النص المفهرس

صفحات 61-80

وروى أبو هانىء الخَوْلاني، عن شُفِيٍّ قال: من كَثُرَ كلامُهُ كَثُرت
خطاياه .
قال ابن يونس: توفي سنة خمس ومئة(١).
٩٣ - م: شقيق بن عُقبة الكُوفيُّ.
عن البراء بن عازب. وعنه الأسود بن قيس، وفُضيل بن مرزوق،
ومِسْعر بن كِدَام.
وثقه أبو داود السِّجْزي (٢).
٩٤ - دت ن: شِيَيم بن بيتان القِتْبانيُّ المصريُّ.
عن أبيه، وجُنادة بن أبي أميّة، ورُويفع بن ثابت، وأبي سالم
الجَيْشاني، وغيرهم. وعنه خير بن نُعيم، وعياش بن عباس القتباني.
وثقه يحيى بن مَعِين(٣) .
٩٥ - ت ن: صالح بن أبي حسَان المدنيُّ.
عن عبدالله بن حنظلة الغَسِيل، وسعيد بن المسيِّب، وأبي سَلَمة .
وعنه خالد بن إلياس، وبُكير بن الأشجِّ، وابن أبي ذئب.
وثقه البخاري (٤)، وقال: صالح بن حَسَّان مُنكر الحديث(٥).
قلت: يجيء هذا بعد خمسين ومئة (٦).
٩٦ - م ت: صالحُ بن أبي صالح ذَكْوان السَّمَّان المدنيُّ، أبو
عبدالرحمن.
موته قریبٌ من موت والده.
سمع أباه، وأنس بن مالك. وعنه هشام بن عُروة، وبُكير بن الأشج،
(١) من تهذيب الكمال ٥٤٣/١٢ - ٥٤٤ .
(٢) من تهذيب الكمال ١٢ / ٥٥٦ - ٥٥٧ .
(٣) تاريخ الدارمي (٤١٢). والترجمة من تهذيب الكمال ١٢/ ٦١١ - ٦١٢.
(٤) نقله عنه الترمذي في جامعه ٣٧٨/٣.
(٥) يعني أنه أراد أن يفرق بينهما، فوثق صاحب الترجمة وجرح ابن حسان. والترجمة من
تهذيب الكمال ٣٢/١٣.
(٦) يعني صالح بن حسان، وترجمته في وفيات الطبقة السادسة عشرة.
٦١

وعبدالله بن سعيد بن أبي هند، وابن أبي ذئب.
وثقه ابن معين(١). وهو مُقْلٌّ(٢).
٩٧ - صالح بن عبدالرحمن، أبو الوليد الكاتب.
كان فصيحًا جميلاً من سبي سِجِستان، سريعَ الحفظ، عارفًا بالعربية،
وهو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية .
ويقال: بذل له كُتّاب الفُرس ثلاث مئة ألفٍ على أن لا يفعل ذلك
فأبى، وبه تخرج أهلُ العراق في كتابة الديوان، وكان سليمانُ بن عبدالملك
قد ولاَه خراجَ العراق، ثم ولاَه يزيد، فتعقبه أميرُ العراق عُمر بن هُبيرة
الفَزَارِيُّ فَقَتَله(٣).
٩٨ - صَخرُ بن الوليد الفَزَاريُّ.
أعرابيٌّ، روى عن ابن صُليع، وجُزيٍّ بن بُكير. روى عنه إسماعيل بن
رجاء، والحارث بن حَصِيرة، وإسماعيل بن خالد، وغيرهم(٤).
٩٩- ت ق: الضَّخَاك بن عبدالرحمن بن عَرْزَب(٥)، أبو
عبدالرحمن الأشعريُّ الشاميُّ الطبرانيُّ.
وَلَيَ إمرةً دمشق لعُمر بن عبدالعزيز. وحدث عن أبي موسى
الأشعري، وأبي هُريرة، وعبدالرحمن بن غَنْم الأشعريِّ، ووالده
عبدالرحمن. وعنه مكحول، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو طَلْحة
الخَوْلاني، وعبدالله بن العلاء بن زَبّر، وحَرِيز بن عثمان، والأوزاعيُّ،
وآخرون.
وثقه أحمد العجلي (٦)، وغيرُه.
قال أبو مُسهر: كان من خير الوُلاة .
(١) في الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ١٧٥٦، وسقطت من تاريخ الدوري عن يحيى
١٥٨/٢، فانظر تعليقي على التهذيب.
(٢) من تهذيب الكمال ١٣/ ٥٧ - ٥٨ .
من تاريخ دمشق ٣٤٣/٢٣ - ٣٤٥.
(٣)
من الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ١٨٧٢ .
(٤)
(٥) ويقال: ((عرزم)) بالميم بدل الباء الموحدة .
(٦) ثقاته (٧٧٢).
٦٢

وقال عبدالله بن العلاء: سمعته يقول على منبر دمشق: حدثني أبو
هُرِيرة أنَّ النبيَّ بَّه قال: ((أول ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامة أن يُقال: ألم
أُصحَّ جِسْمكَ وأُرْوكَ من الماء البارد))(١).
وعرْزَبُ: بالباء أصحُ (٢) .
١٠٠- ٤: الضَّخَّاك بن مُزاحم الهلاليُ الخُراسانيُّ، أبو محمد،
وقيل: أبو القاسم، صاحبُ التفسير، وله أخوان: محمد، ومُسلم، كان
یکون بسمر قند وببلخ .
حدث عن ابن عباس، وابن عُمر، وأبي سعيد الخُدريِّ، وأنس بن
مالك، وسعيد بن جُبير، والأسود، وعطاء، وطاوس، وغيرهم. وعنه
جُويبر بن سعيد، وعُمارة بن أبي حفصة، وأبو سعد البقَّال سعيد بن
المرزبان، وعبدالعزيز بن أبي رَوَّاد وعمر بن الرَّمَّاح، ونَهشَل بن سعيد،
ومُقاتل، وعليُّ بن الحَكَم، وأبو روق عطية، وأبو جَنَاب يحيى بن أبي حية
الكَلْبِي، وقُرَّة بن خالد، وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل(٣)، وابن معين(٤). وضَعَّفه يحيى القطَّان،
وغيره، واحتجَّ به النسائيُّ وغيره، وكان مُدلِّسًا. وورد أنَّه كان فقيه مكتب
فيه ثلاثةُ آلاف صبيٍّ، وكان يركب حمارًا ويدور عليهم. وله يدٌ طُولى في
التفسير والقَصَص .
قال الثوري: كان الضَّخَاك يُعَلِّم ولا يأخذ أجرًا.
وروى شعبة، عن مُشاش قال: سألت الضَّخَّاك: هل لقيت ابن
عباس؟ قال: لا .
وقال شُعبة، عن عبدالملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضَّخَّاكُ ابن
عباس، إنَّما لقي سعيد بن جُبير بالرَّيِّ فأخذ عنه التَّفسير .
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٥٨) من طريق الضحاك، به، وقال: ((هذا حديث غريب)).
(٢) هذا قول ابن حبان في الثقات (٣٨٧/٤) ونقله من تهذيب الكمال للمزي ٢٧١/١٣ .
على أن الترمذي صحح الذي بالميم (الجامع الكبير ٣٧٦/٥ بتحقيقنا). والترجمة من
تاريخ دمشق ٢٤/ ٢٧٠ - ٢٧٤.
(٣) علله ١/ ٣٦٢.
(٤) ووثقه أبو زرعة أيضًا، كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤ / الترجمة ٢٠٢٤.
٦٣

