النص المفهرس

صفحات 101-120

أيُّها الشَّامتُ المُعَيِّرُ بالدَّهْ رِ أَأنتَ المُبرَّأُ المَوْفُورُ
أَمْ لَديكَ العهدُ الوثيقُ من الأيَّ ام بل أنتَ جاهلٌ مغرورُ
من رأيتَ المَنُونَ خَلَّدنَ أم من ذا عليه من أن يُضامِ خَفيرُ
أين كسرى كسرى الملوك أبو سا سان أم أينَ قبله سابورُ
وبنو الأصفر الكرامُ ملوكُ الـ ـرُّوم لم يبق منهمُ مَذْكورُ
ـلَةُ تُجْبى إليه والخابِورُ
وأخو الحَضْر إذ بناه وإذ دِجـ
شادهُ مَرْمرًا وجلَّلَه كِل ـسَا فِلِلطَّر في ذُراه وكُورُ
لم يَهَبِه رَيب المَنُون فبادَ الـ ـمُلْكُ عنه فبابُهُ مهجورُ
ــرف يومًا وللهُدى تذكيرُ
ـلك والبحرُ مُعرضٌ والسديرُ
ـطةُ حيِّ إلى الممات يَصيرُ
وتذكَّر ربَّ الخَوَرَنقِ إذ أشْـ
سرَّه ماله(١) وكثرةُ ما يمـ
فارْعَوَى قلبُه وقال: وما غِبْ
زاد بعضهم في هذه القصيدة:
ـة (٢) وارتهمُ هناكَ القُبُورُ
ثم بعد الفلاح والمُلك والإمَّـ
ثم صاروا كأنَّهم ورقٌ جـ ـفَّ فَألْوَت به الصَّبا والدَّبُورُ
وزدتُ أنا(٣):
فافعل الخيرَ ما استطعتَ ولا تَبْغ فكلٌّ ببَغْيه مأسورُ
واتقِ الله حيث كنتَ وأتبع سيِّءَ الفعل صالحًا فهو نُورُ
قال: فبكى هشام حتى أخضَلَ لحيتَهُ وأمر بنزع أبنيته(٤) وطَيِّ فَرْشهِ
ولزم قصرَهُ، فأقبلت الموالي والحَشَمُ على خالد بن صفوان بن الأهتم
وقالوا: ماذا أردتَ إلى أمير المؤمنين، أفسدتَ عليه لذَّته؟! فقال: إليكم
عنّي فإنِّي عاهدتُ الله أن لا أخلو بملك إلاَّ ذكَّرَتُهُ الله تعالى. قال: فبعث
هشام إلى كلِّ واحدٍ من الوفد بجائزة، وكانوا عشرة أنفُسٍ، وبعث إلى خالد
(١) في د: ((حاله))، وما هنا من أ، وهو الموافق لما في الأغاني، وتاريخ دمشق.
(٢) الإمة: النعمة .
(٣) القائل هو الذهبي المؤلف.
(٤) أي: إزالتها .
١٠١

بمثل جميع ما وجه إليهم. رواه غيرُ واحدٍ عن بُهْلُول بن حسَّان الأنباري عن
إسحاق بن زياد بنحوه.
ومن شِعر عديٍّ بن زيد هذه الكلمة السَّائرة، رواها أبو بكر الهُذلي
وخَلَفُ الأحمر :
أينَ أهلُ الدِّيار من قوم نوحِ ثم عادٌ من بعدهم وثَمُودُ
أين آباؤهم وأينَ الجُدودُ
أينَ آباؤنا وأين بَنُوهم
وأُرانا قد حان (١) منَّا وُرُودُ
سلكوا منهجَ المَنَايا فَبَادُوا
بينما هم على الأسرَّة والأنْـ ـماط أفْضَت إلى التُّراب الخُدودُ
ثم لم يَنْقضِ الحديثُ ولكن بعد ذاك الوعيد والمَوْعودُ
وأطبَّاءُ بعدهم لحقُوهُم ضلَّ عنهم سَعُوطُهم(٢) واللَّدودُ
وصحيحٌ أضحى يعودُ مريضًا هو أدنى للموت ممَّن يَعودُ(٣)
١٧٦ - ن: العُريان بن الهيثم بن الأسود النَّخعيُّ الكوفيُّ.
رأى عبدالله بن عمرو بن العاص بدمشق، وكان قد وفد مع والده
الهيثم على يزيد. وحدث عن أبيه، وقَبِيصة بن جابر. وعنه عبدالملك بن
عُمير، وعليُّ بن زيد بن جُدعان. وولي شرطة الكوفة في أيام خالد
القَسْري، وكان شريفًا مُطاعًا في قومه .
خرَّج له النسائي (٤).
١٧٧- ع: عِراك بن مالك الغفاريُّ المدنيُّ الفقيه الصالح.
من جِلَّة التّابعين. روى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وزينب
بنت أبي سَلَمة. وعنه ابنه خُثيم بن عراك، وبُكير بن الأشجِّ، ويزيد بن أبي
حبيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفر بن ربيعة، وآخرون.
وثَّقه أبو حاتم(٥) وغيرُه، وكان يصوم الدَّهر.
(١) في أ: ((كان))، وما هنا من النسخ، والسير ١١١/٥.
(٢) في السير ((صَعُوطهم))، وكلاهما بمعنى، وهو اسم لدواء يُصب في الأنف.
(٣) من تاريخ دمشق ٤٠ / ١٠٤ - ١٢٦.
(٤) من تاريخ دمشق ٤٠/ ٣٠٢ - ٣٠٨، وتهذيب الكمال ٤٣/٢٠ - ٤٦.
(٥) الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٢٠٤ .
١٠٢

قال عمر بن عبدالعزيز: ما أعلم أحدًا أكثر صلاةً من عراك بن مالك.
وكان عراك يحرِّض عمر على انتزاع ما بأيدي بني أُميَّة مِن المظالم، فَوَجدوا
عليه، فلما استُخلف يزيد بن عبدالملك نفاه إلى دَهْلَك، فلم يَطْل مقامُه
بها، وانتقل إلى الله تعالى في أيام يزيد بن عبدالملك(١).
١٧٨ - عُروة بن أبي قَيس، مولى عمرو بن العاص.
فقيه فاضل، روى عن عبدالله بن عمرو، وعُقبة بن عامر. وعنه بُكير
ابن الأشجِّ، وعبيدالله بن أبي جعفر، وسعيد بن راشد، وعبدالعزيز بن
صالح، وآخرون.
قال أبو سعيد بن يونس: توفي قريبًا من سنة عشرٍ ومئة.
١٧٩ - م ن: عُروة بن عياض القُرشيُّ القاريُّ، أمير مكة لعمر بن
عبدالعزيز.
روى عن عبدالله بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر بن عبدالله. وعنه
عَمرو بن دينار، وسعيد بن حسَّان، وابن جُريج.
وهو ثقة عزيز الحديث(٢).
١٨٠ - عُروة بن محمد بن عطيّة السعديُّ الأمير.
روى عن أبيه عن جدِّه. وعنه رجاء بن أبي سَلَمة، وحنظلة بن أبي
سفيان، وأبو وائل القاصُّ، وعبدالرحمن بن یزید .
ووَلي إمرةَ اليمن لعمر بن عبدالعزيز وقبله. وكان ذا زُهْدٍ وصلاح.
ولمّا استُخلف يزيد عزله، فخرج عن اليمن بسيفه ورُمحه ومُصْحفه فقط
راكبًا راحلته .
وروى حنظلة بن أبي سفيان عنه، قال: لما استُعملتُ على اليمن،
قال لي أبي: إذا غضبتَ فانظر إلى السَّماء فوقك والأرض تحتك، ثم أعظم
خالِقَهُما(٣).
(١) من تهذيب الكمال ٥٤٥/١٩ - ٥٤٩.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٩/٢٠ - ٣٢.
(٣) من تهذيب الكمال ٣٢/٢٠ - ٣٥.
١٠٣

