قالت: ما اغتسل من جَنَابةٍ منذ
استخلف .
يحيى بن حمزة: حدثنا عمرو بن مُهاجر، أنَّ عمر بن عبدالعزيز كان
يُسرج عليه الشَّمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم
أطفأها، ثم أسْرَجَ عليه سِرَاجه .
خالد بن مرداس: حدثنا الحَكَم بن عمر قال: كان لعمر بن عبدالعزيز
ثلاث مئة حَرَسيٍّ، وثلاث مئة شُرطيٍّ، فشهدتُهُ يقول لحرسه: إنَّ لي عليكم
بالقَدَرِ حاجزًا، وبالأجل حارسًا، من أقام منكم فله عشرةُ دنانير، ومن شاء
فلیلحق بأهله.
إسماعيل بن عيَّاش، عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمرُ بن
عبدالعزيز تُفَّحًا، فأهدى له رجلٌ من أهل بيته تُفَِّحًا، فقال: ما أطيب ريحه
وأحسنه، ارفعه يا غلام لِلَّذي أتى به، وأقْرىء فُلانًا السَّلام، وقل له: إنَّ
هديَّتَك وقعت عندنا بحيث نُحبُّ. فقلت: يا أمير المؤمنين، ابن عمِّك
ورجلٌ من أهل بيتك، وقد بلغك أنَّ النبيَّ مَ ﴿ كان يأكلِ الهديَّة، فقال:
وَيْحَك، إنَّ الهديَّة كانت للنبيِّمَ ﴿ هديَّةً، وهي اليومِ لنا رِشْوَةٌ.
ضَمْرةُ بن ربيعة، عن عبدالعزيز بن أبي الخطّاب، عن عبدالعزيز بن
عمر بن عبدالعزيز، قال: قال لي رجاء بن حَيْوة: ما أكمل مروءةً أبيك،
سَمُرتُ عنده ذات ليلةٍ فَعَشيَ السِّراجُ، فقال لي: ما ترى السِّراج قد عشي؟
قلت: بلى. قال: وإلى جانبه وصيف راقد، قلت: ألا أنبَّهُهُ؟ قال: لا،
قلت: أفلا أقوم؟ قال: ليس من مُرُوءة الرجلِ استخدامُه ضَيْفه، فقام إلى
(١) الزهد والرقاق (٨٩٠).
١٢٧

بَطَّةِ الزَّيت وأصلح السِّراج، ثم رجع، وقال: قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز،
ورجعت وأنا عمر بن عبدالعزيز.
حمّاد بن سَلَمَة، عن رجاء أبي المقدام الرَّمْلي، عن نُعيم كاتب عمر
ابن عبدالعزيز، أنَّ عمر قال: إنَّه لَيَمْنَعُني من كثيرٍ من الكلام مخافةٌ
المُباهاة .
سُليمان بن حرب: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا المُغيرة بن
حُكيم، قال: قالت لي فاطمةُ امرأةُ عمرَ بن عبدالعزيز إنَّه يكون في ◌ِلنَّاس
من هو أكثر صلاةً وصيامًا من عمر بن عبدالعزيز، وما رأيت أحدًا قطُّ أشد
فَرَقًا من ربِّه من عمر، كان إذا صلَّى العشاءَ قعد في مسجده، ثم يرفع يديه،
فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينُه، ثم ينتبه، فلا يزال يدعو رافعًا يديه يبكي
حتى تغلبه عينُه .
روى مثله ابن المبارك (١)، عن جرير بن حازم، وزاد: يفعل مثلَ ذلك
ليله أجمع .
هشام بن الغاز، عن مكحول، قال: لو حَلفتُ لَصَدَقتُ، ما رأيت
أَزْهَدَ ولا أخْوَفَ لله من عمر بن عبدالعزيز.
أبو جعفر النُّفيلي: حدثنا النَّضر بن عربي، قال: دخلت على عمر بن
عبدالعزيز، فكان لا يكاد يبكي (٢)، إنَّما هو ينتفض أبدًا، كأنَّ عليه حُزن
الخلق .
الفَسَوي(٣): حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى، قال: حدثني أبي،
عن جدِّي، عن ميون بن مِهْران، قال: قال لي عمر بن عبدالعزيز: حدِّثني.
فحدَّثْتُهُ حديثًا بكى منه بكاءً شديدًا، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو علمتُ
لحدَّثْتُك حديثًا أَلْيَنَ منه. قال: يا ميمون إنَّا نأكل هذه الشجرةَ العَدَس، وهي
ما علمت، مُرقَّةٌ للقلب مُغْزرَةٌ للدّمعة، مذلَّةٌ للجسد.
