النص المفهرس

صفحات 841-860

وثَّقه العِجْليُ(١).
وقال البخاريُّ(٢): لا يُتابع في حديثه.
وقال عَمْرو بن مُرّة: كان قد كبر، فكان يحدِّثنا فنعرف ونُنكر .
ويُقال: لقي عُمر(٣).
٦١ - م: عبدُالله بن شِهاب، أبو الجَزْل.
روى عن عُمر، وعائشة. وعنه الشَّعبي، وخَيْئمة بن عبدالرحمن،
وشبيب بن غَرْقَدة.
ذكره ابن أبي حاتم (٤).
٦٢ - م٤: عبدُالله بن الصَّامت الغِفاريُّ البَصْريُّ.
من جِلَّة التابعين. روى عن عمِّه أبي ذَرِّ الغِفَاريِّ، وعُمر بن الخَطَّاب،
وجماعة .
وقد تأخّرت وفاتُهُ عن هذه الطَّبقة، فسيُعاد إن شاء الله تعالى(٥) .
٦٣ - م ن ق: عبدُالله بن صَفْوان بن أُميّة بن خَلف بن وَهْب، أبو
صَفْوان الجُمحيُّ المگِّيُّ.
وُلد في حياة النَّبِيِّ بَّهِ، وحدَّث عن أبيه، وعُمر، وأبي الدرداء،
وحَفْصة، وصفيَّة بنت أبيِ عُبَيد، وغيرهم. روى عنه حفيده أُميَّة بن صَفْوان
ابن عبدالله، وابن أبي مُلَيْكة، وسالم بن أبي الجَعْد، وعمرو بن دينار،
والزُّهْريُّ.
وكان من سادات قريش وأشرافهم، وله دار بدمشق .
قال الزُبير بن بَكَّار: حدثني محمد بن سَلَّم، قال: حدثني يزيد بن
(١) ثقاته (٨٩٨).
(٢) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ٢٨٥.
(٣) من تهذيب الكمال ١٥/ ٥٠ - ٥٥ .
(٤) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٣٧٨، والترجمة من تهذيب الكمال ١٥ / ٩٣ - ٩٤.
(٥) يظهر أن هذه الترجمة كانت في طبقة سابقة ثم طلب المصنف تحويلها فحولت إلى هنا
وبقيت هذه العبارة. وقد ذكر خليفة أنه توفي سنة ٧٢ (تاريخه ٢٦٨).
٨٤١

عِياض بن جُعْدُبة، قال: لما قَدِم معاوية مكَّة لقِيَهُ عبد الله بن صَفْوان على
بعيرٍ، فسايَرَهُ، فقال أهل الشام: مَن هذا الأعرابيُّ الذي يُساير أميرَ
المؤمنين! فلما انتهى إلى مَكَّةٍ إذا الجبلُ أبيضُ من غَنَم عليه، فقال: يا أمير
المؤمنين هذه ألفا شاةٍ أجْزَرْتُكَها، فقسمها معاوية في جُنْده، فقالوا: ما رأينا
أسخى من ابن عَمِّ أمير المؤمنين هذا الأعرابي.
وروى ابن أبي مُلَيكة: أنَّ عمر بن عبدالعزيز قال له: ما بلغ ابنُ
صفوان ما بلَغ؟ قلت: سأُخبرك، والله لو أنَّ عبدًا وقف عليه يَسُبُّه ما
استنكف عنه، إنَّه لم يكن يأتيه أحدٌ قطّ إلاَّ كان أوَّلَ خلقِ الله تَسَرُّعًا إليه
بالرجال، ولم يسمع بمَفازةٍ إلاّ حفرها، ولا ثَنِيَّةِ إلاَّ سهّلَها .
وعن مُجاهد، أنَّه وَصَفَ ابن صَفْوان بالحِلْم والاحتمال.
وقال الزُبير: حدثني محمد بن سَلَّم، عن أبي عبد الله الأزديِّ، قال:
وفَدَ المُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرة الأزديُّ علىِ ابن الزُّبَير، فَأَطال الخَلْوة معه، فجاء
ابنُّ صَفْوان فقال: من هذا الذي قد شَغَلَكَ منذ اليومِ؟ قال: هذا سيِّد العرب
بالعراق. قال: ينبغي أن يكون المُهَلَّب. فقال المُهَلَّب: مَن هذا الذي يسأل
عنِّي يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيِّد قُرَيْش بمكة. قال: ينبغي أن يكون
عبد الله بن صفوان .
وقال يحيى بن سعيد: رأيتُ رأسَ ابن الزُبير، ورأسَ عبد الله بن
مطيع، ورأسَ عبدالله بن صَفْوان أُتي بها إلينا المَدينة. رواه ابن عُبَيْنة، عن
يحيى .
وقال خليفة(١): قُتل وهو مُتعلِّق بأستار الكعبة مع ابن الزُبير سنة
(٢)
ثلاثٍ وسبعين
٦٤- ع غيرت: عبدُالله بن عُثْبة بن مَسْعود الهُذَليُّ المدنيُّ.
رأى النَّبيَّ بَلَه وروى عنه حديثًا أخرجه النَّسائيُّ(٣). وروى أيضًا عن
(١) تاريخه ٢٦٩ .
(٢) وينظر تاريخ دمشق ٢٩/ ٢٠٢ - ٢١٥، وتهذيب الكمال ١٥/ ١٢٥ - ١٢٧.
(٣) في سننه ٢/ ١٦٩ من طريق معاوية بن عبدالله بن جعفر، عنه، أن النبي رعاية قرأ في
صلاة المغرب بحمّ الدخان .
٨٤٢

عمِّه عبدالله بن مسعود، وعمر بن الخَطَّاب، وعَمَّار، وأبي هريرة. روى عنه
ابناه الفقيه عُبَيدالله، وعَوْن الزَّاهد، ومحمد بن سيرين، وأبو إسحاق
السَّبيعيُّ.
قال ابنُ سعد (١): كان ثقةً، رفيعًا، كثيرَ الحديث والفُتْيا.
توفي سنة أربع وسبعين(٢) .
٦٥- ع: عبدُالله بن عُمَر بن الخطاب، أبو عبدالرحمن القُرَشيُّ
العدويُّ، صاحبُ رسول الله ێ، وابن وزیرِه.
هاجرَ به أبوه قَبل أن يَحْتلم، واستُصْغِرٍ عن أُحُد، وشِهِدَ الخَنْدَق وما
بعدَها مع رسول الله بَّر. وهو شقيق حَفْصة أُمّ المُؤمنين، أُمُّهما زينب بنتُ
مَظْعُون.
روى عِلْمًا كثيرًا عن النَّبِيِّ بَّهَ، وعن أبي بكر، وعمر، والسَّابقين.
روى عنه بنوه ؛ حَمْزة وسالم وبلال وزَيْد وعبدالله وعُبيدالله، ومولاه نافع،
ومولاه عبدُالله بن دينار، وسَعيد بن المُسيِّبِ، وعُرْوة، وسعيد بن جُبَير،
وطاوس، ومُجاهد، وعَطَاء، وعِكْرمة، والشَّعبيُّ، وأبو سَلَمَة، وزيد بن
أسلم، وأبوه أسْلَم، وآدم بن عليٍّ، وبِشْر بن حَرْب، وجَبلَة بن سُحَيْمٍ،
وثابت البُنَانِيُّ، وعمرو بن دينار، وثُوَيْرَ بن أبي فاختة، وأبو الزُّبير المكي
وخلق كثير .
قال أبو بكر ابن البَرْقيِّ: كان رَبْعَةً، وكان يَخْضِب بالصُّفْرة، وتوفي
بمكّة سنة أربع وسبعين .
وقال ابن يونس : شَهِد فتح مصر .
وقال غيرُه: شَهِد الغَزْوَ بفارس.
وقال أبو إسحاق: رأيتُ ابنَ عمر آدمَ جَسيمًا ضَخْمًا له إزارٌ إلى نصفٍ
السَّاقين يطوف .
وقال أبو معاوية: حدثنا هشام بن عُرْوة، قال: رأيتُ ابنَ عمر له
جُمَّة .
(١) طبقاته الكبرى ٦/ ١٢٠ .
(٢) من تهذيب الكمال ١٥/ ٢٦٩ - ٢٧١.
٨٤٣

