النص المفهرس
صفحات 921-940
وفيها غزا مَسْلَمَةُ بنُ عبدالملك عَمُّورية، فلقي جَمْعاً من الرُّوم، فهزمهم الله تعالى. وفيها وَلِيَ خالدُ بن عبدالله القَسْريُّ مكةَ، وذلك أول ما وَلِيَ. وفيها عُزل عن قضاء مِصْر عِمران بن عبدِ الرَّحمن، بعبد الواحد بن عبدالرحمن بن معاوية بن حُدَيْج، وله خمسٌ وعشرون سنة . وقد ذكر ابن جرير الطَّبري(١) أنَّ الواقديَّ زعم، أنَّ عُمَر بن صالح حدثه، عن نافع مولى بني مَخزْوم قال: سمعتُ خالد بن عبدالله يقول علي مِنْبر مكة: أيُّها الناس، أَيُّهما أعظم، خليفةُ الرَّجل على أهله، أمْ رسولَه إليهم؟ والله لو لم تعلموا فَضْلَ الخليفة إلا أنَّ إبراهيمَ خليل الرحمنِ استسقى فسقاه الله مِلْحاً أجاجاً، واستسقاه الخليفةُ فسُقي عَذْباً فُراتاً، بئراً حَفَرها الوليد بنُ عبدالملك عند ثنيَّة الحَجُونٍ، وكان يُنْقل ماؤها فيوضع في حَوْض من أدَم إلى جَنْب زمزم، ليُعْرف فضْلُه على زمزم. قال: ثُمَّ غَارت البئرُ فذهبتْ، فلا يُدْرَى أين موضعها. قلت: ما أعتقِد أنَّ هذا وقع، والله أعلم . سنة تسعين توفي فيها خالد بن يزيد بن معاوية، وأبو الخَيْرِ مَرْثَدَ بن عبد الله اليَزَنيُّ المِصْريُّ، وعبدالرحمن بن المِسْوَرَ الزُّهْرِيُّ، وأبو ظَبْيان الجَنْبِيُّ، ويزيد بن رباح، وعُرْوة بن أبي قَيْس المِصْريَّان. وقال أبو خَلْدة: توفي فيها، في شَوَّال، أبو العالية الرِّياحيُّ. وقال ابن المَدِيني : توفي جابر بن زَيْد سنة تسعين. وقال شُعَيب بن الحَبْحَاب: توفي فيها أنس بن مالك. وقال خليفة(٢): توفي فيها مسعود بن الحَكَم الزُّرقيُّ . وفيها غزا قُتيبة بن مُسلم وَرْدان خُداه الغَزْوةَ الثانية، فاستصرخ على قُتَيِبةَ بالتُّرْك، فالتقاهم قُتَيبة، فهزمَهم الله وفَضَّ جَمْعَهم. (١) تاريخه ٦ / ٤٤٠. (٢) طبقاته ٢٣٧ . ٩٢١ وفيها غزا العَبَّاس ابنُ أمير المؤمنين، فبلغ الأزرق(١) ثُمَّ رجعٍ. وفيها أوقع قُتيبة بأهل الطَّالقان بخُراسان، فقتل منهم مقتلةً عظيمة، وصلب منهم سماطين طول أربعة فِراسخَ في نِظامٍ واحد، وسبب ذلك أنَّ ملكها غَدَرَ ونكث، وأعان نَيْزك طَرْخان علَى خَلْع قُتيبة، قاله محمد بن جرير(٢). وفيها سار قُرَّة بن شَرِيك أميراً على مِصْر على البريد في شهر ربيع الأول، عِوَضاً عن عبدالله بن عبدالملك بن مَرْوان، وقيل، قبل ذلك، والله أعلم . (١) كذا في النسخ، وفي تاريخ خليفة ٣٠٣، وتاريخ الطبري ٦/ ٤٤٢: الأرزن بالنون بدل القاف، بالراء قبل الزاي، والأزرق ماء دون تيماء. والأرزن اسم لأكثر من مكان . (٢) تاريخه ٦/ ٤٤٥ فما بعدها. ٩٢٢ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ س تراجم رجال هذه الطبقة ١- م ٤: أبان بن عُثمان بن عَفَّان بن أبي العاص الأمَويُّ، أبو سعيد . سمع أباه، وزيد بن ثابت. وعنه عامر بن سَعْد، والزُّهْرِي، وعَمْرو ابن دينار، وأبو الزِّناد، وجماعةٌ. ووفد على عبدالملك. قال ابن سَعْد (١): كان ثقةً له أحاديث عن أبيه، وكان به صَمَمٌ ووَضَحٌ كثيرٌ، وأصابه الفالج قبل أن يموت. وقال خليفة(٢): أبان وعَمْرو أُمُهُمَا أُمُ عَمْرو بنت جُنْدَب بن عَمْرو الدَّوْسيِّ، وأبان تُوفي سنة خمسٍ ومئة. وقال الواقديُّ: كانت ولاية أبان على المدينة سَبْعٍ سنين. وقال الحَكَم بن الصَّلْت: حدثنا أبو الزِّناد، قال: مات أبان قبل عبدالملك بن مروان . وقال يحيى القَطَّان: فُقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم أبان . وقال مالك: حدثني عبدالله بن أبي بكر أنَّ أبا بكر بن حَزْم كان يتعلّم من أبان القضاء. وقال أبوٍ عَلْقمة الفَرْوي: حَدَّثني عبدالحكيم بن أبي فَرْوة عَمِّي، قال: قال عَمْرو بن شُعَيب: ما رأيتُ أحداً أعلمَ بحديثٍ ولا فِقْهٍ من أبان(٣) . ٢- أدهمُ بن مُحرِز الباهليُّ الحِمْصيُّ، الأمير. أوَّلُ من وُلد بحِمْص، شَهِد صِفِّين مع معاوية، وكان ناصبياً سَبَّاباً. حكى عنه عَمْرو بن مالك القَيْني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وفَرْوة بن لقيط . (١) طبقاته ٥ / ١٥٢ - ١٥٣. (٢) طبقاته ٢٤٠. (٣) من تهذيب الكمال ٢ / ١٦ - ١٩. ٩٢٣ قال هُشَيْم بن أبي ساسان: حدثني أُبيِّ الصَّيْرفي، قال: سمعتُ عبدالملك بن عُمَير يقول: أتيتُ الحَجَّاج وهو يقول لرجل: أنت هَمْدان مولى عليٍّ، تعال سُبَّه. قال: ما ذاك جزاؤه مِنِّي، ربّاني وأعتقني. قال: فما كنتَ تسمعُه يقرأ من القرآن، قال: كنتُ أسمعه في قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو ﴿حَتَّىَ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوْنُواْ لَخَذْنَهُم بَغْتَةً﴾ [الأَنعام ٤٤] الآيتين. قال فابرأ منه. قال: أمَّا هذَه فلا، سمعتُه يقول: تُعْرَضُون على سَبِّي فسُبُّوني، وتُعرضون على البراءة مِنِّي، فلا تبرؤوا مَنِّي فإنِّي على الإسلام. قال: أما لِيَقُومَنَّ إليك رجلٌ يتبرَّأ منك ومن مولاك، يا أدهم بن مُحْرِز قُمْ فاضرِب عُنقه. فقام يتدحرج كأنَّه جعل، وهو يقول: يا ثارات عثمان، فما رأيتُ رجلاً كان أطْيبَ نَفْساً بالمَوْت منه، فضربه فَنَدَرَ رأسَه(١). إسناده صحيح. ٣- خ م دن: الأسود بن هلال المُحاربيُّ الكوفيُّ، أبو سَلاَّم. من المُخَضْرَمين، روِى عن مُعاذ، وعَمْرو بن مسعود، وأبي هريرة. روى عنه أشعث بن أبي الشَّعْثاء، وأبو إسحاق السَّبِيعي، وأبو حَصِين عثمان ابن عاصم الأسدي، وآخرون. وثقه یحیی بن مَعِین . توفي سنة أربع وثمانين(٢). ٤- الأعشى الهَمْدانيُّ الشَّاعر، وهو أبو المُصَبِّح عبدالرحمن بن عبدالله بن الحارث. أحدُ الفصحاء المفوَّهين بالكوفة، كان له فَضْل وعبادة، ثم ترك ذلك، وأقبل على الشِّعْر، وقد وفد على النُّعمان بن بشير إلى حِمْصِ ومدحه، فيُقال: إنَّه حصل له من جَيْش حِمْص أربعون ألف دينار، ثمَّ إنَّ الأعشى خرجَ مع ابنِ الأشعث، ثم ظفر به الحَجَّاج فقتله، رحمه الله. وكان هو والشَّعْبيُّ كِلٌّ منهما زَوْج أخت الآخر. ٥ - ن: الأغَرُّ بن سُلَيْك، ويقال: ابن حَنْظلة. كوفي . روى عن عليٍّ، وأبي هريرة. وعنه أبو إسحاق، وعلي بن (١) من تاريخ دمشق ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٧. (٢) من تهذيب الكمال ٣/ ٢٣١ - ٢٣٣. ٩٢٤ الأقمر، وسِمَاك بن حَرْب. مُقِلٌّ(١). ٦- ن ق: أُمَيَّة بن عبد الله بن خالد بن أسِيد بن أبي العِيص بن أُمَيّة الأمَويُّ . روى عن ابن عُمر. روى عنه عبدالله بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، والمُهَلَّب بن أبي صُفْرة، وأبو إسحاق السَّبِيعي. ووَلِي إمرةَ خُراسان لعبد الملك. تُوفي سنة سبع وثمانين(٢). ٧- أيُّوبُ ابنَّ القِرِّيَّة، واسم أبيه يزيد بن قّيْس بن زرارة بن سَلْم النَّمريُّ الهِلالِيُّ، والقِرِّيَّ أُمُّه. كان أعرابيّاً أُمَّاً، صَحِب الحَجَّاج ووَفَد على عبدِ المَلك، وكان يُضرب به المَثَلُ في الفَصاحةِ والبيان. قَدِم في عام فَحْط عينَ التَّمْر، وعليها عامل، فأتاه من الحَجَّاج كتابٌ فيه لُغة وغريّب، فأهمَّ العاملَ ما فيه، ففسَّره له أيُّوب، ثم أملى له جوابه غريباً، فلمَّا قرأه الحَجَّاجِ عَلِمَ أنَّه ليس من إنشاء عامله، وطلب من العامل الذي أملى له الجواب. فقال لابن القِرِّيَّة، فقال له: أقِلْني من الحَجَّاج، قال: لا بأس عليك. وجهَّزه إليه، فأعجب به، ثم جَهَّزه الحَجَّاج إلى عبدالملك، فلمَّا خرج ابنُ الأشعث كان أيُّوبَ ابن القِرِّيَّة مِمَّن خرج معه، وذلك لأنَّ الحَجاج بعثه رسولاً إلى ابن الأشعث إلى سجستان، فلمَّا دخل عليه أمره أن يقوم خطيباً، وأن يخلع الحَجَّاج ويسُبَّه أو لَيَضْربَنَّ عُنُقه. فقال: إنما أنا رسولٌ. قال: هو ما أقول لك. ففعل، وأقام مع ابن الأشعث، فلمًا انكسر ابن الأشعث أَتي بأيُّوب أسيراً إلى الحَجَّاج، فقال: أخِبِرْني عَمَّا أسألُكَ. قال: سَلْ. قال: أخبرني عن أهل العراق. قال: أعلم الناس بحقِّ وباطلٍ. قال: فأهل الحجاز، قال: أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم فيها. قال: فأهل الشَّام، قال: أطْوَع الناس لأمرائهم. قال: فأهل مصر، قال: عَبِيد من (١) من تهذيب الكمال ٣/ ٣١٤ - ٣١٥، وتقدم في آخر الطبقة السابقة (١٥٢). (٢) من تهذيب الكمال ٣/ ٣٣٤ - ٣٣٧. ٩٢٥ غَلَب. قال: فأهل المَوْصل، قال: أشجع فرسان، وأقتل للأقران. قال: فأهل اليَمَن، قال: أهل سَمْع وطاعة، ولزوم للجماعة. ثم سأله عن قبائل العرب وعن البُلْدان، وهو يجيب، فلمَّا ضَرَبَ عُنُقْهِ نَدِمَ . وفي ترجمته طول في تاريخ دمشق(١) وابن خَلِّكان(٢). توفي سنة أربع وثمانين. ٨- بُخَيْرِ (٣) بنَّ وِقاء البَصْريُّ الصُّرَيْميُّ. أحد الأشراف والقُوَّاد بخُراسان. وهو الذي حارب ابنَ خازم السُّلميَّ وظفر به، وهو الذي تولَّى قتل بُكَيْرِ بن وشاح بأمر أُميّة بن عبدالله الأمويّ، فعمل عليه طائفة من رَهْطِ بُكَيْرِ فقتلوه سنة إحدى وثمانين . ٩- خ ٤: بُشَير بن كَعْب بن أُبَيِّ، أبو أيُّوب الحِمْيَرِيُّ العَدَويُّ البَصْريُّ. يقالُ: إنَّ أبا عُبَيدة استعمله على شيءٍ من المَصالح. روى عن أبي ذَرٍّ، وأبي الدَّرْداء، وأبي هريرة. روى عنه عبدُالله بن بُرَيْدة، وطَلْق بن حبيب، وقَتَادة، والعلاء بن زياد، وثابت البُناني، وغيرهم. وكان أحد القُرَّاء الزُّهَّاد، وثَّقه النَّسائيُّ (٤). وأما : ١٠- بَشِير بن كِعْب العلويُّ، فشاعرٌ كان في زمان معاوية، له ذِكْر . ١١ - تياذوقُ الطَّبيب. كان بارعاً في الطَّبِّ، ذكيّاً عالماً، وكان عزيزاً عند الحَجَّاج وله ألفاظ (١) ينظر تاريخ دمشق ١٠/ ١٤٠ فما بعدها، وقد سقط منها جزء كبير من الأصل الذي اعتمده الناشر . (٢) وفيات الأعيان ١/ ٢٥٠ - ٢٥٥. (٣) انظر بلا بد تعليقنا على حوادث سنة ٨١ من هذه الطبقة حيث بينا هناك خطأ هذا التقييد وأن الصواب بفتح الموحدة كما قيده الأمير في الإكمال ١ / ١٩٨ . (٤) من تهذيب الكمال ٤ / ١٨٤ - ١٨٧. ٩٢٦ في الحكمة. توفي قريباً من سنة تسعين، وقد شاخ. صنّف كنَّاشاً(١) كبيراً وكتاب ((الأدوية)» وغير ذلك. توفي بواسِط(٢). ١٢- م ن: الحارثُ بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزوميُّ المكَّيُّ، المعروفُ بالقُباع. ولي إمرة البَصْرة لابن الزُبير، ووفد على عبدالملك. روى عن عُمَر، وعائشة، وأمّ سَلَمَة، وغيرهم. روى عنه الزُّهْريُّ، وعبدالله بن عُبَيد بن عُمَيْر، والوليد بن عطاء، وعبدالرحمن بن سابط . قال الأصمعيُّ: سُمِّي القُباع لأنَّه وضع لهم مِكْيالاً سَمَّاه القُباع. وقيل: كانت أمُّه حَبَشِيَّة . قال حاتم بن أبي صَغِيرة وغيرُه، عن أبي قَزَعَة: إنَّ عبد الملك قال: قاتل الله ابن الزُّبَير حيث يكذِب على أمِّ المؤمنين، يقول سمعتها تقول: إنَّ رسول الله صَل﴾ قال: ((يا عائشة لولا حِدْثان قومك بالكُفْرِ، لَنَقَضْتُ البيتَ حتَّى أزيدَ فيه من الحِجْر، فإنَّ قومك قَصَّروا عن البناء)). فقال الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة: لا تقُلْ هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أُمَّ المؤمنين تُحَدِّث هذا. فقال: لو كنتُ سمعتهُ قبل أن أهدمَه لتركتُهُ على بناء ابن الزُّبَير(٣). ١٣- د ت: حُجْر بن عَنْبُس الحَضْرميُّ أبو العَنْبُس، ويقال: أبو الشّگن . مُخَضْرمٍ كبير، صحِب علياً وروى عنه، وعن وائل بن حُجْر. حَدَّث عنه سَلَمَة بن كُهَيْل، وموسى بن قيس. ذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد))، (١) كناش وكناشة كلمة آرامية، ومعناها: مجموعة ملاحظات طبية. (٢) من عيون الأنباء لابن أصيبعة ١٧٩ - ١٨١. (٣) أخرجه مسلم ٤ / ١٠٠ من طريق حاتم، به . وتنظر ترجمة الحارث بن أبي ربيعة في تاريخ دمشق ١١ / ٤٣٧ - ٤٤٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٤. ٩٢٧ ووثَّقه، وقال(١): قدِم المدائن(٢). ١٤ - دن ق: حُجْرِ المَدَرِيُّ الیَمانيُّ. عن زَيْد بن ثابت، وعليَ، وابن عباس. وعنه طاووس، وشَدّاد بن جَابان . وله حديث في السُّنَن الثلاثة(٣). ١٥- حَسَّان بن النُّعْمان، أميرُ المَغْرب. قيل: إنَّه هو حَسَّان بن الثُّعْمان بن المنذر الغَسَّاني، ابن زعيم عرب الشام. حكى عنه أبو قَبِيل المَعَافِرِيُّ. وكان بطَلاً شجاعاً غزَّاءً، وَلِيَ فُتوحاتٍ بالمَغْرب ووفد على عبدالملك وغيره، وكانت له بدمشق دار. وجَّهه معاوية سنة سبع وخمسين، فصالح البَرْبَر، وقَرَّرِ عليهم الخراج. ثُمَّ وفد إلى الشام بعد نَّيَّفٍ وعشرين سنة . وكان قد تمكَّن بإفريقية، ودانت له، وهَذَّبها بعد قَتْل الكاهنة، فلمَّا وَلِيَ الوليد أرسل إلى نُوَّابه يحرِّضهم على الجهاد ويبالغ، وأمرهم بعمل المراكب والإكثار منها، وبحرب الرُّوم والبَرْبر في البر والبحر، وعزل حسَّان فقدم عليه بتُحَفٍ عظيمة وأموالٍ وجواهرَ، وقال: يا أميرَ المؤمنين إنما خرجتُ مجاهداً في سبيل الله وليس مثلي من خانَ الله وأميرَ المؤمنين. فقال: أنا أردُّك إلى عملك، فحلف أنّه لا ولي لبني أميّة ولاية أبداً. وكان حسّان يُسَمَّى الشيخ الأمين لثقتهِ وأمانتهِ . وأمَّا أبو سعيد بن يونس