قال يحيى بن سعيد: كان شُعبة يُنكر أن يكون الضَّخَاك لقي ابن عباس
قطُّ، ثم قال يحيى: والضَّحاك عندنا ضعيف .
وروى أبو جَناب الكَلْبي عن الضَّخَّاك قال: جاورتُ ابن عباس سبع
سنين. وقال قَبِيصة، عن قيس بن مُسلم: كان الضَّخَّاك إذ أمسى بكى،
فيقال له، فيقولَ: لا أدري ما صعد اليوم من عمليٍ.
وروى الثوريُّ، عن أبي السَّوداء، عن الضَّخَّاك قال: أدركتُهم وما
يتعلّمون إلاَّ الوَرَع.
وقال قُرَّةُ: كان هِجِّير الضَّخَاك إذا سكت: لا حول ولا قوَّة إلاّ بالله .
وروى ميمون أبو عبدالله، عن الضَّحَّاك قال: حقٌّ على كلِّ من يُعلّم
القرآن، أن يكون فقيهًا، وتلا قوله تعالى: ﴿كُنُواْ رَبِّكِيْتِنَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ
اُلْكِنَبَ﴾ [آل عمران ٧٩].
وروى زُهير بن معاوية، عن بشير أبي إسماعيل، عن الضَّخَّاك: كنتُ
ابن ثمانين جَلْدًا غَزَّاءً .
قال غيرُ واحد: توفي الضَّخَّاك سنة اثنتين ومئة. وقال أبو نُعيم
الكوفي: توفي سنة خمس ومئة. وقال الحسين بن الوليد: سنة ستٍّ
ومئة(١).
١٠١ - خم: الضَّخَّاك المِشْرقيُّ، أبو سعيد الكوفيُّ، ومِشْرق بطنٌ
من هَمْدان .
حدث عن أبي سعيد الخُدريٍّ. وعنه حبيب بن أبي ثابت، والزُّهري،
والأعمش، وآخرون.
قيل: اسم أبيه: شَرَاحيل، وقيل: شُرَحبيل(٢).
١٠٢- ٤: ضَمْضمُ بن جوس الهِقَّانِيُّ اليماميُّ.
عن أبي هُريرة، وعبدالله بن حنظلة الغَسِيل. وعنه يحيى بن أبي كثير،
وعِكْرمة بن عمَّار .
(١) من تهذيب الكمال ٢٩١/١٣ - ٢٩٧.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٦٣/١٣ - ٢٦٧ .
٦٤

وثقه يحيى بن معين وغيره(١).
١٠٣- ع: طاوسُ بن كَيْسان، أبو عبدالرحمن اليمانيُّ الجَنَدَيُّ،
أحد الأعلام.
كان من أبناء الفُرس الذين سَيَّرَهُم كسرى إلى اليمن، من موالي بَحير
ابن رَيْسان الحِميريِّ، وقيل: هو مولی لھَمْدان.
سمع زيد بن ثابت، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وزيد بن
أرقم، وطائفة. وعنه ابنُهُ عبدالله، والزّهري، وإبراهيم بن مَيْسرة، وأبو
الزُبير المكِّي، وعبدالله بن أبي نَجِيح، وحنظلة بن أبي سُفيان، وأُسامة بن
زيد الليثي، والحسن بن مُسلم بن يَنَّاق، وسليمان التيمي، وسُليمان بن
موسى الدمشقي، وعبدالملك بن مَيْسرة وقيس بن سعد، وعكرمة بن عمَّار،
وخلق كثير .
قال عمرو بن دينار: ما رأيتُ أحدًا مثل طاوس.
وروى عطاء، عن ابن عباس قال: إنِّي لأظُنُّ طاوسًا من أهل الجنّة .
وقال قيس بن سعد: كان طاوس فينا مثل ابن سيرين في هل البصرة.
وروى ابن عيينةٍ، عن ابن أبي نَجِيح، قال مجاهد لطاوس: رأيتك
يا أبا عبدالرحمن تصلَّ في الكعبة والنبيَّ م18َ على بابها يقول لك: ((اكشف
قناعَكَ وبيِّن قراءَتَك))، قال: اسكُت لا يسمع هذا منك أحد. قال: ثم خُيّل
إليَّ أنَّه انبسط في الكلام، يعني فرحًا بالمنام.
روى هشام بن حُجير، عن طاوس، قال: لا يتم نُسك الشَّاب حتى
يتزوَّج.
وقال عبدالرزاق، عن داود بن إبراهيم: إنَّ الأسد حبس ليلةً الناس
في طريق الحجِّ، فدق النَّاسُ بعضهم بعضًا، فلما كان السَّحرُ ذهب عنهم،
فنزلوا وناموا وقام طاوس يصلّي، فقال له رجل ألا تنام؟ قال: وهل ينام
أحدٌ السَّحْرَ!
قال عبدالرزاق: وسمعت النعمان بن الزُبير الصَّنعانيَّ يحدث أنَّ أمير
(١) من تهذيب الكمال ٣٢٣/١٣ - ٣٢٧.
تاريخ الإسلام ٣/م٥
٦٥