عن عطاء، قال: كان عمر بن عبدالعزيز يجمع كل ليلةِ الفُقهاء،
(١) الزهد (٨٨٤).
(٢) سقطت من أ.
(٣) المعرفة والتاريخ ٦٠٠/١.
١٢٨

فيتذاكرون الموتَ والقيامة، ثم يبكون، حتى كأنَّ بين أيديهم جنازة.
وعن سعيد بن أبي عَرُوبة وغيره، أنَّ عمر بن عبدالعزيز كان إذا ذكر
الموتُ اضطربت أوصالُه.
قال معاوية بن يحيى: حدثني أرطاة، قال: قيل لعمر بن عبد العزيز:
لوِ جعلتَ على طعامك أمينًا لا تُغتال، وحرسًا إذا صلَّيت، وتَنجَّ عن
الطَّاعون. قال: اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تعلم أنِّي أخاف يومًا دون يوم القيامة، فلا
تُؤَمِّن خوفي .
رَوى عليّ بن أبي حَملة، عن الوليد بن هشام، قال: لقيني يهوديٌّ،
فقال: إنَّ عمر بن عبدالعزيز سَيلي، ثم لِقِيَني آخرَ ولاية عمر، فقال:
صاحبك قد سُقي فَمُره فلْيَتَدَارك، فأعْلَمتُ عَمرَ، فقال: قاتَلَهُ الله، ما
أَعْلَمه؟ لقد علمتُ السَّاعة التي سُقيت فيها، ولو كان شفائي أن أمسح
شحمة أُذُني أو أُوتى بطيبٍ فأرفعه إلى أنفي ما فعلتُ. رواه النَّاس عن ضمرة
عنه، ولكنَّ بعضهم قال: عَمرو بن مهاجر (١)، بدل الوليد.
مروان بن معاوية، عن معروف بن مُشْكان، عن مجاهد، قال: قال
لي عمر بن عبدالعزيز: ما يقول النَّاس فيَّ؟ قلتُ: يقولون مسحور، قال: ما
أنا بمسحورٍ. ثم دعا غلامًا له فقال: وَيُحَكَ ما حَمَلك على أنْ تسقِيني
السُّمَّ؟ قال: ألفُ دينارٍ أُعْطيتُها، وعلى أن أُعْتَق، قال: هاتها، فجاء بها.
فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد.
قلت: كانت بنو أُمَيَّةَ قد تبرَّمَت بعمر، لكونه شدَّد عليهم، وانتزع
كثيرًا ممَّا في أيديهم ممَّا قد غصبوه، وكان قد أهمل التحرُّز، فسقوه السُّمَّ.
سُفيان بن عُيَينة: قلتُ لعبد العزيز بن عمر بن عبدالعزيز: ما آخر ما
تكلّم به أبوك عند موته؟ فقال: كان له من الولد أنا، وعبدالله، وعاصم،
وإبراهيم، وكنّا أُغَيْلمةً، فجئنا كالمُسَلِّمين عليه والمُوَدِّعين له، فقيل له:
تركت وَلَدَك ليس لهم مالٌ، ولم تُؤوهم إلى أحد! فقال: ما كنت لأُعْطِيهُم
ما ليس لهم، وما كنت لآخُذَ منهم حقًّا هو لهم، وإنَّ وليِّي فيهمُ الله الذي
(١) أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة ٦٠٥/١ وسماه: ((عمرو بن مهاجر)).
تاريخ الإسلام ٣/م٩
١٢٩

يتولَّى الصَّالحين، وإنما هم أحدُ رجلين، رجلٌ صالح أو فاسق. وقيل: إنَّ
الذي كلَّمه فيه خالهم مَسْلَمة .
حمّاد بن زيد، عن أيوب، قيل لعمر بن عبدالعزيز: يا أمير المؤمنين،
لو أتيت المدينة، فإِنْ مُتَّ دُفنتَ في موضعِ القبر الرابع، مع رسول الله ◌َّ .
فقال: والله لأن يعذِّبني الله بكلِّ عذابٍ إلاّ النَّار أحبّ إليَّ مِن أن يعلم الله
منِّي أنِّي أُراني لذلك الموضع أهلاً. روى عبدالله بن شَوْذَب، عن مطر
الورّاق مثله .
جرير بن حازم: حدثني المُغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنتُ
عبدالملك: كنتُ أسمع عمرَ في مرضه يقول: اللَّهُم أخْفِ عليهم أمري ولو
ساعةً من نهار، فقلت له يومًا: ألا أخرج عنك، فإنَّك لم تنم، فخرجت
عنه، فجعلتٍ أسمعه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيِدُونَ عُلُوًّا فِى
اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ .. ﴾ [القصص]. مرارًا، ثم أطرق فلبث طويلاً
لا يُسمع له حسٌّ، فقلت لِوَصيف: وَيْحَكَ انظر، فلمَّا دخل صاح، فدخلتُ
فوجدتُهُ مَيْتًا، قد أقبل بوجهه على القِبْلة، ووضع إحدى يديه على فيه،
والأخرى على عينيه .
هلال بن العلاء الرَّقِّي: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عَوْف
الرَّقِّي، عن عُبيد بن حسَّان قال: لما احتضر عمرُ بن عبدالعزيز قال:
اخرجوا عنِّي، فقعد مَسْلَمة، وفاطمة على الباب، فسمعوه يقول: مرحبًا
بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنسٍ ولا جانٍّ، ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾
[القصص ٨٣] الآية، ثم هدأ الصوت، فقال مَسْلَمة لفاطمة: قد قُبض
صاحبك، فدخلوا فوجدوه قد قُبض .
روى هشام بن حسَّان عن خالد الرَّبعي، قال: إنَّا نجد في التَّوراة أنَّ
السَّموات والأرض تبكي على عمر بن عبدالعزيز أربعين صباحًا .
جعفر بن سليمان، عن هشام، قال: لما جاء نعيُ عمر بن عبد العزيز
قال الحسن البَصْري: مات خيرُ الناس.
سليمان بن عمر بن الأقطع: حدثنا أبو أُمَيَّة الخَصيُّ غلامُ عمر بن
عبدالعزيز، قال: بعثني عمر بن عبدالعزيز بدينارَيْن إلى أهل الدَّيْر، فقال:
١٣٠

إِنْ بِعْتُمُوني موضعَ قبري، وإلاّ تحوَّلتُ عنكم.
ابن وَهْب، عن مالك، أنَّ صالح بن علي لما قَدِمَ الشَّامَ سأل عن قبر
عمر بن عبدالعزيز، فلم يجد أحدًا يُخبره، حتى دُلّ على راهب، فقال: قبر
الصِّدِّيق تريدون؟ هو في تلك المزرعة.
محمد بن سعد في ((الطبقات))(١)، وغيرُه: أخبرنا عَبَّاد بن عَمرو (٢)
الواشحي، قال: حدثنا مَخْلَد بن يزيد، لَقيتُهُ من نحو خمسين سنةً، وكان
فاضلاً خَيِّرًا، عن يوسف بن ماهك، قال: بينا نحن نُسَوِّي التُّرَابَ على قبر
عمر بن عبدالعزيز، إذ سقط علينا كتابٌ رقّ من السماء فيه: بسم الله
الرحمن الرحيم، أمانٌّ من الله لعمر بن عبدالعزيز من النَّار.
الوليد بن هشام القَحْذَمي، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ عمر تُوفي يوم
الجمعة لخمسٍ بقين من رجب، سنة إحدى ومئة، بدَير سَمْعان، من أعمال
حمص، وصلَّى عليه يزيد بن عبدالملك، وهو ابن تسع وثلاثين سنةً وستة
أشهر. وقال أبو عمر الضَّرير: توفي بدَير سَمْعان، لعَشِّر بقين من رجب،
وآخرون قالوا: في رجب، ولم يؤرِّخُوا اليوم.
ومناقبُهُ طويلةٌ اكتفَيْنَا بهذا(٣) .
١٩٧ - خ م دت ق: عمر بن كثير بن أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاريِّ.
عن ابن عمر، وسفينة، وابن سفينة، ونافع مولى أبي قتادة. وعنه
يحيى بن سعيد الأنصاري، وأخوه سعد بن سعيد، وابن عَوْن .
قال النسائي: ثقة (٤).
١٩٨ - عُمر بن هُبيرة بن معاوية(٥) بن سُكين، أبو المُثنى الفَزَاريُّ.
أمير العراقين، وليهما ليزيد بن عبدالملك، فلما استُخلف هشام عَزَله .
(١) طبقاته ٥ / ٤٠٧ .
(٢) هكذا في النسخ، وفي طبقاته ابن سعد والسير ١٤٣/٥: ((عمر)).
(٣) الترجمة كلها من تاريخ دمشق ١٢٦/٤٥ - ٢٧٤، وينظر تهذيب الكمال
٢١ / ٤٣٢ - ٤٤٧ .
(٤) من تهذيب الكمال ٢١ /٤٩١ - ٤٩٢.
(٥) هكذا في النسخ والسير ٥٦٢/٤، والمعروف أنه «مُعَية)) تصغير مِعى أو معاوية، قيده
ابن خلكان في ترجمة ابنه يزيد ٣١٣/٦ .