وروى حَمَّاد بن سَلَمة، عن عليٍّ بن زيد، عن أنسٍ، وسعيد بن
المُسَيِّب؛ قالا: شَهد ابنُ عُمر بَدْرًا. قال الواقديُّ: وهذا غَلَطُ بيِّن.
وقال نافع، عن ابن عمر، قال: عُرِضْتُ على النَّبِيِّ ◌َ﴾ يوم أُحُد وأنا
ابنُ أربع عشرة، فلم يُجِزْني، وأجازني يومَ الخَنْدق(١).
وقال أبو إسحاق، عن البَرَاء، قال: عُرِضْتُ أنا وابنُ عمر يوم بَدْرٍ،
فاستَصْغَرَنا رسولُ الله ◌َلَ﴾(٢) .
وروى سالم، وغيره، عن ابن عمر قال: كُنْت غلامًا عَزْبًا شابًّا،
وكنتُ أنامُ في المَسْجد، فرأيتُ كأنَّ مَلَكَيْن أتياني فذهبا بي إلى النَّار، فإذا
هي مَطْوِيَّةٌ كطيِّ البئر، لها قُرون كقُرُون البئر، فرأيت فيها ناسًا قد عرفتُهُم،
فجعلت أقول: أعوذ بالله من النَّار، فلقينا مَلَكٌ فقال: لن تُراع، فِقَصَّتْها
حفصةُ على رسول الله وَ له، فقال: ((نِعْمَ الرِجلُ عبدُالله، لو كان يُصلِّي من
الليل)). قال: فكان عبدالله لا ينام بَعْدُ من اللَّيْلِ إلاّ قليلاً.
وفي روايةٍ صحيحةٍ قال: ((إنَّ عبدالله رجلٌ صالح))(٣).
وقال الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبدالله بن مسعود: إنَّ من
أَمْلَكِ شباب قُريشٍ لنفسه عن الدنيا عبدالله بن عمر.
وقال ابن عَوْن، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبدالله، قال: لقد
رأيتنا ونحن متوافِرون، وما فينا شابٌ هو أمْلَكُ لنفسه من عبدالله بن عُمر .
وقال أبو سعد البقَّال: حدثنا أبو حَصِين، عن شَقيق، عن حُذَيفة،
قال: ما مِنَّا أحدٌ يُفَتَّش إلاَّ يُفَتَش(٤) عن جائفة أَو مُنَقِّلة، إلاَّ عمر وابنه.
وقال سالمٍ بن أبي الجَعْد، عن جابر، قال: ما مِنَّا أحدٌ أدرك الدُّنيا إلاَّ
وقد مالت به، إلاّ ابنُ عمر .
(١) أخرجه البخاري ٣/ ٢٣٢ و٥/ ١٣٧، ومسلم ٦/ ٢٩ و٣٠، وغيرهما، من طريق
نافع، به، وانظر تمام تخريجه في تعلقينا على الترمذي (١٣٦١).
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٩٣ من طريق أبي إسحاق، به .
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٦١ و٥/ ٣٠ و٣١ و٩/ ٥١، ومسلم ٧ / ١٥٨، من طريق سالم
عن ابن عمر، به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٣٢١).
(٤) فى د: ((لو فتش إلا فتش))، وما هنا من النسخ والسير ٣/ ٢١١.
٨٤٤

وعن عائشة قالت: ما رأيتُ أحدًا أَلْزَمَ للأمرِ الأوَّلِ من ابن عُمر.
وقال أبو سفيان بن العلاء أخو أبي عَمْرو، عن ابن أبي عتيق، قال:
قالت عائشةُ لابن عُمر: ما مَنَعَكَ أن تَنْهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلاً
قد استولى عليك وظَنْتُكِ لن تُخالفيه. يعني ابن الزُّبیر.
وقال شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سَلَمة، قال: مات ابنُ عمر
وهو في الفَضْل مثل أبيه .
وقال قَتَادة، وغيرُه، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: لو شهِدْتُ لأحَدِ أنَّه
من أهل الجَنَّة لشهِدْتُ لعبد الله بن عُمر، وكان يومَ مات خيرَ من بَقي .
وعن طاوس، قال: ما رأيتُ أورعَ من ابن عُمر.
وقال جُوَيْرية، عن نافع: إنَّ ابن عمر كان ربَّما لبس المِطْرَف الخَرَّ
ثمنه خمس مئة دِرْهم.
أبو أسامة: حدثنا عمر بن حَمْزة، قال: أخبرني سالم، عن ابن عمر،
قال: إني لأظُنُّ قُسِم لي منه ما لم يُقْسَم لأحدٍ إلاَّ النَّيِّ بَّه يَعْني الجِماع.
تفرّد به عمر، وهو ثقة .
عبدالرحمن بن مهدي: حدثنا عثمان بنِ موسى، عن نافع، أنَّ ابن
عمر تقلَّد سيفَ عُمر يومَ قُتِل عثمان، وكان مُحَلَّى، قلت: كم كانت حِلْيَتُهُ؟
قال : أربع مئة.
وقال محمد بن سُوقَة: سمعت أبا جعفر محمد بن عليٍّ يقول: كان
ابن عمر إذا سمع من رسول الله ◌َ ﴾ حديثًا لا يزيد ولا يُنْقِص، لم يكن أحد
من الصَّحابة في ذلك مِثْلَه .
وقال ابن وَهْب: أخبرني مالك، عَمَّن حَدَّثه: أنَّ ابن عُمَر كان يتبع
أمرَ النَّبيِّ بِّه وآثاره وحاله ويَهْتَمُّ به حتَّى كان قد خِيفَ على عَقْله من
اهتمامه بذلك .
وقال خارجة بن مُصْعَب، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، قال: لَو
نظرتَ إلى ابن عمر إذا اتَّبَع أثَرَ رسولِ الله ◌ِِّ لقُلْتَ: هذا مجنون.
وقال عبدالعزيز الماجِشُون، عن عبد الله بن عُمر، عن نافع: إنَّ ابن
عمر كان يتَّبع آثار رسولِ اللهَ بَ ◌ّ كلَّ مكانٍ صلَّى فيه، حتَّى أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نزل
٨٤٥

تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهدُها فيَصُبُّ في أصلها الماءَ لكَيْلا تَيْبَس .
وعن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله مَل: ((لو تركنا هذا
الباب للنساء)). قال: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات(١). مُتَفَقٌّ على
صِحّته(٢).
وقال عاصم بن محمد العُمريُّ، عن أبيه، قال: ما سمعت ابنَ عمر
ذكر النَّبِيَّ مَّه إلاَّ بَكى.
وقال يوسف بن ماهَك: رأيتُ ابن عُمر عند عُبَيْد بن عُمَير وهو
يقصُّ، فرأيت ابنَ عمر وعيناه تُهْراقان دَمْعًا .
وقال أبو شهاب: حدثنا حبيبُ بن الشَّهيد، قال: قيل لنافع: ما كان
يَصْنَعُ ابنُ عمر في منزله؟ قال: لا تُطيقونه، الوضوءُ لكلِّ صلاة،
والمُصْحَفُ فيما بينهما.
وقال عبدالعزيز بن أبي رواد، عن نافع: إنَّ ابنَ عمر كان إذا فاتَتْهُ
العِشاء في جماعة أحيا بقيّة ليلته.
وقال ابن المبارك: أخبرنا عمر بن محمد بن زيد، قال: أخبرني أبي،
أنَّ عبدالله بن عُمر كان يصلِّي ما قُدِّر، ثُمَّ يصير إلى الفراش، فيُغْفِي إغفاءةَ
الطَّائر، ثُمَّ يقوم فيتوضَّأ ويصلي، يفعل ذلك في الليل أربع مرَّات أو
خمسة .
وقال نافع: كان ابنُ عُمر لا يصومُ في السَّفَر، ولا يكادُ يُفْطِر في
الحَضَر .
وقال سالم: ما لعنَ ابنُ عُمر خادمًا له إلاَّ مرّة، فأعتقه .
وقال محمد بن مُطَرِّفِ: عن أبي حازم، عن عبدالله بن دينار، قال:
خرجتُ مع ابن عُمر إلى مكَّة فعرَّسْنا، فانحدر علينا راع من جبلٍ، فقال له
ابنُ عُمر: أرَاع أنتَ؟ قال: نعم. قال: بِعْني شاةً منَ الغَنم؟ قال: إنّي
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٢) و(٥٧١) من طريق عبدالوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عمر، به .
(٢) لا بل لا يصح، فهو يروى من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع، قال:
قال عمر بن الخطاب بمعناه، قال أبو داود: ((وهذا أصح)).
٨٤٦

مَمْلوك. قال: قُل لسيِّدك أكَلَها الذئب. قال: فأين الله عزَّ وجل؟ قال ابن
عمر: فأين الله. ثم بكى، واشتراه بَعْدُ فأعتقه .
وروى أسامةُ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر نحوًا منه .
وقال عُبَيد الله، عن نافع، قال: ما أعجب ابنَ عمر شيءٌ إلا قَدَّمه.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا محمد بن عَمْرو بن حماس، عن حَمْزة
ابن عبدالله بن عُمَر، عن أبيه، قال: خَطَرْت هذه الآية ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى
تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران ٩٢]، فما وجدت شيئًا أحب إليَّ من جاريتي
رميثة، فعتقتها، فلولا أنِّي لا أعود في شيءٍ جعلتُهُ لله لنكحتها، فأنكحتُها
نافعًا، فهي أمُّ ولده.
وقال قُتَيْبة: حدثنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس، قال: حدثنا عبدالعزيز
ابن أبي رَوَّاد، عن نافع، قال: كان رقيقُ عبد الله ربَّما شَمَّر أحدُهم فيلْزَم
المسجدَ فيُعْتِقُهُ، فيقولون له: إنَّهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله
انخدَعْنا له، وما مات حتى أعتق ألف إنسان أو زاد، وكان يُحيي الليل
صلاةً .
الفضل بن موسى السِّيناني وغيره، عن أبي حَمْزة الشُّكَّريِّ، عن
إبراهيم الصَّائغ، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان له كُتُبٌ ينظر فيها قَبْل أن
يخرج إلى الناس .
الصَّائِغِ صَدُوق(١)، قال أبو حاتم (٢): لا يُحْتَجُّ به.
وقال ابنُ وَهْب: أخبرنا عُمر بن محمد بن زيد بن عبدالله، قال:
حدثنا أبي أنَّ ابن عُمر كاتَبَ غلامًا له بأربعين ألفًا، فخرجَ إلى الكوفة،
فكان يَعمِلُ على حُمُر له حتى أدَّى خمسةَ عشرَ ألفًا، فجاءه إنسانٌ فقال:
أمَجْنونٌ أنتَ، أنت هاهنا تعذِّبُ نفَسَكَ وابنُ عمر يشتري الرقيق، ويُعْتِقِ!
ارجع فقل له: قد عَجزتُ، فجاء إليه فقال: قد عَجزْتُ وهذه صَحيفتي
فامْحُها. قال: لا، ولكن أمحُها إنْ شئتَ، فمحاها، ففاضت عيناهُ، وقال:
(١) هو إبراهيم بن ميمون، أبو إسحاق الصائغ.
(٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٤٢٥، وتمام قوله: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) ..
٨٤٧

اذهبْ فأنتَ حُرٍّ، قال: أصلحكَ الله، أحسنتَ إليَّ، أحسِنْ إلى ابنيَّ هذين.
قال: هما حُرَّان. قال: أحسِن إلى أُمَّيْهما. قال: هما حُرَّتان، فأعتق
الخمسة .
وقال عاصم بن محمد العُمَريُّ، عن أبيه، قال: أعطى عبدالله بنُ
جعفر ابنَ عمر بنافع عشرةَ آلاف دِرْهم أو ألف دينار، فدخل على صَفيَّة
امرأته فأخبرها، قالت: فما تنتظرُ! قال: فهلاّ ما هوَ خيرٌ من ذلك؟ هو حٍّ
لوجه الله .
وقال مَعْمَر، عن الزُّهْريِّ، قال: أرادَ ابنُ عُمر أن يَلْعن خادمًا، فقال:
اللَّهم العَ، فلم يُتِمَّها، وقال: إنَّ هذه الكلمةَ لا أحبُّ أن أقولها .
وعن نافع، قال: أُتي ابنُ عمر ببضعةٍ وعشرين ألفًا، فما قام حتَّى
فرَّقها وزادَ عليها .
وروى بُرْد بن سِنان، عن نافع، قال: إن كان ابنُ عُمر لِيَقسمُ في
المَجْلس الواحد ثلاثين ألفًا، ثم يأتي عليه شَهْرٌ ما يأكل مُزْعةً من لَحْم.
وقال أَيُّوب، عن نافع، قال: بعث معاوية إلى ابن عُمر بمئة ألف،
فما حالَ عليها الحَوْل .
وقال حَمَّاد، عن أيُّوب، عن نافع، قال: اشتهى ابنُّ عمر العِنَب في
مرضهِ في غير وقته، فجاؤوه بسَبْع حبَّات عِنْبٍ بِدِرْهَم فجاءَ سائلٌ، فأمر له
به ولم يَذُقْه .
وقال مالك بن مِغْوَل، عن نافع: إنَّ ابن عمر أُتي بجَوارش(١) فكرِهَه
وقال: ما شبعت منذ كذا وكذا.
وقال جَعْفر بن محمد، عن نافع: إنَّ المُختار بن أبي عُبَيد كان يرسلُ
إلى ابن عُمر بالمالِ، فيقبلُه ويقول: لا أسأل أحدًا، ولا أرذُ ما رزقني الله عزَّ
وجلَّ .
قلت: المُخْتار هو أخو صفيّة زوجة ابن عُمر.
وقال قَبِيصة: حدثنا سفيان، عن أبي الوازع، قلتُ لابن عُمر: لا
(١) الجوارش: دواء يقوي المعدة ويهضم الطعام.
٨٤٨