اليمن بعث إلى طاوس بخمس مئة دينار، فلم يقبلها .
وقال سفيان بن عيينة: قال عمر بن عبدالعزيز لطاوس: ارفع حاجَتَك
إلى أمير المؤمنين، يعني سليمان بن عبدالملك، قال: ما لي إليه من
حاجةٍ، فكأنَّه عجب من ذلك.
قال ابن عُيينة: فحلف لنا إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت أحدًا،
الشَّريفُ والوضيعُ عنده بمنزلةٍ إلاّ طاوسًا. قال ابن عُيينة: وجاء ولدٌ
لسُليمان فجلس إلى جَنْب طاوس، فلم يلتفت إليه، فقيل له: ابنُ أمير
المؤمنين. فلم يلتفت، ثم قال: أردت أن يعرف أنَّ الله عبادًا يزهدون فيما
في يديه .
وقال مَعْمر، عن ابن طاوس، قال: كنت لا أزال أقول لأبي: إنَّه
ينبغي أن يُخرج على هذا السلطان وأن يُفعل به، قال: فخرجنا حُجَّاجًا فنزلنا
في بعض القُرى وفيها عاملٌ لنائب اليمن، يقال له: أبو نَجيح، وكان من
أخبث عُمَّالهم، فشهدنا الصُّبحَ فِي المسجد، فإذا أبو نَجِيح قد علم
بطاوس، فجاء فقعد بين يديه، فسلّم عليه، فلم يُجبه، ثم كلّمه، فأعرض
عنه، ثم عَدَل إلى الشَّقِّ الآخر، فأعرض عنه، فلما رأيت ما به قمتُ إليه،
فمددتُ بيده، وجعلت أُسائله، وقلت: إن أبا عبدالرحمن لم يعرفك،
فقال: بلى معرفتُهُ بي فعلت بي ما رأيتَ، قال: فمضى وهو ساكت، فلما
دخلنا المنزل قال لي: يالُكع، بينما أنت تريد أن تخرج عليهم بسيفك، لم
تستطع أن تحبس عنهم لسانك .
حفص بن غياث، عن ليث قال: كان طاوس إذا شَدَّد النَّاس في شيء
رخّص فيه، وإذا رخّص النَّاس في شيءٍ شدَّد فيه، قال ليث: وذلك العِلم.
عنبسة بن عبدالواحد: عن حنظلة بن أبي سفيان، قال: ما رأيتُ عالمًا
قطّ يقول لا أدري أكثر من طاوس.
وقال الثوريُّ: كان طاوس يَتَشَّع .
وقال مَعْمر: أقام طاوس على رفيق له حتى فاته الحجُّ.
قال جرير بن حازم: رأيتُ طاوسًا يَخْضب بحِنَّاء شديد الحُمرة.
٦٦

وقال فطر: كان طاوس يتقنَّعُ ويَصبغ بالحِنَّاء.
وقال عبدالرحمن بن أبي بكر المُليكي: رأيت طاوسًا وبين عينيه أثر
السُّجود.
وروى سُفيان الثوري، عن رجل، قال: كان من دعاء طاوس: اللهم
احرمني المالَ والولدَ، وارزقني الإيمانَ والعمل .
وقال معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: عجبت لإخوتنا من أهل
العراق يُسَمُّون الحَجَّاج مؤمنًا .
وقال ابن جُريج: حدثنا إبراهيم بن ميسرة، أنَّ محمد بن يوسف
استعمل طاوسًا على بعض الصَّدقة، فسألتُ طاوسًا: كيف صنعت؟ قال كُنَّا
نقول للرجل: تزكَّى رحِمكَ اللهُ مما أعطاك الله، فإن أعطانا أخذنا، وإن
تولَّى لم نقل تعال.
وروى عبدالسلام بن هاشم، عن الحُرِّ بن أبي الخُصين العَنبري، أنَّ
طاوسًا مرَّ بروَّاس(١) قد أخرج رأسًا فغُشي عليه.
وعن عبدالله بن بشر قال: كان طاوس إذا رأى تلك الرؤوس المشويّة
لم يتعشَّ تلك الليلة.
عبدالرزاق، عن مَعْمَر، أنَّ رجلاً كان يسير مع طاوس، فسمع غرابًا
فقال: خَيْرِ. فقال طاوس: أيُّ خير عند هذا، أو شرٍّ، لا تصحبني.
ابن أبي نَجيح: إنَّ طاوسًا قال لأبي: من قال واتَّقى الله خيرٌ ممَّن
صمتَ واتقى الله .
عبدالملك بن ميسرة، عن طاوس، قال: أدركت خمسين من أصحاب
رسول الله څچل﴾ .
أُنبئتُ عن اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحدَّاد، قال: أخبرنا أبو
نُعيم(٢)، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا
عبدالرزاق، عن النعمان بن الزُّبير الصَّنعانيِّ أنَّ محمد بن يوسف، أو أيُّوب
ابن يحيى بعث إلى طاوس بخمس مئة دينار، وقيل للرسول: إن أخذها منك
(١) الرواس: بائع الرؤوس.
(٢) حلية الأولياء ٤ / ١٤.
٦٧

فإن الأمير سيُحسن إليك، فقَدمَ بها على طاوس الجَنَد(١)، فأراده على
أخذها فأبى، فغفل طاوس، فرمى بها الرجل في كوَّة البَيت، ثم ذهب،
وقال: أخذها، ثم بلغهم عن طاووس شيء يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه،
فليَبْعَث إلينا بمالنا، فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به الأمير، قال:
ما قبضت منه شيئًا فرجع الرسول، وعرفوا أنَّه صادقٌ، فبعثوا إليه الرجل
الأول، فقال له: المال الذي جئتك به، قال: هل قبضت منك شيئًا؟! قال:
لا. قال: فانظُر حيث وضعته. فمدَّ يده، فإذا بالصُّرَّة قد بَنَت عليها
العنكبوتُ، فأخذها.
روى عبدالرزاق، عن أبيه قال: توفي طاوس بمُزْدَلفة، أو بِمِنَى، فلما
حُمل أخذ عبدالله بن الحسن(٢) بقائمة السرير، فما زايَلَه حتى بلغَ القبر.
قال عبد الله بن شؤْذب: شهدت جنازةَ طاوس بمكة سنة خمسٍ ومئة .
وقال الواقديُّ: والهَيْثُمُ بن عَدِيٍّ، ويحيى القطَّان وآخرون: توفي سنة
ستٍّ ومئة.
وقيل: سنة بضع عشرة، وهو غَلَطْ .
وقيل: توفي يوم التَّروية من ذي الحِجَّة، وصلى عليه الخليفة هشام،
ثم بعد أيام صلّى هشام بالمدينة على سالم بن عبدالله .
وأخباره مُستوفاةٍ في ((التهذيب)) (٣).
١٠٤ - م ٤: طَلْقُ بن حبيب العَنَزَيُّ البصريُّ .
عن ابن عباس، وجابر بن عبدالله، وأنس، وابن الزُّبير، والأحنف بن
قيس. وعنه منصور، والأعمش، وسُليمان التيمي، وعوف الأعرابيُّ،
ومُصعب بن شَيبة، وجماعة.
وكان صالحًا عابدًا شديد البرِّ بأُمِّه، طيِّب الصَّوت بالقُرآن. فعن
طاوس، قال: ما رأيت أحدًا أحسن صوتًا منه، وكان ممَّن يخشى الله.
(١) بلد معروف باليمن.
(٢) هو عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والد إبراهيم ومحمد النفس
الزكية .
(٣) تهذيب الكمال ٣٥٧/١٣ - ٣٧٤. وتنظر حلية الأولياء ٣/٤ - ٢٣.
٦٨