١٨١ - مدت ن: عَزْرة بن عبدالرحمن بن زرارة الخُزاعيُّ الكوفيُّ
الأعورُ.
عن عائشة مُرسلاً، وسعيد بن جُبير، وسعيد بن عبدالرحمن بن
أبزى، والحسن العُرني. وعنه قَتَادة، وسليمان التيمي، وداود بن أبي هند،
وعاصم الأحول، وآخرون.
وثقه علي بن المديني، ويحيى(١).
١٨٢- ع: عطاء بن يزيد الليثيُّ، أبو محمد الجُندعيُّ المدنيُّ.
نزل الشام، وحدث عن تميم الداري، وأبي هريرة، وأبي أيوب
الأنصاري، وأبي ثعلبة الخُشني، وأبي سعيد الخُدري. وعنه أبو صالح
السَّمَّان وابنه سُهيل بن أبي صالح، والزُّهري، وأبو عُبيد الحاجب،
وآخرون.
وعُمِّر اثنتين وثمانين سنة، وكان من علماء التّابعين وثقاتهم.
توفي سنة سبع ومئة، وقيل: سنة خمسٍ ومئة(٢).
١٨٣- ع: عطاء بن يسار، أبو محمد المدنيُّ الفقيه، مولى
ميمونة أُمّ المؤمنین .
وهو أخو سُليمان، وعبدالله، وعبدالملك. وكان قاصًّا واعظًا ثقةً
جليلَ القدر. أرسل عن أُبيِّ بن كعب وغيره، وحَدَّث عن أبي أيوب،
وزيد، بن ثابت، وأسامة بن زيد، ومعاوية بن الحَكَم، وعائشة، وأبي
هريرة، وطائفة. وعنه زيد ابن أسلم، وصَفْوان بن سُليم، وعَمرو بن دينار،
وهلال بن أبي ميمونة علي(٣)، وشَريك بن أبي نَمِر.
قال ابن وَهْب: حدثني عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبو
حازم يقول: ما رأيتُ رجلاً كان ألزمَ لمسجد رسول الله ◌ِّ من عطاء بن
يسار .
قال عبدالرحمن بن زيد: قال أبي: كان عطاء يحدثنا حتى يُبكينا أنا
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٤٠٢. وترجمته من تهذيب الكمال ٥١/٢٠ - ٥٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٠/ ١٢٣ - ١٢٥.
(٣) هو اسم أبي ميمونة، فهو هلال بن علي.
١٠٤

وأبو حازم، ثم يحدثنا حتى يُضحكنا، ويقول: مرة هكذا، ومرة هكذا.
ذكره ابن عساكر (١). وكان ثقةً، توفي سنة ثلاثٍ ومئة، وقيل: قبل
المئة .
روى ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ما رأيتُ أحدًا كان أزْينَ لمسجد
رسول الله مَ﴾ من عطاء بن يسار.
وقال أبو داود: قد سمع من ابن مسعود(٢).
١٨٤- م٤: عطية بن قيس، أبو يحيى الكلابيُّ، مولاهم،
الحمصيُّ الدِّمشقيُّ المقرىء، ويُعرف بالمَذْبوح(٣).
قرأ القرآن على أُمّ الدرداء، وأرسل عن أُبيِّ بن كعب، وأبي الدرداء،
وحدَّث عن معاوية، وعبدالله بن عمرو، وجماعة من الصَّحابة. وعنه ابنه
سعد، وسعيد بن عبدالعزيز، والحسن بن عِمْران العَسْقلاني، وعلي بن أبي
حملة؛ وقرأوا عليه، وأبو بكر بن أبي مريم، وآخرون.
وسأُعيده لاختلافهم (٤) في موته. روى سعيد بن عبدالعزيز عنه قال :
غزوت فارسًا زمن معاوية، فبلغ نفلي مئتي دينار، فتحنا ساسمة (٥).
وقال الوليد بن مسلم: ذكرت لسعيد بن عبدالعزيز قدم عطية بن
قيس، فقال: لقد سمعته يقول: إنَّه كان فيمن غزا القُسْطنطينية زمن معاوية.
وقال دُحيم: كان هو وإسماعيل بن عُبيد الله قارىءَ الجُند .
(١) تاريخ دمشق ٤٠ /٤٣٨ - ٤٥٤.
(٢) من تهذيب الكمال ١٢٥/٢٠ - ١٢٨.
(٣) هذا وهم، أخذه المصنف من ابن عساكر ٤٦٧/٤٠، وإنما المعروف بالمذبوح هو أبو
عطية عبدالرحمن بن قيس، قال المزي كما في بعض حواشي النسخ من تهذيبه في
ترجمة عطية ١٥٣/٢٠: ((كان فيه المعروف بالمذبوح وهو وهم، إنما ذاك أبو عطية)).
(٤) في الطبقة الثالثة عشرة، الترجمة (٢٥١).
(٥) في د: ((سماسه))، وما أثبتناه هو الصواب، وهو اسم لحصن في بلاد الروم لم تذكره
كتب البلدان، وهو مذكور في تاريخ أبي زرعة ٣٤٥/١، والمعرفة والتاريخ ليعقوب
٣٩٨/٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٤٧٢/٤٠. وذكر ابن عساكر الحادثة أيضًا في
ترجمة عبيدة بن قيس العقيلي نقلاً من تاريخ يعقوب بن سفيان (٣٩٩/٢) وليس فيه
اسم الحصن إذ نسبه أبو مُسهر في روايته عن سعيد بن عبدالعزيز في هذه الرواية
(١٥٤/٣٨).
١٠٥