يزالُ النَّاسُ بخير ما أبقاكَ الله لهم، فغضبَ وقال: إنِّي لأحْسبك عراقيًّا، وما
يُدْرِيك ما يُغْلِقِ عليه ابنُ أُمِّك بابَه!
وقال أبو جَعْفرِ الرازيُّ، عن حُصَينٍ، قال: قال ابن عمر: إنِّي لأخْرُج
وما لي حاجة إلاَّ لأُسلِّم على الناس ويُسَلِّمون عليَّ.
قال مالك: كان إمامَ النَّاس عندنا بعد زيد بن ثابت عبدُالله بن عمر،
مكث ستِّين سَنة يُفتي النَّاس .
وقال أسامةُ بن زيد، عن عبدالله بن واقد، قال: رأيت ابنَ عمر قائمًا
يصلِّي، فلو رأيته رأيته مُقْلَوْليًا، ورأيتُه يَفتُّ المِسْك في الدُّهْنِ يدَّهِنُ به.
وقال مُعْتَمِر: سَمعت عبدالملك بن أبي جَميلة، عن عبدالله بن مَوْهَب
أنَّ عُثمان قال لابن عمر: اقْضٍ بين الناس. قال: أوَ تعفيني يا أمير
المؤمنين؟ قال: فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟! قال: إنِّي سمعتُ
رسولَ الله ◌َلا يقول: ((من كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحريِّ أن ينفلتَ منه
كفافًا)). فما أرجو بعد ذلك؟ أخرجه التِّرمذيُّ(١).
وقال عبدالله بن إدريس، عن لَيْث، عن نافع، قال: لما قُتل عُثمان
جاء عليّ بن أبي طالب إلى ابن عمر فقال: إنَّك مَحْبوب إلى النَّاس، فسِرْ
إلى الشَّام، فقالَ ابنُ عمر: بقرابتي وصُحْبتي النَّبِيَّ بَّ والرَّحِم التي بيننا .
فلم يُعَاوِدْه.
وقال ابنُ عُيَيْنَة، عن عُمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، قال:
بعِثَ إليَّ عليٍّ: إنَّك مُطاعٌ في أهل الشَّام، فسِرْ، فقد أمَّرْتُكَ عليهم، فقلتُ :
أُذَكِّرُكَ الله وقَرابتي من رسولِ اللهِ مََّ وصُحْبتي إيَّاه إلاَّ ما أعفَيْتني، فأبى
عليّ، فاستعْنتُ عليه بحَفْصة، فأبى، فخرجتُ ليلاً إلى مَكَّة، فقيل له: قد
خرِجَ إلىِ الشَّام، فبعثَ في أثري، فأرسلتْ إليه حَفْصة: إنَّه لم يَخْرج إلى
الشَّام، إنَّما خرجَ إلى مكة.
وقال مِسْعَر، عن أبي حَصِين، قال: قال معاويةُ: مَن أحقُّ بهذا الأمر
(١) في جامعه الكبير (١٣٢٢)، وقال: ((حديث غريب وليس إسناده عندي بمتصل)) وذلك
لأن عبدالله بن موهب لم يسمع من عثمان.
تاريخ الإسلام ٢/م٥٤
٨٤٩

منَّا؟ وابن عُمر شاهدٌ، قال: فأردت أن أقولَ أحقُّ منك مَن ضَرَبَكَ عليه
وأباك فخِفْتُ الفساد.
وروى عِكْرمة بن خالد، وغيرُهِ، عن ابن عُمر، قال: خَطَبَ مُعاوية
بعد الحَكَمَيْن، فقال: من أرادَ أن يتكلّم فليُطْلِعِ إليَّ قَرْنه، فلنَحْنُ أحقُّ بهذا
الأمر، قال: فحَلَلتُ حَبْوتي وأردتُ أن أقولَ: أَحَقُّ بهِ من قاتلكَ وأباك على
الإسلام، فخشيتُ أن أقول كلمةً تُفرِّق الجَمْعَ وتَسْفِك الدِّماء، فذكرت ما
أعدَّ الله في الجنان .
وقال جرير بن حازم، عن يَعْلَى، عن نافع، قال: قَدِم أبو موسى
وعَمْرو للتحكيم، فقال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غيرَ عبدالله بن عُمر،
فقال عَمْرو لابن عُمر: أما تريد أن نُبايعك؟ فهل لك أن تُعْطَى مالاً عظيمًا،
على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك، فغضِب وقام، فأخذ ابن
الزُّبير بطرف ثوبه، فقال: يا أبا عبدالرحمن، إنَّما قال تُعْطي مالاً على أن
أبايعك، فقال: والله لا أُعطي عليها ولا أُعْطَى، ولا أقبلها إلاّ عن رضَى من
المُسْلمين .
وقال خالد بن نزار الأيْليُّ، عن سُفيان، عن مِسْعَر، عن عليٍّ بن
الأَقْمَر، قال: قال مَرْوان لابن عُمر: ألا تَخْرج إلى الشَّام فيُبايُعوك؟ قال:
فكيفَ أصنَعُ بأهل العراق؟ قال: تقاتلُهم بأهلِ الشَّامِ، قالَ: والله ما يَسُزُني
أن يُبايعني النَّاس كُلّهم إلاّ أهل فدَك، وإنِّي قاتلتهم(١) فقُتِل منهم رجلٌ
واحد، فقال مَرْوان:
إنِّي أرى فتنةً تغْلي مَرَاجِلُها والمُلْك بعد أبي لَيْلى لِمَن غَلَبا
قلت: أبو ليلى هو معاوية بن یزید .
وقال أبو عَوَانة، عن مُغيرة، عن فِطر، قال: قال رجلٌ لابن عُمَر: ما
أحدٌ شَرِّ لأُقَّةِ محمد ◌ِّه منك، قال: ولِمَ! قال: إنَّك لو شئتَ ما اختلف
فيك اثنان، قال: ما أحبُّ أنَّها أتتني ورجلٌ يقول: لا، وآخر يقول: بلى.
وقال يونس بن عُبَيد، عن نافع، قال: كان ابنُ عُمر يسلِّم على
الخشبيّة والخوارج وهم يقتتلون، فقال: من قال: حيَّ على الصلاة أجَبْتُه،
(١) في د؛ ((قاتلُهم))، وما هنا من النسخ الأخرى.
٨٥٠

