النص المفهرس
صفحات 821-840
فمِنَّا خُصَينٌ والبَطِينُ وقَعْنَبٌ ومِنَّا أميرُ المؤمنينَ شَبِيبُ فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّما قلت: ومنَّا أميرَ المؤمنين، ونصبه على النِّداء، فاستحسن قوله وأطْلَقه . وجهيزَةُ هي التي يُضْرَب بها المَثَلَ في الحُمْقِ، لأنَّها لما حَمَلَتْ قالت: في بَطْني شيء ينقز، فقيل: أحْمَقُ من جَهِيزة . ويُرْوَى عنها ما يدلُّ على عدم الحُمْقِ، فإنَّ عمر بن شَبَّة قال: حدثني خَلَّد بن يزيد الأرقط، قال: كان شَبيب يُنْعَى لأمِّه، فيقال لها: قُتِل، فلا تقبل، فلمَّا قيل لها: إنَّه غرق، قَبِلتْ، وقالت: إنِّي رأيت حين ولدتُهُ أنَّه خرج منِّي شِهابُ نارٍ، فعلِمْتُ أَنَّه لاَ يُطْفِئُه إلاَّ الماء. ٤٩- ن: شُرَيْح بن الحارث بن قَيْس بن الجَهْم بن معاوية بن عامر القاضي، أبو أُميّة الكِنْديُّ الكوفيُّ، قاضيها. ويقال: شُرَيْح بن شَرَاحيل، ويقال: ابن شُرَحبيل، ويقال: إنَّه من أولاد الفُرس الذين كانوا باليمن. وقد أدرك الجاهلية، ووفد من اليمن بعد النَّبِي وَ لَه، ووَلي قضاءَ الكوفة لعمر. وروى عنه، وعن عليٍّ، وعبدالرحمن ابن أبي بكر. روى عنه الشَّعْبِيُّ، وإبراهيم النَّخَعيُّ، ومحمد بن سِیرین، وقيس بن أبي حازم، ومُرَّة الطَّيِّب، وتميم بن سَلَمة . وهو مع فضله وجلالتهِ قليلُ الحديث. وثَّقه يحيى بن مَعِين(١). وعن ابن سيرين، قال: سُئل شُرَيح: ممَّن أنت؟ قال: مِمَّن أنعم الله عليه بالإسلام، وعِدادي في كِنْدَة. وقال: كان شُرَيْح شاعرًا، راجزًا، قائفًا، وكان كَوْسَجًا . وقال الشَّعبيُّ: كان شُرَيْح أعلَمُهم بالقضاء، وكان عَبِيدةُ يُوازِيه في عِلْم القضاء، وأمَّا عَلْقَمة فانتهى إلى قول عبدالله لم يُجَاوزْه، وأمَّا مَسْرُوق فأخذ من كُلِّ، وأمَّا الرَّبيع بنِ خُثَيم فأقلُّ القوم عِلْمًا وأشدُّهم وَرَعًا. وقال أبو وائل: كان شُرَيْح يُقِلُّ غشيانَ عبد الله للاستغناء. وقال زكريًّا بن أبي زائدة: حدثنا عاصم، عن عامر الشَّعْبيِّ أنَّ عمرَ (١) تاريخ الدوري ٢/ ٢٥١. ٨٢١ بعث ابن سُور على قَضاء البَصْرة، وبعث شُرَيْحًا على قضاء الكوفة . وقال مُجالد، عن الشَّعبيِّ: إنَّ عُمَر رَزَقَ شُرَيْحًا مئة دِرْهَم على القضاء . وقال هُشَيْم: حدثنا سَيَّار، عن الشَّعْبِيِّ، قال: لَمَّا بعث عُمر شُرَيْحًا على القضاء قال: انظر ما تبيَّن لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبيَّن لكَ في كتابِ الله فاتَّبع فيه السُّنَّةَ، وما لم يتبيَّن لكَ في السُّنَّة فاجتهدْ فيه رأيَك . وقال ابنُ عُيَيْنَة، عن أبي إسحاق الشَّيْبانيِّ، عن الشَّعْبي، قال: كتب عمر إلى شُرَيْح: إذا أتاك أمرٌ في كتاب الله فاقض به، فإنْ لم يكن في كتاب الله وكان في سُنَّة رسول الله مَ لّ فاقضٍ به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سُنَّة رسول الله فاقضٍ بما قضى به أئمّة الهُدَى، فإنْ لم يكن في كتاب الله ولا في سُنَّة رسوله، ولا فيما قضى به أئمّة الهُدَى فأنت بالخيار، إن شئتَ تجتهد رأيك، وإنْ شئتَ تُؤامِرني، ولا أرى مؤامرتك إيَّايَ إلاَّ أَسْلَمَ لك. وقال الثُّريُّ عن أبي إسحاق، عن هُبَيْرة بن يَريم: أنَّ عليًّا جَمَعَ النَّاس في الرَّحْبة وقال: إنِّي مُفَارقُكُم، فاجتمعوا (١) في الرَّحْبة رجالٌ أَيَّما رجال، فجعلوا يسألونه حتَّى نَفِدَ ما عندَهم، ولم يبق إلا شَرَيح، فجثا على رُكْبَتَيْه وجعل يسأله، فقال له عليٍّ: اذهبْ، فأنتَ أقضَى العرب. وقال حجَّاج بن أبي عثمان، عن ابنٍ سِيرين، عن شُرَيْح: إنَّه كان إذا قيل له: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ وشَطْرُ الناس عليَّ غِضاب. وقال مجاهد: اختُصِم إلى شُرَيْح في ولدِ هِزَّة، فقالت امرأة: هو ولدُ هرَّتي، وقالت الأخرى: هو ولد هِزَّتي. فقال شُرَيْح: ألْقِها مع هذه فإنْ هي قَرَّت ودَرَّت واسْبَطَرَّتْ فهي لها، وإنْ هي هرَّت وفَرَّت واقْشَعَرَّتْ، وفي لفظ: وازْبَأْرَّتْ، فليس لها. (١) كذا في النسخ، ولها وجه في العربية. ٨٢٢ اسْبَطَرَّت: امتدَّت للإرْضاع. وتَزْبِئِؤُ: تنتفش . وقال ابن عَوْن، عن إبراهيم: إنَّ رجلاً أقرَّ عند شُرَيْح بشيءٍ ثُمَّ ذهب يُنْكِرِ فقال: قد شهِد عليك ابنُ أختِ خالتك. وقال جرير، عن مُغِيرة قال: كان شُرَيْح يَدْخل يوم الجمعة بيتًا يخلو فیه، لا يدري الناسُ ما يصنعُ فيه . وقال أبو المَليح الرَّقِّيُّ: عن ميمون بن مِهْران، قال: لبِثَ شُرَيْح في فتنةِ ابن الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنين لا يُخْبر، فقيل له: قد سَلِمْتَ قال: فكيف بالهوى . وقال أبو عوانة، عن الأعمش، قال: كان شُرَيْح يقرأ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ [الصافات]، ويقول: إنَّما يَعْجبُ من لا يَعلم، فذكرت ذلك الإبراهيم، فقال: كان شُرَيح شاعرًا مُعْجَبًا برأيه، عبدالله بن مسعود أعلم بذلك . وروى شَرِيك، عن يحيى بن قَيْس