وروى عاصم الأحول، عن بَكْر المُزني، قال: لما كانت فتنة ابن
الأشعث، قال طلق بن حبيب: اتَّقوها بالتَّقوى، فقيل له: صف لنا التّقوى،
قال: العملُ بطاعة الله، على نور من الله، رجاءَ ثواب الله، وتركُ معاصي
الله، على نورٍ من الله، مخافة عذاب الله .
وروى سعد بن إبراهيم الزُّهري، عن طلق، قال: إنَّ حقوقَ الله أعظم
من أن يقوم بها العباد، وإنَّ نِعَم الله أكثر من أن تُحصى، ولكن أصبحُوا
تائبين وأمسُوا تائبين .
وقال ابن الأعرابي(١): كان يقال: فقه الحسن، وورعُ ابن سيرين،
وحلم مسلم بن يسار، وعبادة طلق. وكان طَلْق يتكلّم على الناس ويَعِظ .
قال حمَّاد بن زيد، عن أيوب، قال: ما رأيت أحدًا أعبد من طَلق بن
حبيب .
قيل: إنَّ الحَجَّاج قتل طَلْق بن حبيب مع سعيد بن جُبير، وهذا لم
يصحّ .
قال أبو حاتم الرازي (٢): طلق صدوق، كان يرى الإرجاء.
وقال ابن عيينة: سمعت عبدالكريم يقول: كان طلق لا يركع إذا افتتح
البَقَرة، حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: أشتهي أن أقوم حتى يشتكي
صلبي .
قال غُندر: حدثنا عوف، عن طَلْق بن حبيب أنَّه كان يقول في دعائه :
اللهُمَّ إنِّي أسألك علمَ الخائفين لك، وخوفَ العالمين بك، ويقينَ
المتوكُّلين عليك، وتوكُّلَ المُوقنين بك، وإنابةَ المُخْبتين إليك، وإخباتَ
المُنيبين إليك، وشكرَ الصَّابرين لك، وصبرَ الشَّاكرين لك، ولحاقًا بالأحياء
المرزوقين عندك(٣).
١٠٥- ع: عامر بن سعد بن أبي وقاص الزُّهريُّ المدنيُّ.
وله ثمانية إخوة. سمع أباه، وأسامة بن زيد، وأبا هريرة، وعائشة،
(١) هو صاحب ((طبقات النساك)).
(٢) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٢١٥٧.
(٣) جله من تهذيب الكمال ١٣/ ٤٥١ - ٤٥٤. وتنظر حلية الأولياء ٤ /٦٣ - ٦٦ .
٦٩
٠٠

وجابر بن سَمُرة. وعنه ابنه داود، وابنا أخويه، والزُّهري، وعمرو بن دينار،
وموسى بن عُقبة، وآخرون.
وكان ثقةً شريفًا، كثيرَ الحديث. توفي سنة أربع ومئة (١).
١٠٦ - ع: عامر بن شَرَاحيل الشَّعبيُّ، شَعْبُ هَمْدان، أبو عَمرو.
علاّمة أهل الكوفة في زمانه. وُلد في وسط خلافة عُمر. وروى عن
علي يسيرًا، وعن المُغيرة بن شعبة، وعمران بن حُصين، وعائشة، وأبي
هريرة، وجرير البَجَلي، وعدي بن حاتم، وابن عباس، ومَسْروق، وخلق
كثير. وقرأ القرآن على عَلْقمة، وأبي عبدالرحمن السُّلمي.
قرأ عليه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. وروى عنه إسماعيل بن
أبي خالد، وداود بن أبي هند، والأعمش، وابن عَوْن، ومُجالد، وأبو
حنيفة، ويونس بن أبي إسحاق، ومنصور بن عبدالرحمن، وخلقٌ كثير .
قال أحمد بن عبدالله العجلي(٢): مُرسلُ الشعبي صحيح، لا يكاد
یُرسل إلاَّ صحيحًا.
قال الشَّعبي: وُلدتُ عام جَلُولاء؛ قاله ابن عيينة، عن السَّري بن
إسماعيل، أحد الضُعفاء، وجَلُولاء كانت سنة سبع عشرة .
وقال عاصم الأحول: كان الشَّعبيُّ أكثر حديثًا من الحسن، وأكبر منه
بسنتين، وُلد لأربع بقين من خلافة عُمر .
وقال خليفة(٣): ولد سنة إحدى وعشرين. وقيل غير ذلك.
شعبة، عن منصور بن عبدالرحمن الغُداني، عن الشَّعبي قال: أدركت
خمس مئة من أصحاب رسول الله مي ليل أو أكثر.
وقال ابن شُبرُمة: سمعت الشعبي يقولٍ: ما كتبتُ سوداء في بيضاء
إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديثٍ قَطَّ إلاَّ حفظتُهُ، ولا أحببتُ أنْ
يُعیده عليَّ؛ رواه محمد بن فضیل عنه.
وقال ابن عيينة: حدثنا ابن شُبرُمة، قال: سمعت الشعبيَّ يقول: ما
(١) من تهذيب الكمال ٢١/١٤ - ٢٣.
(٢)
ثقاته (٨٢٣).
(٣) تاريخه ١٤٩ .
٧٠