ومن قال: حيَّ على قَتْل أخيك المُسْلم وأخذِ ماله، فلا.
وقال الزُّهْرِيُّ: أخبرني حَمْزةُ بن عبدالله بن عُمر، قال: أقبَلَ علينا ابنُ
عُمرٍ فقال: ما وجدتُ في نفسي من أمر هذه الأمَّة ما وجدتُ في نفسي من
أن أُقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله، فقُلنا له: ومن ترى الفئة الباغية؟
قال: ابن الزُّبَير، بغى على هؤلاء القوم، فأخرجهم من ديارهم ونكثَ
عهدهم .
وقال العَوَّام بن حَوْشب، عن عَيَّاش العامريِّ، عن سعيد بن جُبَير،
قال: لمَّا احتُضِرَ ابنُ عمر قال: ما آسى على شيءٍ من الدُّنيا إلاَّ على ثلاثٍ:
ظَمَأ الهواجر، ومُكابدة اللَّيل، وأني لم أقاتل هذه الفئةَ الباغية التي نَزلت
بنا، يَعْني الحجّاج.
قلت: هذا ظنٌّ من بعض الرُّواة، وإلاّ فهو قد قال: الفئة الباغية ابن
الزُّبير كما تقدَّم، والله أعلم.
وقال أيُّوب، عن نافع، قال: أصابتْ ابنَ عُمر عارضةُ المَحْمَل بين
إصبعيه عند الجَمْرة، فمَرض، فدخل عليه الحَجَّاج، فلمَّا رآه ابنُ عُمر
أغمض عينيه، قال: فكلَّمه الحَجَّاج فلم يكلِّمْه، فغضِب وقال: إنَّ هذا
يقول: إنِّي على الضَّرْب الأوَّل.
وقال سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن العاص: إنَّ ابن عُمر قَدِمَ حاجًّا،
فدخلَ عليه الحَجَّاج وقد أصابه زُجُّ رُمْح، فقال: مَنٍ أصابك؟ قال : أصابني
من أمرتموه بحَمْل السلاح في مكانٍ لا يحلُّ فيه حَمْلُه، رواه البخاري(١) .
قال الأسود بن شَيْبان: حدثنا خالدُ بن سُمَيْر، قال: خَطَبَ الحَجَّاجُ
فقال: إنَّ ابنَ الزُّبير حَرَّف كتاب الله، فقال له ابن عُمر: كذَبْتَ كَذَبْتِ، ما
يستطيع ذلك ولا أنت معه، فقال: اسكت فإنَّك قد خَرَّفْت وذهبَ عقلُك،
يوشك شَيْخٌ أنْ يُضْرَب عُنقه فيخرَّ، قد انتفت خصيتاه، يطوف به صِبيانٌ
أهل البقيع .
وقال أيُّوب، وغيرُه، عن نافع: قَدِم معاويةُ المدينة، فحلف على
المنبر ليقتُلَنَّ ابن عمر، فلمَّا دنا من مكَّة تلقَّاه النَّاس، فقال له عبدالله بن
(١) في صحيحه ٢/ ٢٤.
٨٥١

صَفْوان: إيهًا، جئتنا لتَقْتُلَ ابنَ عمر! قال: ومَن يقول هذا! ومن يقول هذا!
زاد ابن عَون، عن نافع قال: والله لا أقتلُه.
وقال مالك: بلغ ابنُ عمر سَبْعًا وثمانين سنة.
قلت: بلغ أربعًا وثمانين سنة، لأنَّه قال: إنَّه كان يوم الخَنْدق ابنَ
خمسَ عشرةَ سنة .
قال ضَمْرة بن ربيعة، والهيثم، وأبو نُعيم، وابن المَدِيني، وأبو بكر
ابن أبي شيبة، وأبو مُسْهر: توفي سنة ثلاثٍ وسبعين.
وقال سعيدُ بن عُفَير، وخليفة(١): توفي سنة أربع.
قلت: هذا أصحُّ، لأنَّه صلَّى على رافع بن خَدِیجٌ .
وعن نافع، وغيره، أنَّ ابن عمر أوْصى عند الموت: ادفنوني خارجَ
الحَرَمِ، فلم نقدِرْ على ذلك من الحَجَّاج، قال: فدفَنَّه بفَخ في مَقْبرة
المهاجرين. زاد بعضُهم: وصلَّى عليه الحَجَّاج (٢).
٦٦- عبدُالله بن عَيَّاش بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمُطَّلب
الهاشميُّ.
قال خليفة(٣): قُتِل بسِجِستان سنة ثمانٍ وسبعين مع عُبيد الله بن أبي
بکْرة، کذا قال في («تاریخه)).
وقال في ((الطبقات))(٤) له: إنَّ الذي قُتِل مع عُبيد الله بسِجِستان عبد الله
ابن عَيَّاش بن أبي ربيعة المَخْزومي الذي وُلد بأرض الحَبَشة.
٦٧ - عبدُالله بن عيَّاش بن أبي ربيعة عَمْرو بن المغيرة بن عبدالله
ابن عُمر بن مخزوم القُرَشيُّ المخزوميُّ .
وُلِدَ بأرض الحَبَشة، ولهُ رُؤية وشَرَف، وكانَ من أقرأ أهل المدينةِ
لكتابِ الله وأقوَمِهم به. قرأ على أُبَيِّ بن كَعْب، ورأى رسولَ الله ◌َّل، وسمع
(١) تاريخه ٢٧١ .
ينظر تاريخ دمشق ٣١/ ٧٩ - ٢٠٤، وتهذيب الكمال ١٥/ ٣٣٢- ٣٤١.
(٢)
(٣) تاريخه ٢٧٧ .
(٤) طبقات خليفة ٢٣٤ .
٨٥٢

