النص المفهرس
صفحات 801-820
فسأله بنو جابرٍ إِلاَّ خرجَ، فخرج، وجاء الحَجَّاج حتَّى وقف بين العمودَين حتّى وُضع فصَلَّى عليه، ثم جاء إلى القَبْر، فإذا حسنُ بن حسنٍ قد نزلَ في القبرِ، فأمر به الحَجَّاجِ أن يُخْرَج، فأبى، فسأله بنو جابر بالله، فخَرج، فاقتحم الحَجَّاج الحُفْرة حتَّى فرغ منه . هذا حديث منكر، فإنَّ جابرًا توفي والحَجَّاج على إمرة العراق. قال يحيى بن بُكَيْر، والواقديُّ، وغير واحد: توفي سنة ثمانٍ وسبعين . وقال أبو نُعَيْم: توفي سنة سبع وسبعين، وقيل: إنَّه عاش أربعًا وتسعين سنة (١). ١٥- ٤٢: جُبَيرُ بن نُفير بن مالك بن عامر، أبو عبدالرحمن الحَضْرميُّ الحِمْصيُّ. أدرك زمانَ النَّبِيِّ بِّه، وروى عن أبي بكر، وعُمر، وأبي ذَرٍّ، وأبي الدَّرْداء، وعُبادة بن الصَّامت، وأبي هريرة، وعائشة، وجماعة. روى عنه ابنه عبدالرحمن، وسُلَيْم بن عامر، وأبو الزَّاهريَّة حُدَير بن كُرَيْب، ومكحول، وخالد بن مَعْدان، وشَرَحْبِيل بن مسلم، وربيعة بن يزيد، وآخرون . قال سُلَيْم بن عامر، عن جُبَير بن نُفَير، قال: استقبلت الإسلام من أوله، فلم أزل أرى في النَّاس صالحًا وطالحًا . وكان جُبَير من علماء أهل الشام. قال بقيّة: حدثنا عليُّ بن زُبَيْد الخَوْلانيُّ، عن مَرْثد بن سُمَيٍّ، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، أنَّ يزيد بن معاوية كتب إلى أبيه أنَّ جُبَير بن نُفَير قد نشر في مِصْري حديثًا، فقد تركوا القرآن. قال: فبعث إلى جُبير، فجاء، فقرأ عليه كتابَ يزيد، فعرفَ بعضَه وأنكر بعضَهُ، فقال معاوية: لأضربَنك ضرْبًا أدَعُكَ لمَنْ بعدَك نَكالاً، قال: يا معاوية، لا تَطْغَ فيَّ، إنَّ الدنيا قد انكسرت(٢) (١) ينظر تاريخ دمشق ١١/ ٢٠٨ - ٢٤٠، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٤٣ - ٤٥٤. (٢) في د: ((انكسر)). تاريخ الإسلام ٥١/٢ ٨٠١ عِمادُها، وانخسفت أوتادُها، وأحبَّها أصحابُها. قال: فجاء أبو الدرداء فأخذ بيد جُبَيْر وقال: لئن كان تكلّم به جُبَير لقد تكلَّم به أبو الدرداء، ولو شاء جُبير أن يُخبر أنما سمعه منِّي لفَعَل. هذا حديث مُنْكَر، جُبَير لم يكن له ذِكْر في أيَّام أبي الدرداء، بل كان شابًّا لم يؤخذ عنه بعد. وأخرى، فيزيد كان صغيرًا بمرَّةٍ في أيام أبي الدَّرداء، ولعلَّ بعضه قد جرى. وقد روى جُبير أيضًا، عن أبي مُسْلم الخَوْلاني، وأُمِّ الدرداء، ومالك ابن يخامر . قال أبو عُبَيد، وأبو حَسَّان الزياديِّ: توفي جُبَير بن نُفَير سنة خمسٍ وسبعين . وقال ابن سعد(١)، وخليفة(٢)، وعليٍّ بن عبد الله التَّميمي: توفي سنة (٣) ثمانين(٣). ١٦- ع: جُنَادة بن أبي أُميّة الأَزْدِيُّ الدَّوْسيُّ، واسم أبيه كَبير، وله صُخْبة . روى جُنادة عن معاذ، وأبي الدَّرداء، وعُبادة بن الصَّامت، وعُمر بن الخَطَّاب، وبُسْر بن أرطاة. روى عنه ابنه سُليمان، وبُسْر بن سعيد، ومجاهد، ورجاء بن حَيْوة، والصُّنابحيُّ مع تقدُّمه، وأبو الخَيرِ مَرْتَد اليَزَنِيُّ، وعُلَيُّ بن رَبَاحِ، وعُمير بن هانىء، وعُبادة بن نُسَيٍّ، وآخرون. ووَلِيَ البَحْر لمعاوية، وشهد فتحَ مِصْر، وقد أدرك الجاهلية. قال إبراهيم بن الجُنَيد(٤): سمعت يحيى بن مَعِين، وقيل له: جُنادة ابن أبي أُميّة الذي روى عنه مجاهد له صُحْبة؟ قال: نعم، قلت: هو الذي يروي عن عُبادة بن الصَّامت؟ قال: هو هو . (١) طبقاته الكبرى ٧ / ٤٤٠ . (٢) تاريخه ٢٨٠. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٤ / ٥٠٩ - ٥١٢. (٤) سؤالاته (٢٦٩). ٨٠٢ وعدَّه ابنُ سعد (١)، وأحمد بن عبدالله العِجْليُّ(٢)، وطائفة في تابعي أهل الشام، وهو الحقُّ. وله حديث عن النَّبِيِّ بَلَّ، فإنْ صَحَّ فيكون مرسلاً. قال أبو سعيد بن يونس : توفي سنة ثمانين . وقال المدائنيُّ: تُوفي سنة خمسٍ وسبعين. وتابَعَهُ يحيى بن مَعِين. وقال الهيثم بن عديٍّ: توفي سنة سبع وسبعين . وقال عليُّ بن عبدالله التَّميميُّ: توفي سنة ستٍ وثمانين(٣). ١٧ - جُهَيْمُ العَنَزيُّ . عن عثمان، وعبدالرحمن بن عوف، وعَمَّار بن ياسر، وسعد. وعنه أبو عَوْن الثقفيُّ، وحُصَيْن بن عبد الرحمن؛ ذكره ابن أبي حاتم(٤). وقيل : اسمه جَهْم . ١٨ - الحارث بن الأزمع العَبْديُّ، ويقال الوادعيُّ. عن عمر، وابن مسعود، وعَمْرو بن العاص. وعنه الشَّعبيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعي؛ قاله أبو حاتم(٥). ١٩ - الحارث بن سعيد الكَذَّاب الذي اذَّعى النُّوة بالشَّام. دمشقيٌّ، يقال: إنَّه مولى مروان بن الحكم. فروى الوليدَ بن مُسْلم، عن عبدالرحمن بن حسَّان، قال: كان الحارث الكذَّاب دمشقيًا، وكان مولى لأبي الجُلاس، وكان له أب بالحولة. وكان متعبِّدًا زاهدًا، لو لَبس جبَّةً من ذهب لرُؤيَتْ عليه