سمعت منذ عشرين سنة رجلاً يحدِّث بحديثٍ إلاَّ وأنا أعلم به منه، ولقد
نسيت من العلم ما لو حفظه رجلٌ لكان به عالمًا .
وقال نوح بن قيس الطَّاحي، عن يونس بن مُسلم، عن وادع الرَّاسبي،
عن الشعبي، قال: ما أروي شيئًا أقلَّ من الشِّعر، ولو شئتُ لأنشدتُكُم شهرًا
لا أُعيد. رواه عُبيد الله القواريري، عن نوح أيضًا، لكنه قال: عن يونس،
ووادع، كلاهما عن الشعبي.
قال أبو أسامة: كان عُمر في زمانه، وكان بعده ابن عباس وكان بعده
الشعبي، وكان بعده الثوري في زمانه .
قال محمود بن غیلان: وكان بعد الثوري یحیی بن آدم.
وقال شريك، عن عبدالملك بن عُمير، قال: مَرَّ ابن عُمر بالشعبيِّ وهو
يقرأ المغازي، فقال: كأنه كان شاهدًا معنا، ولَهُو أحفظ لها مني وأعلم .
وقال أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، قال: ما رأيت أفقه من
الشعبي. قلت: ولا شُريح؟ قال: تريد أن تُكذّبني.
وقال أشعث بن سَوَّار، عن ابن سيرين، قال: قدمتُ الكوفةَ وللشعبي
حَلْقةٌ عظيمة، والصَّحابةُ يومئذٍ کثیر .
وروى سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، قال: ما رأيتُ فقيهًا أفقه من
الشعبي .
وقال محكول: ما رأيتُ أعلم بسُنةٍ ماضيةٍ من الشعبي.
وقال عاصم الأحول: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ من الشعبي.
وقال داود بن أبي هند: ما جالست أحدًا أعلمَ من الشعبي.
وقال أبو معاوية: سمعتُ الأعمش يقول: قال الشعبي: ألا تَعْجُبُون من
هذا الأعور، يأتيني بالليل فيسألُني، ويُفتي بالنَّهار. يعني إبراهيم النَّخعيَّ.
وروى أبو شهاب الحَنَّاط، عن الصَّلت بن بهرام، قال: ما رأيتُ أحدًا
بلغ مبلغَ الشعبي أكثر منه، يقول: لا أدري.
وقال ابن عَوْن: كان الشعبي إذا جاءه شيءٌ اتَّقاه، وكان إبراهيم يقول
ويقول، وكان مُنقبضًا، وكان الشعبي مُنبسطًا، إلاّ في الفَتْوى.
٧١

وقال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى: كان الشعبي صاحب آثار ،
وکان إبراهیم النَّخعي صاحب قیاس .
وقال سَلَمةُ بِن كُهيل: ما اجتمع الشعبيُّ وإبراهيم إلاّ سكت إبراهيم.
وقال ابن شُبرُمة: سُئل الشعبيُّ عن شيءٍ فلم يُجب، فقال رجلٌ
عنده: أبو عَمرو يقول فيه كذا، فقال الشعبي: هذا في المحيا، فأنتَ في
الممات أكْذَبُ عليَّ!
قال ابن عائشة: وجه عبدالملك بن مروان بالشعبي إلى ملك الروم،
فلما رجع قال عبدالملك: تدري يا شعبيُّ ما كتب به ملكُ الروم؟ قلت: وما
كَتَب؟ قال كتب: العجب لأهل دينك كيف لم يستخلفوا رسولك؟ قلت :
يا أمير المؤمنين، لأنَّ رآني ولم ير أميرَ المؤمنين؛ رواها الأصمعيُّ، وفيها:
يا شعبيُّ إنَّما أراد أن يُغريني بقتلك، فبلغ ذلك ملكَ الروم، فقال: والله ما
أردت إلاَّ ذلك.
جابر بن نوح الحِمَّاني: حدثني مُجالد، عن الشَّعبي، قال: لما قدم
الحجّاجُ العراقَ سألني عن أشياء من العلم فوجدني بها عارفًا، فجعلني
عريفًا على الشَّعْبِيِّين ومَنْكبًا (١) على جميع هَمْدان، وفَرَض لي، فلم أزل
عنده بأشرف منزلةٍ، حتى كان ابن الأشعث، فأتاني قُرَّاءُ أهل الكوفة،
فقالوا: يا أبا عَمرو إنَّك زعيمُ القُرَّاء. فلم يزالوا حتى خرجتُ معهم، فقمتُ
بين الصَّفَّين أذكر الحَجَّاجِ وأعيبُهُ بأشياء، فبلغني أنَّ الحَجَّاج قال: ألا
تعجبون من هذا الشعبي الخبيث، أما لئن أمكنني الله منه لأجعلنَّ الدنيا عليه
أضيق من مَسْك حَمَل(٢)، قال: فما لبثنا أنْ هُزمنا، فجئت إلى بيتي وأغلقت
عليَّ، فمكثت تسعة أشهر، فندب النَّاسَ لخُراسان، فقال قُتيبةُ بن مُسلم: أنا
لها، فولاَه خُراسانَ، ونادى منادیه: من لَحقَ بقُتيبةَ فهو آمنٌ. فاشترى مولىَ
لِيِ حمارًا وزوَّدني، فخرجتُ، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا
فَرْغَانة، فجلس ذات يوم وقد برق (٣)، فنظرت إليه فقلت: أيُّها الأمير،
(١) المَنْكب: منصب أعلى من العريف.
(٢) مسك الحمل : جلده.
(٣) برق: يعني تحيّر في أمر.
٧٢

