النص المفهرس
صفحات 601-620
اليَشْكُري، فوثبوا باليمامة، ثم اجتمعوا بعد ذلك على نجدةَ بن عامر الحَنَفي الحَرُوريِّ. ولمَّا رجع مَروان إلى دمشق إذا مُصْعَب بن الزُّبير قد قدِم في عَسكر من الحِجازِ يطلبُ فلسطين فسرَّح مروانُ لحَربه عمرو بن سعيد الأشْدَق، فقاتلهم، فانهزَم أصحابُ مُصْعَب. ووردَ أنَّ مروان تزوَّج بأمّ خالد بن يزيد بن معاوية، وجَعَله وليَّ عهده من بعده ثم بعده عمرو بن سعید، ثم لم یتمّ ذلك. وفيها بايع جُنْدِ خُراسان سَلْمَ بن زياد بن أبيه، بعد موت معاوية بن يزيد وأحبُّوه حتى يقال: سَمَّوا باسمه تلك السَّنة أكثر من عشرين ألف مولود، فبايعوه على أن يقوم بأمرهم حتىٍ يَجْتَمع النَّاسُ على خَليفة ثم نَكَثوا واختلفوا، فخرج سَلْم وترك عليهم المُهلَّب بن أبي صُفْرة، فلقيه بنَيسابور عبدالله بن خازم (١) السُّلمي، فقال: مَن ولَّيِتَ على خراسان؟ فأخبره، قال: ما وجدتَ في مُضَر رجلاً تستَعْمله حتى فَرَّقت خُراسان بين بكر بن وائل وأزد عُمان؟ وقال: اكتب لي عهدًا على خُراسان، فكتب له وأعطاه مئة ألف درهم، فأقبل إلى مَرو، فبلغَ المُهلَّب الخبرُ، فتهيَّأْ وغلب ابنُ خازم على مَرو، ثم سار إلى سُليمان بن مَرْئد فاقتتلوا أيامًا فقُتل سليمان، ثم سار ابن خازم إلى عمرو بن مرثد وهو بالطالَقَانِ في سبع مئة فبلغ عمرًا، فسار إليه فالتقوا فقُتل عَمرو وهرب أصحابه إلى هَراة وبها أوس بن ثعلبة، فاجتمع له خَلْقِ كثيرٍ، وقالوا: نبايعك على أن تَسير إلى ابن خازم فتُخْرج مُضَر من خُراسان كُلُّها، فقال: هذا بَغْي، وأهل البغي مَخذولون، فلم يُطيعوه، وسار إليهم ابن خازم، فخَندقوا على هَرَاة، فاقتتلوا نحو سنة، وشرع ابن خازم يَلين لهم، فقالوا: لا، إلا أن تُخْرج مُضَر من خُراسانٍ، وإما أن ينزلوا عن كلِّ سلاحٍ ومال، فقال ابن خازم: وجدتُ إخواننا قُطَّعًا للرَّحِم، قال: قد أخبرتك أَنَّ ربيعة لم تزل غِضَابًا على ربِّها مُذْ بعث الله نبيَّهِ له من مُضَر. ثم كانت بينه وبين أوس بعد الحِصار الطّويل وقعةٌ هائلة، أُتخن فيها أوسُ بالجراحات، وقُتِلَت رَبيعة قتلاً ذريعًا، وهرب أوس إلى سِجِسْتان فمات بها، وقُتل من جنده يومئذ من بكر بن وائل ثمانية آلاف، واستَخْلف ابن (١) ضبطه ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣/ ٢٤، وهو مما استدركه على المصنف . = ٦٠١ خازم ولده على هَرَاة، ورجع إلى مَرو. وفيها سار المُختار بن أبي عُبيد الثَّقَفي في رمضان من مَكَّة، ومعه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عُبيدالله أميرًا من قِبَل ابن الزبير على خَراج الكوفة، فقدِم المختار الكوفة والشيعةُ قد اجتمَعَت على سُليمان بِنِ صُرَد، فليس يعدلون به، فجعل المُختار يدعوهم إلى نفسه وإلى الطَّلب بدم الحُسين، فتقول الشيعة هذا سُليمان شيخنا، فأخذ يقول لهم: إني قد جئتكم من قِبَل المهديِّ محمد ابن الحنفية فصار معه طائفة من الشِّيعة، ثم قدِم على الكوفة عبدالله بن يزيد الخَطْمي من قبل ابن الزُّبير فَتَّبهوه على أمر الشيعة وأن نيَّتهم أن يتَوثبوا، فخطَب النّاسَ، وسبَّ قَتَلَةَ الحسين، ثم قال: ليُبشر هؤلاء القوم وليَخْرجوا ظاهِرِين إلى قاتل الحُسين عبيدالله بن زياد، فقد أقبل إليهم وأنا لهم على قتاله ظَهير فقتاله أولى بكم، فقام إبراهيم بن محمد بن طَلحة، فنقم عليه هذه المقالة وعابها، فقام إليه المسيَّب بن نَجَبَة فسبه، وشرعوا یتجهّزون للخروج إلی مُلتقی عبيدالله بن زياد. وقد كان سُليمان بن صُرَد الخُزاعي، والمُسيَّب بن نَجَبَة الفَزَاري، وهما من شيعة عليٍّ ومن كبار أصحابه، خرجا في ربيع الآخر يَطْلبون بدم الحُسين بظاهر الكُوفة في أربعة آلاف، ونادوا يا لثارات الحُسين، وتعبَّدوا بذلك، ولكن ثبَّط المختارُ جماعةً وقال: إنَّ سُليمان لا يصنعُ شيئًا، إنَّما يُلقي بالنَّاس إلى التَّهُلكة، ولا خبرة له بالحَرب، وقام سُليمان في أصحابه، فحضَّ على الجهاد، وقال: من أرادَ الدُّنيا فلا يَصْحبنا، ومن أرادَ وجه الله والثّواب في الآخرة فذلك منا، وقام صَخرِ بن حُذَيفة المُزَني، فقال: آتاك الله الرُّشد، أيها النَّاس إنما أخرجَتْنَا التوبةُ من ذَنْبنا والطلبُ بدم ابن بنت نَبِّيْنا ليس معنا دينارٌ ولا درهم، إنَّما نقدم على حدِّ السُّيوف. وقام عبدالله بن سعد بن نفيل الأزدي في قَومه، فدخل على سُليمان بن صُرَد، فقال: إنما خَرَجنا نطلبُ بدَم الحُسين، وقَتَلَتُهُ كُلُّهم بالكوفة؛ عمر بن سعد، وأشراف القبائل، فقالوا: لقد جاء برأي وما نلقى إنْ سِرْنا إلى الشام إلا عُبيد الله بن زياد، فقال سُليمان: أنا أرى أنه هو الذي قتله، وعبأ الجُنود، وقال: لا أمان له عندي دون أن يَسْتَسلم فأُمضي فيه حُكْمي فسيروا إليه، وكان عُمر ٦٠٢ ابن سعد في تلك الأيام خائِفًا، لا يبيتُ إلا في قصر الإمارة، فخَرج عبدالله ابن يزيد الخَطمي، وإبراهيم بن محمد فأتيا سُليمان بن صُرَد فقال: إنكم أحبُّ أهل بلدنا إلينا، فلا تَفْجعونا بأنفُسِكم ولا تُنقِصوا عددنا بخروجكمٍ، اقيموا معنا حتى