١٣١

قال الوليد بن مسلم: في سنة سبع وتسعين غزا مَسْلمةُ القسطنطينية،
وكان على أهل البحر عمر بن هُبيرة.
قال غير واحد: وجُمعت إمرةُ العراق في أول سنة ثلاثٍ ومئة لابن
هُبيرة؛ فروى عبدالله بن بكر السَّهْمي عن بعض أصحابه أن عمر بن هُبيرة
جمع فُقهاء البصرة والكوفة فقال: إنَّ أمير المؤمنين يكتب إليَّ في أمور
أعمل بها؟ فقال الشَّعبيُّ: أنت مأمورٌ، والتَّبعةُ على من أمرك. فأقبل ابن
هُبيرة على الحسن فقال: ما تقول؟ قال: قد قال هذا. قال: فقل أنت.
قال: اتَّقِ الله، فكأنَّك بِمَلَكِ الموت قد أتاك فاستَنْزَلكَ عن سريرك هذا،
وأخرجك من سَعَة قصرَك إلى ضيق قبرك، فإنَّ الله يُنَجِّيك من يزيد، ولا
يُنَجِّيك يزيدُ من الله، فإنَّاك أن تعرض لله بالمعاصي، فإنَّه لا طاعة لمخلوقٍ
في معصية الخالق، قال: فخرج عطاؤهم وفضل الحسن .
قال ابن عَوْن: أرسل عمر بن هُبيرة إلى ابن سيرين، فأتاه فقال: كيف
تركتَ أهل مصرك(١)؟ قال: تركتهم والظُّلم فيهم فاشٍ. فغضب، وأبو
الزّناد حاضرٌ، فجعل يقول: أصلحك الله، إنَّه شيخٌ، إنَّه شيخ .
وعن سليمان بن زياد، قال: لما استُخلف هشام بعث على العراق
خالد بن عبدالله القَسْري، فدخل واسط، وقد تهيّ ابن هُبيرة للجُمُعة،
والمرآة في يده يسَوِّي عِمَّته، إذ قيل: هذا خالد قد دخل. فقال: هكذا تقوم
السَّاعةُ بغتةً. فأخذه خالد فقيَّده وألبسه عَباءةً، فقال: بئس ما سَنَنتَ على
أهل العراق، أما تخاف أن تُؤْخَذَ بمثل هذا! قال: فاكترى موالي ابن هُبيرة
دارًا نقبوا منها سَرَبًا إلى السجن، كما ذكرنا في الحوادث.
وقد تولى العراقين أيضًا ولدُه يزيد بن عمر بن هُبيرةٌ (٢)
(١) في د: ((مصر)) ولا معنى لها، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الذي في تاريخ دمشق
الذي ينقل منه المصنف ٣٧٧/٤٥ الذي نقله من المعرفة ليعقوب ٦٢/٢، وهو كذلك
عنده .
(٢) من تاريخ دمشق ٤٥/ ٣٧٣ - ٣٨٤.
١٣٢

١٩٩- عمر بن الوليد بن عبدالملك بن مروان بن الحَكَم.
كان لَعَّابًا متنعِّمًا، وكان يقال له: فَحِلُ بني مروان، لأنَّه كان يركب
معه ستُّون ابنًا لصُلبه(١) .
٢٠٠ - ق: عَمرو بن الوليد بن عبدة المِصْريُّ، مولى عَمرو بن
العاص.
عن قيس بن سعد بن عُبادة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأنس بن
مالك. وعنه يزيد بن أبي حبيب فقط .
توفي سنة ثلاث مئة(٢).
٢٠١ - م ت ن ق: عَمرو بن هَرِم الأزديُّ البصريُّ.
عن أبي الشَّعثاء، ورِبعي بن حِراش، وسعيد بن جُبير، وطائفة. وعنه
حبيب بن أبي حبيب الجَرْمي، وسالم المرادي، وأبو بشر جعفر بن إياس.
وثقه أبو داود السِّجستاني (٣).
٢٠٢- عمران بن عبدالرحمن ابن الأمير شُرَحبيل بن حسنة
الكنديُّ المصريُّ القاضي، أبو شُرَحبيل .
روى عن أبي خِراش صحابي. وعنه عَيَّاش بن عباس القِتْباني،
وموسى بن أيوب الغافقي .
قال ابن يونس: كان قاضي مصرَ وصاحبَ شُرطها في سنة تسع
وثمانين وقبلها، ثم ولي مصر سنة ثلاثٍ ومئة .
·- ع: عِمران بن مِلحان، هو أبو رجاء. سيأتي (٤).
٢٠٣- خ مدن: عُمير، مولى أُمِّ الفضل، وقيل: مولى ابنها
عبدالله بن عباس .