عندي علمٌ، قال: ومن أنت؟ قلت: أُعيذُك، لا تسأل عن ذلك. فعرف أنَّي
ممَّن يختفي، فدعا بكتابٍ وقال: اكتب نسخةً، قلت: لست تحتاج إلى
ذلك. فجعلتُ أُملُّ عليه، وهو ينظر، حتى فرغ من كتاب الفتح، قال :
فحملني على بغْلَةٍ، وبعث إليَّ بسَرَقٍ (١) من حرير، وكنت عنده في أحسن
منزلةٍ، فإنِّي ليلةً أتعشَّى معه، إذا أنا برسولِ الحَجَّاجِ بكتابٍ فيه: إذا نظرت
في كتابي هذا، فإنَّ صاحب كتابك الشعبيُّ، فإن فاتك قطعتُ يدك على
رجلك وعزلتك. قال: فالتفت إليَّ وقال: ما عرفتُكَ قبل السّاعة، فاذهب
حيث شئتَ من الأرض، فوالله لأَحلفنَّ له بكلِّ ممكن يمين. فقلت: أيُّها
الأمير، إنَّ مثلي لا يَخْفى. قال: فأنت أعلم. وبعثني إليه وقال: إذا وصلتم
إلى خَضْراء واسط فَقَيِّدُوه، ثم أدخلُوه على الحَجَّاجِ. فلما دَنوتُ من واسط
استقبلني يزيدُ بن أبي مسلم، فقال: يا أبا عَمرو إنِّ لأضنُّ بك على القتل،
إذا دخلت فقل: كذا وكذا. فلما أدخلتُ قال: لا مرحِبًا ولا أهلاً، فعلتُ
بك وفعلتُ، ثم خرجتَ عليَّ! وأنا ساكت، فقال: تكلّم. قلتِ: أصلح الله
الأميرَ، كلُّ ما قلته حقٌّ، ولكنا قد اكتحلنا بَعْدك السَّهر وتَحَلَّسنا الخوفَ،
ولم نكن مع ذلك بَرَرةً أُتقياء، ولا فَجَرةً أقوياء، وهذا أوانُ حَقَنتَ لي دمي،
واستقبلتَ بي التوبة، قال: قد فعلتُ ذلك.
وقال الأصمعيُّ: لمَّا أُدخل الشعبيُّ على الحَجَّاج قال: هيه يا شعبيُّ!
فقال: أحزن بنا المنزل واكتحلنا السَّهَر، واسْتَحْلَسنا الخوفَ، فلم نكن فيما
فعلنا بَرَرةً أتقياءَ، ولا فَجَرةً أقوياء، قال: لله دَرُّكَ.
وقال جَهْم بن واقد: رأيت الشعبيَّ يقضي في أيام عُمر بن عبدالعزيز.
مالك بن مغول، عن الشعبي، قال: ما بَكيتُ من زمانٍ إلاَّ بَكيتُ
علیه .
مجالد عن الشعبي، أنَّ رجلاً لقيه وامرأة، فقال: أيُّكُما الشعبيّ؟
فقلت : هذه .
وقيل: كان الشعبيُّ ضئيلاً نحيفًا، فقيل له في ذلك، فقال: زُوحمتُ
في الرَّحم. وكان تَوأمًا .
(١) السَّرق: جمع واحده سرقة، القطعة الجيدة من الحرير.
٧٣

مجالد، عن الشعبي، قال: فاخرتُ أهلَ البصرة فَغَلبتُهُم بأهل
الكوفة، والأحنف ساكت، فلمَّا رآني قد غلبتُهم، أرسل غلامًا له، فجاءه
بكتابٍ، فقال لي: هاكَ اقرأ، فقرأتُه، فإذا فيه: من المختار، إليه، يذكر أنَّه
نبيٌّ، فقال الأحنف: أفيها مثل هذا؟ رواها الفَسَويُّ(١) عن الحُميدي، قال:
حدثنا سفيان، عن مجالد.
وكان الشعبي يذمُّ الرأي ويُفتي بالنَّصِّ، قال مجالد: سمعت الشعبي
يقول: لعن الله أرأيت.
وروى الثوريُّ، عمَّن سمع الشعبيَّ يقول: ليتني أنفلتُ من علمي
كفافًا لا عليَّ ولا لي.
قال محمد بن جُحادة: سُئل الشعبي عن شيء لم يكن عنده فيه شيء،
فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: وما تصنع برأيي، بُل على رأيي.
روى سُفيان، عن عبدالله بن أبي السَّفر، عن الشعبي، قال: ما أنا
بعالمٍ، وما أترك عالمًا.
قال أبو يحيى الحِمَّاني: حدثني أبو حنيفة، قال: رأيت الشعبي يلبس
الخَزَّ، ويجالس الشُّعراء، فسألته عن مسألة فقال: ما يقول فيها بنو إستها .
يعني الموالي.
وقال الحسن بن صالح بن حي، عن أبيه، قال: رأيت على الشعبي
عمامةً بيضاء، قد أرخى طرفها ولم يردّها .
وقال عبدالله بن إدريس: سمعت لَيْئًا يقول: رأيت الشعبيَّ وما أدري
ملحفته أشدُّ حُمرةً أو لحيتهُ.
وقال أبو نُعيم: حدثنا أبو أميَّة الزيَّات، قال: رأيت على الشعبيِّ
مِطْرفَ خَزِّ أصفر .
وقال رَوْح، عن ابن عَوْن، قال: رأيت على الشعبي قلنسوة خَزّ
خضراء .
وقال داود بن أبي هند: كان يلبس المُعصفر .
وقال عُبيد بن عبد الملك: رأيت الشعبي جالسًا على جلد أسد.
(١) المعرفة والتاريخ ٣٢/٢ و٢٥٥.
٧٤

وروى قيس بن الربيع، عن مجالد، قال: رأيت على الشعبي قباء
سمور .
جرير بن عبدالحميد، عن عطاء بن السَّائب، عن الشعبي، قال: ما
اختلَفَت ◌ُمَّةٌ بعد نبيِّها إلاَّ ظهر أهلُ باطلها على أهل حقٌّها .
قُتيبة: حدثنا عبدالواحد بن زياد، عن الحسن بن عبدالرحمن، قال :
رأيت الشعبي يسلُّم على موسى النَّصراني فقال: السلام عليكم ورحمة الله،
فكُلِّم في ذلك، فقال: أوليس في رحمة الله، لو لم يكن في رحمته هلك.
المدائني، عن أبي بكر الهُذلي، قال: قال الشعبي: أرأيتم لو قُتل
الأحنفُّ بن قيس، وقُتل طفلٌ، أكانت دِيَتُهُما سواءً، أَم يُفَضَّل الأحنفُ
لعقله وحلمه؟ قلت: بل سواءً، قال: فليس القياس بشيء.
أبو يوسف القاضي: حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: نعم الشيء
الغَوغاء، يسدُّون السُّبُل، ويُطفئون الحريق، ويَشغُبون على ولاة السُّوء.
ابن شُبرُمة، قال: ولَّى ابن هُبيرة الشعبيَّ القضاءَ، وكلَّفه أن يُسامره
فقال: لا أستطيع، فأفردني بأحدهما .
إسحاق الأزرق، عن الأعمش: سأل رجل الشعبيَّ فقال: ما اسمُ
امرأةٍ إبليس؟ قال: ذاك عُرسٌ ما شهدتُه .
سَلَمةُ بن كُهيل وغيره، عن الشعبي، قال: شهدتُ عليًّا رضي الله عنه
جَلَد شراحةَ يوم الخميس، ورَجَمها من الغد، وقال: جَلَدتُها بكتاب الله،
ورجمتُها بسُنَّة رسول الله مَچ﴾.
قال إسماعيل بن مجالد: توفي الشعبي سنة أربع ومئة، وله اثنتان
وثمانون سنة .
وقال الواقدي : سنة خمسٍ ومئة.
وقال الفلاس: مات في أول سنة ستٍّ ومئة. وقيل غير ذلك(١).
(١) من تاريخ بغداد ١٤٣/١٤ - ١٥١، وتاريخ دمشق ٣٣٥/٢٥ - ٤٣٠. وينظر تهذيب
الكمال ٢٨/١٤ - ٤٠.
٧٥