وقال عبدالواحد بن قيس: كان النَّاس يُصلحون مصاحفهم على قراءة
عطية بن قيس وهم جُلُوسٌ على دَرَج الكنيسة من المسجد.
قال سعيد بن عبدالعزيز: ما كان أحد يطمع أن يفتح في مجلسه ذِكْر
الدُّنيا .
قال الحسن بن محمد بن بكَّار: سمعت أبا مُسهر يقول: كان مَوْلد
عطية في حياة رسول الله مَلل سنة سبع، ومات سنة عشرين ومئة.
وأمَّا البخاري(١) فقال: قال يزيد بن عبدربِّه: أخبرنا عبدالأعلى بن
مُسهر، قال: حدثني سعد بن عطية أنَّ أباه مات سنة إحدى وعشرين ومئة
وهو ابن مئة وأربع سنين. وكذا رواه جماعة عن ابن مُسهر(٢).
١٨٥ - عطيّة، مولى سلم بن زياد، الدمشقيُّ.
عن حُذيفة بن اليمان، وعبدالله بن معانق الأشعري. وعنه عبدالرحمن
ابن مَيْسرة، وبُرد بن سنان، وتَور بن یزید.
قال أحمد بن عبدالله العجلي (٣): ثقة (٤).
١٨٦ - خ م ن ق: عِكْرمة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن
المغيرة، أبو عبدالله المخزوميُّ، أخو أبي بكر .
سمع أباه، وأُمَّ سَلَمة، وعبد الله بن عمرو. وعنه ابناه عبدالله ومحمد،
والزُّهري، ويحيى بن محمد بن صيفي.
قال ابن سعد(٥): ثقة .
وقال ابن حِبَّان (٦): توفي سنة ثلاثٍ ومئة(٧) .
١٨٧- ع: عِكْرمة البَرْبريُّ، ثم المدنيُّ، أبو عبدالله، مولى ابن
عباس.
(١) تاريخه الكبير ٧/ الترجمة ٣٧.
(٢) من تاريخ دمشق ٤٠ / ٤٦٧ - ٤٧٥، وتهذيب الكمال ٢٠/ ١٥٣ - ١٥٦.
(٣) ثقاته (١٢٥٥).
من تاريخ دمشق ٤٠ / ٤٧٦ - ٤٧٩.
(٤)
(٥)
طبقاته ٢٠٩/٥.
(٦) ثقاته ٢٣٢/٥.
(٧) من تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٥٤ - ٢٥٦.
١٠٦

أحد العلماء الربَّانيِّين. روى عن ابن عباس، وعائشة، وعلي بن أبي
طالب وذلك في ((سُنن النسائي)) (١)، وعن أبي هريرة، وعُقبة بن عامر،
وعبدالله بن عَمرو، وأبي سعيد، وابن عمر. وعنه أيوب السَّخْتياني، وثور
ابن يزيد، وثور بن زيد الدِّيلي، وأبو بشر، وخالد الحذاء، وداود بن أبي
هند، وعاصم الأحول، وعبَّاد بن منصور، وعُقيل بن خالد، وعبدالرحمن
ابن الغسيل، ويحيى بن أبي كثير، وخلق كثير.
وأفتى في حياة مولاه، وقال: طلبتُ العلمَ أربعين سنة. مَلَكه ابن
عباس، إذ وَلي البصرة لعلي بن أبي طالب، فلا يبعُدُ سماعُه من علي.
قال يزيد بن زُريع: كان عكرمة بربريًّا للحُصين بن أبي الحُرِّ العنبري،
فوهبه لابن عباس حين وَلي البصرة.
ابن عُيينة: عن عَمرو، سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن
عباس، هذا أعلم النَّاس .
ابن جُريج: أخبرني عُتبة بن محمد بن الحارث، أنَّ عكرمة مولى ابن
عباس أخبره قال: وفد ابن عباس على معاوية، فكانا يَسْمُران إلى شطر
الليل أو أكثر، فرأيت معاوية أوتر بركعة .
قال عبدالحميد بن بهرام: رأيت ◌ِكرمة أبيضَ اللحية، عليه عمامة
بيضاء، طرفها بين كتفيه، قد أدارها تحت حنكه، وقميصه إلى الكعبين،
ورداؤه أبيض، قدم على بلال بن مرداس الفَزاري والي المدائن فأجازه
بثلاثة آلاف .
حمَّاد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، عن عِكْرمة، قال: كان ابن
عباس يضع في رِجلي الكَبْلَ على تعليم القرآن والفقه والسُنن.
حمّاد بن سَلَمة، عن داود، عن عكرمة، قرأ ابن عباس: ﴿لِمَ تَعِظُونَ
قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ﴾ [الأعراف ١٦٤]. فقال: لم أدر، أنجوا أم
هلكوا. فما زلتُ أبيِّنُ له أبصِّرُهُ حتى عرف أنَّهم قد نجُوا، فكساني حُلَّة .
أبو حمزة الشُّكَّريُّ، عن يزيد النَّحويُّ، عن عكرمة، قال ابن عباس:
(١) ولكن قال أبو زرعة الرازي: ((عكرمة عن علي مرسل)) (المراسيل ١٥٨)، وانظر بعد
قليل تعليق المصنف .
١٠٧

انطلق فأفتِ، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفْته .
ابن سعد(١): حدثنا محمد بن عُمر، عن أبي بكر بن أبي سَبْرة، قال :
باعَ علي بن عبدالله بن عباس عِكْرمةَ من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة
آلاف دينار، فقال عِكْرمة: ما خير لك، بعتَ عِلْمَ أبيك فاستقال خالدًا،
فأقاله وأعتق عِكْرمة .
روى أحمد بن أبي خَيْثمة، عن مُصْعب الزُّبيري، مثله.
وعن شَهْر بن حَوْشب قال: عِكرمة حَبْرِ الأُمَّة .
وقال مُغيرة: قيل لسعيد بن جُبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم،
عِكْرمة .
وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عِكرمة.
وقال قَتَادة: أعلم الناس بالتفسير عِكرمة.
وقال عمرو بن دينار: كنتُ إذا سمعت ◌ِكرمة يحدِّث عنهم كأنَّه
مُشرفٌ عليهم ينظر إليهم.
قال أيوب السَّخْتياني: قال عِكرمة: إنِّي لأخرُج إلى السُّوق فأسمع
الرجل يتكلّم بالكلمة، فينفتح لي خمسون بابًا من العلم. وقال لنا عِكْرمة
مرَّة : أَيُحسنُ حَسَنُكم مثل هذا؟
قلت: وكان عكرمة كثير التطواف، كثير العلم، ويأخذ جوائز الأمراء.
قال شَبَابة: أخبرني موسى بن يسار، قال: رأيتُ عِكرمة قادمًا من
سَمَرْقند وهو على حمار تحته جوالقان حرير، أجازه بذلك عامل سمرقند،
فقيل له: ما جاء بك إلى هنا؟ قال: الحاجة.
وقال عبدالرزاق: حدثني أبي قال: قدم عِكْرمة الجَندَ، فحمله طاوس
على نَجِيبٍ له، فقال: إنِّي ابتعتُ علمه بهذا الحَمْل .
قالَ مَعْمر: سمعت أيُّوب يقول: إنِّي لفي سوق البصرة إذا رجل على
حمار، فقيل لي: هذا ◌ِكرمة، واجتمع النَّاس، فما قدرت على شيء
أسأله، فجعلوا يسألونه وأنا أحفظ. قيل لأيوب: كانوا يتهمونه؟ قال: أما أنا
(١) طبقاته ٥ / ٢٨٧.
١٠٨