من عُمر، وأبيه(١) وابن عباس. روى عنه ابنه الحارثُ، وسُليمان بن يَسَار،
وسعيدُ بن عَمْرو بن سعيد بن العاص، وزياد مولى ابن عيَّاش، وأبو جَعْفر
يزيدُ بن القَعْقَاعِ مولاه أيضًا، ونافع مولى ابن عُمر.
قال سعيدُ بن داود الزَّنْبَرِيُّ: حدثنا مالكٌ، قال: قال نافع: سمعت
من عبدِ الله بن عيَّاش بن أبي ربيعة حديثًا لا أدري عَمَّن حدَّثَ به قال: يَبْعَثُ
الله رِيحًا بين يدي السَّاعة لا تدعُ أحدًا في قلبه من الخير شيءٌ إلاَّ أماتَتْهُ.
وقد قرأ على ابن عيَّاش القرآن مولاهُ أبو جعفر أحدُ العَشَرة، وذكر أنَّه
كان يُمْسِك المُصْحَفَ على مولاه عبدالله .
والذي أعتقد أنَّ أبا الحارث عبدالله بن عيَّاش بن أبي ربيعةً بقي إلى
هذا الزمان، وأنَّه لم يَمُتْ سنةَ ثمانٍ وأربعين كما غَلط بعضُهم وصحَّف
سبعين بأربعين .
٦٨ - م: عبدُالله بن مُطِيع بن الأسود القُرَشيُّ العَدَويُّ المدنيُّ .
وُلِدَ في حياةِ رسولِ اللهِ مَ ﴿، وحدَّث عن أبيه. روى عنه الشعبيُّ،
وغيره.
وله حديث في ((صحيح مسلم))(٢). وقد ولاَه ابنُ الزُّبير على الكوفة،
فلمَّا غلب عليها المختارُ هَرب عبدُالله وقدم مكَّة، فكان مع ابن الزُبير،
وكان أحد الشُّجْعان المذكورين، وكان على قُرَيش يوم الحَرَّة أيضًا.
الواقديُّ: حدثني إسحاق بن يحيى بن طَلْحة، عن عيسى بن طَلْحة
قال: قلتُ لعبد الله بن مُطيع: كيفَ نَجَوْتَ يوم الحَرَّة؟ قال: كُنَّا نقولُ: لو
أقاموا شَهرًا ما فعلوا بنا شيئًا، فلمَّا صُنِعِ بنا ما صُنِعٍ وولَّى النَّاسُ ذكرتُ قولَ
الحارث بن هشام :
وعلمتُ أنَّي إنْ أُقاتلْ واحدًا أُقْتَلِ ولا يَضْرُرْ عدوِّي مَشْهدي
فتواريتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بابن الزُبير، ثم قال عيسى: قال عبدالملك بن
مروان: نجا ابنُ مُطيع من مُسلم بن عُقْبة، ثُمَّ لحِقَ بابن الزُبير، ونجا ولحِقَ
(١) يعني عيَّاش.
(٢) هو حديث: ((لا يقتل قرشيء صبرًا بعد اليوم)) ٥/ ١٧٣.
٨٥٣

بالعراق، وكثَّر علينا في كلِّ وجهٍ، ولكن من رأيي الصَّفْحُ عنه وعن غيره من
قومي .
وعن عامر بن عبدالله بن الزُبير، قال: استعمل أبي على الكوفة ابن
مُطيع .
وعن عُروة، قال: فقدِمَ المُخْتار الكوفة، وحَرَّض النَّاس على ابن مُطيع
وقَوِيت شوكتُه، فهرب ابن مُطيع من الكوفةِ، ولحقَ بابن الزُّبير، فكان معه
بمكّة إلى أن توفي قبل ابن الزُّبير بيَسير في الحِصار، أصابه حجرُ المنجنيق
فقتله بمكّة مع ابن الزُّبير وهو في عَشْرِ السَّبعين(١).
٦٩ - عبد الله بن هَمَّام، أبو عبدالرحمن السَّلوليُّ الكوفيُّ.
أحد الشعراء الفُصَحاء. مدح يزيد بن معاوية بعد أن هجاه لما
استُخلف بقوله من أبيات :
شَرِبْنا الغيظَ حتى لو سُقِينا دماءَ بني أُميَّة ما رَوينا
ولو جاؤوا برَمْلَةَ أو بِهِنْدٍ لبَايَعْنا أميرةَ مُؤمنينا
٧٠- ع: عبدالرحمن بن أبْزَى الخُزاعيُّ، مولى نافع بن
عبدالحارث .
استنابَهُ نافع على مَكَّة حين التقى عُمر بن الخطّاب إلى عُسْفان فقال:
مَن استخلفْتَ على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى، وقال: إنَّه قارىءٌ لكتاب
الله عالمٌ بالفرائض، ثم إنَّ عبدالرحمن سكن الكوفة ووليها مَرَّة.
وله صُحبةٌ وروايةٌ، وروى أيضًا عن أبي بكر، وعُمر، وأُبيِّ بن كعب،
وعمَّار. روى عنه ابناه سعيد وعبدالله، والشَّعبي، وعلقمة بن مَرْثد، وأبو
إسحاق السَّبيعي، وجماعة .
وذكر ابن الأثير (٢): أنَّ عليًّا استعمله على خُراسان.
ويُرْوى عن عُمر، قال: ابنُ أبْزى مِمَّن رفعه الله بالقرآن(٣).
٧١- ع: عبدُالرحمن بن عبدالله بن مسعود الهُذَليُّ الكوفيُّ .
(١) ينظر طبقات ابن سعد ٥/ ١٤٤ - ١٤٩، وتهذيب الكمال ١٦ / ١٥٢ - ١٥٦.
(٢) أسد الغابة ٣/ ٤٢٢.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ١٦ / ٥٠١ - ٥٠٣.
٨٥٤

تُوفي أبوه وله ستُّ سنين، وقد حفظ عن أبيه شيئًا. وروى عن عليٍّ،
والأشعث بن قيس، ومَسروق، وغيرهم. روى عنه ابناه القاسم ومَعْن وهما
من عُلماء الكوفة، وسِمَاك بن حَرْب، وأبو إسحاق، وآخرون.
وثَّقه ابن مَعِين، وقال(١): لم يسمع لا هو ولا أخوه أبو عُبَيْدة من
أبيهما شيئًا .
قلت: وحديثه في ((الصحيحين)) عن مسروق، وحديثه في السُنَن
الأربعة، عن أبيه، وهو قليل الحديث.
توفي سنة تسع وسبعين(٢).
٧٢- ع: عبدالرحمن بن عَبْدٍ القاريُّ المَدَنيُّ، والقارَة وَعَضَل
أخوان من ذُرِّیة مُدْرِ کة بن إلیاس.
قال أبو داود: أُتي به إلى النَّبِيِّ مَل وهو صغير ..
قلت: روى عن عمر، وأبي طلحة زَيْد بن سَهْل، وأبي أيُّوب خالد بن
زَيْد. روى عنه عُرْوة، وعُبَيد الله بن عبدالله، والأعرج، والزُّهْريُّ، وغيرهم.
وعاش ثمانيًا وسَبْعين سنة .
توفي سنة ثمانين، وهو من ثِقات التابعين الكبار(٣).
٧٣- م دن: عَبْدُالرحمن بن عثمان بن عُبَيد الله القُرَشيُّ الشَّميُّ،
ابن أخي طَلْحة بن عُبيدالله .
له صُحْبة ورواية، أسلمَ يوم الحُدَيبية، وقيل يوم الفتح، وروى أيضًا
عن عمِّه، وعثمان بن عفَّان، وغيرهم. روى عنه بنوه: عثمان ومعاذ وهند،
وسعيد بن المُسَيِّب، وأبو سَلَمَة، ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطِب،
ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.
وكان يقال له: شارب الذهب. وهو ابن أخت عبدالله بن جُدْعان
التَّيْميِّ. قُتِل مع ابن الزُّبير سنة ثلاثٍ وسبعين (٤).
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٣٥١.
(٢) من تهذيب الكمال ١٧ / ٢٣٩ - ٢٤١.
(٣) من تهذيب الكمال ١٧ / ٢٦٣ - ٢٦٥.
(٤) من تهذيب الكمال ١٧ / ٢٧٤ - ٢٧٦.
٨٥٥