الكِنْديِّ، قال: أوصى شُرَيْح أن يُصَلَّى عليه بالجَبَّانة، وأن لا يُؤذن به أحدٌ، ولا تتبعه صائحةٌ، وأن لا يُجْعَل على قَبْرِهِ ثَوْب، وأنْ يُسْرَع به السَّيرُ، وأن يُلْحَد له. قال أبو نُعَيْم: مات شُرَيْح وهو ابن مئة وثمان سنين، سنة ثمان وسبعين. وكذا قال في موته الهيثم بن عديٍّ، والمدائني. وقال خليفة(١)، وابن نُمَير : سنة ثمانين . وجاء أنَّه استعفى من القضاء قبل موته بسنة(٢). ٥٠- م٤: شُرَيْح بن هانىء، أبو المِقْدام الحارثيُّ المَذْحِجِيُّ الکوفئُّ. أدرك الجاهلية. وروى عن أبيه، وعليٍّ بن أبي طالب وكان من أصحابه، وعمر، وعائشة، وسعد، وأبي هريرة. روى عنه ابناه محمد (١) طبقاته ١٤٥ . (٢) ينظر تاريخ دمشق ٢٣ / ٧ - ٥٩، وتهذيب الكمال ١٢/ ٤٣٥ - ٤٤٥. ٨٢٣ والمِقدام، والشَّعْبيُّ، والقاسم بن مُخَيْمِرَة، وحبيب بن أبي ثابت، ويونس ابن أبي إسحاق. وشهد تحكيم الحَكَمَيْن، ووَفَد على معاوية يشفعُ في كثير بن شهاب، فأطلقه له . وروى الواقديُّ، عن مُجالد، عن الشَّعبيِّ، عن زياد بن النَّضر أنَّ عليًّا بعث أبا موسى ومعه أربع مئة رجل عليهم شَرَيْح بن هانىء، ومعهم ابن عبَّاس يُصلِّي بهم ويَلي أمرهم، يعني إلى دُومة الجَنْدَل. وقال سليمان بن أبي شَيْخ: كان شُرَيْح بن هانىء جاهليًّا إسلاميًّا، قال في إمرة الحجّاج : أصبحتُ ذا بثَّ أُقاسي الكِبَرا قد عشْتُ بين المُشْركينَ أَعْصُرَا ثَمَّتَ أدركتُ النَّبيَّ المُنْذرا وبعدَه صِدِّيقَهُ وعُمَرا ويومَ مِهْرانَ ويومَ تُسْتَرا والجَمْعَ في صِفِّينهم والنَّهَرَا وباجُمَيْراوات والمُشَقَّرا هَيْهات ما أطْولَ هذا عُمُرا قال القاسم بن مُخَيْمرة: ما رأيتُ حارثًّا أفضَلَ من شُريَح بن هانىء. ووثَّقه ابن معين(١)، وغیرُه. وذكر أبو حاتم السِّجِسْتاني أنه عاش مئة وعشرين سنة . وقال خليفة(٢): وفي سنة ثمانٍ وسبعين وَلَّى الحَجَّاجُ عُبَيْد الله بن أبي بَكْرة سِجِسْتان، فوجَّه أباً بَرْذَعَة، فأخذ عليه المضيق، وقُتِل شُرَيْح بن (٣) هانىء(٣) . ٥١- ع: صِلَة بن زُفَرِ العَبْسيُّ الكوفيُّ. روى عن ابن مسعود، وعَمَّار بن ياسر، وحُذَيْفة، وغيرهم. روى عنه إبراهيم النَّخَعيُّ، والشَّعْبيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ، وآخرون. (١) سؤالات ابن طهمان (٢٠٨). (٢) تاريخه ٢٧٧ . (٣) ينظر تاريخ دمشق ٢٣ / ٦٤ - ٧٠، وتهذيب الكمال ١٢ / ٤٥٢ - ٤٥٥. ٨٢٤ توفي سنة اثنتين وسبعين، وكان من جِلَّة الكوفيِّين وثِقاتهم، له قلبٌ مُنَوَّرَ(١). ٥٢- ٤ : عاصم بن ضَمرة السَّلُوليُّ الكوفيُّ، صاحب عليٍّ. له عدَّة أحاديث عنه. روى عنه الحَكَم بن عُتَيْبة، وحبيب بن أبي ثابت وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وغيرهم. وهو حَسَن الحديث . قال النَّسائيُّ: ليس به بأس. وليَّنه ابن عديٍّ(٢)، ووثَّقه جماعة(٣). ٥٣- ع: عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم، أبو جَعْفر الهاشميُّ الجَواد ابن الجَواد. له صُحبةٌ وروايةٌ. وُلِد بالحَبَشَة من أسماء بنت عُمَيْس، ويقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه. وروى أيضًا عن أبويه، وعن عمِّه عليٍّ. روى عنه بنوه: إسماعيل وإسحاق ومعاوية، وابن أبي مُلَيْكة، وسعد بن إبراهيم، وعَبَّاس بن سهل بن سَعْد، وعبدالله بن محمد بن عَقِيل، والقاسم بن محمد، وآخرون. وهو آخر من رأى النَّبِيَّ ◌ُ ◌ّ من بني هاشم، سكن المدينة ووفد على معاوية وابنه وعبدالملك. قال مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن الحَسن بن سعد مولى الحسن بن عليٍّ، عن عبد الله بن جَعْفر، قال: أردَفني رسولُ اللهِ بَ﴿ ذات يوم خَلْفه، فأسَرَّ إليَّ حديثاً لا أحدِّث به أحدًا، فدخل حائطًا، فإذا جَمَلٌ، فلمَّا رأى النَّبِيَّ ◌ِ لّه حِنَّ وذَرَفَتْ عيناه، الحديث(٤). وقال ضَمْرَةُ، عن عليٍّ بن أبي حَمَلَة، قال: وفد عبدُالله بنُ جعفر على يزيد، فأمر له بألفي ألف. وقال إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: إنَّ عبد الله (١) من تهذيب الكمال ١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٥. (٢) الكامل ٥ / ١٨٦٦. (٣) من تهذيب الكمال ١٣ / ٤٩٦ - ٤٩٩. (٤) أخرجه مسلم ١ / ١٨٤، وابن ماجة وفيه فصلنا تخريجه (٣٤٠)، وغيرهما، من طريق الحسن بن سعد، به . ٨٢٥ ابن الزُّبَير، وعبدالله بن جَعْفر بايعا النَّبيَّ نَّه وهما ابنا سَبْع سنينَ، فلمَّا رآهما تَبسَّم وبَسَط يدَه وبايَعَهما(١). وقال فِطْرُ بن خَليفة، عن أبيه، عن عَمْرو بن حُرَيْث، قال: مَرّ النبيُّ وَّ بعبد الله بن جَعْفر وهو يلعبُ بالترابِ فقال: ((اللهُمَّ بارِك له في تجارته)»(٢) . وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيِّ: إنَّ ابن عمر كان إذا سلَّم على عبد الله بن جعفر قال: السلامُ عليكَ يا ابن ذي الجَنَاحَيْن. وقال جرير بن حازم: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحَسن بن سَعد، عن عبدالله بن جَعْفر: أَنَّ النَّبيَّ بَّرَ أتاهم بعد ما أخبرَهم بقتل جَعْفر ابن أبي طالب بعد ثالثةٍ، فقال: ((لا تَبْكوا أخي بعد اليوم)). ثم قال: ((ائتوني ببني أخي))، فجيء بنا كأننا أفْرُخٌ، فقال: ((ادعُوا لَيَ الحلَّق))، فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: ((أمَّا محمَّد فشبْه عمّنا أبي طالب، وأمَّا عبد الله فشبْه خَلْقي وخُلُقي))، ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: ((اللَّهِمَّ اخْلُفْ جعفرًا في أهله، وبارك لعبدالله في صَفْقَتِهِ))، قال: فجاءت أُمُّنا فذكَرَتْ يُثُمَنَا، فقال: ((العَيْلَةَ تَخافين عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرة)»؟ حديث صحیح(٣). وعن أبَان بن تَغْلِب، قال: ذُكِر لنا أنَّ عبد الله بن جَعْفر قدم على معاوية، وكانَ يفِدُ في كلّ سنةٍ، فيُعْطيه ألفَ ألف دِرْهم ويقضي له مئة حاجة، وذكر أنَّ أعْرابِيًّا وقف في المَوْسم على مَرْوان بالمدينة، فسأله فقال: ما عندنا ما نَصِلَك، ولكن عليك بابن جَعْفر، فأتاه الأعرابيُّ، فإذا (١) إسماعيل بن عياش مخلط في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها. أخرجه الحاكم ٣/ ٥٦٦، من طريق إسماعيل، به . (٢) إسناده ضعيف لجهالة خليفة والد فطر كما بيناه في ((تحرير التقريب)). أخرجه ابن عساكر ٢٧/ ٢٦٠ من طريق فطر، عن أبيه، به . (٣) أخرجه أحمد ١/ ٢٠٤، وأبو داود (٤١٩٢)، والنسائي ٨/ ١٨٢ من طريق الحسن بن سعد، به . ٨٢٦ ثَقَلُهُ قد سار، وراحلةٌ بالباب عليها مَتَاعُها، وسَيْف معلّق، فخرج عبدالله، فأنشأ الأعرابي يقول : صِلاتُهُمُ للمسلمين طَهُورُ أبو جعفرٍ من أهل بيتِ نُبُوَّةٍ وأنتَ على ما في يديك أميرُ أبا جعفرَ ضَنَّ الأميرُ بمالهِ جَنَاحان في أعلى الجِنان يَطيرُ أبا جَعْفر يا ابنَ الشهيدِ الذي له أبا جَعْفَر ما مثْلُك اليوم أرْتَجي فلا تترُكِنِّي بالفُلاة أدورُ فقال: يا أعرابيُّ سارَ الثَّقَلُ، فعليك الراحلةَ بما عليها، وإيّاك أن تُخدع عن السَّيْف، فإنِّي أخذته بألف دينار. قال عفَّان: حدثنا حَمَّاد بن زيد، قال: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: مَزَّ عثمانُ بسَبْخةٍ فقال: لِمَن هذه؟ قيل: لفُلان، اشتراها عبدالله بن جَعْفر بستِّين ألفًا. قال: ما يَسُرُّني أنَّها لي بنعلي. قال: فجزَّأها عبدالله ثمانيةً أجزاء، وألقى فيها العمّال، ثم قال عثمان لعليٍّ: ألا تأخُذْ على يَدَيْ ابن أخيك وتحجُر عليه! اشترى سَبْخَةً بستِّين ألفًا، ما يَسُرُّني أنَّها لي بنعلي! قال: فأقبلت. فركب عثمانُ ذاتَ يوم فمزَّ بها، فأعجبتْه، فأرسل إلى عبدالله أن ولِّني جزءين منها، قال: أمَّا والله دون أن ترسلَ إلى الذين سفَّهتَني عندَهم فيطلبون ذلك إليَّ، فلا أفعل. ثم أرسل إليه: إنِّي قد فعلت. قال: والله لا أنقُصُكَ جزءين من مئة وعشرين ألفًا، قال: قد أخَذْتُها . وروى الأصمعيُّ، عن رجلٍ، أنَّ عبد الله بن جعفر أسلف الزُّبَير ألفَ ألفٍ، فلمّا توفي قال ابن الزُّبير لعبدالله بن جعفر: إنِّي وجدت في كتب أبي أنَّ له عليك ألفَ ألفِ درهم. قال: هو صادقٌ، فاقْبِضْها إذا شئتَ، ثم لقِيَه بعد فقال: إنَّما وهِمْتُ عليك، المال لك عليه، قال: فهو له، قال: لا أريد ذلك . قلت: هذه الحكاية من أبلغ ما بَلَغَنا في الجُود . وعن الأصمعيِّ، قال: جاءت امرأة إلى عبدالله بن جعفر بدجاجةٍ مسْمُوطة فقالت: بأبي أنتَ! هذه الدجاجةُ كانت مثلَ بنتي تُؤْنسني وآكل من ٨٢٧ بيضها، فآليتُ أن لا أدفنها إلاّ في أكرم مَوْضع أقدر عليه، ولا والله ما في الأرض موضع أكرم من بَطْنك. قال: خُذُوها مَنها واحملوا إليها من الحِنْطة كذا، ومن الثَّمْر كذا، ومن الدراهم كذا، وعدَّد شيئًا كثيرًا، فلمَّا رأت ذلك قالت: بأبي! إنَّ الله لا يحبُّ المُسْرِفين. قال محمد بن سيرين: جَلبَ رَجلٌ سُكَّرًا إلى المدينة، فكسد عليه، فبلغَ عبدالله بن جَعْفر، فأمر قَهْرمانه أن يشتريه وأن يُنْهِبَه النَّاس. ولعبدالله من هذا الأنموذج أخبارٌ في السخاء. قال الواقديُّ، ومُصْعَب الزُّبَيْرِيُّ: توفي سنة ثمانين. وقال المدائني: توفي سنة أربع أو خمسٍ وثمانين. قال: ويقال: سنة ثمانين . وقال أبو عُبَيد: سنة أربع وثمانين، ويقال: سنة تسعين(١). ٥٤- عَبدالله بن أبي حَدْرَد الأسلميُّ، أبو محمد بن سلامة بن عُمَير . له صحبة ورواية. وروى أيضًا عن عمر. روى عنه ابنه القعقاع، وأبو بكر بن حَزْم، ويزيد بن عبدالله بن قُسَيْط، والزُّهْريُّ، وسُفيان بن فَرْوة الأسلميُّ. وشهدَ الجابيةَ مع عمر . وقالَ ابن سعد(٢): شهد الحُدَيبية وخَيْبر، وتوفي سنة إحدى وسبعین، وهو ابن إحدى وثمانين. وفي الصحيح من حديث عبدالله بن كَعْب بن مالك عن أبيه أنَّه تقاضى ابنَ أبي حَدْرد دَيْنًا عليه في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما، فقال النبي بَلَّه: ((يا كعب ضَع الشَّطْر))، قال: قد فعلت(٣). ينظر تاريخ دمشق ٢٧ / ٢٤٨ - ٢٩٨، وتهذيب الكمال ١٤/ ٣٦٧ - ٣٧٢. (١) (٢) طبقاته الكبرى ٤/ ٣١٠. (٣) أخرجه البخاري ١/ ١٢٣ و١٢٧ و٣/ ١٦٠ و١٦١ و٢٤٤ و٢٤٦، ومسلم ٥/ ٣٠، وغيرهما، من طريق عبدالله بن كعب، عن أبيه، به . ٨٢٨ وقال غير واحد: توفي سنة إحدى وسبعين، إلاَّ خليفة فقال(١): سنة اثنتين وسبعين . وقد طَوَّل أبو أحمد الحاكم ترجمةَ عبد الله بن أبي حَدْرد، وساقها في ◌ُرَّاس، ونصَرِ أنَّه لا صُحْبة له، ولم يصنَعْ شيئًا بل أفادنا العِلْم بأنَّ له صُحْبة. وقد علّقتُ حاشية في ذلك على ترجمته في ((تاريخ دمشق))(٢). ٥٥- د. عبدالله بن حَوَالة. شذَّ أبو سعيد بن يونس فقال: قدم مصر مع مروان، يقال: توفي سنة ثمانين . قلت: وقد مرَّ في سنة ثمانٍ وخمسين(٣)، ورَّخَه جماعة (٤). ٥٦- عبدالله بن خازم بن أسماء بن الصَّلْت، أبو صالح السُّلَميُّ، أمیرُ خُراسان. أحد الأبطال المَشْهورين والشّجعان المَذْكورين، ويُقال: له صُحْبة، ولا يصُّ. روى عنه سعيد بن الأزرق، وسعد بن عثمان الرازي. وقد استعمله ابنُ عامر على خُراسان في أيَّام عثمان، وقد حَضَر مواقفَ مَشْهورة وأبلى فيها، ووَلِيَ خُراسان زمانًا، وافتتح الطَّبَسَيْن(٥). وقد مَرَّ في الحوداث من أخباره . ٥٧- ع: عبدُالله بن الزُّبَيْر بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسد بن عبدالعُزى بن قُصَيِّ بن كلاب، أبو بكر وأبو خبيب القُرَشيُّ الأسديُّ. أول مولود وُلِد في الإسلام بالمدينة. له صُخْبة ورواية، وروى أيضًا عن أبيه، وأبي بكر، وعمر، وعثمان. روى عنه أخوه عُرْوة، وابناه عامر وعبَّاد، وابن أخيه محمد بن عُرْوة، وعَبِيدة السَّلْمانيُّ، وطاوس، وعطاء، (١) تاريخه ٢٦٨. (٢) ينظر تاريخ دمشق ٢٧ / ٣٣٢ - ٣٤٥. (٣) الطبقة السادسة، الترجمة (٤٧). (٤) وينظر تهذيب الكمال ١٤ / ٤٤٠ - ٤٤١. (٥) ينظر تهذيب الكمال ١٣ / ٤٤١ - ٤٤٥. ٨٢٩ وابن أبي مُلَيْكة، وأبو إسحاق السَّبِيعيُّ، وأبو الزُّبَير المكِّيُّ، وعَمْرو بن دينار، وثابت البُنَانيُّ، ووَهْب بن كَيْسان، وسعيد بن ميناء، وابن ابنه مُصْعَب بن ثابت، وابن ابنه الآخر يحيى بن عَبَّاد، وخَلْقٌ سواهم . وشَهِدَ وَقْعة اليَرْموك، وغزا القُسْطَنْطِينية، وغزا المغرب. وله مواقف مَشْهودة (١). وكان فارسَ قُرَيْشٍ في زمانهِ . بُويعَ بالخلافة في سنة أربع وستِّينٍ، وحكمَ على الحجاز، واليمن، ومصر، والعراق، وخُراسان، وأكثرَ الشَّام. وُلِد سنة اثنتين من الهجرة، وتوفي رسول الله مَّة، وله ثمان سنين وأربعة أشهر. روى شُعَيب بن إسحاق الدمشقيُّ، عن هشام بن عُروِة، عن أبيه وفاطمة بنت المُنْذر قال: خرجَتْ أسماءُ حين هاجرتْ حُبْلَى، فَنُفِسَتْ بعبد الله بقُباء، قالت أسماء: ثُمَّ جاء بعد سبع سنين ليُبَايعَ النَّبِي ◌ِّ أَمَرَه بذلك الزُبير، فتبسَّم النَّبِيُّ بِّه حين رآه مقبلاً، ثَمَّ بايَعَه(٢) . وقال الواقديُّ، عن مُصْعَب بن ثابت، عن أبي الأسود يتيم عُرْوة قال: لما قَدِمَ المُهاجرون أقاموا لا يولَدُ لهم، فقالوا سَحَرَتْنا يهودُ، حتَّى كثُرَتْ في ذلك القالَةُ، فكان أولَ مولودٍ وُلِدَ بعد الهجرة عبدالله بن الزُّبیر، فكبَّرَ المسلمون تكبيرةً واحدةً حتى ارتجَّت المدينةُ، وأمر النَّبِيُّ مَّ أبا بكرٍ فأذَّن في أُذُنَيه بالصَّلاة(٣) . وقال مُصْعَبُ بن عبدالله، عن أبيه، قال: كان عارِضا ابن الزُّبير خفيفين، فما اتَّصَلَتْ لحيتُهُ حتى بلغَ ستِّين سنة . وقال أبو يَعْلى في («مُسْنَدِه)): حدثنا موسى بن محمد بن حيَّان، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا هُنَيْد بن القاسم، قال: سَمْعتُ عامرَ ابن عبد الله بن الزُّبَير، قال: سمعت أبي يقول: إنَّه أتى النَّبيَّ ◌ُ ◌ّه وهو يحتجِمُ، (١) في ق١ ود: ((مشهورة))، وما هنا من أ، ويعضده ما في السير ٣/ ٣٦٤. (٢) أخرجه مسلم ٦/ ١٧٥ من طريق عروة وفاطمة، به. (٣) في إسناد الواقدي، وهو متروك الحديث. ٨٣٠ فلمَّا فَرَغَ قال: ((يا عبد الله اذْهبْ بهذا الدَّم فأهْرِقُهُ حيث لا يراك أحدٌ))، فلما بَرَزَ عن رسول الله بِّهَ عَمَدَ إلى الدَّم فَشَرِبَه، فلمَّا رجع قال: ((ما صنعتَ بالدَّم؟))، قال: عَمَدْتُ إلى أخْفَى موضع عَلِمْتُ فجعلتُّهُ فيه، قال: ((لعلَّك شرِبْتَه))، قال: نعم. قال: ((ولِمَ شرِبْتَ الدَّم، وَيْلٌ للناس منك، ووَيْلٌ لك منَ النَّاس))(١) . قال موسى بن إسماعيل: حدَّثْتُ به أبا عاصم فقال: كانوا يرون أنَّ القوّة التي به من ذلك الدَّم. ورواه تمتام، عن موسى . وقال خالد الحذَّاء، عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب والحارث، قالا: طالما حرِص ابنُ الزُّبير على الإمارة، قلت: وما ذاك؟ قالا: أُتي رسول الله وَلَهَ بَلِصِّ فأمر بقتله، فقيل له: إنَّ سَرَق، قال: ((اقْطَعُوه))، ثم جيء به في إمرة أبي بكر وقد سَرَق، وقد قُطِعَت قوائمُه، فقال أبو بكر: ما أجدُ لك شيئًا إلاّ ما قضى فيك رسولُ الله ◌َّل يوم أمر بقَتْلِك، فأمر بقتله أُغَيْلِمَةً من أبناء المهاجرين، أنا فيهم، فقال ابن الزُّبَير: أمِّرُوني عليكم، فأمَّرْناه علينا، فانطلقنا به إلى البَقِيع، فقتلناه(٢). وقال الحارث بن عُبَيْد: حدثنا أبو عِمْران الجَوْنِيُّ أنَّ نَوْفًا قال: إنِّي لأجِد في كتاب الله المُنزل أنَّ ابن الزُّبير فارس الخلفاء. وقال مهديُّ بن مَيْمُون: حدثنا محمد بن أبي يَعْقوب، أنَّ معاوية كان يلقى ابنَ الزُّبَيْر فيقول: مرحبًا بابن عَمَّةِ رسول اللّهِ مَّ، وابن حَوارِيٍّ رسول الله ◌َّ، ويأمر له بمئة ألف. وقال ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: ذُكِر ابنُ الزُّبَير عند ابن عَبَّاس فقال: قارىءٌ لكتاب الله، عفيفٌ في الإسلام، أبوه الزُّبَير، وأُمُّه (١) في إسناده هنيد بن القاسم بن عبدالرحمن، لا نعلم روى عنه غير موسى بن إسماعيل، ولا نعلم وثقه أحد، فهو مجهول، والله أعلم. أخرجه من طريق هنيد الحاكم ٣/ ٥٥٤، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٣٠. (٢) قال المصنف في السير بعد أن ساقه ٣/ ٣٦٦: ((هذا خبر منكر)). ٨٣١ أسماء، وجَدُّه أبو بكر، وعمَّتُه خديجة، وخالتُه عائشة، وجدَّتُه صفيَّة، والله لِأَحاسِبَنَّ له نفسي محاسبةً لم أحاسِب بها لأبي بكر وعمر . وقال عَمْرو بن دينار: ما رأيت مُصَلِّيًّا أحسنَ صلاةً من ابن الزُّبَيْرِ . وقال مُجاهد: كان ابنُ الزُّبَير إذا قام في الصلاة كأنَّه ◌ُعُود، وحَدَّث أنَّ أبا بكر كان كذلك. وقال ثابت البُنَانيُّ: كنتُ أمُرُّ بابن الزُّبَير وهو يصلِّ خلْف المَقَام كأنَّه خشبةٌ مَنْصوبة لا يتحرك. وقال يوسف بن المَاحِشُون، عن الثقة يُسْنِدُه قال: قسم ابنُ الزُّبير الدَّهْر على ثلاث ليالٍ، فليلَةٌ هو قائم حتى الصَّباح، وليلةٌ هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح. وقال يزيد بن إبراهيم التُّسْتَريُّ، عن عبدالله بن سعيد، عن مسلم بن يَنَّاق المكِّي، قال: ركع ابنُ الزُّبَيْرِ يومًا ركعة، فقرأ بالبقرة وآل عِمْران والنِّساء والمائدة، وما رفع رأسه(١). وقال يزيد بن إبراهيم، عن عَمْرو بن دينار، قال: كان ابنُ الزُّبَير يُصلِّي في الحِجْرِ والمَنْجَنيقِ يُصيب طَرَفَ ثَوْبِه، فما يلتفِتُ إليه. وقال هشام بن عُرْوة، عن ابن المُنْكَدِر، قال: لو رأيتَ ابنَ الزُّبَير يُصلِّي كأنَّه غصنٌ تَصْفِقُها الرِّيحِ، والمَنْجَنيق يقع ها هنا، ويقع ها هنا. (١) قال المصنف في السير ٣/ ٣٦٩: ((وهذا ما بلغ ابنَ الزبير فيه حديث النهي))، يعني النهي عن القراءة في الركوع، وقد أخذ المصنف هذه الحكاية من تاريخ دمشق ١٧١/٢٨، والذي في تاريخ دمشق من قول مسلم بن يناق: ((فقرأت))، فكأن المصنف أخطأ في فهم هذه الرواية والله أعلم، فحملها على أن ابن الزبير قرأ ذلك في ركوعه، وقد أساء محققو السير صنعًا فتصرفوا في نص المصنف، فأثبتوا: ((فقرأْنَا بالبقرة وآل عمران ... وما رفع رأسه)) وذكروا أن الذي في الأصل: ((فقرأ))، وأن التصويب من تاريخ الإسلام، علمًا أن الذي في النسخ ((فقرأ))، والذي اغتروا به هو مما أخطأ القدسي رحمه الله في قراءته، فإن الذي أثبتناه ((فقرأ)) هو في النسخ كذلك، وقد بدا النص فى السير مضطربًا، فأثبتوا ما فهموا هم، فظهر تعليق الذهبي کأنه لا مبرر له . ٨٣٢ وقال أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق قال: ما رأيتُ أحدًا أعظم سَجْدةً بين عينيه من ابن الزُّبَير . قال مُصْعَب بن عبدالله: حدثني أبي، عن عُمَر بن قيس، عن أُمِّه أنَّها دخلت على عبدالله بن الزُّبَير بيته، فإذا هو يُصلِّي، فسقطتْ حَيَّةٌ على ابنه هاشم، فصاحوا: الحيّة الحيَّةَ، ثم رَمَوْها، فما قَطَعَ صلاته . وعن أم جعفر بنت التُّعْمان أنَّها سلَّمَتْ على أسماء بنت أبي بكر، وذُكِر عندها عبدالله بن الزُّبَير فقالت: كان ابنُ الزُّبَيرِ قَوَّامِ الليلِ صَوَّامٍ النَّهار، وكان يُسَمَّى حمامةَ المَسْجدِ . وقال مَيْمون بن مِهْران: رأيتُ عبد الله بن الزُّبَيْرِ يواصلُ من الجُمُعةِ إلى الجُمُعة، فإذا أفطر استعان بالسَّمْن حتى يلينَ بالسَّمْنِ. وروى لَيْثِ، عن مُجَاهد، قال: ما كان بابٌ من العبادة يَعْجز النَّاسُ عنه إلاَّ تَكَلَّفه ابنُ الزُّبَيْرِ، ولقد جاء سَيْلٌ طبَّقَ البيتَ فجعل يطوف سباحة . وعن عثمان بن طَلْحة قال: كان ابنُ الزُبير لا يُنازَع في ثلاثةٍ؛ شجاعةٍ ولا عبادةٍ ولا بلاغة. وقال إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْريِّ، عن أنس: إنَّ عثمان أمر زيدَ بن ثابت، وابنَ الزُّبَير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوا القرآن في المصاحف، وقال: إذا اختلفتُم أنتُم وزَيْد في شيءٍ فاكتُبُوه بلسانِ قُرَيش، فإنَّما نزل بلسانهم. وقال أبو نُعَيْم: حدثنا عبدالواحد بن أَيْمَن، قال: رأيت على ابن الُّبَير رداءً عَدَنيًّا يُصلِّي فيه، وكان صَيًِّا، إذا خطب تجاوب الجَبَلان، وكانت له جُمَّةٌ إلى العُنُقُ ولِحْيةٌ صفراء . وقال مُصْعَب بن عبدالله: حدثنا أبي والزُّبَير بن خُبَيْب؛ قالا: قال ابن