فلم أكن أتَّهمُهُ.
ابن لَهيعة: قال أبو الأسود: هيَّجت عِكرمةَ على السِّير إلى إفريقيةَ،
فلما قدمها اتَّهموه. قال: وكان قليلَ العقل خفيفًا، كان قد سمع الحديث
من ذا ومن ذا، فيحدِّث به مرَّة عن هذا ومرّة عن هذا، فيقولون: ما أكذبه.
قال ابن لَهِيعة: وكان يحدِّثِ برأي نَجْدَةَ الحَرُوري، أتاه فأقام عنده ستة
أشهر، ثم أَتى ابن عباس فسلّم عليه، فقال ابن عباس: قد جاء الخبيثُ.
القاسم بن الفضل الحُدَّاني: حدثنا زياد بن مِخْراق قال: كتب الحَجَّاج
إلى عثمان بن حَيَّان المُرِّي: سَلْ عِكرمةَ عن يوم القيامة أمنَ الدنيا هو أو من
الآخرة؟ فسأله، فقال: صدر ذلك اليوم من الدنيا، وآخره من الآخرة.
حمّاد بن زيد، عن أيوب: سمعت رجلاً قال لعكرمة: فلانٌ سبَّني في
النَّوم، قال: اضرب ظلَّه ثمانین!
أيوب: بلغني عن سعيد بن جُبير، قال: لو كَفَّ عِكرمةٌ عن بعض
حديثه لشُدَّت إليه المطايا .
وقال طاوس: لو ترك من حديثه واتَّقى الله لشُدَّت إليه الرحال.
ومن كلامهم في عكرمة: وَثَّقه يحيى بن معين وغيرُه، وكان أحمد بن
حنبل والبخاري والجُمهور يحتجُّون به .
قال أبو حاتم الرازي(١): يُحتَجُّ به إذا كان عن ثقة، أصحاب ابن
عباس عيال في التفسير على عِكرمة .
وقال ابن عدي(٢): إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم الحديث، ولا بأس
به .
رَوْح بن عبادة: حدثنا عثمان بن مُرَّة، قال: قلت للقاسم بن محمد :
كيف ترى في هذه الأوعية، فإنَّ عِكرمة يحدِّث عن ابن عباس أنَّ رسول الله
حرَّم المقيَّر والدُّبَّاء والحَنْتَم؟ فقال: عِكرمة كذَّاب.
ضمرة بن ربيعة، عن أيوب بن يزيد قال: قال ابن عمر النافع: لا
تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس .
(١) الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٣٢.
(٢) الكامل ١٩١٠/٥.
١٠٩

هذا ضعيف السَّند، وقد رواه أبو خَلَف عبدالله بن عيسى، عن يحيى
البكَّاء، وهو ضعيف، أنَّه سمع ابن عمر يقوله.
أبو نُعيم: حدثنا أيمن بن نابل، قال: حدثني رجل عن ابن المسيِّب،
أنَّه قال لغلامه بُرد: لا تكذب عليَّ كما كذب عبد ابن عباس؛ رواه إبراهيم
ابن سعد عن أبيه، عن ابن المسيِّب، أنَّه قال لبُرد: لا تكذب عليَّ كما كذب
عِكرمة على ابن عباس .
حمّاد بن زياد، عن أيوب، عمَّن مشى بين سعيد بن المسيِّب وعِكرمة
في رجلٍ نذر نذرًا في معصية الله فقال سعيد: يُوفي به، وقال عِكرمة: لا
يُوفي به، فأخبر الرجلُ سعيدًا بقول ◌ِكرمة، فقال سعيد: لا ينتهي عِكرمةُ
حتى يُلقى في عُنقه حبل ويُطاف به. فجاء الرجل إلى عِكرمة فأبلغه، فقال:
أنت رجل سوء كما أبلغتني عنه، فأبلغهُ عنِّ، قل له: هذا النَّذر لله أم
للشَّيطان، والله لئن قال: لله، ليكذبَنَّ، وإن قال: للشَّيطان، ليكفرنَّ، ولئن
زعم أنَّه لغير الله فما فيه وفاء.
هشام بن عمَّار: حدثنا سعيد بن يحيى، قال: حدثنا فِطْر بن خليفة :
قلت لعطاء: إنَّ عكرمة يقول: قال ابن عباس سبق الكتابُ المسحَ(١)،
فقال: كذب عِكرمة، سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بالمسح، ثم قال
عطاء: وإن كان بعضهم لَيَرى أنَّ المسح على القدمين يُجزىء. رواه محمد
ابن فُضیل، عن فِطْر، مثله.
جرير بن عبدالحميد، عن يزيد بن أبي زياد قال: دخلت على علي بن
عبدالله بن عباس، وعِكرمة مقيّد، قلت: ما هذا؟ قال: إنَّه يكذب على أبي.
مسلم بن إبراهيم: حدثنا الصَّلْت أبو شُعيب: سألت محمد بن سيرين
عن عكرمة قال: ما يَسُوؤني أن يدخل الجنَّة، ولكنه كذَّاب .
قال أبو أحمد بن عدي(٢): حدثنا ابن أبي عصمة، قال: حدثنا أبو
طالب أحمد بن حُميد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان عِكْرمة من أعلم
النَّاس، ولكنَّه يرى رأي الصُّفْريَّة، ولم يَدَع موضعًا إلاّ خرج إليه؛ خُراسان،
(١) يعني: على الخفين.
(٢) فى الكامل ٥/ ١٩٠٥ - ١٩٠٦.
١١٠

والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية، كان يأتي الأمراءَ فيطلب جوائزهم.
ويقال: إنَّما أخذ أهلُ إفريقية رأيَ الصُّفرية من عكرمة. قال وُهَيب: شهدت
يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السَّختياني فذكرا عِكرمة، فقال يحيى:
کان کذَّابًا، وقال أيوب: لا .
إبراهيم بن المنذر: حدثني مُطَرِّف: سمعتُ مالكًا يكره أن يذكر
عِکرمة، ولا یری أن یُروى عنه .
قال أحمد بن حنبل: ما علمت أنَّ مالكًا حدَّث فسمَّى عكرمة إلاّ في
حديثٍ .
وقال الشافعيُّ: قال مالك: لا أرى لأحدٍ أن يقبل حديث ◌ُكرمة.
يحيى القطَّان: حدَّثوني والله عن أيوب أنه ذُكر له عِكرمة، وأنَّه
لا يُحسن الصَّلاة، فقال أيوب: وكان يصلّي؟!
الفضل بن موسى السِّيناني، عن رشدين، قال: رأيت عِكرمة قد أُقيم
في لعب الثَّرد.
قال يزيد بن هارون: قدم ◌ِكرمة، فأتاه أيوب وسليمان التَّيمي
ويونس، فبينا هو يحدِّثهم، إذ سمع صوت غناءٍ فقال: اسكتوا. ثم قال:
قاتله الله لقد أجاد. فأمَّا سليمان ويونس فما عادا إليه.
عَمرو بن خالد الحَرَّاني: حدثنا خلَّد بن سليمان الحضرميُّ، عن
خالد بن أبي عمران، قال: كنّا بالمغرب وعندنا عِكرمة في وقت الموسم،
فقال عكرمة: وددتُ أنَّ بيدي حربة أعترضُ بها من شهِد الموسم، قال :
فرفضه أهل إفريقية .
عليٌّ بن المديني، عن يعقوب الحضرميِّ، عن جدِّه، قال: وقف
عِكرمة على باب المسجد، فقال: ما فيه إلاّ كافر. قال: وكان يرى رأي
الإباضيَّة، قال ابن المَديني: كان يرى رأي نَجْدة.
وقال مُصعب الؤُبيري: كان يرى رأي الخوارج، وادَّعى على ابن
عباس أنَّه كان يرى رأيَ الخوارج. نقله أحمد بن أبي خَيْئمة، عن مُصعب .
وقال خالد بن نزار الأيلي: حدثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي
رباح أنَّ عِكرمة كان إباضيًّا .
١١١