٧٤- ع: عبدُالرحمن بن عُسَيْلة، أبو عبدالله المُراديُّ الصُّنابِحِيُّ،
نزيلُ الشَّام.
هاجر فتوفي رسولُ الله ◌ِ لّه قبل قُدومه بخَمْس أو ستٍّ ليال. وروى
عن أبي بكر، ومُعاذ، وبلال، وعُبادة بن الصَّامت، وغيرهم. روى عنه
عطاء بن يسار، ومحمود بن لَبِيد، ومكحول، وأبو عبدالرحمن الحُبُليُّ،
ومَرْثد بن عبدالله الیَزَنيُّ، وربيعة بن يزيد، وجماعة.
وكان صالحًا، عارفًا، كبيرَ القَدْر.
قال محمد بن يحيى بن حبَّان، عن ابن مُحَيْرِيز، عن الصُّنَابِحيِّ،
قال: دخلتُ على عُبادة بنِ الصَّامت وهو في الموت، فبكيتُ، فقالَ: مَهْ،
لِمَ تبكي، فوالله لئن استُشْهِدتُ لأَشْهدنَّ لك، ولئن شُفِّعْتُ لأشْفَعَنَّ لك،
ولئن استطعتُ لأنفعنَّك. ثم قال: ما من حديثٍ سمعته من رسول الله ◌ِ ال﴾
لكم فيه خيرٌ إلا حَدَّثْتَكُمُوه، إلاَّ حديثًا واحدًا، وسوف أحدٌّتُكُموه،
اليوم(١)، وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله بِ لهيقول: ((مَن شَهد أن لا
إله إلاّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله حرّم الله عليه النَّار)). رواه مسلم(٢) .
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن مَرْتَد بن
عبدالله، عن عبدالرحمن الصُّنابحيِّ، قال: ما فاتني النَّبِيُّ بَلَ إلاَّ بخمسٍ
ليالٍ، قُبض وأنا بالجُحْفَة، فقدِمتُ المَدينة، وأصحابُ رسولِ اللهِ لَّه
مُتَوافِرون، فسألتُ بلالاً عن ليلةِ القَدْر، فلَم يُعْتم، وقال: ليلة ثلاثٍ
وعشرين .
وقال ابن عَون: حدثنا رجاء بن حيوة، عن محمد بن الرَّبيع، قال :
كُثَّا عند عُبادة بن الصَّامت، فأقبل الصُّنَابِحيُّ، فقال عُبادة: مَن سَرَّه أن ينظر
إلى رجل كأنَّما رُقي به فوق سَبْعِ سَماوَات فعمل على ما رأى فلْيَنْظُر إلى
هذا .
قال يحيى بن مَعِين: عبدالرحمن بن عُسَيْلة الصُّنابحيُّ أدرك عبدالملك
ابن مَرْوان، وكان يَجْلسُ معه على السَّرير، يروي عن أبي بكر، قال:
(١) في ظ ود: ((الموت)) وما هنا من بقية النسخ وصحيح مسلم.
(٢) صحيحه ١/ ٤٢ - ٤٣، وانظر تعليقنا على الترمذي (٢٦٣٨).
٨٥٦

وعبدالله الصُّنابِحِيُّ يروي عنه المدنيُّون، يُشْبه أن يكون له صُحْبة.
وقال عليّ ابن المَدِيني: الذي روى عنه قَيْس بن أبي حازم في
الحَوْض هو الصُّنابحيُّ بن الأعسَر الأحْمَسيُّ، له صُحْبة، وأبو عبدالله
عبدالرحمن بن عُسَيلة الصُّنابحي.
وقال ابن سعد(١): كان ثقةً قليلَ الحديث.
وقال يعقوب بن شَيْبة: هؤلاء الصُّنَابحيُّون إنَّما هم اثنان فقط.
الصُّنَابحُ الأحمسيُّ، وهو: الصُّنابح بن الأعسر، فمن قال الصُّنَابحيُّ فيه فقد
أخطأ، يروي عنه الكوفيُّون؛ فَيْس بن أبي حازم، وغيره. وعبدالرحمن بن
عُسَيْلة الصُّنَابِحِيُّ، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشَّام، دخل المدينة بعد
فاة النَّبِيِّ مََّ بثلاثِ أو أربع ليالٍ. روى عن أبي بكر، وبلال، وأرسل عن
النَّبِيِّ بَّه. فمن قال: أبو عبدالرحمن الصُّنابحيُّ فقد أخطأ، ومن قال:
عبدُالله الصُّنَابحيُّ فقد أخطأ. وجعل كنْيَته اسمه(٢) .
قلت: توفي بدمشق(٣) .
٧٥- ٤: عبدُالرحمن بن غَنْم الأشعريُّ، نزيل فلسطين.
روى عن عُمر، وعليٍّ، ومعاذ بن جَبَل، وأبي ذَرٍّ، وأبي الدرداء،
وأبي مالك الأشعريِّ. روى عنه ابنه محمد، وأبو سَلَّم مَمْطُور الحَبشيُّ
الأسود، وأبو إدريس الخَوْلانيُّ، وشَهْر بن حَوْشَب، ومكحولٍ، ورجاء بن
حَيْوة، وعُبادة بن نُسَيٍّ، وإسماعيل بن عُبيد الله، وصَفْوان بن سُلَيْم.
قال ابنُ سَعْد(٤): كان ثقةً إن شاء الله، بعثه عمرُ إلى الشام يُفَقَّه
النَّاسَ. وكان أبوه مِمَّن هاجر مع أبي موسى .
وقال أبو القاسم البَغَويُّ: وُلِدَ على عَهْد رسول اللهَ مَل، مُخْتَلَفٌ فِي
صُخبته.
(١) طبقاته ٧ / ٥٠٩ .
(٢) هذا النص اختصره المصنف من تهذيب الكمال ١٧ / ٢٨٤، وهو فيه أجود وأبين.
(٣) ينظر تاريخ دمشق ٣٥/ ١١٧ - ١٣٢، وتهذيب الكمال ١٧ / ٢٨٢ - ٢٨٥.
(٤) طبقاته ٧ / ٤٤١ .
٨٥٧