- عامر بن واثلة، أبو الطُّفيل الكنانيُ(١).
١٠٧ - ق: عاصم بن عَمرو البَجَليُّ، ويقال: ابن عَوْف.
هو أحد من قدم معٍ حُجر بن عَدِي إلى عَذْراء فَسَلمَ وأُطلق. روى عن
أبي أمامة، وعمرو بن شُرحبيل، وغيرهما. وعنه أبو إسحاق السبيعي،
وفرقد السَّبخي، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وحَجَّاج بن أرطاة،
ومالك بن مِغْول .
قال أبو حاتم (٢): صَدُوق(٣).
١٠٨- سوى ت: عُبادةُ بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت الأنصاريُّ
المدنيُّ، أبو الصَّامت، وهو أخو يحيى.
روى عن جدِّه، وعائشة، وأبي أيُوب، وأبيه، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّد.
وعنه أبو حَزْرَة يعقوب بن مجاهد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعُبيد الله بن
عمر، وابن إسحاق، وآخرون.
وثقه أبو زرعة (٤).
١٠٩- ع: عائشة بنت طَلْحة بن عُبيدالله التيميّ، وأُقُّها أمُّ كُلثوم
ابنة الصِّدِّيق .
تزوَّجت بابن خالها عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، وبعده
بمُصعب بن الزُبير، فأصدَقَها مُصعب مئة ألف دينار، وكانت أجملَ أهل
زمانها وأحسنهنَّ وأرأسهنَّ، فلمَّا قُتل مُصعب تزوَّجها عُمر بن عُبيد الله
وأصدَقَها ألفَ ألف، حتى قال بعضُ الشعراء:
بُضعُ الفتاةِ بألفِ ألفٍ كاملٍ وتَبِيتُ ساداتُ الجُيُوش جياعا(٥)
(١) تقدمت ترجمته في الطبقة الماضية برقم (٢٦٦)، وكأنه بهذا يحيل إلى كنيته، ثم
وجدناه في الكنى يذكره ويقول: ((قد ذكر))!
(٢) الجرح والتعديل ٦ / الترجمة ١٩٢١ .
(٣) من تهذيب الكمال ٥٣٣/١٣ - ٥٣٤.
(٤) الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٤٩٦. وقد استفاد المصنف هذه الترجمة من تهذيب
الكمال ١٤/ ١٩٨ - ٢٠٠.
(٥) في النسخ والسير ٣٦٩/٤: ((جياع))، ولعله سبق قلم من المصنف، فالصواب ما
أثبتناه لورودها هكذا في ((تهذيب الكمال)» ولموقعها من الإعراب، ولما يقتضيه =
٧٦

حدثت عن خالتها عائشة رضي الله عنها. وعنها حبيب بن أبي عَمرة،
وابن أخيها طَلْحة بن يحيى، وابن أخيها الآخر معاوية بن إسحاق، وابن ابن
أخيها موسى بن عبدالله بن إسحاق، وفُضيل الفُقيمي، وغيرهم.
وفَدَت على هشام بن عبدالملك، فأكرمها واحترمها .
وثَّقها يحيى بن معين .
ومن أعجب ما تمَّ لها، ما روى هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة، عن
إبراهيم، أنَّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوَّجت مُصعبًا فهو عليها كظهر
أُمِّها، فتزوَّجته، فسألت عن ذلك، فأُمرَت أن تُكَفِّر فأعتقت غُلامًا لها، ثمنُهُ
ألفان. رواه سعيد(١) في سننه(٢).
١١٠- دق: عبدالله بن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاريُّ البَلَويُّ
المدنيُّ.
روى عن أبيه، وعن عبدالله بن كعب. وعنه صالح بن كَيْسان،
ومحمد بن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي، ومحمد بن زيد بن مهاجر .
وثقه ابن حِبَّان(٣).
١١١ - م ٤: عبدالله بن باباه، ويقال: ابن بابيه المكيُّ.
له عن جُبير بن مُطعم، ويعلى بن أُميّة، وعبد الله بن عمرو. وعنه
حبيب بن أبي ثابت (٤).
١١٢- ع: عبدالله بن حُنين المدنيُّ، مولى العبَّاس، ويقال: مولى
علي بن أبي طالب، وهو والد إبراهيم المذكور(٥).
=
الشعر، فإن البيت الذي قبله :
أبلغ أمير المؤمنين رسالةً من ناصح لك لا يُريد خداعا
وانظر الأغاني ٣٦١/٣. والبضع: المهر، والشاعر هو أنس بن زنيم الديلي.
(١) يعني: سعيد بن منصور المروزي المتوفى سنة ٢٢٧ هـ.
(٢) جله من من تهذيب الكمال ٢٣٧/٣٥ - ٢٣٨.
(٣) ثقاته ١٨/٧. وهو من تهذيب الكمال ٣١١/١٤ - ٣١٢.
(٤) من تهذيب الكمال ٣٢٠/١٤ - ٣٢٢.
(٥) تقدمت ترجمته برقم (٢) من هذه الطبقة.
٧٧