عن ابن عباس، وأسامة بن زيد، وأبو جُهَيم بن الحارث بن الصِّمَّة،
(١) من تاريخ دمشق ٤٥ / ٣٥٤ - ٣٦٠.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٨٩/٢٢ - ٢٩٠.
(٣) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ١٠. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٧٦/٢٢ - ٢٧٨.
(٤) في الكنى من هذه الطبقة، الترجمة (٢٨٦).
١٣٣

وأم الفضل ابنة الحارث. وعنه سالم أبو النَّضر، والأعرج، وإسماعيل بن
رجاء الزُبيدي .
وثقه النسائي، ومات سنة أربع ومئة (١).
٢٠٤- عَنْسةُ بن سُحيم الكُلبيُّ الأمير، متولَّ بلاد الأندلس من
قِبَل بني أُميَّة .
قال ابن يونس: توفي سنة سبع ومئة.
٢٠٥- ع: عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سَرح العامريُّ
الحجازيُّ، وَلدُ أمير الديار المصرية لعثمان، نشأ بمصر، القُرشيُّ
المگّئُ.
حدَّث بمصر والحجاز عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر. وعنه
يُكير بن الأشجِّ، وزيد بن أسلم، وسعيد المَقْبُري وهو من أقرانه، وابن
عَجْلان، وإسماعيل بن أُميَّة، وداود بن قيس، وعبيد الله بن عُمر، وآخرون.
ثقةٌ حُجة(٢) .
٢٠٦ - دت ق: عيسى بن عاصم الكوفيُّ.
عن القاضي شُريح، وزرِّ بن حُبيش، وعدي بن عدي الكِنْدي. وعنه
معاوية بن صالح، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وسَلَمة بن کھیل، وجرير
ابن حازم، وغيرهم.
وكان صَدُوقًا، نزل أرمينية(٣).
٢٠٧ - الفَرَزدق، مُقدَّم شعراء العصر، أبو فراس همَّام بن غالب
ابن صَعْصَعة بن ناجية بن عقال التميميُّ البَصْريُّ.
روى عن علي بن أبي طالب وكأنه مُرسل، وعن أبي هريرة،
والحُسين، وابن عمر، وأبي سعيد، والطُّرمَّاح الشاعر. وعنه الكُمَيتُ
(١) من تهذيب الكمال ٣٨١/٢٢ - ٣٨٤.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٢ / ٥٦٧ - ٥٦٩ .
(٣) من تهذيب الكمال ٦٢٠/٢٢ - ٦٢٢.
١٣٤

الشاعر، ومروان الأصفر، وخالد الحذَّاء، وأشعث بن عبدالملك، والصَّعِقُ
ابن ثابت، وآخرون، وابنه لَبَطُ بن الفَرَزدق، وحفيدُه أَعْينُ بن لَبَطَة .
ووَفَدَ على الوليد، وسليمان، ومدحهما، ولم أر له وفادةً على
عبدالملك. وذكر ابن الكلبيِّ أنَّه وَفَدَ على معاوية، ولم يصحّ .
قال ابن دُريد: كان غليظَ الوجه جهمًا، لُقِّب بالفَرَزدق، وهو الرغيف
الضخم، شُبِّه وجهُهُ بذلك.
قال مُسدَّد: حدثنا رِبعيُّ بن عبدالله، سمع الجارود، قال: أتى رجل
من بني رياح، يقال له: ابن أُثال الفرزدقَ بماءٍ بظهر الكوفة، على أن يعقر
هذا مئة من الإبل، وهذا مئة من الإبل إذا وردت الماءَ، فلما وردت قاما
إليها بالشُّيوف يكسعان عراقيبها، فخرج النَّاس على الحمير والبغال يريدون
اللَّحم، وعليٍّ رضي الله عنه بالكوفة، فخرج على بغلة رسول الله مَ ثٍ وهو
ينادي: لا تأكلوا من لُحُومها فإنَّه أُهِلَّ لغير الله .
قال جرير، عن مغيرة، قال: لم يكن أحدٌ من أشراف العرب بالبادية
أحسنَ دينًا من صعصعة جدِّ الفَرَزدق، ولم يهاجر، وهو الذي أحيا الوئيدة،
وبه يفتخر الفَرَزدق حيث يقول :
وجَدِّي الذي منع الوائدات فأحيا الوئيدَ فلم يُوأد(١)
فقيل: إنَّه أحيا ألفَ مَوؤدَةٍ، وحمل على ألف فَرَس .
وقد روى الروياني في ((مُسْنده)) حديث وفادة صعصعة بن ناجية
المُجَاشعي، وأنَّه جدُّ الفَرَزدق .