إسماعيل بن أبي أُويس، عن مالك، عن أبيه قال: أُتي بجنازةٍ عِكرمةَ
وكُثَيِّر عَزَّة بعد العصر، فما علمتُ أحدًا من أهل المسجد حلَّ حَبْوَته إليهما .
قال الدَّرَاورْدي: ماتا في يوم واحد فما شهِدهُما إلا سُودان المدينة .
قال جماعة: توفيا سنة خمسٍ ومئة وقال الهيثم بن عدي وغيره: سنة
ستٍ ومئة. وقال أبو نُعيم، وأبو بكر بن أبي شيبة وجماعة: سنة سبع.
وقال يحيى بن مَعِين والمدائني : سنة خمس عشرة ومئة، وأظُرُّ هذا
القول غلطًا، لم يبق إلى هذا التاريخ قَطَّ(١).
١٨٨ - م ت ن ق: عِلْباء بن أحمر اليَشْكُريُّ البَصْريُّ.
روى عن أبي زيد عَمرو بن أخْطب رضي الله عنه، وعن عِكرمة. وعنه
عَزْرة بن ثابت، وداود بن أبي الفرات، وحسين بن واقد المَرْوزي، وحسين
ابن قيس الرَّحبي .
وثقه یحیی بن معین(٢).
١٨٩- ق: عمار بن سعد القَرظ بن عائذ المؤذِّن.
عن أبيه، وأبي هريرة. وعنه ابنه سعد، وابن أخيه حفص بن عمر،
وأبو المقدام هشام بن زياد(٣).
١٩٠ - عمَّار بن سعد التُّجيبي.
أحد من شهد فتحَ مصر، وعُمِّر دهرًا. وحدَّث عن أبي الدرداء،
وعمرو بن العاص. وعنه الضَّخَّاك بن شُرَحبيل، وعطاء بن دينار. توفي سنة
خمس ومئة (٤).
١٩١- ٤: عُمارة بن أُكَيْمة الليثيُّ ثم الجُندعيُّ، حجازيٌّ.
روى عن أبي هريرة. لم يرو عنه غير الزُّهري. حديثُهُ في السُّنن(٥).
(١) من تاريخ دمشق ٤١ / ٧٢ - ١٢٦، وتهذيب الكمال ٢٦٤/٢٠ - ٢٩٢.
(٢) تاريخ الدارمي (٦٥٧). والترجمة من تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(٣) من تهذيب الكمال ٢١/ ١٩١ - ١٩٢ .
(٤) من تهذيب الكمال ١٩٣/٢١ - ١٩٤ .
(٥) من تهذيب الكمال ٢٢٨/٢١ - ٢٣٠.
١١٢

١٩٢- ٤: عمارة بن خُزيمة بن ثابت الأنصاريُّ .
روى عن أبيه ذي الشَّهادتين، وعمِّه، وعثمان بن حنيف، وعمرو بن
العاص. وعنه الزُّهري، ويزيد بن الهاد، وعمرو بن خُزيمة المُزني، وأبو
جعفر الخَطمي عُمیر بن یزید .
وثقه النسائي .
توفي سنة خمسٍ ومئة (١).
١٩٣- عُمر بن عبدالله بن أبي ربيعة عُمر بن المغيرة بن عبدالله
المخزوميُّ.
أحد فُحُول الشعراء بالحجاز. وَفَدَ على عبدالملك بن مروان،
وامتدحه، فَوَصلهُ بمالٍ عظيمٍ لشرفه وبلاغةِ نظمه. ووفد على عمر بن
عبدالعزيز. وحدَّث عن سعيد بن المسيِّب. وقيل: إنَّه وُلد في زمن عمر
رضي الله عنه. روى عنه مُصعب بن شَيْبة، وعَطَّاف بن خالد، وأخشى أن
تكون رواية عطاف عنه مُنْقطعة، فما أراه بقي إلى حدود العشرين ومئة، فإنَّه
من طبقة جرير والفَرَزدق، وعبدالله بن قيس الرُّقَيَّات.
حكى الهيثم بن عَدي، أنَّ عبدالملك بن مروان بعث إلى عمر بن أبي
ربيعة المخزومي، وإلى جميل بن مَعْمَر العُذْري، وإلى كُثَيِّر عَزَّة، وأوقر
ناقةً ذهبًا وفِضَّة، ثم قال: لِيُنْشدني كلُّ واحدٍ منكم ثلاثة أبياتٍ، فأيُّكم كان
أَغْزَلَ شِعرًا، فله النَّاقَةُ وما عليها. فقال عمر بن أبي ربيعة :
فيا ليت أنّي حيث تَدْنُو مَنِيَّتِي شمَمتُ الذي ما بين عينيكِ والفَمِ
ولَيتَ طَهُوري كان ريقكِ كُلَّه وليتَ حَنُوطي من مُشَاشكِ والدم
وليت سُلَيمى في المنام ضجيعتي لدى الجنَّة الخضراء أو في جهنمٍ
وقال جميل :
حلفتُ يمينًا يابُثَنَيةُ صادقًا فإنْ كنتُ فيها كاذبًا فَعَمِيتُ
حلفت لها بالبُدن تَدمى نُحورها لقد شَقيت نفسي بكم وَعَبِيتُ
ولو أنَّ راقي الموت يرقي جنَازتي بمَنْطِقها في النَّاطقين حَييتُ
(١) من تهذيب الكمال ٢٤١/٢١ - ٢٤٢.
تاريخ الإسلام ٣/ م٨
١١٣