فقال: إنَّ موت حَسَّان سنة ثمانين (٤). ١٦ - ن ق: حُصَين بن مالك بن الخَشْخاش، وهو حُصَين بن أبي الحُرِّ التَّميميُّ العَنْرِيُّ البَصْرِيُّ، جَدُّ القاضي عُبيدِ الله بن الحَسَنِ العَنْرِيِّ . عن جَدِّه الخَشْخاش، وله صُحْبة، وعن سَمُرة بن جُنْدُب، وعِمران ابن حُصَين. وعنه ابنه الحسن، وعبدالملك بن عُمَير، ويونس بن عُبَيد. (١) تاريخ بغداد بتحقيقنا ٩/ ١٩٧ . (٢) وينظر تهذيب الكمال ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤ . (٣) من تهذيب الكمال ٥/ ٤٧٥ - ٤٧٦ . (٤) من تاريخ دمشق ١٢ / ٤٥٠ - ٤٥٣. ٩٢٨ وقیل : يونس، عن رجل، عنه. مات في حَبْس الحَجَّاجِ(١). ١٧ - ن ق: حَكيم بن جابر بن طارق الأحمسيُّ الكوفيُّ. روى عن أبيه، وعُمر، وابن مسعود، وعُبادة بن الصَّامت. وعنه بَيان ابن بِشْر، وإسماعيل بن أبي خالد، وطارق بن عبدالرحمن البَجَلِيُّ، وغيرهم . وثَّقه ابن مَعِین(٢). ١٨ - ن: حُكَيمْ بن سَعْد، أبو تِحْيى الكوفيُّ. حدث عن عليٍّ، وأبي موسى، وأَمِّ سَلَمَة. روى عنه أبو إسحاق، وعِمران بن ظَبْيان، وعبدالملك بن مسلم، وآخرون. شهد وقْعة النَّهْروان مع عليٍّ. ووثَّقه أحمد العِجْليُّ(٣). ١٩- ع: حُمْرانُ بن أبان، مولى عُثمان، من سَبْي عَيْنِ الثَّمْر. كان للمُسَيَّب بن نَجَبَة، فابتاعه عُثْمان. روى عن عثمان، وعن معاوية. وعنه عطاء بن يزيد اللَّيثيُّ، ومُمعاذ بن عبدالرحمن، وعُروة بن الزُّبَير، وزَيْد بن أسْلم، وبُكَيْرِ بن الأشجِّ، وبيان بن بِشْر، وطائفة . قال صالح بن كَيْسان: سباه خالد بن الوليد من عين التَّمْر. وَقال مُصْعَب الزُّبَيريّ: إنَّما هو حُمْران بن أبًّا، فقال بنوه: ابن أبان . وقال ابن سَعْد(٤): نزلَ البصرة، وادَّعى ولده أنَّهم من الثَّمِر بن قاسط . وقال قَتَادة: كان حُمْران يُصَلِّي مع عثمان، فإذا أخطأ فَتَح عليه . وعن الزُّهْريٍّ: أنَّه كان يأْذَن على عثمان. وقال عثمان بن أبي شَيْبة: كان كاتب عثمان، وكان محترماً في دولة (١) من تهذيب الكمال ٦/ ٥٣٣ - ٥٣٦ . (٢) من تهذيب الكمال ٧ / ١٦٢ - ١٦٥. (٣) ثقاته (٣٥١)، وهو فى تهذيب الكمال ٧/ ٢١٠ - ٢١١. (٤) طبقاته الكبرى ٥/ ٢٨٣. تاريخ الإسلام ٢/ م٥٩ ٩٢٩ عبدالملك، وطال عمره، وتوفي بعد الثمانين (١). ٢٠- ع: حُمَيدُ بن عبدالرحمن الحِمْيَرِيُّ. يقال: توفي سَنة إحدى وثمانين، وسياتي(٢). ٢١- د ت: حَنَشُ بن المُعْتَمِر، ويقال: ابن ربيعة، الكِنانيُ ثُمَّ الکوفئُّ . روى عن عليٍّ، وأبي ذرٍّ. ويأتي سنة مئة(٣) حَنَشُ الصَّنعانيُّ وهو أصغر من ذا وأوثق. وأمَّا هذا فروى عنه الحَكَم بن عُتَيبة، وسِماك، وسعيد بن أشْوَع، وإسماعيل بن أبي خالد . قال البخاريّ(٤): يتكلَّمون في حديثه. وقال ابن عَدِيٍّ(٥) ، وغيره: لا بأس به (٦). ٢٢ - م ن ق: خالد بن عُمَير البَصْريّ. شهد خطبة عُتْبة بن غزوان. وعنه أبو نَعامة عَمْرو بن عيسى العدويُّ، وحُمَيد بَنَ هلال. وثَّقه ابن حِبَّان(٧). ٢٣- د: خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أبو هاشم الأمويُّ الدِّمشقيُّ، أخو معاوية وعبدالرحمن. روى عن أبيه، ودِحية الكلبيِّ. وعنه رجاء بن حَيْوة، وعُلَيُّ بن رَبَاحِ، والزُّهْريُّ، وأبو الأعْيَس الخَوْلانيُّ. (١) من تهذيب الكمال ٧/ ٣٠١ - ٣٠٦، وتقدمت ترجمته في الطبقة السابقة برقم ٢٧. (٢) الطبقة العاشرة، الترجمة (٤٦). (٣) الطبقة العاشرة، الترجمة (٤٧). (٤) تاريخه الكبير ٣/ الترجمة ٣٤٢. (٦) من تهذيب الكمال ٧ / ٤٣٢ - ٤٣٣. (٥). الكامل ٢ / ٨٤٤ . (٧) ثقاته ٤ / ٢٠٤ . والترجمة من تهذيب الكمال ٨/ ١٤٥ - ١٤٧ . ٩٣٠ قال الزُّبَير: كان خالد بن يزيد مَوْصوفاً بالعلم وقَوْل الشِّعر. وقال ابن سُمَیْع: داره هي دار الحجارة بدمشق . وقال أبو زُرْعَةِ (١): كان هو وأخواه(٢) من صالحي القوم. وقال عُقَيْل، عن الزُّهْريِّ: إنَّ خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كُلَّها، الجمعة، والسبت، والأحد. ويُروَى أَنَّ شاعراً وفد عليه فقال: فقالا جميعاً: إنَّنا لَعَبِيد سألت النَّدَى والجُودَ حُرَّانِ أنتما؟ فَقُلْتُ: فَمَن مولاكما؟ فتطَاوَلا عَلَيَّ وقالا: خالد بن يزيد فأمر له بمئة ألف درهم. وقد كان ذُكِر خالد للخِلافة عند موت أخيه معاوية، ثُمَّ بُويع مروان على أنَّ خالداً وليُّ عهدِهِ، فلم يتمَّ ذلك. وقال الأصمعيُّ: حدثنا عَمْرو بن عُتْبة، عن أبيه، قال: تهدّد عبدُالملك خالدَ بنَ يزيد بالحِرْمان والسَّطوة، فقال: أَتُهدَّدُني ويدُ الله فوقَك مانعة، وعطاؤه دونك مبذول. وقال الأصمعيُّ: قيل لخالد بن يزيد: ما أقرب شيء؟ قال: الأجل. قيل: فما أبعد شيء؟ قال: الأمل. قيل: فما أرجى شيء؟ قال: العمل. وعنه، قال: إذا كان الرجل لجوجاً مُمَارياً مُعْجَباً برأيه، فقد تَمَّت خسارته . توفي سنة تسعين، وقيل: سنة أربع وثمانين، وقيل: سنة خمس . وله ترجمة طويلة في (تاريخ ابن عساكر))(٣). ونقل ابن خَلَّكان(٤) أنَّه كان يعرف الكيمياء، وأنَّه صنّف فيها ثلاث رسائل. وهذا لم يصح. وعن مُصْعَب الزُّبَيريِّ، قال: كان خالد بن يزيد يُوصف بالحِلْم، ويقول (١) تاريخه ١/ ٣٥٨. (٢) في ((د)) و((ق١)): ((وأخوه)) وما هنا من النسخ الأخرى والسير ٤/ ٣٨٢، وهو بمعنى مافي تاريخ أبي زرعة . (٣) تاريخ دمشق ١٦ / ٣٠١ - ٣١٥. وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٢٠١ - ٢٠٨. (٤) وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٤. ٩٣١ الشِّعْر، وزعموا أنَّه هو الذي وضع حديث السُّفيانيِّ، وأراد أن يكون للناس فيه طَمَع حين غلبَ مَرْوانُ على الأمر. قال ابن الجَوزيِّ: هذا وَهْمٌ من مُصْعَب، أمرُ السُّفيانيِّ قد تَتَابعت فيه روايات . ٢٤- ع: خَيْثَمة بن عبدالرحمن بن أبي سَبْرة الجُمْفِيُّ الكوفيُّ. أبوه وجدُّه صَحابِيَّان. يروي عن أبيه، وعائشة، وابن عباس، وعبدالله ابن عَمرو، وعدِيٍّ بن حاتم، وسُوَيد بن غَفَلَةِ، وطائفة سواهم. ولم يَلْق ابنَ مسعود. روى عنه عَمْرو بن مُرَّة، وطَلْحة بن مُصَرِّف، ومَنْصور، والأعمش، وابن أبي خالد، وغيرُهم. وكان رجلاً صالحاً، كبيرَ القدر، لم يَنْجُ من فتنة ابن الأشعث(١) بالكوفة إلا هو وإبراهيم النَّخَعيُّ . وحديثُهُ في الكتب السِّتَّة، وكان سَخِيّاً كريماً يركب الخيل(٢). ٢٥- ع: ذَرُّ بن عبد الله الهَمْدانيُّ الكوفيُّ . عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبْزَى، وعبدالله بن شَدَّاد، وسعيد بن جُبَير، وجماعة. روى عنه الحَكَم بن عُتَيبة، وابنه عُمَر بن ذَرٍّ، وسَلَمَة بن كُهَيْل، والأعمش، ومنصور. قال أبو داود، وغيره: كان مُرْجئاً(٣). ٢٦- خ م ت ن ق: الرَّبيع بن خُثَيْم بن عائذ الثَّوريُّ، أبو يزيد الکوفيُّ. أرسل عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسمع ابنَ مسعود، وأبا أيُّوب، وعَمْرو بن ميمون. وعنه الشَّعبيُّ، وإبراهيم، ومنذر الثَّوريُّ، وهلال ابن يسَاف، وآخرون. وكان عبداً صالحاً جليلاً ثقة نبيلاً، كبيرَ القدر (٤). (١) في ق١: ((ابن الزبير)) وهو تحريف قبيح. (٢) من تهذيب الكمال ٨/ ٣٧٠ - ٣٧٢. (٣) من تهذيب الكمال ٨/ ٥١١ - ٥١٣ . (٤) من تهذيب الكمال ٩/ ٧٠ - ٧٦، وسيعيده المصنف في الطبقة الآتية بترجمة أوسع من هذه (الترجمة ٦٣). ٩٣٢ ٢٧- ربيعة بن لَقِيط التُّجيبيُّ المِصْرِيُّ . عن عَمْرو بن العاص، ومعاوية، وابن حوالة. وعنه ابنه إسحاق، ويزيد بن أبي حبيب. وثَّقه أحمد العِجْليّ(١)، وله في ((مُسْند أحمد بن حنبل)). ٢٨- رَوْحُ بنُ زِنْباع، أبو زُرْعة الجُذاميُّ الفلسطينيُّ، ويقال: أبو زِنْباع. حَدَّث عن أبيه، وتميم الدَّاريِّ، وِعُبادة بن الصَّامت، وكعب الأحبار، وغيرهم. وِعنه ابنه رَوْح بن رَوْح، وشَرَحْبيل بن مسلم، ويحيى الشَّيبانيُّ، وعبادة بن نُسَيٍّ، وجماعة. وكان ذا اختصاص بعبدالملك، لايكاد يغيبُ عنه، وهو كالوزير له. ولأبيه زنباع بن رَوْح بن سلامة صُحْبة، وكان لرَوْح دار بدمشق في طرف البُزُوريِّين، أمَّره يزيد على جُنْد فلسطين، وشهد يوم راهط مع مَرْوان. وقال مسلم(٢): له صُحْبة. ولم يُتابع مُسْلِماً أحدٌ. وروى ضَمْرة، عن عبدالحميد بن عبدالله قال: كان رَوْح بن زِنْباع إذا خرج من الحمَّام أعتق رَقَبَة . قال ابن زَبْر (٣): مات سنة أربع وثمانين(٤). ٢٩ - دن ق: رِياح بن الحارثَ النَّخَعيُّ الكوفيُّ. عن عليٍّ، وابن مسعود، وعَمَّار،ٍ وسعيد بن زيد. وِعنه حفيده صَدَقة ابن المثنى بن رياح، والحسن بن الحَكَم النَّخَعيُّ، وحَرْمَلَة بن قَيْس، وأبو جَمْرة الضُّبَعيُّ. ذكره ابن حِبَّان في ((الثّقْات)) (٥). (١) ثقاته (٤٧٠). (٢) الكنى، الورقة ٤٠ . تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ١ / ٢١٠ . (٣) (٤) من تاريخ دمشق ١٨ / ٢٤٠ - ٢٥١. (٥) ثقاته ٢٣٨/٤. والترجمة من تهذيب الكمال ٢٥٦/٩-٢٥٧ . ٩٣٣ ٣٠- م ٤: زاذان أبو عُمر الكِنْديُّ، مولاهم، الكوفيُّ البَزَّاز الضَّرير . شهد خُطْبة عُمر بالجابية، وحَدَّث عن عليٍّ، وابن مسعود، وسَلْمان، وحُذَيفة،َ وعائشة، وجَرير بن عبدالله، والبَراء، وابن عُمر. روى عنه أبو صالح السَّمَّان، وعَمْرو بن مُرَّة، وعطاء بن السَّائب، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، والمنهال بن عَمْرو ومحمد بن جُحادة. وكان ثِقةً، قليل الحديث. وقَال النَّسائيُّ: ليس به بأس . وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وعن أبي هاشم الرُّمَّاني، قال: قال زاذان: كنت غلاماً حَسَن الصوت، جَيِّد الضَّرْب بالطُّنْبُورَ، وكنت أنا وصاحب(١) لي، وعندنا نبيذ، وأنا أغنِّيهم، فمرَّ ابنُ مسعود، فدخل فضرب الباطِية، بدَّدها، وكسر الطُّنْبُور، ثم قال: لو كان ما أسمع من حُسْن صوتك هذا يا غلام بالقرآن كنت أنتَ أنتَ. ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا، قالوا: هذا ابن مسعود، فألقي في نفسي التوبة، فسعيتُ وأنا أبكي، ثم أخذتُ بثوبه، فقال: من أنت، قلت: أنّا صاحب الطُّنبور. فأقبل عليَّ فاعتنقني وبكى، ثم قال: مرحباً بمن أحبَّه الله، اجلِسْ مِكانَك، ثم دخل فأخرج إليَّ تمراً. وقال زُبيد: رأيت زاذان يصلِّي كأنَّه جِذْعِ خَشَبَة . وروى ابن نُمَير، قال: قال زاذان يوماً: إنِّي جائع، فسقط عليه من الرَّوْزَنَة رغيف مثل الرَّحَى. وقال عطاء بن السَّائب: كان زاذان إذا جاءه رجل يشتري الثوب نشر الطرفين وسامه سَوْمَة واحدة . وقال شُعْبة: سألت سَلمَة بن كُهَيْل عن زاذان فقال: أبو البَخْتريٍّ أحبُّ إليَّ منه. وقال إبراهيم بن الجُنَيْد(٢)، عن يحيى بن مَعِين: هو ثقة. (١) في د: ((صحب))، محرف. (٢) سؤالاته (٢٩١). ٩٣٤ وقال خليفة(١): توفي سنة اثنتين وثمانين(٢). ٣١- ع زِرُّ بنُ حُبَيْش بنِ حُبَاشَة بن أوس، أبو مَرْيم الأسديُّ الكوفيُّ، ويقال: أبو مَرْيم وأبو مُطَرِّف. أدرك الجاهلية، وعُمِّر دهراً. حَدَّث عن عُمَر، وأُبَيِّ بن كعب، وعثمان، وعليٍّ، وابن مسعود، وعبدالرحمن بن عوف، وعمَّار بن ياسر، وحُذَيفة، والعَبَّاس، وصَفْوان بن عَسَّال. وقرأ القرآن على عليٍّ، وابن مسعود. وأقرأه، فقرأ عليه عاصم، ويحيى بنٍ وَثَّاب، وأبو إسحاق، والأعمش. وحَدَّث عنه عاصم، وعَبْدة بن أبي لُبَابة، وعدِيُّ بن ثابت، والمِنْهال بن عَمْرو، وأبو إسحاق الشيبانيُّ، وأبو بُرْدَة بن أبي موسى، وإسماعيل بن أبي خالد. قال عاصم: كان زِرٌّ من أعرب الناس، كان عبدُالله بن مسعود يسأله عن العربية . وقال ابنُ سعد(٣): كان ثقةً كثيرَ الحديث. وقال هَمَّامٍ: حدثنا عاصم، عن زِرٍّ، قال: وفدت إلى المدينة في خلافة عثمان، وإنَّما حَمَلني على ذلك الحرص على لقاء أصحاب رسول الله وَ له، فلقيت صَفْوانَ بن عَسَّال فقلتُ له: هل رأيتَ رسولَ الله ◌َلَ؟ قال: نعم، وغزوتٍ معه ثِنْتَي عشرة غزوة. وقال شَيْبان، عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: خرجتُ في وفد من أهل الكوفة، وايْمُ الله إنْ حَرَّضني على الوفادة إلاّ لقاء أصحاب رسول الله مَّ . . فلمَّا قدِمْتُ المدينةَ أتيتُ أَبَيَّ بن كَعْب، وعبدالرحمن بن عوف، فكانا جليسَيَّ وصاحبيَّ، فقال أَبَيُّ: يازِرُّ ما تريد أن تدع من القرآن آيةً إلاّ سألتني عنها . شُعْبة، عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: كنت بالمدينة يوم عيد، فإذا عُمَر ضَخْم أصلع، كأنَّه على دائَّةٍ مُشْرِفٌ . (١) تاريخه ٢٨٨ . ينظر تاريخ دمشق ١٨ / ٢٧٨ - ٢٩١، وتهذيب الكمال ٩/ ٢٦٣ - ٢٦٥. (٢) طبقاته ٦ / ١٠٥ . (٣) ٩٣٥ حمَّاد بن زيد، عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: قدِمْتُ المدينة، فلزِمْت عبدالرحمن بن عوف وأُبَيّاً . وقال حَمَّاد بن زيد، عن عاصم، قال: أدركتُ أقواماً كانوا يَتَّخذون هذا اللَّيلَ جملاً، يلبسونَ المُعْصْفَرِ، وَيَشْربون نبيذَ الجَرِّ، لا يرون به بأساً، منهم زِرٍّ، وأبو وائل. وقال أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم، قال: كان أبو وائل عُثْمانياً، وكان زِرُ بن حُبَيْش علويّاً، وما رأيتُ واحداً