روى معاوية بن عبدالكريم، عن أبيه، قال: دخلت على الفرزدق،
فتحرَّك، فإذا في رِجْلَيه قَيْد، قلت: ما هذا يا أبا فراس؟ قال: حلفت أن لا
أُخرجه من رِجْلي حتى أحفظ القرآن.
وقال أبو عمرو بن العلاء: لم أر بدويًّا أقام بالحَضَر إلاَّ فسد لسانُه غيرُ
رُؤْبةَ والفَرَزدق .
وقال ابن شُبرُمة: كان الفَرَزدق أشْعرَ النَّاس .
(١) ينظر وفيات الأعيان ٦/ ٨٧.
١٣٥

وقال يونس بن حبيب النّحوي: ما شهدتُ مشهدًا قطُّ ، وذكر فيه جریرُ
والفَرَزدقُ فأجمع ذلك المجلس وأهلُه على أحدهما، وكان يونس يقدم
الفَرَزدق بغير إفراط .
وقال ابن داب: الفَرَزدق أشْعرُ عامة، وجريرُ خاصَّة .
قال محمد بن سلَّم الجُمحي(١): أتى الفرزدقُ الحسن فقال: إنِّي
هجوت إبليس، فاسمع. قال: لا حاجة لنا بما تقول. قال: لَتَسْمَعنَّ أو
لأخرجنَّ فَلأقُولَنَّ للنَّاس: إنَّ الحسن يَنْهى عن هجاء إبليس. قال: اسكت
فإنَّك عن لسانه تَنْطق .
وقيل لابن هُبيرة: من سيِّدُ أهل العراق؟ قال: الفَرَزدق، هجاني
ملكًا، ومدحني سُوقة.
روى الأصمعيُّ، عن أبي عمرو قال: دخل الفرزدقُ على بلال بن أبي
بُردة، فقال: لو لم يكن لليمن إلاّ أبو موسى حَجَم النبيَّ بَّ، فَوَجَمَ بلالٌ
ساعةً ثم قال: ترى أنَّه ذهب على هذا، أوَلَيس كثيرٌ لأبي موسى أن يَحْجَمَ
النبيَّ بَّة، ما فعل هذا قبل ذلك، ولا بعده، قال الفرزدق: أبو موسى كان
مَا الله
أعلم بالله من أن يجرِّب الحِجَامةَ على رسول الله
وكان الفرزدق زيرَ نساءٍ وصاحبَ زيٍّ على ما ذكر الجاحظُ (٢)، وقال:
وكان لا يُحسن بيتًا واحدًا في صفاتهنَّ واستمالة أهوائهنَّ، ولا في صِفَة
عِشقٍ وتَبَاريح حُبٍّ، وجَرِيرُ ضدَّهُ في إرادتهنَّ، وخلافهُ في وصفهنَّ، أحسنُ
خلقِ الله تشبيبًا، وأجْوَدُهم نَسيبًا، وهذا ظاهرٌ معروف.
الأصمعي: حدثنا أبو مَوْدُود، قال: حدثنا شَفْقلُ راوية الفَرَزدق قال :
طلَّق الفرزدقُ امرأته النَّوَّار ثلاثًا، وقال لي: يا شَفقل، امضٍ بنا إلى الحسن
حتى نُشْهِده على طلاق النَوَّار، قلت: أخشى أن يبدو لك فيها، فيشهد
عليك الحَسن فتُجلَد ويفرِّق بينكما، فقال: لابدَّ منه. فمضينا إلى الحسن
في حَلقَته، فقال له الفرزدق: يا أبا سعيد، علمتَ أنَّي قد طلَّقتُ النَّوَّار
(١) طبقات فحول الشعراء ٢٨٤ .
(٢) ينظر البيان والتبيين للجاحظ ٢٠٨/١ - ٢٠٩.