نتهيَّا، فإذا عَلِمنا أنَّ عدوَّنا قد شارفَ بلادنا خَرجنا كُلّنا فقاتَلناه، فقال سُليمان: قد خَرَجنا لأمرٍ، ولا نُرانا إلا شاخِصين إن شاء الله، قال: فأقيموا حتى نُعبىء معكم جيشًا كثيفًا، فقال: سأنظرُ ويأتيك رأيي. ثم سار، وخرج معهٍ كل مُسْتَميت، وانقطع عنه بشر كَثير، فقال سُليمان: ما أحبُّ أنَّ من تخلّف عنكُم معكم، وأتوا قَبْر الحُسين فبكوا، وأقاموا يومًا وليلة يُصلّون عليه ويَسْتَغفرون له، وقال سُليمان: يا رب إنَّا قد خَذَلناه فاغفر لنا وتُب علينا. ثم أتاهم كتاب عبدالله بن يزيد من الكُوفة ينشدهم الله، ويقول: أنتم عدد يَسير، وإنَّ جيشِ الشَّامِ خَلقٌ، فلم يَلْوُوا عليه، ثم قدِموا قَرْقیسیاء، فنزلوا بظاهِرها وبها زُفَر بن الحارث الكِلابي قد حَصَّنها، فأتى بابها المُسيَّب ابن نَجَبَة، فأخبروا به زُفَر، فقال: هذا فارس مُضَر الحَمراء كُلِّها، وهو ناسكٌ دَيٌِّ، فأذن له ولاطَفَه، فقال: ممَّن نتحصَّن إنَّا والله ما إيّاكم نريد، فأخرجوا لنا سوقًا فأمر لهم بسوق، وأمر للمُسيَّب بفرس، وبعث إليهم من عنده بعلفٍ كثير، وبعث إلى وجوه القوم بعشر جَزائز عشر جزائر وعَلف وطعام، فما احتاجوا إلى شراء شيءٍ من السُّوق، إلا مثل سَوْط أو ثوب، وخرج فشيَّعهم، وقال: إنه قد بعث خمسة أمراء قد فَصَلُوا من الرَّقَّة؛ خُصَين بن نُمَيرِ السَّكُونيُّ، وشُرَحْبيل بن ذِي الكَلاع، وأدهم بن مُحْرِز الباهلي، وربيعة بن المُخارق الغَنَوي، وجَبَلَة الخَثْعَمي، وهم عدد كثير، فقال سُليمان: على الله تَوكلنا، قال زفر: فتَدخُلون مَدينتنا، ويكون أمرنا واحدًا، ونُقاتل معكم، فقال: قد أرادنا أهل بلدنا على ذلك، فلم نفعل، قال: فبادروهم إلى عين الوَرْدَة، فاجعَلوا المَدينة في ظُهوركم، ويكون الرُّستاق والماء في أيديكُم، ولا تُقاتلوهم في فضاءٍ، فإنَّهم أكثر منكم فيُحيطون بكم، ولا تُراموهم، ولا تَصِقُوا لهم، فإني لا أرى معكم رجالاً والقوم ذوو رجالٍ وفُرسان، والقوهُم کرادیس. ٦٠٣ قال: فعبَّأْ سُليمان بن صُرَد كتائبه، وانتهى إلى عين الوَرْدة، فنزل في غَربِيِّها وأقام خَمْسًا فاستَراحوا وأراحوا خيولَهم، ثم قال سُليمان: إن قُتِلتُ فأميركم المُسيَّب، فإن أُصيب فالأميرُ عبدالله بن سَعْد بن نُقيل، فإن قُتل فالأمير عبدالله بن والٍ، فإن قُتل فالأمير رفاعةُ بن شدَّاد، رحم الله مِن صَدَقَ ما عاهَدَ الله عليه، ثم جِهَّز المُسيَّب بن نَجَبة في أربع مئة، فانقضُّوا على مقدِّمةِ القَوم، وعليها شُرَحْبيل بن ذي الكَلاعِ، وهم غارُّون، فقاتلوهم فَهَزَموهم، وأخذوا من خَيلهم وأمتعتهم ورقُوا، فبلغ الخبرُ عُبيدالله بن زياد. فجهّز إليهم الحُصَين بن نُمَيْر في اثني عشر ألفًا، ثم أردفهم بشٌرَحْبيل في ثمانية آلاف، ثم أمدَّهم من الصَّباح بأدهم بن مُحرِز في عشرة آلاف، ووقع القتال، ودام الحرب ثلاثة أيام واقتتلوا قتالاً لم يُر مثله، وقُتل من الشاميين خَلق كثير، وقُتل من التوَّابين، وكذا كانوا يُسمَّون، لأنهم تابوا إلى الله من خِذْلان الحُسين رضي الله عنه، فاستُشهد أمراؤهم الأربعة، ثم تَحيّزَ رِفاعة بمن بقي وردَّ إلى الكُوفِة، وكان المُختار في الحبسِ، فكتب إلى رِفاعة بن شدَّاد: مرحبًا بمنٍ عظّم الله لهم الأجر، فأبشروا إنَّ سُليمان قضى ما عليه، ولم يكن بصاحبكُم الذي به تُنصَرون، إني أنا الأمير المأمور، وقاتل الجبارين، فاعِدوا واستعدُّوا، وكان قد حَبسه الأميران إبراهيم بن محمد بن طَلْحة، وعبدالله بن يزيد الخَطْمي، فبقي أشهرًا، ثم بِعث عبدالله ابن عمر يشفعُ فيه إلى الأميرين، فضمَّنوه جماعةً وأخرَجوه، وحلّفوه فحَلف لهما مُضمِرًا للشرِّ فشَرعت الشِّيعة تختلف إليه وأمره يستَفْحِل. وكانت الكعبة احترقت في العام الماضي من مَجْمر، علقت النَّار في الأستار، فأمر ابنُ الزُّبير في هذا العام بهدمها إلى الأساس، وأنشأها مُحْكَمَةً، وأدخل من الحِجْر فيها سعة ستة أذرُع، لأجل الحديث الذي حدَّثته خالته أم المؤمنين عائشة، ثم إنه لما نقضَها ووصلوا إلى الأساس، عاينوه آخذًا بعضه ببعض كأسنمة البُخْت، وأنَّ الستة الأذرع من جملة الأساس، فبنوا على ذلك ولله الحمد، وألصَقوا داخلها بالأرض، لم يرفعوا داخلها، وعَملوا لها بابًا آخر في ظهرها، ثم سدَّه الحَجَّاج، فذلك بيِّن للناظِرِين، ثم قصَّر تلك الستة الأذرع، فأخرجها من البيتِ، ودَّ تلك ٦٠٤ الحجارة في أرض البيت، حتى علا كما هو في زماننا، زاده الله تعظيمًا(١). وغلب في هذه السَّنة عبدالله بن خازم على خُراسان، وغلب مُعاوية الكِلابي على السُّنْد، إلى أن قدم الحَجَّاجِ البَحْرِين، وغلب نَجدة الحَرُوري على البَحْرين وعلى بعض اليمن. وأما عُبيدالله بن زياد فإنه بعد وقعة عين الوَرْدة مرض بأرض الجزيرة، فاحتُبس بها وبقتال أهلِها عن العراق نحوًا من سنة، ثم قصد المَوصل وعليها عامل المُختار كما يأتي. سنة ست وستين توفي فيها جابر بن سَمُرة، وزيد بن أرقم على الأصحِّ فيهما، وهُبيرة ابنٍ يريم، وأسماءُ بن خارجة الفَزاري. وقُتل عُبيد الله بن زياد بن أبيه، وشُرَحْبيل