فقال كُثِّر :
بأبي وأُمِّي أنتِ من معشوقة ظَفر العدوُّ بها فغَيَّر حالها
ومشى إليَّ بِبَين عَزَّة نِسوةٌ جَعلَ المليكُ خدودَهُنَّ نعالها
لو أنَّ عزَّة خاصَمت شمسَ الضُّحى في الحُسن عند مُوَفَّقِ لَقَضَى لها
فقال عبدالملك: خذ النَّاقَة يا صاحب جهنّم .
وكان يقال: من أراد رقَّة الغَزَل والتشبيب فعليه بشعر عمر بن أبي
ربيعة .
ومن شِعره رواه الأنباري :
وهُمُ على عَرضٍ لَعَمرُكَ ما هُمُ
لَبِثُوا ثلاث مِنَّى بمنزلِ قلعةٍ
لوقد أجدَّ رحيلُهم لم يَنْدَمُوا
مُتَجَاورينَ بغير دارِ إقامةٍ
والبيتُ يَعْرِفُهُنَّ لو يَتَكلَّمْ
ولَهُنَّ بالبيتِ العَتِيقَ لُبَانةٌ
حَيَّا الحَطيمُ وجوهَهُنَّ وزَمزَمُ
لو كان حيًّا قبلَهن طَعَائنًا
ولكنَّه ممَّا يَطيفُ برُكنهِ منهنَّ صماءُ الصَّدا مُستَعجمُ
وكأنَّهِنَّ وقد صَدَرْنَ عَشِيَّةً بَيضٌ بأكْنافِ الخيامِ مُنظَّمُ
وفي كتاب ((النَّسب)) للزُبير بن بكَّار لعمر بن أبي ربيعة:
نظرتُ إليها بالمُحَصِّب من منَّى ولي نَظرٌ لولا التَّحَرُّجُ عارمُ
فقلت: أشمسٌّ أم مصابيحُ بِيعةٍ بدت لك تحت السِّجفِ أم أنت حالمُ
أبوها وإمَّا عبدُ شمسٍ وهاشمُ
بعيدةُ مَهْوى القُرْطِ إمَّا لَّنَوَفِلٌ
فلم أستطعها غيرَ أنْ قد بدا لنا عشيّةَ راحت وجهُها والمعاصمُ
قال الزُبير: وحدثنا سلم بن عبد الله بن مسلم بن جُندُب، عن أبيه
قال: أنشد ابن أبي عَتيق سعيد بن المسيِّب، قولَ عمر بن أبي ربيعة
المخزومي :
أيُّها الزَّاكبُ المُجدُّ ابتكارًا قد قَضَى من تهامةَ الأوطارَا
إِنْ يَكُن قلبُكَ الغَداةَ جَليدا ففؤادي بالحبِّ أمسى مُعارًا
ليتَ ذا الدَّهرَ كان حَتمًا علينا كلَّ يومين حِجَّةً واعتمارًا
فقال سعيد: لقد كلَّفَ المسلمين شَطَطا.
١١٤

وروى الأصمعيُّ، عن صالحٍ بن أسلم قال: قال لي عمر بن أبي
ربيعة: إنِّي قد أنشدٍتُ من الشِّعر ما بَلَغِكَ، وربِّ هذه البَنِيَّة مَا حَلَلتُ إزاري
على فَرْج حرام قطَّ. ورُوي أنَّ عمر بن أبي ربيعة غزا البحر، فاحترقت
سفينتُهُ وأحترقَ، رحمهُ الله(١) .
١٩٤ - دق: عمر بن خَلْدة، قاضي المدينة في خلافة عبدالملك،
لهشام بن إسماعيل المخزومي أمير المدينة.
وكان رجلاً مَهيبًا عفيفًا، لم يَرْتزق على القضاء شيئًا .
وقال ربيعة الرأي: كان يقضي في المسجد.
وقال مالك: كان ابن خَلْدة قاضي عمر بن عبدالعزيز وغيرُه يقضُون
في المسجد، وكان ابن خَلدة يجلس مع خارجة بن زيد، ومع ربيعة، فكانوا
يقولون: آذيْتَنا وأبْرَمْتَنا، فيقول: لا تُقيموني من عندكم دعوني أتحدَّث
معكم، فإذا جاء الخَصْمان تحولتُ إليهما ثم عُدت .
وذكر الواقدي، عن ابن أبي ذئب، قال: حضرتُ عمرَ بن خَلْدة يقول
الخصم: اذهب يا خبيث فاسجُن نفسك، فذهب الرجل وليس معه حَرَسيّ،
وتَبِعناهُ ونحن صبيان حتى أتى السَّجَّانَ فحبس نفسه(٢).
١٩٥ - خ من: عمر بن عبدالله بن عُروة بن الزُّبیر .
توفي شابًّا. روى القليل عن جدِّه. وعنه ابن جُريج، ومحمد بن
إسحاق بن يسار.
وكان ثقةً خَيارًا(٣).
١٩٦- ع: عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
ابن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيِّ بن كلاب، أميرُ
المؤمنين، أبو حَفْصِ القُرشيُّ الأُمويُّ، رضي الله عنه وأرضاه.
وُلد بالمدينة سنة ستين، عامَ توفي معاويةُ أو بعده بسنة، وأمُّه هي أُمُّ
عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
(١) من تاريخ دمشق ٤٥ /٨٨ - ١١٤.
(٢) تنظر طبقات ابن سعد ٢٧٩/٥ - ٢٨٠، وتهذيب الكمال ٣٢٨/٢١ - ٣٣٠.
(٣) من تهذيب الكمال ٢١ /٤١٣ - ٤١٦.
١١٥
:

روى عن أبيه، وأنس، وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وابن قارظ،
وأرسل عن عُقبة بن عامر، وخولة بنت حَكِيم. وروى أيضًا عن عامر بن
سعد، ويوسف بن عبدالله بن سلام، وسعيد بن المسيِّب، وعُروة بن الزُبير،
وأبي بكر ابن عبدالرحمن، والربيع بن سَبْرة، وطائفة .
وعنه أبو سَلَمة بن عبدالرحمن أحد شيوخه، ومحمد بن المُنْكدر،
والزّهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومَسْلَمة بن عبدالملك، ورجاء بن
حَيْوة، وعبدالله بن العلاء بن زيد، ويعقوب بن عُتبة، وولداه؛ عبد الله
وعبدالعزيز، وخلق كثير .
وكانت خلافتُهُ تسعةً وعشرين شهرًا، كأبي بكر الصديق رضي الله عنه .
قال الخُرَيبي: وُلد عامَ قُتل الحُسين رضي الله عنه .
وقال إسماعيل الخُطَبي: رأيت صفته في كتابٍ : أبيض، رقيقَ الوجه،
جميلاً، نحيف الجسم، حسن اللَّحية، غائر العينين، بجبهته أثر حافرٍ دابّة،
فلذلك(١) سُمِّي أَشَجَّ بني أُميَّة، وقد وَخَطه الشَّيبُ.
قال ثروان مولى عمر بن عبدالعزيز: إنَّه دخل إلى إصطَبْل أبيه وهو
غلام، فضربه فرسُه فشَجَّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدَّمَ ويقول: إن كنتَ
أشجَّ بني أُميَّةَ إنَّك لَسَعيد. رواه ضَمْرةُ عنه.
نُعيم بن حمَّاد، عن ضِمَام بن إسماعيل، عن أبي قَبِيل، أنَّ عمر بن
عبدالعزيز بكى وهو غلام، فقالت أُمُّه: ما يُنْكيك؟ قال: ذكرت(٢) الموت،
وكان قد جمع القرآنَ وهو غلامٌ صغير، فَكت أُمُّه .
سعيد بن عُفير، عن يعقوب، عن أبيه، أنَّ عبدالعزيز بن مروان أميرَ
مِصرَ بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأذَّب بها، وكتب إلى صالح بن كَيْسان
يتعاهده(٣)، وكان يختلف إلى عُبيد الله بن عبدالله يسمع منه العِلْم، فبلغه أنَّ
عمر ينتقص عليًّا، فقال له: متى بلغك أنَّ الله سخط على أهل بدر بعد أن
(١) في د: ((ولذلك))، وما هنا من النسخ، ويوافق ما في السير ١١٦/٥.
(٢) في د: ((ذكر))، وما هنا من النسخ والسير ١١٦/٥.
(٣) في د: ((أن يتعاهده))، ولم أجد ((أن)) في النسخ ولا في السير ولا في المصدر الذي
نقل منه الخبر وهو المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ١/ ٥٦٨ .
١١٦