منهما قَطَّ تكلّم في صاحبه حتَّى ماتا، وكان زِرٌّ أكبر من أبي وائل، فكانا إذا جلسا جميعاً لم يُحَدِّث أبو وائل مع زَرِّ. وقال ابنُ أبي خالد: رأيت زِرَّ بن حُبَيْش وإنَّ لَحْيَيْه لَيَضْطَربان من الكِبَر، وقد أتى عليه عشرون ومئة سنة . قال أبو عُبَيد: مات زِرِّ سنة إحدى وثمانين. وقال خليفة(١) والفَلَّس: سنة اثنتين. وعن عاصم، قال: مارأيت أقرأ من زِرٌّ(٢). ٣٢- دق: زيادُ بن جارية التَّميميُّ. دمشقيٌّ فاضلٌ من قُدماء التابعين، لا نعلم له رواية إلاّ عن حبيب بن مَسْلَمة. روىّ عنه مكحول، ويونس بن مَيْسرة بن حَلْبَس وعطيّة بن قَيْس . وله دار غَرْبي قصر الثَّقَفيِّين. قال سعيد بن عبدالعزيز: كان زيادُ بن جارية إذا خلا بأصحابه قال : أخْرِجوا مُخَبَّآتكم . وقال الهيثم بن مَرْوان العَنْسيُّ: دخل زياد بن جارية مسجدَ دمشق وقد تأخَّرت صلاتُهم بالجُمعة، فقال: والله ما بعث الله نبيّاً بعد محمد صلى الله عليه وسلم أمركم بهذه الصلاة. قال: فأَخِذ فأدخل الخَضْراء، فقُطِع رأسه، وذلك في زمن الوليد بن عبدالملك. قال ابن أبي حاتم(٣): سألتُ أبي عن زياد بن جارية، فقال: (١) طبقاته ١٤٠ . (٢) ينظر تاريخ دمشق ١٩/ ١٨ - ٣٣، وتهذيب الكمال ٩/ ٣٣٥ - ٣٣٩. (٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٣٨٠. ٩٣٦ شَيْخِ مَجْهول(١). ٣٣- د ت ن: زَيْدُ بن عُقبة الفَزَاريُّ الكوفيُّ. عن سَمُرَة بن جُنْدُب. وعنه ابنه سعيد، ومَعْبد بن خالد، وعبدالملك ابن عُمَير . وكان ثقة، قاله النَّسائيُ(٢). ٣٤- ع: زَيْدُ بن وَهْب الجُهَنيُّ، أبو سُليمان. كوفيٌّ قديم اللقاء، رحل إلى النَّبيِّ ◌ِ لَّ، فَقُبِض وهو في الطَّريق. وسمع عُمَر، وعليّاً، وابنَ مسعود، وأبا ذَرٍّ، وحُذيفة بن اليمان. وقرأ القرآن على ابن مسعود. روى عنه الأعمشُ، وحبيبُ بن أبي ثابت، وحُصَينُ بن عبدالرحمن، وإسماعيلُ بن أبي خالد، وعبدُالعزيز بن رُفَيْع، وجماعة . توفي بعد وقعة الجماجم، وكان من الثَّقات. قال ابن منجُوية(٣): توفي سنة ست وتسعين. ٣٥- ع: سَعْد بن هشام بن عامر الأنصاريُّ، ابن عمّ أنس بن مالك . عن أبيه، وعائشة، وأبي هريرة. وعنه زُرَارة بن أوفَى، والحَسَن البَصْرِيُّ، وحُمَيْد بن هلال، وحُميد بن عبدالرحمن. وكان مُقْرئاً، صالحاً، فاضلاً، نبيلاً (٤). ٣٦- ت ق: سعيد بن عِلاقة، هو أبو فاختة، مولى أُمِّ هانىء بنت أبي طالب، ووالد ثُوَيْرِ بن أبي فاختة. وفد على معاوية، وروى عن عليٍّ، وابن مسعود، وأُمّ هانىء (١) من تهذيب الكمال ٩/ ٤٣٩ - ٤٤١، وينظر تاريخ دمشق ١٩/ ١٣٢ - ١٣٦. (٢) من تهذيب الكمال ١٠/ ٩٣ - ٩٥. (٣) رجال صحيح مسلم، الورقة ٥٢. وقد أضاف المصنف هذا القول بأخرة، ولذلك سيشير إليه في الطبقة الآتية (الترجمة ٧٠)، واقتبس هذا كله من تهذيب الكمال ١٠ / ١١١ - ١١٥. (٤) من تهذيب الكمال ١٠/ ٣٠٧ - ٣٠٩. ٩٣٧ وعائشة، والأسود بن يزيد. وعنه ابنه، وعَمْرو بن دينار، ويزيد بن أبي زياد، وإسحاق بن سُوَيْد العَدَويُّ . وثَّقه العجْليّ(١). ٣٧- سُفيان بن وَهْب، أبو أيمن الخَوْلانيُّ المِصْريُّ . صحِب النَّبِيَّ وََّ، وحدث عنه، وعن عمر، والزُّبَير، وغزٍ المغربَ، وسكنَ مِصْر، وطال عُمره. طلبه عبدالعزيز بن مَرْوان ليحدِّثه، فأتي به شيخٌ كبيرٌ مَحْمول. روى عنه أبو عُشَّانة المَعَافِرِيُّ، وبكر بن سوادة، والمغيرة بن زياد، ويزيد بن أبي حبيب، وآخرون. عَدَّه في الصَّحابة أحمد ابن البَرْقِيِّ، وابن أبي حاتم(٢)، وابن يونس، وذكره في التَّابعِين ابنُ سعد(٣)، والبُخاريُّ (٤). - سُلَيْم بن أسود، هو أبو الشَّعْثاءِ(٥) . ٣٨- م « ن ق: ◌ِنانُ بن سَلَمَة بن المُحَبِّقِ الهُذليُّ، كُنْيته أبو عبدالرحمن، وقيل: أبو حَبْتَرَ (٦). أحد الشجعان المذكورين، قيل: إنَّه وُلد يوم الفَتْح، فسمَّاه النَّبيُّ بِّ سِناناً. وقد استعمله زياد بن عُبَيد سنة خمسين على غَزْو الهند. وله رواية يسيرة، روى له النَّسائيُّ، عن النَّبِيِّ بِّهِ حديثاً فهو مُرْسَل. وروى عن أبيه، وعُمر، وابن عباس. وحديثه عن ابن عَبَّاس صحيح. روى عنه سَلَمَة بن جُنَادَة، ومُعاذ بن سَعْوَة، وحبيب أبو عبدالصَّمد الأزْدِيُّ، وخالد الأَثْبَج، وقَتَادة. (١) ثقاته (٢٢٢٤)، والترجمة من تهذيب الكمال ١١/ ٢٨ - ٢٩. (٢) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ٩٤٨. (٣) طبقاته ٧ / ٤٤٠. (٤) تاريخه الكبير ٤ / الترجمة ٢٠٦٢. (٥) يأتي في الكنى من هذه الطبقة برقم (١٨٢). (٦) حَبْتَر: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الباء الموحدة من تحت، وفتح التاء المثناة من فوق والراء المهملة. انظر توضيح المشتبه ٢ / ١٨١ . ٩٣٨ وطال عُمره وبقي إلى أواخر أيام الحَجَّاج. وقد وَلِيَ غَزْو الهندِ سنةً خمسين(١). ٣٩- م د ن ق: سَهْمُ بن مِنْجاب بن راشد الضَّبُِّّ الكوفيُّ. شريف، لأبيه صُحبة. روى عن أبيه، والعلاء بن الحَضْرِميِّ، وقَرْنَع الضَّبِّيِّ، وقَزَعَة بن يحيى، وهو أصغر منه. وعنه إبراهيم النَّخَعِيُّ، وأبو سِنان ضِرار بن مُرَّة الشَّيْبانيُّ، وِعطيّة بن يَعْلَى الضَّبِّيُّ، وآخرون(٢). ٤٠- ع: سُوَيْد بن غَفَلَة بن عَوْسَجة بن عامر، أبو أُميَّة الجُعْفيُّ(٣) الکوفيُّ. من كبار المُخَضْرَمين، وقيل: إنَّه صلَّى مع رسول الله مَچ وصحِبه، ولم يصحّ، بل أسلم في حياته، وسمع كتابه إليهم، وشهد اليرموك. وحدَّثِ عن أبي بكر، وِعُمر، وعثمان، وِعليٍّ، وأَبَيِّ بن كعب، وبلال، وأبي ذَرٍّ: روى عنِهِ أبو لَيْلِى الكِنْدِيُّ، والشَّعْبيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ، وعَبْدة ابن أبي لُبابة، وسَلَمَة بن كُهَيْل، وعبدالعزيز بن رُفيع، وغيرهم. قال نُعَيم بن مَيْسرة: حدثني بعضُهم، عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: أنا لِدَةُ رسول اللهِ مََّ، وُلِدْتُ عامَ الفيل. وروى زياد بن خَيْثَمة، عن عامر، يعني الشَّعْبيَّ، قال: قال سُوَيْد بنُ غَفَلَة: أنا أصغر من النَّبِيِّ مَّ بسنتين. وقال أحمد في «مُسْنَدِه))(٤): حدثنا هُشَيْم، قال: أخبرنا هلال بن خَبَّاب، قال: حدثنا مَيْسَرَة أبو صالح، عن سُوَيَد بن غَفَلة، قال: أتانا مُصَدِّقُ النَّبيِّ ◌َیل﴾، فجلست إلیه وسمِعْتُ عَهْده(٥) . وقال سُفْيان بن وكيع، عن يونس بن بُكَيْر، عن عَمْرو بن شمر، عن (١) من تهذيب الكمال ١٢ / ١٤٩ - ١٥١. (٢) من تهذيب الكمال ١٢ / ٢١٥ - ٢١٦. (٣) سقطت من د، وهي ثابتة في النسخ الأخرى. (٤) مسند أحمد ٤/ ٣١٥. (٥) أخرجه ابن ماجة (١٨٠١) من طريق سويد، به، وإسناده حسن، وانظر تعليقنا على ابن ماجة . ٩٣٩ إبراهيم بن عبدالأعلى، عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: رأيتُ النَّبِيَّ ◌َّ أَهْدَبَ الشّعر، مقرون الحاجبَين، واضحَ الثَّنَايا، أحسنَ شعر وَضَعَه الله على رأس إنسان. أخرجه ابن مَنْدَة في ((معرفة الصَّحابة)). وقال مُبَشِّر بن إسماعيل، عن سُليمان بن عبد الله بن الزِّبْرقَان، عن أسامة بن أبي عطاء، قال: كنت عند النُّعْمان بن بَشير، فدخل عليه سُويْد بن غَفَلَة، فقال له الثُّعمان: ألم يبلُغْني أنَّك صلَّيت مع النَّبِيِّ ◌َلَّ مَرَّة؟ قال: لا ، بل مِراراً، كان رسول الله مَ لٍ إذا نُودي بالأذان، كأنَّه لا يعرف أحداً من الناس . قلت: الحديثان ضعيفان(١). وقد قال زُهير بن معاوية: حدثنا الحارث بن مسلم بن الرُّحَيْل الجُعْفيُّ قال: قدِمِ الرُّحَيْلُ وسُوَيْدُ بن غَفَلَة حين فرغوا من دَفْن رسول الله وقال أبو النَّضْر هاشم بن القاسم: حدثنا محمد بن طلحة، عن عمران ابن مسلم، قال: مرَّ رجل من صَحَابةِ الحَجَّاج على مؤذِّن جُعْفِيٍّ وهو يؤذِّن، فأتى الحَجَّاجِ فقال: ألا تَعْجَبُ من أنِّي سمعت مؤذِّناً جُعْفِيّاً يؤذِّن بالهجير، قال: فأرسل فجاء به، فقال: ماهذا؟ قال: لَيْس لي أمْرٌ، إنَّما سُوَيْد الذي يأمرني بهذا. فأرسل إلى سُوَيْد، فجيء به، فقال: ماهذه الصلاة!؟، قال: صلَّيتها مع أبي بكر، وعمر، وعثمان. فلمَّا ذكر عثمان جلس، وكان مُضْطجعاً، فقال: أصَلَّيْتَها مع عثمان؟ قال: نعم. قال: لا تؤمَّنَّ قَوْمَك، وإذا رَجعتَ إليهم فسُبّ عليّاً. قال: نعم، سمعاً وطاعة، فلمَّا أدبر قال الحَجَّاج: لقد عهِد الشيخُ النَّاسَ وهم يصلّون الصَّلاةَ هكذا. وقال الخُرَيْبِيُّ: سمعت عليَّ بنَ صالح يقول: بلغ سُوَيْد بن غَفَلَة عشرينَ ومئة سنة، لم يُرَ مُحْتِبِياً قطّ ولا مُتسانِداً، وأصاب بِكَّراً. يعني في العام الذي توفي فيه. (١) وهو كما قال المصنف ففي الأول عمرو بن شمر متروك وسفيان بن وكيع ضعيف، وفي الثاني سليمان بن عبدالله بن الزبرقان مقبول حيث يتابع وإلا فضعيف ولم يتابع. ٩٤٠