بن ذي الكَلاع، وحُصَين بن نُمَير السَّكوني. وقيل: إنما قُتلوا في أول سنة سبع وستين . وفي أثناء السنة عَزَلَ ابن الزبير عن الكُوفة أميريها وأرسل عليها عبد الله بن مُطيع، فخرج من السِّجن المُختار. وقد التفَّ عليه خلق من الشّيعة، وقويت بليَّتْهُ وضعف ابن مُطيع معه. ثم إنه توتَّب بالكُوفة، فناوشه طائفة من أهل الكوفة القتال، فقتل منهم رِفاعة بن شداد، وعبدالله بن سعد ابن قيس وغلبٍ على الكوفة، وهرب منه عبدالله بن مُطيع إلى ابن الزُبير، وجعل يتَتَبَعِ قَتَلَة الحُسين، وقتل عُمر بن سعد بن أبي وقاص، وشِمْر بن ذي الجَوشن الضِّبابي وجماعة، وافترى على الله أنه يأتيه جبريل بالوَحي، فلهذا قيل له المُختار الكَذَّاب، كما قالوا: مُسَيِلمة الكذَّاب. ولما قويت شوكتُه في هذا العام، كتب إلى ابن الزُّبير يحطّ على عبدالله بن مُطيع، ويقول: رأيتُهُ مُداهنًا لبني أميّة، فلم يَسعني أن أقرَّه على ذلك وأنا على طاعتك، فصدَّقه ابن الزُّبير وكتب إليه بولاية الكوفة، فكَفاه جيش عبيدالله بن زياد، وأخرج من عنده إبراهيم بن الأشتر، وقد جهّزَه لحربِ ابن زياد في ذي الحِجَّة، وشيَّعه المُختار إلى دير ابن أم الحَكم، واستقبل إبراهيم أصحابَ (١): تقدم نحوه قبل قليل. ٦٠٥ المُختار قد حَملوا الكرسي الذي قال لهم المُختار: هذا فيه سِرٍّ، وإِنَّه آية لكُم كما كان التَّابوت آية لبني إسرائيل، قال: وهم يَدْعُون حول الكرسي ويحقُّون به، فغضب ابن الأشتر، وقال: اللهم لا تُؤاخذنا بما فعل السُّفهاء مِنَّا، سُنَّة بني إسرائيل إذ عَكفوا على العِجْلِ. وافتعل المُختار كتابًا عن ابن الحنفيّة يأمرُه فيه بنصر الشِّيعة، فذهب بعض الأشراف إلى ابن الحنفيّة، فقال: ودَدت أنَّ الله انتصر لنا بمَن شاء، فتوثبَ إبراهيم بن الأشتَر، وكان بعيدَ الصَّوت، كثير العَشيرة، فخرج بالليل وقتل إياس بن مُضاربٍ أمير الشَّرطة، ودخل على المُختار فأخبره، ففرح ونادى أصحابه في اللَّيل بشعارِهم، واجتمعوا فعسكرَ المختار بدير هند، وخرج أبو عثمان النَّهدي فنادى: يا ثارات الحُسين، ألا إنَّ أمير آل محمد قد خرج. ثم التقى الفريقان من الغد، فاستَظْهر المُختار، ثم اختفى ابنُ مُطيع، وأخذ المُختار يعدل ويُحسن السِّيرة، وبعث في السرِّ إلى ابن مُطيع بمئة ألف، وكان صديقه قبل ذلك، وقال: تجهّز بهذه واخرج، فقد شَعَرت أين أنت، ووجد المُختار في بيت المال سبعة آلاف ألف، فأنفق في جنده وقوَّاهم. قال ابن المُبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طَلْحة: حدَّثني معبد بن خالد، قال: حدَّثني طُفَيل بن جَعْدة بن هُبيرة، قال: كان لجارٍ لي زيَّات كرسيٌّ، وكنت قد احتَجْتُ، فقلت للمُختار: إني كنت أكتمك شيئًا، وقد بدا لي أن أذكره. قال: وما هو؟ قلت: كرسيٌّ كان لأبي يجلسُ عليه، كان يرى أن فيه أثرَةً من علم، قال: سبحان الله، أخَّرته إلى اليوم، قال: وكان رَكِبَهُ وَسَخٌ شديد، فغُسل وخَرج عُوادًا نضارًا، فجيء به وقد غُشي، فأمر لي باثني عَشَر ألفًا، ثم دعا: الصَّلاةُ جامعة، فاجتمعوا فقال: إنَّه لم يكن في الأمم الخالية أمرٌ إلا وهو كائِن في هذه الأمّة مثله، وإنه كان في بني إسرائيل التَّابوت، وإنَّ فينا مِثلَ التابوت، اكشفوا عن هذا، فكشفوا الأثواب، وقامت السَّبَئية فرَفعوا أيديهم، فقام شَبَت من رِبعي يُنكر، ٨ فضرب . فلمَّا قُتل عبيدالله بن زياد وجنده المقتلة الآتية، ازداد أصحابُه به فتنةً، ٦٠٦ وتغالوا فيه حتى تعاطوا الكُفر، فقلت: إنَّا لله، وندمتُ على ما صنعت، فتكلَّم الناس في ذلك فغُيِّب، قال مَعبد: فلم أره بعد . قال محمد بن جرير(١): ووجَّه المُختار في ذي الحجّة ابن الأشتر لقتال ابن زياد، وذلك بعد فراغ المُختار من قتال أهل السَّبيع وأهل الكُناسة الذين خرجوا على المُختار، وأبغضوه من أهل الكوفة، وأوصى ابن الأشْتر، وقال هذا الكُرسيُّ لكم آية، فحَمَلوه على بغل أشهب، وجعلوا يدعُون حوله ويضُّون، ويَسْتنصرون به على قتال أهل الشام، فلمَّا اصطَلَم أهلُ الشامِ ازدادَ شيعةُ المُختار بالكُرسيِّ فتنةً، فلما رآهم كذلك إبراهيم بن الاشترِ تألَّم وقال: اللهم لا تُؤاخذنا بما فعل السُّفهاء منَّا، سُنَّةُ بني إسرائيل إذا عَكَفُوا على العِجْل. وكان المُختار يربط أصحابه بالمُحَالِ والكَذِب، ويتألفهم بما أمكن، ويتألَّف الشِّيعة بقتل قَتَلَةِ الحُسين. وعن الشَّعْبي، قال: خرجتُ أنا وأبي مع المُختار من الكُوفة، فقال لنا: أبشروا، فإنَّ شرطة الله قد حَسُوهم بالُّيوف بنَصيبين أو بقرب نَصيبين، فدَخلنا المَدائن، فوالله إنه ليخطُبنا إذ جاءتُه البُشْرى بالنَّصْر، فقال: ألم أبشِّركم بهذا؟ قالوا: بلى والله. قال: يقول لي رجلٌ هَمْدانيٌّ من الفُرسان: أتؤمن الآن يا شعبيُّ؟ قلت: بماذا؟ قال: بأَنَّ المُختار يعلم الغيب، ألم يقُل إنَّهم انهزموا، قلت: إنما زَعم أنهم هُزِموا بنَصيبين، وإنما كان ذلك بالخازَر من المَوصل، فقال لي: والله لا تُؤمن حتى تَرى العذاب الأليم يا شَعبي. ورُوي أنَّ أحد عُمومة الأعشى كان يأتي مجلس أصحابه، فيقول: قد وُضع اليوم وحيٌّ ما سَمع الناس بمِثْله، فيه نبأ ما يكون من شيء. وعن موسى بن عامر، قال: إنما كان يضع لهم ذلك عبدالله بن نَوْف ويقول: إنَّ المُختار أمرني به، ويتبرَّأ منها المختار. وفي المُختار يقول سراقة بن مِرداس البارقي الأزْدي: كَفَرْتُ بوحْيِكُم وجعلت نَذْرًا عليَّ هجاكُم(٢) حتَّى المَمَاتِ (١) تاريخ الطبري ٦/ ٨١ -٨٢. (٢) في تاريخ الطبري ٦/ ٥٥: ((قتالكم)). ٦٠٧ أُرِيَ عَيْنَيَّ ما لَم تَرِياهُ(١) كِلانا عالمٌ بالتُزَّهاتِ وفيها وقع بمصر طاعونٌ هلك فيه خَلق من أهلها . وفيها ضرب الدنانيرُ بمصر عبدالعزيز بن مروان، وهو أول من ضَربَها في الإسلام. وفي ذي الحجَّة التقى عَسكرُ المختار، وكانوا ثلاثة آلاف، وعَسكر ابن زياد، فقُتل قائدُ أصحاب ابن زياد، واتَّفق أنَّ قائد عسكر المُختار كان مريضًا فمات من الغد، فانكَسَر بموته أصحابُه وتحيّزوا. سنة سبع وستين فيها توفي عديُّ بن حاتِم، والمُختار بن أبي عُبيد الكذَّاب، وعمر وعبيدالله ابنا علي بن أبي طالب، وزائدة بن عُمَير الثَّقفي، ومحمد بن الأشعث بن قيس الكِنْدي، قُتل هؤلاء الأربعة في حَرب المختار، وقُتل عبيد الله(٢) وأمراؤُه في أول العام. ذکر وقعة الخازر: في المحرَّم، وقيل: كانت يوم عاشوراء، بين إبراهيم بن الأشْتَر، وكان في ثمانية آلاف من الكُوفيين وبين عبيدالله بن زياد، وكان في أربعين ألفًا من الشاميين، فسار ابن الأشتَر في هذا الوقت مُسرعًا يريد أهلَ الشام قبل أن يدخلوا أرض العراق، فسبَقَهم ودخل المَوْصل، فالتقوا على خمسة فراسِخ من الموصل بالخَازِر، وكان ابن الأشتر قد عبَّأ جيشَه، وبقي لا يسيرُ إلا على تَعبئةٍ، فلمَّا تقاربوا أرسل عُمَيرُ بن الحُباب السُّلمي إلى ابن الأشتَر: إني معك . قال: وكان بالجزيرة خَلْق من قيس وهم أهل خِلافٍ لمَروان، وجُنْد مروان يومئذ كَلْب، وسيِّدُهم ابن بَحْدَل، ثم أتاه عُمير ليلاً فبايعه، وأخبره أنه على ميسرة ابن زياد، ووَعَده أن ينهزم بالنَّاس، فقال ابن الأشتر: ما رأيك أُخندِقُ على نفسي؟ قال: لا تفعل، إنَّا لله، هل يريدُ القومُ إلا هذه، إن (١) في تاريخ الطبري: «تُبصراه)». (٢) يعني: ابن زياد. ٦٠٨ طاوَلوكَ وماطلوكَ فهو خير لهم، هم أضعافكم، ولكن ناجز القوم، فإنَّهم قد مُلئوا منكم رُعْبًا، وإن شامُّوا أصحابك وقاتلوهم يومًا بعد يوم أنِسوا بهم واجتَرَءُوا عَليهم، فقال: الآن علمتُ أنك ناصِحٌ لي، والرأي ما رأيت، وإنَّ صاحبي بهذا الرأي أمرنيٍ. ثم انصرف عُمير، وأتقن ابن الأشتر أمرَهُ ولم ينم، وصلَّى بأصحابه بغَلَس، ثم زَحفَ بهم حتى أشرفَ على تلِّ مشرفٍ على القوم فجلس عليه، وإذا بهم لم يتحرَّك منهم أحد، فقاموا على دَهَش وفَشَلٍ، وساق ابن الأشتَر على أُمرائهِ يُوصيهم ويقول: يا أنصارَ الدِّين وشيعَةَ الحقِّ، هذا عُبيد الله بن مَرْجانة قاتِل الحُسين، حال بينَه وبين الفُرات أن يشرب منه هو وأولاده ونساؤه ومنعه أن ينصرف إلى بَلده ومنعه أن يأتي ابن عمِّه يزيد فيصالحه حتى قتله، فوالله ما عَمل فرعونُ مثله، وقد جاءكم الله به، وإني لأرجو أن يُشفي صُدوركم، ويسفك دمه على أيديكم، ثم نزل تحت رايته، فزحفَ إليه عُبيدالله بن زياد، وعلى ميمنتهِ الحُصَين بن نُمير، وعلى ميسرته عُمير بن الحُباب، وعلى الخيل شُرَحْبيل بن ذي الكَلاع، فحَمل الحُصين على مَيسرة ابن الأشترِ فحطمها، وقتلَ مقدِّمها عليّ بن مالك الجشمي، فأخذ رايته قُرَّة بن علي فقُتل أيضًا، فانهزَمت الميسرةُ، وتحيَّزت مع ابنِ الأشْتَر، فحَمل وجعل يقول لصاحب رايته: انغمس برايتكَ فيهم، ثم يشدُّ ابن الأشتر، فلا يضربُ بسَيفه رجلاً إلا صَرعه، واقتتلوا قتالاً شديدًا وكثرت القتلى فانهزم أهل الشام، فقال ابن الأشتر، قتلتُ رجلاً وجدتُ منه رائحة المسك، شَرَّقتْ يداه وغَرَّبت رِجلاه، تحت راية مُنفَردة على جنب النَّهر، فالتمَسوه فإذا هو عُبيد الله بن زياد، قد ضربه فقدَّه نِصْفَين، وحمل شريكٌ التغلبي(١) على الحُصَين بن نُمير فاعتَنقا فقتل أصحابُ شريك حُصينا، ثم تبعهم أصحاب ابن الأشتر، فكان من غرق في الخَازِرِ أكثر ممَّن قُتل. ثم إنَّ إبراهيم بن الأشتر دخل المَوصل، واستَعْمل عليها وعلى نَصيبينِ ودارا وسِنْجار، وبعث برؤوس عُبيدالله، والحُصين، وشَرَحْبيل بن ذي الكَلاع إلى المُختار، فأرسَلَها فنُصبتْ بمكة . وممَّن قُتل مع إبراهيم هبيرةُ بن يريم، وممَّن قتله المُختار حَبيب بن (١) هو شريك بن حدير التغلبي كما في تاريخ الطبري ٦/ ٩٠. تاريخ الإسلام ٢/م٣٩ ٦٠٩ صُهبان الأسدي، ومحمد بن عمَّار بن ياسر بالكُوفة . وفيها وجَّه المُختار أربعة آلاف فارس، عليهم أبو عبدالله الجَدَلي، وعُقْبة بن طارقٍ، فكلَّم الجَدَلي عبدالله بن الزُّبير في محمد ابن الحنفية، وأخرجُوه من الشِّعْب، ولم يقدر ابن الزُّبير على منعهم، وأقاموا في خدمة محمد ثمانية أشهر، حتى قُتل المُختار، وسار محمد إلى الشام. فأما بن الزُبير فإنَّه غضب على المُختار، وبعث لحربهِ أخاه مُصعب ابن الزُبير، وولاَه جميعَ العراق، فَقَدَّم