١٣٦:

ثلاثًا؟ فقال: قد شهدنا عليك. ثم بدا له بعد فأعادها، فشهد عليه الحسنُّ،
ففرَّق بينهما، فأنشأ الفرزدقُ يقول :
ندمتُ نَدَامةَ الكُسعيِّ لمَّا مضَت منِّي مطلَّقَةً نَوارِ (١)
وكانت جنَّتِي فخرجتُ منها كآدَمَ حين أخْرَجهُ الضَّرارُ
فلو أنِّي مَلَكتُ يدي وقلبي لكان عليَّ للقَدَرِ الخَيارُ
وروى الأصمعيُّ وغيره أنَّ النَّوار ماتت، فخرج الحسنُ في جنازتها،
فقال الفرزدقُ: يا أبا سعيد، يقول النَّاس حضر هذه الجنازة خير (٢) النّاس
وشرّ النَّاس! فقال الحسن: لستُ بخير النَّاس ولستَ بشَرِّهم، ما أعددتَ
لهذا اليوم يا أبا فراس؟ قال: شهادة أن لا إله إلاَّ الله منذ ثمانين سنة. وفي
رواية: منذ سبعين سنة. فقال الحسن: نعم العدة، ثم أنشأ الفرزدق يقول :
أخاف وراءَ القبرِ إن لم يُعافني أشدَّ من القبر التهابًا وأضْيَقًا
إذا جاءني يوم القيامةِ قائدٌ عنيفٌ وسَوَّاقٌ يَسُوقُ الفَرَزِدَقا
لقد خاب من أولادٍ آدم من مَشى إلى النَّار مشدُودَ القِلَادَةِ أزْرَقا(٣)
وفي رواية :
يُساقُ إلى نار الجحيم مُسَربلاً سرابيلَ قَطرانٍ لباسًا مُخَرَّقا
إذا شربوا فيها الحميم رأيتَهم يَذُوبُون من حَرِّ الصَّديد تمزُّقا
قال: فأبكى الناس .
وللفرزدق مما رواه أبو محمد بن قُتَيبة :
إِنَّ المَهَالبة الكرام تحمَّلُوا دفعَ المكارهِ عن ذوي المكروه
زانوا قديمهُم بحُسن حديثهم وكريم أخلاقٍ بحُسن وجُوه
أبو العيناء: حدثنا أبو زيد النَّحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال:
حضرت الفرزدقَ وهو يجود بنفسه، فما رأيت أحسنَ ثقةً بالله منه، قال:
وذلك في أول سنة عشرٍ ومئة، فلم أنشب أنْ قدم جريرُ من اليَمَامة، فاجتمع
إليه النَّاس، فما أنشدهم ولا وجدوه كما عهدوه، فقلت له في ذلك، فقال:
(١) الكسعي: رجل يضرب به المثل في الندامة.
(٢) في أ: ((خيار))، وما هنا من النسخ الأخرى.
(٣) القلادة: الطوق. وينظر الأغاني ٣٩١/٢١.
١٣٧

أطفأ والله الفرزدقُ جَمْرتي، وأسال عَبْرَتي، وقَرَّبَ مَنِيَّتي. ثم ردَّ إلى
اليمامة، فنُعي لنا في رمضان من السنة .
قلت: وكتاب ((مُناقضات جَرير والفرزدق)) مشهور، فيه كثيرٌ من
شعرهما .
٢٠٨ - م ت ن ق: فُضيل بن عَمرو الفُقَيميُّ.
أحد علماء الكوفة. روى عن إبراهيم النَّخعي، وسعيد بن جُبير،
وعائشة بنت طلحة، ومجاهد. ومات شابًّا قبل أن يتكهَّل. روى عنه أخوه
الحسن، وأبان بن تَغْلب، وحَجَّاج بن أرطاة، والعلاء بن المسيّب، وأبو
إسرائيل إسماعيل بن خليفة المُلائي.
قال ابن معين: ثقة حُجة .
قلت: توفي سنة عشر ومئة (١).
٢٠٩ - ن: فُضيل بن فضالة الهَوْزنيُّ الشَّاميُّ.
أرسل عن النبيِّ مَ، وروى عن عبدالله بن بُسر، وفضالة بن عُبيد.
وعنه محمد بن الوليد الزُّبيدي، وصفوان بن عَمرو، ومعاوية بن صالح.
وكان ثقة(٢)
٢١٠- ع: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق عبدالله بن
عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة القُرشيّ
التيميُّ المدنيُّ الفقيه، أبو محمد، وقيل: أبو عبدالرحمن، أحد
الأعلام.
وُلد في خلافة عثمان، وكان خَيْرًا من أبيه بكثير، نشأ بعد قتل أبيه في
حِجر عَمَّته أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها، فسمع منها، ومن ابن عباس، وابن
عمر، ومعاوية، وصالح بن خَوَّات، وفاطمة بنت قيس، وطائفة. روى عنه
ابنه عبدالرحمن بن القاسم، والزُّهري، وربيعة، وابن المُنكدر، وجعفر بن
(١) من تهذيب الكمال ٢٧٨/٢٣ - ٢٨١، وقول يحيى بن معين في الجرح والتعديل
٧/ الترجمة ٤١٥ وهو منقول من التهذيب أيضًا.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٠٤/٢٣ - ٣٠٥.
١٣٨

محمد، وابن عَوْن، وأفلح بن حُميد، وأيوب السَّختياني، وآخرون.
