النص المفهرس
صفحات 701-720
جالستُ بعد اليوم أحدًا سواك، فانصرف وأنشأ يقول: أظنُّ هواها تاركي بمَضَلَّةٍ من الأرض لا مالٌ لديَّ ولا أهلُ(١) ولا أحدٌ أقضي إِليه وصيَّتي ولا وارثٌ إلا المَطِيَّةُ والرَّحْلُ محا حُبُّها حُبَّ الأُلَى كُنَّ قبلَهَا وحَلَّت مكانًا لم يكن حُلَّ من قَبْلُ قلت: ثمَّ اشتَدَّ بلاؤه بها، وشَغَفَتْهُ حبًّا، ووُسْوِسَ في عَقْله، فذكر أبو عُبيدة: أنَّ المَجنون كان يجلس في نادي قومه وهم يتحدّثون، فيُقبل عليه بعضُهم، وهو باهت ينظر إليه لا يفهم ما يُحدِّث به، ثم يثوبُ إليه عَقْلُه، فيُسأل عن الحديث فلا يَعرفه، حتى قال له رجل: إنَّك لمجنون، فقال: إِنِّي لأجلسُ في النادي أحدِّثهم فأسَتفيقُ وقد غالَتْني الغُول يهوي بقلبي حديثُ النَّفسِ نَحوكُم حتى يقولَ جَليسي أنت مَخْبولُ قال أبو عُبيدة: فتزايدَ به الأمرُ حتى فقد عَقلَهُ، فكان لا يَقْرُّ في موضعٍ ولا يُؤويه رَحْلٌ، ولا يعلوه ثوبٌ، إلا مزَّقه، وصار لا يفهم شيئًا ممَّا يُكُلَّم به إلاَّ أن تذكر له ليلى فإذا ذُكِرت له أتى بالبَدائِهِ. وقد قيل: إنَّ قوم ليلى شَكوا منه إلى الشُّلطان، فأهدَر دمه، ثم إنَّ قومها ترخَّلوا من تلك الناحية، فأشرفَ فرأى ديارهم بَلاقع(٢)، فقصد منزلها، وألصق صَدره به، وجعلٍ يُمرِّغ خدَّيه على التُّراب، ويقول: أيا حَرَجاتِ الحِيِّ حيث تَحَمَّلُوا بذي سَلَم لا جادَكُنَّ ربيعُ( وخَيْماتُكَ اللَّتِي بِمُنْعَرجِ اللَّوَى بَلِينَ بِلَّى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُجُوعُ و(٤) نَدِمْتُ على ما كان منّيَ نَدامةً كما نَدِمَ المَغْبُون حين يبيعٌ قال ابن المَرزُبان: قال أبو عمرو الشَّيباني: لما ظهر من المَجنون ما ظَهر، ورأى قومُه ما ابتُلي بهِ اجتمعوا إلى أبيه، وقالوا: يا هذا، ترى ما بابنك، فلو خرجتَ به إلى مَكَّة فعاذَ ببيت الله، وزار قبرَ رسوله، ودعا الله (١) المضلة: الأرض التي يضل فيها، والأبيات في الأغاني ٢/ ٤٤ . (٢) أي الأرض القفر. (٣) الحرجات، جمع حرجة وهي الغيضة . (٤) الأبيات في الأغاني ٢/ ٢٥ - ٢٦. ٧٠١ رَجَوْنا أن يُعَافَى. فخَرج به أبوه حتى أتى مكَّة، فجعل يطُوف به ويدعو الله له، وهو يقول : دعا المُحْرمون الله يستغفرونه لمكّة وهنًّا أن يَحُطَّ ذُنُوبِها فناديتُ أنْ يا ربُ أوَّلُ سُؤْلَتي لنفسي لَيْلَى ثم أنتَ حَسِيبُها فإن أُعْطَ ليلى في حياتي لا يتُبْ إلى الله خَلقٌ توبةً لا أتوبها حتى إذا كان بمِنَّى نادى مُنادٍ من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فخرَّ مَغْشيًّا عليه، واجتمع الناس حوله، ونَضَحوا على وجهه الماء، وأبوه يبكي، فأفاق وهو يقول : وداع دَعا إذ نحن بالخَيْفِ من مِنَى فهيَّجَ أطرابَ الفؤادِ وما يَدري دعاً باسم ليلى غيرها فكأنَّما أطار بليلى طائرًا كان في صَدْري ونقل ابنُ الأعرابيِّ قال: لما شبَّب المجنون بليلى وشُهِر بحُبِّها اجتمع أهلُها ومنعوه منها ومن زِيارَتها، وتوعَّدوه بالقتل، وكان يأتي امرأة تتعزَّف له خَبرَها، فنَهوا تلك المرأة، وكان يأتي غَفَلات الحَيِّ في الليل، فسار أبو ليلى في نفرٍ من قومه، فشَكوا إلى مَروان ما ينالُهم من قيس بن المُلَوَّح، وسألوه الكِتاب إلى عامله عليهم يمنعهُ عنهم ويتهدّده، فإن لم ينته أهدَر دمه، فلما وردَ الكتابُ على عامل مَروان، بعث إلى قيس وأبيه وأهل بيته، فجَمعهم وقرأ عليهم الكِتاب، وقال لقيس: اتَّق الله في نفسِك، فانصرف وهو يقول : ألا حُجبَتْ ليلى وآلى أميرُها عليَّ يمينًا جاهِدًا لا أزورُها وأوعَدني فيها رجالٌ أبوِهُمُ أبي وأبوها خُشِّنَتْ لي صُدورُها على غير شيءٍ غيرَ أنَّ أُحبُّها وأنَّ فؤادي عند ليلى أسيرُها(١) فلمَّا يئس منها صار شَبيهًا بالتَّائِهِ، وأحبَّ الخَلْوة وحديث النّفس، وجَزعت هي أيضًا لفِراقه وضنيت. (١) الأبيات في الأغاني ٢/ ٦٥. ٧٠٢ ويُروَى أَنَّ أبا المَجنون قيَّده فجعل يأكل لحم ذراعيه ويَضْرِب بنفسه، فأطلقهُ، فكان يدور في الفَلاة عُرِيانًا . وله : كأنَّ القَلب ليلة قيلَ يُغْدَى بليلَى العامرِيَّة أو يُراحُ قَطَاةٌ غَرَّها شَرَكٌ فباتَتْ تُجاذبُه وقد عِلِقَ الجَناحُ وقيل: إنَّ ليلى زُوِّجت، فجاء المَجنون إلى زَوْجها، فقال: بربِّك هل ضَمَمْتَ إليك ليلى قُبَيْلِ الصُّبْح أو قبَّلْتَ فاها وهل رقَّت عليك قُرِونُ ليلى رَفِيفَ الأقحوانةِ في نَداها فقال: اللَّهمّ إذ حلَّفْتَنِي فَنَعَم، وكان بين يدي الزَّوجِ نارٌ يَصْطَلي بها، فقبض المَجنون بكلتَي يديه من الجَمر، فلم يزل حتى سقط مغشيًا عليه . وكانت له داية يأنس بها، فكانت تحمل إليه إلى الصَّحراء رغيفًا وكُوزًا، فرُبَّما أكل وربَّما تركه، حتى جاءته يومًا فوجدته مُلقَى بين الأحجار مَيْتًا، فاحتَمَلوه إلى الحيِّ فغَسَّلوه ودفنوه، وكثُر بكاء النِّساء والشَّباب عليه، واشتدَّ نَشیجُهم . قال ابن الجَوزي في ((المنتظم)): رُوِّينا أنَّه كان يَهِيمِ في البَرِّيَّة مع الوَحش يأكل من بَقَل الأرض، وطال شَعرهُ، وألفتهُ الوحشُ، وساح حتى بلغ حُدود الشام، فكان إذا ثاب إليه عَقله، سأل من يمرُّ من أحياء العرب عن نجد ، فيقال له: أينَ أنتَ من نَجد، أنت قد شارفَت الشام، فيقول: أروني الطَّريق، فيَدُلُونه . وشِعْر المجنون كثيرٌ سائر، وهو في الطَّقة العليا في الحُسْن والرِّقَّة، وكان مُعاصرا لقيس بن ذَريح صاحب لُبْنى، وكان في إمرة ابن الزُبير، والله أعلم . ٨٩- ن: كثير بن أفلَح مولى أبي أيُّوب الأنصاري، أحد كُتَّاب المَصاحِف التي أرسلها عُثمان إلى الأمصار. روى عن عثمان، وأُبي بن كعب: روى عنه محمد بن سيرين؛ وقال النَّسائي: روى عَنه الزُّهْري مُرسلاً لم يَلْحَقْه، فإنَّ كثيرًا أُصيب يوم الحَرَّة، ٧٠٣ وروى عنه ابنه (١) . ٩٠- د ن: محمد بن الأشعث بن قيس بن مَعْدي کَرب، أبو القاسم الكِنْديُّ الكُوفيُّ، ابن أمِّ فَروة أختِ أبي بكر الصِّدِّيق لأبيه، تزوَّج بها الأشعَث في أيام أبي بكر . حدَّث عن عُمر، وعُثمان، وعائِشة. روى عنه الشَّعبي، ومُجاهد، وسُليمان بن يَسار، وابنه قيس بن محمد، وغيرهم. ووفد على معاوية. ومولده في حُدود سنة ثلاث عشرة، وكان شَرِيفًا مُطاعًا في قومه، قُتل مع مُصْعَب في سنة سبع وستِّين، فأقام ابنه مقامه(٢) . ٩١- محمد بن أبيِّ بن كعب، أبو معاذ الأنصاريُّ. وُلد في حياة التَّبِي ◌ِّه وحدَّث عن أبيه، وعمر. روى عنه الحَضرمي ابن لاحِق، وبُسْر بن سعيد. وكان ثقة، قُتِل بالحَرَّة(٣). ٩٢- د. محمد بن ثابت بن قيس بن شَمَّاس الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ. حتَّكه النبيُّ بِّه بريقه. وروى عن رسول الله مَثّل، وأبيه، وسالم مولى أبي حُذيفة. روى عنه ابناه إسماعيل ويوسف ويعقوب بن عُمر فَتادة (٤)، وأرسل عنه الزُّهْري. قُتِل يوم الحَرَّةِ(٥) . ٩٣ - ن: محمد بن عَمرو بن حزم بن زيد الأنصاريُّ النَّجَّارُّ. وُلد في حياة النَّبِيِّ وََّ، وقيل: إنَّه هو الذي كَنَّه أبا عبدالملك. روى (١) من تهذيب الكمال ٢٤/ ١٠٥ - ١٠٧ . (٢) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٩٥ - ٤٩٨ . (٣) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٤٠ - ٣٤٣. (٤) في د وك: ((عاصم بن عمر بن قتادة)) خطأ، وما أثبتناه من بقية النسخ وتهذيب الكمال. (٥) من تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٥٢ - ٥٥٤ . ٧٠٤ عن أبيه، وعمر، وعمرو بن العاص. روى عنه ابنه أبو بكر، وعُمر بن كَثير ابن أفلح. أصيب يوم الحَرَّة. الواقدي، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، عن أبيه، عن جَدِّه أنَّه اشترى مِطْرَف خَزَّ بسبع مئة، فكان يَلبسه . وعن محمد بن أبي بكر بن حَزْم، قال: صلَّى محمد بن عَمْرو بن حَزْم يوم الحَرَّة وجراحُه تَثْعَب دمًا، وما قُتل إلا نَظْمًا بالرِّماح. وعن محمد بن عَمْرو أنَّه كان يرفع صَوته: يا معشر الأنصار أصْدِقُوهم الضَّرْبَ، فإنهم يُقاتلون على طَمَع دُنياهم، وأنتم تُقاتِلون على الآخرة، ثم جَعل يحمل على الكتيبة منهم فيَفضها حتى قُتل . وعن عبدالله بن أبي بكر، قال: وأكثَرَ محمدُ بنُ عَمرو في أهل الشام القَتْل يوم الحَرَّة، كان يحمل على الكُردوس منهم فيفضُّه، وكان فارسًا، ثم حَملوا عليه حتى نظموهُ بالرِّماح، فلما وقع انهزمَ الناسُ(١). ٩٤ - مالك بن عِياض المدني، يُعرف بمالك الدار. سمع أبا بكر، وعُمر، ومعاذ بن جبل. روى عنه ابناه عون وعبدالله، وأبو صالح السَّمَّان، وعبدالرحمن بن سعيد بن يربوع. وكان خازنًا لعمر رضي الله عنه . ٩٥ - د ت ق: مالك بن هُبيرة السّكُونيُّ. له صُحبة ورواية حديثٍ واحد. روى عنه أبو الخير مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، وأبو الأزْهر المُغِيرة بن فَرْوة. وولي المُعاوية حِمْص، وكان على الرَّجَّالة يوم مَرْج راهط مع مَروان(٢). ٩٦ - خ ٤: مالك بن يَخَامِرِ السَّكْسكيُّ الحِمْصيُّ. يقال له صُحبة، وكان ثقةً كبير القَدر متألّهَا. روى عن معاذ، وعبدالرحمن بن عَوف. حدَّث عنه معاوية على المِنْبر، وجُبير بن نُفير، وعُمير بن هانىء، ومَكْحول، وسليمان بن موسى، وخالد بن مَعْدان، (١) ينظر طبقات ابن سعد ٥/ ٦٩ - ٧١، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٢٠١ - ٢٠٣. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ١٦٤ - ١٦٦ . تاريخ الإسلام ٤٥٣/٢ ٧٠٥ وآخرون . قال أبو مُسْهر: أكبر أصحاب مُعاذ: مالك بن يَخامر، كان رأس القوم . وقال أحمد بن عبدالله العِجْلي(١): تابعيٌّ ثقة . قال أبو عُبَيد: توفي سنة تسع وستين. وقال غيرُه: سنة سبعين(٢). ٩٧- المُختار بن أبي عُبيدَ الثَّقْفي الكذّاب، الذي خرج بالكوفة، وتتبّع قَتَلَة الحسين فقتلهم. قال النبيُّ ◌َله: ((يكونُ فِي ثَقيف كَذَّاب ومُبير)» فكان أحدُهما المُختار، كَذب على الله وادَّعى أنَّ الوحي يأتيه، والآخر: الحَجَّاجِ. قال أحمد في (مُسْنَده))(٣): حدثنا ابن نُمَير قال: حدثنا عيسى بن عمر، قال: حدثنا السُّدِّي، عن رِفاعة الفِتْياني، قال: دخلت على المُختار، فألقى لي وسادةً، وقال: لولا أنَّ جبريل قام عن هذه لألقيتُها لك، فأردتُ أن أضرب عنقه، فذكرت حديثًا حَدَّثنيه عَمْرو بن الحَمِقِ، قال: قال رسول اللّهِ الَّ: ((أيَّما مؤمن أمَّن مؤمنًا على دمه فقتله، فأنا من القاتِل بريء)). مُجالد، عن الشَّعبي، قال: أقرأني الاحتفُ كتاب المُختار إليه، يزعم فیه أنَّه نبيٌّ . قلت: قُتل في رمضان سنة سبع وستِّين مُقبلاً غير مُدبر في هَوى نفسه، كما قَدَّمنا . ٩٨- خ ٤: مروان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شَمس، أبو عبدالملك القُرشيُّ الأمويُّ، وقيل: أبو القاسم، ويقال: أبو الحَگَم. وُلِدَ بمكَّة بعد ابن الزُّبير بأربعة أشهر، ولم يصحَّ له سماعٌ من رسول الله ◌َّ، لكن له رُؤية إن شاء الله . (١) ثقات العجلي (١٦٧٩). (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ١٦٦ - ١٦٨ . (٣) أحمد ٥/ ٢٢٣، وهو عنده أيضًا في ٥ / ٤٣٦ و٤٣٧. والحديث إسناده صحيح كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة (٢٦٨٨). ٧٠٦ وقد روى عن النَّبِيِّ مَّ حديث الحُدَيْبية بطوله وفيه إرسال، لكن أخرجه البخاري(١). وروى أيضًا عن عُمر، وعثمان، وعَلي، وزيد بن ثابت. روى عنه سَهل بن سعد صاحب رسول الله مَّ، وسعيد بن المسيِّب، وعليُّ بن الحُسين، وعُرْوة بن الزُبير، وأبو بكر بن عبدالرّحمن، وعُبيد الله ابن عبدالله، وابنه عبدالملك، ومجاهد. وكان كاتب ابن عمِّه عُثمان، وولي إمرة المدينة والموسم لمُعاوية غير مرّة، وبايعوه بالخِلافة بعد معاوية بن يزيد، وحارب الضَّخَّاك بن قيس، فقتل الضَّخَّاك في المَصَافِّ، وسار إلى مصر، فاستولى عليها وعلى الشام، وكان ابن الزُّبير مُسْتَوليًا على الحِجاز كُلُّه والعراق وخُراسان وغير ذلك في ذلك الوقت . وقال ابن سعد(٢): تُوفي النَّبِيُّ ◌َ﴿ ولمَروان ثمان سنين، ولم يحفظ عنه شيئًا، وأمّه آمنة بنت عَلْقمة الكنانية . وقال الواقدي: أسلم الحَكَم في الفتح وقَدِم المدينة، فطرده النبيُّ بِيَ﴾ فنزَل الطَّائف، فلما قُبض النَّبِيُّ ◌ََّ قدِم المدينة، ومات زمن عُثمان، فصلّى عليه، وضَرب على قبره فِسْطاطًا . وقد ذكرنا أنَّ مروان كان من أكبر الأسباب التي دخل بها الدَّاخل على عُثمان، لأنَّه زوَّر على لسانه كتابًا في شأن محمد بن أبي بكر . وقال ابن أبي السَّري: كان مَروان قَصيرًا، أحمرَ الوجه، أوْقَص، دقيق العُنق، كبيرَ الرأس واللُّحية، وكان يُلقب ((خيط باطل)) لِقَّة عُنُقه . وقال محمد بن عبدالله بن عبدالحَكم: سمعتُ الشافعي يقول: لما انهزمَ الناسُ يوم الجمل؛ كان عليٌّ يسأل عن مَروان، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين إنك لتسأل عنه؟ قال: يَعطفني عليه رَحِمٌ ماسَّة وهو مع ذلك سيِّدٌ من شباب قريش . وقال عبدالملك بن عُمير، عن قَبِيصة بن جابر، قال: بعثني زياد إلى (١) صحيح البخاري ٢/ ٢٠٦ و٣/ ١١ و٢٥٢ و١٥٧/٥ و١٦١، والروايات مطولة ومختصرة . (٢) الطبقات ٥/ ٣٥ و٣٦. ٧٠٧ معاوية في حوائج، فقلت: من ترى لهذا الأمر من بعدك؟ فسمَّى جماعة، ثُمَّ قال: وأمَّا القارىء لكتاب الله، الفَقيه في دين الله، الشَّديد في حدود الله : مَروان. وقال أحمد بن حنبل: يقال: كان عند مَروان قضاءٌ، وكان يتبع قضاء عُمر. وقال يونس، عن ابن شِهاب، عن قَبيصة بن ذُؤيب: إنَّ امرأة نذرت أن تنحر ابنها عند الكعبة، وقدِمَتْ المدينةَ تستفتي، فجاءت ابنَ عمر، فقال: لا أعلم في النَّذْر إلا الوَفاء، قالت: أفأنحَرُ ابني؟ قال: قد نهى الله عن ذلك. فجاءت ابنَ عباسٍ، فقال: أمرَ الله بوفاء النَّذْرِ، ونهاكُم أن تقتلوا أنفسكم، وقد كان عبدالمُطَّلب نذر إن تَوافى له عشَرةَ رَهط أن ينحر أحدَهم، فلما تَوافوا أقرعَ بينهم، فصارت القُرعة على عبدالله، وكان أحبَّهم إليه، فقال: اللّهم، أهُو أو مئة من الإبل، ثم أقرع بين المئة وبينه، فصارت القُرعة على الإبل، فأرى أن تنحري مئة من الإبل مكان ابنك، فبلغ الحديثُ مروان وهو أمير المدينة فقال: ما أراهما أصابا، إنَّه لا نذر في معصية الله، فاستَغْفري الله وتُوبي إليه، واعملي ما استطعت من الخير، فسُرَّ النَّاس بذلك وأعجبهم قولُهُ، ولم يزل الناس يُفتون بأن لا نذر في معصية الله . وقال الواقدي: حدَّثني شُرَحْبِيلٍ بن أبي عَون، عن عيَّاش بن عباس، قال: حدَّثني من حضر ابن البَيَّاعِ اللَّيثي يوم الدار يبارز مروانَ فكأنِّي أنظر إلى قِبائه قد أدخل طَرفيه في مِنْطَقته، وتحت القِباء الدِّرْعِ، فضَرِب مروان على قفاه ضربة قطع علابيَّ رقبته، ووقع لوجهه، فأرادُوا أن يُذَفَّفوا عليه، فقيل : أتُبضُّعون اللحم، فتُرِك. قال الواقديُّ: وحدَّثني حفص بن