الزُّبَير: هجم علينا جُرْجِير في عسكرنا في عشرين ومئة ألفٍ، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفًا، يعني في غزوة إفريقيّة، قال: واختلف النَّاس على ابن أبي سَرْحِ، فدخل فُسْطاطه، ورأيت غِرَّةً من جُرْجِير، بَصُرْتُ به خلْفَ تاريخ الإسلام ٢/ م٥٣ ٨٣٣ عساكره على برْذَونِ أشهب، معه جاريتان تُظِلَّن عليه بريش الطَّواويس، بينه وبين جيشه أرضٌ بيضاء، فأتيت ابنَ أبي سَرْح، فندبِ ليَ الناسَ، فاخترت ثلاثين فارسًا، وقلتُ لسائرهم: البثُّوا على مُصَّافُّكم، وحملت وقلت للثلاثين: احْمُوا ليَ ظَهْري، فخرقت الصَّفَّ إليه، فخرجت صامدًا، وما يحسب هو ولا أصحابُه إلاَّ أنَّي رسولٌ إليه، حتى دَنَوْتُ منه، فعرف الشَّرَّ، فثابر بِرْذَونَهُ مُوَلِّيًّا، فأدركتُهُ فطعنتُهُ، فسقط، ثُمَّ احتَزَزْتُ رأسه، فنصبته على رُمْحي، وكَبَّرتُ، وحَمَل المُسْلمون، فارفَضَّ العدوُّ ومَنَح الله أكتافَهُم (١). وقال مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، قال: أُخذ عبدالله بن الزُّبَيْر من وَسَطِ القَتْلى يومَ الجَملِ، وبه بضْعٌ وأربعون ضَرْبةً وطَعْنة . وعن عبدالله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، قال: أعطت عائشةُ للذي بشَّرها أنَّ ابن الزُّبَير لم يُقْتَل عشْرةَ آلاف درهم. وعن ◌ُرْوة، قال: لم يكن أحدٌ أحبَّ إلى عائشة بعد رسول الله الَّ﴾ وبعد أبي بكر من عبدالله بن الزُّبَير. وقال الواقديُّ: حدثنا ربيعة بن عَثْمان، وابن أبي سَبْرة وغيرهما قالوا: لمَّا جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستِّين قام ابنُ الزُّبَير فدعا إلى نفسه، وبايعه الناس، ودعا ابنَ عباس ومحمد ابن الحنفيّة إلى البَيْعة فأبيًا حتَّى يجتمع الناسُ له، فبقي يُداريهما سنتين، ثم أغلظ عليهما ودعاهما فأبيا . قال مُصْعَب بن عبد الله(٢) وغيرُه: كان يُقال لابن الزُّبَير عائذُ بيتِ الله. وقال ابنُ سَعْد: أخبرنا محمد بن عُمر، قال: حدثني عبدالله بن جعفر، عن عمَّته أُمِّ بكر، قال: وحدثني شُرَحبيل بن أبي عَوْن، عن أبيه، وحدثني ابن أبي الزِّناد، وغيرُهم أيضًا قد حدثني بطائفةٍ من هذا الحديث، (١) وانظر القصة في نسب قريش لمصعب الزبيري ٢٣٧-٢٣٨. (٢) نسب قريش ٢٣٩. ٨٣٤ قالوا: لم يزَل عبدُالله بن الزُّبَير بالمدينة في خلافة معاوية. فذكر الحديثَ إلى أن قال: فخرج ابنُ الزُبير إلى مكة، ولَزِم الحِجْر ولبس المعافريَّ، وجعل يُحرِّض على بني أُميَّة، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجُمَحيِّ والي مكة، فبايَعَه ليزيد، فقال: لا أقبل هذا حتى يؤتى به في جامعةٍ ووثاقٍ، فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أميرَ المؤمنين ادفَعِ الشَّرَّ عنك ما اندفع، فإنَّ ابنَ الزُّبَير رجلٌ لَجُوجٌ ولا يُطِيع بهذا أبدًا، وإنْ تُكَفِّرْ عن يمينك فهو خير، فغضب وقال: إنَّ في أمرك لعَجَبًا، قال: فادْعُ عبدالله بن جعفر فسَلْه عمَّا أقول، فدعاه فذكر له قولهما، فقال عبدالله: أصاب أبو ليلى وٍوُفِّق، فأبى أن يقبل، وامتنع ابن الزُّبَير أن يُذِلَّ نفسه وقال: اللَّهم إنِّي عائذٌ ببيتك، فمِن يومئذٍ سُمِّ العائذ. وأقام بمكّة لا يعرِضُ له أحدٌ، فكتب يزيد إلى والي المدينة عَمْرو بن سعيد أن يُوَجِّه إليه جُنْدًا، فبعث لقتاله أخاه عَمْرًا (١) في ألفٍ، فظفرِ ابن الزُّبَير بأخيه وعاقبه، ونخَّى ابنُ الزُبير الحارثَ بنَ يزيد عن الصَّلاة بمكّة، وجعل مُصْعَبَ بنَ عبدالرحمن بن عَوْف یصلِّ بالنَّاس، وكان لا يقطع أمرًا دون المِسْوَرِ بن مَخْرَمة، ومُصْعَب بن عبدالرحمن، وجُبَير بن شَيْبَةٍ، وعبدالله بن صَفْوانَ بن أُميَّة يُشَاورهم في الأمور ولا يستبدُّ بشيءٍ، ويصلّي بهم الجمعة، ويحج بهم. وكانت الخوارج وأهل الأهواء كلهم قد أتت ابن الزبير، وقالوا: عائذ بيت الله، وكان شِعارُه: لا حُكم إلاَّ لله. فلم يزل على ذلك، وحجَّ عشْرَ سِنين بالنَّاسِ آخرها سنة إحدى وسبعين ودعا إلى نفسه فبايعوه، وفارقَتْهُ الخوارج، فولَّى على المدينة أخاه مُصْعبًا، وعلى البَصْرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة، وعلى الكوفة عبدالله بن مُطيع، وعلى مصر عبدالرحمن بن جَحدَمِ الفهْري، وعلى اليمن آخر، وعلى خراسان آخر، وأمَّرَ على الشام الضَّخَّاك بن قَيْس، فبايع له عامَّة الشَّام، وأطاعه النَّاس، إلاَّ طائفة من أهل الشَّام مع مروان. قلت: ثم قوي أمرُ مروان، وقُتل الضَّخَّاك، وبايعوه(٢) أهلُ الشَّام، (١) يعني عَمْرو بن الزبير. (٢) كذا في النسخ، وهو وجه في العربية. ٨٣٥ وسار في جيوشهِ إلى مصر فأخذها، واستعمل عليها ولَدَه عبد العزيز. وعاجَلَتْهُ المَنَّةُ، فقام بعده ابنُهُ عبدالملك، فلم يزل حتَّى أخذ البلاد، ودانت له العباد. وقال شُعيب بن إسحاق: حدثنا هشام بن عُرْوةٍ، عن أبيه، أنَّ يزيد كتب إلى ابن الزُّبَير: إنِّي قد بعثت إليك بسلسلة فضَّة، وقَيْدٍ من ذهب، وجامعة