محمد بن الأشعَث بن قيس وشَبْثَ ابن رِبعي إلى البصرة يَسْتَنصران على المُختار، فسيَّر المُختار إلى البصرة أحمر بن شُمَيط، وأبا عَمرَة كَيْسان في جَيْش من الكوفة، حتى نزلوا المَذَار، فسار إليهم مُصْعَب بأهل البصرة، وعلى مَيمنته وميسرته المُهلب ابن أبي صَفرة الأزْدي، وعُمر بن عبيد الله التَّيمي، فحَمل عليهم المُهلَّب، فألجَاهم إلي دجلة ورموا بخيولهم في الماء وانهزموا، فاتَّبعوهم حتى أدخلوهم الكُوفة وقُتل أحمر بن شُمَيطَ وكَيْسان، وقُتل من عسكر مُصعب محمد بن الأشعث، وعُبيدالله بن علي بن أبي طالب، ودخل أهلُ البصرة الكوفة، فحَصَروا المُختار في قصر الإمارة، فكان يخرج في رجاله، فيقاتِل ويُعُود إلى القَصر، حتى قتله طَرِيف وطَرَّاف أخَوان من بني حنيفة، في رمضان، وأتيا برأسه إلى مُصعب، فأعطاهما ثلاثين ألفًا، وقُتل بين الطَّائفتين سبع مئة. ويقال: كان المُختار في عشرين ألفًا، فقُتل أكثرهم، والله أعلم. وقتلَ مُصعب خَلقًا بدار الإمارة غَدرًا بعد أن أمَّنهم، وقتلَ عَمرَةً بنتَ النعمان بن بشير الأنصاري امرأةَ المُختار صَبْرًا، لأنها شَهِدت في المُختار أنه عبد صالح. وبَلَغنا من وجهٍ آخر أنَّ طائفة من أهل الكوفة لمَّا بلغهم مَجيءٍ مُصعب تسرَّبوا إليه إلى البصرة، منهم شَبت بنِ رِبعي وتحته بغلة قد قَطَع ذَنَبها وأُذْنَها، وشقَّ قِبَاءه، وهو ينادي: يا غَوتَاه، وجاء أشرافُ أهل الكُوفة وأخبروا مُصعبًا بما جَرى، وبوثوب عَبيدهم وغِلمانِهم عليهم مع المُختارِ. ثم قدم عليهم محمد بن الأشعث، ولم يكن شهد وقعة الكوفة بل كان في ٦١٠ قصرٍ له بقرب القادسية، فأكرمه مُصْعب وأدناه لشرفه، ثم كتب إلى المهلَّب ابن أبي صُفْرة، وكان عامِل فارسٍ ليقدم، فتوانى عنه، فبعث مُصْعب خلفه محمد بن الأشعَث، فقال له المُهلَّب: مثلك يأتي بريدًا؟ قال: إنّي والله ما أنا برِيدُ أحدٍ غير أنَّ نساءَنا وأبناءنا غَلَبنا عليهم عبداؤنا ومَوالينا، فأقبل المهلَّب بجيوش وأموال عظيمة، وهيئةٍ ليس بها أحد من أهل البَصرة، ولما انهزم جيش المُختار انهدَّ لذلك، وقال لنَجيٍّ له: ما من الموت بُدٌّ، وحَبَّا مَصارعُ الكِرام، ثم حَصَّن القصر، ودام الحِصار أيَّامًا، وفي أواخر الأمر كان المختار يَخرج فيُقاتل هو وأصحابه قتالاً ضَعيفًا، ثم جُهِدُوا وقلَّ عليهم القُوت والماء، وكان نساؤهم يَجئن بالشيء اليسير خفيةً، فضايقهم جيش مُصْعب، وفتّشوا النساء، فقال المُختار: ويحكم انزلوا بنا نُقاتل حتى نُقتل كرامًا، وما أنا بآيس إنْ صَدَقْتُموهم أن تُنصَروا، فضعفوا، فقال: أمَّا أنا فلا والله لا أعطي بيدي، فامَّلس(١) عبدُالله بن جَعدة بن ◌ُبيرة المُخزومي فاختبأ، وأرسل المُختار إلى امرأته بنت سَمُرة بن جُندب، فأرسلت إليه بطيبٍ كثير، ثم اغتَسَل وتحنَّط وتطيّب، ثم خرج حوله تسعة عشر رجلاً، فيهم السائب بن مالك الأشعري خليفته على الكوفة، فقال للسائب: ما ترى؟ قال: أنا أرى أم الله يرى؟ قال: بل الله يرى، ويحك أحمق أنتَ، إنما أنا رجل من العَرب، رأيتُ ابن الزبير انتزى على الحجاز، ورأيت نَجْدَة انتزى على اليمامة، ورأيت مَروان انتزى على الشام، فلم أكن بدُونهم فأخذت هذه البلاد فكُنت كأحدهم إلا أني طلبت بثأر أهل البيت، فقاتل على حَسَبك إن لم يكن لك نيَّة، قال: إنَّا لله، وما كنتُ أصنع بحَسَبي؟ وقال لهم المُختار: أتؤمِّنوني؟ قالوا: لا إلا على الحُكم، قال: لا أُحَكِّم في نفسي، ثم قاتلَ حتى قُتل، ثم أمكن أهلُ القصر من أنفسهم، فبعث إليه مُصْعَب عبَّاد بن الحُصين فكان يُخرجهم مُكَتَّفين ثم قَتل سائِرهم. فقيل: إنَّ رجُلاً منهم قال لمُصْعب: الحمد لله الذي ابتلانا بالإسار وابتلاك أن تَعفُو عنَّا وهما منزلتانِ إحداهما رِضا الله والأخرى سخطُه مَن عفا عفا الله عنه، ومَن عاقب لم يأمن القَصاص، يا ابن الزُّبير نحن أهل قِبلتَكُم وعلى مِلَّتَكُم لسنا (١) أي: أفلت. ٦١١ تُرْكًا ولا دَيْلمًا، فإن خالَفْنا إخواننا من أهل المِصر، فإمّا أن نكون أصبنا وأخطأوا، وإما أن نكون أخطأنا وأصابوا فاقتتلنا كما اقتتل أهلُ الشام بينهم، ثم اصطلحوا واجتمعوا، وقد ملكتم فاسجِحوا(١)، وقد قَدَرْتم فاعْفوا، فرقً لهم مُصْعب، وأراد أن يُخلِّي سبيلَهمَ فقام عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث، فقال: تُخلِّي سبيلهم؟ اختَرْنا أو اختَرْهم، ووثب محمد بن عبدالرحمن الهَمْداني، فقال: قُتل أبي وخمس مئة من هَمْدان وأشرافٍ العَشيرة ثم تُخَلِّيهم؟