النص المفهرس
صفحات 1061-1080
وقال الأعمشُ: كتب أنسُ بن مالك إلى عبدالملك بن مَروان، يعني لما آذاه الحَجَّاجُ: إِنِّي خدمتُ رسولَ اللهِ بَّ تسعَ سنين، واللهِ لو أنَّ النَّصارى أدركوا رجلاً خَدمَ نبيَّهم لأكرموه. وقال جعفرُ بن سُليمان: حدثنا عليٍّ بن زيد، قال: كنت بالقَصْر، والحَجَّاجُ يعرض الناسَ ليالي ابن الأشعثِ، فجاء أنس بن مالك، فقال: يا خبيث جوَّالٌ في الفِتَنِ، مَرَّةً مع عليٍّ، ومرَّةً مع ابن الزُّبيرِ، وِمرَّةً مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده لأستأصلَنَّك كما تُستأصلُ الصَّمْغة، ولأُجَرِّدنَّك كما يُجرَّدَ الضَّبُّ. قال: يقول: أنسُ: مِن يعني الأميرَ؟ قال: إِيَّاك أعني، أصَمَّ اللهُ سَمْعَك، فاسترجع أنسُ، وشُغل الحَجَّاجُ، وخرج أنسرٌ، فتبعناه إلى الرَّحبة، فقال: لولا أَنِّي ذكرتُ ولدي وخَشَيتُه عليهم بعدي لَكَلَّمتُه بكلام لا يَسْتَحییني بعده أبدًا . وقال عبداللهَ بن سالم الأشعريُّ، عن أزهرٍ بن عبدالله، قال: كنتُ في الخيلِ الذين بيَّتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلِّبُ على الحَجَّاج، وكان مع عبد الرحمن بن الأشعث، فأتوا به الحَجَّاجَ، فوسم في يَدَه: ((عَتيق الحجّاج)). وقال الأعمشُ: كتب أنسُ إلى عبدالملك: قد خدمتُ رسولَ اللهِ إِلّ تسعَ سنينٍ، وإنَّ الحَجَّاجَ يُعرِّضُ بي حَوكَة (١) البصرة. فقال: يا غلامُ، اكتُب إليه: ويْلَكَ قد خشيتُ أن لا يُصْلحَ على يدي(٢) أحدٌ، فإذا جاءك كتابي هذا، فقُم إلى أنس حتى تعتذرَ إليه. قال الرسولُ: فلمَّا جئته قرأ الكتابَ، ثم قال: أميرُ المؤمنين كتبَ بما هنا؟ قلت: إي والله، وما كان في وجهه أشدُّ من هذا. قال: سَمعٌ وطاعةٌ، فأراد أن يَنْهضَ إليه، فقلت: إنْ شئتَ أعلمْتُه. فأتيتُ أنسًا، فقلت: ألا ترى قد خافَكَ، وأراد أن يقومَ إليك، فقُم إليه، فأقبل يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزةَ غضبتَ؟ قال: أغضب؟ تُعَرِّضني بحوَكَةِ البصرةِ؟ قال: إنَّما مَثَلي ومَثَلك كقول الذي قال: إيَّاك أعني واسمعي يا جارة. أردتُ أن لا يكونَ لأحدٍ عليَّ منطقٌ. وقال عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: رأيتُ أنس بن مالك (١) في طبعة القدسي: ((يعرضني لحوكة))، وما أثبتناه من النسخ والسير ٤٠٢/٣ . (٢) فى د: ((يدك))، وما هنا من النسخ الأخرى والسير. ١٠٦١ أبرصَ، وبه وَضحٌ شديدٌ، ورأيتُه يأكلُ، فَيَلْقمُ لُقْمًا كبارًا . وقال عفان: حدثنا حمّادُ بن سَلَمة، قال: حدثنا حُميد، عن أنسٍ، قال: يقولون: لا يَجتمعُ حُبُّ عليٍّ وعثمان في قلبِ مؤمنٍ، وقد جَمَعَ اللهُ حُبَّهُما في قلوبنا . وقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، عن أمِّه إنَّها رأت أنسًا متخلِّقًا بالخَلُوقِ، وكان به بَرَصٌ، فسمعني وأنا أقولُ لأهْله: لهذا أجْلدُ من سهلٍ بن سعد، وهو أكبرُ من سهل. فقال: إنَّ رسولَ اللهِ لَه دعا لي. وقال خليفةٌ(١): قَال أبو اليَقْظان: ماتَ لأنس في طاعونِ الجارفِ ثمانونَ ابنًا، ويُقال سبعونَ في سنةٍ تسع وسبعين(٢). وقال مُعاذُ بن معاذ: حدثنا عِمْرَان عن أيُّوب، قال: ضَعُفَ أنسُ عن الصوم، فصنع جَفنةً من ثَريد، ودعا ثلاثينَ مِسكينًا فَأَطْعَمهم . قلت: أنسرٌ، رضي الله عنه، مِمَّن استَكْملَ مئة سنةٍ بيقين، فإنَّه قال: قدم النبيُّ مَثّلِ المدينةَ وأنا ابن عشر، وقد قال شعيبُ بن الحَبَّحابَ: تُوفي سنة تسعين . وقال أحمد بن حنبل: حدثنا معتمر، عن حُميد؛ أنَّ أنسًا مات سنةً إحدى وتسعينَ، وكذا قال قتادةُ، والهيثمُ بن عَديٍّ، وسعيد بن عُفير، وأبو عُبیدةً. وقال الواقديُّ: سنةَ اثنتين وتسعين. تابعه معنُّ بن عيسى، عن ابنٍ لأنس بن مالك. وقال سعيد بن عامر، وإسماعيل بن عُلَيَّةَ، وأبو نُعيم، والمدائنيُّ، والفَلَّس، وخليفةُ(٣)، وقَعْنبُ، وغيرُهم: سنةَ ثلاثٍ. وقال محمد بن عبدالله الأنصاريُّ: اخْتَلفَ علينا مَشْيختُنا في سنِّ أنسٍ، فقال بَعضُهم: بلغ مئة وثلاثَ سنينَ. وقال بَعْضُهم: بلغ مئة وسبعَ سنين. وقال يحيى بن بكير: توفي أنسٌ وهو ابنُ مئة وسنةٍ (٤) . (١) تاريخه (٢٦٥). (٢) في د: ((وستين))، وما هنا من النسخ الأخرى. (٣) تاريخه ٣٠٦. (٤) ينظر تاريخ دمشق ٩/ ٣٣٢ - ٣٨٦، وتهذيب الكمال ٣٥٣/٣ - ٣٧٨. ١٠٦٢ قلت: وفي الصَّحابة : ١٣ - ٤: أنسُ بن مالك الكعبيُّ القُشيريُّ، أبو أميّة . له حديثٌ واحدٌ لفظُه: ((إنَّ اللهَ وضعَ عِن المسافرِ شَطَرَ الصلاةِ)) (١) روى عنه أبو قلابةَ الجَرْميُّ، وعبدالله بن سَوَادةَ القُشيريُّ . حديثُهُ في السُّنن(٢). ١٤ - م٤: أوس بن ضَمْعج الحَضْرميُّ، ويقال: النَّخعيُّ الكوفيُّ. عن سَلمانَ، وأبي مسعود الأنصاريِّ، وعائشةً. وعنه إسماعيل بن رجاء، وإسماعيل السُّدِّيِّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وابنه عمران بن أوس. قال ابنُ أبي خالد: كان من القُرَّاءِ الأُولِ. وذكر