من فضَّة، وحلفت لتأتينِّ في ذلك، قال فألقى الكتابَ وقال: ولا ألِينُ لغَير الحقِّ أُسألُهُ حتَّى يَلِينَ لضِرسِ الماضِغِ الحَجَرُ قال خليفة: ثُمَّ حضر ابنُ الزُّبير الموسم سنة ثنتين وسبعين، فحجَّ بالنَّاس، ولم يقفوا الموقفَ، وحجَّ الحَجَّاج بن يوسف بأهل الشام، ولم يَطَّوَّفوا بالبيت(١). وروى الدراورديُّ، عن هشام بن عُرْوة، قال: أول من كسا الكعبة الدِّيباج عبدالله بن الزُبير، وإن كان ليُطَيِّبُها حتى يجد رِيحها من دخل الحرم. زاد غيره: كانت كِسْوَتها الأنطاع. وقال عبدالله بن شُعَيْب الحَجَبِيُّ: إنَّ المهديَّ لمَّا جرّد الكعبةَ كان فيما نزع عنها كسْوَةٌ من ديباج، مكتوبٌ عليها: لعبدالله أبي بكر أمير المؤمنين . وروى أبو عاصم، عن عُمر بن قَيْس، قال: كان لابن الزُّبَيْر مئة غلام، يتكلّم كلُّ غلام منهم بلُغَة، وكان ابن الزُّبَير يكلُّم كلَّ واحدٍ منهم بلُغَته، وكنتَ إذا نظرت إليه في أمر الدُّنيا قلتَ هذا رجل لم يُرد الله طَرْفَةً عَيْن، وإذا نظرتَ إليه في أمر آخرته قلتَ هذا رجلٌ لم يُرِدِ الدُّنيا طَرْفَةَ عَيْن. وروى الأعمش، عن أبي الضُّحَى، قال: رأيت على رأس ابن الزُّبَير من المِسْك ما لو كان لي كان رأسَ مال. قلت: وكان في ابن الزُّبَيْرِ بُخْلٌ ظاهر، مع ما أُوتِي من الشَّجاعة . قال الثَّوريُّ، عن عبدالملك بن أبي بشير، عن عبدالله بن مُسَاوِر، (١) ينظر تاريخ خليفة ٢٦٨. ٨٣٦ قال: سمعت ابن عبّاس يُعاتب ابنَ الزُّبير في البُخْل ويقول: قال رسول الله وَّ: (لَيْسِ المُؤمن الذي يَبيتُ وجارُهُ جائع))(١). وقال عُبَيدالله بن عَمْرو الرَّقيّ، عن ليث بن أبي سُلَيْم، قال: كان ابن عَبَّاس يُكْثِرِ أن يُعَنِّف ابنَ الزُبير بالبُخْل، فقال: كم تُعَيِّرني؟ فقال: سمعت رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((إنَّ المؤمن لا يَشْبِعُ وجارُهُ وابنُ عَمِّه جائع)»(٢). وقال يعقوب القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، عن عثمان: إنَّ ابنَ الزُّبَير قال له حيث حُصِر: إنَّ عندي نجائبَ قد أَعْدَدْتُها لك، فهل لك أن تَحَوَّل إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إنِّي سمعت رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((يُلْحِد بمكَّة كَبْشٌ من قريش اسمهُ عبدالله، عليه مثلُ نصفِ أوزار الناس)). رواه أحمد في ((مُسْنَدِه)) (٣) عن إسماعيل بن أبان، عن القُمِّي . وقال عبَّاسِ التَّرْقُفيُّ: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن عبدالله بن عَمْرو، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َِّ يقول: ((يُلْحِد بمكَّة رجلٌ من قُريش يقال له عبدالله، عليه نصفُ عذاب العالم))، فوالله لا أكونُه، فتحوَّل منها، فسكن الطائف (٤). قلت: محمد هو المِصِّيصيُّ ضعيف، احتجَّ به أبو داود والنَّسائي. وللحديث شاهد، قال الإمام أحمد(٥): حدثنا أبو النَّصْر، قال: حدثنا (١) إسناده ضعيف لجهالة عبدالله بن مساور، أخرجه ابن عساكر ٢٨/ ٢١٥ - ٢١٨. (٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، أخرجه ابن عساكر ٢٨/ ٢١٨. (٣) أحمد ١ / ٦٤، متنه ليس بشيء إنما هو منكر علامات الوضع بادية عليه، وفي إسناده إسماعيل بن أبان الوراق، فإنه وإن كان ثقة، إلا إنه يتشيع، بل ضعفه الدار قطني لأجل ذلك (سؤالات الحاكم ٢٧٨). وقال الحافظ ابن كثير في البداية ٨/ ٣٣٩ بعد . أن أورد الحديث من المسند: ((وهذا الحديث منكر جدًا، وفي إسناده ضعف، ويعقوب القمي فيه تشیع، ومثل هذا لا يقبل تفرده به)). (٤) أخرجه ابن عساكر ٢٨/ ٢٢٠. (٥) أحمد ٢/ ١٩٦ و٢١٩. ٨٣٧ إسحاق بن سعيد، قال: حدثنا سعيد بن عَمْرو، قال: أتى عبدالله بن عَمْرو عبد الله بن الزُّبَير وهو في الحِجْر فقال: يا ابن الزُّبَيرٍ إِيَّاك والإلحاد في حَرَم الله، فإنِّي أشهدُ لسمعتُ رسولَ اللهِ لَ يقول: «يُحِلَّها ويحلُّ به، رجلٌ من قريشٍ، لو وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بذنوب الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْها)»، قال: فانظُرْ أنْ لا تكونه يا ابن عَمْرو، فإنَّك قد قرأتَ الكُتُبَ وصَحِبْتَ رسول اللهِ ◌ّهِ. قال: فإنّي أُشْهِدُك أنَّ هذا وجهي إلى الشَّام مُجاهدًا))(١). وقال الزُّبَير بن بَكَّار: حدَّثني خالد بن وضَّاح، قال: حدثني أبو الخَصيب نافع مولى آل الزُّبَير، عن هشام بن عُرْوة، قال: رأيت الحَجَر من المَنْجَنيقِ يَهوي حتى أقول: لقد كاد أن يأخُذَ لِحيةَ ابن الزُّبير، وسمعتُهُ يقول: والله إنْ أُبالي إذا وجدتُ ثلاث مئة يصبِرون صَبْري لو أجْلَب عليَّ أهل الأرض. وقال الواقدي: حدثنا إسحاق بن عبدالله، عن المنذر بن الجَهْم الأسْلميِّ، قال: رأيت ابنَ الزُبير يوم قُتِل وقد خَذَلَه من كان معه خِذلانًا شديدًا، وجعلوا يخرجون إلى الحَجَّاج، وجعل الحَجَّاجُ يَصيح: أيُّها الناس عَلامَ تقتلون أنفُسَكم؟ من خرج إلينا فهو آمِنٌ، لكم عهدُ الله وميثاقهُ، وفي حَرَمِ الله وأمْنه، ورِّ هذه اليَنِيَّة لا أغدرُ بكم، ولا لنا حاجةٌ في دمائكم، فتسَلَّلَ إليه نحوٌ من عشرة آلاف، فلقد رأيت ابنَ الزُّبير وما مَعه أحد. وعن إسحاق بن أبي إسحاق، قال: حَضَرتُ قَتْلَ ابنِ الزُّبَير، جَعَلَت الجيوشُ تدخلُ عليه من أبواب المسجد، فكلّما دخلَ قومٌّ من بابٍ حَمَل عليهم وَحْدَه حتى يُخْرِجَهم، فبينا هو على تلك الحال إذ جاءت شُرْفَةٌ من شُرفات المسجد فوقعتَ على رأسه فصَرَعَتْه، وهو يتمثَّل : أسماءُ يا أسماءُ لا تبكيني لم يبق إلاَّ حَسَبي ودِيني وصارمٌ لائت به يميني وقال الواقديُّ: حدثنا فَرْوةُ بنِ زُبَيد، عن عِبَّاس بن سَهْلِ بنِ سَعْد، قال: سمعت ابنَ الزُّبَير يقول: ما أُراني اليومَ إلاَّ مقتولاً، لقد رأيت في (١) رجالٌ ثقات، وإسناد أمويٌّ، والله أعلم، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٣٤٥: وهذا قد يكون رفعه غلطًا، إنما هو من كلام عبدالله بن عمرو. ٨٣٨ ليلتي كأنَّ السماءَ فُرِجَتْ لي فدخلتها، فقد والله مَللتُ الحياةَ وما فيها، ولقد قرأ في الصُّبْح يومئذَ مُتمكِّنًا ﴿تّ وَالْقَلَّمِ﴾ [القلم ١] حَرْفًا حَرْفًا، وإنَّ سَيْفَه المَسْلُولٌ إلى جَنْبه، وإنَّه ليُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجودَ كهيئته قبل ذلك. وقال الواقديُّ: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعَ ابن عمر التكبير فيما بين المسجدِ إلى الحَجُون حين قُتِل ابنُ الزُّبَير، فقال ابن عمر: لَمَنْ كان كبّر حين وُلد ابنُ الزُّبير أكثر وخيرٌ مِمَّن كَبَّر على قتله. وقال عبد الرَّزَّاق: أخبرنا مَعْمَر، عن أيُّوب، عن ابن سيرين قال: قال ابنُ الزُّبَير: ما شيءٌ كان يحدِّثُنا به كعب إلاَّ قد أتى على ما قال، إلاّ قوله: فتی ثقیف یقتلني، وهذا رأسه بين يديَّ، يعني المختار. وقال عبدالوهاب بن عطاء، عن زياد بن أبي زياد الجَصَّاص عن عليٍّ ابن زيد، عن مجاهد، أنَّ ابن عُمر قال لغلامه: لَا تَمُرَّ بي على ابن الزُبير، يعني وهو مَصْلوب. قال: فَغَفِل الغلامُ فمزّ به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحِمَك الله، ما عِلِمْتُكَ إلاَّ صَوَّامًا قوَّامًا وَصُولاً للرَّحِم، أما والله إنِّي لأَرْجو مع مساوىء ما قد عمِلْتَ من الذُّنُوب أن لا يُعَذِّبَك الله. قال: ثُمَّ التفتَ إليَّ فقال: حدثني أبو بكر الصِّدِّيق أنَّ رسول الله بِّه قال: ((مَن يعمل سُوءًا يُجْزَ به في الدُّنيا))(١). وقال ابن أبي الدُّنيا في كتاب ((الخلفاء)): وصُلِبَ ابنُ الزُّبير مُنْكَّسًا، وكان آدم نحيفًا، ليس بالطّويل، بين عينيه أثَرُ السُّجُود، يُكنى أبا بكر وأبا خُبَيب، وبعث عمَّاله على الحجاز والمَشْرق كُلِّه . وقال ابن المبارك، عن جُوَيْرِية بن أسماء، عن جدَّته: إنَّ أسماء بنت أبي بكر غسَّلت ابنَ الزُبير بعدما تقطّعَتْ أوصالُهُ، وجاء الإذنُ من عبدالملك ابن مروان عندما أبى الحَجَّاج أن يأذن لها، وحنَّطَتْهُ وكَفَّنَتْه وصلَّت عليه، وجعلت فيه شيئًا حين رأته يتفسخ إذا مسَّتْه . (١) إسناده ضعيف لضعف زياد الجصاص وشيخه علي بن زيد بن جدعان. والموقوف منه صحيح، أخرجه مسلم ٧/ ١٩٠ من طريق أبي نوفل، عن ابن عمر، بنحوه . ٨٣٩ قال مُصْعَب بن عبدالله: حَمَلَتْه فدَفَتْته في المدينة في دار صفيّة بنت حُيي، ثم زيدت دار صفيّة في المسجد، فهو مدفون مع النَّبِيِّ بَّه، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما . قال ابنُ إسحاق وجماعةٌ كثيرة: قُتِل في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وسبعين، وله نَيِّقٌ وسبعون سنة . وقال ضَمْرة، وأبو نُعَيم، وعثمان بن أبي شَيْبة: قُتِل سنة اثنتين وسبعين . والصحيح ما تقدم(١). ٥٨ - دن ق: عبدُالله بن زُرَير الغافقيُّ المصريُّ . من شيعة عليٍّ ومُحِبِّيه، وفد على عليٍّ من مصر. يروي عنه مَرْثَد اليَزْنِيُّ، وعيَّاش القِتْبانيُّ، وعبدالله بن هُبيرة السَّبَي. . توفي سنة ثمانين(٢). ٥٩- عبدالله بن سَعد بن خَيْئمة الأنصاريُّ الأوسيُّ. له صُحْبة، شهد الحُديبية وخَيْبر، فشهدها وله، فيما قال الواقديُّ، سبع عشرة سنة، وتوفي بعد مَقْتل ابن الزُّبير بالمدينة. واستُشْهد أبوه يوم بَدْر، وجدُّه یوم أُحُد. وقد تفرَّد رباحُ بن أبي مَعْروف، عن المُغيرة بن حكيم، وكلٌّ منهما ثِقة، قال: سألتُ عبدالله بن سَعْد بن خَيْثمة: أَشَهِدْتَ بدرًا؟ قال: نعم، والعَقَبَة مع أبي رَدِيفًا. رواه أبو عاصم، وأبو داود (٣)، وأبو أحمد الزُّبيريُّ، عن رباح(٤). ٦٠ - ٤: عبدُالله بن سَلِمَة المراديّ. عن عليٍّ، وابن مسعود، وصَفْوان بن عَسَّال، وجماعة. وعنه عَمْرو ابن مُرّة، وأبو إسحاق، وأبو الزُبير المكِّي .. (١) ينظر تاريخ دمشق ٢٨/ ١٤٠ - ٢٥٧، وتهذيب الكمال ١٤ / ٥٠٨ - ٥١١. (٢) من تهذيب الكمال ١٤ / ٥١٧-٥١٨، وسيعيده المصنف في الطبقة التاسعة برقم (٩٠). (٣) هو الطيالسي. (٤) وينظر الاستيعاب ٣/ ٩١٧. ٨٤٠