رضي عنهم! فَفَهم، وقال: مَعْذرة إلى الله وإليك لا أعود.
وقال غيره: لما توفي عبدالعزيز طلب عبدالملك عمرَ بن عبدالعزيز
إلى دمشق، فزوَّجوه بابنته فاطمة، وكان الذين يَعيبُون عمرَ من حُسَّاده لا
يَعِيبُونه إلاَّ بالإفراط في التَّنَقُّم والاختيال في المِشْيَة، هذا قبل الإمرة، فلمَّا
وَلي الوليدُ الخلافةَ، أَمَّر عمرَ على المدينة، فوليها من سنة ستٍّ وثمانين،
إلى سنة ثلاثٍ وتسعين، وعُزل، فقدم الشام، ثم إنَّ الوليد عزم على أن
يخلعَ أخاه سُليمان من العهد وأن يجعل وليَّ عَهده ولَدَه عبدالعزيز بن
الوليد، فأطاعه كثيرٌ من الأشراف طوعًا وكَرْهًا، وصمَّم عمر بن عبدالعزيز
وامتنع، فَطَيَّن عليه الوليد، كما ذكرنا في ترجمة عبدالعزيز.
قال أبو زُرعة عبدالأحد بن اللَّيث القِتْباني: سمعت مالكًا يقول: أتى
فتيان إلى عمر بن عبدالعزيز فقالوا: إنَّ أبانا توفي وترك مالاً عند عَمِّنا حُميد
الأمَجي (١)، فأحضره عمر، وقال له: أنت القائل:
حميدٌ الذي أمَجٌّ دارُهُ أَخُو الخَمر ذو الشَّيبة الأصلعُ
أتاه المشيبُ على شُربها فكان كريمًا فَلَم يَنْزِعُ
قال: نعم. قال: ما أُراني إلاَّ حادُّك، أقرَرْتَ بشُربها، وأنَّك لن تنزع
عنها. قال: أين يُذهبُ بك؟ ألم تسمع الله يقول: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُهُمُ
اُلْغَاوُونَ لِلَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ثَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴾﴾
[الشعراء] قال: أولى لك يا حميد، ما أراك إلاَّ قد أُفْلتَّ، وَيُحَكَ يا حُميد،
كان أبوك رجلاً صالحًا وأنت رجل سَوءٍ. قال: أصلحكَ الله، وأيُّنا يُشبه
أباه، كان أبوك رجل سَوءٍ، وأنت رجلٌ صالحٌ. قال: إنَّ هؤلاء زعموا أنَّ
أباهم توفي وترك مالاً عندك. قال: صَدَقُوا. وأحضره بخَتْم أبيهم، ثم قال:
إنَّ أباهم مات منذ كذا وكذا، وكنت أُنْفقُ عليهم من مالي، وهذا مالهُم،
قال: ما أحدٌ أحقّ أن يكون عنده منك، فامتنع .
وقال زيد بن أسلم: قال أنس رضي الله عنه: ما صلَّيتُ وراءَ إمام بعد رسول
الله ◌ِّ أشبه صلاةً برسول الله من هذا الفتى، يعني عمرَ بن عبدالعزيز، وكان
عمر أميرًا على المدينة، قال زيد بن أسلم: فكان يُتمُّ الركوعَ والسُّجود،
(١) منسوب إلى أمج، بلد بالقرب من المدينة.
١١٧

ويخفّف القيامَ والقُعُود. رواه العَطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسْلم(١).
قال عمر بن قيس المُلائي: سُئل محمد بن عليٍّ بن الحُسين، عن عمر
ابن عبدالعزيز، فقال: هو نجيبُ بني أُميَّة، وإنَّه يُبعثَ يومَ القيامةِ أُمَّةً وحده.
قال سفيان الثَّوري، عن عمرو بن مَيْمون بن مهران، عن أبيه، قال :
كانت العلماءُ مع عمر بن عبدالعزيز تلامذةً.
أبو مُصعب (٢)، عن مالك: بلغني أنَّ عمر بن عبد العزيز حين خرج من
المدينة، التفت إليها وبكى، ثم قال: يا مُزاحم أتَخْشى أن نكون ممَّن نَفَتهُ
المدينة؟
مَعْمرٌ، عن الزُّهري، قال: سَمَرتُ مع عمر بن عبدالعزيز ليلةً فقال:
كلُّ ما حدثت الليلةَ قد سمعتُه، ولكنَّك حفِظْتَ ونَسيتُ.
قال عبدالعزيز بن الماجشُون: حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر،
قال: ياآل عمر، كنا نتحدَّثُ، وفي لفظ: يزعُم النَّاس، أنَّ الدُّنيا لا تنقضي
حتى يلي رجل من آل عمر (٣)، يعمل مثل عمل عمر. قال: فكان بلال بن
عبدالله بن عمر بوجهه شامة، وكانوا يرون أنَّه هو، حتى جاء الله بعمر بن
عبدالعزيز، أُمُّه بنت عاصم بن عمر .
قال الترمذيُّ في تاريخه(٤): حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا
عفَّان، قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن جُوَيرية، عن نافع :
بَلَغَنا أنَّ عمر قال: إنَّ من ولدي رجلاً بوجهه شَيْنٌ يلي، فيملأ الأرضَ
عدلاً، قال نافع: فلا أحسبه إلاّ عمر بن عبدالعزيز.
مُبارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر
(١) العطاف بن خالد حسن الحديث كما بيناه في ((تحرير التقريب))، والحديث صحيح
مروي من طرق عن أنس، أخرجه من هذا الطريق أحمد ٢٢٥/٣، والنسائي ١٦٦/٢ .
(٢) الموطأ بروايته عن مالك (١٨٥٣) بتحقيقنا.
(٣) سقطت من أ، وكتب ناسخها: ((كذا)).
(٤) هكذا في النسخ، ونقله من تاريخ دمشق لابن عساكر ١٥٥/٤٥ الذي أخرجه من طريق
البيهقي عن الحاكم عن أحمد بن علي المقرىء قال: ((حدثنا أبو عيسى الترمذي في
التاريخ))، ولا أعرف تاريخ الترمذي هذا.
١١٨