له فضلاً، وأثنى عليه شُعبةٌ . روى له الخمسةُ حدٍثًا واحدًا في الإمامةِ(٣) . ١٥- ق بخ: أوسط البَجَليُّ الحِمْصيُّ، ابن إسماعيل، وقيل : ابنُ عامر، وقيل: ابن عَمرو. نزل دمشقَ، وروى عن أبي بكرٍ، وعمرَ. وعنه سُليم بن عامر الخَبَائريُّ، ولُقمانُ بن عامر، وحبيبُ بن عبيد. له حديثٌ واحدٌ في سؤالِ العافيةِ. عن الصِّدِّيقِ(٤). (١) أخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، وابن ماجة (١٦٦٧) و(٣٢٩٩) من طريق عبدالله بن سوادة، عن أنس، به . وأخرجه النسائي ٤ / ١٩٠ من طريق عبدالله بن سوادة عن أبيه، به . (٢) من تهذيب الكمال ٣٧٨/٣ - ٣٨٠. (٣). هو حديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))، أخرجه مسلم ١٣٣/٢، وأبو داود (٥٨٢) و(٥٨٣) و(٥٨٤)، والترمذي (٢٣٥)، وابن ماجة (٩٨٠)، والنسائي ٢/ ٧٦ و٧٧، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي. والترجمة من تهذيب الكمال ٣٩٠/٣-٣٩٢. ·(٤) حديث صحيح أخرجه أحمد ٧/١، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٤)، وابن ماجة (٣٨٤٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٠) و(٨٨١) و(٨٨٢) وغيرهم. والترجمة من تهذيب الكمال ٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥. ١٠٦٣ ١٦- خ: أيمن الحَبشيُّ، مولى عُتبة بن أبي لهب الهاشميِّ، وعتيقُ بن مَخْزوم، وهو والدُ عبدالواحد بن أيمن . روى عن عائشةَ، وسعدٍ، وجابر. لم يرو عنه إلاّ ابنُه . قال أبو زُرعةً(١): ثقةٌ. قلت: لم يُخرج له إلاَّ البخاريُّ(٢). ١٧ - دت: أَيُّوبُ بن بَشير بن سعد بن النُّعمان الأنصاريُّ المُعاويُّ المدنيُّ، أبو سليمانَ. وُلدِ فِي عَهِدِ النبيِّ مَّ وأرسلَ عنه، وروى عن عمرَ، وحَكيمَ بن حزام. وتُوهُّمَ أنَّه أخو الثُّعمان بن بشير بن سعد بن ثَعْلبةَ. وروى عنه أبو طُوالةَ، وعاصمُ بن عُمر بن قتادةَ، والزُّهريُّ. قال ابن سعد(٣): كان ثقةً، شهد الحَرَّةَ وجُرحَ بها جراحاتٍ كثيرةً، ومات بعد ذلك (٤). ١٨- م ت ن: أَيُّوبُ بن خالد بن صَفْوانَ بن أوس الأنصاريُّ النَّجاريُّ المدنيُّ، نزيلُ بَرْقة . عن أبيه، وجابرَ، وزيد بن خالد الجُهني، وعبدالله بن رافع مولى أُمّ سَلَمَةَ. وعنه عمرُ مولى غُفْرَةَ، وإسماعيل بن أُميَّةَ، وموسى بن عُبيدةَ، ويزيدُ بن أبي حبيب . وهو راوي حديث: ((خَلق اللهُ التُّربةَ يومَ السَّبتِ)) الذي رواه مسلم(٥) . ١٩ - أيُّوبُ بن سليمان بن عبدالملك بن مَرْوان. وَلَيَ غَزْوَ الصَّائفةِ، ورشَّحه أبوه لولايةِ العَهدِ، فمات قَبلَ أبيه بأيَّامَ. (١) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٠٢٧ . (٢) من تهذيب الكمال ٣/ ٤٥١ . (٣) طبقاته ٧٩/٥. (٤) من تهذيب الكمال ٣/ ٤٥٣ - ٣٥٥. (٥) صحيحه ١٢٧/٨. والترجمة من تهذيب الكمال ٤٦٨/٣ - ٤٧٠. وهذا الحديث معدود من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم فيه علي ابن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، والصحيح أنه من كلام كعب الأحبار، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كعب، واشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعًا . ١٠٦٤ وفیہ یقول جرير: إنَّ الإمامَ الذي تُرجى نَوافلُه بعدَ الإمام وليُّ العَهدِ أُوبُ(١) ٢٠- خ دت ن: بَجالةُ بن عبدة التَّميميُّ العَنْرِيُّ البَصْرِيُّ، كاتبُ جَزءٍ بن مُعاوية . عن ابن عباس، وعبدالرحمن بن عَوْف، وعنٍ كتابِ عمر في المَجُوس. وعنه عَمرو بن دينار، وقُشيرُ بن عَمرو، وقَتادةُ . وثَّقهُ أبو زُرعة(٢)، وذكره الجاحظ(٣) في نُسَّاكِ أهلِ البَصرِةِ(٤). ٢١- ع: بُسرُ بن سعيدِ المدنيُّ، مولى بني الحَضْرميِّ، السَّيِّدُ العابدُ الفقیهُ. روى عن عثمان، وسعد بن أبي وقّاص، وزيد بن ثابت، وأبي هريرةَ، وطائفة. روى عنه بُكيرُ ويعقوبُ ابنا عبدالله بن الأشجِّ، وسالمُ أبو النَّضر، وأبو سَلَمةَ بن عبدالرحمن، ومحمد بن إبراهيمَ التَّيميُّ، وزيد بن أسلم، وآخرون. وثّقه النَّسائيُّ، وقَبْلہ یحیی بن معین . وقال محمد بن سعد(٥): كان من العُبَّادِ المُنْقطعينَ والزُّهاد، كثيرَ الحديث . وورد أنَّ الوليدَ سأل عمرَ بن عبدالعزيز: مَن أفضلُ أهلِ المدينةِ؟ . قال: مولى لبنيِ الحَضْرميِّ يُقال له: بُسر. وقيل: إنَّ رجلاً وشى على بُسر عند الوليد بأنَّه يَعيِبُّكم، فأحضره وسأله، فقال: لم أقُله، واللَّهمَّ إنْ كنتُ صادقًا فأرني به آيةً. فاضطربَ الرَّجلُ حتى ماتَ . (١) من تاريخ دمشق ١٠٢/١٠ - ١٠٨. (٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٧٣٧ . (٣) في ك: ((الحافظ))، وهو غلط بين، وما هنا من النسخ الأخرى وتهذيب الكمال الذي ينقل منه المصنف . (٤) من تهذيب الكمال ٨/٤ - ٩. وقد تقدمت ترجمته في الطبقة الثامنة من هذا الكتاب، فتكرر على المصنف من غير أن يشعر بذلك (الترجمة ٨). (٥) طبقاته ٢٨٢/٥. ١٠٦٥ تُوفي سنةَ مئة . وقال مالكٌ: مات بُسر وما خَلَّف كَفنًا (١). ٢٢ - ن: بُسرُ بن مِحْجن الدِّيليُّ المدنيُّ. روى عن أبيه في صلاةِ الجماعةِ. وعنه زيدُ بن أسْلَم. حديثُه في ((المُوطَّأ)). والأصحُّ أنَّه بشر بالكَسْرِ، وشين مُعْجمة. وقال مالكُ وغيرُه: بِالضَّمِّ والإهمالِ(٢). ٢٣- ع: بشير بن نَهيك، أبو الشَّعثاءِ البَصريُّ . عن بشير بن الخَصاصيَّةِ، وأبي هريرةَ، وله عنه صحيفةٌ. وعنه أبو الوليد بركةُ المُجاشعيُّ، وأبو مِجْلز لاحق، والنَّضرُ بن أنس، وخالد بن سُمير، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ. وكان صالحًا من الثَّقَاتِ. وشَذَّ أبو حاتم، فقال(٣): لا يُحتجُّ به (٤). •- بُشير بن كَعب العدوي. تقدَّم(٥). ٢٤ - د: بلال بن أبي الدَّرداء الدِّمشقيُّ، أبو محمدٍ. وَلَيَ إمرةً دمشقَ، وحدَّثَ عن أبيه، وامرأةٍ أبيه أُمِّ الدرداءِ. روى عنه خالدُ بن محمد الثقفيُّ، وحميد بن مُسلم، وعليُّ بن زيد بن جُدعان، وإبراهيمُ بن أبي عَبْلةَ، وحَرِيزُ بن عثمان، وأبو بكر بن أبي مريم. قال أبو مُسهر: كان أسنَّ من أُمّ الدرداء. وقال البخاريُّ في تاريخه(٦): بلالُ بن أبي الدرداء أميرُ الشَّام. وقال سعيد بن عبدالعزيز: إنَّ أبا الدَّرداء ولي القضاءَ، ثمَ فَضالةٌ بن عُبيد، ثم النُّعمانُ بن بشير، ثم بلالُ بن أبي الدرداء، فلمَّا استُخلفَ عبدالملك عزله بأبي إدريس الخولانيِّ . (١) من تهذيب الكمال ٤/ ٧٢ - ٧٥. (٢) من تهذيب الكمال ٤/ ٧٧ - ٧٨، وينظر تعليقنا على الاختلاف في اسمه . (٣) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٤٧٧. (٤) من تهذيب الكمال ١٨١/٤ - ١٨٢. (٥) الطبقة التاسعة، الترجمة (٩). (٦) تاريخه الكبير ٢/ الترجمة ١٨٥٤. ١٠٦٦ وقال أبو عُبيد: توفي سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ(١). ٢٥ - بلالُ بن أبي هريرة الدَّوسيُّ . روى عن أبيه. روى عنه الشَّعبيُّ، ويعقوبُ بن محمد بن طحلاءَ، وغيرُهما. شهد صِفِّينَ مع معاويةَ، وبقيّ إلى خلافةِ سُليمانَ . قال رجاءُ بن أبي سَلَمةَ، عن عبد الله بن أبي نُعمِ: إنَّه دَخِلَ على سُليمانَ بن عبدالملك، وإلى جانبه بلالُ بن أبي هريرةَ(٢) علَى الشَّريرِ(٣). ٢٦ - مدن ق: تَميمُ بن سَلمة الكوفيُّ. عن شُرِيح القاضي، وعبدالرحمن بن هلال العَبْسيُّ، وعُروة بن الزُبير. ولا نَعْلَم له رواية عن الصَّحابة. روى عنه طَلْحة بن مُصَرِّف، ومنصور، والأعمش . ووثقه ابن معين . وتوفي سنة مئة (٤). ٢٧ - م دن ق: تَميمُ بن طَرَفة الطائيُّ الكوفيُّ. يروي عن جابر بن سَمُرة، وعَديٍّ بن حاتم. روى عنه سِماكُ بن حرب، وعبدالعزيز بن رُفيع، والمسيِّبُ بن رافع . وثَّقه النَّسائيُّ . توفي سنة أربع وتسعين (٥). ٢٨- ثابتُ بَن عبدالله بن الزُّبير بن العَوَّام، أبو مُصعب، ويقال : أبو حكمة الأسديُّ الزُّبيريُّ. روى عن سعد بن أبي وَقَّاص، وقَيس بن مَخْرَمة. وعنه نافع، وإسحاق والد عَبَّاد بن إسحاق . ووفد على عبدالملك بعد مقتل والده، ثم على سُليمان بن عبدالملك . (١) من تهذيب الكمال ٢٨٥/٤ - ٢٨٨، وينظر تاريخ دمشق ١٠/ ٥٢٣ - ٥٢٧. (٢) في د: ((بردة))، تحريف قبيح. من تاريخ دمشق ١٠/ ٥٢١ - ٥٢٣. (٣) (٤) من تهذيب الكمال ٣٣٠/٤ - ٣٣١. (٥) من تهذيب الكمال ٣٣١/٤ - ٣٣٢. ١٠٦٧ قال الزُّبير بن بَكَّار (١): كان لسانَ آل الزُّبير جَلَدًا وفصاحةً وبيانًا. وحدثني عَمِّي مُصعب قال: لم يزل بنو عبدالله؛ خبيب، وحَمزة، وثابت (٢)، عند جَدِّهم منظور بن زَبَّان بالبادية، حتى تحرَّك ثابت فقال: الحقُوا بنا بأبينا. فزعموا أنَّ ثابتًا جمع القرآن في ثمانية أشهر، فزوَّجه أبوه، وكان يشهد القتالَ مع أبيه ويبارز. وكان قد أشار على أبيه أن يخرج من مَكَّة، فلم يُطعهُ، وقيّده خوفًا من هربه. له أخبار في ((تاريخ دمشق))(٣). ٢٩ - خ دق: ثَعْلبةُ بن أبي مالك القُرظيُّ، حليفُ الأنصار، إمامُ مسجدٍ بني قريظة . قال مُصعب الزُّبيريُّ: ستُّه سنُّ عطيّة القُرظيُّ، وقَصَّته كقصَّته. روى عن النبيِّ ◌َّة، وعمر، وعثمان، وجماعة. وعنه الزُّهريُّ، ويزيد بن الهاد، وعُمر مولى غُفرة، ويحيى بن سعيد، وجماعة (٤). •- ع: جابر بن زيد، أبو الشَّعْثاء. في الكُنى(٥) . ٣٠- سوى د: جعفر بن عمرو بن أُميّ الضَّمْريُّ المدنيُّ، أخو عبدالملك بن مروان من الرَّضاعة. روى عن أبيه، ووحشيٍّ بن حرب، وأنس بن مالك. روى عنه سُليمان بن يسار، وأبو قلابة، والزُّهريُّ، وغيرهم. وثقه أحمد العِجْليُّ(٦). توفي سنة خمسٍ أو ستٍّ وتسعين(٧) . ٣١- جَميلُ بن عبدالله بن مَعْمر، أبو عَمرو العُذْريُّ، الشَّاعر المَشْهور، صاحبُ بُثَينة . روى عن أنس بن مالك. ووَفَد على عُمر بن عبدالعزيز، وهو القائل : (١) جمهرة نسب قريش ٨٠ - ٨١. (٢) في الجمهرة: خبيب وحمزة وعباد وثابت. والمصنف ينقل من تاريخ دمشق. (٣) تاريخ دمشق ١٢٦/١١ - ٠١٣٢ من تهذيب الكمال ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨. (٤) (٥) الترجمة (٢٦١) من هذه الطبقة . (٦) ثقاته (٢٢٥). (٧) من تهذيب الكمال ٥/ ٦٧ - ٦٩ . ١٠٦٨ ألا لَيتَ رَيْعان الشَّباب جديدُ ودهرًا تَولَّى يا بُثَيْنُ يَعُودُ فَكُنَّا كما كُنَّا نكونُ وأنتم صَديقٌ وإذا ما تَبْذُلين زَهِيدُ لكلِّ حديثٍ عِنْدهُنَّ بشاشةٌ وكلُّ قتيلِ عِنْدُهُنَّ شهيدُ وله يرويه ثَعْلب : خليليَّ فيما عشتُما هل رأيتُما قتيلاً بكى من حُبِّ قاتله قبلي أفي أُمُّ عَمرو تَعْذلاني هُديتُما وقد تَيَّمت قلبي وهام بها عقلي وله يرويه الصَّنْدليُّ : أَرَيْتُك إن أعطيتُك الودَّ عن قلَى ولم يَكُ عندي إن أبيتُ إباءُ أتاركتي للموتِ أنتِ فَمَيِّتٌ وعندكِ لي لو تعلمين شفاءُ فَوَاكبدي من حبٍّ من لا تُجيبني ومن عَبَراتِ ما لهنَّ فَنَاءُ وأنشد ابن الأنباريِّ لجميل : خَليليَّ عُوِّجا اليوم عَنِّي فَسَلِّما على عَذْبةِ الأنيابِ طَيِّة النَّشْرِ فإنَّكما إنْ عِجْتُما بي ساعةً شكرتُكما حتى أُغَيَّبَ في قبري وقد فارقَتني شَخْتَةُ(١) الكَشْحِ(٢) والخَصرِ وأصْبر! مالي عن بُثَينة من صَبِرٍ وماليَ لا أبكي وفي الأيك نائجٌ أيبكي حمام الأَيْكِ من فقد إلفه يقولون: مسحورٌ يجنُّ بذِكرها فأُقسمُ ما بي من جنونٍ ولا سحرٍ وأُقسمُ لا أنساكِ ما ذَرَّ شارقٌ وما أوْرق الأغصانُ في وَرَقِ السَّدْرِ ذكرتُ مقامي ليلةَ الباب(٣) قابضًا على كَفِّ حَوراء المَدامعِ كالبدْرِ فكدتُ، ولم أملك إليها صَبَابةً أهيمُ، وفاض الدَّمع مِنِّي على النَّحرِ أيا ليتَ شِعري هل أبيتَنَّ ليلةً كَلَيلتنا حتى يُرى ساطعِ الفجرِ فَلَيتَ إلهي قد قَضَى ذاك مَرَّةً فيعلم رَبِّي عند ذلك ما شُكري (١) الشَّخْتُ: النحيف من غير هزال. (٢) الكشح: ما بين الضلع والخصر من خلف. (٣) في أ: ((البدر))، وما هنا من النسخ الأخرى. ١٠٦٩ ولو سألت منِّي حياتي بذَلْتُها وجُدتُ بها إنْ كان ذلك عن أمري ولجميل : ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً بوادي القُرى إنِّي إذَا لَسَعيدُ إذا قلتُ: ما بي يابُثَينة قاتلي من الحُبِّ. قالت: ثابتٌ ويَزيدُ وإن قلتُ: رُدِّي بعضَ عَقلي أعِش به مع الناس، قالت: ذاكَ منكَ بعيدُ فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالبًا ولاحبها فيما يبيد يبيد وله : لمَّا دَنَا البَيْنُ بين الحيِّ واقْتَسِمُوا حَبْلَ النَّوى فهو في أيديهم قُطِعُ جادت بأدمُعها لَيلى وأعجلني(١) وَشكُ الفراق فما أبكي ولا أدع يا قلبُ وَيْحكَ لا عيش بذي سَلم ولا الزمان الذي قد مَرَّ يرْتَجعُ أكُلَّمَا مَرَّ حيٌّ لا يُلائمُهُم ولا يُبالون أن يَشتاق من فَجِعُوا علَّقْتني بهوىَّ منهم فقد كربت من الفراق حَصَاةُ القلب تَنْصَدعُ وله مطلع قصيدة : ألا أيُّها النُّوَّامُ وَيْحكمُ هُتُوا أُسائلُكم: هل يَقتُلُ الرَّجُلَ الحُبُّ؟ قال الزُّبير بن بَكَّار: قال عَبَّاس بن سَهل السَّاعديُّ: بينا أنا بالشَّام، إذ لقيني رجلٌ فقال: هل لك في جميلٍ نَعُودُه، فإنَّه ثقيل؟ فدخلنا عليه وهو يَجُود بنفسه، وما يُخَيَّل إليَّ أَنَّ الِمَوْت يكرثه(٢)، فقال: يا ابن سَهل، ما تقول في رجلٍ لم يشرِب الخَمْرَ قَطَّ، ولم يَزْن، ولم يقتل نَفْسًا يشهد أن لا إله إلا الله؟ قَلت: أظُنُّه قد نجا، فمن هو؟ قال: أنا. فقلت: ما أحسبْكَ سَلِمت، أنت تُشَبِّب منذ عشرين سَنة ببثينة. فقال: لا نالتني شفاعةٌ محمدٍ وَّ إنْ كنتُ وضعتُ يدي عليها لريبةٍ. فما برِحنا حتى مات، رحمه الله تعالى(٣). (١) في ((د)) و(ق ١)): ((فأعجبني))، وما هنا من النسخ الأخرى، والأمالي ٢٩٩/٢. (٢) يكرثه: يشتد عليه. (٣) من تاريخ دمشق ٢٥٥/١١ - ٢٨١. ١٠٧٠ ٣٢- بخ: حبيبُ بن صُهبان الأسديُّ الكاهليُّ الكوفيُّ. عن عُمر، وعَمَّار. وعنه الأعمش، وأبو حَصِين الأسديُّ، والمُسَيِّب (١) ابن رافع (١) . ٣٣- الحَجَّاجُ بن يوسف بن الحكم بن أبي عَقِيل بن مسعود الثَّقْفيُّ، أميرُ العراقِ، أبو محمد. وُلد سنة أربعين، أو إحدى وأربعين. وروى عن ابن عباس، وسَمُّرة ابنِ جُندُب، وأسماء بنت الصِّدِّيق، وابن عمر. روى عنه ثابت البُنانيُّ، وقُتيبة بن مسلم، وحميد الطّويل، ومالك بن دينار . وكان له بدمشق آدر. ولي إمرة الحجاز، ثم ولي العراق عشرين سنة . قال النَّسائيُّ: ليس بثقة ولا مأمون. وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيتُ أحدًا أفصحَ من الحسن والحَجَّاج، والحسنُ أفصحُهما . وقال عليُّ بن زيد بن جُدعان: قيل لسعيد بن المُسَيِّب: ما بالُ الحَجَّاج لا يهيِّجُك كما يهيِّج النَّاسَ؟ قال: لأنَّه دخل المسجدَ مع أبيه، فصلّى، فأساء الصَّلاة، فحصَبتُه، فقال: لا أزال أُحسنُ صلاتي ما حَصَبني سعید . وفي ((صحيح مسلم))(٢) أنَّ أسماءِ، بنت أبي بكر قالتِ للحَجَّاج: أما إِنَّ رسولَ الله ◌ِّ حدثنا أنَّ في ثَقيف كذَّابًا ومُبِيرًا، فأمَّا الكذَّاب فقد رأيناه، وأمَّا المُبير فلا إخالُك إلاَّ إيَّاهَ. وقال أبو عُمر الحَوضِيُّ: حدثنا الحَكَم بن ذَكْوان، عن شَهر بن حَوْشَب أنَّ الحَجَّاجِ كان يخطُب وابن عمر في المسجد، فخطبَ النَّاسَ حتى أمسى، فناداه ابن عمر: أيُّها الرجلُ الصَّلاة! فأُقْعد، ثم ناداه الثانية، فأُقعد، ثم ناداه الثالثة، فأُقعد، فقال لهم: أرأيتم إنْ نهضتُ أتَنْهضُون؟ قالوا: نعم. فنهض فقال: الصَّلاة فلا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحَجَّاج فصلّى، ثم دعا به فقال: ما حَمَلكَ على ما صنعتَ؟ قال: إنَّما نجيءُ للصلاة فإذا حضرت الصلاةُ فصَلِّ الصلاة لوقتها، ثم نَقْنق بعد ذلك ما شئتَ من نَقْنقة . (١) من تهذيب الكمال ٣٨٢/٥ - ٣٨٣. (٢) مسلم ٧/ ١٩١ . ١٠٧١ وقال أبو صالح كاتبُ اللَّيث: حدثني حَرْملة بن عِمْران، عن كعب بن عَلْقمة، قال: قدم مرٍوانُ مِصرَ ومعه الحَجَّاجُ بن يوسف وأبوه، فبينا هو في المسجد مَرَّ بهم سُلَيم بِن عِتْر، وكان قاصَّ الجُند، وكان خيارًا، فقال الحَجَّاج: لو أجدُ هذا خَلْفَ حائطِ المسجد ولي عليه سلطانٌ لَضَربتُ عنقه، إنَّ هذا وأصحابه يثبّطون عن طاعة الولاة. فشتمه والده ولعنه وقال: ألم تسمع القومَ يذكرون عنه خيرًا، ثم تقول هذا؟ أما واللهِ إنَّ رأيي فيك أنَّك لا تموت إلاَّ جَبَّارًا شقيًّا. وكان أبو الحَجَّاج فاضلاً. وعن يزيد بن أبي مُسلم الثقفيِّ، قال: كان الحَجَّاج على مَكَّة، فكتب إليه عبدالملك بولايتهِ على العراق، فخرجَ في نفرٍ ثمانيةٍ أو تسعة على النَّجائب . قال عبد الله بن شَوْذب: ما رؤي مثلُ الحَجَّاج لمن أطاعه، ولا مثله لمن عصاه . وروى ابن الكلبيِّ، عن عَوَانة بن الحَكَم، قال: سَمِعَ الحَجَّاج تكبِيرًا في السُّوق وهو في الصَّلاة، فلمَّا انصرف صعد المِنْبَرَ، فقال: يا أهل العراق، وأهلَ الشِّقاق والنفاق، ومساوىء الأخلاق، قد سمعتُ تكبيرًا ليس بالتكبير الذي يُراد به اللّه في الترهيب، ولكنه الذي يراد به الترغيب، إنها عجاجة تحتها قصف، أي بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، ألا يرقأ الرجل منكم على ضلعه(١)، ويحسن حمل رأسه، وحَقِنَ دمه، ويبصر موضعَ قدمه، واللهِ ما أرى الأمورَ تنفلَّ (٢) بي وبكم حتى أُوقع بكم وقعةً تكون نكالاً لما قَبْلها، وتأديبًا لما بعدها. وقالٍ سَيَّار أبو الحكم: سَمعتُ الحَجَّاج على المنبر يقول: أيُّها الرجل، وكلُّكم ذلك الرَّجُل، رجل خَطَم نفسه وزمَّها، فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعَنَجها(٣) بزمامها عن معاصي الله . (١) كذا بالضاد المعجمة في النسخ جميعًا، وتاريخ دمشق ١٣٩/١٢، ولعله بالظاء أليق، قال في القاموس: ((وارق على ظلعك، أي تكلف ما تطيق، ويقال: ارقأ، مهموزًا، أي أصلح أمرك أولاً، أو تكلف ما تطيق، لأن الراقي في سلم إذا كان ظالعًا يرفق بنفسه، أي لا تجاوز حدك في وعيدك)). (٢) كذا قيدها في أوك. (٣) أي: جذبها . ١٠٧٢ وقال مالك بن دينار (١): سمعتُ الحَجَّاجَ يخطبُ فقال: امرؤٌ زَوَّدَ نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره، امرؤ نظر إلى ميزانه، فما زال يقول امرؤ حتى أبكاني. وعن الحَجَّاج، قال: امرؤٌ عقل عن الله أمره، امرؤٌ أفاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند الله بالأشواق. وعن الحَجَّاجِ أنَّه خطب فقال: أيُّها النَّاسُ الصَّبرُ عن محارم الله أيسرُ من الصَّبرِ على عذاب الله. فقام إليه رجل فقال: وَيْحك ما أصْفَقَ وجْهَك، وأقلَّ حَياَءك، تفعلُ ما تفعل، ثم تقولُ مثلَ هذا؟ فأخذوه، فَلَمَّا نِزِلَ دعا به فقال: لقد اجترأت. فقال: يا حَجَّاج، أنتِ تِجترىء على الله فلا تُنكره على نفسك، وأجترىء أنا عليك فتُنكره عليَّ؟ فَخَلَّى سبيله . وقال شَريك، عن عبد الملك بن عُمير، قال: قال الحَجَّاج يومًا: من كان له بلاء فليقُم فلنُعطِه على بلائه، فقامَ رجلٌ فقال: أعطني على بلائي. قال: وما بلاؤك؟ قال: قتلتُ الحُسين. قال: وكيف قتلته؟ قال: دَسَرتُه والله بالزُّمح دسرًا، وهبرته بالسَّيف هَبْرًا، وما أشركت معي في قَتله أحدًا، قال: أما إنّك وإيَّاه لم تجتمعا في موضع واحد. فقال له: اخرج. وروى شَريك، عن عبدالمَلِك بَن عُمير. ورواه صالح بن موسى الطَّلْحيُّ، عن عاصم بنٍ بَهْدلة؛ أنَّهم ذكروا الحُسين رضي الله عنه، فقال الحَجَّاج: لم يكن من ذُرِّيّة النبيِّ مَ﴾. فقال يحيى بن يَعمر: كذبت أيُّها الأمير. فقال: لتَأتينِّي على ما قلت ببيِّنةٍ من كتاب الله، أو لأقتُلَنَّك. فقال قوله تعالى: ﴿وَمِن ذُرِيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُوبَ﴾ [الأنعام ٨٤] إلى قوله ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾ فأخبر الله تعالى أنَّ عيسى من ذُرِّية آدم بأمّه، قال: صدقتَ، فما حَملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران ١٨٧]. قال: فنفاه إلى خُراسان. وقال أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم: سمعتُ الحَجَّاج، وذكر هذه