عُمر، عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه، وذكر مروان، فقال: والله لقد ضَربت كعبه، فما أحسبه إلاَّ قد مات، ولكنَّ المرأة أحفَظَتني، قالت: ما تصنعُ بلحمه أن تُبُضِّعه، فأخذني الحفاظ فتركته . ٧٠٨ وقال خليفة(١): إنَّ مروان وَلِيَ المدينة سنة إحدى وأربعين. وقال ابنُ عُلَيَّة، عن ابن عَوْن، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان مروان أميرًا علينا ستَّ سنين، فكان يسبُّ عليًّا رضي الله عنه كلَّ جُمُعة على المنبر، ثم عُزِل بسَعيد بن العاص فبقي سنتين، فكان لا يسبُّه، ثم أُعيد مروان، فكان يسبُه، فقيل للحسن: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يردُ شيئًا، قال: وكان الحسن يجيء يوم الجُمعة، ويدخل في حُجْرة النَّبيِّ ◌ِله فيقعد فيها، فإذا قُضِيَت الخُطْبة خرجٍ فصَلَّى، فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته، قال: فإنَّا لعندَه إذ قيل: فُلان بالباب، قال: ائذن له، فو الله إنِّي لأَظُّه قد جاء بِشَرِّ، فأذن له فدَخِل، فقال: يا حسن، إنِّي جئتُك من عند سُلطانٍ وجئتك بعزمةٍ، قال: تكلّم؟ قال: أرسل مَروانٍ وَيلٌ بعليٍّ وبعليٍّ وبعليٍّ، وبك وَبك وبك، وما وجدت مثلك إلاّ مثل البَغْلة، يقال لها: من أبوك، فتقول: أمِّ الفَرس، قال: ارجع إليه فقل له: إنِّي والله لا أمحو عنك شيئًا مما قلت: فلن أسبَّك، ولكنَّ موعدي وموعدك الله، فإن كنت صادقًا فجزاك الله بصِدْقك، وإن كنت كاذبًا فالله أشدُّ نقمة، وقد أكرَمَ الله جدِّي أن يكون مثله، أو قال مثلي مثل البَغلة، فخرج الرَّجل، فلمَّا كان في الحُجْرة لقي الحُسين، فقال: ما جئتَ به؟ قال: رسالة. قال: والله لتُخبرني أو لآمُرَن بضَرْبك، فقال: ارجع، فرجع، فلمَّا رآه الحسن، قال: أرسله، قال: إنِّي لا أستطيعٍ، قال: لِمَ؟ قالٍ: إنّي قد حلفتُ، قال: قد لَجَّ فأخبره، فقال: أكل فلانٌ بَظْرَ أُمَّه إن لم تُبلِّغه عَنِّي ما أقول له: قل له: وَيْلٌ بك وبأبيك وقومك، وآيةٌ بيني وبينك أن يُمسك مَنكبيك مَن لعنه رسولُ الله چلټ، قال: فقال وزاد. وقال حمَّاد بن سَلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحَسن والحُسين ومروان، والحُسين يُسابُ مروان، فجعل الحَسن ينهاه، فقال مروان: إنَّكم أهل بيت ملعونون، فغضب الحسن، وقال: وَيْلَكَ، قلتَ هذا، فوالله لقد لَعن الله أباك على لسان نبيِّه وأنت في صُلْبه. رواه جَرير، عن عطاء، عن أبي يَحْيِى النَّخَعي. (١) تاريخ خليفة ٢٠٥ . ٧٠٩ وقال حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: إنَّ الحسن والحُسين كان يُصلِّيان خلف مروان، فقيل: أما كانا يُصلَيان إذا رجعا إلى منازلهما؟ قال: لا والله. وقال الأعمش، عن عَطيَّة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ((إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اَّخذوا مالَ الله دُوَلاً، ودينَ الله دَغْلاً، وعبادَ الله خَوَلاً))(١) . سنده ضعيف، وكان عطيّة مع ضَعفه شيعيًّا غاليًا، لكنَّ الحديث من قول أبي هُريرة رواه العَلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عنه . وقد روى أبو المُغيرة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، قال: قال أبو ذَر: سمعتُ رسول الله بَ لَه يقول: ((إذا بلغَتْ بنو أميَّة أربعين رجلاً اتَّخذوا عِباد الله خَوَلا، ومال الله دُوَلاً، وكتاب الله دَغَلاً)). إسناده مُنْقَطِع(٢) . وذكر عَوَانة بن الحكم، أنَّ مروان قدم ببني أميَّة على حسَّان بن مالك ابن بَحدل وهو بالجابية، فقال: أتيتني بنفسك إذ أبيت أن آتيك، والله لأجادلنَّ عنك في قبائل اليمن، أو أسلُّمها إليك، فبايع حسَّان أهل الأردن المَروان، على أن يُبايع مروان لخالد بن يزيد، وله إمرة حمص، ولعَمرو بن سعيد إمرة دمشق، وذلك في نصف ذي القَعْدة . وقال أبو مُسْهِر: بايع مروان أهلُ الأردن وطائفة من أهل دمشق، وسائرُ الناس زُبَيْرِيُّون، ثم اقتتل مروان وشيعة ابن الزُّبير يوم راهط فظفر مروان وغلب على الشام ومصر، وبقي تسعة أشهر، ومات. قال الليث: تُوفي في أول رمضان. وقال ابن وَهْب: سمعت مالكًا يقول: تَذَكَّر مروانُ يومًا، فقال: قرأتُ كتاب الله منذ أربعين سنة، ثم أصبحتُ فيما أنا فيه من هَرْق الدِّماء، وهذا الشأن . (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٧/ ٢٥٢ - ٢٥٣. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٧/ ٢٥٣. ٧١٠ وقال ابنُ سعد (١): كانوا ينقمون على عثمان تقريبَ مروان وتَصرَّفه، وكان كاتبه، وسار مع طَلحة والزُبير يطلبون بدم عثمان، وقاتل يوم الجَمَل أشدَّ قتال، فلما رأى الهزيمة رمى طَلحة بسهم فقتله، وقد أصابته جراح يومئذٍ، وحُمل إلى بيت امرأةٍ فداووه واختفى، فأمَّنه عليٌّ، فبايعه وانصرف إلى المَدينة، وأقامَ بها حتى استُخْلف مُعاوية، وقد كان يوم الحَرَّة مع مُسلم ابن عُقبة، وحرَّضه على أهل المدينة، قال: وكان قد أطمع خالد بن يزيد ثم بدا له، وعقد لولديه عبدالملك وعبدالعزيز، فأخذ يضع منه ويزهِّد الناسَ فيه، وكان يجلس معه، فدخل يومًا فَزَبَرَه، وقال: تَنَحَّ يا ابن رَطبةِ الإست، والله مالَكَ عقلٌ، فأضمرت أمُّه السوءَ لمَروان، فدخل عليها، فقال: هل قال لك خالد شيئًا؟ فأنكرت، وكان قد تزوَّج بها، فنامَ فوثبت هي وجواريها فَعَمدت إلى وسادة فوَضعتها على وجهه، وغمرته هي والجواري حتى مات، ثم صَرخن وقلن: مات فجاءَةً . وقال الهيثم بن مَروان العَنْسي: مات مطعونا بدمشق(٢). ٩٩- مُسلم بن عُقْبة، الذي يقال له: مُشرف بن عُقبة، بن رباح ابن أسعد، أبو عُقبة المُرِّي. أدرك النَّبِيَّ بِِّ، وشَهِدَ صِفِّين على الرَّجَّالة مع مُعاوية، وهو صاحب وقعة الحَرَّة، وداره بدمشق موضع فندق الخَشب الكبير قِبْلي دار البطَّيخ، التي تحت مَسْجد السلاليين، هلك بالمُشَلَّل بين مكَّة والمدينة، وهو قاصدٌ إلى قتال ابن الزُبير لسبع بقين من المُحرَّم سنة أربع وستِّين. وروى المَدائني، عن محمد بن عمر، أظنُّه الواقدي، قال: قال ذَكْوان مولى مَروان: شرب مُسلم بن عُقبة دواءً بعد ما أنهبَ المدينة، ودعا بالغداء، فقال له الطبيب: لا تَعْجَلْ، قال: وَيُحكَ إنَّما كنت أحبُّ البقاء حتى أشفي نفسي من قَتَلة أمير المؤمنينِ عُثمان، فقد أدركتُ ما أردتُ، فليس شيءٌ أحبُّ إليَّ من الموت على طَهارتي، فإنِّي لا أشكُ أنَّ الله قد طهَّرني من ذنوبي بقَتْل هؤلاء الأرجاس. (١) الطبقات الكبرى ٥/ ٣٦. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٨٧ - ٣٨٩. ٧١١ ۔ وقال الواقديُّ: حدَّثني الضَّحَّاك بن عثمان، عن جعفر بن خارجة، قال: خرج مُسْرِف بن عُقْبة يريد مكة وتبِعَتْه أُ ولِدٍ ليزيد بن عبدالله بن زَمعة تسيرُ وراءهم، ومات مُسْرف فدُفن بثنيَّة المُشَلَّل، فنبشته ثمَّ صلبته على المُشَلَّل. قال الزُّبير بن بكَّار: وكان قد قتل مولاها أبا ولدها. وقيل: إنّها نبشَته، فوجدت ثُعبانًا يمصُّ أنفه، وأنَّها أحرقته، فرضي الله عنها وشكر سَعیھا(١). ١٠٠ - ع: مَسْروق بن الأجْدع، واسم الأجدع عبدالرحمن بن مالك بن أُمية، أبو عائشة الهَمْدانيُّ، ثم الوادِعي الكُوفئُّ. مُخَضْرم، سمع أبا بكر، وعُمر، وعثمان، وعليًّا، وابن مسعود، ومُعاذًا، وأُبي بن كعب، وخَبَّاب بن الأرَتِّ، وعائشة، وطائفة. روى عنه أبو وائل، وسعيد بن جُبير، وأبو الضُّحى، وإبراهيم النَّخَعي، ويحيى بن وثَّاب، وأبو إسحاق السَّبيعي، وعبدالله بن مُرَّة، وآخرون. وقدِمَ الشامَ في طلب العلم، وشهِد الحَكَمَيْن، فقال رَوْح بن عُبادة: حدّثني المُثَنَّى القصيرِ، عن محمد بن المُنْتَشِر، عن مسروق، قال: كنت مع أبي موسى أيَّام الحَكَمَين، وفُسْطاطي إلى جَنْب فُسطاطِه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحِقُوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرفٍ فُسْطاطهَ، فقال: يا مَسروق بن الأجدع، قلت: لَبَّيْكَ أبا موسى، قال: إنَّ الإمارة ما اؤتُمر فيها، وإنَّ المُلْك ما غُلِب عليه بالسيف. وقال ابن سعد(٢): كان مَسروق ثقةً، له أحاديث صالِحة، وقد روى عن عمر، وعليٍّ، وأُبي، وعبدالله، ولم يرو عن عثمان شيئًا. وقال البخاري(٣): رأى أبا بكر. وقال أبو حاتم الرازي (٤): روى عن أبي بكر، وعُمر، وعثمان، وعلي. (١) ينظر تاريخ دمشق ٥٨/ ١٠٢ - ١١٤. (٢) طبقات ابن سعد ٦/ ٧٧ و ٨٤. (٣) التاريخ الكبير ٨/ الترجمة ٢٠٦٥. (٤) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٨٢٠. ٧١٢ وقال مُجالد، عن الشَّعبي، عن مَسروق: قدمتُ على عمر، فقال: ما اسْمُك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال: سمعتُ رسول الله مَلّ يقول: ((الأجدَع شيطان)). أنت مسروق بن عبدالرحمن(١). وقالٍ أبو داود السجستاني: كان الأجدَعُ أفرسَ فارسٍ باليمن، وابنه مسروق ابن أخت عمرو بن معدي گَرِب .. وقال ابن عُيَيْنَة: حدثنا أيُّوبٍ بن عائِذ الطَّائي، قال: قلت للشَّعبي: رجل نذَر أن ينحر ابنه، قال: لعلَّك من القيَّاسين، ما علِمتُ أحدًا من النّاس كان أطْلَبَ للعلم في أفقِ من الآفاق من مسروق، قال: لا نَذْرَ في معصية . وقال عليُّ ابن المَديني: ما أُقَدِّم على مَسروقٍ أحدًا من أصحاب عبدالله، صلّى خلف أبي بكر، ولقي عُمر، وعليًّا، ولم يرو عن عثمان شيئًا . وعن مسروق، قال: اختلفتُ إلى عبدالله من رَمضان إلى رمضان، ما أغُّه يومًا . وقال مُجالد، عن الشَّعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: يا مسروق إنَّك من ولدي، وإنَّك لَمِنْ أحبِّهم إليَّ، فهل عندك عِلم بالمُخْدَج. فذكر الحديث . وقال مالك بن مِغْوَل: سمعتُ أبا السَّفر يقول: ما وَلَدَتْ هَمْدانية مثل مسروق . وقال منصور، عن إبراهيم، قال: كان أصحابُ عبدالله الذين يُقرئون الناس ويُعلِّمونهم السُّنّة: علقمة، والأسود، وعَبيدة، ومَسْروق، والحارث ابن قيس، وعمرو بن شُرَحْبيل . وقال عبدالملك بن أبجَر، عن الشَّعبي، قال: كان مَسروق أعلم (١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. أخرجه أحمد ١/ ٣١ وأبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجة (٣٧٣١). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على ابن ماجة . ٧١٣ بالفتوى من شُرَيْح، وشُرَيْح أعلم منه بالقَضاء، وكان شُرَيح يستَشيرُ مسروقًا، وكان مسروق لا يستَشير شُريحًا. وقال سفيان الثَّوري: بقي مَسروق بعد علقمةَ لا يُفَضَّل عليه أحد. وقال عاصم، عن الشَّعبي: إنَّ عُبيدالله بن زياد حين قدم الكوفة، قال: أيُّ أهلِ الكُوفة أفضل؟ قالوا: مَسروق . وعن الشَّعبي، قال: إنْ كان أهلُ بيتٍ خُلِقوا للجنّة فهؤلاء: الأسود، وعَلقمة، ومَسروق . وقال خليفة(١): لم يزل شُرَيْح على قضاء الكُوفة، فأحدَره معه زياد إلى البصرة، فَقَضَى مَسروقٌ حتى رجع شُرَيح، وذكر أنَّ شُرَيْحًا غاب سنة . وقال الأعمش، عن القاسم، قال: كان مسروقٌ لا يأخذ على القَضاء رِزْقًا . عارم: حدثنا حمّاد، عن مُجالد، عن الشَّعبي أنْ مَسروقًا قال: لأنْ أقضي بقضيَّة فأوافق الحقَّ أحبُ إليَّ من رِباط سنةٍ في سبيل الله عزَّ وجلَّ . وقال مجالد، عن الشَّعبي، عن مسروق، قال: لأن أُفتي يومًا بعدلٍ وحقِّ، أحبُّ إليَّ من أن أغزو في سبيل الله سنة . وقال شُعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتشر ابن أخي مَسروق: إنَّ خالد بن عبدالله بن أُسيد عامل البصرة أهدى إلى مَسروق ثلاثين ألفًا، وهو يومئذ محتاجٌ، فلم يَقْبلها . وقال يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: أصبحَ مسروق يومًا وليس لعياله رزق، فجاءته امرأته قُمَيْر، فقالت: يا أبا عائشة، إنَّه ما أصبحَ لعيالك اليوم رِزق، فتبسَّم، وقال: والله لَيَأتينَّهم الله برزقٍ . وقال سالم بن أبي الجَعْد: كلَّمٍ مسروق زيادًا لرجل في حاجةٍ، فبعث إليه بوَصيفٍ، فردّه، وحلف أن لا يُكلِّم له في حاجة أبدًا . وقال الأصمعيُّ: سمعت أشياخنا يقولون: انتهى الزُّهْد إلى ثمانية من التّابعين: عامر بن عبد قيس، وهَرِم بن حَيَّان، وأُوَيْس القَرَني، وأبي (١) تاريخ خليفة ٢٢٨ . ٧١٤ مسلم الخَوْلاني، والأسود، ومسروق، والحَسن البَصْري، والربيع بن خُثَيْم . وقال إسرائيل: حدثنا أبو إسحاق أنَّ مسروقًا زوَّج بنته بالسَّائب بن الأقرَع على عشرة آلاف اشتَرَطها لنفسه، وقال: جهِّزْ أنت امرأتَك من عندك، وجَعلها مَسروق في المُجاهدين والمساكين . وقال الأعمش، عن أبي الضُّحى، قال: غابَ مسروق في السُّلسلة سنتين. يعني عاملاً عليها، فلمَّا قَدِم نظر أهلُه في خُرْجه فأصابوا فأسًا بغير عُود، فقالوا: غبتَ سنتين، ثم جِئتنا بفأسِ بغير عُود؟ قال: إنَّا لله، تلك فأسٌ استَعرناها، نَسینا نردَّها. وقال الشعبيُّ: بعثه ابن زياد إلى السِّلسلة، فانطلق، فمات بها . وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: والله ما عَمِلتُ عملاً أخْوَفَ عندي أن يُدخلني النار من عَمِلكم هذا، وما بي أن أكون ظلمتُ فيه مُسلمًا ولا معاهدًا دينارًا ولا دِرْهمًا، ولكن ما أدري ما هذا الحبل الذي لم يَسُّه رسولُ الله ◌ٍَّ، ولا أبو بكر، ولا عمر، قيل: فما حَمَلك؟ قال: لم يَدعْني زياد، ولا شُريح، ولا الشّيطان، حتى دخلتُ فيه . وقال سعيد بن جُبير: قال لي مَسروق: ما بقي شيءٌ يُرغب فيه إلّ أن نُعقّر وجوهنا في التُراب، وما آسى على شيءٍ إلاّ السُّجود لله تعالى. وقال أبو إسحاق: حجَّ مَسْروق، فما نام إلاّ ساجِدًا حتَّى رجع . وقال هشام بن حسَّان، عن محمد، عن امرأة مسروق، قالت: ما كان مسروقٌ يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول القيام، وإن كنتُ لأجلس خلفه، فأبكي رحمةً له. ورواه أنس بن سيرين، عن امرأة مسروق. وقال أبو الضُّحى، عن مسروق: إنَّه سُئل عن بيت شِعرٍ فقال: أكره أن أجدَ في صحيفتي شِعرًا . وقال هشام ابن الكلبي، عن أبيه، قال: شُلَّت يدُ مسروق يوم القادسيّة، وأصابته آمَّةٌ(١). وقال أبو الضُّحى، عن مسروق، وكان رجلاً مأمومًا، قال: ما أحبُّ (١) أي شجٌّ في رأسه . ٧١٥ أنّها ليست بي، لعلَّها لو لم تكُن بي، كنت في بعض هذه الفِتَن. وقال وكيع: لم يتخلّف عن عليٍّ من الصَّحابة إلاّ سعد، ومحمد بن مَسْلَمة، وأسامة بن زيد، وابن عُمر، ومن التابعين: مَسْروق، والأسود، والرَّبيع بن خُثَيَم، وأبو عبدالرحمن السُّلَمي . وقال عَمْرو بن مُرَّة، عن الشَّعبي، قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأتَ عن عليٍّ وعن مَشَاهِدِه، ولم يكن شَهِد معه، يقول: أذكِّرُكُم الله، أرأيتم لو أنَّه حين صفَّ بعضُكِم لبعضٍ، وأخذَ بعضُكم على بعضٍ السلاحِ، يقتل بعضكُمُ بعضًا، فنزل مَلَكٌ بينَ الصَّفَّين فقال هذه الآية: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾﴾ [النساء] أكان ذلك حاجزًا لكم؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد نزل بها مَلَكٌ كريم، على لسان نبيِّكم، وإنَّها لمُحْكَمَة ما نَسَخَها شيءٌ . وقال عاصِم بن أبي النَّجُود: ذُكر أنَّ مَسروقًا أتى صِفِّين، فوقف بين الصَّفين، ثم قال: أرأيتم لو أنَّ مُناديًا، فذكر نحوه، ثم ذهب. وعن ابن أبي ليلى، قال: شَهِد مسروقٌ النَّهْروان مع عليّ. وقال شَرِيكٍ، عن أبي إسحاق، عن عامر، قال: ما مات مسروقٌ حتى استغفر الله من تَخَلُّفه عن عليٍّ . قال أبو نعيم: توفي مسروق سنة اثنتين وستِّين. وقال المدائني، وابن نُمَير، ومحمد بن سعد(١): سنة ثلاث. وقال أبو شِهاب الحَنَّاط: هوِ مدفون بالسِّلسلة بواسط(٢). ١٠١- د: مَسْلَمة بن مُخَلَّد بن الصَّامت الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ، أبو مَعن، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو معاوية، ويقال أبو مَعْمَر. له صُحبة ورواية. قال: تُوقِّي رسولُ الله ◌ٍِّ ولي عَشْرُ سنين. روى عنه أبو أيُّوب الأنصاري مع جَلالته، ومحمود بن لبيد، ومحمد ابن سيرين، ومُجاهد، وعُليُّ بن رباح، وأبو قَبِيل حُيَي بن هانىء، وعبدالرحمن بن شماسة، وشيبان بن أمية وآخرون. (١) طبقات ابن سعد ٦ / ٨٤. (٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٤٥١ - ٤٥٧ . ٧١٦ وكان من أمراء مُعاوية يوم صفُّين، كان على أهل فلسطين، وقيل: لم يَفِدْ على مُعاوية إلاّ بعد انقضاء صِفِّين، وَلِيَ إمرة مصر لمعاوية وليزيد، وذَكر أنَّ له صُحبة جماعة منهم: ابن سعد (١)، وأبو سعيد بن يونس، والدَّارِ قُطْني. وقال ابن أبي حاتم(٢): كان البُخاري كَتَب أَنَّ لمَسْلَمة بن مُخَلَّد صُحبة، فغيَّر أبي ذلك، وقال: ليست له صُحبة . وقال ابن مَهدي ومَعْن بن عيسى، عن موسى بن عُلِيٍّ، عن أبيه، عن مَسْلَمة: قَدِم رسولُ الله ◌ِ ◌َّ المَدينة، وأنا ابنُ أربع سنين، وتُوفي وأنا ابنُ أربع عشرة . وقال وكيع، عن موسى بخلاف ذلك، عن أبيه، عن مَسْلَمة، فقال: وُلدت حين قَدِم رسول الله مَِّ المَدينة. ورَجع الإمام أحمد في ذلك إلى قول ابن مهدي، وقال: هو أقرب عهدًا بالكتاب . وقال اللَّيث بن سعد: وفي سنة سبع وأربعين نُزع عُقبة بن عامر عن مِصر، وؤُلِّي مَسْلَمَة، فبقي عليها إلى أن ماتٌ. وقال مجاهد: صَلَّيتُ خلف مَسْلَمة بن مُخَلَّد، فقرأ بسورة البقرة، فما ترك واوًا ولا ألفًا. وقال الليث: تُوفّي سنة اثنتين وستين. وقال ابن يونس: في ذي القعدة بالإسكندرية(٣). ١٠٢- المِسْوَر بن مَخْرَمَة بن نوفل بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زُهْرة بن قُصيِّ بن كِلاب، أبو عبدالرحمن، ويقال: أبو عُثمان الزُّهْري، ابن عاتِكة أخت عبدالرحمن بن عَوْف. له صُحبةٌ ورواية، وروى أيضًا عن أبي بكر، وعُمر، وعُثمان، وخاله. روى عنه عليُّ بن الحُسين، وعُروة، وسُليمان بن يسار، وابن أبي (١) ترجم له ابن سعد ٧ / ٥٠٤، ولم يذكر أن له صحبة. (٢) الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٢١٢ . (٣) ينظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٧٤ - ٥٧٦ . ٧١٧ مُلَيْكة، وولداه عبدالرحمن وأمُّ بكر، وعبدالله بن حُنَين، وعَمْرو بن دينار . وقدِم بَريدًا لدمشق من عُثمان إلى مُعاوية أيَّام حَصْر عثمان، ووفد على مُعاوية في خلافته، وكان ممّن يلزمُ عمر ويحفظ عنه، وانحاز إلى مكَّة كابن الزُبير، وكَرِهِ إمرة يزيد، وأصابه حجر مَنْجَنيق لما حاصر الخُصَين بنُ نُمير ابنَ الزُّبير. قال الزُبير بن بَكَّار (١): وكانت الخوارج تَغشاه وتُعظَّمه وينتَحلون رأيه، حتى قُتل تلك الأيام. وقال أبو عامر العَقدي: أخبرنا عبدالله بن جعفر، عن أمِّ بكر أنَّ أباها احتكر طعامًا، فرأى سحابًا من سحاب الخريف فكرهه، فلمَّا أصبح جاء إلى السُّوق، فقال: من جاءني وليتُهُ، فبلغ ذلك عُمر، فأتاه بالسُّوق فقال: أجُننت با مِسْوَر؟ قال: لا والله، ولكنِّي رأيت سحابًا من سحاب الخَريف، فكرهتُه فكرهت أن أربح فيه، وأردت أن لا أربح فيه، فقال عُمر: جزاكَ الله خيرًا . وقال إسحاق الكَوْسج(٢) : قال ابنُ مَعِين: مِسْوَر بن مَخْرَمة ثقة. إنَّما كتبتُ هذا للتعجُّب، فإنَّهم متَّفقون على صُحبة المِسْوَر، وأنَّه سمع من النَّبِيِّ ◌َِل. وقال ابن وَهْب: حدثنا حَيوة، قال: حدثنا عُقيل، عن ابن شهاب، عن عُرْوة: أنَّ المِسْوَر أخبره أنَّه قَدِمَ على مُعاوية، فقضى حاجتهُ، ثم خلا به، فقال: يا مِسْور، ما فعل طعنك على الأئمّة؟ قال: دعنا من هذا، وأحسن فيما قَدِمنا له. قال معاوية: والله لتُكلِّمني بذات نفسك بالذي تَعيب عليَّ، قال: فلم أترك شيئًا أعيبهُ عليه إلاَّ بيَّنتُه له، فقال: لا أبرأ من الذنب، فهل تعدُّ لنا يا مِسْوِر مما نلي من الإصلاح في أمرِ العامّة، فإنَّ الحَسنة بعَشْر أمثالها، أم تعدُّ الذُّنوب وتترك الإحسان؟ قلت: لا والله ما نذكرُ إلاَّ ما نرى من الذُّنوب، فقال: فإنَّا نعترفُ الله بكلِّ ذنب أذنبناهُ، فهل لك يا مِسْوَر ذنوب في خاصَّتك تخشى أن تُهلككَ إن لم يغفر الله لك؟ قال: نعم، قال : (١) نسب قريش ٢٦٣. (٢) ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه عن الكوسج في الجرح والتعديل ٨/ الترجمة ١٣٦٦. ٧١٨ فما يجعلكَ الله برجاء المغفرة أحقُّ منِّي فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر ممَّا تلي، ولكن والله لا أخيَّر بين أمرين، بين الله وغيره إلاّ اخترتُ الله على ماسواه، وإنّي لعَلَى دين يُقبل فيه العمل، ويُجزَى فيه بالحَسنات، ويُجِزَى فيهَ بالذُّنوب، إلاَّ أن يعفو الله عنها، وإنِّي أحتسب كلَّ حسنةٍ عَمِلْتها بأضعافها من الأجر، وألي أمورًا عِظامًا من إقامة الصَّلاة، والجهاد، والحُكم بما أنزل الله. قال: فعرفت أنَّه قد خصَمني لَمَّا ذكر ذلك. قال عُروة: فلم أسمع المِسْوَر ذَكَر معاوية إلاَّ صلَّى عليه. وعن أمِّ بكر بنت المِسْوَر أنَّ المِسْوِر كان يصوم الدهر، وكان إذا قدم مكَّة طاف لكل يوم غاب عنها سبعًا، وصلَّى رَكْعتين. وقال الواقدي: حدثنا عبدالله بن جعفر، عن عمَّته أمّ بكر بنت المِسْور، عن أبيها، أنَّه وجد يوم القادسيَّة إبريق ذَهَب عليه الياقوت والزَّبَرْجد، فلم يدر ما هو، فلقيه فارسيٍّ، فقال: آخذه بعشرة آلاف، فعرف أنه شيءٌ، فبعث به إلى سَعد بن أبي وقَّاص، فنفَّله إيّاه، وقال: لا تَبْعه بعشرة آلاف، فباعه له سعد بمئة ألف، ودفعها إلى المِسوَر، ولم يُخَمِّسها . وعن عطاء بن يزيد اللَّيثي، قال: لحِقَ المِسْوَر بابن الزُّبير بمكة، فكان ابنُ الزُّبير لا يقطع أمرًا دونه . قال الواقديُّ: وحدَّثني شُرَحْبيل بن أبي عَوْن، عن أبيه، قال: لما دنا الخُصَيْن بن نُمَيْر أخرج المِسْوَرَ سِلاحًا قد حَمله من المدينة ودُروعًا، ففرَّقها في مَوَالٍ له كُهول فُرْسٍ جُلْدٍ، فدَعاني، ثم قال لي: يا مَولى عبدالرحمن بن مِسْوَر، قلت: لَبَّيْك، قال: اختَرْ دِرعًا، فاختَرت درعًا وما يُصلحها، وأنا يومئذٍ غلام حَدَث، فرأيتُ أولئك الفُرْس غضبوا، وقالوا: تخيِّرُه علينا؟ والله لو جَدَّ الجدُّ تركَكَ، فقال: لتجدنَّ عنده حَزْمًا، فلمَّا كان القتال أحدَقوا به، ثم انكَشَفوا عنه، واختلط الناس، والمِسْور يضربُ بسيفه، وابن الزُبير في الزَّعيل الأوَّل يرتَجز قدمًا، ومعه مُصْعب بن عبدالرحمن بن عوف يفعلان الأفاعيل، إلى أن أحدَقت جماعةٌ منهم بالمِسْوَر، فقام دونه مَوَاليه، فذبُّوا عنه كلَّ الذَّبِّ، وجعل يصيحُ بهم، فما خلَص إليه، ولقد قتلوا من أهل الشَّام يومئذٍ نفرًا. ٧١٩ قال: وحدَّثني عبدالله بن جعفر، عن أمّ بكر، وأبي عون؛ قالا: أصاب المِسْوَرَ حَجرُ المَنْجنيق، ضُرب البيتُ فانفَلق منه فلقةٌ، فأصابت خذَّ المِسْوَر وهو قائم يصلِّي، فمَرض منها أيامًا، ثم مات في اليوم الذي جاء فيه نَعي يزيد، وابن الزُبير يومئذٍ لا يُسمَّى بالخِلافة، بل الأمر شورى. زادت أمُ بكر: كنت أرى العظام تُنْزَعُ من صَفْحته، وما مكث إلاَّ خمسة أيام ومات. فذكرتُهُ لشُرَحْبيل بن أبي عون، فقال: حدَّثني أبي قال: قال لي المِسْور: هات دِرعي، فلبسها، وأبى أن يلبس المِغفر، قال: وتقبل ثلاثة أحجار، فيضرب الأول الركن الذي يلي الحِجر فخَرق الكعبة حتى تغيَّب، ثم اتبعه الثاني في موضعه، ثم الثالث فينا، وتكسَّر منه كِسْرة، فضربت خذَّ المِسْوَر وصُدْغه الأيسر، فهشَّمته هِشْمًا، فغُشِي عليه، واحتملتُهُ أنا ومَولى له، وجاء الخبرُ ابنَ الزُبير، فأقبل يعدو، فكان فيمن حمله، وأدركنا مُصعَب بن عبدالرحمن وعُبيد بن عُمير، فمَكث يومه لا يتكلَّم، فأفاق من اللَّيل، وعهد ببعض ما يريد، وجَعل عُبيد بن عُميرٍ، يقول: يا أبا عبدالرّحمن كيف ترى في قتال هؤلاء؟ فقال: على ذلك قُتِلْنا، فكان ابن الزُّبير لا يُفارقه بمَرضه حتى مات، فولي ابنُ الزُبير غَسْله، وحَمَلُهُ فيمن حمله إلى الحَجُون، وإنَّا لنطأ به القَتْلى ونمشي بين أهل الشام، فصَلُّوا معنا عليه. قلت: لأنَّهم عَلِموا يومئذ بموت يزيد، وكلَّم حُصين بن نُمير عبد الله ابن الزُّبير في أن يُبايعه بالخِلافة، وبَطُل القتال بينهم. وعن أمِّ بكر، قالت: ولد المِسْور بمكّة بعد الهجرة بسنتين، وبها تُوفِّي لهِلال ربيع الآخر سنة أربع وستين. وقال الهيثم: تُوفي سنة سَبعين، وهو غلط منه . وقال المدائني: مات سنة ثلاثٍ وسَبعين من حجر المَنجيق، فوهم أيضًا، اشتُبِه عليه بالحِصار الأخير، وتابعه يحيى بن معين. وعلى القول الأول جَماعَةٌ منهم: يحيى بن بُكَير، وأبو عُبيد، والفَلَّس، وغيرهم (١). ١٠٣ - ت: المُسَيَّب بن نَجَبة بن ربيعة الفزَارُّ، صاحب عليٍّ. سمع عليًّا، وابنه الحسن، وحُذَيفة. روى عنه عُتبة بن أبي عُتبة، (١) ينظر تاريخ دمشق ٥٨/ ١٥٨ - ١٧٨، وتهذيب الكمال ٢٧ / ٥٨١ - ٥٨٣. ٧٢٠