يقول: ليت شعري من هذا الذي من وَلَدِ عمر في وجهه علامةٌ، يملأ
الأرض عدلاً .
أيوب بن محمد الوزَّان، ومحمد بن عبدالعزيز؛ قالا: حدثنا ضَمْرة
ابن ربيعة، عن السَّريِّ بن يحيى، عن رياح بن عَبِيدة، قال: خرج عمر بن
عبدالعزيز إلى الصَّلاة، وشيخٌ متوكَّىءٌ على يده، فقلت في نفسي: إنَّ هذا
الشَيخَ جافٍ، فلما صلَّى ودخل لحقتُهُ، فقلت: أصلح اللهُ الأمير، من
الشيخ الذي كان يتكىء على يدك؟ قال: يا رياح رأيته؟ قلت: نعم. قال: ما
أحسبك إلاّ رجلاً صالحًا، ذاك أخي الخَضِرِ، أتاني فأَعْلَمَني أنِّي سألي أمرَ
هذه الأُمّة، وأنِّي سأعدل فيها. رُواتُهُ ثِقاتَ(١) .
جرير بن حازم، عن هِزَّان بن سعيد، قال: حدثني رجاء بن حَيْوة،
قال: لما ثَقُل سُليمان بن عبدالملك، رآني عمر بن عبدالعزيز في الدار
فقال: يا رجاء، أُذَكِّرُكَ الله أن تَذْكُرني أو تُشير بي، فواللهِ ما أقدر على هذا
الأمر. فانتهرتُهُ وقلت: إنَّك لَحَرِيصٌ على الخلافة. أتَطْمعُ أن أشير عليه
بك، فاستحيا، ودخلتُ، فقال لي سليمان: يارجاء، من ترى لهذا الأمر؟
قلت: اتَّقِ الله، فإنَّك قادمٌ على ربِّك وسائلُك عن هذا الأمر، وما صنعتَ
فيه. قال: فمن ترى؟ قلت: عمر بن عبدالعزيز. قال: كيف أصنع بعهد
عبد الملك إليَّ، وإلى الوليد في ابْنَي عاتكة، أيُّهما بقي؟ قلت: تجعله من
بعده، قال: أصبت، هات صحيفةً فكتب عهدَ عمر، ويزيد بن عبدالملك
من بعده، ثم دعوت رجالاً فدخلوا عليه، فقال: عهدي في هذه الصَّحيفة
مع رجاء، اشْهَدُوا واختموا الصَّحيفة. فما لبث أن مات، فكفَفتُ النساءَ عن
الصِّياح، وخرجت إلى النَّاس، فقالوا: كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن
منذ اشتكى أسْكَنَ منه السَّاعة. قالوا: لله الحمد .
الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن حسَّان الكناني، قال: لمَّا مرض
(١) بل هو شبه الريح، ضمرة بن ربيعة له منكرات، ولعل هذا منها فكل ما يروى في شأن
الخضر وأنه لا زال حيًا منكر مخالف لكتاب الله، ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ﴾
[الأنبياء ٣٤]، ولو كان الخضر حيًّا يوم بعث رسول الله لما وسعه إلا أن يأتيه مبايعًا،
ولما وسعه إلا اتباعه. وكل ما ورد في الكتب عن بقاء الخضر حيًا فهو كذب وافتراء،
ولا يصح البتة .
١١٩

سُليمانُ بدابق، قال لرجاء بن حَيْوَة: من للأمر بعدي (١)، أسْتَخلفُ ابني؟
قال: ابنك غائب. قال: فالآخر. قال: صغير. قال: فمن ترى؟ قال: أرى
أن تستخلف عمرَ بن عبدالعزيز، قال: أتخوَّف بني عبدالملك! قال: وَلِّ
عمرَ، ومن بعده يزيد، واختم الكتاب، وتدعوهم إلى بَيْعته مختومًا، قال:
لقد رأيت، ائتني بقِرطاس. فدعا بقِرْطاس، وكتب العهد، ودفعه إلى
رجاء، وقال: اخرج إلى النَّاس فلْيُبايعوا على ما فيه مختومًا، فخرج إليهم،
فامتنعوا، فقال: انطلق إلى صاحب الحَرَس والشُّرَط فاجمع النَّاس ومُّرهُم
بالبيعة، فمن أبى فاضرب عُنقهُ، ففعل، فبايعوا على ما في الكتاب، قال
رجاء: فبينا أنا راجع إذا بموكب هشام، فقال: تعلم موقعك منَّا، وإنَّ أميرَ
المؤمنين قد صنع شيئًا ما أدري ما هو، وأنا أتخوَّف أن يكون قد أزالها
عني، فإنْ يكن عَدَلها عنِّي فأعلمني ما دام في الأمر نَفَسٌ، قلت: سبحان
الله، يستكتمني أميرُ المؤمنين أمرًا أُطْلِعُك عليه! لا يكون ذا أبدًا. فأدارني
وألاصني، فأبيت عليه، فانصرف، فبينا أنا أسير، إذ سمعت جَلَبةً خلفي،
فإذا عمر بن عبدالعزيز، فقال لي: يا رجاء إنَّه وقع في نفسي أمرٌ كبير
أتخوَّف أنْ يكون هذا الرجل قد جعلها إليَّ، ولست أقوم بهذا الشَّأن،
فأعلمني ما دام في الأمر نَفسٌ، لَعَلِّي أتخلَّص منه ما دام حيًّا، قلت: سبحان
الله، يَسْتَكْتُمُني أميرُ المؤمنين أمرًا أُطْلِعُك عليه! فأدارني وألاصنِي، فَأبيتُ
عليه، وثَقُلَ سُليمانُ، وحجب النَّاس، فلما مات أجلستُه وسَنَّدتُهُ وهَيَّأْتُهُ،
وخرجت إلى النَّاس، فقالوا: كيف أصبح أميرُ المؤمنين؟ قلت: أصبح
ساكّنا وقد أحبَّ أن تسلَّموا عليه وتبايعوا بين يديه. وأذنتُ للنّاس،
فدخلوا، وقمت عنده، فقلت: إنَّ أمير المؤمنين يأمركم بالوقوف، ثم
أخذتُ الكتابَ من عنده، وتقدَّمت إليهم، وقلت: إنَّ أمير المؤمنين يأمركم
أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب، فبايعُوا وبَسَطُوا أيديهم، فلما بايعتُهُم
وفرغت، قلت لهم: آجَرَكُمُ اللهُ في أمير المؤمنين، قالوا: فمن؟ ففتحت
الكتاب، فإذا عمر بن عبدالعزيز، فتغيّرت وجوهُ بني عبدالملك، فلما
قرأوا: ((بعده يزيد)) فكأنَّهم تراجعوا، فقالوا: أين عمر؟ فطلبوه، فإذا هو في
(١) سقطت من د، وهي في بقية النسخ وتاريخ دمشق الذي ينقل منه المصنف ١٥٩/٤٥.
١٢٠