، ووثب أهلُ كل بيت، فأمر بقتلهم، فنادوا: لا تقتلنا واجعَلنا مقدِّمتك إلى أهل الشام غدًا، فوالله ما بك عنَّا غِنَّى، فإن ظَفَرنا فلكم، وإن قُتلنا لم نقتل حتى نُرقَّهم لكم، فأبى، فقال مُسافر بن سعيد: ما تقول لله غدًا إذا قدِمَت عليه، وقد قتلتَ أمَّةً من المُسلمين صَبْرًا، حَكَّموك في دمائهم أن لا تقتل نفسًا مسلمة بغير نفس، فإنْ كُنا قتلنا ◌ِدَّة رجال منكم، فاقتلوا عِدَّة منَّا، وخَلُّوا سبيل الباقي، فلم يستمع له ثم أمر بكفٍ المُختار، فقُطعت وسُمِّرت إلى جانب المَسجد، وبعث عُمَّاله إلى البلاد، وكتب إلى ابن الأشتر يدعوه إلى طاعته، ويقول: إن أجبتني فلك الشام وأعِنَّةُ الخَيْل. وكتب عبدالملك بن مروان أيضًا إلى ابن الأشتر: إنْ بايعتني فلك العراق، ثم استَشار أصحابه فتردَّدوا، ثم قال: لا أؤثر على مِصْري وعَشيرتي أحدًا، ثم سار إلى مُصعب. قال أبو غسّان مالك بن إسماعيل: حدثنا إسحاق بن سَعيد، عن سعيد قال: جاء مُصْعَب إلى ابن عُمر، يعني لِمَّا وفد على أخيه ابن الزُبير، فقال: أي عم، أسألك عن قوم خلعوا الطّاعة وقاتلوا، حتى إذا غُلبوا تحصَّنوا وسألوا الأمان فأعطوا، ثم قُتلوا بعدُ، قال: وكم العدد؟ قال: خمسة آلاف، قال: فسَّبح ابنُ عمر، ثم قال: عَمَّرك الله يا مُصْعَب، لو أنَّ امرءًا أتى ماشية للزبير، فذبح منها خمسة آلاف شاة في غَداةٍ، أكنتَ تعدُّه مُسرِفًا؟ قال: نعم، قال: فتراه إسرافًا في البهائِم وقتلت من وحَّد الله، أما كانَ فيهم مُسْتكره أو جاهل تُرجى توبتُهُ؟ أصِبْ يا ابن أخي من الماءِ البارد ما استطعتَ في دُنْياك. (١) أي فلينوا للناس . ٦١٢ وكان المُختار مُحسنًا إلى ابن عمر، يبعثُ إليه بالجَوائز والعطايا لأَنَّه كان زوج أخت المختار صَفيَّة بنت أبي عُبَيد، وكان أبوهما أبو عُبيد الثقفي رجلاً صالحًا، استُشهد يوم جسر أبي عُبيد، والجسر مضاف إليه، وبقي ولداه بالمدينة . فقال ابن سعد (١): حدثنا محمد بن عُمر، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر. وعن رَبَاح بن مُسلم، عن أبيه. وإسماعيل ابن إبراهيم المَخزومي، عن أبيه؛ قالوا: قَدِم أبو عُبيد من الطائف، ونَدَبَ عمر الناسَ إلى أرض العراق، فخرج أبو عُبيد إليها فقُتل، وبقي المُختار بالمدينة، وكان غُلامًا يُعرف بالانقطاع إلى بني هاشم، ثم خرجَ في آخر خلافة مُعاوية إلى البصرة، فأقام بها يُظْهر ذِكْر الحُسين، فأخبر بذلك عُبيدالله بن زياد، فأخذه وجَلده مئة ودَرعهُ عَباءةً وبعث به إلى الطائف، فلم يزل بها حتى قام ابنُ الزُبير، فقدم عليه . وقال الطبري في تاريخه(٢): كانت الشِّيعة تكره المُختارِ لِما كان منه في أمر الحَسَن بن علي يوم طُعن، ولما قدم مُسلم بن عَقيل الكُوفة بين يدي الحُسين نَزَل دار المُختار فبايعه وناصَحَه دكان بأبيض المدائن، فخرج ابنُ عَقيل يوم خرج والمُختار في قرية له، فجاءه خبر ابن عَقيل أنه ظهر بالكوفة، ولم يكن خُروجه على ميعاد من أصحابه، إنَّما خرج لما بَلغه أنَّ هانىء بن عُروة قد ضُرب وحُبس، فأقبل المُختار في مواليه وقت المغرب، فلمّا رأى الوَهن نزل تحت راية عُبيد الله بن زياد، فقال: إنَّما جئتَ لتنصرَ مُسلم بن عقيل، فقال: كلا، فلم يَقبل منه، وضربه بقَضيب شَتَرَ عينَهُ، وسجنه . ثم إنَّ عبد الله بن عُمر كتب فيه إلى يزيد لمَّا بكت صفيةُ أختُ المُختار على زَوْجها ابن عُمرٍ، فكتب: إنَّ ابن زياد حَبس المُختار وهو صِهْري وأنا أحبُّ أن يُعافى ويُصلَح، قال: فكتب يَزيد إلى عُبيد الله فأخرجه، وقال: إنْ أقمت بالكُوفة بعد ثلاث برئَتْ منك الذمَّة، فأتى الحجازَ، واجتمع بابن (١) طبقاته الكبرى ٥/ ١٤٨. (٢) تاريخ الطبري ٥ / ٥٦٩. ٦١٣ ، الزُبير، فحضَّه على أن يُبايع الناس، فلم يَسمع منه، فغاب عنه بالطَّائف نحو سنة، ثم قَدِمَ عليه فرخَّب به وتَحادثا، ثم إنَّ المُختار خَطب وقال: إني جئتُ لأبايعكَ على أن لا تقضي الأمورَ دوني، وإذا ظهرتَ استعنتَ بي على أفضل عَمَلِك، فقال ابن الزُبير: أبايعك على كتاب الله وسُنَّةٍ نبيِّه، فقال المُختار: شرٌّ غِلماني أنت مبايعه على هذا، مالي في هذا حظّ، فبايعه ابن الزبير على ما طلب، وشهد معه حصار حُصين بن نُمير له، وأبلى بلاءً حسنًا، وأنكى في عسكر الشام. ثم بعد ذلك جاءتُه الأخبار أنَّ الكُوفةِ كغَنم بلا راع، وكان رأي ابن الزُبير أن لا يَسْتعمله، فمضى بلا أمرٍ إلى الكُوفة، ودخلها متجمَّلاً في الزِّينة والثياب الفاخرة، وجعل كُلَّما مرَّ على أحد من الشّيعة الأشراف قال: أبشر بالنَّصر واليُسْر ثم يَعدِهم أن يجتمعَ بهم في داره، قال: ثم أظهر لهم أنَّ المَهديَّ محمد ابن الوَصي، يعنيِ ابن الحَنَفيَّة، بِعثني إليكم ظَهيرًا وأمينًا ووزيرًا وأميرًا، وأمرني بقتال قَتَّلَة الحُسين والطّلب بدماء أهل البيت، فَهَويته طائفة، ثم حبسه مُتولّي الكُوفة عبدالله بن يزيد، ثم إنه قويت أنصارُه، واستَفْحَل شَرُّه، وأباد طائفة من قَتَلة الحُسين، واقتصَّ الله من الظَّلَمَة بالفَجَرَة، ثم سَلَّط على المُختَارِ مُصْعَبًا، ثم سَلْط على مُصعب عبدالملك: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾ [الأعراف ٥٤]. واستَعْمل مُصعب على أذْرَبَيْجان والجزيرة المُهلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي . سنة ثمان وستين توفي فيها عبدالله بن عباس، وأبو شُرَيح الخُزاعي، وأبوٍ واقِد اللَّيثي وعبدالرحمن بن حاطِب بن أبي بَلْتَعة، وعابِس بن سعيد الغُطَيفي قاضي مصر، وملك الرُّوم قسطنطين بن قُسطنطين، لَعنه الله، في قول. وتوفي فيها في قولٍ زيدُ بن خالد الجُهَني، وزيد بن أرقم. وفيها عزل ابنُ الزبير أخاهُ مُصعبًا عن العراق، وأمَّرَ عليها ولَدَه حمزة ابن عبدالله، واستَعْمل على المدينة جابر بن الأسود الزُّهْري، فأراد من ٦١٤ سعيد بن المُسيِّب أن يُبايع لابن الزُبير، فامتنعَ، فضربه ستين سَوْطًا. كذا قال خليفة(١). وقال المُسَبِّحي: عزل ابنُ الزبير عبدالرحمن بن محمد بن الأشْعَث بن قيس عن المَدينة، لكونه ضَرب سعيد بن المُسيِّب ستين سوطًا في بيعة ابن الزُبير، فلامه ابن الزبير على ذلك وعَزَله. وفيها كانَ مرجع الأزارقة من نواحي فارِس إلى العراق، حتى قاربوا الكوفة ودخلوا المدائن، فَقَتلوا الرِّجال والنساء، وعليهم الزُبير بن الماحُوز، وقد كان قاتَلهم عُمرُ بن عُبيد الله التَّيمي أمير البصرة بسابُور، ثم ساقوا على حَميةٍ إلى العراق، وصاح أهل الكُوفة بأميرهم الحارث بن أبي ربيعة، المُلقَّب بالقُبَاع، وقالوا: انهض، فهذا عدوٌّ ليست له بَقية، فنزل بالتُّخَيْلة، فقام إليه إبراهيم بن الأشتر فقال: قد سار إلينا عدوٌّ يقتل المرأة والمولود، ويُخرِّب البلاد، فانهض بنا إليه، فرحل بهم ونزل دير عبدالرحمن، فأقام أيامًا حتى دخل إليه شَبَث بِن رِبْعي فكلّمه بنحو كلام إبراهيم، فارتحل ولم يَكِد (٢)، فلمَّا رأى الناسُ بُطْءَ سَيره رَجَّزُوا فقالوا: سَار بنا القُبَاعُ سَيْرًا نُكْرا يَسيرُ يومًا ويُقيمُ شَهْرا فأتى الصَّراةَ وقد انتهى إليها العَدوُّ، فلما رأوا أنَّ أهل الكوفة قد ساروا إليهم، قَطعوا الجسر، فقال ابن الأشْتَر للحارث القُبَاع: انْدُب مِعي الناسَ حتى أعبُرَ إلى هؤلاء الكِلاب فأجيتُك برؤوسهم الساعةَ، فقال شَبَث ابن رِبعي وأسماء بن خارِجة: دعهم فليذهبوا لا تبدأوهم بقتالٍ، وكأنهم حَسَدوا ابن الأشتر. قال: ثم إنَّ الحارث عَمل الجَسْر، وعبر الناسُ إليهم فطاروا حتى أتوا المدائن، فجهّز خلفهم عَسكرًا فذهبوا إلى أصبهان، وحاصَروها شهرًا، حتى أجهَدوا أهلَها، فدعاهم مُتولِّيها عَتَّاب بن وَرْقاء وخَطبهم وحضّهم على مُناجَزَة الأزارقة فأجابوه، فجَمع الناس وعَشَّاهم وأشبَعَهَم، وخرج بهم سَحَرًا، فصبَّحوا الأزارقة بغتةً وحملوا حتى وصلوا إلى الزُّبير بن (١) تاريخ خليفة ٢٦٥ . (٢) أي تثاقل في المشي. ٦١٥ الماحوز، فقاتل حتى قُتل في جماعة من عصابته، فانحازت الأزارقةُ إلى قَطَرِيٍّ بن الفُجاءَة، فبايعوه بالخلافة، فرَحل بهم، وأتى ناحية کِرْمان، وجَمع الأموال والرِّجال، ثم نزل إلى الأهواز، فسيَّر مُصعبُ لقتالهم، لما أكلبوا الناسَ، المهلَّبَ بن أبي صُفْرة، فالتقوا بسُولاف غير مَرَّة، ودام القتال ثمانية أشهر . وفيها كان مقتل عُبيدالله بن الحُرِّ، وكان صالحًا عابدًا كوفيًا، خرج إلي الشَّام وقاتل مع مُعاوية، فلما استُشهد علي رضي الله عنه رجع إلى الكوفة وخرج عن الطّاعة وتبعه طائفة، فلمَّا مات معاوية قوي وصار معه سبع مئة رجل، وعاث في مال الخراج بالمدائن، وأفسَد بالسَّواد في أيام المُختار، فلمَّا كان مُصعب ظفر به وسَجنه، ثم شَفَعوا فيه فأخرجوه، فعاد إلى الفساد والخُروج، فندم مُصعب ووجَّه عسكرًا لحربه فكسرهم، ثم في الآخر قُتل . سنة تسع وستين توفي فيها قَبيصة بن جابر الكُوفي، وأبو الأسود الدُّؤلي صاحب النحو . وكان في أولها طاعون الجارف بالبصرة، فقال المدائني: حدَّثني من أدرك الجارف، قال: كان ثلاثةَ أيام، فمات فيها في كلِّ يوم نحوٌّ من سبعين ألفًا . قال خليفة(١): قال أبو اليقظان: مات لأنس بن مالك في طاعُون الجارف ثمانون ولدًا، ويقال: سبعون . وقيل: مات لعَبدالرحمن بن أبي بَكْرة أربعون ولدًا، وقلَّ الناسُ جدًّا بالبصرة، وعَجَزوا عن الموتى، حتى كانت الوُحوش تدخل البيوت فتُصيب منهم. وماتت أمُّ أمير البَصرة، فلم يجدوا من يَحْملها إلا أربعةً. ومات لصدقة بن عامر المازني في يوم واحد سبعة بنين، فقال: اللهم إني مُسلم مُسَلِّم، ولما كان يوم الجُمعة خطب الخَطيب ابنُ عامر، وليس في المسجد (١) تاريخ خليفة ٢٦٥، وليس في المطبوع: ((قال أبو اليقظان)). ٦١٦ إلا سبعة أنفُس وامرأة، فقال: ما فعلَت الوجوه؟ فقالت المرأة: تحتَ الثُّراب. وقد ورد أنه مات في الطَّاعون عشرون ألف عروس، وأصبحَ الناس في رابع يوم ولم يُبق حيًّا إلا القليل، فسُبحان من بيده الأمر. وممَّن قيل إنه توفي فيها يعقوب بن بَحِير (١) بن أسيد، وقيس بن السَّكن، ومالك بن يُخامِرِ السَّكْسَكي، والأحنف بن قيس، وحسَّان بن فائِد العَبْسي، ومالك بن عامر الوادِعي، وحُرَيث بن قَبيصة. قال الواقدي: حدثنا عبدالله بن جعفر، عن حبيب بن فُلَيْح، قال: ركبني دَيْن، فجلست يومًا إلى سعيد بن المُسَيِّب، فجاءه رجل فقال: إني رأيت كأني أخذت عبدالملك بن مروان، فوتَدْتُ في ظهره أربعةَ أوتاد، فقال: ما رأيت ذا، فأخبرني مَن رآها؟ قال: أرسلني إليك ابنُ الزبير بها، قال: يقتله عبدُالملك، ويخرج من صُلْب عبدالملك أربعةٌ، كلهم يكون خليفةً، فركبتُ إلى عبدالملك، فسُرَّ بذلك، وأمر لي بخمس مئة دينار و ثياب . وفيها أعاد ابنُ الزبير أخاه مُصعبًا إلى إمرةِ العراق، لضَعف حمزة بن عبدالله عن الأمور وتَخليطه، فقدِمها مُصعب، فتجهّز وسار يريدُ الشام في جيش كَبير، وسار إلى حَربه عبدُالملك، فسار كلٌّ منهما إلى آخرٍ وَلايته، وهَجَمَ عليهما الشِّتاء فرجعا. قال خليفة(٢): كانا يَفعلان ذلك في كلِّ عام حتى قُتل مُصعب، واستناب مُصعب على عَمله إبراهيمَ بن الأشتر .. وفيها عقد عبدالعزيز بن مروان أميرُ مصر لحسَّانِ الغَسَّاني على غزو إفريقية، فسار إليها في عددٍ كثير، فافتتح قُرْطَاجَنَّة، وأهلُها إذ ذاك روم عُبَّادُ صَلیب . (١) ينظر توضيح المشتبه ٣٤٩/١. (٢) لم نقف على هذا النص في تاريخ خليفة . ٦١٧ وفيها قُتل نَجْدة الحَرُورِي، مال عليه أصحابُ ابن الزُّبير، وقيل: اختلف علیه أصحابُه فقتلوه(١) . سنة سبعين توفي فيها عاصِم بن عُمر بن الخَطَّاب، ومالك بن يَخامِر، وبَشير بن النَّضر قاضي مصر، وعَمْرو بن سعيد الأشدَق، وبخُلفِ الحارث الأعور. وفيها أمُّ كلثوم بنت سَهْل بن الأبرَد الأنصاري، وعُمير بن الحُباب، وبشير ابن عَقْربة، ويقال: بِشْر الجُهني صحابيٌّ له حديثان، وأبو الجَلَد. ويقال: إنَّ طاعون الجارف المذكور كان فيها . وفيها كان الوباء بمصر، فهَرب منه عبدالعزيز بن مروان إلى الشَّرقية، فنزل حُلْوان واتخذها منزلاً، واشتراها من القبط بعشرة آلاف دينار، وبنى بها دار الإمارة والجامع، وأنزلها الجُنْد والحرسَ. وفيها ثارت الروم واستجاشُوا على أهل الشام، وعجز عبدالملك بن مروان عنهم، لاشتغاله بخَصْمه ابن الزُّبير، فصالح ملكَ الرُّوم، على أن يؤدِّي إليه في كلِّ جمعة ألف دينار. وفيها وَفَدَ مُصعب بن الزُبير من العراق إلى مَكَّة على أخيه أمير المؤمنين عبدالله بأموال عظيمة، وتُحَفٍ وأشياء فاخرة. (١) ذكر خليفة فى تاريخه ٢٦٧ أنه قتل سنة ٧٠، وذكر الطبري ٦ / ١٧٤ أنه قتل سنة ٧٢ . ٦١٨ بِسْمِ اللهِ الرََّى الرَّـ ٧ ذكر أهل هذه الطبقة ١- ع: الأحنف بن قيس التَّميميُّ السَّعديُّ. أدرك الجاهلية، ورَّخه في سنة سبع وستين يعقوب الفَسَوي(١)، والأصحُّ وفاته سنة اثنتين وسبعين . ٢- ٤: أسامة بن شريك الذُّبيانيُّ الثَّعلبيُّ. له صُحبة ورواية. روى عنه زياد بن عِلاقة، وعلي بن الأقمَرِ، وغيرهما. حديثه في السُّنَن الأربعة، وعِداده في الكُوفيين (٢). ٣- أسماء بن خارجة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفَزَاريُّ، أبو حسّان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هند، من أشراف الكُوفة. روى عن عليّ، وابن مسعود. وعنه ابنه مالك، وعليّ بن رَبيعة. وله وِفادة على عبد الملك بن مروان، وفيه يقول القُطامي : إذا ماتَ ابنُ خارِجَةَ بن حِصْنِ فلا مَطَرَتْ على الأرض السماءُ ولا رَجَعَ البريدُ بغُنْمِ جَيشٍٍ ولا حَمَلَتْ على الطُّهْرِ النساءُ قال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: فَاخَرَ أسماءُ بنُ خارجة رجلاً فقال: أنا ابنُ الأشياخ الكِرام، فقال عبد الله(٣): ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم الخَليل. إسناده ثابت . وقال مروان بن معاوية: أتيتُ الأعمش، فقال: ممن أنت، فقلت: أنا مروان بن معاوية بن الحارث بن عُثمان بن أسماء بن خارجة الفَزاري، فقال: لقد قَسم جدُّك أسماءُ بن خارجة قَسْمًا فنسي جارًا له، فاستَحيا أن يُعطيَه، وقد بدأ بغيره، فدخل عليه، وصبَّ عليه المال صبًّا، أَفَتَفْعَل أنتَ شيئًا من ذلك؟ (١) سقط من المطبوع من تاريخ يعقوب. (٢) من تهذيب الكمال ٢/ ٣٥١. (٣) يعني ابن مسعود كما في السير ٣/ ٥٣٦ - ٥٣٧ . ٦١٩ قال خليفة (١): توفي سنة ست وستين. ٤- ٤: أسماء بنت يزيد بن السّكن، أمُّ عامر، ويقال: أم سلمة الأنصارية الأشهَليّة. بايعت النبيَّ مَّه، وروت جملةَ أحاديث، وقَتلت بعمود خِبائها يوم اليرموك تسعة من الرُّوم، وسكنت دمشق. روى عنها شهرُ بن حوشب، ومُجاهد، ومولاها مُهاجر، وابن أخيها محمود بن عَمرو، وإسحاق بن راشد . قال عبدُ بن حُميد: أسماء بنت يزيد هي: أم سَلَمَة الأنصارية . قلت: وقبر أم سَلمة بباب الصغير، وهي إن شاءَ الله هذه، وقد رُوي أنها شهدت الحدیبیة، وبایعت يومئذ . وروى محمد بن مهاجر، وأخوه عمرو، عن أبيهما، عن أسماء بنت يزيد بنت عمِّ معاذ بن جبل، قالت: قَتلتُ يومَ اليرموك تسعةً(٢). ٥- أُسَيْد بن ظُهَير بن رافع الأنصاريُّ الأوسيُّ، ابن عَمِّ رافع بن خَدِيج، وقيل: ابن أخيه، وأخو عبَّاد بن بِشر لأُمِّه . شهد الخندق وغيره، وأبوه عقَبيٌّ. لأَسيد أحاديث، روى عنه ابنه رافع، ومجاهد، وعِكرمة بن خالد، وغيرهم. عداده في أهل المدينة، وروی عن رافع بن خَدِیچ. توفي سنة خمس وستين(٣). ٦ - م: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري. روى عن أبي أيوب، وعُمر، وزيد بن ثابت. روى عنه نسيبه محمد ابن سيرين، وعبد الله بن الحارث، وأبو بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم. وثَّقه أحمد بن عبد الله العِجْلي (٤) وقُتل يوم الحَرَّة هو وابنه كثير بن أفلح. (١) تاريخ خليفة ٢٦٤ . (٢) ينظر تهذيب الكمال ٣٥/ ١٢٨، وتاريخ ابن عساكر ٦٩/ ٣١ - ٣٨. (٣) من تهذيب الكمال ٣/ ٢٥٥. (٤) ثقاته (١١٦). ٦٢٠