وحديثه أعلى شيءٍ عند مسلم، فإنَّه روى في صحيحه عن القعنبي، عن
أفلح، عنه أحاديث.
وكان فقيهًا إمامًا مجتهداً ورعًا عابدًا ثقةً حُجة؛ قال عبدالله بن
شَوْذب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: ما أدركنا أحداً بالمدينة
نفضِّله على القاسم بن محمد .
وقال أيوب السَّختياني: ما رأيت رجلاً أفضل من القاسم لقد ترك مئة
ألفٍ هي له حلال، ورأيت عليه فَلَنْسُوة خَزِّ. رواه سليمان بن حرب، عن
وهيب، سمع أيوب يقول ذلك.
وقال ابن عُيَينة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة؛ القاسم، وعُروة،
وعَمرة.
وقال علي ابن المديني: حدثنا سفيان، عن عبدالرحمن بن القاسم،
وكان أفضل أهل زمانه، أنَّه سمع أباه، وكان أفضل أهل زمانه، فذكر
حديثاً .
وعن أبي الزّناد، قال: ما رأيتُ فقيهًا أعلمَ من القاسم بن محمد .
وقال عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ما رأيت أحدًا أعلم
بالسُّنَّة من القاسم بن محمد.
وقال ابن مَعين: عُبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، ترجمة مُشبكة
بالذَّهب.
ابن إدريس، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سبعةٌ من
أهل المدينة نُظراء، إذا اختلفوا أُخذ بقول أحدهم؛ سعيد بن المسيِّب،
وعُروة، والقاسم، وأبو بكر بن عبدالرحمن، وعُبيد الله بن عبدالله، وخارجة
ابن زید، وسلیمان بن يسار .
وعن الزُّهري قال: صارت الفتوى إلى أبي سَلَمة، والقاسم، وسالم.
وقال يحيى القطَّان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم القاسم.
يونس بن بكير: حدثنا ابن إسحاق، قال: جاء أعرابيٌّ إلى القاسم بن
محمد فقال: أنت أعلمُ أم سالم؟ قال: ذاك مَنْزل سالم. لم يزده على ذا .
١٣٩

ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: ما رأيتُ أحدًا أحدَّ ذِهنًا من القاسم،
إنْ كان لَيَضحكُ من أصحاب الشُّبه كما يضحك الفتى.
خالد بن خِرَاش: حدثنا مالك قال: كان القاسم رجلاً عاقلاً، وكان
ابنه يحدِّث عنه، أنَّ الذنوب لاحقةٌ بأهلها .
حمّاد بن زيد، عن أيوب: سمعت يحيى يسأل القاسم فيقول: لا
أدري، لا أعلم. فلما أكثر قال: والله لا نعلم كلَّ ما تسألونا عنه.
حمّاد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال: لأنْ يعيش الرجلُ
جاهلاً بعد أن يعلم حقَّ الله خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم.
قال مالك: ما حدَّث القاسم مئة حديثٍ .
قال ابن وَهْب: حدثني مالك، أنَّ عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي
في الأمر شيء لَوَلَّيت القاسم بن محمد الخلافة .
قلت: إنَّما بايعوا عمر بن عبدالعزيز بالخلافة مشروطًا بأنَّ الأمر من
بعده ليزيد، فلهذا قال: لو كان لي من الأمر.
قال الزُبير بن بكَّار: حدثني محمد بن الضَّخَّاك الحزامي، عن أبيه،
قال: قال عمر بن عبدالعزيز: لو كان إليَّ أن أعهد ما عدَوتُ أحدَ رجُلين؛
صاحب الأعوص، يعني إسماعيل بن أُميَّة، وكان خيارًا، أو أُعَيْمش بني
تَیم، يعني القاسم.
قال الواقدي: حدثني أفلح بن حُميد، قال: فبَلَغَت القاسم فقال: إنَّ
القاسم ليضعف عن أهْلِيهِ، فكيف بأمر الأُمَّة .
قال ابن عَوْن: كان القاسم ممَّن يأتي بالحديث بحروفه.
ابن وَهْب: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: كان القاسم لا
يكاد يردُّ على أحد ولا يَعيبُ عليه، فتكلَّم ربيعةُ يومًا فأكثر، فلمَّا قام القاسم
وهو متّكىءٌ عليَّ قال لي: لا أبًا لغَيْرِك، أترى الناسَ كانوا غافلين عمَّا يقول
صاحبنا؟
حُميد الطّويل، عن سُليمان بن قَتَّة، قال: أرسلني عمر بن عُبيد الله بن
مَعْمر التيمي إلى القاسم بخمس مئة دينار، فأبى أن يَقْبلها .
١٤٠