قلتُ: وأخرج أحمد بن حنبل في ((مُسْنَده)) له أحاديث(١)، وهي
مراسيل فيما يغلب على الظَّنِّ.
وذكره يحيىٍ بن بُكَيْر في الصَّحابة .
وذُكِر عن اللَّيْث وابن لَهِيعة؛ أنَّهما قالا: له صُحْبة .
وقال التِّرْمذيُّ: رأى رسول الله مَل .
قال أبو مُسْهِر: ويفلسطين عبدالرحمن بن غَنْم الأشعريُّ، وهو رأس
التابعين .
وقال الهيثم، وخليفة(٢): توفي سنة ثمانٍ وسبعين(٣).
٧٦- عُبَيْدالله بن أبي بكرة، أبو حاتِم الثقفيُّ الأمير، ابنُ صاحبٍ
النَّبِيِّ ◌َِّ، أَميرُ سِجستان.
وُلد سنة أربع عشرة، وكان أحد الكِرام الأجواد. روى عن أبيه،
وعليٍّ بن أبي طالب. روى عنه سعيد بن جُمْهان، ومحمد بن سِيرين،
وغيرهما. وقد ولي قضاءَ البصْرة.
قال خليفة (٤): وفي سنة ثلاثٍ وخمسين عُزل عُبَيد الله بن أبي بكْرة عن
سِجِسْتان.
وكان قد وَلِيها في سنة خمسين، ثِم وَليها في إمرة الحَجَّاجِ.
كان عُبيدالله بن أبي بكرة أسودَ اللَّوْن.
قال أبو هلال، عن أبي جَمْرة، قال: أول من رأيناه يتوضَّأ بالبَصْرة
هذا الوضوء عُبَيد الله بن أبي بَكْرة، فقلت: انظروا إلى هذا الحبشيّ يَلُوط
إِسْتَه، يعني يستنجي بالماء.
وقال أحمد العِجْليُ(٥): هو تابعيٌّ ثقة.
(١) مسند أحمد ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٢) تاريخه ٢٧٧ .
(٣) من تاريخ دمشق ٣٥/ ٣١١ - ٣٢٢، وينظر تهذيب الكمال ١٧ / ٣٣٩ - ٣٤٣.
(٤) تاريخه ٢١٩ .
(٥) ثقاته (١١٥١).
٨٥٨

وقال محمدُ بن سلَّم الجُمَحيُّ، عن مُؤرِّج، قال: كان عُبَيْد الله بن أبي
بَكْرة من الأجوادِ، فاشترى جاريةً يومًا بمالٍ عظيمٍ، فطلب دابَّةً تُحْمَل
عليها، فجاء رجلٌ فنزل عن دابَّته، فحملها عليها، فقال له: اذهب بها إلى
مَنْزِلِك.
وقال جرير بن حازم: كان عُبيدالله بن أبي بَكْرة يُنفقُ على جيرانه،
يُنفقُ على أربعينَ دارًا عن يمينه، وأربعينَ عن يساره، وأربعينَ أمامه،
وأربعينَ وراءَهُ، سائرَ نفقاتِهم، ويبعثُ إليهم بالتُّحَفِ والكِسْوة ويزوِّجُ من
أراد منهم التزويجَ، ويُعْتِقُ في كلِّ عيدٍ مئة عبدٍ .
وروى قريشُ بن أنس أنَّ محمدَ بن المُهلَّب بن أبي صُفْرة وجَّه إلى
عُبيد الله بن أبي بَكْرة أنَّه أصابتني علَّةٌ، فوُصِفَ لي لبنُ البَقَرِ، قال: فَبَعَثَ
إليه بسبع مئة بقرةٍ ورُعاتِها .
وروى المدائنيُّ، عن سَلَمَةَ بن مُحارب، وذكره الكلبيُّ، أَنَّ يزيدَ بن
مُفَرِّغ الحِمْيَريَّ قِدِمَ على عُبيدالله بن أبي بَكْرة بسِجِستان، فأمر له بخسمينَ
ألفًا، فانصرف وهو يقول:
فقلت: عُبَيد الله حِلْفُ المكارم
يُسائلني أهلُ العراق عن النَّدى
وحسبُكَ منهُ أن يكونَ كحاتمٍ
فَتَى حاتميٌّ في سِجِسْتان دارُهُ
بشدَّةِ ضَرْغام وبَذْلِ الدَّراهمِ
سَما لبناءِ المَكْرُمَاتِ فَالَها
قال خليفة(١): توفي سنةَ تسع وسبعين بسِجستان.
٧٧- عُبَيد الله بن قَيْس الرّقيََّت القُرَشيُّ العامريُّ الحجازيُّ.
أحدُ الشُّعراء المُجَوِّدين. مدح مُصْعَبَ بن الزُّبير، وعبدالله بن جعفر،
وكان مولده في أيام عُمر. وهو القائل:
خليلَيَّ ما بالُ المَطَايا كأنَّها
نَراها على الأدبار بالقوم تَنْكصُ
الأبيات المشهورة .
وقيل لأبيه: قيس الرُّقَيَّات لأنَّ له جدَّات عدّة يُسَمَّين رُقَيَّة.
(١) تاريخه ٢٧٩ .
٨٥٩

٧٨- م ٤: عُبَيْدُ بن نُضَيْلة، أبو معاوية الخزاعيُّ الكوفيُّ
المقرىء، مقرىء أهل الكوفة.
سمع المغيرة بن شعبة، ومَسْروقًا، وعَبيدة السَّلمانيَّ، وأرسل عن
ابن مسعود، وقرأ القرآن على عَلْقمة. قرأ عليه حُمْران بن أعين، ويحيى
ابن وَثَّاب. وروى عنه إبراهيم النَّخَعِيُّ، وأشعث بن سُلَيْم، والحَسَن
العُرَنيُّ.
قيل: إنَّه توفي في ولاية بِشْر بن مَرْوان العراق، وكان مقرىءَ أهل
الكوفة في زمانه، ويقال: قَرأ على ابنِ مسعود؛ ررواه يحيى بن آدم، عن
الكسائيِّ، عن أبي محمد الأنصاري، عن الأعمش، قال: قرأت على يحيى
ابن وثَّاب، قلت: فيَحْيَى على مَن قرأ؟ قال: على عُبَيْد بن نُضَيْلة، وقرأ
عُبيد على ابن مسعود(١).
٧٩- ع: عُبَيْد بن عُمَير بن قَتَادة، أبو عاصم اللَّيْتِيُّ الجُنْدَعيُّ
المكُِّّ الواعظُ المُفَسِّر.
وُلِد في حياة النبيِّ بَله. وروى عن عُمر، وعليٍّ، وأُبِيٍّ، وأبي ذَرٍّ،
وعائشة، وأبي موسى، وابن عبّاسٍ، وأبيه عُمَيْر. روى عنه ابنه عبدُالله،
وعطاءُ بن أبي رَبَاح، وابنُ أبي مُلَيْكة، وعَمْرو بن دينار، وعبدُالعزيز بن
رُفيع، وأبو الزُبير، وطائفة سواهم.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحضر مجلسه، وكان ثقة إمامًا .
قال حَمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، قال: أولُ من قصَّ عُبَيْد بن عُمَيْر
على عَهْد عُمر بن الخَطَّاب.
وقال أبو بكر بن عَيَّاش، عن عبدالملك، عن عطاء، قال: دخلت أنا
وعُبَيَد بن عُمَيْرِ على عائشة، فقالت له: خَفَّفْ فإنَّ الذّكْرَ ثقيل، تعني إذا
وَعَظْتَ.
(١) ينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٢٣٩ - ٢٤٢.
٨٦٠