زهادة، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون إلى كلام أحسنَ من كلامه، فكتب إلى أبيه وهو بالحولة: يا أبتاه أعجل عليّ، فقدً رأيت أشياء أتخوَّف أن يكون (١) طبقاته ٧ / ٤٣٩. (٢) ثقاته (٢٣٠). (٣) ينظر تهذيب الكمال ٥/ ١٣٣ - ١٣٥ . (٤) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ٢٢٤٢. (٥) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٣١٥. ٨٠٣ الشَّيطان قد عرض لي، قال: فزاده أبوِه غَيًّا فكتب إليه: أقبل على ما أُمِرْتَ به، إِنَّ الله يقول: تَنَزَّلُ الشياطين على كُلِّ أَفَّاكِ أثيم(١)، ولستَ بأفَّاك ولا أثيم. وكان يجيءُ إلى أهل المسجد رجلاً رجلاً فيُذاكرهم أمرَهُ، ويأخذ عليهم بالعهدِ والميثاق إن رأى ما يرضي قَبل، وإلاَّ كتمَ عليه، وكان يُريهم الأعاجيبَ، يأتي رُخامةً في المسجد فينقرها بيده فتسبِّح، ويُطعمهم فاكهة الصَّيف في الشتاء، ويقول: اخرجوا حتى أُريكم الملائكةَ، فيُخْرجُهم إلى دير مُرَّان فيُرِيهم رجالاً على خيل. فتَبعه بَشَرٌ كثير، وفشا الأمر في المَسْجد، وكَثُر أصحابه، فوصل الأمرُ إلى القاسم بن مُخَيْمرة، قال: فعرض على القاسم وأخذ عليه العَهْد والميثاق، ثم قال: إنِّي نبيٌّ. قال: كذَبْتَ يا عدوّ الله، ولا عهد لك عندي، قال: فقال له أبو إدريس الخولانيُّ: بئس ما صنعتَ إذ لم تَلِنْ حتَّى تأخُذَه، الآن يَفِرُّ، قال: وقام من مجلسه فدخل على عبدالملك بن مروان، فأعلمه بالأمر، وطُلِب فلم يقدروا عليه، وخرج عبدالملك فنزل الصِّنَّبْرَة واتَّهم عامَّة عسكره بالحارث أن يكونوا يَرَوْنَ رأيه . وأتى الحارثُ بيتَ المَقْدس مُخْتَفيًا، وكان أصحابه يخرجون يلتمسون الرجال يُدخلونهم عليه، وكان رجل من أهل البَصْرة قد أتى بيتَ المقدس فَأُدخل عليه، فأخذ في التَّحميد، فسمع البَصْريُّ كلامًا حَسَنًا، ثم أخبَرَهُ بأمره وأنَّه نبيٌّ، فقال: إنَّ كلامك حَسَن، ولكن في هذا نظر، ثم خرج، ثم عاد إليه، فأعاد عليه كلامه، فقال: قد وقع في قلبي كلامُك، وقد آمنت بك، هذا الدِّين المستقيم. فأمر أن لا يُحْجَب، فأقبل البَصْريُّ يتردّد إليه ويعرف مداخله وحِيَلَه وأين يهرب، حتَّى اختصَّ به، ثم قال: ائذن لي. قال: إلى أين؟ قال: إلى البَصْرة أكونُ داعيًا لك بها، فأذِنَ له، فأسرع إلى عبدالملك وهو بالصِّنَّبْرة، ثمَّ صاح: النَّصيحة النَّصيحة، فأُدْخِل وأُخْلي، فقال له: ما عندك؟ قال: الحارث. فلمَّا ذكر الحارث طرحَ نَفْسَه من سريره، وقال: أين هو؟ قال: ببيت المقدس يا أمير المؤمنين، وقَصَّ شأنه، قال: أنت صاحبه، وأنت أمير بيت المقدس، وأمير ما ها هنا، فمُرْني بما شئتَ، قال: ابعث معي أقوامًا لا يَفْقهون الكلام، فأمر أربعين رجلاً من أهلٍ (١) يعني قول الله عز وجل في الشياطين: ﴿تَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَاءٍ أَشِمٍ ﴾﴾ [الشعراء]، ٨٠٤ فَرْغانَة، فقال: انطلقوا مع هذا فأطيعوه، وكتب إلى عامل بيت المقدس: إنَّ فلانًا أميرٌ عليك فأطِعِهُ، فلمَّا قَدِم أعطاه الكتاب، فقال: مُرْني بما شئتَ، فقال: اجمع لي إنْ قِدِرْتَ كلَّ شمعةٍ بِبيت المَقْدس، وادفع كلَّ شمعةٍ إلى رجل، ورتّبِهم على أزِقَّة البلد، فإذا قُلْتُ أسْرِجوا، فأسْرِجوا جميعًا، ففعل ذلك، وتقدَّم البَصْريُّ وحده إلى منزل الحارث، فَأَتى البابَ، فقال للحاجب: استأذن لي على نبيِّ الله، فقال: في هذه الساعة ما نُؤذِن عليه حتَى نُصْبح، قال: أَعْلِمْهُ أَنِّي إنَّما رجعت شَوْقًّا إليه قبل أن أصِل، فدخل فأعلمه كلامه وأمره، قال: ففتح الباب، ثم صاح البَصْريُّ أَسْرِجوا، فَأُسْرِجَتِ الشُّمُوعِ حتَّى كأنَّه النهار، ثم قال: من مرَّ بكم فاضبطوه، ودخل كما هو إلى الموضع الذي يعرفه، فنظر فإذا هو لا يجده، فطلبه فلم يجده، فقال أصحابه: هَيْهات، تريدون أن تقتلوا نبيَّ الله، قد رُفع إلى السَّماء، قال: فطلبه في شقِّ كان قد هيَّأه سَرَبًّا، قال: فأدخل يده في ذلك الشَّقّ، فإذا بثوبه، فاجْتَرَّهُ فأخرجه، ثم قال للفَرْغانيِّين: اضبطوا، فربطوه، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قال: ﴿أَنْقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [غافر ٢٨] ... الآيةَ. فقال أهل فَرْغَانة: هذا كُرْآننا فهات كرآنك أنت، فسار به حتَّى أتى به عبدالملك، فأمر بخَشَبة فنُصِبتْ، وصلبه، وأمر رجلاً بحَرْبةٍ فطعنه، فأصاب ضلْعًا من أضلاعه فكفَّت الحَرْبَة، فجعل الناس يصيحون: الأنبياءُ لا يجوز فيهم السّلاح. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول الحربة ومشى إليه فطعنه فأنفذه. قال الوليد بن مسلم: فبلغني أنَّ خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبدالملك فقال: لو حضرتُك ما أمرتُكَ بقَتْله، قال: ولِمَ! قال: كان به المُذْهِب(١)، فلو جَوَّعْتَه ذهب ذلك عنه. قال الوليد، عن المُنْذر بن نافع أنَّه سمع خالد بن اللَّجْلاج يقول لغَيْلان: ويْحَكَ يا غَيْلان، ألم نأخذْك في شبيبتك تُرامي النساءَ في شَهْر رمضان بالتُّفَّاح، ثم صرت حارثيًّا تحجب امرأته، وتزعم أنَّها أمُّ المؤمنين، ثم صِرتَ قَدَرِيًّا زِنْديقًا؟ (١) يعني: كان الشيطان يوسوس به . ٨٠٥ وقال موسى بن عامر: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر قال: دخل القاسم بن مُخَيْمرة على أبي إدريس فقال: إنَّ حارثًا لقيني فأخذ عهدي لأسمعنَّ منه، فإنْ قبلْتُهُ قبلت وإن سخِطْتُهُ كتمتَ عليّ. فزعمِ أنَّه رسول الله، قلت: إنه أحد الدَّجالين الذين أخبر رسول الله محلّ أنَّ الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون دجالون، كلُّهم يزعم أنَّه نبيٌّ، وهو أحدُهم، فارفع شأنه إلى عبدالملك، فقال أبو إدريس: أسأتَ، أنذرتَهُ، لو أَدْنَيتَه إلينا حتى نأخذه، قال: ورفع أمره إلى عبدالملك فطلب وتغيَّب حارث، فأخذه عبدالملك فصلبه، فحدثني من سمع عُتْبة الأعور يقول: سمعت العلاء بن زياد يقول: ما غبطت عبدالملك بشيءٍ من ولايته إلاَّ بقتله حارثًا . وقال ضَمْرة بن ربيعة: حدثنا عليُّ بن أبي حَمَلة، قال: لما ظهر الحارث أتاه مكحول، وعبدالله بن أبي زكريا، وجعلا له الأمان، وسألاه عن أمره، فأخبرهما، فكذَّباه وردًا عليه، وقالا: لا أمانَ لك، ثم أتيا عبد الملك فأخبراه، قال: وهرب الحارث حتى أتى بيت المقدس، فبعث في طلبه حتى أُتي به فقتله. وقال عبد الوهاب بن الضَّخَّاك العُرْضِي: حدثنا شيخ يُكنى أبا الربيع، وقد أدركَ ناسًا من القُدماء، قال: لما أُخِذَ الْحَارثُ ببيت المقدس حُمل على البريد، وجُعِلَتْ في عُنُقُه جامعةٌ من حديد، فأشرف على عَقبة بيت المقدس، فتلا: ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌّ وَإِنِ أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِيّ إِلَّ رَبِىّ﴾ [سبأ ٥٠] قال: فتقلقلتْ الجامعةُ ثُمَّ سقطت من يده ورقبته إلى الأرض، فوثَب إليه الحَرَس فأعادوها، فلما أشرفَ على عَقَبَةٍ أخرى قرأ آية أخرى، فسقطت من رقبته ويده، فأعادوها عليه، فلمَّا قَدِموا على عبدالملك حبسه، وأمر رجالاً كانوا معه في السِّجن من أهل الفِقْه والعلم أن يعِظُوه ويُخوَّفوه بالله، ويُعلِّموه أنَّ هذا من الشيطان، فأبى أن يقبل منهم، فأمر به فصُلِب، وطعنه رجل بحربةٍ، فانثنت الحربة، فقال الناس: ما ينبغي لمثل هذا أن يُقتل، ثم أتاه حَرَسيٌّ برُمْحِ فطعنه بين ضلعين من أضلاعه، ثم هَزَّه فأنفذه، قال: وسمعت غيرَ واحدٍ ولا اثنين يقولون: إنَّ الذي طعنه بالحربة فانثنت ٨٠٦ قال له عبدالملك: أَذَكَرْتَ الله حين طعنتَهُ؟ قال: نسيتُ، أو قال: لا، قال: فاذْكُر الله ثم اطْعَنْهُ، قال: فطعنه فأنفذها . قيل: كان ذلك سنة تسع وسبعين(١). ٢٠ - ع: الحارثُ بن سُوَيْد التَّيْميُّ الكوفيُّ. روى عن عمر، وعليٍّ، وعبدالله بن مسعود، وغيرهم. وكان كبير القَدْر، رفيعًا، ثقةً نبيلاً. روى عنه إبراهيم التَّيْميُّ، وعُمارة بن عُمَير، وغيرهما . كنيته أبو عائشة(٢). ٢١ - حَبَّة بن جُوَيْن العُرَنيُّ الكوفيُّ، أبو قُدامة. روى عن عليٍّ، وابن مسعود، وحُذَيفة. وعنه مسلم المُلائي، وسَلَمَة ابن كُهَيْل، والحَكَم بن عُتيبة . وكان من شيعة عليٍّ، شَهِد مَعَهُ النَّهْروان. ضعَّفه یحیی بن معین(٣) . وقال النَّسائيُّ (٤): ليس بالقويِّ. قال ابن سَعد(٥): توفي سنة ستٍّ وسبعين، وهو ضعيف له أحاديث(٦) . ٢٢- حسَان بن كُرَيْب الرُّعَيْنِيُّ، أبو كُرَيْب. مِصْريٍّ، شَهِد فَتْحَ مصر. وحدَّث عن عمر، وعليٍّ، وأبي ذَرٍّ، وأبي مسعود البَدْريِّ. وعنه مَرْثَد اليَزَنيُّ، وواهب بن عبدالله المَعَافِرِيُّ، وكَعْب ابن عَلْقمة، وعبدالله بن هُبَيرة السَّبَي، وآخرون. روى يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد، عنه، عن عليٍّ، قال: القائل من تاريخ دمشق ١١ / ٤٢٧ - ٤٣١ . (١) (٢) من تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧ . (٣) تاريخ الدوري ٢ / ١٦٥ . (٤) كتاب الضعفاء والمتروكين (١٦٩). (٥) طبقاته الكبرى ٦ / ١٧٧. (٦) من تهذيب الكمال ٥/ ٣٥١ - ٣٥٤. ٨٠٧ الفاحشة والذي يسمع في الإثم سواء؛ قاله البخاريُّ في ((تاريخه))(١)، عن أبي موسى الزَّمِن، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيُّوب، عن (٢) يزيد(٢). ٢٣- حسّان بن النُّعْمان الغَسَّانيُّ. من أمراء عرب الشام، يقال: إنَّه ابن الثُّعمان بن المنذر، روى عن عمر . ولاَّه عبدالملك بن مَرْوان غزوَ المَغْرب في سنة بضع وسبعين. روى عنه من المصريِّين أبو قَبِيل حيُّ بن يُؤْمن(٣). وكان غازيًا مَجاهدًا، وكان له بدمشق دار . قال خليفة (٤) في سنة سبع وخمسين: وجَّهه معاوية إلى إفريقية، فصالحه من يَليه من البربر، ووضع عليهم الخراج. وفي سنة ثمانٍ وسبعين قَفَل حَسَّان من القَيْروان واستخلف سُفيان بن مالك الثقفيُّ وقَدِم على عبد الملك، فردَّه على إفريقية، وزاده أطْرابُلُس. وفي سنة ثمانين غزا حسَّان بأهل الشام البحر. وقال(٥) : في سنة أربع وسبعين أغزى عبدالملك حسّان بن النُّعمان المغربَ، فبلغ القَيْروان، فبعثت الكاهنةُ ابنَها، فطلبَ حسَّان، فهزمه وحصره حتى أكلوا الدَّوابَ، ثمَّ حمل حسَّانُ والمسلمون فأفرجوا لهم، ونزل العسكر بقصور حسان. وكتب حسَّان إلى عبدالعزيز بن مروان يستمدُّه، فأمدَّه بجيشٍ عظيم، فسار إلى الكاهنة، وجرت بينهم حروب. ثم قُتِلت الكاهنة وابنهاَ. وافتتح حَسَّان عدَّة حُصُون، وصالح أهل أفريقية (١) بل هو في الأدب المفرد (٣٢٤) لا في التاريخ، ولعل قلم المصنف زلَّ. (٢) من تهذيب الكمال ٦ / ٤٠ - ٤٢. (٣) كذا قال، وهو خطأ أخذه من ابن عساكر ١٢/ ٤٥٠، وأبو قبيل هي كنية حيي بن هانىء، وإنما كنية حي بن يؤمن هي أبو عُشَّانة . (٤ ) تاريخه ٢٢٤ و٢٧٧ (٥) هذا النص ليس في المطبوع من تاريخ خليفة، لأنه من رواية موسى بن سهل التستري، وإنما نقله الذهبي من تاريخ دمشق . ٨٠٨ . والبربَر، وافتتح فاسَ، ومَصَّر القَيْروان. قال أبو سعيد بن يونس: توفي حسّان بأرض الرُّوم سنة ثمانين(١). ٢٤-٤: حارثة بن مُضَرِّب العَبْدِيُّ الكوفيُّ . عن عليٍّ، وعمَّار، وابن مسعود، وسَلْمان. وعنه أبو إسحاق السَّبيعي . قال أحمد بن حنبل: حَسَن الحديث(٢). ٢٥- ع: حارثة بن وَهْب الخُزَاعِيُّ، أخو عُبَيْدالله بن عمر بن الخَطَّابِ لأمه، وأمهما أمُّ كلثوم بنت جَرْوَلَ الخُزَاعِيَّة. له صُخْبة ورواية، نزل الكوفة. وروى أيضًا عن حفصة عَمَّةِ أخيه . وعنه مَعْبَد بن خالد، وأبو إسحاق، والمسيَّب بن رافع(٣) . ٢٦ - م٤: حِطّان بن عبدالله الرَّقاشيُّ البَصْريُّ. ثقة مشهور، روى عن عليٍّ بن أبي طالب، وأبي موسى، وأبي الدرداء، وعُبادة. وعنه أبو مِجْلَز لاحق، ويونس بن جُبير، والحَسَن البَصْريُّ، وغيرُهم. وقد قرأ القرآن على أبي موسى. قرأ عليه الحسن. وثَّقه ابن المَدِينيِّ (٤). ٢٧- ع: حُمْران بن أبان. من سَبْي عَيْنِ التَّمْر، كان للمُسيَّب بن نَجَبَة، فابتاعه منه عثمان رضي الله عنه وأعتقه. سكن البَصْرة، وحدث عن عُثمان، وابن عُمر، ومُعاوية. روى عنه عُرْوة، وأبو سَلَمَة، وجامِع بن شَدَّاد(٥)، والحَسَنِ البَصْرِيُّ، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن المُنْكَدِر، وزيد بن أسلم، وبكر بن عبدالله بن الأشجِّ، وبيان بن بِشْر، وآخرون. و کانت له بدمشق دار . (١) من تاريخ دمشق ١٢ / ٤٥٠ - ٤٥٣. (٢) من تهذيب الكمال ٥/ ٣١٧ - ٣١٨. (٣) من تهذيب الكمال ٥/ ٣١٨. (٤) من تهذيب الكمال ٦ / ٥٦١ - ٥٦٢. (٥) في ط ود: ((راشد)) خطأ بيّن. ٨٠٩ وعن قَتَادة، قال: كان عُثمان يصلِّي بالنَّاس، فإذا أخطأ فتَح عليه حُمْران . وقال الأصمعيُّ: قال أبو عاصم: حدثني رجل مِن وَلَد عبدالله بن عامر، قال: حدثني أبي، أنَّ حُمْران بن أبان مدَّ رِجْلَه، فابتدره معاويةٌ وعبدالله بن عامر لكي يَغْمزانه، وكان الحَجَّاجِ قد أغَرم حُمران مئة ألفٍ، فبلغ ذلك عبدالملك بن مروان، فكتب إليه: إنَّ حُمْران أخو من مَضَى وعَمُّ من بقي، فاردُدْ عليه ما أخذتَ منه، فدعا بحُمْران، فقال: كم أغْرَمْنَاك؟ قال: مئة ألف، فبعث بها إليه مع غِلمان، فقال: هي لكَ مع الغلمان. وقَسمها حُمْران بين أصحابه، وأعتق الغلمان . وإنَّما أغرمه الحَجَّاجِ أنَّه كان ولي بعض كور بسابور(١). وعن الزُّهْريِّ، قال: كان عثمان يأذَن عليه مولاهُ حُمْران. وقال يحيى بن بُكَيْر: حدثنا اللَّيْث أنَّ عثمان اشتكى شَكاة، فخاف فأوصى، واستخلف عبدالرحمن بن عوف، وكان عبدالرحمن في الحجّ، وكان الذي ولي كتابه حُمْران، فاستكتمه وعُوفي، وقَدِم عبدُالرحمن، فلقِيَه حُمْران فأخبره، فقال: أيش فعلتَ لا بدَّ أن أخبره، قال: إذًا والله يُهْلِكُني. فقال: والله ما يَسَعُني تَرْك ذلك لِئِلاَّ يأمَنَك على مِثلها، ولكن لا أفعل حتى أستأمنه لك فأخبره، فدعا به عثمان فقال: إن شئتَ جلَدْتُك مئة، وإن شئت فاخرج عنِّي، فاختار الخروجَ، فخرج إلى الكوفةِ . وقال خليفة(٢). مات بعد سنة خمسٍ وسبعين(٣). ٢٨- م د ت ق: خَفْصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق عبد الله بن أبي قُحافة التَّيْميِّ. رَوَت عن أبيها، وعمَّتها عائشة، وأمّ سَلَمة. روى عنها عِراك بن (١) في ق١: ((بنيسابور))، وفي د: ((بعض نيسابور))، وفي تاريخ دمشق وتهذيب الكمال والوافي: ((سابور))، وهو الصواب. (٢) طبقاته ٢٠٤ . (٣) من تهذيب الكمال ٣٠١/٧ - ٣٠٦، وينظر تاريخ دمشق ١٥ / ١٧٢ - ١٧٩. ٨١٠ مالك، ويوسف بن ماهَك، وعبدالرحمن بن سابط(١). ٢٩ - حَنْظلةُ، أبو خَلْدة. بصريٌّ قديمٌ، روى عن عمر، وعليٍّ، وابن مسعود، وعمَّار. وعنه سَوَادة بن أبي الأسود، وجُوَيْرِية بن بَشير، وأبو ثُمَامة محمد بن مسلم؛ ذكره ابن أبي حاتم (٢)، وغيره. ٣٠- حيَّان بن حُصَيْن، أبو الهَيَّاج الأسديُّ، والد منصور. سمع عليًّا، وعمَّارًا. وعنه أبو وائل، وعامر الشَّعبيُّ، وابنه جرير(٣). ٣١- ع: خَرَشَةُ بن الحُرِّ الكوفيُّ. كان يتيمًا في حِجْر عُمر، وأخته سَلامة لها صُحبة. يروي عن عمر، وأبي ذَرٍّ، وعبدالله بن سَلام. وعنه رِبْعيُّ بن حِراش، وأبو زُرْعة بن عَمْرو بن جرير، والمُسَيَّب بن رافع، وسُليمان بن مُسْهِر، وآخرون. توفي سنة أربع وسبعين (٤). ٣٢- ع: رافَع بن خَدِيج بن رافع بن عَدِيٍّ بن تَزيد(٥) الأنصاريُّ الخزرجيُّ. شَهْدَ أُحُدًا والخَنْدق، واستُصْغِرِ يومَ بَدْر. ويقال: أصابَهُ سَهْمٌ يوم أُحْد فنزعَهُ وبقيَ النَّصْلُ إلى أن مات. وقال له النَّبِيُّ بِيّ: «أنا أَشْهدُ لكَ يومَ القيامة))(٦). وشَهِدَ رافع صِفِّين مع عليٍّ. (١) من تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٣. (٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٠٦٥. (٣) من تهذيب الكمال ٧ / ٤٧١ - ٤٧٢. (٤) من تهذيب الكمال ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨. (٥) تزيد بفتح التاء المعجمة باثنتين من فوق، وكسر الزاي، كذا قيده أصحاب المشتبه، وانظر المشتبه للمصنف ٢ / ٦٦٨ . (٦) أخرجه أحمد ٦ / ٣٧٨ من طريق يحيى بن عبدالحميد بن رافع، عن امرأة رافع بن خديج، به. وإسناده حسن، فيه عمرو بن مرزوق الواشحي، وهو صدوق. ٨١١ وله عن النَّبِيِّ بَّ أحاديث. روى عنه بُشَيْر بن يَسَار، وحَنْظلة بن قيس الزُّرَقيُّ، والسائب بن يزيد، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومُجاهد، ونافع، وابنه رِفاعة بن رافع، وحفيده عَبَايَة بن رِفاعة، وآخرون. شُعْبَة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن ماهك: رأيت ابنَ عمر أخذ بعمودَيْ جنازة رافع بن خَدِیجٍ، فجعله علی منکبیه یمشي بین یدي السرير، حتى انتهى إلى القَبْر، وقال: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّب ببكاء الحَيِّ . توفي في أول سنة أربع وسبعين، وصلَّى عليه ابن عمر، وعاش ستًّا وثمانين سنة، رحمه الله (١). وكان يتعانَى المزارع ويَفْلَحُها . قال خالد بن يزيد الهدَّاديُّ، وهو ثقة: حدثنا بِشْر بن حَرْب قال: كنت في جنازة رافع بن خَدِيج ونِسْوَةٌ يَبْكين ويُوَلْوِلنَ على رافع، فقال ابن عمر: إنَّ رِافعًا شَيْخٌ كبيرٌ لا طاقة له بعذاب الله، وإنَّ رسولَ الله ◌ِ لّه قال: ((المَيِّتُ يُعذّب ببكاء أهله عليه))(٢). ٣٣- ع: الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّد بن عَفْراء الأنصاريَّةِ النَّجَارِيَّةُ. لها صُحبةٌ، دخل عليها رسولُ الله ◌ِّ صبيحةَ بُنيَ بها. روت عِدَّة أحاديث، وطال عُمرها. روى عنها خالد بن ذَكْوان، وعُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت، وسُليمان بن يَسَار، وأبو سَلَمة، ونافع، وعَمْرو بن شُعَيب، وعبدالله بن محمد بن عَقِيل، وآخرون(٣). ٣٤- خ د: ربيعة بن عبدالله بن الهُدَيْرِ القُرَشيُّ الشَّيميُّ، عم محمد ابن المُنگدر. روى عن عُمر، وطلحة بن عُبيد الله. روى عنه ابن المُنْكَدِر، ومحمد (١) ينظر تهذيب الكمال ٩/ ٢٢ - ٢٥. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن حرب كما بيناه في ((تحرير التقريب))، على أن المرفوع منه صحيح من حديث ابن عمر، أخرجه البخاري ٢/ ١٠١، ومسلم ٣/ ٤٢ و٤٣ و٤٤ . من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر، به، ولكن سيدتنا عائشة ردته كما هو معروف. (٣) من تهذيب الكمال ٣٥/ ١٧٣ - ١٧٤. ٨١٢ ابن إبراهيم التَّيْميُّ، وربيعةُ الرأي، وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث وسبعين أو بعدها(١). ٣٥- زُفَر بن الحارث بن عبد عَمْرو بن مُعَاز(٢)، أبو الهُذَيل الكِلابيُّ، من أمراء العرب. سمع عائشة، ومعاوية. روى عنه ثابت بن الحَجَّاج، وغیرُه. سكن البَصْرة، ثمَّ الشَّام، وكان أميرًا على أهل قِنَّسْرين يوم صِفِّين، وشَهِدَ يومَ راهط مع الضَّخَّاكِ بن قَيْس، وهربَ فتحصَّن بقَرْقِيْسياء. وله شعر. توفي في خلافة عبدالملك(٣). ٣٦- زُهَير بن قَيْس البَلَويُّ المِصْرِيُّ. شَهدَ فَتْح مِصْر وسكَنَها، ويقال له صُحبة، قتلته الرُّوم ببَرْقَة، وذلك أنَّ الصَّريخ أتاهم بمِصْر أنَّ الرُّومِ نزلوا على بَرْقَةَ، فأمره عبد العزيز بن مَرْوان بالتُّهُوض، وكان واجّدًا عليه لأنَّه قاتَلَه بناحية أيلَة، إذ دخلَ مروانُ مصرَ، وسيَّر ابنَه عبدالعزيز