الآية: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ [التغابن ١٦]، فقال: هذه لعبدالله، لأمين الله وخليفته، ليس فيها مثنوية، والله لو أمرتُ رجلاً يخرج (١) ينظر تاريخ دمشق ١٢ / ١٤١. تاريخ الإسلام ٢/ م٦٨ ١٠٧٣ من باب هذا المسجد فأخذ من غيره لَحَلَّ لي دمُّه ومالُه، واللهِ لو أخذتُ ربيعةَ بمُضر لكان لي حلالاً، يا عَجبًا من عبد هُذَيل (١) يزعُم أنَّه يقرأ قرآنًا من عند الله، ما هو إلاَّ رَجَز من رَجَز الأعراب، والله لو أدركتُ عبد هُذيل لَضَربتُ عُنقه. رواها واصل ابن عبدالأعلى شيخ مسلم، عن أبي بكر. قاتَلَ اللهُ الحَجَّاج ما أجرأه على الله، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبدالله ابن مسعود! قال أبو بكر بن عَيَّاش: ذكرت قولهُ هذا للأعمش، فقال: قد سمعته منه . ورواها محمد بن يزيد، عن أبي بكر، فزاد: ولا أجد أحدًا يقرأ عليَّ قراءة ابن أُمِّ عبدٍ إلاّ ضربتُ عُنقه، ولأحُكَنَّها من المُصحف ولو بضِلع خنزير . ورواها ابن فُضَيْل، عن سالم بن أبي حَفْصة . وقال الصَّلت بن دينار: سمعتُ الحَجَّاج يقول: ابن مسعود رأس المنافقين، لو أدركته لأسقيت الأرض من دَمهِ . وقال ضَمْرة، عن ابن شَوْذب، قال: ربّما دخل الحَجَّاج على دابَّته حتى يقف على حلقة الحسن، فيستمع إلى كلامه، فإذا أراد أن ينصرف يقول: يا حسن لا تملَّ الناس. قال: فيقول: أصلحَ اللهُ الأميرَ، إنَّه لم يبق إلاَّ من لا حاجة له . قال الأصمعيُّ: قال عبد الملك للحَجَّاج: إنَّه ليس أحد إلاَّ وهو يعرف عيبه، فعب نفسك. قال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى عليه، فقال: أنا لَجُوجٌ حقودٌ، حسودٌ، فقال: ما في الشيطان شرٌّ مِمَّا ذَكَرتَ. وقال عبدالله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح، عن شُرَيح بن عُبید، عَمَّن حَذَّثه، قال: أُخبر عُمر بأنَّ أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبانٍ، فصلَّى فَسَها في صلاتِهِ، حتى جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فَلَمَّا سَلَّم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشَّام؟ فقامَ رجلٌ، ثم آخر، ثم قمتُ أنا، فقال: يا أهل الشام استعدُّوا لأهل العراق، فإنَّ الشيطانَ قد باض فيهم وفَرَّخ، اللهمَّ إنَّهم قد لبَّسوا عليَّ فألبس عليهم، (١) يعني بعبد هُذيل: عبدالله بن مسعود. ١٠٧٤ وعجِّل عليهم بالغلام الثَّقفيِّ، يحكم فيهم بحُكم الجاهليّة، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مُسيئهم . وقال يزيد بن هارون: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، قال: حدثني حبيب ابن أبي ثابت، قال: قال عليٍّ رضي الله عنه لرجل: لا مِتَّ حتى تُدرك فَتَى ثقيف. قيل: يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف؟ قال: لَيُقالنَّ له يومَ القيامة: اكفنا زاويةً من زوايا جهنّم، رجلٌ يَمْلك عشرين سنة، أو بضعًا وعشرين سنة، لا يدع الله معصيةً إلاَّ ارتكبها(١). وقال جعفر بن سُليمان: حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن: أنَّ عَليًّا كان على الِمِنْبر فقال: اللهمَّ إنِّي ائتمنتُهُم، فخانوني، ونصحتهم فغشُّوني، اللَّهمَّ فسلِّطْ عليهم غُلامَ ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحُكم (٢) الجاهليَّةِ(٢) . وقال الواقديُّ: حدثنا ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد: قال رأيتُ أنسًا رضي الله عنه مختومًا في عُنُقِهِ خَتْمة الحَجَّاج، أراد أن يُذلَّه بذلك. قال الواقديُّ: قد فعل ذلك بغير واحدٍ من الصَّحابة، يريد أن يُذلَّهم بذلك، وقد مضت لهم العزّةُ بصُحبةِ رسولِ الله مَلآله . وقال جرير بن عبدالحميد، عن سماك بن موسى الضَّبِّيِّ، قال: أمرَ الحَجَّاجُ أنْ تُوجأ عُنقُ أنس، وقال: أتدرُون من هذا. هذا خادم رسول الله وَثَّ، فعلتُهُ به لأنَّه سيِّءُ البلاء في الفتنة الأولى غاشُّ الصَّدر في الفتنة الآخرة . وروى إسماعيل بن أبي خالد: قال الشَّعبيُّ: يأتي على النَّاس زمانٌ يصلُّون فيه على الحَجَّاج. وعن أيُّوب السَّخْتياني، قال: أراد الحَجَّاجِ قَتلَ الحسن مرارًا، فعصمه الله منه، واختفى مرَّةً في بيت عليٍّ بن زيد(٣)سَنتِينِ. قلت: لأنَّ الحسن كان يَذُغُ الأمراء الظَّلَمَةَ مُجْملاً، فأغضب ذلك الحَجَّاجَ. (١) إسناده ضعيف، فهو منقطع. (٢) كذلك، فلا يشك أحد بأن هذا من الأكاذيب. (٣) يعني ابن جدعان. ١٠٧٥ وعن مالك بن دينار، قال: إنَّ الجَجَّاجِ عُقوبةٌ سلَّطه اللهُ عليكم، فلا تستقبلُوا عُقوبةَ الله بالسَّيف، ولكن استقبلوها بالدُّعاء والتَّضوُّع(١). وقال أبو عاصم النَّبيل: حدثني جليسٌ لهشام بن أبي عبدالله، قال: قال عُمر بن عبدالعزيز العَنْبَسة بن سعيد: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحَجَّاج، قال: كُنَّا جُلُوسًا عنده ليلةً، فأُتي برجل، فقال: ما أخرجك هذه السّاعة! وقد قلتُ: لا أجد فيها أحدًا إلاَّ فَعلتُ بهَ؟ قال: أما والله لا أكذب الأميرَ، أُغْمي على أُمِّي منذِ ثلاثٍ، فكنتُ عندها، فَلَمَّا أفاقت السَّاعَةَ قالت: يابُنيَّ، أعزمُ عليك إلاَّ رجعتَ إلى أهلك، فإنَّهم مغمومون لتخلُّفْك عنهم، فخرجتُ، فأخذني الطَّائفُ. فقال: ننهاكم وتعصونا! اضرب عنقه. ثم أُتي برجلٍ آخر، فقال: ما أخرجك هذا السَّاعة؟! قال: واللهِ لا أكذبُك، الزمني غرِيمٌّ فلمَّا كانت السَّاعة أغلق الباب وتركني على بابه، فجاءني طائفُك فأخذني. فقال: اضربوا عُنقه. ثمٍ أُتِي بآخر، فقال: ما أخرجك هذه السَّاعة؟! قال: كنت مع شَرَبَةٍ أشرب، فَلَمَّا سكرتِ خرجت، فأخذوني، فذهب عَنِّي الشُّكْر فزعًا، فقال: يا عنبسة ما أراه إلاَّ صادقًا، خلُّوا سبيله. فقال عُمر لعنْبَسة، فما قلت له شيئاً؟ فقال: لا. فقال عُمر لآذنه: لا تأذن لعنبسة علينا، إلاّ أن يكون في حاجة . وقال بِسطام بن مسلم، عن قتادة، قال: قيل لِسعيد بن جُبير: خرجتَ على الحَجَّاجَ؟ قال: إنِّي والله ما خرجت عليه حتى كَفَر . وقال هشام بن حَسَّان: أحصوا ما قَتل الحَجَّاجُ صَبرًا، فبلغ مئة ألفٍ وعشرين ألفًا . وقال عَبَّاد بن كثير، عن قَخْذم، قال: أطلق سُليمان بن عبدالملك في غداةٍ واحدةٍ واحدًا وثمانين ألف أسيرِ، وعُرضت السجونُ بعد موتْ الحَجَّاج، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفًا، لم يجب على أحدٍ منهم قَطعٌ ولا صَلبٌ . وقال الهيثم بن عَديٍّ: ماتَ الحَجَّاج، وفي سجنه ثمانون ألفًا، منهم ثلاثون ألف امرأة. وعن عُمر بن عبدالعزيز، قال: لو تخابثَتِ الأُممُ، وجِئْنا بالحَجَّاج (١) كيف يصح هذا القول عنه وقد استقبله هو بالسيف؟! ١٠٧٦ لَغَلبناهم، ما كان يصلُح لدنيا ولا لآخرة، ولي العراق، وهو أوفر ما يكون من العمارة، فأخَسَّ به حتى صَيَّره أربعين ألف ألف، ولقد أُدِّي إليَّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف وزيادة . وقال جعفر بن سُليمان: حدثنا مالك بن دينار، قال: كُنَّا إذا صَلَّينا خلف الحَجَّاج، فإنَّما نلتفت ما بقي علينا من الشمس. فقال: إلى ما تلفتفون، أعمى اللهُ أبصاركم، إنَّا لا نسجد لشَمسٍ ولا لقمٍ، ولا لحجرٍ، ولا لوَبَر . وقال عاصم بن أبي النَّجُود: ما بقيت الله حُرمةٌ إلاَّ وقد انتهكها الحجّاج. وقال طاووس: إنِّي لأعْجبُ من أهل العراق، يُسَمُّونِ الحَجَّاجَ مؤمنًا . وقال سُفيان، عن مَنصور، قال: ذكرِتُ لإبراهِيمَ لَعْنَ الحَجَّاج أو بعض الجبابرة، فقال: أليس اللهُ يقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ خَ ﴾ [هود] وكفى بالرَّجل عَمىّ أن يَعْمى عن أمر الحَجَّاج. وقال ابن عَوْن: قيل لأبي وائل: تَشْهد على الحَجَّاجِ أنَّه في النَّارِ؟ فقال: سبحانَ اللهِ أحكمُ على الله! وقال عَوْف: ذُكر الحَجَّاجُ عند ابن سيرين، فقال: مسكين أبو محمد، إِنْ يُعذِّبِهُ اللهُ فبذنبه، وإن يغفر له فهنيئًا . وقال رجل للثوريٍّ: أشهدُ على الحَجَّاجِ وأبي مُسلم أنَّهما في النار . فقال: لا، إذا أقرَّا بالتوحيد. وقال العَبَّاس الأزرق، عن السَّري بن يحيى، قال: مَزَّ الحَجَّاج في يوم جُمعةٍ فسَمعَ استغاثةً، فقال: ما هذا؟ قيل: أهلُ السُّجون يقولون: قَتَلَنا الحَرُّ، فقال: قولوا لِهِم: ﴿أَخْسَتُوْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾﴾ [المؤمنون]، قال: فما عاشَ بعد ذلك إلاَّ أقلّ من جُمعة . وقال الأصمعيُّ: بنى الحجاج واسطًا في سنتين وفرغَ منها سنة ست و ثمانین . وقال مُسلم بن إبراهيم: حدثنا الصَّلْت بن دينار، قال: مَرضَ الحَجَّاج، فأرجف به أهلُ الكوفة، فَلَمَّا عُوفي صَعد المنبرَ وهو يتثنَى على أعواده، فقال: يا أهل الشِّقاق والنِّفاق والمراق، نفخَ الشَّيطانُ في مناخركم، فقلتم: مات الحَجَّاجِ، فَمَه واللهِ ما أرجو الخيرَ إلاّ بعد المَوْت، وما رضي ١٠٧٧ الله الخلودَ لأحدٍ من خَلقه إلاَّ لأهونِهِم عليه إبليس، وقد قال العبدُ الصالح سُليمان: ﴿رَبِّ أُغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾ [ص ٣٥] فكان ذلك، ثم اضمحلَّ فكأن لم يكن، يا أيُّها الرجل، وكلُّكم ذلك الرجل، كأنّي بكلِّ حِيٍّ مِيِّت، وبكلِّ رَطَب يابس، وبكلِّ امرىءٍ في ثياب طَهُوٍر إلى بيت حُفرته، فخُدَّ له في الأرض خمسة أذْرُع طولاً في ذراعين عرضًا، فأكلت الأرضُ من لحمه، ومصَّت من صدیده ودِّمه. وقال محمد بن المُنكدر: كان عُمِر بن عبدالعزيز يبغض الحَجَّاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللَّهمَّ اغفر لي فإنَّهم يزعمون أنَّك لا تفعل . وقال إبراهيم بن هشام الغسّاني، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ عُمر بن عبدالعزيز قال: ما حسدت الحَجَّاج عدوَّ الله على شيءٍ حَسَدي إيَّاه على حبِّه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين احتُضِر: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنَّك لا تفعل . وقال الأصمعيُّ: قال الحَجَّاج لمَّا احتُضر: يا ربُّ قد حلف الأعداء واجتهدُوا بأنَّني رجل من ساكني النَّارِ أيَحْلِفُون على عَمياءَ ويْحَهُمُ ما عِلْمُهم بكثير العَفو ستَّارِ فَأُخبر الحَسنُ فقال: إن نجا فيهما. وقال عثمان بن عَمرو المَخْزوميُّ: حدثنا عليُّ بن زيد قال: كنت عند الحسن، فأُخبر بموت الحَجَّاج، فسجدً. وقال حَمَّاد بن أبي سُليمان: قلتُ لإبراهيم النَّخعيِّ: مات الحَجَّاجِ، فبكى من الفَرَحِ. قال أبو نُعيم وجماعة: توفي ليلة سبع وعشرين في رمضان سنة خمسٍ وتسعين . قلتُ: عاش خَمسًا وخمسين سنة . قال ابن شَوْذب: عن أشعث الحُدَّانيِّ، قال: رأيت الحَجَّاج في منامي بحالٍ سَيّة، قلت: ما فعل بك ربُّك؟ قال: ما قتلت أحدًا قتلةً، إلاَّ قتلني بها، قلت: ثم مه. قال: ثم أمرَ بي إلى الثَّار، قلت: ثمِ مَه. قال: ثم أرجو ما يرجو أهلُ لا إله إلاّ الله، فكان ابن سيرين يقول: إنِّي لأرجو له، فبلغ ١٠٧٨ ذلك الحَسنَ، فقال: أما واللهِ ليُخْلِفَنَّ اللهُ رجاءه فيه . ذكر ابن خَلِّكان(١) أنَّه مات بواسط، وعُفي قبرُه وأجروا عليه الماء. وعندي مجلّد في أخبار الحَجَّاج فيه عجائب، لكن لا أعرف صحّتها(٢). ٣٤-خ: حَرْملةُ، مولی أُسامة بن زيد. عن مولاه، وعن زيد بن ثابت، ولزمه مُدَّةً حتى نُسب إليه، وعن عليٍّ، وابن عمر. وعنه أبو بكر بن حَزْم، وأبو جعفر الباقر، والزُّهريُّ(٣) . ٣٥- ت ن ق: حَسَّانُ بن بلال المُزنيُّ البَصريُّ . عن عَمَّار بن ياسر، وحكيم بن حِزام، وغيرهما. وعنه أبو بشر جعفر ابن أبي وَحْشِيَّة، وعبدالكريم بن أبي المُخارق، وقتادة، ويحيى بن أبي کثیر . وثقه عليُّ ابن المَدينيّ(٤) . ٣٦- ن: حَسَّان بن أبي وَجْزة، مولی قریش. عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وعَقَّار بن المُغيرة. وعنه مجاهد، ويعلى بن عطاء. له في السُّنن، عن عَقَّار، عن أبيه حديث: ((ما توكَّل من اكتوى أو استرقى))(٥) . ٣٧- ن: الحسنُ بن الحسن بن عليٍّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب ابن هاشم، أبو محمد المدنيُّ. روى عن أبيه، وعبدالله بن جعفر. وعنه ابنه عبدالله، وابن عَمِّه الحسن بن محمد ابنِ الحنفيّة، وسُهيل بن أبي صالح، وإسحاق بن يسار، والوليد بن كثير، وفُضَيل بن مَرْزوق . (١) وفيات الأعيان ٢/ ٥٣ . (٢) أكثر هذه الترجمة مستفاد من تاريخ دمشق ١١٣/١٢ - ٢٠٢. (٣) من تهذيب الكمال ٥/ ٥٥٢ - ٥٥٣ . (٤) من تهذيب الكمال ١٣/٥ - ١٦. (٥) سنن النسائي الكبرى (٧٦٠٥). وانظر تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٠٥٥). والترجمة من تهذيب الكمال ٤٤/٦ . ١٠٧٩ قال اللَّيثُ بن سعد: حدثني ابن عَجْلان، عنِ سُهيل وسعيد بن أبي سعيد مولى المَهْريِّ، عن حسن بن حسن بن عليٍّ أنَّه رأى رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبرُ رسولِ الله ◌ٌِّ يدعو له ويصلي عليه، فقال للرجل: لا تَفْعل، فإنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّه قال: ((لا تتَّحِذوا بيتي عيدًا، ولا تَجْعلوا بيوتكم قُبُورًا، وصلَّوا عليَّ حيثُما كنتم فإنَّ صلاتكم تبلُغني)). هذا حديثٌ مُرسلٌ(١). قال الزُبير: أُمُ الحسن هذا هي خَولةُ بِنتُ منظورِ الفَزَاريِّ، وهي أُمُ إبراهيمَ، وداودَ، وأُمُّ القاسم، بنو محمد بن طلحة بن عُبِيد الله الشَّيميِّ، قال: وكان الحسنُ وصيَّ أبيه، وولي صدقة عليٍّ، قال له الحَجَّاجُ يومًا وهو يُسايره في موكبه بالمدينة، إذ كان أميرَ المدينةِ: أدخل عمَّك عمرَ بن عليٍّ معك في صدقة عليٍّ، فإنَّه عَمُّك وبقيَّةُ أهلِك، قال: لا أُغيِّر شرط عليّ. قال: إذًا أدخله معك. فسافر إلى عبدالملك بن مروان، فرخَّبَ به ووصله وكتب له إلى الحَجَّاجِ كتابًا لا يجاوزه. وقال زائدةً، عن عبدالملك بن عُمير: حدثني أبو مُصعب؛ أنَّ عبدالملك كتب إلى هشام بن إسماعيلَ عامل المدينةِ: بَلَغني أنَّ الحسنَ بن الحسن يكاتبُ أهلَ العراقِ، فإذا جاءك كتابي فاستحضره، قال: فجيء به، فقال له عليُّ بن الحُسينِ: يا ابن عَمّ، قل كلماتِ الفَرَج: ((لا إله إلاَّ الله الحليم الكريم، لا إله إلاّ الله العليُّ العظيم، لا إله إلاّ الله ربُّ السَّماوات السَّبع وربُ الأرض ربُّ العرش الكريم)) قال: فَخُلِّي عنه . ورُويت من وجهٍ آخر، عن عبدالملك بن عُمير، لكن قال: كتبَ الوليدُ إلى عثمانَ المُرِّيِّ: انظر الحسنَ بن الحِسنِ فاجْلِده مئة ضَرْبةٍ، وقفه للنّاس يومًا، ولا أُراني إلاَّ قاتله. قال: فعلَّمهَ عليُّ بن الحُسين كلماتِ الكَرْب . وقال فُضَيل بن مَرْزوقٍ: سمعت الحسنَ بن الحسنِ يقول لرجلٍ مِن الرافضةِ: إنَّ قَتلك قُربةٌ إلى الله، فقال: إنَّك تمزحُ. فقالَ: واللهِ ما هوّ منّي بمُزاح. (١) صاحب الترجمة لم يدرك النبي محله، وبنحوه عند عبدالرزاق (٦٧٢٦). وهذا الذي ساقه المصنف إنما نقله من ابن عساكر ١٣/ ٦١ - ٦٢ . ١٠٨٠