روى عن علي، وأبي أيوب، وابن عباس، والمِسْور بن مخرمة. وعنه
ابنه إبراهيم، ومحمد بن المُنْكدر، وشريك بن أبي نَمِر، وأسامة بن زيد،
وآخرون.
حديثُهُ في الأصول السِّنَّة(١).
١١٣ - م٤: عبدالله بن رافع، أبو رافع المدنيُّ، مولى أُمِّ سَلَمة.
عن أُمِّ سَلَمة، وأبي هُريرة. وعنه سعيد المقبري، وأفلح بن سعيد،
وموسى بن عُبيدة، وأسامة بن زيد الليثي، وابن إسحاق، وأيوب بن خالد،
وخلق.
وثقه أبو زرعة (٢).
١١٤- عبدالله بن رافع، أبو سلمة الحضرميُّ المصريُّ.
عن عبدالله بن عمرو، وعبدالله بن عُمر، وعمرو بن معدي كرب،
وابن جَزء الزُّبيدي(٣). وعنه جعفر بن ربيعة، وعياش بن عباس، وسعيد بن
أبي هلال، وسُليمان بن راشد، وعياش بن عُقبة، وإسحاق بن أبي فروة.
قال أبو زرعة (٤): ثقة (٥).
١١٥- تق: عبدالله بن زيد، أو ابن يزيد الدمشقيُّ الأزرق
القاصُ.
كان يقُصُّ في غزو الروم مع مَسْلَمة .
روى عن عَوف بن مالك الأشجعي، وعُقبة بن عامر. وعنه بُكير بن
عبدالله بن الأشجِّ، وأخوه يعقوب، وأبو سلّم ممطور، وزيد بن سلام،
وابن أبي حفصة، وآخرون(٦).
(١) من تهذيب الكمال ١٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠.
(٢) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٢٤٧. والترجمة من تهذيب الكمال ٤٨٥/١٤ - ٤٨٦.
(٣) هو عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي.
(٤)
الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٢٤٩.
(٥) ينظر تهذيب الكمال ٤٨٦/١٤ - ٤٨٧، ونقل بعض الترجمة منه، ولكن لم أقف على
المصدر الذي نقل منه بقية الترجمة، فلعله نقلها من تاريخ مصر لابن يونس .
(٦) من تهذيب الكمال ١٤/ ٥٤٨ - ٥٤٩ .
٧٨

١١٦- خم ت ن: عبدالله بن سعيد بن جُبير الكوفيُّ، أخو
عبدالملك .
سمع أباه. وعنه أبو (١) إسحاق السَّبيعي، وأيوب السَّختياني.
قال السَّختياني: كانوا يَعُدُّونه أفضل من أبيه. يعني في العبادة(٢).
١١٧- مدن: عبدالله بن أبي سَلَمة الماجِشُون، مولى آل
المنكدر .
روى عن عائشة، وأُمّ سَلَمة، وابن عمر، فقيل: لم يَلْقَهُم، وعن
عبد الله بن عبدالله بن عُمر، والتّعمان بن أبي عياش ،وعَمرو بن
سُليم (٣) الزُّرقيين، وجماعة. وعنه ابنه عبدالعزيز، وحُكيم بن عبدالله بن
قيس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق، وآخرون.
وثقه النسائي.
وقال حفيده عبدالملك بن عبدالعزيز: توفي جدِّي سنة ستٍّ ومئة(٤).
١١٨ - م٤: عبدالله بن شقيق العُقيليُّ البصريُّ.
روى عن أبيه، وعُمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وعائشة، وأبي
ذَرٍّ. وعنه ابن سيرين، وقتادة، وأيوب السَّختياني، وخالد الحذاء، وعاصم
الأحول، وعوف الأعرابي، وآخرون.
وثقه غيرُ واحد، وعُمِّر دهرًا.
قال أحمد بن حنبل: ثقة ..
وكان سليمان التيمي سيِّء الرأي فيه لكونه كان ينال من علي بعض
الشيء.
<
(١) سقطت من د.
(٢) من تهذيب الكمال ٢٦/١٥ - ٢٧.
(٣) في د: ((قيس))، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه، ويعضده أنه جاء على الصواب في
المصدر الذي ينقل منه المصنف، وهو تهذيب الكمال ٥٦/١٥، وروايته عنه عند
النسائي وحين ترجم المزي لعمرو بن سليم الزرقي في ((التهذيب)) وذكر الرواة عنه،
ذكر عبدالله بن أبي سلمة الماجشون هذا ورقم عليه برقم النسائي ٥٦/٢٢، والله
الموفق للصواب.
(٤) من تهذيب الكمال ٥٥/١٥ - ٥٧ .
٧٩

قيل: توفي سنة ثمان ومئة (١).
١١٩- سوى ق: عبدالله بن عبدالله بن عُمر بن الخطّاب العدويُّ
المدنيُّ، وصيُّ أبيه.
سمع أباهُ، وأبا هريرة، وأسماء بنت زيد بن الخطّاب. وعنه
عبدالرحمن بن القاسم، والزُّهري، ومحمد بن جعفر بن الزُّبير، ومحمد بن
یحیی بن حبّان، وغيرهم.
وثقه و کیع .
توفي سنة خمس، قبل أخيه سالم بعام(٢).
١٢٠- سوى د: عبدالله بن عُروة بن الزُّبير بن العوّام، أبو بكر
الأسديُّ المدنيُّ.
له جماعة إخوة، وهو أكبرهم، وأبوه أكبر منه بخمس عشرة سنة .
روى عن الحسن بن علي، وحَكِيم بن حزام، وأبي هريرة، وابن عمر،
وجدَّتهِ أسماء. وعنه أخوه هشام، والزُّهري، وحنظلة بن أبي سفيان،
والضَّخَّاك بن عثمان الحِزَامي، ونافع القارىء، وغيرهم.
وهو الذي خرج رسولاً من عمِّه ابن الزُبير إلى حُصين بن نُمير
السَّكوني. وكان سيِّدًا نبيلاً فصيحًا، يُشبَّهُ بعمِّه عبدالله في بيانه، وبنو عُروة:
هو، ويحيى، ومحمد، وعثمان، وهشام، وعُبيد الله(٣).
١٢١ - عبدالله بن عوف، أبو القاسم الكنانيُّ الشاميُ(٤).
رأى عثمان رضي الله عنه، وروى عن أبي جمعة الأنصاري، وبشير بن
عقربة(٥)، وكعب الأحبار. وعنه الزُّهري، وحُجر بن الحارث، ورجاء بن
أبي سلمة .
(١) من تهذيب الكمال ٨٩/١٥ - ٩٢.
(٢) من تهذيب الكمال ١٥/ ١٨٠ - ١٨٣.
(٣) من تهذيب الكمال ٢٩٦/١٥ - ٣٠٥.
(٤) كانت ترجمته في الطبقة التاسعة، فطلب المصنف نقله إلى هنا فحولناه.
(٥) في المطبوع من تاريخ دمشق: ((بشير بن أبي عقربة)) وهو خطأ، وبشير هذا فلسطيني
له صحبة، هكذا سماه سعيد بن منصور، أما الآخرون فسموه بشرًا، وكذلك ذكره
البخاري في تاريخه في باب ((بشر)) (تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ١٧٥١).
٨٠
۔