إلى مصر على طريق أيْلَة، فخرج زُهَير على البريد مُغاضبًا في أربعين رجلاً، فلقيَ الرُّوم، فأراد أن يكفَّ حتى يلحقه الناس، فقال فتى معه: جَبُنْتَ أبا شدَّاد، فقال: قتَلْتنا وقتَلْتَ نَفْسَك. ثم لاقى العدوُّ، فقُتِل هو وأصحابه، وذلك في سنة ستٍّ وسبعين(٤). له حدیث تفرّد به عنه سُوید بن قَیْس، مجهول. ٣٧- د: زيادُ بن حُدَيْر، أبو المُغيرة الأسديُّ الكوفيُّ. سمع عليًّا، وعمر. وعنه الشَّعبيُّ، وإبراهيم بن مُهاجر، وحَفْص بن حُمَيد. قال أبو حاتم(٥): ثقة. وقال حَفْص بن حُمَيد: يُكنى أبا عبدالرحمن(٦). (١) من تهذيب الكمال ٩/ ١٢٠ - ١٢١. (٢) معاز، بالزاي، انظر توضيح المشتبه ٨/ ٢٠٣. (٣) من تاريخ دمشق ١٩ / ٣٤ - ٤٠. (٤) من تاريخ دمشق ١٩ / ١١٢ - ١١٥. الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٢٣٩٠. (٥) (٦) من تهذيب الكمال ٩/ ٤٤٩ - ٤٥١. ٨١٣ ٣٨-ع: زَيْد بن خالد الجُهَنيُّ، أبو عبدالرحمن، ويقال: أبو طلحةَ. صحابيٌّ مَشْهور، نزلَ الكوفةَ بعد المدينة، وحدَّث عن النَّبِيِّىلَه وعن عثمان، وأبي طلحة الأنصاريِّ. روى عنه ابنه خالد، وبُسْر بن سَعيد، وعطاء بن يَسَار، وأبو سَلَمة، وعطاء بن أبي رَبَاح، وسَعيد بن يَسَار، وجماعة . توُفي بالكوفة فيما قيل، ولم أرَ للكوفيِّين عنه رواية. وتوفي سنة ثمانٍ وسبعين (١). ٣٩- ع: زَيْنَب بنت أبي سَلَمة عبدالله بن عبدالأسد بن هلال المخزوميَّةُ رَبِيبةُ رسولِ الله ◌ِّثه، وأخت عُمر، ولَدَتها أمُّ سَلَمة بالحَبشة. روت عن النَّبِيِّ مََّ، وعن أمَّهات المؤمنين الأربعة: أُمِّها، وزينب بنت جَحْش، وعائشة، وأمّ حبيبة. روى عنها حُمَيْد بن نافع، وعِراك بن مالك، وعُرْوة، وعليُّ بن الحُسين، والقاسمُ بن محمد، وعُبَيد الله بن عبد الله، وأبو قِلابة الجَرْميُّ، وكُلَيْب بن وائل، وعَمْرو بن شُعيب، ومحمد ابن عَمْرو بن عطاء، وابنها أبو عبيدة بن عبدالله بِن زَمْعة، وآخرون. روى عبدالله بن لَهِيعة، عن عَمْرو بن شعيب، قال: حدثتني زينبُ بنتُ أبي سَلَمَة أنَّ رسولَ الله ◌ِّ كانَ عند أمِّ سَلَمَة، فجعل الحَسَن من شِقٌّ، والحسين من شِق، وفاطمة في حُجْرِه فقال: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَنُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ اُلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِدٌ ◌َ﴾ [هود] وأنا وأم سلمة جالستان، فبكَتْ أم سَلَمَة، فقال: ((ما يبكيك))؟ قالت: خَصَصْتَهُم وتركتني وبنتي، قال: ((أنتِ وابنتُكِ من أهلِ البيت)). هذا حديث جيِّد السَّند(٢). توفيت قريبًا من سنة أربع وسبعين(٣). (١) من تهذيب الكمال ١٠/ ٦٣ - ٦٤. (٢) هكذا قال وابن لهيعة ضعيف عند التفرد ولا نعلم له متابعًا في هذا الحديث. (٣) من تهذيب الكمال ٣٥/ ١٨٥ - ١٨٦. ٨١٤ ٤٠- سُراقَةُ بن مِرْداس الأزديُّ البارقيُّ. شاعرٌ مشهور، هرب من المختار بن أبي عُبيد إلى دمشق، وكان قد هجاه. وكان مع بِشْر بن مَرْوان بالعراق، وكانت بينه وبين جرير مهاجاة، وذكرنا له بيتين في المختار. ·- ع: سعد بن مالك، هو أبو سعيد، يأتي بكنيته(١). ٤١- م ن: سعيد بن وَهْب الهَمْدانيُّ الخَيْوانيُّ الكوفيُّ. قال ابن سعد في ((الطبقات))(٢): سمع سعيد بن وَهْب من معاذ بن جَبَل باليمن في حياةِ رسول اللهِ بَ﴿، وكان لزومًا لعليٍّ، كان يُقال له: القُراد للزومه إيَّه. أخبرنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: رأيت سعيدَ بن وَهْب، وكان عريفَ قَومه. وقال يونس: ورأيته مخضوبًا بالصُّفْرة . قال ابن سعد(٣): توفي سنة ستٍّ وثمانين. كذا قال. وروى عن سَلْمان الفارسيِّ، وخبّاب بن الأرتِّ. وعنه ابنه عبدالرحمن، وأبو إسحاق السَّبيعي، وغيرهما . وثَّقه يحيى بن معين . وتوفي سنةٍ ستٍّ وسبعين (٤). ٤٢- سَلَمةُ بن أبي سَلَمَةَ، عبدالله بن عبدالأسد المخزوميُّ، ربيبُ رسول الله وَله ابن أُمِّ سَلَمة. له رؤية ولا تُحفظ له رواية. قال ابنُ سعد(٥): زوَّج النَّبِيُّ ◌َلَ سَلَمَة بن أبي سَلَمَة أُمامة بنتَ حَمزة ابن عبدالمطّلب، وقال: ((هل جَزَيْتُ سَلَمَةٍ))؟ يقول ذلك لأنَّ سَلَمَة هو زَوَّجَ (١) الترجمة (١٣٢). (٢) طبقاته الكبرى ٦ / ١٧٠. (٣) نفسه . (٤) وينظر تهذيب الكمال ١١ / ٩٧ - ١٠٠ (٥) طبقاته الكبرى في الجزء الذي حققه السلمي ٢ / ١٦٤ - ١٦٥. ٨١٥ رسولَ اللهَِلَ أَمَّ سَلَمة(١)، فرأى رسولَ الله ◌ََّ أنَّه قد جَزاه بما صنع . ثم قال(٢): تُوفِي سَلَمَة بالمدينة في خِلاقة عبدالملك بن مروان. ٤٣ - سُلَيْم بن عِتْر، أبو سَلَمة التُّجِيبيُّ المِصْريُّ. قاضي مِصر وقاصُّها ومُذَكِّرُها، وكان يُسَمَّى النَّاسك لشدَّة عبادتِهِ . حضَر خطبة عُمر بالجابية. وحِدَّث عن عُمر، وعليٍّ، وأبي الدَّرداءَ، وأمِّ المؤمنينَ حَقْصَة. روى عنه عُلَيُّ بن رَبَاح، وأبو قَبِيل، ومِشْرح بن هاعان، وعُقْبة بن مُسلم، والحَسَن بن ثَوْبان، وابنُ عمِّه الهيثمُ بن خالد. قال الدارقطنيُّ(٣): وكان سُلَيْم بِن عِتْر يقصُّ وهو قائمٌ، وكان رجلاً صالحًا، قال: ورُوي أنَّه كان يختمُ كُلَّ ليلةٍ ثلاثَ خَتَمات، ويأتي امرأته ويَغتسل ثلاثَ مَرَّات، وأنَّ امرأته قالت بعد موتِه: رَحِمَك الله، لقد كُنت تُرْضِي ربَّك وتُرْضي أهلَك. وعن عبدالله بن عبدالرحمن بن حُجَيْرة، قال: اختُصِم إلى سُلَيْم بن عِتْر في ميراثٍ، فقَضى بين الوَرثةِ، ثم تناكروا فعادوا إليه، فقضى بينهم، وكتب كتابًا بقضائهِ، وأشهَدَ فيه شيوخَ الجُند، فكان أولَ من سجَّل بقضائه. وقال ابن وَهْب: عن ابن لهيعَة، عن الحارث بن يزيد، أنَّ سُلَيم بن عِتْر كان يقرأ القرآن كلَّ ليلةٍ ثلاثَ مزَّات. وقال ضمام بنُ إسماعيل، عن الحَسَن بن ثَوْبان، عن سُلَيْم بن عِتْر قال: لما قَفَلْتُ من البَحْر تعبَّدتُ في غارِ بالإسكندريّة سبعة أيام، لا أكلتُ ولا شَرِبتُ، ولولا أنِّي خَشِيتُ أن أضْعُفَ لِزِدْتُ. وقال ابن بُكَيْر: حدثنا ابن لهيعة، قال: حذَّثني أبو قَبِيل، قال: لما استُخْلِفَ يزيد كَره عبدُالله بن عَمْرو بَيْعَتَه، وكان مَسْلَمَة بن مُخَلَّد بالإسكندَريَّة، فبعث إليه مَسْلَمَةُ كُرَيْب بنِ أبْرَهَة وعابسَ بن سعيد، ومعهما سُلَيْم بن عِتْر، وهو يومئذٍ قاصُّ أهل الشَّام وقاضيهم، فوعظوا عبد الله في (١) ويقال أيضًا: إن عمر بن أبي سلمة هو الذي زوَّج رسول الله بص ﴿ من أمه أم سلمة . (٢) الطبقات ٢ / ١٦٥. (٣) المؤتلف والمختلف ٣/ ١٦٦٤ - ١٦٦٥. ٨١٦ بَيْعة يزيد، فقال: والله لأنا أعلمُ بأمرٍ يزيد منكم، وأنا لأوَّلُ النَّاسِ أخبرَ به معاوية أنَّه سيُسْتَخْلَفِ، ولكنِّي أردتُ أن يَلي هو بَيْعتي. وقالَ لكُرَيْب: أتدري ما مَثَلُك يا كُرَيْب، كقَصْرٍ في صحراءَ غَشِيَهُ النَّاس، قد أصابَهم الحَرُّ، فدَخَلوا يَستَظلُّون فيه، فإذا هو ملاءٌ من مجالس النّاس، وإنَّ صوتَك في العرب كُرَيْب بن أبرهة، وليسٍ عندك شيءٌ، وأمَّا أنت يا عابسُ، فبعْتَ آخرتَكَ بدُنياك. وأما أنت يا سُلَيْم كنت قاصًّا، فكان مَعَكَ مَلَكان يُعِينَاك ويُذكِّرانك، ثم صرتَ قاضيًا ومعك شيطانان يُزيغانك ويَفْتنانك. قال ابن يونس : توفي بدِ مْياط سنةَ خمسٍ وسبعين . وثقه أحمد العِجْليُّ(١). ٤٤ - م٤ : سَفينةُ مولى رسولِ اللهِ وَلَه، أبو عبدالرَّحمن. كان عبدًا لأمّ سَلَمَةَ فأعتَقتُهُ، وشَرَطَتْ عليه أن يَخدم النَّبِيَّ عاش. له صُحْبٌ وروايةٌ. روى عنه ابناه عبدُالرَّحمن وعُمر، وسعيدُ بن جُمْهان، والحَسَنُ البَصْريُّ، ومحمد بن المُنْكَدِر، وسالمُ بن عبدالله، وصالح أبو الخليل، وأبو رَيْحانة عبد الله بن مَطَر، وقَتَادة، وغيرهم. واسمه مِهْران، وقيل : رُومان، وقيل: قَيْس، وقيل غير ذلك. وقد حَمَل مَرَّةً مَتَاعَ القوم، فقال له النَّبيُّ ◌َله: ((ما أنت إلاَّ سَفينة»، فلزمه(٢). وروى أسامة بن زيد، عن ابن المُنْكَدِر، عنه أنَّه ركب البَحْر، فانكسر بهم المَرْكب، فألقاهُ البَحْرُ إلى السَّاحل، فلقيَ الأسَد فقال له: أنا سَفِينَةٌ مولى رسولِ الله ◌َّةِ، فدلَّه الأسد على الطريق، وذكر الحديث(٣). ٤٥-ع: سَلَمَةُ بن الأكْوَع هو سَلَمَة بن عَمْرو بن سِنان بن عبدالله ابنِ قُشَيْرِ الأَسلميُّ المدنيُّ، صاحبُ رسول الله ◌َِّ، أحدٌ من بايع تحتَ الشَّجرة، والأكْوَعُ لقبُ سِنان. (١) ثقاته (٦٥٨). (٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد ٥/ ٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢ من طريق سعيد بن جمهان، عن سفينة به. وله طرق أخرى . (٣) من تهذيب الكمال ١١/ ٢٠٤ - ٢٠٦. تاريخ الإسلام ٥٢٣/٢ ٨١٧ روى عنه ابنُهُ إياس، ومولاه يزيد بن أبي عُبَيد، ويزيد بن خُصَيْفَة، وعبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك، وأبو سَلَمَة بن عبدالرحمن، والحسن بن محمد ابن الحنفيّة . كُنيته: أبو مُسلم، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو إياس. قال يزيد بن أبي عُبَيد: رأيت سَلَمَة يُصْفِّر لحيتَهُ. وقال عِكْرمة بن عمَّار، عن إياس بن سَلَمَة، عن أبيه، قال: كان شِعارُنا ليلةَ بَيَّتْنَا هَوَازنَ مع أبي بكر، أمَّرَهُ علينا رسولُ الله ◌ِّهِ: أَمِتْ أَمِتْ، وقتلتُ بيدي ليلتئذٍ سبعةً أَهلَ أبياتٍ(١). وقال عَطَّف بنُ خالد، عن عبدالرحمن بن رَزِين: أتَّيْنَا سَلَمَة بن الأكْوَعِ بالرَّبَذَة، فأخرجَ إلينا يدًا ضَخْمةً كأنَّها خُفُّ البَعِير، فقال: بايعتُ رسول الله ◌َ ﴾: بيدي هذه، فأخَذْنا يَدَه فقبَّلْنَاهَا(٢). وقال الحُمَيْديُّ: حدثنا عليُّ بنُ يزيد الأسلميُّ، قال: حدثنا إياسُ بن سَلَمَةَ، عن أبيه، قال: أردَفني رسولُ اللهِ مَ ◌َّ مِرارًا، ومَسحَ على وجهي مِرارًا، واستَغْفَر لي مِرارًا، عددً ما في يَديَّ من الأصابع(٣). وقال حَمَّاد بنُ مَسْعَدَة: حدثنا يزيد، عن سَلَمَة أنَّه استأذنَ رسولَ الله في البَدْو، فأذن له(٤). وقال حمَّادُ بن مَسْعَدَة، عن يزيد بن أبي عُبَيدة، قال: لما ظَهَر نَجْدَةُ(٥) وَجَبى الصَّدَقاتِ، قيل لسَلَمَةَ: ألا تُبَاعِدُ منهم؟ فقال: والله لا أتباعدُ (١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢٥٩٦) و(٢٦٣٨)، وابن ماجة (٢٨٤٠)، وغيرهما من طريق إياس بن سلمة، به . (٢) إسناده ضعيف لجهالة حال عبدالرحمن بن رزين كما بيناه في ((تحرير التقريب)). أخرجه أحمد ٤ / ٥٤، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٣) من طريق عبدالرحمن ابن رزين، به . (٣) أخرجه الطبراني (٦٢٦٧) من هذا الطريق، وذكره البخاري في ترجمة علي بن يزيد من التاريخ الكبير ٦/ الترجمة ٢٤٦٩ معلقًا، ولا نعلم روى عن علي بن يزيد غير الحميدي، وذؤيب بن عمامة السهمي فهو مجهول الحال، والله أعلم. (٤) أخرجه البخاري ٩/ ٦٦، ومسلم ٦/ ٢٧ من طريق يزيد بن أبي عبيد، به . (٥) نجدة هو الحروريُّ. ٨١٨ ولا أبايعُهُ، قال: ودَفَع صدقَتَه إليهم، قال: وأجازَ الحَجَّاجُ سَلَمَة بجائزةٍ فقبلَها . ابن عَجْلان، عن عثمان بن عُبَيد الله بن أبي رافع، قال: رأيتُ سَلَمَةَ ابنَ الأكوَعِ يُحْفي شاربه أُخيَّ الحَلْقِ . وقال ابنُّ سعد(١): حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبدالحميد بن جَعْفر، عن أبيه، عن زياد بن ميناء قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر، ورافع بن خَدِيج، وسَلَمَة بن الأكوع، وأبو واقد اللَّيْني، وعبدالله بن بُحَيْنة، مع أشباهٍ لهم من أصحاب رسول الله ◌ِال يُفْتُون بالمدينة، ويحدثون عن رسولَ اللهُ بَّه من لَدُنْ توفي عثمان، إلى أن تُؤُقُوا . وقال سَلَمَة: غزوت مع رسول الله بَّ سَبْع غزوات(٢). وقال إياس بن سَلَمَة: ما كَذَب أبي قطّ . وفي البخاري(٣)، من حديث يزيد بن أبي عُبَيد، قال: لما قُتِل عثمان خرِجَ سَلَمَة بن الأكوعِ إلى الرَّبَذَة وتزوَّج هناك، وجاءه أولاد، فلم يزل بها إلى قبل أن يموت بلَيالٍ، فنزل المدينة. قال الواقديُّ، وجماعة: توفي سنة أربع وسبعين (٤). وقد تقدم من أخباره في ((المغازي)). ٤٦- سُوَيَد بن مَنْجُوف بن ثَوْر بن عُفَيْرِ السَّدُوسيُّ البَصْريُّ . رأى عليًّا، وسمع أبا هريرة، ووفد على معاوية، وهو والد عليٍّ بن سُوَيَد. روى عنه المُسيَّب بن رافع . قال خليفة(٥): توفي سنة اثنتين وسبعين. (١) طبقاته الكبرى ٢/ ٢٧٢. (٢) أخرجه البخاري ٥/ ١٨٣ و١٨٤، ومسلم ٥/ ٢٠٠ من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، به . (٣) البخاري ٩/ ٦٦ (٧٠٨٧). (٤) وينظر تاريخ دمشق ٢٢/ ٨٣ - ١٠٥، وتهذيب الكمال ١١/ ٣٠١ - ٣٠٢. (٥) تاريخه ٢٦٨. ٨١٩ ٤٧- د: شَبَثُ بن رِبْعِيِّ بن حُصَيْن التَّميميُّ اليَرْبُوعِيُّ . أحدُ الأشراف، كان مِمَّن خرج على عليٍّ، ثم أنابَ ورجع. قال حَفْص بن غياث: سمعتُ الأعمشَ يقول: شهِدْتُ جَنازةَ شَبَث، فأقاموا العبيدَ على حِدةٍ والجَواري على حِدة، والخيلَ عَلَى حِدَة، والجِمَال على حِدَة، وذكر الأصناف، ورأيتُهم ينوحون عليه يَلْتدِمون، ذكره ابن .(١) . سعد(١ وقد روى عن عليٍّ، وحُذَيفَة. وعنه محمد بن كعب القُرَظيُّ، وسليمان التَّيْميُّ(٢). له حديث واحد في سُنَن أبي داود(٣). ٤٨- شبيب بن يزيد بن نُعَيم بن قَيْس بن عَمْرو بن الصَّلْت الشيبانيُّ الخارجيُّ. خرج بالمَوْصل، فبعث إليه الحَجَّاجُ خمسةَ قُوَّاد، فقتلهم واحدًا بعد واحد، ثُمَّ سارَ إلى الكوفةِ وقاتلَ الحَجَّاج وحاصَرَه، كما ذكرنا. وكانت امرأته غزالة من الشَّجاعة والفُرُوسية بالموضع العظيم مثله، هرب الحَجَّاجِ منها ومنه، فعيَّره بعضُ الناس بقوله : أسدٌ عليَّ وفي الحُروب نَعَامٌ فتخاءُ تَنْفِرُ من صَغِير الصَّافِر هلَّ بَرَزْتَ إلى غَزالة في الوَغَى بَلْ كان قلبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ وكانت أُّه جهيزةُ تَشْهَدُ الحروبَ. وقال بعضهم: رأيتُ شبيبًا وقد دخل المسجدَ وعليه جُبَّة طَيَالِسَة، عليها نُقَط من أثر المَطَر، وهو طويلٌ، أشْمَطَ، جَعْدٌ، آدمُ، فبقي المسجدُ يَرْتَجُ له. وُلِد سنة ستٍّ وعشرين، وغَرِق بدُجَيل سنة سبع وسبعين. ويقال: إنَّه أُحضِر إلى عبدالملك بن مَرْوان رجلٌ، وهو عِثْبان الحَرُورِيُّ، فقال لَهُ عبد الملك ألسْتَ القائل: فإنْ يكُ مِنْكُمْ كان مروانُ وابنُهُ وعَمْرو ومنكُمْ هاشمٌ وحبيبُ (١) طبقاته الكبرى ٦ / ٢١٦. (٢) من تهذيب الكمال ١٢/ ٢٥١ - ٢٥٣. (٣) أبو داود (٥٠٦٤). وسيعيده المصنف في الطبقة الآتية (الترجمة ٤١). ٨٢٠